النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
قوله تعالى (( ولكم في القصاص حياة )) سورة البقرة
بالغة إلى أعلى الدرجات ، وذلك لأن العرب عبروا عن هذا المعنى بألفاظ كثيرة ، كقولهم :
قتل البعض إحياء للجميع ، وقول آخرين : أكثروا القتل ليقل القتل ، وأجود الألفاظ المنقولة
عنهم في هذا الباب قولهم : القتل أنفى للقتل ، ثم إن لفظ القرآن أفصح من هذا ، وبيان
التفاوت من وجوه : ( أحدها ) أن قوله ( ولكم في القصاص حياة ) أخصر من الكل ، لأن
قوله ( ولكم ) لا يدخل في هذا الباب ، إذ لا بد في الجميع من تقدير ذلك ، لأن قول القاتل :
قتل البعض إحياء للجميع لا بد فيه من تقدير مثله ، وكذلك في قولهم : القتل أنفى للقتل فإذا
تأملت علمت أن قوله ( في القصاص حياة ) أشد اختصاراً من قولهم : القتل أنفى للقتل
( وثانيها ) أن قولهم : القتل أنفى للقتل ظاهرة يقتضى كون الشيء سبباً لانتفاء نفسه وهو
محال ، وقوله ( في القصاص حياة ) ليس كذلك ، لأن المذكور هو نوع من القتل وهو
القصاص ، ثم ما جعله سبباً لمطلق الحياة لأنه ذكر الحياة منكرة، بل جعله سبباً لنوع من أنواع
الحياة ( وثالثها) أن قولهم القتل أنفى للقتل ، فيه تكرار للفظ القتل وليس قوله (في القصاص
حياة ) كذلك ( ورابعها) أن قول القائل : القتل أنفى للقتل . لا يفيد إلا الردع عن القتل،
وقوله ( في القصاص حياة ) يفيد الردع عن القتل وعن الجرح وغيرهما فهو أجمع للفوائد
( وَمخامسها) أن نفي القتل مطلوب تبعاً من حيث إنه يتضمن حصول الحياة ، وأما الآية فإنها
دالة على حصول الحياة وهو مقصود أصلي ، فكان هذا أولى ( وسادسها) أن القتل ظلماً قتل ،
مع أنه لا يكون نافياً للقتل بل هو سبب لزيادة القتل ، إنما النافي لوقوع القتل هو القتل
المخصوص وهو القصاص ، فظاهر قولهم باطل ، أما الآية فهي صحيحة ظاهراً وتقديراً ،
فظهر التفاوت بين الآية وبين كلام العرب .
﴿ المسألة الثانية﴾ احتجت المعتزلة بهذه الآية على فساد قول أهل السنة في قولهم: إن
المقتول لو لم يقتل لوجب أن يموت . فقالوا إذا كان الذي يقتل يجب أن يموت لو لم يقتل ،
فهب أن شرع القصاص يزجر من يريد أن يكون قاتلاً عن الإقدام على القتل ، لكن ذلك
الإنسان يموت سواء قتله هذا القاتل أو لم يقتله ، فحينئذ لا يكون شرع القصاص مفضياً إلى
حصول الحياة .
فإن قيل : أنا إنما نقول فيمن قتل لو لم يقتل كان يموت لا فيمن أريد قتله ولم يقتل فلا
يلزم ما قلتم ، قلنا أليس إنما يقال فيمن قتل لو لم يقتل كيف يكون حاله ؟ فإذا قلتم : كان
يموت فقد حكمتم في أن من حق كل وقت صح وقوع قتله أن يكون موته كقتله ، وذلك
يصحح ما ألزمناكم لأنه لا بد من أن يكون على قولكم المعلوم أنه لولم يقتله إما لأنه منعه مانع
عن القتل أو بأن خاف قتله أنه كان يموت وفي ذلك صحة ما ألزمناكم ، هذا كله ألفاظ
القاضي .

٦٢
قوله تعالى ((كتب عليكم)) الآية . سورة البقرة
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَ كُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا أَلْوَصِيّةُ لِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِنَ
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ )
أما قوله تعالى ( يا أولي الألباب ) فالمراد به العقلاء الذين يعرفون العواقب ويعلمون
جهات الخوف، فإذا أرادوا الإقدام على قتل أعدائهم ، وعلموا أنهم يطالبون بالقود صار ذلك
رادعاً لهم لأن العاقل لا يريد إتلاف غيره بإتلاف نفسه فإذا خاف ذلك كان خوفه سبباً للكف
والامتناع ، إلا أن هذا الخوف إنما يتولد من الفكر الذي ذكرناه ممن له عقل يهديه إلى هذا الفكر
فمن لا عقل له يهديه إلى هذا الفكر لا يحصل له هذا الخوف ، فلهذا السبب خص الله سبحانه
بهذا الخطاب أولى الألباب .
وأما قوله تعالى ( لعلكم تتقون ) ففيه مسائل :
المسألة الأولى ﴾ لفظة (لعل) للترجي، وذلك إنما يصح في حق من لم يكن عالماً
بجميع المعلومات ، وجوابه ما سبق في قوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم
والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .
المسألة الثانية ﴾ قال الجبائي: هذا يدل على أنه تعالى أراد من الكل التقوى، سواء
كان في المعلوم أنهم يتقون أو لا يتقون بخلاف قول المجبرة ، وقد سبق جوابه أيضاً في تلك
الآية .
﴿ المسألة الثالثة) في تفسير الآية قولان ( أحدهما) قول الحسن والأصم أن المراد
لعلكم تتقون نفس القتل بخوف القصاص ( والثاني ) أن المراد هو التقوى من كل الوجوه
وليس في الآية تخصيص للتقوى ، فحمله على الكل أولى : ومعلوم أن الله تعالى إنما كتب على
العباد الأمور الشاقة من القصاص وغيره لأجل أن يتقوا النار باجتناب المعاصي ويكفوا عنها ،
فإذا كان هذا هو المقصود الأصلي وجب حمل الكلام عليه .
الحكم الخامس
١٠
قوله تعالى ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين
بالمعروف حقاً على المتقين ﴾
.

٦٣
قوله تعالى ((كتب عليكم)) سورة البقرة
اعلم أن قوله تعالى ( كتب عليكم ) يقتضي الوجوب على ما بيناه ، أما قوله ( إذا حضر
أحدكم الموت ) فليس المراد منه معاينة الموت ، لأن في ذلك الوقت يكون عاجزاً عن الإيصاء
ثم ذكروا في تفسيره وجهين ( الأول ) وهو اختيار الأكثرين أن المراد حضور أمارة الموت ، وهو
المرض المخوف وذلك ظاهر في اللغة ، يقال فيمن يخاف عليه الموت : إنه قد حضره الموت كما
يقال لمن قارب البلد إنه قد وصل ( والثاني ) قول الأصم أن المراد فرض عليكم الوصية في حال
الصحة بأن تقولوا : إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا قال القاضي : والقول الأول أولى لوجهين
( أحدهما ) أن الموصي وإن لم يذكر في وصيته الموت جاز (والثاني ) أن ما ذكرناه هو الظاهر ،
وإذا أمكن ذلك لم يجز حمل الكلام على غيره .
أما قوله ( إن ترك خيراً ) فلا خلاف أنه المال ههنا والخير يراد به المال في كثير من القرآن
كقوله ( وما تنفقوا من خير، وإنه لحب الخير ، من خير فقير ) وإذا عرفت هذا فنقول : ههنا
قولان ( أحدهما ) أنه لا فرق بين القليل والكثير، وهو قول الزهري ، فالوصية واجبة في
الكل ، واحتج عليه بوجهين ( الأول ) أن الله تعالى أوجب الوصية فيما إذا ترك خيراً، والمال
القليل خير ، يدل عليه القرآن والمعقول ، أما القرآن فقوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً
يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) وأيضاً قوله تعالى ( لما أنزلت إلى من خير فقير ) وأما المعقول
فهو أن الخير ما ينتفع به ، والمال القليل كذلك فيكون خيراً .
﴿ الحجة الثانية) أن الله تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر،
بدليل قوله تعالى ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً) فوجب أن يكون الأمر كذلك في الوصية .
﴿والقول الثاني﴾ وهو أن لفظ الخير في هذه الآية مختص بالمال الكثير، واحتجوا عليه
بوجوه ( الأول ) أن من ترك درهماً لا يقال : إنه ترك خيراً، كما يقال : فلان ذو مال ، فإنما
يراد تعظيم ماله ومجاوزته حد أهل الحاجة ، وإن كان اسم المال قد يقع في الحقيقة على كل ما
يتموله الإنسان من قليل أو كثير ، وكذلك إذا قيل : فلان في نعمة ، وفي رفاهية من العيش ،
فإنما يراد به تكثير النعمة ، وإن كان أحد لا ينفك عن نعمة الله ، وهذا باب من المجاز مشهور
وهو نفي الإسم عن الشيء لنقصه ، كما قد روى من قوله (( لا صلاة لجار المسجد إلا في
المسجد)) وقوله (( ليس بمؤمن من بات شبعاناً وجاره جائع )) ونحو هذا .
الحجة الثالثة ) لو كانت الوصية واجبة في كل ما ترك، سواء كان قليلاً، أو كثيراً ،
» لما كان التقييد بقوله (إن ترك خيراً) كلاماً مفيداً، لأن كل أحد لا بد وأن يترك شيئاً ما ، قليلاً

٦٤
قوله تعالى ((كتب عليكم إذا حضر)) سورة البقرة
كان أو كثيراً ، أما الذي يموت عرياناً ولا يبقى معه كسرة خبز ، ولا قدر من الكرباس الذي
يستر به عورته ، فذاك في غاية الندرة ، فإذا ثبت أن المراد ههنا من الخير المال الكثير ، فذاك
المال هل هو مقدر بمقدار معین محدود أم لا فيه قولان :
القول الأول ﴾ أنه مقدر بمقدار معين ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا ، فروى
عن علي رضي الله عنه أنه دخل على مولى لهم في الموت ، وله سبعمائة درهم ، فقال أولا
أوضى ، قال: لا إنما قال الله تعالى (إن ترك خيراً) وليس لك كثير مال ، وعن عائشة رضي
الله عنها أن رجلاً قال لها : إني أريد أن أوصى ، قالت : كم مالك ؟ قال ثلاثة آلاف ،
قالت : كم عيالك ؟ قال أربعة ، قالت : قال الله ( إن ترك خيراً) وإن هذا لشيء يسير فاتركه
لعيالك فهو أفضل ، وعن ابن عباس إذا ترك سبعمائة درهم فلا يوصي فإن بلغ ثمانمائة درهم
أوصى وعن قتادة ألف درهم ، وعن النخعي من ألف وخمسمائة درهم .
﴿ والقول الثاني ﴾ أنه غير مقدر بمقدار معين ، بل يختلف ذلك باختلاف حال
الرجال ، لأن بمقدار من المال يوصف المرء بأنه غني ، وبذلك القدر لا يوصف غيره بالغني لأجل
كثرة العيال وكثرة النفقة ، ولا يمتنع في الإيجاب أن يكون متعلقاً بمقدار مقدر بحسب
الاجتهاد ، فليس لأحد أن يجعل فقد البيان في مقدار المال دلالة على أن هذه الوصية لم تجب
فيها قط بأن يقول لو وجبت لوجب أن يقدر المال الواجب فيها .
أما قوله ( الوصية ) ففيه مسألتان :
المسألة الأولى﴾ إنما قال (كتب) لأنه أراد بالوصية الإيصاء، ولذلك ذكر الضمير في
قوله ( فمن بدله بعد ما سمعه ) وأيضاً إنما ذكر للفصل بين الفعل والوصية ، لأن الكلام لما طال
كان الفاصل بين المؤنث والفعل ، كالعوض من تاء التأنيث ، والعرب تقول حضر القاضي
امرأة ، فيذكرون لأن القاضي فصل بين الفعل وبين المرأة ..
﴿ المسألة الثانية) رفع الوصية من وجهين (أحدهما) على ما لم يسم فاعله (والثاني:)
على أن يكون مبتدأ وللوالدين الخبر ، وتكون الجملة في موضع رفع بكتب ، كما تقول قيل عبد
الله قائم ، فقولك عبد الله قائم جملة مركبة من مبتدأ وخبر ، والجملة في موضع رفع بقيل. أ
أما قوله ( للوالدين والأقربين ) ففيه مسائل :
﴿ المسألة الأولى﴾ اعلم أن الله تعالى لما بين أن الوصية واجبة، بين بعد ذلك أنها
واجبة لمن فقال : للوالدين والأقربين ، وفيه وجهان ( الأول ) قال الأصم : إنهم كانوا يوصون

٦٥
قوله تعالى ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم )) سورة البقرة
للأبعدين طلباً للفخر والشرف، ويتركون الأقارب في الفقر والمسكنة ، فأوجب الله تعالى في
أول الإسلام الوصية لهؤلاء منعاً للقوم عما كانوا اعتادوه وهذا بين ( الثاني ) قال آخرون إن
إيجاب هذه الوصية لما كان قبل آية المواريث ، جعل الله الخيار إلى الموصي في ماله وألزمه أن لا
يتعدى في إخراجه ماله بعد موته عن الوالدان والأقربين فيكون واصلاً إليهم بتمليكه
واختياره ، ولذلك لما نزلت آية المواريث قال عليه الصلاة والسلام ((إن الله قد أعطى كل ذي
حق حقه فلا وصية لوارث)) فبين أن ما تقدم كان واصلاً إليهم بعطية الموصي ، فأما الآن فالله
تعالى قدر لكل ذي حق حقه ، وأن عطية الله أولى من عطية الموصي ، وإذا كان كذلك فلا
وصية لوارث البتة ، فعلى هذا الوجه كانت الوصية من قبل واجبة للوالدين والأقربين .
المسألة الثانية ﴾ اختلفوا في قوله (والأقربين ) من هم ؟ فقال قائلون : هم الأولاد
فعلى هذا أمر الله تعالى بالوصية للوالدين والأولاد وهو قول عبد الرحمن بن زيد عن أبيه .
وَالقول الثاني﴾ وهو قول ابن عباس ومجاهد أن المراد من الأقربين من عدا
الوالدين .
﴿ والقول الثالث ﴾ أنهم جميع القرابات من يرث منهم ومن لا يرث وهذا معنى قول من
أوجب الوصية للقرابة ، ثم رآها منسوخة .
والقول الرابع ﴾ هم من لا يرثون من الرجل من أقاربه، فأما الوارثون فهم
خارجون عن اللفظ ، أما قوله ( بالمعروف) فيحتمل أن يكون المراد منه قدر ما يوصي به ،
ويحتمل أن يكون المراد منه تمييز من يوصى له من الأقربين ممن لا يوصي ، لأن كلا الوجهين
يدخل في المعروف، فكأنه تعالى أمره في الوصية أن يسلك الطريق الجميلة ، فإذا فاضل
بينهم ، فبالمعروف وإذا سوي فكمثل ، وإذا حرم البعض فكمثل لأنه لو حرم الفقير وأوصى
للغني لم يكن ذلك معروفاً ، ولو سوى بين الوالدين مع عظم حقهما وبين بني العم لم يكن
معروفاً ، ولو أوصى لأولاد الجد البعيد مع حضور الأخوة لم يكن ما يأتيه معروفاً فالله تعالى
كلفه الوصية على طريقة جميلة خالية عن شوائب الإيحاش وذلك من باب ما يعلم بالعادة فليس
لأحد أن يقول : لو كانت الوصية واجبة لم يشترط تعالى فيه هذا الشرط ، الذي لا يمكن الوقوف
عليه لما بينا .
أما قوله تعالى ( حقاً على المتقين ) فزيادة في توكيد وجوبه ، فقوله ( حقاً) مصدر
مؤكد ، أي حق ذلك حقاً ، فإن قيل : ظاهر هذا الكلام يقتضى تخصيص هذا التكليف بالمتقين
دون غيرهم .
الفخر الرازي ج ٥ م ٥

٦٦
الصا في "قولهتعالى غ كفيل عليكم سورة البقرة عامة
(فالجواب ل من توجهجراء (+فل المغ أو لف ؤادنفقهو طن(+ حقًّ فعلى المتقين خها البط اللازم لن آثر
التقوى، وتخراه وجعله الطريقة فة ومثذهنيً فيد معلق المشكل متفيه لون الثاني ٤) مأن جل والآبها تقتضي
وجوب هذا المعنى على الفقير إلى ولها الجمعلح دلالة على أن الوامطافروا التكاليف حياة ، في مخق الخير
وغيرهم، فهذاً الطريق في نحل الكل تتخلى بماذا التخليفة ؤهوذ الجملة مالمتطلق التفيهيون هيه
الآية وعد الة علانا» والمساللماء هيله دالة شي أملا في ا متنا)، ماعلينا، مع ليتغام
06/ لعلهم يعيلا قيمي مهيا علماء ذالك ملة لم تأرجية وت أما قميهوكله مقحهرقم
: اعلم أن الناس اختلفوا في هذه الوصية، منهم من قال: كانت واجبة ومنهم مـ
ساعة
الكاملة بالغة
· مقهـ
هذا صياغة
كانت ندباً واحتج الأوليون يقولو (كتب) ميقولو (عليكم) وكلا اللفظين ينبى
نبىء عن
الوجوب ، ثم إنه تعالي أكد ذلك الإيجاب بقوله ( حقاً على المتقين) وهؤلاء اختلفوا منهم من
قال هذه الآية ضارت منسوخة، ومنهم من خلل إنها ثملقصرفكّ لمنشُوصِوَلْ وَلَف+ اختيار أبي
مسلم الأصفهاني ، وتقرير قولة من وجوه (ها) أن هذه الاجتما على حقى القلة)الآ يةا خطار ليف
أوضعيلها كتبه خليكم منا أو صفى به الله تعالى بمن توريث الوالدين والأقربين من قوله تعالى
( يوصيكم الله في أولادكم) أوكتب على المختصر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى
به الله لهم عليهم وأن لا ينقص من أنصباتهم (وثانيها) أنه لا منافاة بين ثبوت الميراث للأقرباء
مع ثبوت الوصية بالميراث عطية من الله تعالى والوصية عطية ثمن حضره الموت با قىالوارث جمع له
بين الوصية والميراث بحكم الآيتين (وثالثها) لو قدرنا حصول المثالفاة لكفرا فكر بالجعل آية
الميزاث مخضيطنة لهذه الآية وذلك لأن هذه الآية موحيث الوصية للأقرهينسب إلى آية الميراث تخرج
القريبة الوارث ويبقى القريني البذي لايكون وارشا داتحلاً) تحميته هذه الآيةرم وذلك لأن رمن
الوالدين: من يحرث، ومنهم من لا يربق، وذلك بسبب اختلاف الدين: والرقم والقتلوين
الأقلوب الذين لا يسقطون في فريظة من الحديثابيض و الأسيارة العلاجية ومنهم من بسقط في
خالى ويثبتصفا في حالها، فإذا كانمقي الواقعة من هو أولى بالميراه منهم ،فى منهم منذ يهقط في كيل
خال إذا كانوا خوفى رفضت شكل ممنوع كلانه من اهلهلاء وارثاً لم يجز الوقضية له عدد من لحم يكن وارثاً
جازت الوطئية له لأجل صلة الرحم » فقد أكدت الله تعالى ذلك بقوله لل واتقوا الله الغري تنياء لون
بهوالأرحام) و بقوله (إن اللهيأمر بالخلال، والإحسان وإيتام ذي القربى) فهذا تقرير منهج
أخي المسلم في هذه البائقيمتها أمله القائلوان بأفى الآية مقسموحة رفيتجه تفريعاً على هذا المذهب
أبحاث :
. لنب لاهيله
هه . المبحث الأول ) انماهو اليق من أرزفة عليه دليل بقتاريخ ملتقموخرق، وذكرواوجوهاً
(أحدها، أنها كارتمشوية بإعطاء الله تعالى، أهل الموان بيث، كل ذي حق حقه أفقطر وهذا
بعيد لأنه لا يمتنع مع قدر من الحق بالميراث وجوب قدر آخر بالوصية وأکثر مایھچیهه ذلك

٦٧
قوله تعالى ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم)) سورة البقرة
التخصيص لا النسخ بأن يقول قائل: إنه لا بد وأن تكون منسوخة فيمن لم يختلف إلا
الوالدين من حيث يصير كل المال حقاً لهما بسبب الإرث ، فلا يبقى للوصية شيء إلا أن هذا
تخصيص لا نخ (وثانيها) أنها صارت منسوخة بقوله عليه السلام ((ألا لا وصية لوارث))
وهذا أقرب إلا أن الإشكال فيه أن هذا خيرٍ واحدٍ فلا يجوز نسخ القرآن به، وأجيب عن هذا
السؤال بأن هذا الخبر وإن كان خبر واحد إلا أن الأئمة تلقته بالقبول فالتحق بالمتواتر .
ولقائل أن يقول : يدعي أن الأئمة تلقته بالقبول على وجه الظن أو على وجه القطع ،
والأول مسلم إلا أن ذلك يكون إجماعاً منهم على أنه خبر واحد ، فلا يجوز نسخ القرآن به
والمثاني ممنوع لأنهم لو قطعوا بصحته مع أنه من باب الأحاد لكانوا قد أجمعوا على الخطأ وأنه
غير جائز وثالثها أنها صارت منسوخة بالإجماع والإجماع لا يجوز أن ينسخ به القرآن ، لأن
الإ جماع يدل على أنه كان الدليل الناسخ موجوداً إلا أنهم اكتفوا بالإجماع عن ذكر ذلك الدليل ،
ولقائل أن يقول : لما ثبت أن في الأمة من أنكر وقوعَ هذا النّسح فكيف يدعي انعقاد الإجماع
على حصول النسخ؟ (ورابعها) أنها صارت منسوخة بدليل قياسى وهو أن نقول : هذه
الوصية لو كانت واجبة لكان عندما لم توجد هذه الوصية وجب أن لا يسقط حق هؤلاء الأقربين
مقياساً على الديون التي لا توجد الوصية بها لكن عندما لم توجد الوصية لهؤلاء الأقربين لا
يستحقون شيئاً ، بدليل قوله تعالى في آية المواريث ( من بعد وصية يوصي بها أو دين) وظاهر
الآية يقتضي أنه إذا لم تكن وصية ولا دين ، فالمال أجمع مصروف إلى أهل الميراث ، ولقائل أن
يقول : نسخ القرآن بالقياس غير جائز والله أعلم .
البحث الثاني ﴾ القائلون بأن هذه الآية صارت منسوخة اختلفوا على قولين منهم من
قال : إنها صارت منسوخة في حق من يرث وفي حق من لا يرث وهو قول أكثر المفسرين
والمعتمرين من الفقهاء، ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث ، وهو
مذهب ابن عباس والحسن البصري ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن
زياد حتى قال الضحاك : من مات من غير أن يوصي لأقربائه فقد ختم عمله بمعصية ، وقال
طاوس : إن أوصى للأجانب وترك الأقارب نزع منهم ورد إلى الأقارب ، فعند هؤلاء أن هذه
الآية بقيت دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثاً ، وحجة هؤلاء من وجهين :
الحجة الأولى ﴾ أن هذه الآية دالة على وجوب الوصية للقریب ترك العمل به في حق
الوارث القريب، إما بآية المواريث وإما بقوله عليه الصلاة والسلام ((ألا لا وصية لوارث)) أو
بالإجماع على أنه لا وصية للوارث ، وههنا الإجماع غير موجود مع ظهور الخلاف فيه قديماً.
وحديثاً، فوجب أن تبقى الآية دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثاً.

٦٨
قوله تعالى ((فمن بد له بعدما سمعه)) الآية .
سورة البَقَرة
◌َّ بَدَّلَهُو بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَّمَآَ إِنْهُهُ، عَلَى الَّذِينَ يُبَدِلُونَهُ، إِنَّ اللّهَ سَمِعُ عَلِيْمُ
﴿الحجة الثانية) قوله عليه الصلاة والسلام ((ما حق أمرىء مسلم له مال أن يبيت
ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) وأجمعنا على أن الوصية لغير الأقارب غير واجبة ، فوجب أن
تكون هذه الوصية الواجبة مختصة بالأقارب ، وصارت السنة مؤكدة للقرآن في وجوب هذه
الوصية .
وأما الجمهور القائلون بأن هذه الآية صارت منسوخة في حق القریب الذي لا يكون
وارثاً فأجود ما لهم التمسك بقوله تعالى ( من بعد وصیة یوصي بها أو دین ) وقد ذكرنا تقريره فيا
قبل .
﴿ البحث الثالث ﴾ القائلون بأن هذه الآية ما صارت منسوخة في حق القريب الذي لا
يكون وارثاً ، اختلفوا في موضعين ( الأول) نقل عن ابن مسعود أنه جعل هذه الوصية للأفقر
فالأفقر من الأقرباء ، وقال الحسن البصري : هم الأغنياء سواء ( الثاني ) روي عن الحسن
وخالد بن زيد وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا فيمن يوصي لغير قرابته وله قرابة لا ترثه : يجعل
ثلثي الثلث لذوي القرابة وثلث الثلث لمن أوصى له وعن طاوس أن الأقارب إن كانوا محتاجين
انتزعت الوصية من الأجانب وردت إلى الأقارب والله أعلم .
قوله تعالى ﴿ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ﴾.
اعلم أنه تعالى لما ذكر أمر الوصية ووجوبها ، وعظم أمرها ، أتبعه بما يجري مجرى
الوعيد في تغييرها .
أما قوله تعالى ( فمن بدله ) ففيه مسائل :
﴿ المسألة الأولى﴾ هذا المبدل من هو؟ فيه قولان ( أحدهما ) وهو المشهور أنه هو
الوصى أو الشاهد أو سائر الناس ، أما الوصي فبأن يغير الوصي الوصية إما في الكتابة وإما في
قسمة الحقوق وأما الشاهد فبأن يغير شهادة أو يكتمها ، وأما غير الوصي والشاهد فبأن يمنعوا
من وصول ذلك المال إلى مستحقه ، فهؤلاء كلهم داخلون تحت قوله تعالى ( فمن بدله ) ..
( والقول الثاني) أن المنهي عن التغيير هو الموصي نهى عن تغيير الوصية عن المواضع

٦٩
قوله تعالى ((فمن بد له بعدما سمعه » سورة البقرة
التي بين الله تعالى بالوصية إليها وذلك لأنا بينا أنهم كانوا في الجاهلية يوصون للأجانب
ويتركون الأقارب في الجوع والضر، فالله تعالى أمرهم بالوصية للأقربين ، ثم زجر بقوله
( فمن بدله بعدما سمعه ) من أعرض عن هذا التكليف .
﴿ المسألة الثانية﴾ الكناية في قوله (فمن بدله) عائد إلى الوصية ، مع أن الكناية
المذكورة مذكرة والوصية مؤنثة ، وذكروا فيه وجوهاً ( أحدها ) أن الوصية بمعنى الإيصاء ودالة
عليه ، كقوله تعالى ( فمن جاءه موعظة ) أي وعظ ، والتقدير : فمن بدل ما قاله الميت ، أو ما
أوصى به أو سمعه عنه ( وثانيها ) قيل الهاء راجعة إلى الحكم والفرض والتقدير فمن بدل الأمر
المقدم ذكره ( وثالثها ) أن الضمير عائد إلى ما أوصى به الميت فلذلك ذكره ، وإن كانت الوصية
مؤنثة ( ورابعها ) أن الكناية تعود إلى معنى الوصية وهو قول أو فعل ( وخامسها ) أن تأنيث
الوصية ليس بالحقيقي فيجوز أن يكنى عنها بكناية المذكر .
أما قوله ( بعدما سمعه ) فهو يدل على أن الإثم إنما يثبت أو يعظم بشرط أن يكون
المبدل قد علم ذلك ، لأنه لا معنى للسماع لو لم يقع العلم به ، فصار إثبات سماعه كإثبات
علمه .
أما قوله ( فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) فاعلم أن كلمة ( إنما ) للحصر والضمير في قوله
( إنمه ) عائد إلى التبديل ، والمعنى : أن إثم ذلك التبديل لا يعود إلا إلى المبدل ، وقد تقدم
بيان أن المبدل من هو .
واعلم أن العلماء استدلوا بهذه الآية على أحكام ( أحدها ) أن الطفل لا يعذب على كفر
أبيه ( وثانيها ) أن الإنسان إذا أمر الوارث بقضاء دينه ، ثم إن الوارث قصر فيه بأن لا يقضي
دينه فإن الإنسان الميت لا يعذب بسبب تقصير ذلك الوارث خلافاً لبعض الجهال ( وثالثها ) أن
الميت لا يعذب ببكاء غيره عليه ، وذلك لأن هذه الآية دالة على أن إثم التبديل لا يعود إلا إلى
المبدل ، فإن الله تعالى لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره وتتأكد دلالة هذه الآية بقوله تعالى ( ولا
تكسب كل نفس إلا عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء
فعليها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) .
المسألة الثالثة﴾ إذا أوصى للأجانب ، وفي الأقارب من تشتد حاجته هل يجوز
للوصي تغيير الوصية أما من يقول بوجوب الوصية لمن لا يرث من الوالدين والأقربين اختلفوا
فيه ، فمنهم من قال : كانت الوصية للأقارب واجبة عليه ، فاذا لم يفعل وصرف الوصية إلى
الأجانب کان ذلك الأجنبي أحق به ، ومنهم من قال: ینقض ذلك ویرد إلی الأقربین وقد ذكرنا

٧٠
ة فقولم يتعالى.(فمن خلف سمن، موصى)،جيلً) طلاقة" سورة البقرة
فَمَنْ خَافَ مِنْ ◌ُوِىَِّفً أَوْ أَدْرَةَ-فَأْطَهُلَهِقْمَعَلَجْيِهِ. إِنّ ◌َللَّهَغَفُؤْرٌبِ)
١٨٣
رْخِيمْ
تخيلكتا اله ويهريفيو/ نية (معمس لعلى هاب زيف)
تفصيلَ قول هؤلاء : ألماً من لا يوجب الوصية للقريباعة الذى لا يرث نية لإِمَا عَلَ ليكون ذلك
بالثلث أو بأكثر من الثلث، فإن كانَ بَالثَلَكَ فَهُوَ جَاتِ وَ يَحَوْلُ غَيْرَةَ، فَمَ الحفظوال
الواقعة.
المستحب، فكأن الحسن يقول: الحب هو النُكمان مرة الثلهوالعِ لالا عملية الصَّلاةُ والسلام
قال ((الثلث والثلث كثيرة فندت إلى النعمان، ومنهم سوق العبالابرا الثتعب love
حِقْه وَالثَّوَابِ فَيْهُ أَكْثر، ومنهم من يعتبر
ى
الأولى، فأما إن كانت الوصية بأكثر منّ الثالث فقد اختاهُوَ خَيَّ بَ قَمِنَّهِمْ مِنَا قَالْ؛ إلاَ امُخْرِ
بعيداً فيالتي الهـ
ذلك إلا بأمر الورثة، والتماس الرضا منهم، وقال آخرون : لاتأثير لقون الورثة رغبتها
الخوث ، ثم إذاأوصى مجأكثر من الثلث اختلفو،فمنهم من، قال، (يجوزإن أجازه)النوارث ڤیکون
خطية من الميت ومنهم من يقول جلجل يخوض كافة المخاطية زهره الموعزى ثناء ملح دة بأحبل)
أما قوله ( إن الله سميع عليم ) فمعناه أنه تعالى سميع للوصية على حدها ، ويعلمها
على صفتها فلا يخفى عليه العافية، مؤ الأخيرة الواقع عليها ويوالشر إهاضمة الذلة) عاية لها
هه هه باخبطان أتعلي
رحيم ﴾
خلف كما نفعلان أ(لمنها) واحد أوله في مكان وفر والذلك البديل أن يسأله عن
اعلي أنه تعالي لما توعد من يبدل الوصية، بين ا
أغلبالجَد ◌ُ خُسْر ◌ُ وهُو المرهد
الحَقِ إلى الباطل، أما إذا غيرو عن باطل إلى حقٍ على طريق الإصلاح فقد أخـ
ذاالبح ان الغ نى
من قوله (فمن خاف من موص جنفا أو إنها فإصلح بينهم) لأن الإصلاح يقتضي صرنا من
أ وجب الآثم
إسلعي
التبديل والتغيير فذكر تعالى الفرق بين هذا التبديل وبين ذلك التنديل الأول ؟
في الأول وأزاله عن آلثاني بعد اشتراكهما في كونهما تبديلين وتغييرين، لثلا يقدر ٣ خداعية؟
مسائل الله المذاق
واحد في هذا الباب ، وههنا مسائل: "
. (شيست العلهلهو عب لو له دلهيلغة
المسألة الأولى﴾ قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصى (يوص) بالتشديد،
متصل لتش
والباقون بالتخفيف وهما لغتان: وصي وأقصى بمعنى واحدتها للأإلكتر مثا
علىاله مامفي قوله أقيمتها ميف ريه هلا
١٤ فيالمسألة الثانيةفي الطنظف: الملك في الغ موس لة كلأصيله للعقول عند الاستوا عبد قال فيه.
جنيف يجتف يكبيرة الملون في بالماضي اله مفتقصها في الأل عقولهو محتفاً ويتوكذلك لا تخلتف فنا مومنه قولًا!
:

٧١
قوله تعالى ((فمن خاف من موصى جنفاً)) سورة البقرة
تعالى (غير متجانف لإثم) والفرق بين الجنف والإثم أن الجنف هو الخطأ من حيث لا يعلم به
والإثم هو العمد .
: ﴿ المسألة الثالثة) في قوله تعالى (فمن خاف) قولان (أحدهما) أن المراد منه هو
الخوف والخشية .
فان قيل : الخوف إنما يصح في أمر منتظر ، والوصية وقعت فكيف يمكن تعلقها بالخوف.
( والجواب من وجوه) (أحدها) أن المراد أن هذا المصلح إذا شاهد الموصى يوصي
فظهرت منه أمارات الجنف الذي هو الميل عن طريقة الحق مع ضرب من الجهالة ، أو مع
التأويل أو شاهدٍ منه تعمداً بأن يزيد غير المستحق ، أو ينقص المستحق حقه ، أو يعدل عن
المستحق ، فعند ظهور أمارات ذلك وقبل تحقيق الوصية يأخذ في الإصلاح ، لأن إصلاح الأمر
عندظهور أمارات فساده وقبل تقرير فساده يكون أسهل ، فلذلك علق تعالى بالخوف من دون
العلم ، فكأن الموصىُّ يقول وقد حضر الوصي والشاهد على وجه المشورة ، أريد أن أوصى
للأباعد دون الأقارب وأن أزيد فلاناً مع أنه لا يكون مستحقاً للزيادة ، أو أنقص فلاناً مع
أنه مستحق للزيادة ، فعند ذلك يصير السامع خائفاً من جنف وإثم لا قاطعاً عليه ، ولذلك قال
تعالى ( فمن خاف من موص جنفاً)، فعلقه بالخوف الذي هو الظن ولم يعلقه بالعلم.
الوجه الثاني ﴾ في الجواب أنه إذا أوصى على الوجه الذي ذكرناه لكنه يجوز أن لا
يستمر الموصي على تلك الوصية بل يفسخها ويجوز أن يستمر لأنّ الموصى ما لم يمت فله
الرجوع عن الوصية وتغييرها بالزيادة والنقصان فلما كان كذلك لم يصر الجنف والإثم
معلومين ، لأن تجويز فسخة يمنع من أن يكون مقطوعاً عليه ، فلذلك علقه بالخوف .
تد﴿ الوجه الثالث) في الجواب أن بتقدير أن تستقر الوصية ومات الموصى، فمن ذلك
وهل يجوز أن يقع بين الورثة والموصى لهم مصالحة على وجه ترك الممل والخطأ
، فلما كان ذلك منتظراً لم يكن حكم الجنف والإثم ماضياً مستقراً، فصح أن يعلقه تعالى
بالخوف وز وال الیقین ، فهذه الوجوه ېکن أن تذکر في معنی الخوف وإن کان الوجه الأول هو
الأقوى.
القول الثاني﴾ في تفسير قوله تعالى ( فمن خاف) أي فمن علم والخوف والخشية
يستعملان بمعنى العلم وذلك لأن الخوف عبارة عن حالة مخصوصة متولدة من ظن مخصوص
وبين العلم وبين الظن مشابهة في أمور كثيرة فلهذا صح إطلاق اسم كل واحد منهما على
الآخر ، وعلى هذا التأويل يكون معنى الآية أن الميت إذا أخطأ في وصيته أو جار فيها متعمداً

٧٢
قوله تعالى ((فمن خاف)) سورة البقرة
فلا حرج على من علم ذلك أن يغيره ويرده إلى الصلاح بعد موته ، وهذا قول ابن عباس وقتادة
والربيع .
المسألة الرابعة ﴾ قد ذكرنا أن الجنف هو الخطأ والإثم هو العمد ومعلوم أن الخطأ في
حق الغير في أنه يجب إبطاله بمنزلة العمد فلا فصل بين الخطأ والعمد في ذلك ، فمن هذا الوجه
سوی عز وجل بین الأمرین.
أما قوله تعالى ( فأصلح بينهم ) فيه مسائل:
المسألة الأولى﴾ هذا المصلح من هو؟ الظاهر أنه هو الوصي الذي لا بد منه في الوصية
وقد يدخل تحته الشاهد ، وقد يكون المراد منه من يتولى ذلك بعد موته من وال أو ولي أو
وصي ، أو من يأمر بالمعروف. فكل هؤلاء يدخلون تحت قوله تعالى ( فمن خاف من موص )
إذا ظهرت لهم أمارات الجنف والاسم في الوصية ، أو علمُوا ذلك فلا وجه للتخصيص في هذا
الباب ، بل الوصي والشاهد أولى بالدخول تحت هذا التكليف وذلك لأن بهم تثبت الوصية
فکان تعلقهم بها أشد.
المسألة الثانية﴾ لقائل أن يقول: الضمير في قوله (فأصلّح بينهم) لا بد وأن
يكون عائداً إلى مذكور سابق فما ذلك المذكور السابق؟ .
(وجوابه ) أن لا شبهة أن المراد بين أهل الوصايا ، لأن قوله ( من موص ) دل على من
له الوصية فصار كأنهم ذكروا فصلح أن يقول تعالى فأصلح بينهم كأنه قال : فأصلح بين أهل
الوصية وقال القائلون : المراد فأصلح بين أهل الوصية والميراث ، وذلك هو أن يزيد الموصي في
الوصية على قدر الثلث ، فالمصلح يصلح بين أهل الوصايا والورثة في ذلك ، وهذا القول
ضعيف من وجوه ( أحدها ) أن لفظ الموصى إنما يدل على أهل الوصية لا على الورثة ( وثانيها )
أن الجنف والإثم لا يدخل فی أن یوصیی بأكثر من الثلث لأن ذلك لما لم يجز إلا بالرضاصار ذكره
كلا ذكر، ولا يحتاج في إبطاله إلى إصلاح لأنه ظاهر البطلان .
المسألة الثالثة ﴾ في بيان كيفية هذا الإصلاح وههنا بحثان :
البحث الأول ﴾ في بيان كيفية هذا الإصلاح قبل أن صارت هذه الآية منسوخة ،
فنقول بينا أن ذلك الجنف والإثم كان إما بزيادة أو نقصان أو بعدول فاصلاحها إنما يكون
بإزالة هذه الأمور الثلاثة ورد كل حق إلى مستحقه .
البحث الثاني ﴾ في كيفية هذا الإصلاح بعد أن صارت هذه الآية منسوخة فنقول
:
:
:

٧٣
قوله تعالى ((فمن خاف من موصى جنفاً)) سورة البقرة
الجنف والإثم ههنا يقع على وجوه منها أن يظهر من المريض ما يدل على أنه يحاول منع وصول
المال إلى الوارث ، إما بذكر إقرار ، أو بالتزام عقد ، فههنا يمنع منه ومنها أن يوصى بأكثر من
الثلث ومنها أن يوصي للأباعد وفي الأقارب شدة حاجة ، ومنها أن يوصي مع قلة المال وكثرة
العيال إلى غير ذلك من الوجوه .
أما قوله تعالى ( فلا إثم عليه ) ففيه مسألتان :
﴿ المسألة الأولى﴾ لقائل أن يقول: هذا المصلح قد أتى بطاعة عظيمة في هذا
الإصلاح وهو يستحق الثواب عليه ، فكيف يليق به أن يقال : فلا إثم عليه . وجوابه من
وجوه ( الأول) أنه تعالى لما ذكر إثم المبدل في أول الآية ، وهذا أيضاً من التبديل بين مخالفته
للأول ، وأنه لا إثم عليه لأنه رد الوصية إلى العدل ( والثاني ) لما كان المصلح ينقص الوصايا
وذلك يصعب على الموصى له ويوهم فيه إثماً أزال الشبهة وقال ( فلا إثم عليه ) ( والثالث ) بين
أن بالوصية والإِشهاد لا يتحتم ذلك ، وأنه متى غير إلى الحق وإن كان خالف الوصية فلا إثم
عليه ، وإن حصل فيه مخالفة لوصية الموصي وصرف لماله عمن أحب إلى من كره ، لأن ذلك
يوهم القبح ، فبين الله عز وجل أن ذلك حسن لقوله ( فلا إثم عليه ) ( والرابع ) أن الإصلاح
بين الجماعة يحتاج فيه إلى الإكثار من القول ويخاف فيه أن يتخلله بعض ما لا ينبغي من القول
والفعل ، فبين تعالى أنه لا إثم على المصلح في هذا الجنس إذا كان قصده في الإصلاح جميلاً .
المسألة الثانية ﴾ دلت هذه الآية على جواز الصلح بين المتنازعين إذا خاف من يريد
الصلح إفضاء تلك المنازعة إلى أمر محذور في الشرع.
أما قوله ( إن الله غفور رحيم ) ففيه أيضاً سؤال : وهو أن هذا الكلام إنما يليق بمن فعل
فعلا لا يجوز ، أما هذا لإصلاح فهو من جملة الطاعات فكيف به هذا الكلام وجوابه من وجوه
( أحدها ) أن هذا من باب تنبيه الأدنى على الأعلى كأنه قال أنا الذي أغفر الذنوب ثم أرحم
المذنب فبأن أوصل رحمتي وثوابي إليك مع أنك تحملت المحن الكثيرة في إصلاح هذا المهم كان
أولى ، ( وثانيها ) يحتمل أن يكون المراد أن ذلك الموصى الذي أقدم على الجنف والاثم متى
أصلحت وصيته فإن الله غفور رحيم يغفر له ويرحمه بفضله ( وثالثها) أن المصلح ربما احتاج
في إيتاء الإصلاح إلى أقوال وأفعال کان الأولی ترکها فاذا علم تعالی منه أن غرضه لیس إلا
الإصلاح فانه لا يؤاخذه بها لأنه غفور رحيم .

٢٧/٤
قولة خالق: « يا أيها الذين آمنوا كتفل عليكم الضعيناحية الآية. سورة البقرة
◌ََّ لِلِّنَنُواْ كُتِبَ عَيْكُ اَلْصِيَامُ كَّ كُتْبَ عَلَىِ، بَلِّ مِ قَبْدِكُمْلَعَلَّكُمْ
تنهه ماياان بكغا
تَقُول بنانهنو منه منة لجهة دبلقه فاعتالعco هبل،ILfile:
6 24منالنا قلة من معون الهنوم دةعلى قلة ملة UddailY ين الونمثلها!
.فيجها يه خلاقية) باليعا!
الحكم السادس
:ثالثالن فيخة ( هيله ما من ) الع مامة لها
قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم
تتقوين جمياته فلك ية الفئة صلها الله: باريسفي ،أكف Yet) قالذا ﴾
زه بالعلوم أن الصيام بمصدر: صلح كالقيام وموا صابه في اللغة الاصليلك عين الشيء بوالفترات الهواء
ومتفقيق الصافيستة: صوصلأنه إسملك عن الكلام،فقال الله تعالى ﴿ إني تفويت للرحمن صوماً﴾.
وطيوم النهاوع إذا لمقدط وقاف قائم الظهيرة قال امرؤ القيميوفاء مينه |teL.V
ري (فاعلهتا وصول ي الامعهافا يطلقرة فيبشارالا فيفصول، إذا صام النهار، وهجولي علاء»
معاملة قيمه ها السفالة ذلك، يحقق إذا إضافة النهار مواعتد لتتاء مستحق كان لهمة إلزام فيه مال ن أ
Kg 201 / 6) باهمه هاللنفع بهذا فينيا مقالك فية رفعه .. ميله
ما مته صامت الريج إذا ركدت، وصام الفرس إذا قام على غير إعرا
عية لتك قد إطاري
اله رجب ملاحة من را غيف
يتخيلفيا مخي اختللر صالحملة الإ ر تحتكنا النجاح وأعشر في فذلك الْل الجر﴾.
ويقال: بكرة صائمة إذا قامت فلم تذو قال الراجونج ٠ ٤٧/ قدلا شك دلفة إ وحلها!
ومعه زمة وقيل لذا وكلها الله نا و المجرات لشرمن الصائمة
التك الميثة (
ومصام الشمس حيث تستوي في منتصف النهار، وكذلك مصام النجم قال لهرق.
٥جنيه ماليجم 7/2Kg المه هنعية
القيس .
بأمراس كتان إلى صم جندل.
كان الثريا غلقت فى فصامها
تلك مج اله ICK سلمة J eddt H ide@ ب
رة. هذا هو مخفى الصوم- في أاللهفى، وفي الشفريضة هو الإسنائ من طلوع الفجر إلى غردويا) أ
الشمس:عن المفطرطات :خالٍ العليم بيكونهضبائرها مع الفكر الف النية، منذ ماتناك حتية و تعملبه
كا! أما قوله تعانى (محم للف على الفين لما قبله ال علي العالع الفة YaKgIL
منه ،صفة من كمالوحتهافي ما هناك وملها
المسألة الأولى﴾ في هذا التشبيه قولان (أحدهما) أنه عائد إلى أصل إيجاب
.
:
:
:

٧٥
قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)) سورة البقرة
الصوم، يعني هذه القبادة كانت مكتوبة واجبة على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم ، ما
أخليّ الله أمة من إيجابها عليهم لا يفرضها عليكم وحدكم وفائدة هذا الكلام أن الصوم عبادة
شاقة ، والشيء الشاق إذا عم سهل تحمله .
والقول الثاني ﴾ أن التشبيه يعود إلى وقت الصوم وإلى قدره ، وهذا ضعيف لأن
تشبيه الشيء بالشيء يقتضى استواءهما في أمر من الأمور فاما أن يقال: إنه يقتضى الإستواء في.
كل الأمور فلا، ثم القائلون بهذا القول ذكروا وجوهاً (أحدها) أن الله تعالى فرض صيام
رمضان على اليهود والنصارى ، أما اليهود فإنها تركت هذا الشهر وصامت يوماً من السنة ،
زعموا أنه يوم غرق فيه فرعون ، وكذبوا في ذلك أيضاً ، لأن ذلك اليوم يوم عاشوراء على لسان
رسول الله له، أما النصارى فإنهم صاموا رمضان فصادفوا فيه الحر الشديد فحولوه إلى وقت لا
يتخيو، ثم قالوا عند التحويل نزيد فيه فزادوا عشراً، ثم بعد زمان اشتكى ملكهم فنذر سبعاً
فؤادوه، ثم جاء بعد ذلك ملك آخر فقال: ما بال هذه الثلاثة فأتمه خمسين يوماً، وهذا معنى
قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً) وهذا مروى عن الحسن (وثانيها) أنهم أخذوا
بالوثيقة زماناً. فصاموا قبل الثلاثين يوماً وبعدها يوماً ، ثم لم يزل الأخير يستين بسنة القرن
الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يوماً ، ولهذا كره صوم يوم الشك ، وهو مروي عن الشعبي
(وثالثها) أن وجه التشبيه أنه يحرم الطعام والشراب والجماع بعد النوم كما كان ذلك حراماً على
سائر الأمم واحتج القائلون بهذا القول بأن الأمة مجمعة على أن قوله تعالى ( أحلى لكم ليلة
الصيام الرفث إلى نسائكم) يفيد نسخ هذا الحكم ، فهذا الحكم لا بد فيه من دليل يدل عليه
ولادليل عليه إلا هذا التشبيه وهو قوله ( كما كتب على الذين من قبلكم) فوجب أن يكون
هذا التشبيه دليلاً على ثبوت هذا المعنى ، قال أصحاب القول الأول : قد بينا أن تشبيه شيء
القيمة
بشيءٍ لا يدل على مشايهتهما من كل الوجوه فلم يلزم من تشبيه صومنا بصومهم أن يكون
صومهم مختصاً برمضان ، وأن يكون صومهم مقدراً بثلاثين يوماً، ثم إن هذه الرواية مما ينفر
من قبول الإسلام إذا علم اليهود والنصارى كونه كذلك .
المسألة الثانية﴾ في موضع ( كما ) ثلاثة أقوال (الأول) قال الزجاج موضع (كما)
نصب على المصدر لأن المعنى: فرض عليكم فرضاً كالذي فرض على الذين من قبلكم ( الثاني )
قال ابن الأنباري يجوزأن يكون في موضع نصيب على الحال من الصيام يراد بها. كتب عليكم
الصيام مشبهاً وممثلاً بما كتب على الذين من قبلكم ( الثالث ) قال أبو علي : هو صفة لمصدر-
محذوف تقديره : كتابة كما كتب عليهم ، فحذف المصدر وأقيم نعته مقامه قال : ومثله في
الإِتساع والحذف قولهم في صريح الطلاق: أنت واحدة ، ويريدون أنت ذات تطليقة

٧٦
قوله تعالى ((أياماً معدودات)) الآية. سورة البقرة
أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أَنَرَ وَعَلَى الَّذِينَ
يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ أَمَنْ تَطَّوَعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌلَّهُ، وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلُونَ (20)
واحدة ، فحذف المضاف والمضاف إليه وأقيم صفة المضاف مقام الاسم المضاف إليه .
" أما قوله تعالى (لعلكم تتقون ) فاعلم أن تفسير ( لعل ) في حق الله تعالى قد تقدم ،
وأما أن هذا الكلام كيف يليق بهذا الموضع ففيه وجوه ( أحدها ) أنه سبحانه بين بهذا الكلام
أن الصوم يورث التقوى لما فيه من انكسار الشهوة وانقماع الهوى فانه يردع عن الأشر والبطر
والفواحش ويهون لذات الدنيا ورياستها ، وذلك لأن الصوم يكسر شهوة البطن والفرج ، وإنما
يسعى الناس لهذين ، كما قيل في المثل السائر : المرء يسعى لغاريه وبطنه وفرجه ؛ فمن أكثر
الصوم هان عليه أمر هذين وخفت عليه مؤنتهما ، فكان ذلك رادعاً له عن ارتكاب المحارم
والفواحش ، ومهوناً عليه أمر الرياسة في الدنيا وذلك جامع لأسباب التقوى فيكون معنى الآية
فرضت عليكم الصيام لتكونوا به من المتقين الذين أثنيت عليهم في كتابي ، وأعلمت أن هذا
الكتاب هدى لهم ولما اختص الصوم بهذه الخاصية حسن منه تعالى أن يقول عند إيجابها ( لعلكم
تتقون ) منها بذلك على وجه وجوبه لأن ما يمنع النفس عن المعاصي لا بد وأن يكون واجباً
( وثانيها ) المعنى ينبغي لكم بالصوم أن يقوي وجاؤكم في التقوى وهذا معنى ( لعل)
( وثانيها ) المعنى : لعلكم تتقون الله بصومکم وترککم للشهوات فان الشيء كلما كانت الرغبة
فيه أكثر كان الاتقاء عنه أشق والرغبة في المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة في سائر الأشياء فاذا
سهل عليكم اتقاء الله بترك المطعوم والمنكوح ، كان اتقاء الله بترك سائر الأشياء أسهل وأخف
( ورابعها ) المراد ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) إهمالها
وترك المحافظة عليها بسبب عظم درجاتها وإصالتها ( وخامسها ) لعلكم تنتظمون بسبب هذه
العبادة في زمرة المتقين لأن الصوم شعارهم والله أعلم ."
قوله تعالى ﴿أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى.
الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم
تعلمون ﴾
اعلم أن في قوله تعالى ( أياماً معدودات ) مسائل:
:
:
٠

٧٧
قوله تعالى ((أياماً معدودات)) سورة البقرة
المسألة الأولى﴾ في انتصاب ( أياماً) أقوال ( الأول) نصب على الظرف، كأنه
قيل : كتب عليكم الصيام في أيام ، ونظيره قولك : نويت الخروج يوم الجمعة ( والثاني ) وهو
قول الفراء أنه خبر ما لم يسم فاعله ، كقولهم : أعطى زيد مالا ( الثالث ) على التفسير
( والرابع ) باضمار أي فصوموا أياماً.
المسألة الثانية ﴾ اختلفوا في هذه الأيام على قولين (الأول ) أنها غير رمضان ، وهو
قول معاذ وقتادة وعطاء ، ورواه عن ابن عباس ، ثم اختلف هؤلاء فقيل : ثلاثة أيام من كل
شهر ، عن عطاء ، وقيل : ثلاثة أيام من كل شهر ، وصوم يوم عاشوراء ، عن قتادة ، ثم
اختلفوا أيضاً فقال بعضهم : إنه كان تطوعاً ثم فرض ، وقيل : بل كان واجباً واتفق هؤلاء على
أنه منسوخ بصوم رمضان ، واحتج القائلون بأن المراد بهذه الأيام غير صوم رمضان بوجوه
( الأول) ما روى عن النبي ◌َّ أن صوم رمضان نسخ كل صوم ، فدل هذا على أن قبل وجوب
رمضان كان صوماً آخر واجباً ( الثاني) أنه تعالى ذكر حكم المريض والمسافر في هذه الآية ، ثم
ذكر حكمهما أيضاً في الآية التي بعد هذه الآية الدالة على صوم رمضان . فلو كان هذا الصوم
هو صوم رمضان ، لكان ذلك تكريراً محضاً من غير فائدة وأنه لا يجوز ( الثالث ) أن قوله تعالى
في هذا الموضع ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) يدل على أن الصوم واجب على التخيير ، يعني :
إن شاء صام ، وإن شاء أعطى الفدية ، وأما صوم رمضان فإِنه واجب على التعيين ، فوجب أن
یکون صوم هذه الأيام غیر صوم رمضان.
القول الثاني ﴾ وهو اختيار أكثر المحققين ، كابن عباس والحسن وأبي مسلم أن
المراد بهذه الأيام المعدودات : شهر رمضان قالوا ، وتقريره أنه تعالى قال أولا ( كتب عليكم
الصيام ) وهذا محتمل ليوم ويومين وأيام ثم بينه بقوله تعالى ( أياماً معدودات ) فزال بعض
الإحتمال ثم بينه بقوله ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) فعلى هذا الترتيب يمكن جعل
الأيام المعدودات بعينها شهر رمضان ، وإذا أمكن ذلك فلا وجه لحمله على غيره وإثبات النسخ
فيه ، لأن كل ذلك زيادة لا يدل اللفظ عليها فلا يجوز القول به .
أما تمسكهم أولا بقوله عليه السلام (( إن صوم رمضان نسخ كل صوم)).
( فالجواب ) أنه ليس في الخبر أنه نسخ عنه وعن أمته كل صوم فلم لا يجوز أن يكون
المراد أنه نسخ كل صوم واجب في الشرائع المتقدمة ، لأنه كما يصح أن يكون بعض شرعه
ناسخاً للبعض ، فيصح أن يكون شرعه ناسخاً لشرع غيره.
سلمنا أن هذا الخبر يقتضى أن يكون صوم رمضان نسخ صوماً ثبت في شرعه ، ولكن لم

٧٨
فيفاً فيقوله تعالى عنه أيضاً علىحد ولا لبضعة خطورة البقرة
لا يجوز أن يحوسا سحً اخطيام وتخب بحيرة هذه الآية قمن الأحمن الناة أي الراك لم خالمن الأية غير شهر
رمضان : شال) قيمة أميري بطا شتوية: كناية وجفاء، ولوارة وليها معبله منتخ : رائعة
مستتا ربح ( ثالثا) ٧له ب) رواعها: مه يقا، ملحلك مت مائه ن هن أ لفااناة
وأما حجتهم الثانية﴾ وهي أن هذه الأيام لو كانت هي شهر رمضان، لكان حكم
المريض والمسافر مكرراً.
مه) . الخمر ية لهذا ( باء) زياية رله ول ١ ملة رغ يفلتط ﴿هيانناا مالا
.. (فالجواب) أن في إلإ بتداء كان صوم شهر رمضان ليس بواجب مهين ، بل كان التخيير
ثابتاً بينهوبين الفدية ،فلما كان كذلك ورخص للمسافر الفطر كان من الجائز أن يظن أن
الواجهع عليه الفيلية بوضع القضاء و.ويجوز أيضاً أنه لا فدية عليه ولا قضاء المكان المشقة التى
يفارقي بها المقيم ، فلما لم يكن ذلك بعيدا بين تعالى أن إفطار المسافر والمريض فى الحكم خلاف
التخيير في حكم المقيم ، فإنه يجب عليها القضاء في عدة من أيام أخر، فلما نسخ الله تعالى
ذلك من القيم الصحيح والزمه بالصوم حتماً، كان من الجائز أن يظن أن حكم الصوم لما انتقل
عنه التهخير إلى التضييق حكم بعم الكلى حتى يكون المريض والمسافر فيه منزلة المقيم الصحيح
من حيث تغير حكم الله في الصوم، فيين تعالى أن جال المريض والمسافر ثابت فى رخصة
الإفطار وميجوين القضاء كحالها أولاع فهذا هو الفائدة في إعادة ذكر حكم المسافر والمريض؛
ت ليف ، وسب به
لا لأن الأيام المعدود ات سوى شهر رمضان فصه لها .. منها صWaq ..! the
﴿وأما حجتهم الثالثة) وهي قولهم صوم هذه الأيام وامجبت بخيره في كواصوم شهر رمضان
واجدمعين . رسطاء_سلبه زبالة، مقفعلا بعد التغامه رجك" ايقاًا﴾
معينة في جوابه مكان كرثة من أحق مختوم شهغز يرمضياك كان واجباً خيراً:،ثم صلوا معيناً، فهذا تقيلير
هذا القول، واعلم أن على نكلا القولين لا نجد ممن تطرق النسخ إلى هذه الآيقت، المعامعى للقوال
الأول تظاهر؟ وأما على القول الثانيّ فلأن هذه الآية لمنظني أن يكوّن ظُومَ رمضاف وبالْجَبَةُ خيراً
وَالآية التيّ بعدها تدلىٌ عَلَى الْتَعْبَين؟ المك الش الآية الثانية ناله الحكامَ لهذه الآية عمد وافيها إحدى كال
وهو أنه كيف يصح أن يكون قوله ث فمن شهد منكم الشهر فليطفى») ثلا خلة للتخيير مغ
اتصاله بالمنسوخ وذلك لا يصبح الفم، ومنه فإنCa المن هيله هايف كان أ مجالسة له
ن مار ( وجوابه) أخ الإتصال في التلاوة لا يوجب الإيصال في النزول وهذا كما قاله الفقهاء في
عدة المتوفى عنها زوجها أن المقدم في التلاوة وهو الناسخ والمنسوخ متأخر ومنها ضد ما يحب أن
يكون عليه حال الناسخ والمنسوخ فقالوا: إنو ذلك في التلاوة أما في الإنزال فكان الإعتيراد
بالحول هو المتقدم والآية الدالة على أربعة أشهر وعشرهي المتأخرة فصح كونها ناسخة وكذلك
تجد في القرآن آية مكية متأخرة في التلاوة عمر الآية الأكثرية وفه فتص هر بها الله ن النمل
:

٧٩
فى قوله تعالى ((أياماً معدودات)) سورة البَقَرة
المسألة الثالثة﴾ فى قوله ( معدودات ) وجهان ( أحدهما ) مقدرات بعدد معلوم
(وثانيهما ) قلائل كقوله تعالى ( دراهم معدودة) وأصله أن المال القليل يقدر بالعدد ويحتاط
في معرفة تقديره ، وأما الكثير فانه يصب صباً ويحثى حثياً والمقصود من هذا الكلام كأنه سبحانه
یقول : إني رحمتكم وخففت عنكم حين لم أفرض عليكم صيام الدهر كله ،ولا صيام
أكثره، ولو شئت لفعلت ذلك ولكني رحمتكم وما أوجبت الصوم عليكم إلا في أيام قليلة،
وقال بعض المحققين: يجوز أن يكون قوله ( أياماً معدودات) من صلة قوله (كما كتب على
الذين من قبلكم ) وتكون المماثلة واقعة بين الفرضين من هذا الوجه ، وهو تعليق الصوم بمدة
غير متطاولة وإن اختلفت المدتان في الطول والقصر، ويكون المراد ما ذكرناه من تعريفه سبحانه
إيانا أن فرض الصوم علينا وعلى من قبلنا ما كان إلا مدة قليلة لا تشتد مشقتها ، فكان هذا بياناً
لكونه تعالى رحيماً بجميع الأمم ، ومسهلا أمر التكاليف على كل الأمم .......
- " أما قوله تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) فالمراد منه أن
فرض الصوم في الأيام المعدودات إنما يلزم الأصحاء المقيمين فاما من كان مريضاً أو مسافراً فله
تأخير الصوم عن هذه الأيام إلى أيام أخر قال القفال رحمه الله: انظروا إلى عجيب ما نبه الله
بعليه من سعة فضله ورحمته في هذا التكليف، وأنه تعالى بين في أول الآية أن لهذه الأمة في هذا
التكليف أسوة بالأمة المتقدمة والغرض منه ما ذكرنا أن الأمور الشاقة إذا عمت خفت، ثم ثانياً
بين وجه الحكمة في إيجاب الصوم ، وهو أنه سبب لحصول التقوى، فلو لم يفرض الصوم
لفات هذا المقصد الشريف، ثم ثالثاً: بين أنه مختص بأيام معدودة ، فإنه لو جعله أبداً أو فى
أكثر الأوقات لحصلت المشقة العظيمة ثم بين رابعاً: أنه خصه من الأوقات بالشهر الذى أنزل
فيه القرآن لكونه أشرف الشهور بسبب هذه الفضيلة ، ثم بين خامساً : إزالة المشقة في إلزامه
فأباخ تأخيره لمن شق عليه من المسافرين والمرضى إلى أن يصيروا إلى الرفاهية والسكون ، فهو
سبحانه راعي في إيجاب الصوم هذه الوجوه من الرحمة فله الحمد على نعمه كثيراً، إذا عرفت
هذا فنقول في الآية مسائل:
﴿ المسألة الأولى﴾ قوله تعالى (فمن كان منكم مريضاً) إلى قوله ( أخر) فيه معثى
الشرط والجزاء أي من يكن منكم مريضاً أو مسافراً قأفطر فليقض، وإذا قدرت فيه معنى الشرط
كان المراد بقوله كان الإستقبال لا الماضي ، كما تقول: من أتاني أتيته.
المسألة الثانية﴾ المرض عبارة عن عدم اختصاص جميع أعضاء الحي بالحالة المقتضية
لصدور أفعاله سليمة سلامة تليق به ، واختلفوا في المرض المبيح للفطر على ثلاثة أقوال
( أحدها ) أن أي مريض كان، وأي مسافر كان ، فله أن يترخص تنزيلا للفظه المطلق على

٨٠
قوله تعالى ((أياماً معدودات)) سورة البقرة
أقل أحواله ، وهذا قول الحسن وابن سیرین ، يروي أنهم دخلوا على ابن سيرين في رمضان
وهو يأكل ، فاعتل بوجع أصبعه ( وثانيها) أن هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو صام
لوقع في مشقة وجهد ، وبالمسافر الذي يكون كذلك ، وهذا قول الأصم ، وحاصله تنزيل
اللفظ المطلق على أكمل الأحوال ( وثالثها) وهو قول أكثر الفقهاء : أن المرضى المبيح للفطر هو
الذي يؤدي إلى ضرر في النفس أو زيادة في العلة ، إذ لا فرق في الفعل بین ما يخافمنه وبین ما
يؤدي إلى ما يخاف منه کالمحموم إذا خاف أنه لو صام تشتد حماه ، وصاحب وجع العین یخاف إن
صام أن يشتد وجع عينه ، قالوا: وكيف يمكن أن يقال كل مرض مرخص مع علمنا أن في
الأمراض ما ينقصه الصوم ، فالمراد إذن منه ما يؤثر الصوم في تقويته ، ثم تأثيره في الأمر اليسير
لا عبرة به ، لأن ذلك قد يحصل فيمن ليس بمريض أيضاً ، فاذن يجب في تأثيره ما ذكرناه.
المسألة الثالثة ﴾ أصل السفر من الكشف وذلك أنه يكشف عن أحوال الرجال
وأخلاقهم والمسفرة المكنسة ، لأنها تسفر التراب عن الأرض ، والسفير الداخل بين اثنين
للصلح ، لأنه يكشف المكروه الذي اتصل بهما ، والمسفر المضيء ، لأنه قد انكشف وظهر ومنه
أسفر الصبح والسفر الكتاب ، لأنه يكشف عن المعاني ببيانه ، وأسفرت المرأة عن وجهها إذا
كشفت النقاب ، قال الأزهري : وسمى المسافر مسافراً لكشف قناع الكن عن وجهه وبروزه
للأرض الفضاء ، وسمى السفر سفراً لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلافهم ، ويظهر ما
كان خافياً منهم ، واختلف الفقهاء في قدر السفر المبيح للرخص ، فقال داود : الرخص
حاصلة في كل سفر ولو كان السفر فرسخاً ، وتمسك فيه بأن الحكم لما كان معلقاً على كونه
مسافراً ، فحيث تحقق هذا المعنى حصل هذا الحكم أقصى ما في الباب أنه یرویخبر واحد في
تخصيص هذا العموم ، لكن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد غير جائز ، وقال الأوزاعي !
السفر المبيح مسافة يوم : وذلك لأن أقل من هذا القدر قد يتفق للمقيم ، وأما الأكثر فليس
عدد أولٍ من عدد ، فوجب الاقتصار على الواحد ، ومذهب الشافعي أنه مقدر بستة عشر
فرسخاً ، ولا يحسب منه مسافة الإياب ، كل فرسخ ثلاثة أميال
بأميال هاشم جد الرسول ، وهو الذي قدر أميال البادية ، كل ميل اثنا عشر ألف قدم وهي
أربعة آلاف خطوة ، فان كل ثلاث أقدام خطوة ، وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحق وقال أبو
حنيفة والثوري : رخص السفر لا تحصل إلا في ثلاث مراحل أربعة وعشرين فرسخاً ، حجة
الشافعي وجهان ( الأول ) قوله تعالى ( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر )
مقتضاه أن يترخص المسافر مطلقاً ترك العمل به فيما إذا كان السفر مرحلة واحدة لأن تعب اليوم
الواحد يسهل تحمله ، أما إذا تكرر التعب في اليومين فانه يشق تحمله فيناسب الرخصة تحصيلاً
لهذا التخفيف.
:
.