النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ سورة المؤمن سورة المؤمن قال الثمالي: إنما سميت بذلك من أجل حزقيل مؤمن آل فرعون مكية، وهي خمس وثمانون آية، وألف ومائة وتسع وتسعون كلمة، وأربعة ألف وتسع مائة وستون حرفاً في فضل الحواميم: أخبرنا الأُستاذ أبو الحسين علي بن محمّد بن الحسن الجنازي قراءة عليه حدثنا أبو الشيخ الأصبهاني حدثنا محمّد بن أبي عصام حدثنا إبراهيم بن سليمان الحرّاني حدثنا عثمان المزني حدثنا عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((الحواميم ديباج القرآن)) [١٤٨](١). أخبرنا أبو محمّد ابن الرومي أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عبّاس قال: لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن يعقوب القصري بها أخبرنا أبو علي الصفار ببغداد حدثنا سعدان بن نصر وأخبرنا أبو الحسين الخبازي أخبرنا الشدائي وهو أبو بكر أحمد بن نصر حدثنا ابن المنادي عن سعدان بن نصر: أن المعتمر بن سليمان الرقي حدثهم عن الخليل بن مرة مرسلاً قال: كان النبي وَّل يقول: ((الحواميم سبع وأبواب جهنّم سبع: جهنم، والحطمة، ولظى، والسعير، وسقر، والهاوية، والجحيم، فتجيء كل حاء ميم منهن يوم القيامة على باب من هذه الأبواب فيقول: لا يدخل الباب من كان يؤمن بي ويقرأني)) [١٤٩](٢). أخبرنا علي بن محمّد بن الحسن حدثنا أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن بذرة حدثنا أبو علي أحمد ابن بشر المرتدي حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن سعيد بن إبراهيم قال: كنّ الحواميم يسمون العرائس. (١) الجامع الصغير: ١ / ٥٩٤ ح٣٨٥١. (٢) الجامع الصغير: ١ / ٥٩٤ ح ٣٨٥٣. ٢٦٢ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي وروي عن النبي وَّير أنه قال: ((لكل شيء ثمرة، وأن ثمرة القرآن ذوات حسم هن روضات حسان مخصبات متجاورات، فمن أحب أن يرتع في رياض الجنّة فليقرأ الحواميم)) [١٥٠](١). وقال ابن مسعود: إذا وقعت في أل حم وقعت في روضات أتأنق فيهن. وقال ◌َله: ((مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب)) [١٥١](٢). وقال ابن سيرين: رأى رجل في المنام سبع جوار حسان في مكان واحد لم ير أحسن منهن فقال لهن: لمن أنتن؟ قلن: لمن قرأ أل حم. فأما فضائل هذه السورة خاصة. فأخبرنا أبو عبد الله حدثنا ظفران حدثنا أبو محمّد بن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمّد ابن الصباح وأخبرنا أبو الحسين الخبازي حدثنا ظفران حدثنا ابن أبي داود حدثنا محمّد بن عاصم وأخبرنا الخبازي حدثنا ابن حبش المقريء حدثني أبو العبّاس محمّد بن موسى الدقاق حدثنا عبد الله بن روح المدائني حدثنا نشابة بن سوار حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد وعن عطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب عن النبي وَ لوقال: ((من قرأ حم المؤمن لم تبق روح نبيّ ولا صدّيق ولاشهيد ولا مؤمن إلاّ صلّوا عليه واستغفرو له)) [١٥٢]. بسم الله الرحمن الرحيم -" (٣) تزيلُ الْكِتَب من لله التريز البدر (٣) غَيرِ أَنَّبٍ وَقَالَ أَتَوَّبِ شَدِيدٍ الْهِفَابِ رِى أَخْلُولُ لَا إِلَّهَ إلاّ ◌َّ اللَّهِ الْتَصِيرُ (٣) مَا أَجَمِلُ فىِ ، يَتِ الْه إلّا أَلَّذِينَ كَفْوَا ◌َلَ بَرَُّكُ لَعَلَّمَ فى اَلِنَّهِ ١َ كَلَكَ ذَلَهُمْ فَرُ ثَوْمٍ وَالْأَخْرَاثُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَنَّتْ كُلُ أَنَ رَسُولِهِ لِتَلْقُدُوّةٌ وَحَدَلُوا يَكْتُوَةٌ لِلْتَحِسُواْ بِهِ لْمُلَّ فَلْعَّ لَكِّفَ كَنَّ عِقَابِ (١) وَكَتَبْتَ حَلَتِ كَلِمَّتُ رَبْكَ عَلَ أَيْنَ كَفَرَوَا أَنَّهُمْ أَسْحَكِ النَِّ ◌َ أَدِيْنَ بُِّونَ أَلْعَرْضِ وَمَنْ سَوَّلَّهُ يُسَبِحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِعَ وَلُّؤْ مِنُونَ بِهِ، وَسْتَغَمُونَ إِلَّذِينَّ مَامَرَاً وَمَا وَبِعْتَ كْلَ نَْوِ زَّحْمَةُ وَعِلْمَا لَغْفِرْ لِمَّذِينَ كَانُواْ وَأَنَّبَعُواْ سَِّلَكَ وَّهِهِمْ عَذَّبَ أَلْجَمَ لَ وَّثَنَا وَأَزِْخَهُمْ جَنَّتٍ عَذْنٍ أَلَّى وَدِنَّهُمْ وَمَنْ مَلَّحَّ مِنْ دَابَلَيِهِمْ وَأَزَّوَجِهِمْ وَدَوَنَّتِهِمُ إِنَّهِ أَنْتَ أَعُدْرُ الْحَكِيمُ (١) وَارِهُ الشَّيْفَانُ وَمَنْ تَّنْ أَنْتَيْقَانِ يَوْمَّهِذٍ فَقَدْ رَمْتَمْ وَدَوَِ هُوَ الْعَوْزُّ أَلَعَظِيمُ (١) إِنَّ أَيِّبَ كَفَرُوا بُنَادَوْبَ لَمَنْتُ لَّهِ أَكْرٌ مِنْ النَّقْيَكُمْ أَلْمُسَكُمْ إِذْ أَنْصَوْتَ إِلَ الإِيمَنِن ◌َتَكْفُرُونَ (١) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٨٨. (٢) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٨٨. ٢٦٣ سورة المؤمن، الآيات: ١ - ١٢ قَالُواْ رَبيّا أَتَّا أَتَْيْنِ وَأَعْيَيْتَنَا أَنْتَتَيْنِ وَأَحْيَتَنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ بِأَنَّهُ: إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ. ثُؤْمِنُواْ فَالْحُكَّمُ لِلَّهِ الْعَلِيِ الْكَبِيرِ ﴿حم﴾ أنبأنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا أبو علي بن حبش المقريء حدثنا أبو القاسم ابن الفضل حدثنا علي بن الحسن حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان حدثنا رشد عن الحسن بن ثوبان عن عكرمة قال: قال رسول الله وقالجر: ((حم اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربّك تعالى)) [١٥٣](١) . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبرنا مكي بن عبدان حدثنا عبد الله بن هاشم حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا شعبة قال: سألت السدي عن حم؟ فقال: قال ابن عبّاس: هو اسم الله الأعظم. وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال: (الر) و(حم) و(ن) حروف الرحمن مقطوعة. الوالبي عنه: (٢) قسم أقسم الله تعالى به، وهو اسم من أسماء الله تعالى. وقال قتادة: حم اسم من أسماء القرآن. مجاهد: فواتح السور. القرظي: أقسم الله تعالى بحلمه وملكه أن لا يعذب أحداً عاد إليه يقول لا إله إلاّ الله مخلصاً من قلبه. الشعبي: شعار السورة. وقال عطاء بن أبي مسلم الخراساني: الحاء افتتاح أسماء الله تعالى: حليم، وحميد، وحيّ، وحنّان، وحكيم، والميم افتتاح أسمائه: ملك، ومجيد، ومنّان. يدل عليه ماروى عن أنس بن مالك أنه قال: سأل أعرابي رسول الله ◌َ ◌ّيزما حم، فإنا لا نعرفها في لغتنا؟ فقال: ((بدء أسماء وفواتح سور)) [١٥٤](٣). وقال الضحاك والكسائي: معناه قضى ماهو كائن، كأنه أراد الاشارة إلى حُمّ بضم الحاء وتشديد المیم. ﴿تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ واختلف القراء في قوله: (حم) فكسر الحاء حيث كان، عيسى وحمزة والكسائي وخلف، ومثله روى يحيى وحماد عن أبي بكر عن عاصم. (١) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٨٩. (٢) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٨٩. ٢٦٤ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي وقرأ أبو جعفر وأبو عبيد وأبو حاتم وابن ذكوان بين الفتح والكسر. ومثله روى بكر بن سهل الدمياطي وإسماعيل النخاس عن ورش عن نافع. وقرأ الباقون: بالفتح. ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ قال ابن عبّاس: لمن قال: لا إله إلّ الله. ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ ممّن قال: لا إله إلاّ الله ﴿شَدِيدِ العِقَابِ﴾ لمن لا يقول: لا إله إلّ الله ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي الغنى عمّن لا يقول: لا إله إلاّ الله. وقال الضحاك: ذي المنن. قتادة: ذي النعم. السدي: ذي السعة . الحسن: ذي الفضل. ابن زيد: ذي القدرة، وأصل الطول: الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه، يقال: اللهم طلّ علينا، أي أنعم علينا وتفضل، ومنه قيل للمنفع: طائل، ويقال في الكلام: ماخليت من فلان بطائل وما حظيت منه بنائل، أي لم أجد منه منفعة. حدثنا الحسن بن محمّد بن فنجويه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا يوسف بن عبد الله ابن ماهان حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت قال: كنت إلى جانب سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا يمر فيه الدواب، وقد استفتحت ﴿حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم﴾ إذ مرَّ رجل على دابة فلما قلت: (غافر الذنب). قال: قل: ياغافر الذنب اغفر لي ذنبي . قلت: (وقابل التوب). قال: قل: ياقابل التوب اقبل توبتي. قلت: (شديد العقاب). قال: قل: ياشديد العقاب اعف عني عقابي. قلت: (ذي الطول). قال: قل ياذي الطول طلّ عليَّ بخير. قال: ثم التفتُ يميناً وشمالاً فلم أر شيئاً. وقال أهل الاشارة: (غافر الذنب) فضلاً (وقابل التوب) وعداً (شديد العقاب) عدلاً. ﴿لا إلَهَ إلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فرداً. و(التّوب) يجوز أن يكون مصدراً، ويحتمل أن يكون جمع التوبة، مثل دومة ودوّم وعومة وعوّم. ٢٦٥ سورة المؤمن، الآيات: ١ - ١٢ أخبرنا عبد الله بن حامد قرأه عليه حدثنا محمّد بن خالد بن الحسن أخبرنا داود بن سليمان حدثنا عبد بن حميد حدثنا كثير بن هشام أخبرنا جعفر بن مرقان حدثنا يزيد بن الأصم: أن رجلاً كان ذا بأس، وكان يوفد إلى عمر بن الخطاب رضيه لبأسه، وكان من أهل الشام، وأن عمر فقده فسأل عنه فقيل له: يتابع في هذا الشراب فدعا عمر كاتبه فقال: اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام عليكم، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلاّ هو إليه المصير﴾. وختم على الكتاب ثم دفعه إلى رسوله وقال: لا تدفعن الكتاب إليه حتى تجده صحوان . ثم أمر من عنده فدعوا له أن يقبل الله تعالى عليه بقلبه، وأن يتوب عليه، فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول قد وعدني الله تعالى أن يغفر لي وحذّرني عقابه، فلم يزل يرددها على نفسه حتّى بكى ثم نزع، فاحسن النزع وحسنت توبته وحاله، فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم زَل زلة فسدّدوه ووفقوه وادعوا الله تعالى له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشياطين عليه(١). ﴿مَا يُجَادِلُ﴾ مايخاصم ويمادي ﴿فِي آيَاتِ اللهِ﴾ بالإنكار لها ﴿إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمّد بن يعقوب حدثنا محمّد بن إسحاق حدثنا خالد بن الوليد حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: آيتان ما أشدّهما على الذين يجادلون في القرآن ﴿ما يجادل في آيات الله إلّ الّذين كفروا﴾ و﴿إن الّذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾(٢). أخبرنا عبد الله بن حامد حدثنا محمّد بن خالد حدثنا داود بن سليمان أخبرنا عبد بن حميد حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائد عن ليث عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إن جدالاً في القرآن كفر)) [١٥٥](٣) ... ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلَّبُهُمْ﴾ تصرفهم ﴿فِي البِلادِ﴾ للتجارات وبقائهم فيها مع كفرهم، فإن الله تعالى يمهلهم ولا يهملهم، نظيره: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل﴾(٤)، ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ﴾ والكفار الذين تحزبوا على أنبيائهم بالمخالفة والعداوة ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، أي من بعد قوم نوح ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ ويقتلوه. (١) الدر المنثور: ٥ / ٣٤٥. (٢) سورة البقرة: ١٧٦. (٣) مسند أحمد: ٢ / ٢٥٨، والمستدرك: ٢ / ٢٢٣. (٤) سورة آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧. ٠٠٠ ٢٦٦ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي قال الفراء: كان حقه أن يقول برسولها وكذلك هي في قراءة عبد الله، ولكنه أراد بالأمة الرجال فكذلك قال: (برسولهم). ﴿وَجَادَلُوا بِالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا﴾ ليبطلوا ويزيلوا ﴿بِهِ الحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أصْحَابُ النَّارِ * الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ من الملائكة. قال ابن عبّاس: حملة العرش مابين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمس مائة عام. وقال: مسيرة أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفاً من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفاً من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفاً من التي تليها . قال مجاهد: بين الملائكة وبين العرش سبعون حجاباً من نور. أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا الحسن بن علوية حدثنا إسماعيل ابن عيسى حدثنا إسحاق أخبرني مقاتل عن الضحاك عن ابن عبّاس قال: لمّا خلق الله حملة العرش قال لهم: احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فخلق مع كل ملك منهم من أعوانهم مثل جنود من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الخلق، فقال: احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فخلق مع كل واحد منهم جنود سبع سماوات وسبع أرضين ومافي الأرض من عدد الحصى والثرى فقال: احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فقال: قولوا لاحول ولاقوة إلاّ بالله. فقالوا: لا حول ولا قوة إلاّ بالله استقلينا عرش ربّنا. قال: فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فلم تستقر، فكتب على قدم كل ملك اسم من اسمائه تعالى، فاستقرت أقدامهم. وروى شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله وَ الر: ((لا تتفكروا في عظمته ولكن تفكروا فيما خلق الله تعالى من الملائكة، فإن خلقاً من الملائكة يقال له: إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه في الأرض السفلى، وقد مرق رأسه من سبع سماوات وأنه ليتضأل من عظمة الله تعالى حتى يصير كأنه الوضيع)) [١٥٦](١) . وروى موسى بن عقبة عن محَمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللهِ وَله: «أُذِنَ لي أن أُحدّث عن ملك من ملائكة الله من حملة عرشه ما بين شحمة أُذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام)) [١٥٧](٢). (١) كشف الخفاء للعجلوني: ١ / ٣١١، والدر المنثور: ٥ / ٣٤٧ بتفاوت يسير. (٢) المعجم الأوسط: ٣ / ٤١، ومجمع الزوائد: ١ / ٨٠ وفيه: سبعين عاماً، والمعجم الأوسط: ٢ / ١٩٩ وفيه: أربع مائة عام. ٢٦٧ سورة المؤمن، الآيات: ١ - ١٢ وفي الخبر: أن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة عرشه، تفضيلاً لهم على سائر الملائكة، فهذه صفة حملة العرش. وأما صفة العرش: فروى لقمان بن عامر عن أبيه قال: ان الله تعالى خلق العرش من جوهرة خضراء، للعرش ألف ألف رأس زاجون ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلاّ وهو يسبح بتحميده لا يسبحه الآخر، مابين جناحي أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام، ومابين شحمة أُذنه إلى عاتقه أربع مائة عام، واحتجب الله تعالى بينه وبين الملائكة الذين هم حول العرش بسبعين حجاباً من نار، وسبعين حجاباً من ظلمة، وسبعين حجاباً من نور، وسبعين حجاباً من در أبيض، وسبعين حجاباً من ياقوت أحمر، وسبعين حجاباً من زبرجد أخضر، وسبعين حجاباً من ثلج، وسبعين حجاباً من ماء، وسبعين حجاباً من برد ومالا يعلمه إلاّ الله تعالى. قال: ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه: وجه ثور، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه إنسان، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة: أما جناحان فعلى وجه من أن ينظر إلى العرش فيصعق، وأما جناحان فيتبوأ فَيَقْوى بهما، ليس لهم كلام إلاّ التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد. وقال يزيد الرقاشى: ان لله تعالى ملائكة حول العرش يسمّون المخلصين، تجري أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة يميدون كأنما ينفضهم من خشية الله، فيقول لهم الربّ جلّ جلاله: يا ملائكتي مخافة تخيفكم؟ فيقولون: ياربّنا لو أن أهل الأرض أطلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطلعنا عليه، ما أساغوا طعاماً ولا شراباً ولا انبسطوا في فرشهم، ولخرجوا إلى الصحارى يخورون كما يخور البقر (١). ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهذا تفسير لقوله ﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾(٢) ﴿ربَّنَا﴾ أي ويقولون: ربّنا ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً﴾ نصباً على التفسير، وقيل: نصباً على النقل، أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَا تَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ دينك ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ﴾. روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله يقولون الملائكة خير من ابن (١) لم نجده إلاَّ في شرح أصول الكافي للمازندراني: ١١ / ٣٤٩ عن بعض المفسرين. (٢) سورة الشورى: ٥. ٢٦٨ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي الكوا، يستغفرون لمن في الأرض وابن الكوا يشهد عليهم بالكفر، وابن الكوا رجل من الخوارج قال: وكانوا لا يحبون الإستغفار على أحد من أهل هذه القبلة. وقال: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله للعباد الشيطان. وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمّد بن علي بن محمّد الوراق يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول لأصحابه إذ قرأ هذه الآية: افهموا فما في العالم خيراً أرجى منه. ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتٍ عَدْن الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ﴾ في محل نصب عطفاً على الهاء والميم ﴿صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ . قال سعيد بن جبير: يدخل الرجل الجنّة فيقول: أين أبي أين أمي أين ولدي أين زوجي؟ فيقال: لم يعملوا مثل عملك. فيقول: كنت أعمل لي ولهم. فيقال: ادخلوهم الجنّة . ﴿وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ﴾ أنواع العذاب ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ﴾ يوم القيامة وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب فيقال لهم: ﴿لَمَقْتُ اللهِ﴾ إياكم في الدُّنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ﴿أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ﴾ اليوم ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ عند حلول العذاب بكم ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُوا رَبَّنَا أمَتَّنَا اثْنَيْنٍ وَأَحْبَيْتَنَا ا ثْنَتَيْنِ﴾ . قال ابن عبّاس وقتادة والضحاك: كانوا أمواتاً في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله تعالى في الدُّنيا ثم أماتهم الموتة التي لابدّ منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم﴾(١) الآية. وقال السدي: أُميتوا في الدُّنيا ثم أُحيوا في قبورهم، فسُئلوا ثم أُميتوا في قبورهم، ثم أُحيوا في الآخرة. ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجِ مِنْ سَبِيل﴾ فنصلح أعمالنا، نظيرها قوله: ﴿هل إلى مرد من سبيل﴾(٢) ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ في الكلام متروك استغنى بدلالة الظاهر عليه، مجازه: فأجيبوا أن لاسبيل إلى ذلك وهو العذاب والخلود في النار، بأنه إذا دُعي الله (١) سورة البقرة: ٢٨. (٢) سورة الشورى: ٤٤. ٢٦٩ سورة المؤمن، الآيات: ١٣ - ٢٨ وحده في الدُّنيا كفرتم به وأنكرتم أن لا تكون الإلهية له خالصة، وقلتم أجعل الإلهة إلهاً واحداً ﴿وَإِنْ يُشْرَك بِهِ﴾ غيره. ﴿تُؤْمِنُوا﴾ تصدقوا ذلك المشرك. وسمعت بعض العلماء يقول: وإن يشرك به بعد الرد إلى الدُّنيا لو كان تؤمنوا تصدقوا المشرك ذكره بلفظ الإستفهام. نظيره قوله تعالى: ﴿ولو ردّوا لعادوا لما نهو عنه﴾(١) ﴿فَالحُكْمُ للهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾. هُوَّ الَّذِى يُرِيِكُمْ ءَايَتِهِ، وَيَُّكُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْفَأْ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّ مَن يُنِبُ ﴿لَ فَأَدْعُواْ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ وَلَوْ كَرِهَ اَلْكَفِرُونَ (١) رَفِيعُ الْذَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ بُلْفِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَنْ ◌َُّ مِنْ عِبَادِهِ، لِشُذِرَ يَوْمَ الثَّلَاقِ (١٤) يَوْمَ هُمْ بَدِرُونٌّ لَا يَخْفَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمّ شَىْءُ لِّمَنِ الْمُلْكُ اليَوْمَّ لِلَّهِ الْوَجِدِ الْفََّّارِ (٦) اليَوْمَ تُخْرَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتُّ لَا تُلْمَ الْيَوْمَّ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْأَزِقَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْقُلُوبُ كُظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَيْرٍ وَلَا شَّفِيعِ يُطَاعُ (١٨) يَعْلَمُ ◌ََِّةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى السُّدُورُ (١٩) وَّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، لَا يَفْضُونَ بِشَىْءٍ إِنَّ أَوَّلَمْ يَسِرُواْ فِ الْأَرْضِ فَظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِنْ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الَْصِيرُ ®) . قَيْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاتَارًا فِى الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَّهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (جَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتَ نَّأْنِهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِىُّ شَدِيدُ الْمِقَّابِ () وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِتَابَئِنَا وَسُلْطَانِ مُبِيٍِْ (٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَنَ وَقَرُونَ فَقَالُواْ سَعِرٌ كَذَابٌ ﴿٣َ فَمَّا جَآَ هُم بِالْحَقْ مِنْ عِندِنَا قَالُوا أَقْتُلُواْ أَبْنَآءَ أَقْتُلُواْ ءَامَنُواْ مَعَهُمٍ وَأَسْتَحْيُواْ نِسَآءَ هُمَّ ◌َمَا كَيْدُ الْكَفِرِينَ إِلَّ فِي ضَلَلِ (٢٥) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُوِّ أَقْتُلُ مُوسَى وَلَيَدْعُ رَبٌُّ إِنَّ أَخَافُ أَنْ يَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِ اَلْأَرْضِ اَلْفَسَادَ (٢٦) وَقَالَ مُوسَىَّ إِنِّ عُدْتُ بِرَنِّ وَرَبِّكُم مِّنْ كُلِّ مُتَكَبٍِ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ اَلْحِسَابِ (١٧) وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ بِرْعَوْنَ يَكْتُ إِيمَانَهُ: أَنَّفْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَّكُمْ بِالْبَيَِّتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَذِبًا فَعَلَّيْهِ كَذِبُ وَإِن يَكُ صَادِفًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِى يَعِدُّكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُشْرِفُ كَذَّبٌ ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقاً﴾ بأدرار الغيث ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إلَّ مَّنْ يُنِيبُ * فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ العبادة والطاعة ﴿وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ * رَفِيعُ﴾ أيّ هو رفيع ﴿الدَّرَجَاتِ﴾ يعني رافع طبقات الثواب للأنبياء والمؤمنين في الجنّة. قال ابن عبّاس: رافع السماوات وهو فوق كل شيء وليس فوقه شيء. (١) سورة الأنعام: ٢٨. ٢٧٠ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي ﴿ذُو العَرْشِ﴾ خالقه ومالكه ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ ينزل الوحي، سمّاه وحياً، لأنه يحيي به القلوب كما يحيي بالأرواح الأبدان ﴿مِنْ أمْرِهِ﴾ من قوله وقيل بأمره ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ الثَّلاقِ﴾. قراءة العامة: بالياء أي ينذر الله تعالى. وقرأ الحسن: بالتاء، يعني لتنذر أنت يا محمّد يوم التلاق. أخبرنا أبو الحسين بن الفضل الفقيه حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمّد بن عبيد الله حدثنا أبو أسامة حدثنا المبرك بن فضالة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿لينذر يوم التلاق﴾ قال: يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض. وقال قتادة ومقاتل: يلتقي فيه الخلق والخالق. ابن زيد: يتلاقى العباد. ميمون بن مهران: يلتقي الظالم والمظلوم والخصوم. وقيل: يلتقي العابدون والمعبودون. وقيل: يلتقي فيه المرء مع عمله ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ خارجون من قبورهم، ظاهرون لا يسترهم شيء ﴿لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ﴾ من أعمالهم وأحوالهم ﴿شَيْءٌ﴾ ومحل (هم) رفع على الابتداء و(بارزون) خبره ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ وذلك عند فناء الخلق، وقد ذكرنا الأخبار فيه. قال الحسن: هو السائل وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه فيقول: ﴿للهِ الوَاحِدِ القَّهَّارِ﴾ الذي قهر الخلق بالموت. أخبرنا شعيب أخبرنا مكي حدثنا أبو الأزهر حدثنا روح حدثنا حماد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة بصعيد واحد، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضّة لم يعص الله تعالى فيها قط، فأول ما تتكلم به أن ينادي مناد ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾. ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لا ◌ُلْمَ الْيَوْمَ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾ فأول مايبدؤن به من الخصومات الدماء ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ أي بيوم القيامة، سمّيت بذلك لأنها قريبة، إذ كل ماهو آت قريب. قال النابغة : أزف الترحل غير أن ركابنا لمّا تزل برحالنا وكأن قد (١) (١) شرح الرضي على الكافية: ٣ / ٢٤١. ٢٧١ سورة المؤمن، الآيات: ١٣ - ٢٨ أي: قَرُب، ونظيرها هذه الآية قوله تعالى: ﴿أزفت الآزفة﴾(١) أيّ قربت القيامة. ﴿إِذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ﴾ من الخوف قد زالت وشخصت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا فليسوا سواء(٢) نظيره قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾(٣) ﴿كَاظِمِينَ﴾ مكروبين ممتلئين خوفاً وحزناً، والكاظم الممسك للشيء على مافيه، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها، فهم قد أطبقوا أفواههم على مافي قلوبهم من شدة الخوف، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حين يضيق به . يقول العرب للبئر الضيقة وللسقاية المملؤة: ماء كظامة وكاظمة، ومنه الحديث: كيف بكم [إذا] بعجت مكة كظائم. قال الشاعر: يحملن عبّاس بن عبد المطلب(٤) يخرجن من كاظمة العصن الغرب ونصب كاظمين على الحال والقطع. ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ قريب وصديق، ومنه قيل للأقرباء والخاصة حامّة ﴿وَلا شَفِيع يُطَاعُ﴾ فيشفع فيهم ﴿يَعْلَمُ خَائِتَةَ الأغْيُنِ﴾. وقال المؤرخ: فيه تقديم وتأخير مجازه أي الأعين الخائنة قال ابن عبّاس: هو الرجل يكون جالساً مع القوم، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها . وقال مجاهد: هي نظر الأعين إلى ما نهى الله تعالى عنه. قتادة: هي همزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى ولا يرضاه. ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللهُ يَقْضِي بِالحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني الأوثان ﴿لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ لأنها لاتعلم شيء ولا تقدر على شي. وقرأ أهل المدينة وأيوب: تدعون بالتاء، ومثله روى هشام عن أهل الشام والباقون: بالياء . ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةٌ﴾ . (١) سورة النجم: ٥٧ . (٢) تفسير الطبري: ٢٤ / ٦٧ بتفاوت. (٣) سورة إبراهيم: ٤٣. (٤) لسان العرب: ١٥ / ٣٩٥، وفيه: (صبحن) بدل (يخرجن). ٢٧٢ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي قرأه العامة: بالهاء. · وقرأ ابن عامر: منكم بالكاف. وكذلك هو في مصاحفهم. ﴿وَآ ثَاراً فِي الأرْضِ﴾ فلم ينفعهم ذلك حين أخذهم الله ﴿بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاق﴾ يعني من عذاب الله من واق ينفعهم ويدفع عنهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأْخَذَهُمُ اللهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقَابِ * وَلَقَدْ أرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِين * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا﴾ يعني فرعون وقومه ﴿اقْتُلُوا أبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾. قال قتادة: هذا قتل غير القتل الأول، لأن فرعون كان أمسك عن قتل الولدان، فلما بُعث إليه موسى أعاد القتل عليهم. ﴿وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ﴾ ليصدوهم بقتل الأبناء واستحياء النساء عن متابعة موسى ومظاهرته ﴿وَمَا كَيْدُ الكَافِينَ﴾ وما مكر فرعون وقومه واحتيالهم ﴿إِلاَّ فِي ضَلال * وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لملائه ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منّا ﴿إِنِّي أخَافُ أنْ يُبَدِّلَ﴾ يغير ﴿دِينَكُمْ﴾ الذي أنتم عليه بسحر ﴿أوْ أنْ﴾. قرأ أبو عمر وأهل المدينة وأهل الشام وأهل مكة: وأن بغير ألف، وكذلك هي في مصاحف أهل الحرمين والشام. وقرأ الكوفيون وبعض البصريين: (أو أن) بالألف، وكذلك هي في مصاحف أهل العراق. وقال أبو عبيد: وبها يقرأ للزيادة التي فيها، ولأن (أو) ربما كانت في تأويل الواو، ولا تكون الواو في معنى أو. ﴿يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الفَسَادَ﴾. قرأ أهل المدينة والبصرة: (يُظهِر) بضم الياء وكسر الهاء، و(الفسادَ) بنصب الدال على التعدية . ومثله روی حفص عن عاصم وهي اختيار أبي عبيد قال لقومه: يبدل دينكم، فكذلك يظهر ليكون الفعلان على نسق واحد. وقرأ الآخرون: بفتح الياء والهاء ورفع الدال على اللزوم، وهي اختيار أبي حاتم. والفساد انتقاص الأمر، وأراد فرعون به تبديل الدين وعبادة غيره. ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لما توّعده فرعون بالقتل: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّر لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسَابِ * وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ اختلفوا في هذا المؤمن. ٢٧٣ سورة المؤمن، الآيات: ١٣ - ٢٨ فقال بعضهم: كان من آل فرعون، غير أنه كان آمن بموسى، وكان يكتم إيمانه من فرعون وقومه خوفاً على نفسه. قال السدّي ومقاتل: كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: ﴿وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى﴾(١) . وقال آخرون: كان إسرائيلياً، ومجاز الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. واختلفوا أيضاً في اسمه. فقال ابن عبّاس وأكثر العلماء: اسمه حزبيل. وهب بن منبه: اسمه حزيقال .. ابن إسحاق : خبرل. أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمّد بن خالد أخبرنا داود بن سليمان أخبرنا عبد الواحد أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق قال: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون (حبيب). ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ﴾ أي لأن ﴿يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِيُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من العذاب. وقال بعض أهل المعاني: أراد يصبكم كل الذي يعدكم. والعرب تذكر البعض وتريد الكل، كقول لبيد: تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها(٢) أي كل النفوس . ﴿إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ مشرك. وقال السدي: قتال. ﴿كَذَّابٌ﴾ على الله. أخبرنا الامام أبو منصور محمّد بن عبد الله الجمشاذي حدثنا أبو العبّاس الأصم حدثنا العبّاس بن محمّد الثوري حدثنا خالد بن مخلد القطواني حدثنا سليمان بن بلال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عمرو بن العاص قال: ما تؤول من رسول الله وَير شيء كان أشد من أن طاف (١) سورة القصص: ٢٠. (٢) تفسير الطبري: ٢٥ / ١١٨، تفسير القرطبي: ١٥ / ٣٠٧. ٢٧٤ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي بالبيت فلقوه حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا: أنت الذي تنهانا عمّا كان يعبد آباؤنا؟ فقال: ((أنا ذاك)). فقام أبو بكر به فالتزمه من ورائه وقال: ﴿أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله وقد جاءكم بالبينات من ربّكم﴾ إلى آخر الآية رافع صوته بذلك، وعيناه تسفحان حتّى أرسلوه(١). بَقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَ ظَهِرِينَ فِى الْأَرْضِ فَمَن يَصُُنَا مِنْ بَأْسِ اَللَّهِ إِنَ اللَّهِ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيِكُمْ إِلَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيَكُمْ إِلَّ سَيِلَ الرَّشَادِ ﴿٣ وَقَالَ أَلَّذِىَّ ◌َمَنَ يَقَّوْمِ إِنَّ أَخَفُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَخْزَابِ ﴿٣َ مِثْلَ دَأْبٍ فَوْمٍ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَعُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعَدِهِ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمَا لِلْحَادِ (٦َ وَيَقَوْمِ إِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ اَلنَّنَادِ ﴿٢٦ يَوْمَ نُولُونَ مُدْبِنَّ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ خَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ الَلَهُ فَ لَهُ مِنْ هَادٍ (٣َ وَلَقَدْ جَآءَ كُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيْتَتِ لَا زِّلْتُمْ فِ شَكٍ مِّعَّا جَاءَكُم بِّ حَتَّىَ إِذَا هَلَكَ فُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ، رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْثَاتٌ (٢٦) الَّذِينَ يُحمَّدِلُونَ فِىّ ءَايَتِ الَّهِ ءَايَتِ سُلْطٍَ أَتَنَّهُمَّ كَثُرَ مَفْنَّا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ يَعَْهُ اللَّهُ عَلَى كُلّ قَلْبٍ مُتَكَيْرٍ جَبَّارٍ (٣٥) وَقَالَ فِرْعَوْنُ بَهَمَنُ أَبْنِ لِ صَرْحَا لَّعَلَّىَ أَبَّلُغُ الْأَسْبَنِبَ ﴿يَا قَوْمٍ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظَاهِرِينَ﴾ غالبين مستعلين على بني إسرائيل ﴿فِي الأرْضِ﴾ أرض مصر ﴿فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأسِ اللهِ﴾ عذاب الله ﴿إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ﴾ من الرأي والنصيحة ﴿إِلاَّ مَا أَرَى﴾ لنفسي. وقال الضحاك: ما أعلمكم إلاّ ما أعلم نظيره ﴿بما أريك الله﴾(٢). ﴿وَمَا أهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ * وَقَالَ الَّذِي آمَنَ بَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأخْزَابِ *مِثْلَ دَأْبٍ قَوْمِ نُوح وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ مثل ما أصابهم من العذاب ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ ◌َ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ النَّنَادِ﴾. قرأه العامة: بتخفيف الدال، بمعنى يوم ينادي المناد بالشقاوة والسعادة، إلاّ أن فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، إلاّ أن فلان بن فلان شقى شقاوة لا يسعد بعدها أبداً، وينادي الناس بعضهم بعضاً، وينادي أصحاب الأعراف، وأهل الجنّة أهل النار، وأهل النار أهل الجنّة، وينادي حين يذبح الموت: يا أهل الجنّة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، وينادي كل قوم بأعمالهم. وقرأ الحسن: (التنادي) بتخفيف الدال واثبات الياء على الأصل. (١) السنن الكبرى: ٦ / ٤٥٠. (٢) سورة النساء: ١٠٥. ٠ ٢٧٥ سورة المؤمن، الآيات: ٢٩ - ٣٦ وقرأ ابن عبّاس والضحاك: بتشديد الدال، على معنى يوم التنافر، وذلك إذا ندّوا في الأرض كما تند الابل إذا شردت على أربابها . قال الضحاك: وذلك إذا سمعوا زفير النار ندّوا هراباً، فلا يأتون قطراً من الاقطار إلاّ وجدوا ملائكة صفوفاً، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله: ﴿يوم التناد﴾ وقوله تعالى: ﴿يا معشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا﴾(١) ﴿والملك على أرجائها﴾(٢). ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أيّ منصرفين عن موقف الحساب إلى النار. وقال مجاهد: يعني فارّين غير معجزين. ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ ناصر يمنعكم من عذابه ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد * وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ﴾ بن يعقوب (عليه السلام) ﴿مِنْ قَبْلُ بِالبَيِّنَاتِ﴾ أي من قبل موسى بالبينات. قال وهب: إن فرعون موسى هو فرعون يوسف، عمّر إلى زمن موسى. وقال الباقون: هو غيره . ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ مشرك ﴿مُرْتَابٌ﴾ شاك ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَان أتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً﴾ أي كبر ذلك الجدال مقتاً كقوله: ﴿كبر مقتاً عند الله أن تقولوا﴾(٣) و﴿كَبُرت كلمة﴾(٤) ﴿عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ﴾ يختم الله بالكفر ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبِّر جَبَّار﴾. وقرأ أبو عمرو وابن عامر: (قلب) منّوناً . وقرأ الآخرون: بالإضافة(٥). [واختاره أبو حاتم وأبو عبيد] (٦)، وفي قراءة ابن مسعود: (على قلب كل متكبر جبار). ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنٍ لِي صَرْحاً﴾ قصراً. والصرح البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بُعد، وأصله من التصريح وهو الإظهار. (١) سورة الرحمن: ٣٣. (٢) سورة الحاقة: ١٧ . (٣) سورة الصف: ٣. (٤) سورة الكهف: ٥. : (٥) أي إضافة قلب إلى المتكبر ويكون في الكلام حذف تقديره: ((كذلك يطبع الله على كل قلب، على كل متكبر جبار)) فحذف ((كل)). (٦) عن تفسير القرطبي: ١٥ / ٣١٣. ٢٧٦ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ * أسْبَابَ السَّمْوَاتِ﴾ أي طرقها وأبوابها ﴿فَأْطَّلِعَ﴾. قرأه العامة: برفع العين نسقاً على قوله: (أبلغ). وقرأ حميد الأعرج: بنصب العين. ومثله روى حفص عن عاصم على جواب (لعلّي) بالفاء. وأنشد الفراء عن بعض العرب: على صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمّة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها (١) بنصب الحاء على جواب حرف التمني. ﴿إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأُلُّهُ﴾ يعني موسى ﴿كَاذِباً﴾ فيما يقول: إن له ربّا غيري أرسله الينا ﴿ وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلَّ فِي تَبَاب﴾ خسار وضلال. نظيره: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾(٢). أَشَْبَ السَّمَوَتِ فَطَلِعَ إِلَّ إِلَّهِ مُوسَى وَإِنِىِ لَأَظُنُّمُ كَدِيًاْ وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوَهُ عَمَلِهِ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِّ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّ فِ تَابِ (٣) وَقَالَ الَّذِىّ ءَامَنَ يَقَوْمِ أَنَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٨) يَقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا مَنَعُ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِىَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٠) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةُ فَلَ يُحْزَىَ إِلَّ مِثْلَهَاً وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَأُوْلَّبِكَ يَدْ خُلُونَ الْحَنَّهَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابِ ﴿ ﴿ وَقَوْمِ مَا وَنَفَوْمٍ أَذْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوْءُ وَتَدَعُونَى إِلَى النَّارِ (٤٦ تَدْعُونَنِى لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأَشْرِكَ بِهِ، مَا لَيْسَ لِى بِهِ، عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى اَلْعَزِيزِ الْغَفَّرِ ﴿َ لَا جَرَوَ أَنَّمَا تَدْعُونَبِىّ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ, دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِ اَلْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُشْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ ﴿١٣ نَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَحِكُمُّ وَأَفَوَّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهُ ] فَوَقَتَهُ اللَّهُ سَبِّئَاتٍ مَا مَكَرُواْ وَمَاقَ بِثَالِ فِرْعَوْنَ سُوْءُ الْعَذَابِ (فِيَ النَّارُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْ خِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (١٦) وَإِذْ يَتَحَآَّجُونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ اُلْضُّعَفَوْاْ لِلَّذِينَ أَسْتَكْبُوَاْ إِنَّا كُنَا لَّكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُم مُغْنُونَ أَنْتُمِ نَِبًا مِنَ النَّارِ ﴿ قَالَ الَّذِينَ أُسْنَكْبَرُواْ إِنَّا كُلُّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِيَادِ (٢٠) وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَّنَةٍ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٨٩) قَالُواْ أَوَّلَمْ نَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بَلَََّّْتِّ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَوْاْ أَلْكَلِفِرِينَ إِلَّ فِىِ ضَلَلٍ ﴿﴿ إِنَّا لَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ (١) تفسير الطبري: ٢٤ / ٨٣ و٣٠ / ٦٧. (٢) سورة المسد: ١. ٠٠ ٢٧٧ سورة المؤمن، الآيات: ٣٧ - ٥٧ وَمَنُواْ فِىِ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدِدُ (٨١َ بَوْمَ لَا يَنَفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَبُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَهُ وَلَهُمْ سُوَءُ الدَّارِ (٥٩) وَلَقَدْ ءَيْنَا مُوسَى اَلْهُدَى وَأَوْرَنْنَا بَنِىّ إِسْرَوِيلَ الْكِتَبَ (٥٣) هُدَى وَذِكْرَى لِأُوْلِ فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَأَسْتَغْفِرْ لِدَيْكَ وَسَبِّعْ بَحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِ وَالْإِنْكَرِ الأَلْتَب ﴿﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَدِلُونَ فِىَ يُحَدِلُونَ اللَّهِ بِغَيٍِّ سُلْطَانٍ أَنَّنَهُمُّ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّ كِتْرٌ مَّا هُم سَلِيةٍ فَأَسْتَعِدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِرُ (٥٦َ لَحَلَّقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ أُلنَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَّمُونَ ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ طريق الصواب ﴿يَا قَوْم إِنَّمَا هَذِهِ. الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ متعة وبلاغَ، تنتفعون بها مدة ثم تزول عنكمٍ ﴿وَإنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارَّ القَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرِ أوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب * وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهَ عِلْمٌ وَأنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى العَزِيزِ الغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ﴾ ينتفع بها . وقال السديّ: يعني لا يستجيب لأحد في الدُّنيا ولا في الآخرة، فكان معنى الكلام: ليست له استجابة دعوة . وقال قتادة: ليست له دعوة مستجابة. وقيل: ليس له دعوة في الدُّنيا ولا في الآخرة إلاّ عبدوها، لأن الأوثان لم تأمر بعبادتها في الدُّنيا، ولم تدع الربوبية وفي الآخرة تتبرأ من عابديها ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا﴾ مرجعنا ﴿إِلَى اللهِ وَأنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحَابُ النَّارِ﴾. قال ابن عبّاس وقتادة: يعني المشركين. وقال مجاهد: هم السفّاكون الدماء بغير حقها . وقال عكرمة: الجبارين المتكبرين. ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ إذا عاينتم العذاب حين لا ينفعكم الذكر ﴿وَأَفَوِّضُ أمْرِي إِلَى اللهِ﴾ وذلك انهم توعدوه لمخالفة دينهم ﴿إنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ﴾ عالم بأمورهم من المحق منهم ومن المبطل ﴿فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾. قال قتادة: نجا مع موسى وكان قبطياً . ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ﴾ في الدُّنيا الغرق وفي الآخرة النار وذلك قوله: ﴿النَّارُ﴾ُ وهي رفع على البدل من السوء ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوْاً وَعَشِيّاً﴾ وأصل العرض اظهار الشىء. ٢٧٨ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي قال قتادة: يعرضون عليها صباحاً ومساءاً، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخاً ونقمة وصغاراً لهم. وقال السدي وهذيل بن شرحبيل: هو أنهم لما هلكوا جُعلت أرواحهم في أجواف طير سود، فهي تُعرض على النار كل يوم مرتين تغدوا وتروح إلى النار حتى تقوم الساعة. أخبرني عقيل بن محمّد بن أحمد الجرجاني: أن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير حدثنا حماد بن محمّد الفزاري قال: سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال: يرحمك الله رأينا طيوراً تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضاً فوجاً فوجاً، لا يعلم عددها إلاّ الله تعالى، فإذا كان العشي رجع مثلها سوداً. قال: وفطنتم لذلك؟ قال: نعم. قال: إن تلك الطيور في حواصلها أزواج آل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سوداً، فنبت عليها أرياش من الليل بيض وتناثر السود، ثم تغدوا فيعرضون على النار غدواً وعشياً ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبهم في الدُّنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: ﴿ادْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾. قال: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل(١). قال عكرمة ومحمّد بن كعب: هذه الآية تدل على عذاب القبر، لأن الله تعالى ميّز عذاب الآخرة فقال: ﴿ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾(٢) ادخلوا. قرأ أهل المدينة والكوفة إلاّ أبا بكر ويعقوب: بقطع الألف وكسر الخاء من الادخال. وقرأ الباقون: بوصل الألف وضم الخاء من الدخول(٣). ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً﴾ في الدُّنيا ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ﴾ والتبع يكون واحداً وجمعاً. وقال نحويوا البصرة: وواحده تابع. وقال أهل الكوفة: هو جمع لا واحد له، لأنه كالمصدر وجمعه أتباع. ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ . (١) جامع البيان للطبري: ٢٤ / ٩٠. (٢) سورة غافر: ٤٦. (٣) والتقدير: ادخلوا يا آل فرعون، راجع تفسير القرطبي: ١٥ / ٣٢٠. ٢٧٩ سورة المؤمن، الآيات: ٥٨ - ٧٤ وقرأ ابن السميقع: (إنا كلاً فيها) بالنصب، جعلها نعتاً وتأكيداً لـ(إنا). ﴿إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبَادِ * وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ﴾ إذا اشتد. الشعبي قال: كنية الدجال أبو يوسف (١). وَمَا بَسْتَّوَى الْأَعْمَىِّ وَاَلْعَبِيُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا أَشَِّحْتِ وَلَاَ أَلُِّ قَلِلَهُ مَّا نَتَذَكَرُونَ (٢٠) إِنَّ الَّاعَةَ لَنِيَّةً لََّ رَّبَّ فِهَا وَلَكِنَّ أَكَْرُ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١١) وَقَالَ رَبُّكُمْ أَدْعُونَ لِنْقَبْتِ ﴿ إِنَّ أَذِتَ بْتَكْرُونَ عَنْ عِبَادَقِ صَبَدْ خُلُّنَ جَهَتَّمْ دُلِعِينَ (١٥) اللَّهُ الَّذِى عَصَلَ لَكُمُ الْبِلَّ لِتَسْكُوْا فِهِ وَأَنَّهَارَ بُبْصِرُ إِنَ أَنَّهَ لَدُو فَضْلٍ عَلَ أَتَّاسِ وَلَكِنْ أَكْفَرَ أَنَّاسِ لَا يَتْكُرُونَ (١) ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَيَقُ كُلْ تَنْ كُلِ إِلَّهَ إِلَّ هُرْ فَ تَوْفَؤُونَ (بَ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُواْ بِعَتِ أَّهِ فَحَدُونَ فَ لَلَّهُ أَلَّذِى جَعَلَ لَّمَكُمُ الْأَرْضِ فَرَارًا وَأَنْتَعَهُ إِنَءُ وَسُؤَيَكْ فَلَمْسَنَ سُوَرُكُمْ وَرَزَمَكْ بِنَّ أَلَتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ فَسَمَاَلَ اللَّهُ رُمِتُ اَلْمَنَِّنَّ ** ◌َ هُوَّ الْعَنْ لاَ إِلَهُ إِلََّّ هُوَ فَأَدْعُوْ مُخْصِنَ لَهُ أَدِّيَُّ الْحَمَّدُّ ◌ِلَِّ رَبِ اَلْعَِّنَّ (َ (١﴾ قُلْ إِنْ نَهِيتُ أنْ أَنْبُّهُ أَلَّذِينَ تَعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَ عَمِنَ الْبَحْنَكُ مِنْ أَقْ وَأَمْتُ أَنْ أَسْبِمَ لِرَتْ الْعَلَّمِينَ (٢٢) هُوَ الَّذِى خَلْنَّهُمْ فِ زَّابٍ ثُمَّ مِنْ لُكَفَِّ ثُمَّ مِنْ عَلَقَدْ فَّ يُخْرِشُكُمْ بِقْلَ مُمَّ إِشَبْلُغُوا أُذَّكُمْ ثُّ لِتَكُونُوا شَيُوجَاً وَمِنَكُم مَنْ يُنَوَلَّ مِنْ قَلْ وَلِتَلْمُوْا ◌َلْ تُسَقَّ وَلَعَلَّكُمْ تَهْلُونَ (نَ مُرَ أْذِفِ أبِى، وَيُبِتٌ فَإِذَا قَتَىَ أَقْرَّ وَإِنَّمَا بَقُولُ لَمْ كَّنْ فَيَكُونُ فَ أَثَرْ تَرَ إِلَى أَلَّذِينَ مُدِلُونَ فَ مَنْ أَوِ أَنَّ ◌ُسْرَفُونَ وَ أَّذِينَ كَذَُّواْ بِلََّكِتَبِ وَبِمَاْ أَزْسَلْنَا إِ. وُّلْنَا فَوْقَ بَعْلَمْوَ (60) إِذ الأقل في أعْتَذِهِمْ وَالتَّلَيِلُ يُتَحْتُونَ (*) وللمِيمِ لَزَّ و آثارٍ بِجَرُونَ (َ مَّ هِلَ لَمْ أَبْنَ مَا كُتُرْ تَرَكُنَ فَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالْراً صَلَّا عَنَّا بَ لَمْ تَكُنْ تَدْعُواْ مِنْ قَبْلُ غَنْهَا كَتَلَهَ شِلُ لَ الخبرة ﴿وما يستوي الأعمى والبصير والّذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلاً ما تتذكرون﴾ بالتاء أهل الكوفة وغيرهم: بالياء. واختاره أبو عبيد قال: لأن أول الآيات وآخرها خبر عن قوم. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ لجائية ﴿لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بها ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ اذْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أي وحدوني وأعبدوني دون غيري أجبكم وآجركم واثيبكم واغفر لكم، هذا قول أكثر المفسرين. يدل عليه سياق الآية. (١) انظر: تاريخ بغداد: ١٠ / ٢٣٨. ٢٨٠ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي وقال بعضهم: هو الذكر والدعاء والسؤال. أخبرنا ابن فنجويه حدثنا محمّد بن الحسن حدثنا أبو بكر بن أبي الخصيب حدثني عثمان ابن خرداد حدثنا قطر بن بشير حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ◌َله: ((ليسأل أحدكم ربّه حاجته كلها حتّى شسع نعله إذا إنقطع)) [١٥٨](١). ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ توحيدي وطاعتي، عن أكثر المفسرين. وقال السديّ: عن دعائي. أخبرنا عقيل بن محمّد أبو المعافا بن زكريا أخبرنا محمّد بن جرير حدثنا محمّد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن ذر عن سبع الحضرمي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صل يقول: ((الدعاء هو العبادة - ثم تلا هذه الآية: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادي﴾)) [١٥٩](٢) عن دعائي. وباسناده عن ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشام بن القاسم عن الأشجع قال: قيل لسفيان: ادع الله. قال: إن ترك الذنوب هو الدعاء ﴿سَيَدْخُلُونَ﴾. قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو حاتم: بضم الياء وفتح الخاء. واختلف فيه. عن أبي عمرو وعاصم غيرهم ضده. ﴿جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ صاغرين ﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ * ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ * كَذَلِكَ﴾ كما أفكتم عن الحق مع قيام الدلائل، كذلك ﴿يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ * اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ . قرأه العامة: بضم الصاد. وقرأ أبو رزين العقيلي: وأحسن صوركم بكسر الصاد، وهي لغة . ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ * هُوَ الحَيُّ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ * قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِيَ البَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ وذلك حين دُعي إلى الكفر [فأمر أن يقول هذا]. (١) سنن الترمذي: ٥ / ٢٤٢ ح ٣٦٨٢، والجامع الصغير: ٢ / ٤٩٩ ح ٧٥٦٢. (٢) مسند أحمد: ٤ / ٢٦٧، وسنن أبي داود: ١ / ٣٣٢ ح ١٤٧٩ .