النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ ورة النور، الآيات: ٣٥ - ٣٨ وقال آخر : قمر القبائل خالد بن يزيد (١) وقال آخر : فقد سار منها نورها وجمالها (٢) ا سار عبد الله من مروليلة ويجوز أن يقال: الله سبحانه نور من جهة المدح؛ لأنه واجد الأشياء ونور جميع الأشياء نه دون سائر الأوجه؛ لأنّ النور المحسوس الذي هو ضدّ الظلمة لا يخلو من شعاع وارتفاع سطوع ولموع وهذه كلّها منفيّة عن الله سبحانه لأنها من أمارات الحدث. قالوا: ولا يجوز أن يقال: لله يا نور إلّ أن يضمّ إليه شيء كما لا يجوز أن يقال: يا بديع ـّ أن يضمّ إليه شيء كما قال الله سبحانه ﴿بديع السموات والأرض﴾(٣) ﴿نور السموات الأرض﴾ (٤). وقرأ علي بن أبي طالب: الله نور السموات والأرض على الفعل. ﴿مَثَلُ نورهٍ﴾ اختلفوا في هذه الكناية فقال بعضهم: هي عائدة الى المؤمن أي مثل نوره في لب المؤمن حيث جعل الإيمان والقرآن في صدره. روى الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال: بدا بنور نفسه فذكره ثمَّ كر نور المؤمن فقال ﴿مثل نوره﴾ وهكذا كان يقرأ أبي: مثل نور من آمن به، وقال ابن عباس الحسن وزيد بن أسلم وابنه: أراد بالنور القرآن، وقال كعب وسعيد بن جبير: هو محمد وَلقه مثله روى مقاتل عن الضحاك، أضاف هذه الأنوار إلى نفسه تفضيلاً، وروى عطيّة عن ابن عباس قال: يعني بالنور الطاعة، يسمّي طاعته نوراً ثمَّ ضرب لها مثلا. ﴿كمشكُوة﴾ قال أهل المعاني: هذا من المقلوب أي كمصباح في مشكوة وهي الكوّة التي لا منفذ لها، وأصلها الوعاء يجعل فيها الشيء، والمشكاة: وعاء من أدم يُبرَّد فيه الماء، وهي على وزن مفعلة كالمقراة والمصفاة. قال الشاعر: (١) تفسير القرطبي: ١٢ / ٢٥٥. تمرّ القبائل خالد بن يزيد هلا خصصت من البلاد بمقصد فتح القدير: ٤ / ٣٢. هلاً قصدت من البلاد لمفضل (٢) تفسير القرطبي: ١٢ / ٢٥٥. ٣) سورة البقرة: ١١٧. (٤) سورة النور: ٣٥. قمر القبائل خالد بن يزيد ١٠٢ الجزء السابع من كتاب تفسير التعليـ كأنّ عينيه مشكاتان في حجر قيضا اقتياضاً بأطراف المناقير وقيل: المشكوة: عمود القنديل الذي فيه الفتيلة. وقال مجاهد: هي القنديل ﴿فيها مصباح﴾ أي سراج وأصله من الضوء، ومنه الصبح، ورجل صبيح الوجه ومصبّـ إذا كان وضيئاً، وفرّق قوم بين المصباح والسراج فقال الخليل: المصباح(٢): نفس السرا. وقيل: السراج أعظم من المصباح لأنّ الله سبحانه سمّى الشمس سراجاً فقال ﴿سراجـ وهّاجاً﴾(٣) و﴿وجعل فيها سراجاً﴾ وقال في غيرها من الكواكب ﴿ولقد زينا السماء الدنيـ بمصابيح﴾(٤). ﴿المصباح في زجاجة﴾ قرأ نصر بن عاصم: زجاجة بفتح الزاي، الباقون بضمّه. قال الأخفش: فيها ثلاث لغات: ضمّ الزاي وفتحه وكسره. ﴿كأنّها كوكب دُرّيّ﴾ أي ضخم مضيء، ودراريّ النجوم عظامها، واختلف القرّاء فيه فقر أبو عمرو والكسائي مكسورة الدال مهموزة الياء ممدودة وهو من قول العرب: درأ (٥) النجم(٦ إذا طلع وارتفع، ومن مكان إلى آخر رجع، وإذا انقضّ في اثر الشيطان فأسرع، وأصله من الرفع، ووزنه من الفعل فعيل، وقرأ حمزة وأبو بكر مضمومة الدال مهموزة ممدودة. قال أكثر النحاة: هي لحن لأنه ليس في الكلام فُّيل بضم الفاء وكسر العين. قال أبو عبيد: وأنا ارى لها وجهاً وذلك أنه درّو(٧) على وزن فُعّول من درأت مثل سبّوح وقدوّس ثمَّ استثقلوا كثرة الضمّات فيه فردوا بعضها الى الكسرة كما قالوا عتيّاً وهو فعول من عتوت . وقال بعضهم: هو مشتق على هذه القراءة من الدراة وهي البياض ويقال: منه ملح دَراني، وقرأ سعيد بن المسيّب وأبو رجاء العطاردي بفتح الدال وبالهمز. قال أبو حاتم: هو خطأ لأنّه ليس في الكلام فعيل وإن صحّ منهما فهما حجّة، وقرأ (١) تفسير القرطبي: ١٢ / ٢٥٧. في النسخة الثانية زيادة: السراج المسرجة والمصباح. (٢) . (٣) سورة النبأ : ١٣. (٤) سورة فصّلت: ١٢. في النسخة الثانية: دار. (٥) (٦) في المخطوط: النجوم. (٧) في النسخة الثانية: دوري. ١٠٣ ـورة النور، الآيات: ٣٥ - ٣٨ الباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير همز، نسبوه الى الدُرّ في صفائه وهي اختيار أبي عبيد أبي حاتم، ثمَّ قال أبو عبيد: وإنما اخترنا هذه القراءة لعلل ثلاث: إحداها: ما جاء في التفسير أنه منسوب إلى الدُرّ لبياضه. والثانية: للخبر عن النبي ◌َّ أنّ أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الدرّي في فق السماء وإنّ أبا بكر وعمر منهم وأنعما. والثالثة: إجماع أهل الحرمين عليها . ﴿يوقَدُ﴾ اختلف القرّاء فيه أيضاً فقرأ شيبة ونافع وأيوب وابن عامر وعاصم برواية حفص ـياء مضمومة يعنون المصباح، وقرأ حمزة والكسائي وخلف(١) برواية أبي بكر بتاء مضمومة أرادوا الزجاجة، وقرأ بن محيص(٢) بتاء مفتوحة وتشديد القاف ورفع الدال على معنى تتوقد الزجاجة، وقرأ الآخرون: بفتح التاء والقاف والدال على المضيء يعنون المصباح. من شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة﴾. قال عكرمة وجماعة: يعني لا يسترها من الشمس جبل ولا واد، فإذا طلعت الشمس أصابتها وإذا غربت أصابتها، فهي صاحبة للشمس طول النهار وليست شرقية وحدها حتى لا تصيبها الشمس إذا غربت، ولا هي غربية وحدها فلا تصيبها الشمس بالغداة إذا طلعت، بل تأخذ حظّها من الأمرين، وإذا كان كذلك كان أجود وأضوأ لزينتها . وقال السدىّ وجماعة: يعني ليست في مقنوة(٣) لا تصيبها الشمس ولا هي بارزة للشمس لا يصيبها الظل، فهي لم يضرّها الشمس ولا الظلّ. وقال بعضهم: هي معتدلة ليست من شرق(٤) فيلحقها الحرّ، ولا في غرب فيضرّ بها البرد وهي رواية ابن ظبيان عن ابن عباس. وقال ابن زيد: هي شاميّة لأنّ الشام لا شرقي ولا غربي، تقول: هي شرقيّة وغربيّة وهذا كقولك: فلان لا مسافر ولا مقيم، وليس هذا بأبيض ولا أسود إذا كان له من كلا الأمرين قسط ونصيب، قال الشاعر: ولم تكثر القتلى بها حين سُلّت(٥) بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم (١) في النسخة الثانية زيادة: وعاصم. (٢) في النسخة الثانية: ابن محسن. هي المضحاة والمقناة أي الستر، لسان العرب: ١٥ / ٢٠٦. (٣) أي ليست من شجر الشرق. (٤) (٥) لسان العرب: ٤ / ٢٣٥. ١٠٤ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعليـ يعني فعلوا هذا. وقال الحسن: ليس هذه الشجرة من شجر الدنيا، ولو كانت في الأرض لكانت شرقية أ غربية، وإنّما هو مثل ضربه الله سبحانه لنوره، وقد أفصح القرآن بأنها من شجر الدنيا لأنها بدل من الشجرة فقال ﴿زيتونة﴾ وإنما خصّ الزيتونة من بين سائر الاشجار لأنّ دهنها أضوأ وأصفر. وقيل: لأنّه يورق غصنها من أوله إلى آخره ولا يحتاج دهنه إلى عصّار يستخرجه. وقيل: لأنّها أول شجرة نبتت من الدنيا، وقيل: بعد الطوفان، وقيل: لأنّ منبتها منزل الأنبياء والأولياء والأرض المقدّسة، وقيل: لأنّهُ بارك فيها سبعون نبيّاً منهم إبراهيم (عليا السلام) قال: لذلك قال ﴿مباركة﴾. أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ في داري قال: حدّثنا عبد الله ابن يوسف بن أحمد بن مالك قال: حدّثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي قال: حدّثني هاشم ابن القاسم الحراني قال: حدّثنا يعلى بن الأشدق عن عمّهِ عبد الله بن حراد قال: قال رسول الله ◌َله: ((اللَّم بارك في الزيت والزيتون، اللهم بارك في الزيت والزيتون)) [٦٠](١). وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: حدّثنا أبو شعيب الحراني قال: حدّثني أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا زهير قال: حدَّثنا عبد الله بن عيسى عن عطاء عن أبي أسيد قال: قال رسول الله وَلجر: ((كلوا الزيت وادهنوا به فإنّه من شجرة مباركة)) [٦١](٢). وأخبرني الحسين قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال: حدّثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيق قال: سمعت أبي يقول: حدّثنا أبو حمزة عن جابر عن أبي الطفيل عن عبد الله بن ثابت الأنصاري قال: دعا بَنِيه ودعا بزيت فقال: ادهنوا رؤوسكم، فقالوا: لا ندهن رؤوسنا بالزيت قال: فأخذ العصا وجعل يضربهم ويقول: أترغبون عن دهن رسول الله ◌َلا؟ وحدّثنا عبد الله بن يوسف بن ماموله قال: أخبرنا محمد بن عمر بن الخطاب الدينوري قال: حدّثنا أحمد بن عبد(٣) الله بن سنان قال: حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنَّ رسول الله وَّل قال: ((عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنّه مصحّة من الباسور)) [٦٢]. (١) تفسير القرطبي: ١٢ / ٢٥٨. (٢) سنن الترمذي: ٣ / ١٨٦. (٣) في النسخة الثانية: عبد الله بن أحمد. ١٠٥ سورة النور، الآيات: ٣٥ - ٣٨ ثمَّ قال سبحانه ﴿يكاد زيتها تضيء﴾ من صفائه وضيائه. ﴿ولو لم تمسَسهُ نارٌ﴾ قيل: أن نصيبه نار، واختلف العلماء في معنى هذا المثل والممثل وفي المعنيّ بالمشكاة والزجاجة والمصباح، فقال قوم: هذا مثل ضربه الله سبحانه لنّيه محمد بَّر، وقال شمر بن عطية: جاء بن عباس إلى كعب الأحبار فقال له: حدّثني عن قوله سبحانه وتعالى ﴿مثل نوره كمشكوة﴾ لآية فقال كعب: هذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صل﴾، فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح فيه النبوّة، توقد من شجرة مباركة وهي شجرة النبوّة، يكاد نور محمد وأمره يتبّين لمناس ولو لم يتكلّم أنّه نبىّ كما يكاد ذلك الزيت يضيء ولو لم تمسَسه نار. أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال: حدّثنا أبو عثمان البصري قال: حدّثنا أحمد بن سلمة قال: حدّثنا الحسين بن منصور قال: حدّثنا أبان بن راشد الحرزي(١) قال: حدّثنا الوراع بن نافع عن ـالم عن ابن عمر في هذه الآية قال: المشكاة جوف محمد، والزجاجة قلبه، والمصباح النور لذي جعل الله فيه، لا شرقية ولا غربية لا يهودي ولا نصراني، توقد من شجرة مباركة إبراهيم، ـور على نور النور الذي جعل الله في قلب إبراهيم كما جعل في قلب محمد وَله. وقال محمد بن كعب القرظي: المشكوة إبراهيم، والزجاجة إسماعيل، المصباح ـحمد ◌َ*، سمّاه الله مصباحاً كما سمّاه سراجاً فقال عزَّ من قائل ﴿وسراجاً منيراً﴾ ﴿يوقد من ـجرة مباركة﴾ وهي إبراهيم، سمّاه مباركاً لأنَّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه، لا شرقية ولا غربية ـعني إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً، وإنّما قال ذلك لأنّ اليهود ـصلّي قِبل المغرب والنصارى قبل المشرق ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسَسِهِ نار﴾ يعني تكاد ـحاسن محمد تظهر للناس قبل أن أُوحي إليه ﴿نورٌ على نور﴾ أي نبيّ من نسل نبيّ. وروى مقاتل عن الضحاك قال: شبّه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة والنبي وقتلى المصباح، كان في صلبهما فورث النبوّة من إبراهيم (عليه السلام) ﴿يوقد من شجرة مباركة يتونة لا شرقية ولا غربية﴾ بل هي مكّة لأنّ مكة وسط الدنيا . ووصف بعض البلغاء هذه الشجرة فقال: هي شجرة التُقى والرضوان وشجرة الهدى الإيمان شجرة أصلها نبوّة، وفرعها مروّة، وأغصانها تنزيل، وورقها تأويل، وخدمها جبرئيل میکائیل . وقال آخرون: هذا مَثَل ضربه الله سبحانه للمؤمن. روى الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: هذا مثل المؤمن، فالمشكاة فسه، والزجاجة صدره، والمصباح ما جعل الله سبحانه من الإيمان والقرآن في قلبه، توقد من ١) في النسخة الثانية: الخرزي. ١٠٦ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي شجرة مباركة وهي الإخلاص لله وحده لا شريك له، فمثله مثل شجرة التفّ بها الشجر فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أيّ حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت، وكذلك المؤمن قد أُجير من أن يصيبه شيء من الفتن وقد ابتلي بها، فيثبته الله تعالى فيها، فهو بين أربع خلال: إن أُعطي شكر، وإن ابتلي صبر، وإن حكم عدل، وإن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات. ثمَّ قال: ﴿نورٌ على نور﴾ فهو ينقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره الى النور يوم القيامة الى الجنة. وقال ابن عباس: هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسّه النار، فإن مسته النار ازداد ضوءاً على ضوئه كما يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدىً على هدىّ ونوراً على نور كقول إبراهيم (عليه السلام) قبل أن تجيئه المعرفة ﴿هذا ربّ﴾(١) حين رأى الكوكب من غير أن أخبره أحد أنّ لهـ ربّاً، فلمّا أخبره الله أنّه ربّه ازداد هدىّ على هدىً ثم قال ﴿نور على نور﴾ يعني إيمان المؤمن وعمله. وقال الحسن وابن زيد: هذا مَثَل للقرآن في قلب المؤمن، فكما أنّ هذا المصباح يُستضاء به وهو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يُهتدى به ويؤخذ به ويعمل به، فالمصباح هو القرآن، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه وفمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي. ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسَسه نار﴾ يقول: تكاد حجّة القرآن تتّضح وإن لم تُقرأ، وقيل: تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن فكّر فيها وتدبّرها ولو لم ينزل القرآن. ﴿نور على نور﴾ يعني أنّ القرآن نور من الله يخلقه مع ما قد أقام لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن فازدادوا بذلك نوراً على نور. ثمَّ أخبر أنّ هذا النور المذكور عزيز فقال عزَّ من قائل ﴿يهدي الله لنوره من يشاء ويضربُ اللهُ الأَمثال للناس﴾ تقريباً للشيء الذي أراده إلى الأفهام وتسهيلا لسبل الإدراك على الأنام ﴿والله بكل شيء عليم﴾. ثمَّ قال عزَّ من قائل ﴿في بيوت﴾ نظم الآية: ذلك المصباح في بيوت ويجوز أن يكون معناه: توقد في بيوت وهي المساجد، عن أكثر المفسّرين. أخبرني ابن فنجويه الدينوري قال: حدّثنا ابن حنش (٢) المقري قال: حدّثنا محمد بن أحمد (١) سورة الأنعام: ٧٦. (٢) في النسخة الثانية: حبش. ١٠٧ ـورة النور، الآيات: ٣٥ - ٣٨ ـن إبراهيم الجوهري قال: حدّثنا علىّ بن أشكاب قال: حدّثنا محمد بن ربيعة الكلابي عن بكير ـن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: المساجد بيوت الله عزّ وجلّ في الأرض، هي تضيء لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض. وقال عمرو بن ميمون: أدركت أصحاب رسول الله وَلقول وهم يقولون: المساجد بيوت الله حقّ على الله أن یکرم من زاره فيها . وأخبرنا الحسين(١) بن محمد بن الحسين قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدّثنا عبيد الله بن ثابت الحريري(٢) قال: حدّثنا أبو سعيد الأشجّ قال: حدّثنا أبو أُسامة عن ـالح بن حيّان عن ابن أبي (٣) بريدة في قوله سبحانه ﴿في بيوت أَذِن الله أن ترفع﴾ الآية. قال: ما هي أربع مساجد لم يبنها إلاّ نبيّ: الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبلة، وبيت مقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة بناه رسول الله صل﴿، ومسجد قباء أُسّس على تقوى، بناه رسول الله وَلته . وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري(٤) قال: حدّثنا أبو زرعة أحمد بن ـحسين بن علي الرازي قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني بالكوفة قال: ـدّثنا المنذر بن محمد القابوسي قال: حدَّثني الحسين بن سعيد قال: حدّثني أبي عن أبان بن ـلب عن نفيع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله و للر هذه الآية ﴿في وت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ إلى قوله ﴿والأبصار) فقام رجل فقال: أيّ بيوت هذه رسول الله؟ قال: ((بيوت الأنبياء)). قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها - لبيت عليّ وفاطمة - ؟ قال: ((نعم من أفاضلها)) [٦٣](٥). الصادق: بيوت النبي وَل﴾. السدّي: المدينة. وأولى الأقوال بالصواب أنّها المساجد لدلالة سياق الآية على أنها بيوت بنيت للصلاة لعبادة . فإن قيل: ما الوجه في توحيده المشكاة والمصباح وجمع البيوت، لا يكون مشكاة واحدة في بيت واحد ؟. ) في النسخة الثانية: الحسن. في النسخة الثانية: الحدوي. ١) في النسخة الثانية: ابن بريدة. في النسخة الثانية: أبو عبد الله الدينوري. ) الدرّ المنثور: ٥/ ٥٠. ١٠٨ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلـ قلنا: هذا من الخطاب المتلوّن الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله سبحانه ﴿يا أيـ النبي إذا طلّقتم النساء﴾(١) ونحوها، وقيل: رجع الى كلّ واحد من البيوت، وقيل: هو مثل قو سبحانه ﴿وجعل القمر فيهن نوراً﴾(٢) وإنّما هو في واحدة منها . ﴿أن ترفع﴾ أي تبنى عن مجاهد نظيره قوله سبحانه ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيـ وإسماعيل﴾(٣) وقال الحسن: تعظيم، ﴿ويذكر فيها اسمهُ﴾ قال ابن عباس: يتلى فيها كتابه ﴿يُسبِّحُ له فيها﴾ قرأ قتادة وأشهب العقيلي ونصر بن عاصم الليثي وابن عامر وعاصم بفتح البـ على غير تسمية الفاعل. ثم قال ﴿رجالٌ﴾ أي هم رجال كما يقال: ضرب زيد وأكل طعامك فيقال: من فعل؟ فيبـ فيقول: فلان، وفلان والوقف على هذه القراءة عند قوله ﴿والآصال﴾. وقرأ الآخرون بكسر البـ جعلوا التسبيح فعلاً للرجال. قال ابن عباس: كلّ تسبيح في القرآن صلاة يدلّ عليه قوله سبحانه ﴿بالغدوّ وَالآصال﴾ أ بالغداة والعشيّ. قال المفسّرون: أراد الصلوات المفروضة، فالصلاة التي تؤدّى بالغدوّ صلاة الفجر، والـ تؤدّى في الآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأنّ اسم الأصيل لجميعها. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شنبة قال: حدّثنا عمير بن مرداس قال: حدّثـ إسماعيل بن أبي أُويس قال: حدّثنا عبد الرَّحْمن بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبـ هريرة أنّ رسول الله وَ إ قال: ((ما من أحد يغدو ويروح إلى المسجد ويؤثره على ما سواه إلاّ و عند الله نزل معدّله في الجنّة كلّما غدا وراح، كما لو أنّ أحدكم زارهُ من يحبّ زيارته فـ كرامته»(٤) [٦٤]. وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدّثنا إبراهيم بن سهلو قال: حدّثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحسني عـ إبراهيم المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله وَلّون: ((مَن غـ الى المسجد وراح ليتعلّم خيراً أو يعلّمه كان كمثل المجاهد في سبيل الله رجع غانماً، ومن غـ إليه لغير ذلك كان كالناظر إلى الشيء ليس له، يرى المصلين وليس منهم، ويرى الذاكرين وليسـ منهم)) (٥) [٦٥]. (٢) سورة نوح: ١٦. (١) سورة الطلاق: ١. (٣) البقرة: ١٢٧. (٤) كنز العمّال: ٧ / ٥٦٩. (٥) راجع كتاب الموطأ - الإمام مالك .: ١ / ١٦١ ٧ ومسند أحمد: ٢ / ٣٥٠، والمستدرك للحاكم: ١ / ٩١. ١٠٩ سورة النور، الآيات: ٣٥ - ٣٨ ثمَّ وصفهم فقال ﴿رجال﴾ قيل: وجه تخصيص الرجال بالذكر في هذه البيوت أنّه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المساجد ﴿لا تلهيهم تجارةٌ﴾ قال أهل المعاني: إنّما خصّ التجارات لأنّها أعظم ما يشتغل بها الإنسان عن الصلوات وسائر الطاعات ﴿ولا بيعُ﴾ إن قيل: إنّ التجارة اسم يقع على البيع والشراء، فما معنى ضم ذكر البيع الى التجارة؟ فالجواب عنه ما قال الواقدي أنّه أراد بالتجارة الشراء نظيره قوله سبحانه ﴿وإذا رأوا تجارة﴾(١) يعني الشراء. ﴿عن ذكر الله وإقام الصلؤة﴾ أي إقامة الصلاة فحذف الهاء الزائدة لأجل الإضافة، لأنّ الخافض وما خفض عندهم كالحرف الواحد فاستغنوا بالمضاف إليه من الهاء إذا كانت الهاء عوضاً من الواو، ولأنّ أصل الكلمة أقومت إقواما فاستثقلوا الضمّة على الواو فسكّنوها فاجتمع حرفان ساكنان فأسقطوا الواو ونقلوا حركته الى القاف، وأبدلوا من الواو المحذوفة هاء في آخر الحرف كالتكثير للحرف كما فعلوا في قولهم: عدة وزنة وأصلها وعدة ووزنة، فلمّا أُضيفت حذفت الهاء وجعلت الإضافة عوضاً منها، كقول الشاعر: وأخلفوك عِدَ الأمر الذي وعدُوا(٢) إنّ الخليط أجدّوا البين وانجردوا أراد: عِدَة الأمر فأسقط الهاء منها لما أضافها . ﴿وإيتاء الزكوة﴾ المفروضة عن الحسن. وقال ابن عباس: الزكاة إخلاص الطاعة لله سبحانه وتعالى. قال ابن حيّان: هم أهل الصفّة. وأخبرني ابن فنجويه قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال: حدّثنا سلمة بن شبيب قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرني عمرو بن دينار مولى لآل الزبير عن سالم عن ابن عمر أنّه كان في السوق فأُقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد فقال ابن عمر: فيهم نزلت ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾. وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري قال: حدّثنا أبو سعيد أحمد بن عمر بن حبيش الرازي قال: حدّثنا علي بن طيفور النسائي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي حجير عن أبي هريرة عن النبي ◌َِّ قال: ((إنَّ للمساجد أوتاداً الملائكة جلساؤهم يتفقّدونهم، وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم)) (٣) [٦٦]. (١) سورة الجمعة: ١١. (٢) لسان العرب: ١ / ٦٥١. (٣) مسند أحمد: ٢ / ٤١٨. ١١٠ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي وقال: جليس المسجد على ثلاث خصال: اخ مستفاد، أو كلمة محكمة، أو رحمة منتظرة. ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب﴾ من هوله بين طمع في النجاة وحذر من الهلاك. ﴿والأبصار﴾ أيّ ناحية يُؤخذ بهم أذات اليمين أم ذات الشمال؟ ومن أين يؤتون كتبهم أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال؟ وذلك يوم القيامة. ﴿ليجزيهم اللهُ أحسن ما عملوا﴾ يعني أنّهم اشتغلوا بذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ﴿ليجزيهم الله أحسن﴾ أي بأحسن ﴿ما عملوا﴾. ﴿ويزيدَهُم من فضله﴾ ما لم يستحقّوه بأعمالهم ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. وَالَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَعْمَلُهُمْ كَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ أَلْقَّهْفَانُ مَآءَ حَتَّ إِذَا حَآءَُّ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهُ عِنْدَمُ فَوَقَّتِهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿َ) أَوْ كَظُلُمَتِ فِى بَحْرِ لُّبِ يَغْشَنَهُ مَوْجُ مِنِ فَوْقِهِ، مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ، سَحَابٌ مُلُمَثْ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضِ إِذَا أَخْرَجَ بَدَهُ لَمْ يَكَدِّ بَهَاً وَمَن ◌َّ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُودٍ ﴿ أَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّعُ لَهُ مَنْ فِ التَّمَوَّتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَغَّتٍ كُلُّ فَدَّ عَلِمَ صَلَائَهُ وَتَنْبِهَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿ وَلَّهِ مُلْكُ التَّعَوَّتِ وَالْأَرْضِّ وَإِلَى أَلَّهِ الْمَصِيرُ ﴿ أَزْ نَّرَ أَنَّ اللَّهَ بُرْسِى سََّابً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَنَّمُ ثُمَّ يَجْعَلُمُ زُّكَمَا فَى الْوَدْفَ يَخْرُجُ مِنْ خِذَلِهِ. وَيُنَّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالِ فِيهَا مِنْ بَرَكِ فَيُصِيبُ بِهِ مَّنْ يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَّنْ يَشَاءُ بَكَاءُ سَنَّا بَرْقِهِ، يَذْهَبُ بِالْأَبْصَرِ ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَغِيْرَةً لِأُوْلِ ٤٤ الْأَنْصَرِ ثمَّ ضرب لأعمال الكافرين مثلا فقال عزَّ من قائل ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾ وهو الشعاع الذي تراه نصف النهار في البراري عند شدّة الحرّ كأنّه ماء فإذا قرب منه الإنسان انفشّ فلم ير شيئاً، وسمّي سراباً لأنّه ينسرب أي يجري كالماء. ﴿بقيعة﴾ وهو جمع القاع مثل جار وجيرة، والقاع: المنبسط الواسع من الأرض وفيه يكون السراب. ﴿يحسَبه الظمآن﴾ يظنّه العطشان ﴿ماء حتى إذا جاءَهُ﴾ يعني ما قدّر أنّه ماء فلم يجده على ما قدّر، وقيل: معناه جاء موضع السراب فاكتفى بذكر السراب عن موضعه، كذلك الكافر يحسب أنّ عمله مغنى عنه أو نافعه شيئاً فإذا أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه شيئاً ولا نفعه ﴿وَوَجد الله عندَهُ﴾ أي وجد الله بالمرصاد عند ذلك ﴿فوقُه حسابَهُ﴾ جزاء عمله، ﴿والله سريع الحساب أو كظلمات﴾. وهذا مثل آخر ضربه اللّه تعالى لأعمال الكفّار أيضاً يقول: مثل أعمالهم في خطائها ١١١ سورة النور، الآيات: ٣٩ - ٤٤ وفسادها، وضلالتهم وجهالتهم وحيرتهم فيها كظلمات ﴿في بحر لجّي﴾ وهو العميق الكثير الماء وذلك أشدّ ظلمة، ولجّة البحر: معظمه ﴿يغشاهُ﴾ يعلوه ﴿موج من فوقه موج﴾ متراكم ﴿من فوقه سحاب﴾ قرأ ابن كثير برواية النّال والفلنجي سُحاب بالرفع والتنوين، ظلمات بالجرّ على البدل من قوله أو كظلمات. روى البّزي عنه، سحاب، ظلمات بالاضافة وقرأ الآخرون: سحاب، ظلمات كلاهما بالرفع والتنوين، وتمام الكلام عند قوله ﴿سحاب﴾. ثمَّ ابتدأ فقال ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾ ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر. قال المفسّرون: أراد بالظلمات أعمال الكافر، وبالبحر اللجّي قلبه، وبالموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة، وبالسحاب الرَّين والختم والطبع على قلبه. قال أبي بن كعب في هذه الآية: الكافر ينقلب في خمس من الظلم: فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة ومدخله، ظلمة ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار. ﴿إذا أخرج﴾ يعني الناظر ﴿يده لم يكد يراها﴾ أي لم يقرب من أن يراها من شدة الظلمات. وقال الفرّاء: كادَ صلة أي لم يرها كما تقول: ما كدت أعرفه، وقال المبرّد: يعني لم يرها إلاّ بعد الجهد كما يقول القائل: ما كدت أراك من الظلمة وقد رآه ولكن بعد يأس وشدّة، وقيل: معناه قرب من الرؤية ولم يُرَ، كما يقال: كاد العروس يكون أميراً، وكاد النعام يطير. ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور﴾ يعني مَن لم يهده الله فلا إيمان له. قال مقاتل: نزلت في عتبة بن ربيعة بن أُميّة، كان يلتمس الدين في الجاهلية ولبس المسوح ثم كفر في الإسلام. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن إبراهيم العدل قال: حدّثنا أبو الحسين محمد بن منصور الواعظ قال: حدّثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد قال: حدّثنا محمد ابن يونس الكديمي قال: حدّثنا عبيد الله بن عائشة قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((أنَّ الله تعالى خلقني من نوره، وخلق أبا بكر من نوري، وخلق عمر وعائشة من نور أبي بكر، وخلق المؤمنين من أُمّتي من الرجال من نور عمر، وخلق المؤمنات من أُمّتي من النساء من نور عائشة، فمَن لم يحبّني ويحبّ أبا بكر وعمر وعائشة فما له من نور، فنزلت عليه ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور)))(١) [٦٧]. ﴿ألم ترَ أنّ الله يسبّح له مافي السموات والأرض والطير صافّات﴾ أجنحتهنّ في الهواء (١) تفسير القرطبي: ١٢ / ٢٨٦. ١١٢ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي ﴿كلٌّ قد علم صلاتَهُ وتسبيحه﴾ قال المفسّرون: الصلاة لبني آدم، والتسبيح عام لغيرهم من الخلق وفيه وجوه من التأويل : أحدها : كلّ مصلّ ومسبّح قد علم الله صلاته وتسبيحه. والثاني: كلّ مسبّح ومصلٌّ منهم قد علم صلوة نفسه وتسبيحه الذي كلّفه الله، وقد علم كلّ منهم صلاة الله من تسبيحه. ﴿والله عليم بما يفعلون ولله ملك السموات والأرض﴾ أي تقديرها وتدبير ◌ُمورها وتصريف أحوالها كما يشاء ﴿وإلى الله المصير ألم تر أنّ الله يُزْجِي﴾ يسوق ﴿سحاباً﴾ الى حيث يريد ﴿ثمَّ يؤلّفُ بينَهُ﴾ أي يجمع بين قطع السحاب المتفرّقة بعضها إلى بعض، والسّحاب جمع، وإنما ذكر الكناية على اللفظ ﴿ثم يجعله ركاماً﴾ متراكماً بعضه فوق بعض ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ وسطه وهو جمع خلل، وقرأ ابن عباس والضحاك من خللهِ . ﴿وينزّلُ من السماء من جبال فيها من برد﴾ أي البرد، ومن صلة، وقيل: معناه وينزل من السماء قدر جبال أو مثال جبال من برد إلى الأرض، فمِن الأُولى للغاية لأنّ ابتداء الإنزال من السماء، والثانية: للتبعيض لأنّ البرد بعض الجبال التي في السماء، والثالثة: لتبيين الجنس لأنّ جنس تلك الجبال جنس البرد ﴿فیصیب به﴾ أي بالبرد ﴿من يشاء﴾ فيهلكه ويهلك زروعه وأمواله، ﴿ويصرفه عمن يشاء يكاد سَنَا برقه﴾ أي ضوء برق السحاب ﴿يذهب بالأبصار) من شدّة ضوئه وبريقه، وقرأ أبو جعفر: يُذهب بضم الياء وكسر الهاء، غيره: من الذهاب. ﴿يقلّب اللّه الليل والنهار﴾ يصرفهما في اختلافهما ويعاقبهما ﴿إِنَّ في ذلك﴾ الذي ذكرت من هذه الاشياء ﴿العبرةً لأُولي الأَبصار﴾ لذوي العقول. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((قال الله عزَّ وجل: يؤذيني ابن آدم بسبّ الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقلّب الليل والنهار))(١) [٦٨]. وَلَهُ بَِقَ الَّ ذَكَرِ فِي ◌َِّ فِنَّ مَنْ يَنْتِى عَلَ بِطَع ◌َمَهُمْ فَى يَعْنِى عَلَى وَشِلِينَ وَمَهُمْ فِي يَعْلِى عَلَ ◌َِّمُّ بَعْلَقُّ أَلَهُ مَا ◌َقَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَ حَكُلْ تَهْرِ قَبِرُ (٥) أَقَدْ أَزْناً،َ إِنَّبِ أَيَبْنَتَّ وَالَهُ بِهْدِى مَنْ بَشَاءُ إَ سِرَِّ مُسْتَفِيو (١١) وَلَيْنَ عَلَمَنَ بِاللَّهِ وَبَالرَّسُولِ وَلْلَمْنَا ثُمَّ يَتَوَلَى فَرِيقٌ مِنَهُم ◌ِنْ بَعْدِ ذَلِكَّ وَمَّاً وَتَبَّكَ بِالْمُؤْمِنَ () وَإِذَّ دَهُوَا إِلَى أَلَّهِ وَرَسُولِهِ، يَحْكُمْ بَهُمْ ، وَيَّ مِنْهُمْ تُعْضُونَ () وَلَ بِّكُرْ هَمُ (١) صحيح البخاري: ٦ / ٤١. ١١٣ سورة النور، الآيات: ٤٥ - ٥٥ لَلَىُّ بِأَنْوَأَّ إِلَّهِ مُذِْهَ لَ﴾ إِ الْرِمِ قَرْضُ أَوِ أَنْهُواْ أَمُ بِقَابُوْتَ أَ بَرِفَ أَلَّهُ عَهُ وَرَسُولُمُ عَلْ أَوْنَفَ هُمُ أشَد (D) إِلَ كن ◌َلَ الْتُؤمِينَ إِذَا تَقْرَا إلى أنه وزشراء يشكر كله أن يقولوا سبقاً واقعا وَأُوْلِكَ هُمْ الْمُنْذِينَ (١) وَمَن ◌ُطِعِ اللَّهُ وَرَسُولَمْ وَعَمْشَىْ أَ وَبَتْهِ مَرْجَنَ هُمُ العَرُونَ (3) في وَسَعُوا بِاللَّهِ بَعَهْدَ أَصْنِهِمْ ذَبْ أَرْيَبْ لِتْرُسُّ قُلِ لَّا نَّفْسِمُواْ مَةٌ تَعْرُّونَهُ إِنَّ اللَّهَ خَيٌِّ بِمَا نَعْسَلُونَ (َ) فَ أَطِعْمَا لَهُ وَأَطِيعُوا الرَّسُولُ فَاسْت ◌َلَّاً فَإِنَّمَاً عَنْهِ مَا هُلَّ وَيَتَعَكُم مَّا مُبْتُهُ وَإِنَ أَمَلِمُ تَهْتَدُواْ وَ عَلَّ أَنْهُدِ إِلَّ أَبْتَعُ أَلْبْعِكُ ﴿َجَ) وَدَ أَنَّهُ أَهْ دَهَا مِكْ وَعَمِلْ الصَاحِبِ أَسْتَبْدَّمْ فِي الْأَرِّ سَكَمَا اسْتخلف الذين من قبلهم وَأَمَكَرْ فَرْ وِيَهُمُ الَّذِهِ أَضَى هُمْ وَأَبَيِّنْهُمْ فِرَ بَعْدَ خَوْدِهِمْ أَنَّ بَعْدُوِنَّيْ لَا بُّكُوْمَ ،، شَيْئاً وَمَّنْ سَكَّغَرْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَطَ هُمُ الْمَسِقُونَ (َجَ) ﴿والله خلقَ كلّ دابّةٍ﴾ خالق على الاسم كوفي غير عاصم، الباقون: خَلَق كلّ دابّة على الفعل ﴿من ماء﴾ أي من نطفة، وقيل: إنما قال ﴿من ماء﴾ لأنَّ أصل الخلق من الماء، ثم قلب بعض الماء الى الريح فخلق منها الملائكة، وبعضه إلى النار فخلق منه الجن، وبعضه إلى الطين فخلق منه آدم. ﴿فمنهم من يمشي على بطنه﴾ كالحيّات والحيتان ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ كالطير ﴿ومنهم من يمشي على أربع﴾ قوائم كالأنعام والوحوش والسباع ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع لأنّ كالذي يمشي على أربع في رأي العين. ﴿يخلق الله مايشاء﴾ كما يشاء ﴿إنّ الله على كل شيء قدير لقد أنزلنا آيات مبيّنات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا﴾ يعني المنافقين ﴿ثمَّ يتولى فريق منهم من بعد ذلك﴾ ويدعو الى غير حكم الله. قال الله سبحانه وتعالى ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ نزلت هذه الآيات في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجرّه الى رسول الله ◌َّيم ليحكم بينهما، وجعل المنافق يجرّه الى كعب بن الأشرف ويقول: إنّ محمّداً يحيف علينا، فذلك قوله ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم﴾ الرسول بحكم الله ﴿إذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾ مطيعين منقادين لحكمه ﴿أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا﴾ يعني أنّهم كذلك فجاء بلفظ التوبيخ ليكون أبلغ في الذمّ، كقول جرير في المدح: وأندى العالمين بطون راح ألستم خير من ركب المطايا يعني أنتم كذلك. ﴿أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله﴾ أي يظلم ﴿بل أولئك هم الظالمون) لأنفسهم بإعراضهم عن الحق والواضعون المحاكمة في غير موضعها . ١١٤ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي ﴿إنّما كان قول المؤمنين إذا دُعوا الى الله﴾ أي الى كتاب الله ﴿ورسوله ليحكم بينهم﴾ نصب القول على خبر كان واسمه في قوله ﴿ان يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومَن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فاولئك هم الفائزون وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجنّ﴾ وذلك أنّ المنافقين كانوا يقولون لرسول الله له: أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا وإن خرجت خرجنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فقال الله سبحانه ﴿قل لهم لا تقسمُوا طاعة معروفة﴾ أي هذه طاعة بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب أنكم تكذبون فيها، وهذا معنى قول مجاهد، وقيل: معناه طاعة معروفة أمثل وأفضل من هذا القسم الذي تحنثون فيه. ﴿إِنَّ اللهَ خبير بما تعملون﴾ من طاعتكم ومخالفتكم. ﴿قل أطيعُوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولّوا﴾ عن طاعة الله ورسوله والاذعان بحكمهما ﴿فإنّما عليه﴾ أي على الرسول ﴿ما حُمّل﴾ كُلّف وأُمر به من تبليغ الرسالة ﴿وعليكم ما حُمّلتم﴾ من طاعته ومتابعته ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾. سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عقيل الورّاق في آخرين قالوا: سمعنا أبا عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري يقول: من أمّر السنّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمرّ الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لقول الله سبحانه ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ . ﴿وما على الرسول إلّ البلاغ المبين وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض﴾ إنما أدخل اللام بجواب اليمين المضمر لأنّ الوعد قول، مجازها وقال الله سبحانه ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ والله ليستخلفنّهم في الأرض أي ليورثتّهم أرض الكفّار من العرب والعجم، فيجعلهم ملوكها وسائسيها وسكّانها. ﴿كما استخلف الذين من قبلهم﴾ يعني بني إسرائيل إذ أهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم، وقرأه العامة: كما استخلف بفتح التاء واللام لقوله سبحانه ﴿وعد الله﴾ وقوله ﴿ليستخلفنهم﴾ . وروى أبو بكر عن عاصم بضم التاء وكسر اللام على مذهب ما لم يَسمَّ فاعله. ﴿وَليمكنّنّ﴾ وليوطّننّ ﴿لهم دينهم﴾ ملّتهم التي ارتضاها لهم وأمرهم بها ﴿وليبدلنّهم﴾ قرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب بالتخفيف وهو اختيار أبي حاتم، غيرهم: بالتشديد وهما لغتان. وقال بعض الأئمة: التبديل: تغيير حال الى حال، والإبدال: رفع شيء وجعل غيره مكانه ﴿من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر﴾ بهذه النعمة ﴿بعد ذلك وآثر﴾ يعني الكفر بالله ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾. ١١٥ سورة النور، الآيات: ٥٦ - ٦٤ روى الربيع عن أبي العالية في هذه الآية قال: مكث النبي ◌َّ﴿ عشر سنين خائفاً يدعو الى الله سراً وعلانية ثم أُمر بالهجرة الى المدينة، فمكث بها هو وأصحابه خائفين يصبحون في السلاح ويمسون فيه، فقال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنّا السلاح فقال النبي ◌َّه: ((لا تغبرّون إلاّ يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مختبياً ليس فيه حديده))(١) [٦٩]. وأنزل الله سبحانه هذه الآية فأنجز الله وعده وأظهره على جزيرة العرب، فآمنوا ثم تجبّروا وكفروا بهذه النعمة وقتلوا عثمان بن عفان، فغيّر الله سبحانه ما بهم وأدخل الخوف الذي كان رفعه عنهم. وقال مقاتل: لمّا رجع النبي وَلّ من الحديبيّة حزن أصحابه فأطعمهم اللّه نخل خيبر، ووعدهم أن يدخلوا العام المقبل مكة آمنين، وأنزل هذه الآية. قلت: وفيها دلالة واضحة على صحّة خلافة أبي بكر الصدّيق ◌َلُبه وإمامة الخلفاء الراشدین روى سعيد بن جهمان عن سفينة قال: قال رسول الله ولو: ((الخلافة من بعدي ثلاثون ثم يكون مُلكاً))(٢) [٧٠]. قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشراً، وعثمان ثنتي عشرة، وعليّ ستة .. وأخبرنا أبو عبد الله عبد الرَّحْمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال: أخبرنا شافع بن محمد قال: حدّثنا ابن الوشّاء قال: حدّثنا ابن إسماعيل البغدادي قال: حدّثنا محمد بن الصباح قال: حدّثنا هشيم بن بشير عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((الخلافة بعدي في أُمّتي في أربع: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ))(٣) [٧١]. وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَأُوْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرَْونَ ﴿هَ لَا تَحَْبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فىِ الْأَرْضِّ وَمَأْوَدُهُمُ الَّارُ وَلَفْسَِ الْمَصِيرُ (٨٢) بَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمُواْ لِمَسْتَذِكُمُ الَّيْنَ مَذَكَتْ أَيْمَتْكُرْ وَالَّذِينَ لَمْ ◌َلُغُوْ اْلُ مِنكُمْ ثَلَثَ مَّتٍ مِّن ◌َّلِ صَلَوَةِ الْمَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ بِيَابَكُمْ مِنَ الْطَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوَةِ اَلْمِسَآءِ تَثُ عَوَرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُ وَلَا عَلَيْهِمْ خُنَاتٌ بَعْدَهُنُّ طَوَفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضِنْ كَذَلِكَ يُبَيْنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَثِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿﴿ وَإِذَا بَلَعَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْعُلُ فَلْيَسْتَقْذِنُواْ كَمَا أَسْتَنْذَنَ الَّذِينَ وَالْفَوَعِدُ مِنَّ النََّاءِ الَّتِى لَا ٥٩ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهُِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( (١) جامع البيان للطبري: ١٨ / ٢١٢. (٢) صحيح ابن حبّان: ١٥ / ٣٩٢. (٣) لم نجده في المصادر. ١١٦ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي ◌ُرِنَّ بِكَا فَتِى نَّهِجَ مَعَ ل ◌َمَعْنَ بِكَبَلْتَ فَيَ تَتْعَبْ رِئَوِّ وَلَ يْتتولى أَهْرَتْ وَهُ عَمِ عِهُ (٥) أَنْ عَلَ الْأَنْعَىِ حَعٌ وَلَا عَلَ الْأَمْوَجَ عَرَجٌّ وَلَ عَلَى الْمَرِيضِ حَجٌ وَلَ عَلَ أَمِثُ أنّ ذاكراً مِن ◌ْيَحْكُمْ أَوْ هُمْوَنِ مُحَبِكُمْ أَوْ مُؤْنِ أَنَهَنِيَكُمْ أَوَ يُبُوتِ إِخْوَيَكُمْ أَوْ ثُيُوتِ التوبكم أو شئون الكتب أو كبس منية أري٣- اقولك: أو شؤون عليها أو مكا تلكتر نباتمه أو شريط في تلكتم منح أن كأسكلاً حييها أو أشبتنا دنا مثلثُم بُوَ سَلِيُوَاَ عَّ أَلُبِكُ لَنَّهُ فِىْ عِدِ أَلَّهِ مَرَّكْهُ مَيْسَهُ كَذَكَ يُؤْتُ اللَّهُ لَعَكُمُ الأَبْنِ أَنَِّكُمْ تَعْقِلُونَ (١) إِنَّمَ اَلْمُؤْلُوََّ آَِّنَّ مُكَ بَّهِ وَرَعُوهِ، وَلَّا كَانُواْ مَعَهُ عَنْ أَقِي ◌َامِعِ أَمْ يَذْهَبُوَ نع تستقدرة إن البهن بنك وق أونَبِكَ الذِىَ بأمثويت باهه وَسُولِهِ، فَإِنَا أَسْتَقْدُوَكَ تَعْصِ تَأْنِهِمْ وَأَذَّن بِمَّنَ هِلْكَ مِنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ هُمُ اللَّهُ إِنَتَ أَلَّهُ عَلَوٌْ نَّحِهُ (١) لَّا فَعَلُواْ مُعَُّ أَسُولِ سَنَكُمْ كَرُواْ بَسِكُمْ بَيْهَاً لَمْ يَعْلَمُ لَهُ أَلْرِيَ بَقَطْلُونَ مِنْكُمْ فَاذَا فَعْذَرِ أَلْدِينَ بُعَالِقُونَ عَنْ أَمَرِ أَن تُصِبِهُمْ مِثْنَةٌ أَوْ مُسِنَّهُمْ عَذَابٌ أَيْهُ فَ أَلَ إِكُ فَهِ مَّا لِ أَتَهُوَِّ وَالْأَبِّ قَدْ بَعَلَهُ مَّ أَسُّمَّ عَبْهِ رُوَرَ بُرَّْعُونَ إِلَّهِ صَبَتُهُم بِمَا عَِّدُواْ وَاللَّهُ يَخَلْ تَعْمِ عِيْ لَةَ ﴿وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون لا تحسبنّ﴾ يا محمد ﴿الذين كفروا﴾ هذه قراءة العامة وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على معنى: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ﴿معجزين﴾ لأنّ الحسبان يتعدّى إلى مفعولين وقال الفرّاء: يجوز أن يكون الفعل للنبي ◌َ﴾ أي لا يحسبنّ محمد الكافرين معجزين ﴿في الأرض ومأويهم النارُ ولبئس المصير يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم﴾ . قال ابن عباس وجّه رسول الله ◌َ لل غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو الى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته، فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال الاستيذان فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد، كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته فأتت رسول الله - 18، فقالت: إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم﴾ اللام لام الأمر ﴿الذين ملكت أيمانكم﴾ يعني العبيد والإماء ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ من الأحرار ﴿ثلاث مرات﴾ في ثلاثة أوقات ﴿مِن قبل صلوة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ للقائلة ﴿ومن بعد صلوة العشاء﴾. روى عبد الرَّحْمن بن عوف ان رسول الله و لو قال: ((لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلواتكم فإن الله سبحانه قال ﴿ومن بعد صلوة العشاء﴾ وإنّما العتمة عتمة الابل، وإنّما خصّ هذه الأوقات لأنّها ساعات الغفلة والخلوة ووضع الثياب والكسوة، فذلك قوله سبحانه ﴿ثلاث عورات لكم﴾» [٧٢]. ١١٧ سورة النور، الآيات: ٥٦ - ٦٤ قرأ أهل الكوفة ثلاث بالنصب رداً على قوله ﴿ثلاث مرات﴾ ورفعه الآخرون على معنى هذه ثلاث عورات ﴿ليس عليكم ولا عليهم﴾ يعني العبيد والخدم والأطفال ﴿جُناح﴾ على الدخول بغير إذن ﴿بعدهن﴾ أي بعد هذه الأوقات الثلاثة ﴿طوّافون﴾ أي هم طوّافون ﴿عليكم﴾ يدخلون ويخرجون ويذهبون ويجيؤون ويتردّدون في أحوالهم وأشغالهم بغير إذن ﴿بعضكم﴾ يطوف ﴿على بعض كذلك يبيّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾ واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هو منسوخ لا يعمل به اليوم. أخبرنا أبو محمد الرومي قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز عن عمرو عن عكرمة أنّ نفراً من أهل العراق قالوا لابن عباس: كيف ترى في هذه الآية؟ أُمرنا فيها بما أُمرنا فلا يعمل بها أحد، قول الله عزَّ وجل ﴿يا أيّها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) الآية، فقال ابن عباس: إنّ الله رفيق حليم رؤوف رحيم، يحب الستر، وكان الناس ليست لبيوتهم ستور ولا حجال، فربما دخل الخادم والولد والرجل على أهله، فأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاستيذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحداً يعمل بذلك. وقال آخرون: هي محكمة والعمل بها واجب. روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت الشعبي عن هذه الآية ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) قلت: أمنسوخة هي؟ قال: لا والله ما نسخت(١)، قلت: إنّ الناس لا يعملون بها؟ قال: الله المستعان. وروى أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: إن ناساً تقول: نسخت، والله ما نسخت ولكنها ممّا يتهاون به الناس. ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم﴾ أي من أحراركم ﴿الحلم فليستأذنوا﴾ في جميع الأوقات في الدخول عليكم ﴿كما استأذن الذين من قبلكم﴾ يعني الأحرار الكبار. ﴿كذلك يبيّن الله آياته والله عليم حكيم والقواعد من النساء﴾ يعني اللاتي قعدن عن الولد من الكبر فلا يحضن ولا يلدن، واحدتها قاعدة. ﴿التي لا يرجون نكاحاً﴾ لا يطمعن في التزوّج وأيسن من البعولة. ﴿فليس عليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ﴾ عند الرجال يعني جلابيبهن والقناع الذي فوق الخمار، والرداء الذي يكون فوق الثياب، يدلّ على هذا التأويل قراءة أُبىّ بن كعب: أن يضعن من ثيابهن ﴿غير متبرّجات بزينة﴾ يعني من غير أن يردن بوضع الجلباب والثياب أن تُرى زينتهن، (١) في المخطوط: نسخ. ١١٨ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي والتبرّج هو أن تظهر المرأة محاسنها ممّا ينبغي لها أن تستره. ﴿وأن يستعففن﴾ فيلبيسن جلابيبهنّ ﴿خير لهنّ والله سميع عليم ليس على الأعمى حرج) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها فقال ابن عباس: لمّا أنزل الله سبحانه وتعالى قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ تحرّج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله سبحانه عن أكل المال بالباطل، والاعمى لا يبصر موضع الطعام الطيّب، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والمريض لا يستوفي الطعام، فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وعلى هذا التأويل يكون على بمعنى في، يعني ليس عليكم في مواكله الأعمى والأعرج والمريض حرج. وقال سعيد بن جبير والضحاك ومقسم: كان العرجان والعميان يتنزّهون عن مؤاكلة الأصحّاء لانّ الناس يتقزّزون منهم ويكرهون مؤاكلتهم، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقزّزاً فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية ترخيصاً للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من سمّى الله سبحانه في هذه الآية وذلك أن قوماً من أصحاب رسول الله و لي كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أي بعض من سمّى الله في هذه الآية، فكان أهل الزمانة: يتحرجون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنّه أطعمهم غير مالكيه ويقولون: إنما يذهبون بنا الى بيوت غيرهم، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وروى عبد الرزاق عن معمّر قال: سألت الزهري عن هذه الآية فقال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون: قد أحللناكم أن تأكلوا ممّا في بيوتنا، فكانوا يتحرّجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وهم غُيّب فأُنزلت هذه رخصة لهم. وقال الحسن وابن زيد: يعني ليس على الأعمى حرج ﴿ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ في التخلّف عن الجهاد في سبيل الله، قالا: وههنا تمام الكلام. وقوله ﴿ولا على أنفسكم﴾ الآية. كلام منقطع عمّا قبله. قال ابن عباس: تحرّج قوم عن الأكل من هذه البيوت لمّا نزل قوله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ وقالوا: لا يحلّ لأحد مّنا أن يأكل عند أحد، فأنزل الله سبحانه هذه الآية ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أُمّهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عمّاتكم أو بيوت أخوالكم أو ـيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه﴾. ١١٩ سورة النور، الآيات: ٥٦ - ٦٤ قال ابن عباس: عنى بذلك وكيل الرجل وقيّمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته. وقال الضحّاك: يعني من بيوت عبيدكم ومماليككم. مجاهد وقتادة: من بيوت أنفسكم ممّا اخترتم وملكتم، وقرأ سعيد بن جبير: مُلّكتم بالتشدید . قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الحرث بن عمرو، خرج مع رسول الله صل غازياً وخلّف ملك بن زيد على أهله فلمّا رجع وجده مجهوداً فسأله عن حاله فقال: تحرّجت أن آكل من طعامك بغير إذنك، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وكان الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرّج من طعامه من غير استيذان بهذه الآية. ﴿أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً﴾. قال قوم: نزلت في حيّ من كنانة يقال لهم بنو ليث بن عمرو، كانوا يتحرّجون أن يأكل الرجل الطعام وحده، فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى المساء الرواح والشول جفل والأحوال منتظمة تحرجاً من أن يأكل وحده، فإذا أمسى ولم يجد أحداً أكل فأنزل الله سبحانه هذه الآية وهذا قول قتادة والضحاك وابن جريج، ورواية الوالبي عن ابن عباس. وروى عطاء الخراساني عنه قال: كان الغنىّ يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول: والله إنّى لأحتج أن آكل معك أي أتحرّج وأنا غنىّ وأنت فقير، فنزلت هذه الآية. وقال عكرمة وأبو صالح: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلاّ مع ضيفهم فرخّص لهم في أن يأكلوا حيث شاؤوا جميعاً مجتمعين، أو أشتاتاً متفرقين. ﴿فإذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم﴾ أي ليسلّم بعضكم على بعض كقوله سبحانه ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾(١) . عن الحسن وابن زيد حدّثنا(٢) ابن حبيب لفظاً في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة قال: حدّثنا أبو حاتم محمد بن حيان البستي قال: حدّثنا محمد بن صالح الطبري قال: حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج قال: حدّثنا محمد بن جعفر المدائني قال: حدّثنا ورقاء عن الأعمش (١) سورة النساء: ٢٩. (٢) في النسخة الثانية زيادة: أبو القاسم الحسن بن محمد. ١٢٠ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى: ((السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم، فإنّ الرجل المسلم إذا مرَّ بالقوم فسلّم عليهم فردّوا عليه كان له عليهم فضل درجة بذكره إيّاهم بالسلام، فإن لم يردّوا عليه ردّ عليه من هو خير منهم وأطيب)) (١) [٧٣]. وحدّثنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي قال: حدّثنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي قال: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن سمعان أن سعيد المقبري أخبره عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله وَلهم أنّه قال: ((إذا وقف أحدكم على المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يقعد فليقعد، وإذا قام فليسلّم، فإنّ الأُولى ليست بأحقٌّ من الآخرة))(٢) [٧٤]. وقال بعضهم: معناه: فإذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلّموا على أهلكم وعيالكم، وهو قول جابر بن عبد الله وطاووس والزهري وقتادة والضحاك وعمرو بن دينار، ورواية عطاء الخراساني عن ابن عباس، قال: فإن لم يكن في البيت أحد فليقل: السلام علينا من ربّنا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. حدّثنا(٣) ابن حبيب لفظاً قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب العدل إملاءً قال: حدّثنا أبو نصر اليسع بن زيد بن سهل الرسّي بمكة سنة اثنتين وثمانين ومائتين قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله و الله فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا قال لي لشيء كسرته: لِمَ كسرته؟ وكنت واقفاً على رأسه أصبّ على يديه الماء فرفع رأسه فقال («ألا أُعلّمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله بلى، قال: من لقيت من أُمّتي فسلّم عليه يَظُلْ عمرك، وإذا دخلت فسلّم عليهم يكثر خير بيتك، وصلّ صلاة الضُحى فإنّها صلاة الأبرار))(٤) [٧٥]. وقال بعضهم: يعني فإذا دخلتم المساجد فسلّموا على مَن فيها. أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن مهل الصنعاني قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله ﴿فإذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم﴾ الآية. قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ﴿تحيّةً من عند الله﴾ نصب على المصدر أي تحيّون أنفسكم بها تحيّةً، وقيل: على الحال (١) كنز العمّال: ٩ / ١١٤. (٢) كنز العمّال: ٩ / ١٣٩. بتفاوت. في النسخة الثانية زيادة: أبو القاسم الحسن بن محمد. (٣) ٤) الدرّ المنثور: ٥ / ٦٠. بتفاوت.