النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ سورة المائدة، الآيات: ٣٣ - ٤٠ وروى شعبة عن داود بن [فراهج] قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري قالا: تقطع الكف في أربعة دراهم فصاعداً، ولا تقطع في ثلاثة دراهم فصاعداً. واحتج بما روى عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه وَل﴾ قطع سارقاً في مجن ثمنه ثلاثة دراهم فقال: بعضهم يقطع في ربع دينار فصاعداً، وهو قول الأوزاعي، والشافعي وإسحاق الحنظلي وأبو ثور. واحتجوابما روى سفيان عن الزهري عن حمزة عن أبي هريرة عن النبي قال: ((يقطع في ربع دينار فصاعداً)) (١) [٦٣]. وروى أبو بكر بن محمد عن عمر عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه وَالر قال: ((لا تقطع يد السارق إلّ في ربع دينار فصاعداً))(٢) [٦٤]. وقال بعضهم: يقطع سارق القليل والكثير، ولو سرق دانق، وهو قول ابن عباس، قال: لأن الآية عامّة ليس خاصّة. وقول الزبير: يروى أنه يقطع في درهم وحجّة هذا المذهب ما روى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَليه: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده))(٣) [٦٥]. وروى ثوبان أنّ النبي ◌َّل ◌ُتي بسارق سرق شملة قال: أسرقت؟ ما أخالك سرقت؟ قال: نعم. قال: إذهبوا به فاقطعوه. ثم اتوني به، ففعل فقال: ((ويحك تُب إلى اللّه))(٤) [٦٦]. فقال: اللّهم تُب عليه، ثم اختلفوا في كيفيّة القطع: فقال عمرو بن دينار: كان النبي وَل يقطع اليد من الكوع وكان يقطع من المفصل وكان علي يقطع الكف من الأصابع والرجل من شطر القدم. فإذا قطع ثم عاد إلى السرقة فهل يقطع أم لا؟ قال أهل الكوفة: لا تقطع واحتجّوا بحديث عبد خير، قال: أتى علي سارق فقطع يده ثم أتى وقطع رجله ثم أتى فضربه وحبسه وقال: إني لأستحي أن لا أدع له يداً يستنجي بها ولا رجلاً يمشي بها. وقال أهل الحجاز: يقطع، وكان قد إحتجوا في ذلك بقوله تعالى ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ على الإجماع. ويروي حماد بن سلمة عن يوسف بن سعد عن الحرث بن حاطب أن رسول اللّه ◌َلي أُتي بلصّ فقال: ((أُقتلوه)) فقال: يا رسول اللّه إنما سرق، قال: ((أُقتلوه)) قالوا: يا رسول اللّه إنما (١) سنن أبي داود: ٢ / ٣٣٥. (٢) صحيح مسلم: ٥ / ١١٢. (٣) صحيح مسلم: ٥ / ١١٣، ومسند أحمد: ٢ / ٢٥٣. (٤) مجمع الزوائد: ٦ / ٢٤٨. ٦٢ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي سرق، قال: ((إقطعوا يده)(١) [٦٧]. قال: ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضاً الخامسة فقال أبو بكر: كان رسول اللّه و لو أعلم بهذا حين قال اقتلوه، ثم دفعوه إلى قبيلة من قريش ليقتلوه في عهد عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال: أمّروني عليكم فأمّروا عليه فكان إذا ضرب ضربوا حتى قتلوه، ثم إذا قطع السارق فهل يغرم السرقة أم لا؟ فقال سفيان وأهل الكوفة: إذا قطع السارق فلا يغرم عليه إلاّ أن يعيد المسروق فيعيدها إلى صاحبها . وروى المسوّر بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه وَ لّر قال: ((لا يغرم صاحب السرقة إذا أُقيم عليه الحد))(٢) [٦٨] قيل: هذا حديث مرسل أنس بن ثابت، وقال الزهري ومالك: إذا كان السارق موسراً غُرّم . وقال الشافعي: ثم يغرّم قيمة السرقة معسراً كان أو موسراً. ﴿جزاءً بما كسبا﴾. نصب جزاء على الحال والقطع قاله الكسائي. وقال قطرب: على المصدر ومثله ﴿نكالاً﴾ أي عقوبة ﴿من الله والله عزيز حكيم). عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: ما سرق سارق سرقة إلاّ نقص من رزقه المكتوب له ﴿فمن تاب من بعد ظلمه﴾ أي سرقته، نظيره في سورة يوسف ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾(٣) أي السارقين ﴿وأصلح فإن اللّه يتوب عليه﴾ هذا ما بينه وبين الله تعالى فأما القطع فواجب. يدل عليه ما روى يحيى بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحنبلي عن عبد الله بن عمرو: إنّ امرأة سرقت على عهد رسول اللّه ◌َ ل﴿ فجاء بها الذين سرقتهم. فقالوا: يا رسول الله إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها بخمس مائة دينار، فقال رسول الله: ((إقطعوا يدها)) فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة هل لي من توبة؟. قال: ((نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك))(٤) [٦٩]. فأنزل الله في سورة المائدة ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح﴾ الآية. معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت إمرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ◌َّه بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلمته وكلم أسامة النبي ◌َّر فيها فقال له النبي: ((يا أسامة لا أزال تكلمني (٥) في حدّ من حدود اللّه)) ثم قام النبي ولم خطيباً فقال: ((إنما هلك من (١) سنن النسائي: ٨ / ٨٩. (٢) سنن النسائي: ٨ / ٩٣. (٣) سورة يوسف: ٧٥. (٤) مسند أحمد: ٢ / ١٧٧. (٥) في المصدر: أتشفّع في حد. ٦٣ سورة المائدة ، الآيتان: ٤١ - ٤٢ كان قبلكم بأنه إذا سرق فيه الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطّعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))(١) [٧٠]. قال: فقطع يد المخزومية، وكان الشعبي وعطاء يقولان: إذا ردّ السرقة قبل أن يقدر عليه لم يقطع لقوله ﴿إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) الآية (ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء﴾. قال السدّي والكلبي: يعذب من يشاء منهم من مات على كفره ويغفر لمن يشاء من تاب من كفره. وقال الضحّاك: يعذب من يشاء على الصغير إذا قام عليه ويغفر لمن يشاء على الكبير إذا نزع عنه ﴿والله على كل شيء قدير﴾ . يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَمِعُونَ فِىِ اَلْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ فُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَنَعُونَ لِقَوْمٍ ،َآخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَةٌ يُحْرِفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدٍ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنَّ أُوِيْتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمَ تُؤْتَوَّهُ فَأَحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اَللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَى تَّمْلِكَ لَهُ مِنَ لَّهِ شَيْئًاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِىِ الذُّنْيَا خِزٌَّ وَلَهُمْ فِ اَلْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٤َ سَنَّعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّلُونَ لِسُّحْتِّ فَإِنِ حَدَءُوكَ فَأَتَّكُمْ بَلَِّهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ وَإِن تُعْرِضَ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُوكُ شَيْئاً وَإِنَّ حَكَّمْتَ فَأَحْكُمْ بَكِنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ ٤٢ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ ﴿يا أيّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ وقرأ السلمي يسارعون في الكفر أي في هؤلاء الكفار ومظاهرتهم فلم يعجزوا اللّه ﴿من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ وهم المنافقون نظيره، قوله ﴿لمّا يدخل الإيمان في قلوبكم﴾(٢) ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب﴾ يعني قوّالين به يعني بني قريضة ﴿سمّاعون لقوم آخرين﴾ يعني يهود خيبر وذلك عين ما قاله أهل التفسير وذلك أن رجلاً وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا، وإسم المرأة بسرة وكانت خيبر حرباً لرسول اللّه ◌َ﴾ وكان الزانيان محصنين، وكان حدّهما الرّجم في التوراة فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما فقالوا: إن هذا الرجل النبي بيثرب ليس في كتابه الرّجم ولكنه الضرب فأرسلوا إلى إخوانكم بني قريضة فإنهم صلح له وجيرانه، فليسألوه، فبعثوا رهطاً منهم مستخفين. فقالوا لهم: سلوا محمداً عن الزانيين إذا أحصنا أحدهما فإن أمركم بالجلد فاقبلوا منه (١) سنن الدارمي: ٢ / ١٧٣. (٢) سورة الحجرات: ١٤ . ٦٤ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وإن أمركم بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه وأرسلوا الزانين معهم فقدم الرهط حتى نزلوا على قريظة والنضير. فقال لهم: إنكم جيران هذا الرجل ومعه في بلده، وقد حدث فينا حدث زنيا وقد أحصنا فيجب أن تسألوا لنا محمداً عن قضائه، فقال لهم بنو قريظة والنضير: إذاً والله يأمركم بما تكرهون من ذلك ثم إنطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وسعد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وعباس بن قيس وأبو نافع وأبو يوسف وعازار وسلول إلى رسول اللّه وَل، فقالوا: يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدّهما وكيف تجد في كتابك؟ فقال لهم رسول اللّه وَّر: ((وهل ترضون قضائي في ذلك؟)). قالوا: نعم، فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به، فقال له جبرئيل: إجعل بينك وبينهم إبن صوريا ووصفه له، فقال النبي وسلم: ((هل تعرفون شاباً أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له إبن صوريا)) قال: فأي رجل فيكم؟ قالوا: هو أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله تعالى على موسى في التوراة، قال: أرسلوا إليه، ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا، فقال له رسول اللّه وَلير: ((أنت إبن صوريا؟)) قال: نعم، قال: ((فأنت أعلم اليهود؟))، قال: كذلك يزعمون، قال: ((أتجعلونه بيني وبينكم؟)) قالوا: نعم قد رضينا به إذا رضيت به، فقال له رسول اللّه وسلم: ((فإني أنشدك بالله الذي لا إله إلّ هو القوي إله بني إسرائيل الذي أنزل التوراة على موسى الذي أخرجكم من مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ضلل الغمام فأنزل عليكم المنّ والسلوى وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه فهل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن)). قال إبن صوريا: نعم والذي ذكّرني به لولا خشيت أن تحرقني التوراة إن كذبت أو غيّرت ما اعترفت لك ولكن كيف هو في كتابك يا محمد؟ قال: ((إذا شهد أربعة رهط عدول إنه قد أدخله فيهاكما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم)). قال إبن صوريا: والذي أنزل التوراة على موسى هكذا أنزل اللّه في التوراة على موسى فقال له رسول اللّه وَل﴾: ((فماذا كان أوّل ما ترخصتم به أمر اللّه))؟ قال: كنّا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا للضعيف أقمنا عليه الحد وكثر الزنا في أشرافنا حتى زنا إبن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنا رجل آخر في أسوة من الناس فأراد ذلك الملك رجمه فقام دونه قومه، فقال: والله لا ترجمون حتى يرجم فلاناً إبن عم الملك. فقال: تعالوا نجتمع فلنضع شيئاً دون الرجم يكون مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بالقار ثم يسوّد وجوههما ثم يحملان على حمارين فحوّل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم. قال اليهود لابن صوريا: ما أسرع ما أخبرته به وما كنت لما اتهمتنا عليك بأهل، ولكنّك ٦٥ سورة المائدة، الآيتان: ٤١ - ٤٢ كنت غائباً فكرهنا أن نغتابك فقال لهم: نشد في التوراة لولا ضنيت التوراة أن تهلكني لما أخبرته به، فأمر بهما النبي ◌َل﴾ فرجما عند باب مسجده، وقال: ((أنا أول من أحيا أمره إذا أماتو))(١) [٧١]. قال عبد الله بن عمر: شهدت رسول اللّه ◌َي) لما أمر برجم [اليهوديين فرأيته حنا عليهما ليقيهما بالحجارة](٢) ونزلت ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير﴾(٣) فلا يخبركم به فوضع ابن صوريا يده على ركبة رسول اللّه وَلّ وقال: أنشدك باللّه وأُعيذك بالله أن تخبرنا بالكثير الذي أمرت أن تعفو عنه فأعرض رسول اللّه ◌َ ل عنه فقال له ابن صوريا: أخبرني عن ثلاث خصال أسألك عنهنّ، قال: ما هي؟ قال: أخبرني عن نومك، فقال النبي وَّر: ((تنام عيناي وقلبي يقظان))(٤) قال له: صدقت، فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبهه أمه شيء أو شبهه أمه فيه ليس فيه من شبهه أبيه شيء، قال: ((أيّهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له)) قال له: صدقت، فأخبرني ماللرجل من الولد وما للمرأة منه؟ قال: فأغمي على رسول اللّه وَ﴾ طويلاً ثم خلي عنه محمراً وجهه يفيض عرقاً فقال ◌َله: ((اللحم والدّم والظفر والشعر للمرأة والعظم والعصاب والعروق للرجل)) قال له: صدقت أمرك أمر نبي فأسلم ابن صوريا عند ذلك وقال: يا محمد من يأتيك من الملائكة؟ قال: جبرئيل . قال: صفه لي، فوصفه له النبي ◌َّ- فقال: أشهد إنه في التوراة كما قلت وإنّك رسول الله حقّاً فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود وشتموه فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير، فقالوا: يا محمد إخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد ونبيّنا واحد إذا قتلوا منا قتيلاً لم يفدونا وأعطونا ديته سبعين وسقاً من تمر وإذا قتلنا منهم قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقاً من تمر وإن كان القتيل إمرأة. يفدوا بها الرجل، وبالرجل منهم الرجلين منّا، وبالعبد منهم الحرّ منّا، وجراحتنا بالنصف من جراحتهم فأمعن بيننا وبينهم(٥)، فأنزل الله تعالى في الرجم والقصاص ﴿يا أيّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سمّاعون﴾ رفع الخبر بحرف الصفة يعني ومن الذين هادوا فهم سمّاعون، وإن شئت جعلته خبر إبتداء مضمر أي فهم سمّاعون للكذب، وقيل: اللام بمعنی إلی. (١) تفسير مجمع البيان: ٣ / ٣٣٤. (٢) كذا في المخطوط، وفي الدرّ المنثور: قال النبي: اللهم إني أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه. (٣) سورة المائدة: ١٥. (٤) تفسير مجمع البيان: ١ / ٣١٥. (٥) بتفاوت في الدرّ المنثور ٢ / ٢٨٥. ٦٦ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي كان أبو حاتم يقول: اللام في الكذب لام كي يسمعون لكي يكذبوا عليك. واللام في قوله لام أجل من أجل قوم آخرين ﴿لم يأتوك﴾ وهم أهل خيبر ﴿يحرفون الكلم﴾ جمع الكلمة ﴿من بعد مواضعه﴾ أي من بعد وضعه مواضعه كقوله ﴿ولكن البرّ من اتقى الله﴾. وإنما ذكر الكتابة ردّاً إلى اللفظ وهو الكلم. وقرأ علي: يحرّفون الكلام من بعد مواضعه ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ أي إن أفتاكم محمد بالجلد والرجم فاقبلوه ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد اللّه فتنته﴾ کفره وضلالته . قال مجاهد: دليله قوله ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ الآية. وقال الضحّاك: هلاكه، قتادة: عذابه نظيره ولم يأمرهم على من يؤمنون ﴿فلن تملك له من اللّه شيئاً أولئك الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم﴾ أي بالهداية على القدرة ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ للمنافقين الفضيحة وهتك الستر وخوف القتل، ولليهود الجزية والقتل والسبي، .](١) عن محمد (عليه السلام) وأصحابه وفيهم ما يكرهون ﴿ولهم في الآخرة . .] عذاب عظيم﴾ الخلود في النار. ﴿سمّاعون للكذب أكّالون للسحت﴾ فيه أربع لغات: السُحت بضم السين والحاء وهي قراءة أهل الحجاز والبصرة، واختار الكسائي: سَحت مخففة وهي قراءة أهل الشام وعاصم وحمزة وخلف. والسَحت بفتح السين وجزم الحاء وهي رواية العباس عن نافع، والسحت بضم السين وجزم الحاء وهي قراءة عبيد بن عمير وهو الحرام. قال رسول الله وير: ((كل لحم نبت من السحت فالنار أولى به)) [٧٢] وأصله ما أشدّ أشدّه، وقال اللّه تعالى ﴿فيسحتكم بعذاب﴾(٢). قال الفرزدق : ٤ من المال إلاّ مسحتاً أو مجلف (٣) وعض زمان يا ابن مروان لم يدع قال: من تخلّف إذا استأصل الشجر سحت. وقال الفرّاء: أصله كلب الجوع، فيقال: رجل سحوت المعدة إذا كان أكولاً لا يُلقى أبداً إلاّ جائعاً، فكأن بالمسترشي وآكل الحرام من الشره إلى ما يعطى مثل الذي بالمسحوت المعدة من النهم. ونزلت هذه الآية في حكام اليهود، كعب بن الأشرف وأمثاله كانوا يرتشون ويفضلون (٤) لمن رشاهم(٤). (١) كلام غير مقروء. (٢) سورة طه : ٦١ . (٣) لسان العرب: ٢ / ٤١. (٤) راجع تفسير القرطبي: ٦ / ١٨٣. ٦٧ سورة المائدة، الآيتان: ٤١ - ٤٢ وروى أبو عقيل عن الحسن: في قوله: ﴿سمّاعون للكذب أكّالون للسحت﴾ قال: تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة (١). وعنه في غير هذه الرواية. قال: كان الحاكم منهما إذا أتى أحد برشوته جعلها [بين يديه فينظر إلى صاحبها ويتكلم معه] ويسمع منه ولا ينظر إلى خصمه فيأكل الرشوة ويسمع الكذب، وعنه أيضاً قال: إنما ذلك في الحكم إذا رشوته ليحق لك باطلاً أو يبطل عنك حقّاً فأما أن يعطي الرجل الوالي يخاف ظلمه شيئاً ليدرأ به عن نفسه فلا بأس. والسحت هو الرشوة في الحكم على قول الحسن. ومقاتل وقتادة والضحّاك والسدّي. وقال ابن مسعود: هو الرشوة في كل شيء. قال مسلم بن صبيح: صنع مسروق لرجل في حاجة فأهدى له جارية فغضب غضباً شديداً، وقال: لو علمت إنّك تفعل هذا ما كلّمت في حاجتك، ولا أكلم لما بقي من حاجتك، سمعت ابن مسعود يقول: من يشفع شفاعة ليرد بها حقّاً أو ليدفع بها ظلماً فأهدي له فقيل فهو سحت، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن ما كنّا نرى ذلك إلّ الأخذ على الحكم، قال: الأخذ على الحكم كفر. قال الله عز وجل ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾(٢). وقال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم إنعزل في الوقت وإن لم يُعزل. وقال عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم: السحت خمسة عشر: الرشوة في الحكم ومهر البغي وحلوان الكاهن، وثمن الكلب والقرد والخمر والخنزير والميتة والدم وعسيب الفحل وأجر النائحة والمغنية والقايدة والساحر وأجر صور التماثيل وهدية الشفاعة. وعن جعفر بن كيسان قال: سمعت الحسن يقول: إذا كان لك على رجل دين فما أكلت في بيته فهو سحت. وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه وَ﴾: (لعنة الله على الراشي والمرتشي))(٣) [٧٣]. قال الأخفش: السحت كل كسب لا يحل. ثم قال ﴿فإن جاؤك﴾ يا محمد ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. خير اللّه سحته بقوله في الحكم بينهم إن شاء حكم وإن شاء ترك. واختلفوا في حكم هذه الآية هل هو ثابت وهل للحكّام اليوم من الخيار في الحكم من أهل الذّمة إذا اختلفوا إليهم، مثل ما جعل الله لنبيه وَّر أم هو منسوخ ؟ (١) تفسير الطبري: ٦ / ٣٢٥. (٢) سورة المائدة: ٤٤ . (٣) الجامع الصغير: ٢ / ٤٠٥، ح / ٧٢٥١. ٦٨ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي فقال أكثر العلماء: هو حكم ثابت لم ينسخه شيء وحكام الإسلام بالخيار وذلك إن شاؤا بين أهل الكتاب وجميع أهل الذّمة، فإن شاؤا أعرضوا ولم يحكموا بينهم وإن حكموا يحكموا بحكم أهل الإسلام. هو قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾(١) هو جريان حكمنا عليهم. وهذا قول النخعي والشعبي وعطاء وقتادة. وقال آخرون هو منسوخ نسخه قوله تعالى ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ وإليه ذهب الحسن ومجاهد وعكرمة والسدّي. وروى ذلك ابن عباس قال: لم ينسخ من المائدة إلاّ هاتان الآيتان وقوله تعالى ﴿يا أيّها الذين آمنوا لا تحلّوا شعائر اللّه﴾(٢) نسختها ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(٣) وقوله ﴿فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ نسختها ﴿أن احكم بينهم بما أنزل اللّه﴾(٤). فأما إقامة الحدود عليهم فأهل العراق يرون إقامة الحدود عليهم إلاّ إنهم لا يرون الرجم وقالوا: لأنهم غير محصنين وتأولوا رجم النبي ◌ّر اليهوديين أنه رجمهما بكتابهم التوراة لما اتفقوا على رضاهم بحكم التوراة ثم أنكروا الرجم، فكان في التوراة فأخفوا وأظهر رسول اللّه ◌َل﴾ من ذلك ما كتموه. وأهل الحجاز لا يرون إقامة الحدود عليهم ويظهرون إلى أنهم صولحوا على شركهم. وهو أعظم من الحدود التي يأتون وتأولوا رجم النبي وَّر اليهوديين أن ذلك قبل أن يؤخذ عنهم الجزية إلّ أن على الإمام أن يمنعهم من المظالم والفساد فأما إذا كان أحد الطرفين مسلماً مثل أن يزني رجل من أهل الذّمة بمسلمة أو سرق من مسلم أقيم عليه الحد وحكم عليه بحكم الإسلام ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ أي بالعدل ﴿إنّ الله يحب المقسطين﴾ العاملين. وَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُ التَّوْرَنَّةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَّبِّكَ بِالْمُؤْمِينَ (٣) إِنََّ أَزَّلْنَا التَّوْرَكَةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُونَ أَلَّذِيِنَّ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرََِّّيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا أَسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاءٍ فَلاَ تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُواْ بَايَّتِ نَسَنَّا فَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَّلَ اللَّهُ فَأُوْلَ هُمُ الْكَفِرُونَ (١٦) وَكَتَنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنَفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذْنِ وَأَلْسِنَّ بِأَلْسِنِّ وَالْجُرُوجَ فِصَاصُ فَمَنْ تَصَذَّفَ بِهِ، فَهُوَ سِكَفَّارَةٌ لَّهِّ وَمَّنَ لَّمْ يَحْحِكُمْ بِمَا أَنَزَّلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ اَلْظَّالِمُونَ (٤٥) وَقَفَيْنَا عَلَّ ◌َأَِّهِم بِعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّنًا لِمَا بَيِّنَ بَدَيْهِ مِنَ التَّوَرَنَةِ وَءَيْنَهُ الْإِنِلَ فِيهِ هُدَّى وَنُوْرٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَّ يَدَيْهِ مِنَ اَلْتَّوْرَيَّةِ وَهُدَى وَمَوْعِظَةً لِلْمُنَّعِينَ (١) سورة التوبة: ٣٣. (٢) سورة المائدة: ٢. سورة التوبة : ٥ . (٣) (٤) سورة المائدة: ٤٩. ٦٩ سورة المائدة ، الآيات: ٤٣ - ٤٦ ﴿وكيف يحكّمونك﴾ تعجّب وفيه اختصار إلى وكيف يجعلونك حاكماً ويرضون بمحمد ﴿وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ وهو الرجم فلا يرضون بذلك. ﴿ثم يتولون من بعد ذلك﴾ إلى قوله ﴿الذين هادوا) فإن قيل: وهل فينا غير مسلم؟ فالجواب أن هؤلاء نبيوا الإسلام لا على أن غيرهم من النبيين لم يتولوا المسلمين وهذا كقوله ﴿محمد رسول اللّه﴾(١) ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأُمي الذي يؤمن بالله وكلماته﴾(٢) لا يريد أن غيره من الأنبياء لم يؤمنوا باللّه وكلماته. وقيل: لم يرد به الإسلام الذي هو ضد الكفر. وإنما المراد به الذين انقادوا لحكم الله فلم يكتموه كما كتم هؤلاء، يعرّض بأهل الكتاب. وهذا كقوله ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض﴾(٣). وقال يزيد بن عمرو بن نفيل: أسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخراً ثقالاً، وأسلمت وجهي لمن أسلمت له العيون تحمل عذباً زلالاً. وقيل: معناه الذين أسلموا أنفسهم إلى اللّه. كما روي إن النبي ◌َّ كان يقول إذا أوى إلى فراشه: ((أسلمت نفسي إليك))(٤) [٧٤]. وقيل: معناه: يحكم بها النبيون الذين أسلموا بما في التوراة من الشرائع ولم يعمل به كمثل عيسى (عليه السلام) وهو قوله تعالى ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾(٥) وهو معنى قول ابن حيّان يحكم بما في التوراة من لدن موسى إلى عيسى عليهما السلام. وقال الحسن والسدّي أراد محمداً وَله حكم على اليهود بالرجم وذكره بلفظ الجمع كما قال تعالى ﴿إن إبراهيم كان أمّة﴾(٦) وقال: أم تحسدون الناس في الحياة ﴿والربّانيون والأحبار﴾ يعني العلماء وهم ولد هارون (عليه السلام) وأحدهم محبر وحبر وهو العالم المحكم للشيء ومنه الكعب بن قانع كعب الأحبار وكعب الحبر. قال الفرّاء: أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار بكسر الحاء واختلفوا في اشتقاق هذا الإسم. فقال الكسائي وأبو عبيدة: هو من الحبر الذي يكتب به. وقال النضر بن شميل: سألت الخليل عنه، فقال: هو من الحبار وهو الأثر الحسن. فأنشد: (١) سورة الفتح: ٢٩. (٢) سورة الأعراف: ١٥٨. (٣) سورة آل عمران: ٨٣. (٤) نصب الراية: ٢ / ٢٩٦. (٥) سورة المائدة: ٤٨. (٦) سورة النحل: ١٢٠. ٧٠ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي لا تملأ الدلو وعرق فيها ألا ترى حبّار من يسقيها(١) قال قطرب: هو من الحبر وهو الجمال والهيئة يدل عليهم قول النبي ◌َّر: ((يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره)) [أي جماله وبهاؤه](٢) [٧٥]. وقال العباس لرسول اللّه ◌َله: يا ابن أخ فيم الجمال؟ قال: ((في اللسان)) [٧٦]. وقال مصعب بن الزبير لإبنه: يا بني تعلم العلم فإن كان لك مال كان جمالاً وإن لم يكن عندك علم كان لك مالاً، ﴿بما استحفضوا﴾ استودعوا من كتاب الله ﴿وكانوا عليه شهداء﴾ إنه كذلك ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ إلى قوله ﴿الكافرون﴾ واختلف العلماء في معنى الآية وحكمها . فقال الضحّاك وأبو إسحاق وأبو صالح وقتادة: نزلت هذه الآيات الثلاث في اليهود وليس في أهل الإسلام منها شيء فأما هذه الأمّة فمن أساء منهم وهو يعلم إنه قد أساء وليس بدين. يدلّ على صحة هذا التأويل. ما روى الأعمش عن عبد الله بن مرّة عن البرّاء بن عازب عن النبي ◌َّ في قوله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ والظالمون والفاسقون. قال: كلها في الكافرين. وقال النخعي والحسن: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضىً لهذه الآية بها فهي على الناس كلّهم واجبة. عن ابن عباس وطاووس ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعل ذلك وهو به كفر، وليس كمن يكفر بالله واليوم [الآخر]. عطاء: هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. عكرمة: معناه ومن لم يحكم بما أنزل اللّه جاحداً به فقد كفر. ومن أقرّ به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق. وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس قال: وسمعت أبا القاسم الحبيبي، قال: سمعت أبا زكريا العنبري، يحكي عن عبد العزيز بن يحيى الكناني إنه سأل عن هذه الآيات، قال: إنها تقع على جميع ما أنزل اللّه لا على بعضه فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق. فأما من يحكم ببعض ما أنزل الله من التوحيد [وترك] الشرك ثم لم يحكم بهما [فبين] (٣). ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات. (١) الصحاح: ٢ / ٦٢٠. (٣) هذا الظاهر من الإصل. (٢) زاد المسير: ٢ / ٢٨١. ٧١ سورة المائدة، الآيات: ٤٣ - ٤٦ قالت الحكماء: هذا إذا ردّ بنص حكم الله عياناً عمداً، فأما من جهله أو أخفي عليه أو أخطأ في تأويل ابتدعه أو دليل اتّجه له فلا، وأجراها بعضهم على الظاهر. وقال ابن مسعود، والسدّي: من ارتشى في الحكم وحكم فيه بغير حكم الله فهو كافر(١) ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ أي وأوحينا في بني إسرائيل في التوراة ﴿أن النفس بالنفس﴾ يعني النفس القاتلة بالنفس المقتولة [ظلماً](٢) ﴿والعين بالعين﴾ بقلعهما ﴿والأنف بالأنف﴾ يجدع به والأُذن بالأذن﴾ يقطع به أذنيه . نافع: في جميع الفقهاء [وقرأ] الباقون ﴿والسّنّ بالسنّ﴾ يقلع به وسائر الجوارح قياس على العين والأنف والأذن ﴿والجروح قصاص﴾ وهذا مخصوص فيما يمكن القصاص فيه، فأما ما كان من هيضة لحم أو هيضة عظم ويعده ركن لا يحيط العلم به وقياس أو حكومة. واختلف الفقهاء في هذه الآية، فقرأ الكسائي: ﴿والعين﴾ رفعاً إلى آخره. واختار أبو عبيد لما روى ابن شهاب عن أنس أن رسول اللّه وَّل قرأه ﴿وكتبنا عليهم فيها أنّ النفس بالنفس) نصباً، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، كله رفع . وأما أبو جعفر وإبن كثير وإبن عامر وأبو عمرو فكانوا يرفعون الجروح وينصبون سائرها . وقتادة، أبو حاتم قالوا: لأن لهما نظائر في القرآن قوله ﴿إن اللّه بريء من المشركين ورسوله﴾ ﴿وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾(٣) ﴿وإذا قيل إن وعد اللّه حق والساعة﴾ (٤). وقرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة ويعقوب [بالعطف] كلها نصباً ودليلهم قوله تعالى: ﴿إن النفس بالنفس﴾ وأن العين بالعين وأن الأنف بالأنف وأن الأذن بالأذن فإن الجروح قصاص. ﴿فمن تصدّق به﴾ إختلفوا في الهاء في قوله ((به))، فقال قوم: هي كناية عن المجروح وولي القتيل، ومعناه فمن تصدّق به فهو كفّارة له، للمتصدق يعدم عنه ذنوبه بقدر ما تصدّق. وهو قول عبد الله بن عباس والحسن والشعبي وقتادة وجابر بن زيد، دليل هذا القول لحجة ما روى الشعبي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه وَله: ((من تصدّق عن جسده بشيء كفّر اللّه عنه بقدر ذلك من ذنوبه))(٥) [٧٧]. (٢) تفسير الطبري: ٦ / ٣٦٤. (١) راجع تفسير القرطبي: ٦ / ١٩١. (٣) سورة الأعراف: ١٢٨. (٤) سورة الجاثية: ٣٢. (٥) مسند أحمد: ٥ / ٣٣٠، وسنن النسائي: ٦ / ٣٣٥. ٧٢ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وروى وكيع عن يوسف بن أبي إسحاق عن أبي السهر قال: كسر رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية، فقال القريشي: إن هذا داق سني. قال معاوية: كلا أما تسترضيه، فلمّا ألحَّ عليه الأنصاري، قال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس. فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللّه وَل يقول: ((ما من مسلم يصاب بشيء عن جسده فيتصدّق به إلاّ رفعه الله به درجة وحطّ به عن خطيئة))(١) [٧٨]. فقال الأنصاري: أأنت سمعت بهذا من رسول اللّه وَسليه؟ قال: نعم سمعته أُذناي ووعاه قلبي فعفی عنه. وروى عوف عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: جيء بالقاتل الذي قتل إلى رسول اللّه ◌َليل جاء به ولي المقتول، فقال رسول اللّه ◌َله: أتعفو؟ قال: لا، قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: القتل، قال: نعم [قال إذهب فذهب] فدعاه فقال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: القتل، قال: نعم، قال: إذهب، فلما ذهب قال: أما لك أن عفوت فإنه يبوء بإثمك، وإثم صاحبك. قال: فعفى عنه فأرسله ورأيته وهو يجر شسعيه. وروى عمران عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: طعن رجل رجلاً على عهد معاوية، فأعطوه ديتين على أن يرضى. فلم يرضَ وأعطوه ثلاث ديات فلم يرض. وحدث رجل عن المسلمين عن النبي ◌ّ﴾ إنه قال: ((من تصدّق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق))(٢) [٧٩]. وعن عمر بن نبهان عن جابر بن عبد الله عن النبي وَّر قال: ((ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء وتزوج من الحور العين حيث(٣) شاء من أدى ديناً [خفياً] وعفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرّات قل هو الله أحد))(٤) [٨٠]. قال أبو بكر: وإحداهن يا رسول الله؟ قال: وإحداهن. وقال آخرون: عني بذلك الجارح والقاتل، يعني إذا عفا المُجنى عليه عن الجاني فعفوه عن الجاني كفّارة لذنب الجاني لا يوآخذ به في الآخرة كما أن القصاص كفّارة له كما إن العافي المتصدق فعلى اللّه تعالى، قال الله تعالى ﴿من عفا وأصلح فأجره على الله﴾ وهذا قول إبراهيم (١) كنز العمال: ١٥ / ١٢، ح ٣٩٨٥٠. (٢) مجمع الزوائد: ٦ / ٣٠٢ وجامع البيان: ٦ / ٣٥٦. (٣) في المصدر: كم. (٤) مجمع الزوائد: ٦ / ٣٠١. . ٧٣ سورة المائدة، الآيات: ٤٧ - ٥٠ ومجاهد وزيد بن أسلم، وروي ذلك عن ابن عباس. والقول الأوّل أجود لأنّه ربما تصدّق من عليه ولم يتب الخارج من فعله فإنه كفّارة له والدليل عليه قراءة أُبي: فمن تصدّق به فهو كفّارة له. ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾. ﴿وقفّينا على آثرهم﴾ على آثار النبيين المسلمين للتوراة العالمين به ﴿بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتينه الإنجيل فيه هدى ونور مصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدىٍ وموعظة للمتقين﴾ . (EV وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ اَلْإِنِيلِ بِمَآ أَنَزَّلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْسِكُمْ بِمَا أَنزَلَ أَلَهُ فَأُوْلَكُ هُمُ الْفَسِعُونَ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَّبَ بِالْحَقِّ مُصَدِفًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّدٍ مِنَّ أَلْكِتَبِ وَمُهَيِمِنًا عَلَيْهِ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَّا أَنزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً وَلَوْ شَآءَ أَلَّهُ لَجَعَلَّكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَّكُمْ فِ مَآ ءَاتَنَكُمْ فَأَسْتَيِفُوْ اَلْخَيْرَةِّ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُلَئِئَكُم بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿ وَأَنْ أَعْكُم بَهُم بِمَا أَزَّلَ اللَّهُ وَلَا تَفَّعْ أَهْوَاءَ هُمَّ وَأَخَذَرْهُمْ أَنْ يَفْسِنُوَكَ عَنْ بَعْضِ مَّا أَنَزَّلَ اللَّهُ إِلَيْكَّ فَإِن ◌َوَلَوْ فَأَعْلَمْ أَنََّ يُبِدُ اَلَّهُ أَنْ يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِمُّ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَغَنِقُونَ (٨٦) أَنَحُكُمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَّ وَمَنَّ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكَمَا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ قرأه العامة مجزوم اللام والميم على الأمر، وحمزة: بكسر اللام وفتح الميم أي ولكي يحكم أهل الانجيل. مقاتل بن حيّان: أمر اللّه تعالى الأحبار والربانيين أن يحكموا بما في التوراة وأمر القسّيسين والرهبانيين أن يحكموا بما في الإنجيل فكفروا وكذبوا بمحمد وَ ل﴿ وقالوا عزير ابن الله والمسيح ابن اللّه ﴿ومن لم يحكم بم أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ الخارجون من أمر الله، وقال ابن زيد: الكاذبون. نظيره قوله ﴿إن جاءكم فاسق بنبأً﴾ ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب﴾ أي الكتب ﴿ومهيمناً عليه﴾ أي شاهداً. قاله السدّي والكسائي: وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، قال حسان: والحق يعرفه ذووالألباب (١) إن الكتاب مهيمن لنبينا أي مصدق. وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة: مؤمناً وهي رواية أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس، الحسن: أميناً وهي رواية العوفي عن ابن عباس ومعنى أمانة القرآن ما قال ابن جريح: القرآن أمين على ما قبله من الكتب فيما أخبر أهل الكتاب في كتابهم بأمر فإن كان في القرآن فصدّقوا (١) تفسير القرطبي: ٦ / ٢١٠. ٧٤ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وإلاّ فكذبّوا، المبرد: أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء كما قيل: أرقت الماء وهرقت، ولمّا ينثر عن الرأس عند الدلك أبرية وهبرية ونهاة وهيهات. وأتاك وهياك فهو مبني آمن أمين كما بيطر ومبيطر من بيطار. قال النابغة : شكّ المبيطر إذا شفا من العضد (١) وقال الضحّاك: ماضياً، عكرمة: دالاً عليه، إبن زيد مصدّقاً، الخليل: رقيباً وحافظاً، يقال: هيمن فلان على كذا إذا شاهده وحفظه . قلت: سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت المنصور بن محمد بن أحمد بن منصور البستي يقول: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول: تقول العرب: الطائر إذا جعل يطير حول وَكرهِ وخاف على فرخه صيانة له، هيمن الطائر مهيمن. وكذلك يقول للطائر إذا أرخى جناحيه فألبسهما بيضه وفرخه مهيمن. وكذلك جعل اختباؤه ومنه قيل: اللّه تعالى المهيمن كان معناه الرقيب الرحيم. قال: ورأيت في بعض الكتب إنها بلغة العجمانية فعرّبت، وقرأ عكرمة: هيمن ومهيمن. بقولهم الملوك ﴿فاحكم﴾ يا محمد ﴿بينهم﴾ بين أهل الكتاب، إذا ترافعوا إليك ﴿بما أنزل الله﴾ بالقرآن ﴿ولا تتبع أهوائهم عمّا جاءك من الحق لكلِّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾، أي سبيلاً وسنّة وجمع الشرعة الشرع وكل ما شرّعه فيه فهو شرعة وشريعة، ومنه شريعة الماء ومشرعته، ومنه شرائع الإسلام شروع أهلها فيها، ويقال: من شرع شرعاً إذا دخلوا في أمر وساروا به. والمنهاج والمنهج والنهج الطريق البين الواضح. قال الراجز: من يك فى شك فهّلا ولج (٢) ـج في طريق المهـ قال المفسّرون: عنى بذلك جميع أهل الملل المختلفة جعل اللّه لكل أهل ملّة شريعة ومنهاجاً، فلأهل التوراة شريعة، ولأهل الإنجيل شريعة، ولأهل القرآن شريعة، يحل فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء، والدين واحد والشرائع مختلفة ﴿ولو شاء اللّه لجعلكم أمّة واحدة﴾ كلّكم ملّة واحدة ﴿ولكن ليبلوكم﴾ ليخبركم وهو أعلم وقد مضى معنى الإبتلاء ﴿فيما آتاكم﴾ من الكتب وبين لكم من [السنن] فبيّن المطيع من العاصي والمواظب من المخالف ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ فبادروا بالطيّبات والأعمال الصالحات ﴿إلى اللّه مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون * وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ . (١) لسان العرب: ٣ / ٢٩٥. (٢) جامع البيان: ٦ / ٣٦٥. وفيه: من يك في شك فهذا أفلح ماء رواء وطريق نهج. ٧٥ سورة المائدة، الآيات: ٥١ - ٥٦ قال ابن عباس: قال كعب بن لبيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قبيص بعضهم لبعض: إذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا: يا محمد قد عرفت أنّا أعيان اليهود وأشرافهم وإنّا إن إتبعناك إتبعنا اليهود ولم يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فنقضي إما عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول اللّه وَله وأنزل اللّه فيهم هذه الآية ﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عن الإيمان والحكم بالقرآن ﴿فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم بعض ذنوبهم﴾ أي فاعلم إن إعراضهم من أجل أن اللّه يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم أي شئم عصیانهم. ﴿وإن كثيراً من الناس﴾ يعني اليهود ﴿لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون﴾ قرأ ابن عامر بالتاء، وفي الباقون بالياء. ﴿ومن أحسن من الله حكماً﴾ الآية. يَأَنْهَا أَلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ الْبَهُودَ وَاَلْنَصَرَّىِّ أَوْلِيَةَ بَعْضُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِْ وَمَنْ يَنَوَّلَهُم مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَّ إِنَّ اللّهَ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ اَلْظَلِمِينَ (١َ فَى الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضٌ يُسَرِعُونَ فِهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَ أَنْ تُصِبَنَا دَابِرَةٌ وَيَقُولُ الَّذِينَ فَسَى اَللَّهُ أَنْ بَأَنِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُواْ عَلَى مََّ أَسَرُواْ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ نَدِمِينَ (شَه) •َأَمَنُوَّا أَهَوْلاَءِ الَّذِيْنَ أَفْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَئِهِمْ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ خَيِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَسِرِينَ (٨٣) يَأَيْهَا الَّذِينَّ جَامَنُواْ مَنْ يَرْتَّدَ مِنْكُمْ عَن دِيِهِ، فَوَقَ بَأْتِىِ اللَّهُ بِقَوْمٍ ثُمِّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يَُهِدُونَ فِ سَبِيلٍ اَلَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمََّ لَآَيِّ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ وَلَّهُ وَسِعُ عَلِيْهُ ﴿َ إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَّكِعُونَ (ثِّ وَمَن يَنَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِرْبَ اللَّهِ هُمُ الْعَلُونَ ٥٦ ﴿يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إختلفوا في نزول هذه الآية، فإن كان حكمها عاماً لجميع المؤمنين. فقال العوفي والزهري: لما انهزم أهل بدر، قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أهربوا قبل أن يصيبكم اللّه بيوم مثل يوم بدر. فقال مالك بن الصيف: أغرّكم أن أصبتم رهطاً من قريش لا علم لهم بالقتال، أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقتلونا . فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول اللّه وسلر فقال: يا رسول اللّه إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم، قويّة أنفسهم، شديدة شوكتهم كثيراً سلاحهم وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولا يتهم وولاية اليهود، ولا مولا لي إلّ الله ورسوله، قال عبد الله بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم، فقال رسول اللّه ◌َ لقول: ((يا أبا الحباب ما نفست ٧٦ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه))(١) [٨١] قال: قد قبلت فأنزل الله عز وجل هذه الآية. قال السدّي: لما كانت وقعة أحد إشتد على طائفة من الناس وتخوفوا أن يدل عليهم الكفار. فقال رجل من المسلمين: أما أنا فألحق بدهلك اليهودي وأخذ منه أماناً فإني أخاف أن يدل علينا اليهود. وقال رجل آخر: أما أنا فالحق بفلان النصراني ببعض أهل الشام فأخذ منه أماناً وأنزل اللّه هذه الآية ینهاهما . وقال عكرمة: نزلت في أبي لبانة بن عبد المنذر حين قال للنبي وَّل إذا رضوا بحكم سعد إنه الذبح ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ في العون والنصرة، ويدهم واحدة على المسلمين. ﴿ومن يتولّهم منكم﴾ فيوافقهم على دينهم ويعينهم ﴿فإنه منهم﴾ يقول ابن سيرين: عن رجل بيع داره من النصارى، يتخذونها بيعة فتلا هذه الآية ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ الآية، يعني عبد الله بن أبي وصحبه من المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود ويصانعونهم ويناصحونهم ﴿يسارعون فيهم﴾ أي في موالاتهم ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ دولة يعني أن يدور الدهر فنحتاج إلى نصرهم أيّانا فنحن نواليهم بذلك. قال الراجز: يرد عنك القدر المقدورا ودائرات الدهر أن تدورا(٢) ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ أي القضاء وقيل: النصر. وقال السدّي: فتح مكّة. ﴿أو أمر من عنده فيصبحوا﴾ يعني هؤلاء المنافقين ﴿على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين) وحينئذ ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ إختلف القرّاء فيه: فقرأ أهل الكوفة: (ويقول) بالواو والرفع على الإستئناف وقرأ أهل البصرة: (ويقول) نصباً والواو عطفاً على (أن يأتي) وقرأ الباقون: رفع اللام وحذف الواو، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام(٣) ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾ الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ﴾ وقرأ أهل المدينة والشام يرتدد بدالين على إظهار التخفيف ﴿منكم عن دينه﴾ فيرجع إلى الكفر وهذا المجاز للقرآن وللمصطفى و ﴿ إذا أخبر عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده (١) تفسير الطبري: ٦ / ٣٧٢. (٢) تفسير القرطبي: ٦ / ٢١٧. (٣) راجع تفسير القرطبي: ٦ / ٢١٨. ٧٧ سورة المائدة، الآيات: ٥١ - ٥٦ وكان عهده وكان على ما أخبره بعد مدّة، وأهل الردّة كانوا أحد عشر قوماً ثلاثة على عهد رسول اللّه ◌َلّ في آخر عمره وسبعة على عهد أبي بكر وواحد في عهد عمر. فأما الثلاثة الذين كانوا على عهد رسول اللّه ◌َ ل فمنهم بنو مذحج ورئيسهم ذو الخمار عيهلة بن كعب القيسي فلقّب بالأسود وكان كاهناً مشعبذاً فتنبأ باليمن وكان (عليه السلام) ولّى بأذان اليمن بجميع نواحيها وكان أوّل من أسلم من ملوك العجم وأول أمير لبلاد اليمن في الإسلام فمات، وولي رسول اللّه مكانه شهراً فقتل الأسود الكذّاب شهر بن بأذان وتزوج إمرأته لباد واستولى على بلاد اليمن وأخرج عمّال رسول اللّه وَ له منها، وكتب عليه إلى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين، وأمرهم أن يحثوا الناس على التمسّك بدينهم والنهوض إلى حرب الأسود إما غيلة وإما مصادمة، وكتب (عليه السلام) بمثل ذلك إلى حمير من سادات اليمن عامر ابن سهو، وذي رود وذي مران وذي الكلاع وذي ظلم (١) ففعلوا ما أمرهم رسول اللّه ◌َ له وقاموا بحرب الأسود حتى أهلك اللّه الأسود على يدي فيروز الديلمي، وذلك أنه رماه وقتله على رأسه . قال ابن عمر: أتى الخبر النبي ◌ّله من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي. فقال (عليه السلام): قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك، قيل: ومن هو؟ قال: فيروز: فاز فيروز فبشر أصحابه اليوم بهلاك الأسود وقبض رسول اللّه وَّلقول من أخذ وأتى خبر مقتل العنسي المدينة في آخر شهر ربيع الأول بعد مخرج أسامة وكان ذلك أول فتح أتى أبا بكر(٢)، والفرقة الثانية: بنو حنيفة واليمامة، ونبيهم مسيلمة الكذّاب، وكان تنبأ في حياة رسول اللّه وَال في آخر ستة عشر وزعم أنه أشرك مع محمد في النبوة. فكتب إلى رسول اللّه وَل﴾: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، وبعث بذلك رجلين من أصحابه الرجال بن شهب والحكم بن الطفيل وكان من سادات أهل اليمامة، فقال لهما رسول الله: ((أتشهدان أن مسيلمة رسول الله؟ قالا: نعم، فقال: ((لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما)). ثم أجاب: ((من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب، أما بعد (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين))(٣) [٨٢](٤) . ومرض رسول اللّه وَ ﴾ وتوفي، وجعل مسيلمة يعلو أمره باليمامة يوماً بعد يوم، فبعث أبو (١) راجع الإصابة: ٢ / ١٥٨. (٢) راجع تاريخ الطبري: ٢ / ٤٧٣. (٣) سورة الأعراف: ١٢٨. (٤) مجمع الزوائد: ٥ / ٣١٥. ٧٨ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي بكر (رضي الله عنه) خالد بن الوليد إليه في جيش كثير حتى أهلكه الله على يدي وحشي غلام مطعم بن عدي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب بعد حرب صعب شديد وكان وحشي: يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وقتلت شر الناس في الإسلام. والفرقة الثالثة: بنو أسد ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ارتدّ فادعى النبوة في حياة رسول اللّه ◌َلير، وأول من قُتل بعد وفاته (عليه السلام) من أهل الردة، فعسكر واستكشف أمره فبعث إليه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) خالد بن الوليد فهزموهم بخالد بعد قتال شديد وأفلت طليحة ومرّ على امرأته هارباً نحو الشام فلجأ إلى بني جفنة فأجاروه ثم إنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، فهذه الثلاث الذين ارتدّت على عهد رسول اللّه وَّل وأما السبعة الذين ارتدّوا بعد وفاة رسول الله وَلير في خلافة أبي بكر (رضي الله عنه)، لما مات رسول الله (عليه السلام) شمتت اليهود والنصارى وأظهر النفاق من كان يخفيه وماج الناس وكثر القيل والقال. وارتدت العرب على أعقابها، فارتدت فزار ورأسوا عليهم عيينة بن عين بن بدر، وارتدت غطفان، وأمّروا عليهم قرّة بن سلمة القسري، وارتدت بنو سليم ورأسوا عليهم النجاح ابن عبد ياليل، وارتدت بنو يربوع ورأسوا عليهم مالك بن نويرة. وارتدت طائفة أخرى من بني تميم ورأسوا إمرأة منهم يقال لها: سجاح بنت المنذر وادّعت النبوّة ثم إنها زوّجت نفسها من مسيلمة الكذاب. وارتدت كندة ورأسوا على أنفسهم الأشعث بن قيس. وارتدت بنو بكر بن وائل بأرض البحرين ورأسوا عليهم الحطم بن زيد فلقى اللّه أمر هؤلاء المرتدّين ونصر دينه على يدي أبي بكر (رضي الله عنه) وأما الذي كان على عهد عمر (رضي الله عنه) رأسهم الغاني وأصحابه، وأخبار أهل الردة مشهورة في التواريخ مسطورة يطول بذكرها الكتاب(١). ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبونه﴾ قال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة: هم أبو بكر وأصحابه، مجاهد: هم أهل اليمن، وقال غياض بن غنم الأشعري: لما نزلت هذه الآية أومى رسول اللّه وَّل إلى أبي موسى الأشعري فقال: هم قوم هذا. قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوباً وأرق أفئدة الإيمان يماني والحكمة يمانية))(٢). الكلبي: هم أحياء من اليمن ألفان من النخع وخمسة ألاف من كندة وبجيلة وثلاث آلاف من سائر الناس فجاهدوا في سبيل اللّه بالقادسية(٣). (١) راجع تاريخ الطبري: ٢ / ٤٨٢ . ٤٨٩. (٢) مسند أحمد: ٢ / ٢٥٢. (٣) كنز العمال: ١٢ / ٩١، يراجع تاريخ الطبري: ٣ / ٧. ٧٩ سورة المائدة، الآيات: ٥٧ - ٦٣ السدّي: هم الأنصار، ويروى أنّ رسول اللّه وَّل سئل عن هذه الآية فضرب يده على عاتق سلمان الفارسي فقال: هذا وذووه، ثم قال: ((لو كان الدين معلقاً بالثريا لناله(١) من أبناء فارس»(٢) [٨٣]. ﴿أذلّة على المؤمنين﴾ يعني أرقاء رحماء، كقوله ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾(٣) وقيل: هو من الذل، من قولهم دابّة ذلول بينة الذل يعني إنهم متواضعون كقوله ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾(٤) ﴿أعزّة على الكافرين﴾ أي أشداء غلظاء من قول العرب عز جانبه عزاً. وقرأ ابن مسعود: أذلة على المؤمنين غلظاً على الكفّار بالنصب على الحال. وقال عطاء: أذلة على المؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيده. أعزة على الكافرين كالسبع على فريسته، ونظير الآية ﴿أشدّاء على الكفار رحماء بينهم﴾ ﴿يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم﴾. عبد الله بن حمدون نا أحمد بن محمد بن الحسين نا محمد بن يحيى نا أحمد بن شبيب، عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدّث أن رسول اللّه وٍَّ قال: (يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُجلون عن الحوض فأقول ربّ أصحابي أصحابي فيقال لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم إرتدّوا على أدبارهم القهقرى))(٥) [٨٤]. ﴿إنما وليّكم الله ورسوله﴾ الآية. · أبو عبد الله الحسين عن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان عن شبر بن موسى الأسدي عن إسماعيل بن خليل الكوفي عن سلمة بن رجاء عن سلمة بن سابور قال: سمعت عطية العوفي يقول: قال ابن عباس: أسلم عبد الله بن أبي بن سلول، ثم قال: بيني وبين قريظة والنضير حلف وأنا أخاف الدوائر، فارتد كافراً. وقال عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله عز وجل من حلف قريظة والنضير، وأتولى الله والرسول والذين آمنوا فأنزل الله تعالى. ◌َّا الِّنَّ ءَامَنُواْ لَا يَنَّخِذُواْ الَّذِنَّ أَنَّخَذُواْ بِيَكُمْ هُوَا وَلِبَا مِنَّ الَّذِينَ أُوْنُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءٌ وَأَتَّقُواْ اُلَهُ إِن كُمْ مُؤْمِينَ (٥٧) وَإِذَا نَدَيْتُمْ إِلَى الْعَلَوَةِ أَتَّخَذُوهَا هُرُوًا وَلَعِبَا ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْهٌ لَّا يَعْقِلُونَ (٥٨) قُلْ بَأَهَلَّ أَلْكِنَِّ، هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّ أَنَّ مَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْتَكُمْ فَسِفُونَ (٥٦) قُلْ هَلْ أَنَبِّتَكُمْ بِنَِّ مِّنْ ذَلِكَ مَنُوَّةً عِندَ اللَّهِ مَن أَمَنَّهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَّةَ وَاَلْخَنَازِيِ وَعَبَدَ الطَّغُونَ أُوْلَكَ شَرٌ مَكَانًا وَأَضَلُ (١) في المصدر: لتناوله أناس. (٣) سورة الإسراء: ٢٤. (٥) صحيح البخاري: ٧ / ٢٠٨. (٢) مجمع الزوائد: ١٠ / ٦٤، تاريخ دمشق: ٥١ / ٤٧. (٤) سورة الفرقان: ٦٣. ح ٣٤١٣٠. ٨٠ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ (٢) وَإِذَا جَاءُ وَكُمْ قَالُوَاْ ءَامَنَّا وَقَدٍ ذَخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُونَ وَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَرِعُونَ فِى الْإِثْمِ وَالْعُذْوَنِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦) لَوْلَا يَنْهَنَّهُمُ الْرَُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنِ قَوْلِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَّ لَتْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾، يعني عبد الله بن أبي بن سلول إلى قوله: ﴿إنما وليكم الله وسوله والذين آمنوا﴾ يعني عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول اللّه ثم قال: ولو كانوا يؤمنون بالله ورسوله وما أُنزل إليه، ما اتخذوه أولياء، وقال بعض المفسّرين: لما أراد رسول اللّه أن يقتل يهود بني قينقاع حين نقضوا العهد، وكانوا حلفاً لعبد الله بن أبي سلول وسعد بن عبادة بن الصامت، فأما عبد الله بن أبي فعظم ذلك عليه، وقال: ثلاثمائة دارع وأربعمائة منعوني من الأسود والأحمر أفأدعك تجدهم في غداة واحدة، وأما سعد وعبادة فقالا: إنا برآء إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وعهدهم فأنزل الله هذه الآية. وقال جابر بن عبد اللّه: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي (عليه السلام) فقال: يا رسول الله إن قومنا من قريظة والنضير، قد هجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل وشكى ما يلقى من اليهود من الأذى. فنزلت الآية فقرأها رسول اللّهِ وَله فقال: رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أخوة على هذا التأويل أراد بقوله (راكعون) صلاة التطوع بالليل والنهار. قال ابن عباس، وقال السدي، وعتبة بن حكيم، وثابت بن عبد الله: إنما يعني بقوله ﴿والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة﴾ الآية. علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) مرّ به سائل وهو راكع في المسجد وأعطاه خاتمه. أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد، أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني، أبو علي أحمد بن علي بن زرين، المظفر بن الحسن الأنصاري، السدي بن علي العزاق، يحيى بن عبدالحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عبادة بن الربعي، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم إذ أقبل رجل متعمم بالعمامة فجعل ابن عباس لا يقول، قال رسول الله: إلاّ قال الرجل: قال رسول الله؟ فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه، وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جُندب بن جنادة البدري، أبو ذر الغفاري: سمعت رسول اللّه وَله بهاتين وإلاّ صمّتا ورأيته بهاتين وإلّ فعميتا يقول: عليّ قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله أما إني صليت مع رسول اللّه يوماً من الأيام صلاة الظهر فدخل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد إني سألت في مسجد رسول اللّه فلم يعطني أحد