النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ سورة النساء، الآيات: ٧ - ١٤ وجاز القسمة. قال: فجاءت أم كحة إلى رسول الله وَّله وهو في مسجد الفضيح فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك عليَّ بنات له ثلاثاً وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسناً وهو عند سويد وعرفجة، فلم يعطياني ولا بناته من المال شيئاً وهنّ في حجري، ولا يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهن رأس. فدعاهما رسول الله وَلّ فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرساً ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدواً. فقال رسول الله وَ﴾: ((انصرفوا حتى أنظر ماذا يحدث الله لي فيهن)) (١) [٢٤٦] فانصرفوا فأنزل الله تعالى ههذه الآية. ﴿للرجال﴾ يعني الذكور من أولاد الميت وأقربائه نصيب وحظ وسهم ممّا ترك الوالدان والأقربون من الميراث، والأناث لهن حصّة من الميراث. ﴿ممّا قل منه﴾ المال ﴿أو كثر نصيباً مفروضاً﴾ حظاً معلوماً واجباً، نظيرها فيما قال: ﴿لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً﴾(٢) وهو نصب لخروجه مخرج المصدر كقول القائل: لك عليَّ حق حقاً واجباً، وعندي درهم هبة مقبوضة، قاله الفراء. وقال أبو عبيدة: هو نصب على الخروج، الكسائي: على القطع، الأخفش: جعل ذلك نصيباً فأثبت لهم في الميراث حقاً، ولم يبيّن كم هو. . فأرسل رسول الله وَ ﴿ إلى سويد وعرفجة: ((لا تفرّقا من مال أوس بن ثابت شيئاً، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيباً ممّا ترك ولم يبين كم هو، حتى ننظر ما ينزل الله عزّ وجلّ فيهن))، فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿يوصيكم الله في أولادكم) إلى قوله ﴿ذلك الفوز العظيم) فلما نزلت أرسل رسول الله إلى سويد وعرفجة: ((أن ادفعا إلى أم كحة الثمن ممّا ترك وإلى بناته الثلثين، ولكما باقي المال))(٣). ﴿وإذا حضر القسمة﴾ يعني قسمة المواريث ﴿أولوا القربى﴾ الذين لا يرثون ﴿واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ أي فارضوهم من المال قبل القسمة، واختلف العلماء في حكم هذه الآية: فقال قوم: هي منسوخة. وقال سعيد بن المسيب والضحاك وأبو مالك: كانت هذه قبل آية المواريث، فلما نزلت آية الميراث جعلت الميراث لأهلها الوصية ونسخت هذه الآية، وجعلت لذوي القربى الذين يحزنون ولا يرثون واليتامى والمساكين، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس. وقال آخرون: هي محكمة، وهو قول الأشعري والنخعي والشعبي والزهري ورواية عكرمة ومقسم عن ابن عباس. وقال مجاهد: واجبة على أهل الميراث ما طابت بها أنفسهم. (١) أسباب النزول: ٩٦. (٣) تفسير القرطبي: ٥ / ٤٧. (٢) سورة النساء: ١١٨. ٢٦٢ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي قتادة عن الحسن: ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا. وروى عبد الرزاق عن معمّر عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاه من ميراث مصعب حين قسم ماله، قاله الحسن. وقال التابعون: كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب، والشيء الذي يستحي من قسمته، فإن كان بعض الورثة طفلا، فاختلفوا : فقال ابن عباس والسدي وغيرهما: إذا حضر القسمة هؤلاء، فإن كان الميّت أوصى لهم بشيء أنفدت لهم وصيته، وإن كانت الورثة كباراً رضخوا لهم، وإن كانت صغاراً اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا إنما هو لهؤلاء الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، ولو كان لي من الميراث شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم، وإن ماتوا فورثناهم أعطيناكم حقكم، وهذا هو القول المعروف. وقال سعيد بن جبير: هذه الآية ممّا يتهاون به الناس، هما وليان: وليّ يرث وهو الذي يعطي ويكسي، ووليّ لا يرث وهو الذي يقال له قول المعروف. وقال بعضهم: ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار، فإن كانوا كباراً تولوا إعطاهم، وإن كانوا صغاراً تولى إعطاء ذلك وليّهم. روى محمد بن سيرين: أن عبيدة السلماني قسّم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت فصنع طعاماً لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. روى قتادة عن يحيى بن يعمر قال: تلك آيات محكمات مدنيات تركهن الناس، هذه الآية وآية الاستئذان ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾(١) وقوله: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾(٢). وقال بعضهم: هذا على الندب والاستحباب لا على الحَتم والايجاب، وهو أول الأقاويل بالصواب. وقال ابن زيد وغيره: هذا في الوصية لا في الميراث، كان الرجل إذا أوصى قال: فلان ماله أمر أن يوصي بثلث ماله لمن سمّى الله في هذه الآية. وروى ابن أبي مليكة عن أسماء بنت عبد الرحمن وأبي بكر والقاسم بن محمد بن أبي بكر: أخبرا أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسّم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حيّةٌ، (١) سورة النور: ٥٨. (٢) سورة الحجرات: ١٣. ٢٦٣ سورة النساء، الآيات: ٧ - ١٤ قالا: فلم يترك في الدار مسكيناً ولا ذا قرابة إلاّ أعطاهم من مال أبيه، وتلا هذه الآية ﴿وإذا حضر القسمة﴾ . قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له إنما ذلك في الوصية. ﴿وليخش الذين لو تركوا﴾ الآية. قال أكثر المفسرين: هذا في الرجل يحضره الموت فيقول من بحضرته عند وصيته: أُنظر لنفسك فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئاً، فقدّم لنفسك اعتق وتصدق وأعط فلاناً كذا وفلاناً كذا حتى يأتي على عامّة ماله ويستغرقه ولا يبقي لورثته شيئاً، فنهاهم الله عزّ وجلّ من ذلك وأمرهم أن يأمروه أن يُبقي لولده ولا يزيد في وصيته على الثلث ولا يجحف بورثته، كما لو كان هذا الميت هو الموصي، لسرّه أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ولا يدعهم عالة مع ضعفهم، ويجرهم إلى التصرّف والحيلة. وقال مقسم الحضرمي: الرجل يحضره الموت فيقول له من بحضرته: اتق الله وأمسك عليك مالك فليس أحد أحق بمالك من أولادك، وينهاه عن الوصية لأقربائه ولليتامى والفقراء، ولو كان هذا هو الموصي لسّه أن يوصي لهم. وقال الكلبي: هذا الخطاب لولاة اليتامى يقول: من كان في حجره يتيم فليحسن إليه، فليقل وليفعل خيراً وليأت إليه ما يحب أن يفعل بذريته من بعده. وهي رواية عطية عن ابن عباس. وقال الشعري: كنّا بالقسطنطينيّة أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن محبرين وابن الديلمي وهاني بن مكتوم، وجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فضقت ذرعاً لما سمعت فقلت لابن الديلمي: يا أبا بشير عليّ ودّي أنه لا يولد لي ولد أبداً قال: فضرب بيده على منكبي وقال: يابن أخي لا تفعل فإنه ليست من قسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل إلّ وهي خارجة شئنا أو أبينا، ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجّاك الله منه، وإن تركت ولداً من بعدك حفظهم الله فيك؟ قلت: بلى فتلا هذه الآية، ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديداً﴾ والسديد العدل والصواب من القول ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً﴾ الآية. قال مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من غطفان يقال له مرئد بن زيد، ولّ مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله عزّ وجلّ فيه ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً﴾ حراماً بغير حق ﴿إنما يأكلون في بطونهم ناراً﴾ أخبر عن ماله وأخبر عن حاله، والعرب تقول للشيء الذي يؤدى إلى الشيء: هذا كذا لما يؤدى إليه، مثل قولهم: هذا الموت، أي يؤدي إليه. ٢٦٤ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي وقال النبي ◌َّليه: في الشارب من أواني الذهب والفضة ((إنما يجرجر في بطنه نار جهنم))(١) [٢٤٧]. وقال (عليه السلام): ((البحر نار في نار))(٢) [٢٤٨] أي عاقبتها كذلك، وذكر البطون تأكيداً كما يقال: نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي ﴿وسيصلون سعيراً﴾ وقوداً. قرأه العامة بفتح الياء، أي يدخلون، تصديقها إلاّ من هو صال الجحيم، وقوله: ﴿لا يصلاها إلاّ الأشقى﴾(٣). وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وعاصم وأبو جعفر: بضم الياء، أي يدخلون النار ويحرقون نظيره، قوله: ﴿سأصليه سقر﴾(٤) وقوله: ﴿فسوف نصليه ناراً﴾(٥) . وقرأ حميد بن قيس: (وسيُصلّون) بضم الياء وتشديد اللام، من التصلية، لكثرة الفعل، أي مرّة بعد مرّة، دليله قوله: ﴿ثم الجحيم صلّوه﴾(٦) وكل صواب، يقال: صَلَيت الشيء إذا شويته. وفي الحديث: أتى بشاة مصلية، فاصليته ألقيته في النار، وصليته مرّة بعد مرّة، وصُلِيت بكسر اللام دخلت النار وتصلّيت استدفأت بالنار. قال الشاعر: وقد تصليت حرَّ حربهم كما تصلّى المقرور من قرس(٧). وقال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظلماً يوم القيامة، ولهب النار ودخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم. وقال النبي ويلشير: ((رأيت ليلة أسري بي قوماً لهم مشافر كمشافر الإبل أحديهما عالية على منخريه وأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها، ثم يخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً))(٨) [٢٤٩]. ﴿يوصيكم الله﴾. (١) تفسير القرطبي: ١٦ / ١١٢، تفسير ابن كثير: ١ / ٢١٢. (٢) تفسير القرطبي: ١٨ / ٢١١. (٣) سورة الليل: ١٥. سورة المدثر: ٢٦ . (٤) (٥) سورة النساء: ٣٠. (٦) سورة الحاقة: ٣١. تفسير القرطبي: ٥ / ٥٤. (٧) (٨) تفسير الطبري: ٤ / ٢٦٣، (بتفاوت). ٢٦٥ سورة النساء، الآيات: ٧ - ١٤ ٦ فصل في بسط الآية اعلم أن الوراثة كانت في الجاهلية بالرجولية والقوة، وكانوا يورثون الرجال دون النساء والأطفال، فأبطل الله عزّ وجلّ ذلك بقوله: ﴿للرجال نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب﴾ وكانت الوراثة أيضاً في الجاهلية، وبدأ الإسلام بالمحالفة قال الله: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾ يعني الحلفاء ﴿فأتوهم نصيبهم﴾ وأعطوهم حظهم من الميراث، ثم صارت بعد الهجرة، قال الله تعالى: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾(١) فنسخ هذا كله وصارت الوراثة على وجهين: بالسبب والنسب، فأما السبب فهو النكاح والولاء، وهذا علم عريض لذلك. قال رسول الله وير: ((عليكم بالفرائض فإنها نصف العلم وهو أول علم ينزع من أمتي))(٢) [٢٥٠]. ولا يمكن معرفة ذلك إلاّ بمعرفة الورثة والسهام، وقد أفردت فيه قولا وجيزاً جامعاً كما يليق بشرط الكتاب والله الموفق للصواب. اعلم أن الميت إذا مات يبدأ أولا بالتجهيز ثم بقضاء ديونه ثم بإنفاذ وصاياه، فما فضل يقسّم بين الورثة، والورثة على ثلاثة أقسام: منهم من يرث بالفرض، ومنهم من يرث بالتعصيب، ومنهم من يرث بهما جميعاً، فصاحب الفرض: من له سهم معلوم ونصيب مقدّر، مثل البنات والأخوات والأمهات والجدّات والأزواج والزوجات، وصاحب التعصيب: من يأخذ جميع المال عند عدم أصحاب الفروض، أو يأخذ الفاضل منهم ويكون محروماً إذا لم يفضل من أصحاب السهام شيء، مثل الأخ والعم ونحوهما، والذي يرث بالوجهين: هو الأب مع البنت وبنت الابن، يأخذ نصيبه المقدر وهو السدس، ثم يأخذ ما فضل منهما وجملة الورثة سبعة عشر، عشرة من الرجال: الابن وابن الابن وإن سفل والأب وأب الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى العناق، ومن النساء سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدّة والأخت والزوجة ومولاة العتاق، والذين لا يسقطهم من الميراث أحد الستة، الأبوان والولدان والزوجان. والعلة في ذلك: أنه ليست بينهم وبين الميت واسطة، والذين لا يرثون بحال ستة: العبد والمدبّر والمكاتب وأم الولد وقاتل العمد وأهل الملتين، والسهام المحدودة في كتاب الله عزّ وجلّ ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. (١) سورة الأنفال: ٧٢. (٢) فتح الباري: ١٢ / ٤، كنز العمال: ١١ / ٣ بتفاوت يسير. ٢٦٦ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي والنصف فرض خمسة: بنت الصلب، وبنت الابن إذا لم يكن بنت الصلب، والأخت للأب والأم، والأخت للأب إذا لم يكن الأخت للأب والأم، والزوج إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن. والربع فرض اثنين: الزوج إذا كان للميت ولد أو ولد ابن، والزوجة والزوجات إذا لم یکن للمیت ولد ولا ولد ابن. والثمن فرض واحد: الزوجة والزوجات إذا كان للميت ولد أو ولد ابن. والثلثان فرض كل اثنين فصاعداً ممّن فرضه النصف. والثلث فرض ثلاثة: الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الأخوة والأخوات إلاّ في مسألتين: أحدهما زوج وأبوان، والأُخرى امرأة وأبوان، فإن للأم فيهما ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج، وهو في الحقيقة سدس جميع المال، والزوجة وهو ربع جميع المال، وفرض الاثنين من ولد الأم ذكورهم واناثهم سواء، وفرض الجدّ مع الأخوة والأخوات إذا كانت المقاسمة خيراً له من الثلث. والسدس فرض سبعة: بنت الابن مع بنت الصلب، والأخت للأب مع الأخت للأب والأم، والواحد من ولد الأم، والأم إذا كان للبنت ولداً، وولد ابن أو اثنان من الأخوة والأخوات، وفرض الجدة والجدات وفرض الأب مع الولد وولد الابن [ .... ] (١) مع الابن وابن الابن، وأما العصبات فأقربهم البنون ثم بنوهم ثم بنو بنيهم وإن سفلوا [ ... ] (٢) أخواتهم للذكر مثل حضّ الأُنثيين، ثم الأب وله ثلاثة أحوال: حال ينفرد بالتعصيب، وهو مع عدم الولد وولد الابن، وحال ينفرد بالفرض، وهو مع الابن أو ابن الابن، وحال يجمع له الفرض والتعصيب، وهو مع البنت وابنة الابن، ثم الجد إن لم يكن له أخوة، وإن كان له أخوة قاسمهم، ثم الأخوة والأخوات للأب والأم، ثم الأخوة والأخوات للأب يقسمون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والواحدة منهن عصبة مع البنات، وسائر العصبات ينفرد ذكورهم بالتعصيب، دون الأناث، ثم بنو الأخوة للأب والأم، ثم بنو الأخوة للأب، ثم الأعمام للأب والأم، ثم الأعمام للاب، ثم بنو الأعمام للأب والأم، ثم بنو الأعمام للأب، ثم بنو الأعمام للأب والأم، ثم بنو الأعمام للأب، ثم أعمام الأب كذلك، ثم أعمام الجد، على هذا الترتيب لا يرث بنو أب أعلى وبنو أب أقرب منهم موجود، ثم مولى العتق، ثم عصبته على هذا الترتيب، فهذه جملة من هذا العلم. (١) بياض في الأصل. (٢) بياض في الأصل. ٢٦٧ سورة النساء، الآيات: ٧ - ١٤ رجعنا إلى تفسير الآية، اختلف المفسرون في سبب نزولها : فأخبر محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: مرضت فعادني رسول الله وَلايهتم وأبو بكر(رضي الله عنه) وهما يتمشيان، فأُغشي عليَّ فدعا بماء فتوضأ ثم صبّه عليَّ فأفقت، فقلت: يا رسول الله كيف أمضي في مالي؟ كيف أصنع في مالي؟ فسكت رسول الله وَلا فنزلت فيَّ آية المواريث. وقال عطاء: استشهد سعد بن الربيع النقيب يوم أحد وترك امرأة وابنتين وأخاً، فأخذ الأخ المال فأتت امرأة سعد إلى رسول الله ﴿ فقالت: يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد، وإن سعداً قُتل يوم أحد معك شهيداً، وإن عمّهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلاّ ولهما مال، فقال رسول الله ◌َّيقول: ((ارجعي فلعل الله سيقضي في ذلك)) [٢٥١] فأقامت حيناً ثم عادت وشكت ويكت، فنزل على رسول الله وَير ﴿يوصيكم الله في أولادكم) إلى آخرها . فدعا رسول الله وَ لل عمّهما وقال: ((أعطِ بنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك»(١) [٢٥٢]، فهذا أول ميراث قُسّم في الإسلام. وقال مقاتل والكلبي: نزلت في أم كحة وقد مضت القصة. وقال السدي: نزلت في عبد الرحمن أخي حسان الشاعر، وذلك أنه مات وترك امرأة وخمس أخوات، فجاء الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئاً، فشكت ذلك إلى رسول الله وَله فأنزل الله آية المواريث. وقال ابن عباس: كانت المواريث للأولاد وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله ذلك، وأنزل آية المواريث، فقال رسول الله وَلجر: ((إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسم التركات وأعطى كل ذي حق حقه ألا فلا وصية للوارث))(٢) [٢٥٣] وقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله﴾ أي يعهد إليكم ويفرض عليكم ﴿في أولادكم﴾ أي في أمر أولادكم إذا متم ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كنّ نساءً﴾ يعني المتروكات ﴿فوق اثنتين﴾ فصاعداً يعني البنات ﴿فلهن ثلثا ما ترك﴾ و(فوق) صلة، كقوله عزّ وجلّ: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾(٣). ﴿وإن كانت﴾ يعني البنت ﴿واحدة﴾. قرأه العامة: نصب على خبر كان، ورفعهما أهل المدينة على معنى: إن وقعت واحدة، وحينئذ لا خبر له. (١) سنن الترمذي: ٣ / ٢٨٠، إرواء الغليل: ٦ / ١٢١ - ١٢٢. (٢) مجمع البيان: ٣ / ٢٩ ، ولم يرد فيه ذيل الرواية. (٣) سورة الأنفال: ١٢ . ٢٦٨ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي ﴿فلها النصف﴾ ثم قال: ﴿ولأبويه﴾ يعني لأبوي الميت، كناية عن غير المذكور ﴿لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ أو ولدان، والأب هاهنا صاحب فرض ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ قرأ أهل الكوفة: (فلأمه) بكسر الهمزة، وقرأ الباقون: بالضم على الأصل. ﴿فإن كان له أخوة﴾ اثنين كانا أو أكثر ذكراناً أو أناثاً ﴿فلأمه السدس﴾ هذا قول عامة الفقهاء، وكان ابن عباس لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة أخوة، وكان يقول في أبوين وأخوين: للأم الثلث وما بقي فللأب، اتبع ظاهر اللفظ. وروى: أن ابن عباس دخل على عثمان فقال: لِمَ صار الأخوان يردان الأم إلى السدس، وإنما قال الله عزّ وجلّ: ﴿فإن كان له أخوة﴾ والأخوان في لسان قومك ليسا بأخوة؟ فقال عثمان: هل أستطيع نقض أمرٌ قد كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار. وقول ابن عباس في هذا غير مأخوذ به، وأما الآية فإن العرب توقع اسم الجمع على التثنية، لأن الجمع ضمُّ شيء إلى شيء، فأقل الجموع اثنان وأقصاها لا غاية له، قال الله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبکما﴾(١) . وتقول العرب: ضربت من زيد وعمرو رؤوسهما فأوجعت من إخوتك ظهورهما. وأنشد الأخفش: أن الأمر فينا قد شهر لما أتتنا المرأتان بالخبر قال الثعلبي: وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رمح الزيدي : ويبخل بالسلام على الفقير ويُحيى بالسلام غني قوم إذا ماتوا وصاروا في القبور(٣) أليس الموت بينهما سواء ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم: (يوصَى) بفتح الصاد، الباقون: بالكسر وكذلك الآخر. واختلفت الرواية فيهما عن عاصم، والكسر اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأنّه جرى ذكر الميت قبل هذا، قال الأخفش: وتصديق الكسر يوصين ويواصون. ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً﴾. (١) سورة التحريم: ٤. (٢) تفسير القرطبي: ٥ / ٧٣. (٣) تفسير القرطبي: ٥ / ٧٣، و١٤ / ١٠٦. ٢٦٩ سورة النساء، الآيات: ٧ - ١٤ قال مجاهد: في الدنيا، وقرأ بعضهم: (أيهما أقرب لكم نفعاً) أي رفع بالابتداء، ولم يعمل فيه الـ (ما) قبله، لأنه استفهام و(أقرب) خبره و(نفعاً) نصب على التمييز، كأنه يقول: لا يدرون أي الوارثين والموروثين أسرع موتاً فيرثه صاحبه، فلا تتمنوا موت الموروث ولا تستعجلوه . وقال ابن عباس: أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة، لأن الله عزّ وجلّ يشفّع المؤمنين بعضهم في بعض، فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة من ولده رفع الله إليه ولده في درجته ليقرّ بذلك عينه، وإن كان الولد أرفع درجة من والديه رفع الله والديه إلى درجته ليقرّ بذلك عينيهما . قال الحسن: لا تدرون بأيّهم أنتم أسعد في الدين والدنيا . ﴿فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيماً * ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع ممّا تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن﴾ يعني وللزوجات ﴿الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ممّا تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾ نظم الآية: وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، وهو نصب على المصدر، وقيل: على الحال، وقيل: على خبر ما لم يسمّ فاعله، تقديرها: وإن كان رجل يورث ماله كلالة. وقرأ الحسن وعيسى: (يورِث) بكسر الراء [جعلا] فعلا له. واختلفوا في الكلالة : فقال الضحاك والسدي: هو الموروث. سعيد بن جبير: هم الورثة. النضر بن شميل: هو المال. واختلفوا أيضاً في معناه وحكمه: فروى أنس عن النبي ◌َ﴿ أنه سئل عن الكلالة، فقرأ آخر سورة النساء، فردَّ عليه السائل فقال ◌َلٌ: ((لست بزائدك حتى أُزاد))(١) [٢٥٤]. وروى شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت الشعبي يقول: إن أبا بكر (رضي الله عنه) قال في الكلالة: أقضي فيها قضاءاً وأن كان صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمن الشيطان ومني، والله بريء منه: هو ما دون الوالد والولد، يقول: كل وارث دونهما كلالة قال: فلما كان عمر (رضي الله عنه) بعده قال: إني لأستحي من الله أن أُخالف أبا بكر: هو ما خلا الوالد والولد. وقال طاوس: هو ما دون الولد. والحكم: هو ما دون الأب. عطية: هم الأخوة للأُم. عبيد بن عمير: هم الأخوة للأب. وقيل: هم الأخوة والأخوات. (١) تأويل مختلف الحديث: ١٨٥، (بتفاوت). ٢٧٠ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي قال جابر بن عبد الله: قلت يا رسول الله إنما يرثان أُختان لي فكيف بالميراث؟ فنزلت: يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة﴾. وقال الأخفش: كل من لم يرثه أب أو أم فهو كلالة. وقال أهل اللغة: هو من نكللهُ النسب إذا أحاط به كالإكليل. قال أمرؤ القيس: أصاح ترى برقاً أريك وميضه كلمع اليدين في حبّي مكلل(١) فسمّوا كلالة، لأنهم أحاطوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم، وأحاطتهم به أنهم ينسبون معه . قال الفرزدق : عن ابني مناف عبد شمس وهاشم (٢) ورئتم قناة الملك غير كلالة وقال بعضهم: وإن أبا المرؤ أحمى وله ومولى الكلالة لا يغضب ﴿وله أخ أو أخت﴾ ولم يقل: (ولهما) وقد مضى ذكر الرجل والمرأة على عادت العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما كانا في الحكم سواء، ربّما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعاً، يقول: من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما كلها جائز، قال الله عزّ وجلّ: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة﴾ ونظائرها، وأراد بهذا الأخ والأُخت من الأمر، يدل عليه قراءة سعد بن أبي وقاص: وله أخ أو أخت من الأم ﴿فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم سواء ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾. قال علي (عليه السلام): إنكم تقرؤون الوصيّة قبل الدين وبدأ رسول الله بالدين قبل الوصية. وهذا قول عامة الفقهاء، ومعنى الآية الجمع لا الترتيب ﴿غير مضار﴾ مدخل الضرر على الورثة. قال الحسن: هو أن توصي بدين ليس عليه ﴿وصية من الله﴾. وقرأ الأعمش: (غير مضار وصية من الله) على الإضافة. ﴿والله عليم حكيم﴾. (١) غريب الحديث: ٣ / ١٠٥، لسان العرب: ٧ / ٢٥٢. (٢) الصحاح: ٥ / ١٨١١، لسان العرب: ١١ / ٥٩٢. ٢٧١ سورة النساء، الآيات: ١٥ - ٢١ قال قتادة: إن الله عزّ وجلّ كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه وقدر فيه، ولا يصلح مضارة في حياة ولا موت. وفي الخبر من قطع ميراثه في الجنة (١) ﴿تلك حدود الله﴾ إلى قوله : وَأَلْبِ بَأْنَّ الْنَيْشَّةُ مِنْ بَرِكُمْ أَسْتَكْبِهُواْ عَتِهِنَّ أَزْمَةُ مِّنَكُمْ فَإِنَ شَهِدُوَاَ ◌ََ عَلَّ فِى الْشُيُوتِ عَّ يَوْفُّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ أَنَّهُ لَنَّ تَنَبِيلًاٌ فَ وَالَّذَلِ بَأْتِهَا مِنَكُمْ فَتَلَذُوهُمَّا فَإِتْ. ثَكَ وَأَسْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَّا إِنَّ أَلَهُ سَكَانَ لُوََّا نَِّهَا (١١) إِنَّمَا النَّوْرَةُ عَ اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعَمَلُونَ النَّوَ يُّهَوِ ثُمَّ يَؤُونَ مِنْ قَرِيبِ وَأَوَهُ يَقْبُّ أَنَّهُ عَلَهُمْ وَلَنَّ أَنَّهُ تَبِمَا حُِكَيْهَا إِذَ وَسَتِ التَّوْبَةُ لِذَِّنَّ بَعْمَلُونَ أَلْتَعَاتِ حَىٍّ إِذَا حَضَرَ أَخَذَهُمُ اَلْمَوْتُ قَالَ إِلَ تَبْتُ أَلْتَهُ وَأَوْ اَلَّذِينَ يَمُوُنَ، وَهُمْ حِكْمَاؤُ أَوَلَكَ أَعْتَذْهَا لَّهُ عَذَابًا أَيْمًا (١١) بَأَنْهَا الَّذِينَ، مَنُواْ لاَ يَجِلُ لَكُمْ أَي قَتُوا أَنْسَاءَ كَرَمَاً وَلَ تَعْضُلُومِنَّ ◌ِتَذْهَبُوا يَعْضِ مَآ ءَاتَّبِتْلُومَنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَِّشَةٍ مُبَيْنَةِ وَعَاِرُ وِعْنَ اَلْتَعْرُونِ، فَن أَمْتُهُرَّ فَسَىْ أَنْ تَكْفُواْ خَيْكَةٍ وَيَبْعَلَ أَنَّهُ بِ خَيّْاً كَثِهَا () وَإِنْ أَرَوَلَّهُ أْسِتْقَالَ ذَوْجِ نَكَاتَ زَّوَجِ وَءَاتَّبِتُّرُ إِشْدَنَهُنَ قَنَارًا فَّ تَأْخُذُواْ مِنْهُ نَصَبْقً أَتَ أْخُذُونَمُ بُهْتَهُ وَإِثْمًا قَبِينًا فَتَ أَكَيْفَ وَأْعَّذُوَنُ وَقَدْ أَفْعَّ بَنَسُِّكُمْ إِلَى بَعْضِ وَأَخَذَتَ مِنْكُمْ إِبِشَفًّا غَلِطًا () ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ يعني الزنا، وفي مصحف عبد الله الفاحشة ﴿من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ يعني من المسلمين ﴿فإن شهدوا﴾ عليها بالزنا ﴿فأمسكوهن﴾ فأحبسوهن ﴿في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا﴾ وإنما كان هذا قبل نزول الحدود، كانت المرأة في أول الإسلام لو أذنبت حبست في البيت حتى تموت؛ وإن كان لها زوج كان مهرها له، حتى نزلت قوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما﴾(٢). فقال رسول الله ويشير: ((خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام»(٣) [٢٥٥]. فنسخت تلك الآية بعض هذه الآية، وهو الإمساك في البيوت وبقي بعضها محكماً وهو الإستشهاد ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ يعني الرجل والمرأة، المذكر والمؤنث إذا اجتمعا قلب المذكر على المؤنث، والهاء راجعة إلى الفاحشة. قال المفسرون: فهما البكران يزنيان ﴿فآذوهما﴾ قال عطاء وقتادة والسدي: يعنى عيّروهما (١) انظر: كشف الخفاء: ٢ / ٣١٠. (٢) سورة النور: ٢. (٣) مسند أحمد: ٣ / ٤٧٦ وصحيح مسلم: ٥ / ١١٥ مع تقديم وتأخير. ٢٧٢ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي وعنفوهما باللسان: أما خفت الله أما استحيت الله حين أتيت الزنا، وأشباهه. مجاهد: سبّوهما واشتموهما. ابن عباس: هو باللسان واليد كأن [يوذي] بالتعبير والضرب بالنعال. ﴿فإن تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصلحا﴾ العمل فيما بعد ﴿فأعرضوا عنهما﴾ ولا تؤذوهما، وإنما كان قبل نزول الحدود، فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية والإمساك من الآية الأولى بالرجم للبنت والجلد والنفي للبكر، والجلد في القرآن والنفي والرجم في السنة. روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: إنما أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي وَل﴿ فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله أقضٍ بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم؟ فقال: (تكلم)). فقال: إن ابني كان عسيفاً على هذا. قال مالك: والعسيف الأجير. فزنا بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه مائة شاة وبجارية، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله وَلّى: ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردًّ عليك، وجلد ابنك مائة وتغريبه عاماً)) (١) [٢٥٦]. وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي إمرأة الرجل فان اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها . روى الزهري عن أبي سلمة عن عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) غرّب في الزنا ولم تزل تلك السنّة حتى غرَّب مروان في إمارته. وروى الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله: أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي ◌َّلـ فاعترف عنده بالزنا: فأعرض عنه ثم اعترف فاعترض حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي وَلّ: (إنك مجنون؟)) قال: لا، قال: ((أحصنت؟)) قال: نعم، فأمر به النبي ◌َّ فرجم بالمصلّى، فلما أذاقته الحجارة فرَّ، وأدرك فرجمه حتى مات(٢). فقال النبي ◌َ﴾ فيه خيراً ولم يصل عليه. سليمان بن بريدة عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ص 18 فقال: يا رسول الله طهّرني، قال: ((ويحك إرجع فاستغفر الله وتب إليه)) قال: فرجع غير بعيد وقال مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي وَلهو: ((ممَّ أطهرك؟)) قال: من الزنا، قال رسول الله وَله: ((إنك مجنون؟)) وأخبر أنه ليس به جنون، فقال: ((أَشَرِبَ خمراً))، فقام رجل فاستشمه فلم يجد منه ريح خمر . (١) مسند الطيالسي: ١٢٨، السنن الكبرى: ٣ / ٤٧٧. (٢) السنن الكبرى: ١ / ٦٣٥. ٢٧٣ سورة النساء، الآيات: ١٥ - ٢١ فقال النبي وَ ل: ((أزنيت أنت؟)) قال: نعم فأمر به النبي وَلّ فرجم، وجاء النبي فقال: (استغفروا لماعز بن مالك))، فقالوا: أيغفر الله لماعز بن مالك؟ فقال النبي وقديقول: ((لقد تاب ماعز توبة لو قسّمت بين أمة لوسعتها)) (١) [٢٥٧]. وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: لقد خشيت أن يطول الناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنا، إذا أحصن وقامت البينة أو الحمل أو الإعتراف، وقد قرأتها: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، ألا وقد رجم رسول الله صل﴿ ورجمنا بعده. ﴿إنما التوبة على الله﴾ قال الحسن: يعني التوبة التي يقبلها الله، فتكون على بمعنى عند، أقامه مقام صفة . قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: (على) هاهنا بمعنى (من) يقول: إنما التوبة من الله للذين يعملون السوء بجهالة، اختلفوا في معنى الجهالة : فقال مجاهد والضحاك: هي العمد. وقال الكلبي: لم يجهل أنه ذنب ولكنه جهل عقوبته. وقال سائر المفسرين: يعني المعاصي كلها، فكل من عصى ربّه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته . قتادة: اجتمع أصحاب رسول الله ◌َ ﴿ فرأوا أنّ كل شيء عُصيَ به ربّه فهو جهالة، عمداً كان أو غيره. وقال الزجاج: معنى قوله: ﴿بجهالة﴾ اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية، نظيرها في الأنعام ﴿من عمل منكم سوءاً بجهالة﴾(٢)، ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ معناه قبل أن يحبطون السوء بحسناته فيحبطها . قال السدي والكلبي: القريب ما دام في صحته قبل المرض والموت. عكرمة وابن زيد: ما قبل الموت فهو قريب. أبو مجلن والضحاك: قبل معاينة ملك الموت. أبو موسى الأشعري: هو أن يتوب قبل موته بفواق ناقة. (١) كنز العمال: ١٣ / ٥٩٢ - ٥٩٣، شرح مسند أبي حنيفة: ٢٥٢. (٢) سورة الأنعام: ٥٤. ٢٧٤ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي زيد بن أسلم عن عبد الرحمن [السلماني] قال: اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله وَل فقال أحدهم: سمعت رسول الله ﴿ه يقول: ((إن الله عزّ وجلّ يقبل توبة العبد قبل أن يموت بیوم)) [٢٥٨]. قال الثاني: وأنا سمعت رسول الله وَّه يقول: ((إن الله عزّ وجلّ يقبل توبة العبد قبل أن يموت بنصف يوم)) [٢٥٩]. قال الثالث: وأنا سمعت رسول الله ﴿ه يقول: ((إن الله عزّ وجلّ يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضحوة)) [٢٦٠]. فقال الرابع: وأنا سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن الله عزّ وجلّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه))(١) [٢٦١]. خالد بن [سعدان] عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَلقر: ((من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه)) ثم قال: ((إن السنة لكثير، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه)) ثم قال: ((إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه)) ثم قال: ((إن الجمعة لكثير، من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه)) ثم قال: ((إن الساعة لكثير، من تاب قبل موته قبل أن يُغرغر بها تاب الله عليه))(٢) [٢٦٢]. المسيب بن شريك عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله وَله: «لما هبط إبليس قال وعزتك وعظمتك لا أُفارق ابن آدم حتى يفارق روحه جسده فقال الله عزّ وجلّ: وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر))(٣) [٢٦٣]. وعن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((إنّ الشيطان قال وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الربّ تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروا لي)) (٤) [٢٦٤]. قال الثعلبي: وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت محمد بن عبد الجبار يقول: يقال للتائب المخلص فى توبته ولو بمقدار ساعة من النهار أو بمقدار نفس واحد قبل موته: ما أسرع ما جئت. ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ يعني المعاصي ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت) (١) مسند أحمد: ٣ / ٤٢٥، تفسير ابن كثير: ١ / ٤٧٤. (٢) كنز العمال: ٤ / ٢٢٣، ح ١٠٢٦٥. (٣) تفسير القرطبي: ٥ / ٩٣ ، باختلاف يسير، (٤) العهود المحمدية، الشعراني: ٢٧٤. ٢٧٥ سورة النساء، الآيات: ١٥ - ٢١ ووقع في النزع ﴿قال إني تبت الآن﴾ فحينئذ لا يقبل من كافر إيمانه ولا من عاص توبته ﴿ولا الذين يموتون﴾ موضع (الذين) خفض يعني ولا الذين يتوبون ﴿وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً﴾ أي هيّئنا، والاسم منه العتاد. قال عدي بن الرقاع: قسراً ويجمع للحروب عتادها (١) تأتيه أسلاب الأعزة عنوة وقال للفرس المعد للحرب: عّد وعتد. وقال الشاعر الجعفي : حملوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدوا بها عند وأي(٢) ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً﴾ أي على كره منهن. قال المفسرون: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام، إذا مات رجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من جنسه فيلقي ثوبه على تلك المرأة أو على خبائها، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها بغير صداق، إلّ بالصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، ولم يعطها منه شيئاً، وإن شاء عضلها ومنعها من الازواج فطوّل عليها وضارها، لتفتدي نفسها بما ورتث من الميت، أو تموت هي فيرثها، وإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبهُ فهي أحق بنفسها، فكانوا يفعلون ذلك حتى توفى أبو قيس بن صلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية، فقام ابن له من غيرها يقال له: (حصن). وقال مقاتل بن حيان: اسمه قيس بن أبي قيس، فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارّها بذلك لتفتدي بمالها، وكذلك كانوا يفعلون إذا ورث أحدهم نكاحها، فإن كانت جميلة موسرة دخل بها، وإن لم تكن جميلة طوّل عليها لتفتدي منه، فأتت كبيشة رسول الله و 18، فقالت: يا رسول الله إن أبا قيس توفى وورث نكاحي ابنه وقد أضرّني حصن وطوّل عليّ فلا هو ينفق علي ولا يدخل بي ولا يخلي سبيلي، فقال لها رسول الله وَّه: ((اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله)) [٢٦٥] قالت: فانصرفت وسمعت بذلك النساء في المدينة، فأتين رسول الله وَّ﴾ وهو في مسجد الفضيح فقلن: يا رسول الله ما نحن إلاّ كهيئة كبشة غير أننا لم ينكحنا الأبناء وينكحنا بنو العم فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم﴾ الآية(٣) . (١) الاسلاب: ما يسلب من الحرب، والبيت في تفسير مجمع البيان: ٣ / ٤٢. (٢) تفسير الطبري: ٧ / ٣٩٦، تفسير القرطبي: ٧ / ٥٧. (٣) أسباب النزول: ٩٨. ٢٧٦ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي وقرأ الكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب: بضم الكاف هاهنا وفي التوبة. والباقون: بالفتح. قال الكسائي: هما لغتان. وقال الفراء: الكره والإكراه، والكره المشقة، فما أُكره عليه فهو گره بالفتح، وما كان من قبل نفسه وهو گُره بضم الكاف. ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ كفعل أهل الجاهلية(١). و عن الضحاك: نزلت هذه الآية في الرجل تكون في حجره اليتيمة، فيكره أن يزوجها لأجل مالها، فتكون تحته العجوز ونفسه تشوق إلى الشابة، فيكره فراق العجوز بتوقع وفاتها ليرثها مالها وهو معتزل لفراشها . وقال ابن عباس: هذا في الرجل تكون لهُ المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر فيطوّل عليها ويضارّها لتفتدي بالمهر أو يردّ إليه ما ساق إليها من المهر، فنهى الله عزّ وجلّ عن ذلك، ثم قال : ﴿إلّ أن يأتين بفاحشة مبيّنة﴾ فحينئذ يحل لكم أضرارهن ليفتدين منكم وعضلهن، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، واختلفوا في الفاحشة: فقال بعضهم: هي الزنا. قال الحسن: إن زنت حلَّ لزوجها أن يسألها الخلع. قال عطاء: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود. وقال ابن مسعود والضحاك وقتادة: هي النشوز(٢). جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي وَ لّ خطب الناس فقال: ((اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))(٣) [٢٦٦]. وقوله ﴿مبيَّنَة﴾ بفتح الياء قاله ابن عباس وعاصم وابن كثير، الباقون: بالكسر. ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾. قال الحسن: رجع إلى أول الكلام يعني ﴿وأتوا النساء صدقاتهم نحلة وعاشروهن بالمعروف﴾ . (١) وهو منع تزويجها كما تقدم. (٢) تفسير القرطبي: ٩٤ - ٩٥. (٣) تفسير الطبري: ٤ / ٤١٢، تفسير القرطبي: ٥ / ١٧٢. ٢٧٧ سورة النساء، الآيات: ١٥ - ٢١ وقال بعضهم: هو أن يصنع بها کما يصنع له. ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾ وهو ولد صالح أو يعطفه الله عليها بعد ذلك، كذا قاله المفسرون. مكحول الأزدي قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الرجل يستخير الله فيختار له، فيسخط على ربّه عزّ وجلّ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له. ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ ما لم يكن من قبلها نشوز ولا اتيان فاحشة ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ وهو المال الكثير، وقد مرَّ تفسيره ﴿فلا تأخذوا منه شيئاً﴾ أي من القنطار شيئاً ﴿أتأخذونه﴾ استفهام نهي وتوبيخ ﴿بهتاناً وإثماً مبيناً﴾ انتصابها من وجهين: أحدهما بنزع الخافض، والثاني بالإضمار، تقديره: تصيبون في أخذه بهتاناً وإثماً مبيناً، ثم قال: ﴿وكيف تأخذونه﴾ على معنى الاستعظام، كقوله: ﴿كيف تكفرون بالله﴾(١) ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾. قال المفسرون: أراد المجامعة، ولكن الله كريم يكني بما شاء عمّا شاء، وأصل الإفضاء الوصول إلى شيء من غير واسطة. ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً﴾. قال الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة والسدي: هو قولهم عند العقد: زوجتكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. مجاهد: هو كلمة النكاح التي يُستحل بها الفروج وهي كقوله: نكحته. الشعبي وعكرمة والربيع: هو قوله: أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله. فصل فيما ورد من الأخبار في الرخص في مغالاة المهر لقوله: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ عن عطاء الخراساني: قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم وهي من فاطمة بنت رسول الله ◌َي﴾ فقال: إنها صغيرة، فقال عمر: إني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلاّ نسبي وصهري))(٢) فلذلك رغبت فيها [٢٦٧]. فقال علي (رضي الله عنه): إني مرسلها إليك حتى تنظر إلى صغرها فأرسلها إليه، فجاءته (١) سورة البقرة: ٢٨. (٢) فتح القدير: ٢ / ٥٠٢. ٢٧٨ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي فقالت: إن أبي يقول لك هل رضيت النحلة. فقال: رضيتها. قال: فأنكحه ابنته وصدقها عمر أربعين ألف درهم(١). وعن ابن سيرين: إن الحسن (رضي الله عنه) تزوج بامرأة، فبعث إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم. وروى مرشد بن عبد الله البرني عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله وَلقر قال: ((خير النكاح أيسرهُ)) وقال ◌َله الرجل: ((أترضى أن أُزوجك فلانة؟)) [٢٦٨] قال: نعم، قال للمرأة: ((أترضين أن أزوجك فلاناً؟)) [٢٦٩] قالت: نعم، فزوج أحدهما بصاحبه، فدخل عليها الرجل ولم يفرض لها صداقاً ولم يعطها شيئاً، وكان ممّن شهد الحديبية وله سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله وَ﴾ قد زوّجني بفلانة ولم أفرض لها صداقاً ولم أعطها شيئاً، وأني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمها ذلك فباعته بمائة ألف(٢). وعن ضمرة بن حبيب أن أم حبيبة كانت بأرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) وأن رسول الله زوّجها فأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار. وبه عن ابن سيرين عن ابن عباس أنه تزوج سليمة السلمية على عشرة آلاف درهم. حماد بن سلمة عن ابن بشر أن عروة البارقي تزوج بنت هاني بن قبيصة على ألف درهم. وعن غيلان بن جرير أن مطرفاً تزوج امرأة على عشرة ألف أواق. فصل فيمن كره ذلك، والكلام في أقل المهر عن ابن سيرين قال: حدثنا أبو العجفا السلمي، قال: سمعت عمر وهو يخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم به النبي ولفيوما أصدق امرأة من نسائه ولا امرأة من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، ألا وإن أحدكم ليغلي بصدقة امرأة حتى يُبقي لها عداوة في نفسه، فيقول: كانت لك حلق القربة أو عرق القربة. عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله وياله: ((من يُمن المرأة تيسير صداقها وتيسر رحمها))(٣) [٢٧٠]. (١) وفي هذه القصة نظر وتأمّل. (٢) سنن أبي داود: ١ / ٤٧٠، وصحيح ابن حبان: ٩ / ٢٨١. (٣) المستدرك: ٢ / ١٨١، إرواء الغليل: ٦ / ٣٥٠. ٢٧٩ سورة النساء، الآيات: ١٥ - ٢١ قال عروة: وأنا أقول من عندي من أول شؤمها أن يكثر صداقها . سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: كان صداقنا مُذ كان فينا رسول الله وَ لّ عشرة أواق وهو أربعة دراهم. ثابت البناني عن أنس: أن رسول الله وَلل رأى على عبد الرحمن أثر صفرة وقال: ((ما هذا؟)) فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال النبي وَليقول: ((بارك الله لك أولم ولو بشاة))(١) [٢٧١]. يقال: هي خمسة دراهم. وعن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله وسل جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياماً طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ويثير: ((هل عندك من شيء تصدقها إياه؟)) قال: ما عندي إلاّ إزاري هذا. فقال رسول الله وَّل: ((إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئاً)) فقال: ما أجد شيئاً. فقال: ((التمس ولو خاتماً من حديد))، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول الله وَله: ((هل معك من القرآن شيء؟)) قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور سمّاها، فقال رسول الله وَله: ((زوجتك بما معك من القرآن))(٢) [٢٧٢]. وعن عبد الله بن عامر عن أبيه: أن رجلا تزوج امرأة على نعلين فقال له رسول الله تليفون: ((أرضيت مالك بهاتين النعلين؟)) [٢٧٣] قال: نعم فأجازه رسول الله وَليّ (٣). وعن أبي حدرد الأسلمي قال: أتيت النبي وَ ﴿ استعينه في مهر امرأة فقال: ((كم تصدقها؟)) قلت: مائتي درهم. فقال: ((لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم))(٤) [٢٧٤]. مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله وقال: ((من أعطى في صداق ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل))(٥) [٢٧٥]. وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَلو تزوج بامرأة على عشرة دراهم. أحمد بن حنبل عن الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمره عن إبراهيم بن عبد الله الكناني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته على درهمین. (١) مسند أحمد: ٣ / ٢٢٧. (٢) مسند أحمد: ٥ / ٣٣٦، أحكام القرآن: ٣ / ٤٨٠. (٣) مسند أحمد: ٣ / ٤٤٥، سنن الترمذي: ٢ / ٢٩٠ ح ١١٢٠. (٤) المعجم الكبير: ٢٢ / ٣٥٢. (٥) سنن أبي داود: ١ / ٤٦٨، فتح الباري: ٩ / ١٧٣. ٢٨٠ الجزء الثالث من كتاب تفسير الثعلبي وكيع عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن جدّه قال: قال رسول الله وَله: ((من استحل بدرهم فقد استحل)) (١) [٢٧٦] قال وكيع: في النكاح. وعن عبد الله بن يزيد مولى الأسود أن رجلا تسرَّ جارية له فكرهها، فقال له رجل: هبها لي، فوهبها له فذكر ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: إن الهبة لم تجز لأحد بعد رسول الله وَاخوي ولو أصدقها سوطاً لحلت. المغيرة عن إبراهيم قال: السنة في الصداق الرطل من الورق، كانوا يكرهون أن يكون مهر الحرائر مثل مهور البغايا بالدرهم والدرهمان، ويحبون أن يكون عشرين درهماً. وَلَا تَكِعُواْ مَا تَكَّمَ مَؤُكُمْ مِنَّ أَنْتَكَاَءِ إِلَّا مَا نَذَّ كَلَفَهُ إِنَّهُ سَكَانَ تَمِئَةً وَمَفْئًا وَمَلََّ كبيلد ينه -عُمْتُ عَلَكُمْ أَلَهَلَكُمْ وَمَاتَكُمْ رَوَلِسَكُمْ وَعَمَّتَكُمْ وَهُمْتَتَكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخْ وَبَّنَاتُ الْأَخْبِ وَأَنَّهَنَّعَّمْ أَّبِيَ أَرْضَعْنَكُمْ وَالْمَوْنُِّثُمِ قِوَ اُلَّضَةِ وَأَنَّهَنتُ بِتَأَبِكُمْ وَهَُكُمُ اَلْنِى فِى مُحُرِكُمْ بِنَ أَسَلَبِكُمْ أَلْنِ وَ خَلْتُم بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُواْ وَ عَلْتُم بِهِنَّ فَلَ جُنَاحَ عَلَّكُمُ وَعَلَبْلُ أَنَاَبِكُمْ أَلَّذِينَ مِنْ أَنْلَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَّقُواْ بَعْنَ اَلْأَحْكَيِّ إِلَّ مَا قَدْ سَلَقَةُ إِرَ أَلَّهَ كَنَّ غَفُورًا زَّحِمَا () ﴾ الْتَشْكُ بِنَ أنَّهِ أَمَا مَلَكَهُ أَبَهُكَوْ كِتَبَ لَكُمْ عَلَّمُ وَأَمَلَ لَكْـ نَا وَتَهَ ذَبِسْكُمْ أَنْ شَكُلْ بِأَنَوذِكم لممين غير مُسَفِيماً فما استنتتهم بو منه اوفن أكورمن زَبِشَّةُ وَلاَ جُنَاحَ عَلَكُمْ فِيمَا وَسَّسَبْتُمِ هِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيِضََةِ إِنَّ أَنَّهُ كَنَّ عَلِمَا حَكِمَاً لَهَ وَمَّنَ لَّهْـ يَسْتَطِعِ مِنكُمِ عَلَوْلاً أَن يَعِيَّحَ الْمُعْصَتَنِ الْمُؤْمِنَبِ فَمِنْ أَنَّا مُتَكَتْ أَبُّمْنَتَكُم مِنْ فَسُمِّكُمُ الْمُؤْمَِتِ وَأَنَّهُ أَعْلَمُّ بِإِنَّكُمْ بَعَشْكُمْ فِيَ تَقْفِىُّ ذَلِكِتُوفُرِّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ◌َءَالَّ هُنَّ الْمُوْدَهُلّ ◌ِالْمَعْرِفِ مُصَنَتْ ◌ََّ مَسَفِعَبٍ وَلَا مُلَّذَاتِ أَنْدَانِ فَإِذَا أَحْمِلَّ وَإِنْ أَبْعَ بِشَمِكَةٍ فَكِنَّ نِصْفُ مَا عَلَّ الْمُعْمَتَتِ مِنَ الْعَذَابُ ذَيْكَ لِمَنْ غَيْىَ أَلْمَنَتَ مِنَكُمْ وَأَنْ تَسْبِرُواْ خَيْرٌ لَكُمُّ وَأَنَهُ عَمُوَرْ زَّحِمُ (٥) يُرِدُ أَنَهُ ◌ِشُهَ لَمِ ويَبِيَكُمْ شُكَنَّ أَذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَبَدْتَ مُبَّكُمْ وَأَلَّهُ عَلَهُ ◌َكِيمُ (٦ْهَ وَأَنَّهُ رِيدُ أَنْ يَتَ عَبْصَام وَيُرِيدُ أَلَيْهَ بَتَّبِعُونَ اللَّهَوَبِ أَنَ بَيِلُوا عَيْهِ خَيْلِيهَا () رِدُ للََّ لَ لَيْفَ تَكُمْ وَخُلِقَ الْإِصَلُّ سَعِيفًا (٢) ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ نزلت في حصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن، وفي الأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه، وفي صفوان بن أمية بن خلف تزوج بامرأة أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب، وفي منصور بن مازن تزوج امرأة أبيه مليكة بنت خارجة، وفي [أبي مكيل] العدوي تزوج امرأة أبيه . (١) السنن الكبرى: ٧ / ٢٣٨، مصنف ابن أبي شيبة: ٣ / ٣١٧.