النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
سورة هود
وفي ((الصحيحين)) عن النبيِّ بَّهِ قالَ: ((أَذْنبَ عبدٌ ذنبًا، فقالَ: ربِّ إنّى عملتُ
ذنبًا فاغفِرْ لي، فقالَ اللَّهُ: علمَ عبدي أنَّ له ربَّ يغفر الذنبَ، ويأخذُ بالذنب، قد غفرتُ
لعبدي، ثم أذنبَ ذنبًا آخرَ - إلى أن قال في الرابعةِ - : فليعملْ ما شاء))(١).
يعني: ما دامَ على هذه الحال كلَّما أذنبَ ذنبًا استغفر منه.
وفي الترمذيِّ من حديث أبي بكرِ الصدِّيقِ خُِّه، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((ما
أصرَّ من استغْفَرَ ولو عادَ في اليومِ سبعِينَ مرَّةً»(٢).
وخرَّج الحاكمُ من حديثِ عُقبةَ بن عامرٍ أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ◌َّ فقال: يا
رسولَ اللَّه، أحدٌنًا يذنبُ، قال: ((يُكتبُ عليه))، قال: ثم يستغفرُ منه، قال:
((يغفرُ له، ويُتَابُ عليه))، قال: فيعودُ فيذنبُ، قال: ((يكتبُ عليه)) قال: ثم
يستغفرُ منه ويتوبُ، قال: ((يغفرُ له، ويتاب عليه، ولا يَمَلُّ اللَّهُ حتَّى تمُّوا))(٣) .
وخرَّج الطبرانيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ عن عائشةَ ثُرَّها، قالتْ: جاء حبيبُ بنُ
الحارثِ إلى النبيِّ وَّهِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي رجل مِقْرافٌ للذنوب، قال:
((قتبْ إلى اللَّه - عزَّ وجلَّ)، قالَ: أتوبُ، ثم أعود، قال: ((فكلما أذنبتَ، فتُبْ))،
قالَ: يا رسولَ اللَّهِ إذَا تكثرُ ذنوبي، قال: ((فعفو اللَّهِ أكثرُ من ذنوبِكَ يا حبيبَ بنَ
الحارث)) (٤) .
وخرَّجه بِمعناه من حديث أنسٍ مرفوعًا بإسنادٍ ضعيفٍ (٥).
(١) أخرجه: البخاري (١٧٨/٩)، ومسلم (٩٩/٨).
(٢) أخرجه: الترمذي (٣٥٥٩)، وأبو داود (١٥١٤) عن أبي بكر ظمته.
(٣) أخرجه: الحاكم (٥٩/١)، والطبراني في «الأوسط)) (٨٦٨٩).
(٤) أخرجه: الطبراني في «الأوسط)) (٤٨٥٤)، (٥٢٥٧).
(٥) وكذا أخرجه: البزار (٣٢٤٩ - كشف)، وابن عدي (٢٣/٢) من طريق أبي بدر بشار بن الحكم،
عن ثابت، عن أنس .

٥٦٢
سورة هود
وبإسنادِهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو، قال: من ذكرَ خطيئةً عمِلَها، فوَجلَ قلبُه
منها، واستغفرَ اللَّهَ، لم يحبِسْها شيءٌ حتى يمحَاها.
وروى ابنُ أبي الدنيا بإسنادٍ عن عليٍّ، قالَ: خيارُكُم كلٌّ مُفتَّنِ تَوَّابٍ،
قيلَ: فإن عادَ؟ قال: يستغفرُ اللَّهَ ويتوبُ، قيل: فإن عادَ؟ قال: يستغفرُ اللَّهَ
ويتوبُ، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكونَ الشيطانُ هو المحسورُ.
وخرَّج ابنُ ماجه من حديث ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: ((التائبُ من الذَّنْب كمَنْ لا
ذَنبَ لَهُ) (١).
وقيلَ للحسنِ: ألا يستحيي أحدُنا من ربِّهِ يستغفرُ من ذنوبِهِ ثم يعودُ، ثم
يستغفرُ، ثم يعودُ؟ فقال: ودَّ الشيطانُ لو ظَفِرَ منكُم بهذه، فلا تملُّوا من
الاستغفار.
وروي عنه أنه قال: ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنينَ، يعني: أنَّ المؤمن
كلَّما أذنبَ تابَ، وقد رُويَ ((المؤمنُ مُفَتَّنٌ تَوَّابِ))(٢).
وروي من حديث جابرِ بإسنادٍ ضعيف، مرفوعًا: ((المؤمنُ واه راقعٌ، فسعيدٌ من
هلكَ على رقعه)) (٣) .
وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ في خطبتِهِ: من أحسنَ منكُم، فلَيَحْمَد اللَّهَ،
ومن أساء، فليستغفرِ اللّهَ، فإنَّه لا بد لأقوام من أن يعملُوا أعمالاً وظَّفها اللَّهُ
في رقابهم، وكتبَها عليهم، وفي رواية أخرى عنه أنَّه قال: أيها الناس من ألمَّ
بذنبٍ، فليستغفرِ اللَّهَ وليتبْ، فإن عادَ، فليستغفرِ اللَّهَ وليتبْ، فإن عاد،
(١) أخرجه: ابن ماجه (٤٢٥٠).
(٢) أخرجه: عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (١/ ٨٠)، وأبو يعلى (٤٨٣).
(٣) أخرجه: الطبراني في ((الصغير)) (١٧٢)، والبزار (٣٢٣٦ - كشف).

٥٦٣
سورة هود
فليستغفر اللَّه وليتبْ، فإنَّما هي خطايا مطوَّقَةٌ في أعناقِ الرجال، وإن الهلاكَ
كُلَّ الهلاكِ في الإصرارِ عليها.
ومعنى هذا: أن العبدَ لا بُدَّ أن يفعلَ ما قُدِّرَ عليه من الذنوب كما قال
النبيُّ وَّهِ: (كُتِبَ على ابنِ آدمَ حظُّهُ من الزِّنِى، فهُوَ مُدْركٌ ذلك لا محالة))(١) ولكنَّ
اللَّهَ جعلَ للعبدِ مخرجًا مما وقعَ فيه من الذنوبِ، بالتوبةِ والاستغفارِ، فإنّ
فعلَ، فقدْ تخلَّصَ من شرِّ الذنوبِ، وإن أصرَّ على الذنوبِ، هلكَ.
وفي (المسندِ) من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، عنِ النبيِّنَ لَه قال: ((ارحَمُوا
تُرْحموا واغفروا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأقْماعِ القولِ، ويلٌ للمُصرِّين الذي يُصرون على ما
فعلوا وهُم يعلمون))(٢).
وفُسِّرِ أقماعُ القولِ: بمن كانتْ أذناهُ كالقُمعِ لما يسمعُ من الحكمةِ والموعظةِ
الحسنة، فإذا دخلَ شيءٌ من ذلكَ في أذنه خرج من الأخرى ولم ينتفع بشيءٍ
مما سمعَ.
وقولُهُ وَالَ: ((أتْبع السيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها)) قد يُرادُ بالحسنة التوبةُ من تلكَ السيئة،
وقد وردَ ذلك صريحًا في حديثٍ مرسلٍ، خرَّجه ابنُ أبي الدنيا من ((مراسيل
محمدِ بنِ جُبير)) أنَّ النبيَّ ◌َّ لما بعثَ معاذًا إلى اليمن قالَ: ((يا معاذُ، اتَّقَ اللَّهَ
ما استطعتَ، واعملْ بقوَّتَكَ للَّه عزَّ وجلَّ ما أطفْتَ، واذكرِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ عندَ كل شجرة
وحجر، وإنْ أحدثت ذنبًا، فأحدثْ عندهُ توبةً، إنْ سرًّا فسرٌّ وإن علانيةً فعلانية)) وخرَّجه
أبو نعيمٍ بمعناهُ من وجه آخرَ ضعيف عن معاذ(٣).
(١) أخرجه: البخاري (٦٧/٨)، ومسلم (٥٢/٨).
(٢) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (١٦٥/٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٨٠).
(٣) أخرجه: أبو نعيم في «الحلية)) (٢٤٠/١ - ٢٤١).

٥٦٤
سورة هود
وقال قتادةُ: قال سلمانُ: إذا أسأتَ سيئةً في سريرةٍ، فأحسِنَ حسنةً في
سريرةٍ، وإذا أسأتَ سيئةً في علانيةٍ، فأحسنْ حسنةً في علانيةٍ، لكي تكون
هذه بهذهِ، وهذا يحتملُ أنه أراد بالحسنة التوبةَ أو أعمّ منها.
وقد أخبر اللَّهُ تعالى في كتابِهِ أن من تابِ من ذنبهِ، فإنه يغفر له ذنبه أو
يتابُ عليه في مواضعَ كثيرةٍ، كقولهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ١٧] ، وقوله:
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ
بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٩]، وقوله: ﴿إِلَّ مَن تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَأَمَنَ
وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]، وقوله: ﴿إِلَّ مَن تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٠]، وقولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ
ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى
﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَبِهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
١٣٥
مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥، ١٣٦] الآيتينِ .
قال عبدُ الرزاقِ: أخبرنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال:
بلغني أن إبليسَ حينَ نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ
ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]، بكَى.
ويُروى عن ابن مسعودٍ، قالَ: هذه الآيةُ خيرٌ لأهلِ الذنوبِ من الدنيا وما
فيها. وقال ابنُ سيرينَ: أعطانا اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - هذه الآية مكانَ ما جعلَ
لبني إسرائيل في كفاراتٍ ذنوبِهِم.

٥٦٥
سورة هود
وقال أبو جعفر الرازيّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ قال: قال
رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانتْ كفاراتُنا ككفاراتٍ بني إسرائيلَ، فقال النبي
ءِ
حَله: «اللَّهُمَّ لا نبغيها - ثلاثًا - ما أعطاكُمُ اللَّهُ خيرٌ مما أعطى بني إسرائيل، كانتْ بنو
إسرائيل إذا أصاب أحدُهُم الخطيئةَ، وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتَها، فإنْ كفَّرها
كانتْ له خزيًا في الدنيا، وإن لم يكفرْها كانت له خزيًا في الآخرةِ، فما أعطاكُمُ اللَّهُ
خيرٌ مما أعطى بني إسرائيل قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ
يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾)) (١) [النساء: ١١٠].
وقال ابنُ عباسٍ في قولِهِ تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾
[الحج: ٧٨] قال: هو سعةُ الإسلام، وما جعلَ اللَّهُ لأمَّةِ محمدٍ من التوبةِ
والكفَّارة.
وظاهرُ هذه النصوصِ يدلُّ على أنَّ من تابَ إلى اللَّه توبةً نصوحًا،
واجتمعتْ شروطُ التوبةِ في حقِّه، فإنه يُقْطعُ بقبولِ اللَّهِ توبته، كما يُقطع
بقبولِ إسلامِ الكافرِ إذا أسلمَ إسلامًا صحيحًا، وهذا قولُ الجمهورِ، وكلامُ
ابنِ عبدِ البِرِّ يدلُّ على أنّه إجماعٌ.
ومن الناسِ من قال: لا يقطعُ بقبولِ التوبةِ، بل يُرجَى، وصاحبُها تحتَ
المشيئة، وإن تابَ، واستدلُّوا بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فجعلَ الذنوبَ كلَّها تحتَ مشيئته، وربما استدلَّ بمثلٍ
قولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ
سَيْئَاتِكُمْ﴾ [التحريم: ٨]، وبقوله: ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ
(١) ذكره ابن كثير في ((التفسير)) (٢١٩/١)، وأبو جعفر الرازي ضعيف، والحديث مرسل.

٥٦٦
سورة هود
﴾ [القصص: ٦٧]، وقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
المفلحين
تُفْلَحُونَ﴾ [النور: ٣١] وقوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ
سَيْئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة : ٢
والظاهرُ: أن هذا في حقِّ التائبِ، لأنَّ الاعترافَ يقتضي الندمَ، وفي
حديث عائشةَ عن النبيِّ نَّ قال: ((إنَّ العبدَ إذا اعترف بذنبهِ، ثم تابَ، تاب اللَّه
عليه)(١) والصحيحُ قولُ الأكثرينَ.
وهذه الآياتُ لا تدلُّ على عدمِ القطعِ، فإنَّ الكريمَ إذا أطمعَ، لم يقطعُ
من رجائِهِ الْمُطْمَع، ومن هنا قال ابنُ عباسٍ: إنَّ ((عسى)) من اللَّه واجبة، نقله
عنه عليّ بنُ أبي طلحة.
وقد وردَ جزاءُ الإيمانِ والعملِ الصالحِ بلفظِ: ((عسى)) أيضًا، ولم يدلَّ
ذلك على أنه غير مقطوعٍ به، كما في قولِهِ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَأَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ
الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨].
وأما قولُهُ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فإنَّ التائبَ ممن شاء
أن يغفرَ له، كما أخبرَ بذلك في مواضعَ كثيرةٍ من كتابِهِ.
وقد يُراد بالحسنةِ في قولِ النبيِّ وَله: ((أتبع السيئة الحسنة)) ما هو أعمُّ من
التوبة، كما في قولهِ تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
(١) أخرجه: البخاري (٢١٩/٣)، (٤٠/٤)، (١١٠/٥)، ومسلم (١١٢/٨)، وهو جزء من حديث
الإفك الطويل.

٥٦٧
سورة هود
وقد رُوي من حديث معاذٍ أنَّ الرجلَ الذي نزلتْ بسببه هذه الآيةُ أَمَرَهُ
النبيُّ ◌َّ أن يتوضأ ويُصلّي(١) .
وخرَّج الإمامُ أحمدُ، وأبو داود والترمذيُّ، والنسائيَّ، وابن ماجه من
حديث أبي بكرِ الصديقِ ◌ِّتُه، عن النبيِّ وَّ قال: ((ما من رجلٍ يذنب ذنباً ثم
يقومُ فيتطهَّرُ ثم يُصلِّي ثم يستغفرُ اللَّهَ إلا غفرَ اللَّهُ له) ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (٢) [آل عمران: ١٣٥].
وفي (الصحيحين)) عن عثمانَ أنه توضأ، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللَّهُ وَله
توضأ نحوَ وضوئِي، هذا ثم قال: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلَّى ركعتين لا
يُحدِّثُ فيهما نفسَهُ، غُفْرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه))(٣) .
وفي ((مسند الإمامِ أحمدَ)) عن أبي الدرداءِ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ◌َلّ
يقولُ: ((منْ توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم قامَ فصلَّى ركعتين أو أربعًا، يُحسنُ فيهمَا
الركوعَ والخشوعَ، ثم استغفرَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ غُفرَ له)) (٤).
وفي (الصحيحين)) عن أنس قال: كُنْتُ عندَ النبيِّ وَجِّهِ، فجاءه رجلٌ،
فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ إني أصبتُ حدًّا، فأقمْهُ عليَّ، قال: ولم يسأله عنه،
فحضرت الصلاةُ فصلَّى مع النبيِّبَ﴿ فلمَّا قضى النبيُّ وَّ الصلاةَ قامَ إليه
الرجلُ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أصبتُ حدًّا، فأقم فيَّ كتابَ الله،
قالَ: ((أليس قد صلَّيتَ معنا؟)) قال: نعم، قالَ: ((فإنَّ اللَّه قد غفر لك ذنبَك - أو
(١) أخرجه: أحمد (٢٤٤/٥)، والترمذي (٣١١٣).
(٢) أخرجه: أحمد (٢/١، ١٠)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦)، والنسائي في ((الكبرى))
كما في ((تحفة الأشراف)) (٦٦١٠).
(٣) أخرجه: البخاري (٥١/١)، ومسلم (١٤١/١).
(٤) أخرجه: أحمد (٦/ ٤٥٠)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤٨).

٥٦٨
سورة هود
قال -: حدَّك))(١).
وخرَّجه مسلمٌ (٢) بمعناه من حديث أبي أمامةً.
وخرَّجه ابنُ جرير الطبريُّ من وجه آخر عن أبي أمامةَ، وفي حديثِهِ قال:
((فإِنَّك منْ خطيئتك كما ولدتْك أمُّك، فلا تعُدْ))، وأنزل اللَّهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي
النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (٣) الآية [هود: ١١٤].
وفي (الصحيحين)) عن أبي هريرةَ عن النبيِّ بَِّ قال: ((أرأيتُم لو أنَّ نهراً ببابٍ
أحدِكم يغْتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرََّتِ هل يبقى من درنه شيءٌ؟)) قالُوا: لا يبقى من
درنه شيءٌ، قالَ: ((فذلكَ مثلُ الصَّلواتِ الخمسِ يمحُو اللَّه بهنَّ الخطايا)).
وفي ((صحيح مسلمٍ)) عن عثمانَ، عن النبيِّ نَّ قالَ: ((من توضَّأ فأحسنَ
الوضوءَ، خرجتْ خطاياه من جسده حتى تخرجَ من تحت أظفاره)) (٤) .
وفيه عن أبي هريرة عن النبيِّ وََّ قال: ((ألا أدلُّكم على ما يمحُو اللَّهُ به الخطايا،
ويرفعُ به الدَّرجات؟)) قالُوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ((إسباغُ الوضوءِ على المكارِهِ،
وكثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاة بعد الصَّلاة، فذلكُم الرباطُ، فذلكُم
الرباط)»(٥).
وفي ((الصحيحينٍ)) عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((منْ صامَ رمضانَ إيمانًا
واحتسابًا، غُفْرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومنْ قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفْرَ له ما تقدَّمَ مِنْ
ذنبه، ومن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفُرَ له ما تقدَّم من ذنبه)(٦).
(١) أخرجه: البخاري (٢٠٦/٨)، ومسلم (١٠٢/٨).
(٢) أخرجه: مسلم (١٠٣/٨).
(٣) أخرجه: الطبري في ((التفسير)) (١٢/ ١٣٦).
(٤) أخرجه: مسلم (١٤٩/١).
(٥) أخرجه: مسلم (١/ ١٥١).
(٦) أخرجه: البخاري (٣٣/٣)، ومسلم (١٧٧/٢).
٠

٥٦٩
سورة هود
وفيهما عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ بَِّ قالَ: ((منْ حِجَّ هذا البيتَ، فلم يرُفُثْ،
ولم يَفْسُقْ، خرج من ذنوبِهِ كيومٍ ولدتْه أمُّم))(١).
وفي ((صحيح مسلمٍ)) عن عمرو بنِ العاصِ عن النبيِّ وََّ قال: ((إنَّ الإسلامَ
يهدِمُ ما كانَ قبله، وإن الهجرةَ تهدِمُ ما كان قبلها، وإنَّ الحَّ يهدِمُ ما كان قبله)(٢).
وفيه من حديث أبي قتادةَ، عنِ النبيِّ وَّ قالَ في صومِ عاشوراء:
((أحتسبُ على اللَّه أن يُكفِّر السنةَ التي قبلَهُ))، وقال في صومٍ يوم عرفةً: ((أحتسبُ
على اللَّه أن يُكفِّر السنة التي قبله والتي بعده)(٣).
وخرَّج الإمامُ أحمدُ من حديثِ عقبةَ بنِ عامٍ، عن النبيِّ نَّهِ قال: «مثلُ
الذي يعملُ السيئات، ثم يعملُ الحسناتِ، كمثلِ رجلٍ كانتْ عليه درعٌ ضيقةٌ قد ختَقَتْه،
ثم عمِلَ حسنةً فانفكتْ حلقةٌ، ثم عمِلَ حسنةً أخرى، فانفكتْ أخرى حتى يخرجَ إلى
الأرضِ»(٤).
ومما يكفر الخطايا ذكرُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وقد ذكرنا فيما تقدَّم أنَّ النبيَّ
صَلى الله
ـلة
وَسِّكم
سُئِلَ عن قولِ: ((لا إله إلا اللَّهُ)) أمِنَ الحسناتِ هي؟ قال: ((هي أحسنَ
الحسنات))(٥).
وفي (الصحيحينِ)) عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بَّله قال: ((من قال: سبحانَ اللَّه
وبحمده في يومه مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانتْ مثل زبد البحر))(٦).
(١) أخرجه: البخاري (١٤/٣)، ومسلم (٤ /١٠٧).
(٢) أخرجه: مسلم (٧٨/١).
(٣) أخرجه: مسلم (١٦٦/٣ - ١٦٧).
(٤) أخرجه: أحمد (١٤٥/٤)، والطبراني (٢٨٤/١٧ - ٢٨٥).
(٥) أخرجه: أحمد (١٦٩/٥).
(٦) أخرجه: البخاري (١٠٧/٨)، ومسلم (٦٩/٨).

٥٧٠
سورة هود
وفيهما عنه، عن النبيِّ نَّه قال: ((منْ قال: لا إله إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له
الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، في يومٍ مائةَ مرَّةً، كانتْ له
عِدْلَ عشرِ رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من
الشيطان يومَه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ عمل أفضلَ
من ذلك))(١) .
وفي ((المسند)) وكتابِ ابن ماجه عن أمِّ هانئٍ عن النبيِّ نَظله قال: ((لا إله إلا
اللَّهُ لا تتركُ ذنبًا ولا يسبقها عملٌ) (٢).
وخرَّج الترمذيُّ عن أنس، عن النبيِّ وَّ أنه مرَّ بشجرةٍ يابسةِ الورقِ،
فضربَها بعصَاهُ، فتناثرَ الورقُ، فقال: ((إنَّ الحمد لله وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّهُ،
واللَّهُ أكبرُ ، لتساقط من ذنوب العبد كما يتساقطُ ورقُ هذه الشجرة))(٣).
وخرَّجه الإمامُ أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ قال: ((إنَّ
سبحان اللَّه، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، تنفُضُ الخطايا كما تنفُضُ الشجرةُ
ورقها)) (٤) .
والأحاديثُ في هذا كثيرةٌ جدًّا يطول الكتابُ بذكرِهَا.
وسئل الحسنُ عن رجلٍ لا يتحاشَى من معصيةٍ إلا أن لسانَهُ لا يفتر من
ذكرِ اللَّهِ، فقال: إنَّ ذلك لعَوْنٌ حسنٌ.
وسئل الإمامُ أحمدُ عن رجلٍ اكتسبَ مالاً من شبهة: صلاتُهُ وتسبيحُهُ
(١) أخرجه: البخاري (١٥٣/٤)، ومسلم (٦٩/٨).
(٢) أخرجه: أحخمد (٤٢٥/٦)، وابن ماجه (٣٧٩٧).
(٣) أخرجه: الترمذي (٣٥٣٣).
(٤) أخرجه: أحمد (١٥٢/٣).

٥٧١
سورة هود
يحُطُّ عنه شيئًا من ذلك؟ فقال: إنْ صلَّى وسَبَّح يريدُ به ذلك، فأرجو، قال
اللَّه تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [ التوبة: ١٠٢].
وقال مالكُ بنُ دينارِ: البكاءُ على الخطيئة يحطُّ الخطايا كما تحطُّ الريحُ
الورقَ اليابسَ .
وقال عطاءٌ: من جلس مجلسًا من مجالسِ الذِّكرِ كفَّر به عشرة مجالسَ
من مجالسِ الباطلِ .
وقال شويسٌ العدويُّ - وكان من قدماءِ التابعينَ -: إنْ صاحبَ اليمينِ
أميرٌ - أو قال: أمينٌ - على صاحبِ الشمالِ، فإذا عَمِلَ ابنُ آدَمَ سيئةً، فأرادَ
صاحبُ الشمالِ أن يكتبها، قال له صاحبُ اليمين: لا تعْجَلْ لعلَّه يعملُ
حسنةً، فإن عمِلَ حسنةً، ألقى واحدةً بواحدة، وكتبَ له تسعَ حسناتٍ،
فيقولُ الشَّيطانُ: يا وَيَلَه، من يدركُ تضعيفَ ابنِ آدمَ.
وخرَّج الطبرانيُّ - بإسنادٍ فيه نظرٌ - عن أبي مالكِ الأشعريِّ عنِ النبيِّ وَّ
قال: ((إذا نامَ ابنُ آدَمَ، قال الملكُ للشيطان: أعطني صحيفتَك، فيعطيه إيَّاها، فما وجد
في صحيفته من حسنة، محى بها عشرَ سيئات من صحيفة الشيطان، وكتبهنَّ حسنات،
فإذا أراد أن ينامَ أحدُكم، فليكبر ثلاثًا وثلاثين تكْبيرة، ويحمدُ اللَّهَ أربعًا وثلاثينَ تحميدةً،
ويسبح اللَّهُ ثلاثًا وثلاثين تسبيحةً، فتلك مائة)) وهذا غريبٌ ومنكر(١) .
وروى وكيع: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ،
قال: قال عبدُ اللَّهِ، يعني ابنَ مسعودٍ: وددتُ أني صُولحت على أن أعملَ كُلَّ
(١) أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٢٩٦/٣).

٥٧٢
سورة هود
يومٍ تسعَ خطيئاتٍ وحسنةً.
وهذا إشارةٌ منه إلى أن الحسنة يُمحى بها التسعُ خطيئاتٍ، ويفضُلُ له
ضعفٌ واحدٌ من ثواب الحسنة، فيكتفي به، واللهُ أعلمُ (١) .
قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ
فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
٥ و ٥
إن في سماع أخبارِ الأخيارِ مقويًّا للعزائم ومُعينًا على اتّباع تلك الآثارِ،
وقال بعضُ العارفينَ: الحكاياتُ جندٌ من جنودِ اللَّه، تقوى بها قلوبُ المريد،
ثم تلا قول اللَّهِ عزَّ وجلَّ لرسوله ◌َّهِ: ﴿وَكُلاَّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنَبَاءِ الرُّسُلِ مَا تُثَبِتُ
بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) [هود: ١٢٠].
(١) ((جامع العلوم والحكم)) (٤٢٥/١ - ٤٤١).
(٢) ((سيرة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز)) (ص٢٧ - ٢٨).

و رو و
سُورَةُ يُوسُفَ
قوله تعالى: ﴿تَوَفَِّي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
قوله {وَجُله: ((أنت ولبي في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين))(١)
دعاء يوسفَ عليه السلامُ حينَ قالَ: ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِي فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ تَوَفَِّي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]، واللَّهُ عزَّ وجلَّ وليُّ
أوليائه في الدنيا والآخرة، يتولَّى حفظَهم وكلاءتهم وهدايتهم وحراستَهم في
دِينِهم ودنياهُم ما دامُوا أحياءً، فإذا حضرَهُمُ الموتُ توفّاهم على الإسلامِ
وألحقهم بعدَ الموتِ بالصالحين.
وهذا أجلُّ النعمِ وأتُّها على الإطلاقِ، وقد قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَه عند وفاته:
٠٠
((مع الذين أنعم اللَّهُ عليهم من النبيينَ والصديقينَ والشهداء والصالحينَ)(٢).
وقولُ يوسفَ - عليه السلامُ : ﴿تَوَفَِّي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾
[ يوسف: ١٠١] قيل: إنَّه دعا لنفسِهِ بالموتِ، وهو قولُ جماعةٍ من السلفِ، منهم
الإمامُ أحمدُ، فيُستدلُّ به على جوازِ الدعاءِ بالموتِ من غیرِ ضرِّ نزلَ به.
وقيل: إنَّه إنَّما دعا لنفسِهِ بالموتِ على الإسلامِ عند نزولِ الموتِ، وليسَ فيه
دعاءٌ بتعجيلِ الموتِ كما أخبرَ عن المؤمنينَ أنهم قالُوا في دُعائِهِم: ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ
لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣].
(١) أخرجه: أحمد (١٩١/٥)، والحاكم (٥١٦/١) من حديث زيد بن ثابت ظِلّه.
(٢) أخرجه: البخاري (١٢/٦ - ٥٨)، ومسلم (١٣٧/٧) من حديث عائشة ضِرائها .

٥٧٤
سورة يوسف
ويؤيِّدُ التفسيرَ الأولَ: أَنَّه عقَبه بالدعاءِ بالشوقِ إلى لقاءِ اللَّهِ، وهو يتضمَّن
الدعاءَ بالموتِ .
واستدلَّ مَنْ جوَّز الدعاءَ بالموتِ وتمنِّيه: بقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ
الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوا الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [ البقرة: ٩٤]،
ثم ذمَّهم على عدمٍ تمنِّيه بسببِ سيئاتِهِم، وعلى حرصِهِم على طولِ الحياةِ في
الدُّنيا، وكذلك قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءٌ لِلَّهِ مِن
﴿ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًّا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين﴾ [الجمعة: ٦ -٧].
وفي (المسندِ))(١) عن النبيِّ وَلَهُ: ((لا يتمنينَّ أحدٌ الموتَ إلا من وَثْقَ بعملِهِ)).
فمن كان له عملٌ صالحٌ فإنَّه يتمنَّى القدومَ عليه، وكذلك من غلبَ عليه
الشوقُ إلى لقاءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
وأمَّا من تمنَّى الموتَ خوفَ فتنتِهِ في الدِّينِ، فإنَّه يجوزُ بغيرِ خلاف، وقد
بسطْنَا الكلامَ على هذهِ المسائلِ في غيرِ هذا الموضعِ (٢).
(١) ((المسند)) (٣٥٠/٢).
(٢) ((شرح حديث لبيَّك اللَّهمَّ لبيك)) (ص ٥٠ - ٥٣).

سورة الرعد
قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
قولُ اللَّه تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِبَاتٌ مِّنْ بَيْنٍ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ الآية [الرعد: ١١]. قال
ابنُ عباسٍ بِمَُّ: همُ الملائكةُ يحفظونه بأمرِ اللَّهِ فإذا جاء القدرُ خلَّوْا عنه(١).
وقال عليّ رضي اللَّهُ عنه: إنَّ معَ كلِّ رجلٍ ملكينِ يحفظانِهِ مما لم يقدّر،
فإذا جاءَ القدرُ خليًّا بينه وبينه، وإن الأجلَ جُنَّة حصينة(٢).
وقال مجاهدٌ: ما من عبد إلا له ملكٌ يحفظُه في نومِهِ ويقظتِهِ من الجنُّ
والإنسِ والهوامِّ، فما من شيءٍ يأتيه إلا قالَ: وراءَك، إلا شيئًا قد أذنَ اللَّهُ
فيه فيصيبُهُ(١)
ومن حفظِ اللَّهِ للعبدِ: أن يحفظَهُ في صحةِ بدِنِهِ وقوتِهِ وعقلِهِ وماِلِهِ، قال
بعضُ السلفِ: العالمُ لا يحزن. وقال بعضهمُ: من حفظ القرآن متِّعَ بعقِلِهِ،
وتأوَّلَ ذلك بعضُهم على قولِهِ تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥ -٦].
وكان أبو الطيِّبِ الطبريُّ قد جاوزَ المائةَ سنة وهو ممتعٌ بعقلِهِ وقوتِهِ، فوثبَ
يومًا من سفينةٍ كان فيها إلى الأرضِ وثبةً شديدةً، فعوتبَ على ذلكَ، فقال:
(١) أخرجهما: ابن جرير في «تفسيره)) (١١٥/١٣ - ١١٦).
(٢) المصدر السابق (١١٩/١٣).

٥٧٦
سورة الرعد
هذه جوارحٌ حفظناها في الصغرِ، فحفظَها اللَّهُ علينا في الكِبَرِ .
وعكسُ هذا أن الجنيدَ رأى شيخًا يسألُ الناسَ فقالَ: إنَّ هذا ضيع اللَّهَ في
صغرِهِ، فضيعه اللَّهُ في كبرِهِ.
وقد يحفظُ اللَّهُ العبدَ بصلاحِهِ في ولدِهِ وولدٍ ولدهِ، كما قيلَ في قولهِ
تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٢٨٢: إنَّهما حفظا بصلاحِ أبيهما.
وقال محمدُ بنُ المنكدرِ: إنَّ اللَّهَ ليحفظ بالرجلِ الصالحِ ولدَه وولدَ ولدِهِ
وقريتَهُ التي هو فيها، والدويراتِ التي حولها فما يزالونَ في حفظِ اللَّهِ
وستره.
وقال ابنُ المسيبِ لابنِهِ: يا بني، إني لأزيدُ في صلاتي من أجلِكَ، رجاءَ
أن أحفظَ فيكَ، وتلا هذه الآية: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الكهف: ٨٢].
وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ رحمهُ اللَّهُ: ما منْ مؤمن يموتُ إلا حفظَهُ اللَّهُ
تعالى في عقبهِ وعقبِ عقبهِ .
وقال يحيى بن إسماعيلَ بنِ سلمةَ بنِ كُهيْلٍ: كان لي أختٌ أسنُّ مِنِّي،
فاختلطتْ وذهبَ عقلُها وتوحشتْ، وكانت في غرفة في أقصى سطوحِنا
فمكثتْ بذلك بضعَ عشرة سنةً، فبينما أنا نائمٌ ذاتَ ليلةٍ إذا بابٌ يدقُّ نصفَ
الليلِ، فقلتُ: من هذا؟ قالتْ: كجه، فقلتُ: أختي؟ قالت: أختُكَ،
ففتحتُ البابَ فدخلتْ ولا عهدَ لها بالبيتِ أكثرَ من عشر سنين. فقالتْ:
أتيتُ الليلةَ في منامِي فقيل لي: إنّ اللَّهَ حفظَ أباك إسماعيلَ لسلمةَ جدِّك،
وحفظكِ لأبيكَ إسماعيلَ، فإن شئت دعوتُ اللَّهَ فذهبَ ما بِكِ، وإن شئتِ
صبرتِ ولك الجنةُ، فإن أبا بكرٍ وعمرَ قد شفعا لكِ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ بحبِّ

٥٧٧
سورة الرعد
أبيك وجدِّك إياهُما، فقلتُ: فإذا كان لابدَّ من اختيار أحدهما فالصبرُ على ما
أنا فيه والجنةُ، وإن اللَّهَ عزَّ وجلَّ لواسعٌ بخلقه لا يتعاظَمُهُ شيءٌ، إن شاءَ أن
يجمعَهُما لي فعلَ. قالتْ: فقيل: فإنَّ اللَّهَ قد جمعَهُمَا لكِ ورضِيَ عن أبيكِ
وجدّك بحبهما أبا بكر وعمرَ تُوبُها، قومِي فانزلِي، فأذهبَ اللَّهُ تعالى ما كانَ
بها .
ومتى كان العبدُ مشتغلاً بطاعة اللَّه فإنَّ اللَّهَ تعالى يحفظُه في تلكَ الحالِ
كما في ((مسند الإمامِ أحمدَ) (١) عن حميدِ بنِ هلالٍ عن رجلٍ قالَ: أتيتُ
النبيّ وَّ فإذا هو يريني بيتًا، فقالَ: ((إنَّ امرأةً كانتْ فيه فخرجتْ في سرية من
المسلمينَ وتركتْ ثنتي عشرةَ عنزًا وصيصيتها كانت تسبحُ بها، قال: ففقدَتْ عَنْزًا من
غنمها وصيصيتها، فقالت: يا ربِّ إِنَّك قد ضمنتَ لمن خرجَ في سبيلكَ أنْ تحفظ عليه،
وإني قد فقدتُ عنزًا من غنمي وصيصيتي، وإني أنشدكُ عنزي وصِيصيتي)) قال: فجعلَ
رسولُ اللّهِ وَلَه يذكرُ شدةَ مناشدتهَا رَبَّها تباركَ وتعالى. قالَ رسولُ اللَّهِ وَله:
((فأصبحتْ عنزُها ومثلُها وصيصيتُها ومثلُها. وهاتيكَ، فأتها)) قال: فقلتُ: بل
أصدِّقك)).
وكان شيبان الراعي يرعى غنمًا، فإذا جاءت الجمعةُ خطَّ عليها خطًّا
وذهبَ إلى الجمعةِ ثم يرجعُ وهي كما تركها .
وكان بعضُ السلفِ بيدهِ الميزانُ يزنُ بها دراهِم فسمعَ الأذانَ فنهضَ ونفضَهَا
على الأرضِ وذهبَ إلى الصلاةِ، فلما عادَ جمعها فلم يذهبْ منها شيءٌ.
ومن أنواعٍ حفظِ اللَّهِ لمن حفظَهُ في دنياهُ: أن يحفظَهُ من شرِّ كلّ من يريدُه
(١) ((المسند)) (٦٧/٥).

٥٧٨
سورة الرعد
بأذّى من الجنِّ والإنسِ، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾
[الطلاق: ٢] قالتْ عائشةُ خِيَّه: يكفيه غمَّ الدنيا وهمَّها.
وقال الربيعُ بنُ خثيمٍ: يجعلُ له مخرجًا من كلِّ ما ضاقَ على الناسِ(١).
وكتبتْ عائشةُ فِئَُّها إلى معاويةَ: إن اتقيتَ اللَّه كفاكَ الناسَ، وإن اتقيتَ
الناسَ لم يغنوا عنكَ من اللَّهِ شيئًا.
وكتبَ بعضُ الخلفاءِ إلى الحكمِ بنِ عمرٍو الغفاريِّ كتابًا يأمرُهُ فيه بأمر
يخالفُ كتابَ اللَّهِ، فكتبَ إليه الحكمُ: إني نظرتُ في كتابِ اللَّهِ فوجدتُهُ قبلَ
كتابِ أميرِ المؤمنينَ، وإن السَّماواتِ والأرضَ لو كانتا رتقًا على امرئ فاتَّقى
اللَّهَ عزَّ وجلَّ، جعلَ لهُ منهما مخْرجًا. والسلامُ.
وأنشدَ بعضُهُم :
وفازَ وصارَ إلى ما رجَا
بتقوى الإلهِ نجا من نجَا
كما قالَ من أمره مخرجًا
ومن يتقِّ اللَّهِ يجعلْ له
كتبَ بعضُ السلفِ إلى أخيه: أما بعدُ، فإنه من اتَّقى اللَّهَ حفظَ نفسَهُ،
ومن ضيعَ تقواه فقدْ ضيَّع نفسَهُ، واللَّهُ الغنيّ عنه.
ومن عجيب حفظ اللَّه تعالى لمن حفظَهُ: أن يجعلَ الحيواناتِ المؤذيةَ بالطبعِ
حافظةً له من الأذى وساعيةً في مصالحِهِ، كما جرى لسفينةَ مولى النبيِّ وَل
حيثُ كسرَ به المركب وُخرجَ إلى جزيرةٍ فرأى السبعَ، فقالَ: يا أبا الحارث أنا
سفينةُ مولى النبيِّ وََّ، فجعلَ يمشي حولَهُ ويدله على الطريقِ حتى أوقفَهُ
عليها، ثم جعلَ يُهَمْهم كأنَّه يودِّعُه وانصرفَ عنه.
(١) أخرجه: ابن جرير في ((تفسيره)) (١٣٨/٢٨).

٥٧٩
سورة الرعد
وكان أبو إبراهيمَ السايحُ قد مرضَ في بريَّةٍ بقربِ ديرٍ، فقالَ: لو كنتُ
عندَ بابِ الديرِ لنزلَ الرهبانُ فعالَجُوني، فجاء السبعُ فاحتمله على ظهرهِ حتى
وضعَهُ على بابِ الديرِ فرآه الرهبانُ فأسلمُوا وكانُوا أربعمائةً.
وكان إبراهيمُ بنُ أدهمَ، نائمًا في بستانٍ وعنده حيَّةٌ في فمِهَا طاقةُ نرجسٍ،
فما زالتْ تذبُّ عنه حتى استيقظَ.
فمن حفظَ اللَّهَ حفظَهُ من الحيواناتِ المؤذيةِ بالطبعِ، وجعلَ تلكَ الحيواناتِ
حافظةً له.
ومن ضيعَ اللَّهَ ضيَّعَهُ اللَّهُ بين خلْقِهِ، حتى يدخلَ عليه الضررُ ممنْ كانَ
يرجو أن ينفعَهُ، ويصيرَ أخصُّ أهلِه به وأرفقهُم به يؤذِیهِ .
كما قال بعضُهم: إني لأعصِي اللَّهَ فأعرفُ ذلك في خلقِ خادِمي
وحِمارِي، يعني: أن خادمه يسوءُ خلقُهُ عليه ولا يطيعُه، وحمارُه يستعصي
عليه فلا يواتيه لركوبِهِ. فالخيرُ كلُّه مجموعٌ في طاعةِ اللَّهِ والإقبال عليه ،
والشرُّ كلُّهُ مجموعٌ في معصيةِ اللَّهِ والإعراضِ عنه.
قال بعضُ العارفينَ: من فارق سُدَّةَ سيدِه لم يجد لقدميه قرارًا أبدًا.
واللَّهِ ما جئتُكم زائرًا إلا وجدتُ الأرضَ تطوى لي
ولا ثنيتُ العزمَ عن بابِكُمُ إلا تعثرتُ بأذيالي(١)
(١) ((نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي لابن عباس)) (٢٨ - ٣٣).

٥٨٠
سورة الرعد
قوله تعالى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرهَا فَاحْتَمَلَ
السَّيْلُ زَبَدًا رَّبِيًا وَمِمَّ يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدُ
مَثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقِّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزََّدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا
مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَلَ
ولما كانتْ هذه الشريعةُ خاتمةَ الشرائعِ وعليها تقومُ الساعةُ، ولم يكنْ بعدَها
شريعةٌ ولا رسالةٌ أخرى، تبيِّنُ ما تبدَّلَ منها وتجدِّدُ ما درسَ من آثارِهَا، كما
كانتِ الشرائعُ المتقدمةُ تجدِّدُ بعضُها آثارَ بعضٍ، وتبينُ بعضُها ما تبدَّلُ من
بعضٍ، تكفلَ اللَّهُ بحفظِ هذه الشريعةِ ولم يجمعْ أهلَها على ضلالةٍ، وجعلَ
منهم طائفةً قائمةً بالحقِّ لا تزالُ ظاهرةً على من خالفَها حتى تقوم الساعةُ،
وأقامَ لها من يحملُها ويذبُّ عنها بالسيف واللسانِ والحجةِ والبيانِ، فلهذا أقامَ
اللَّهُ تعالى لهذه الأمَّةِ من خلفاءِ الرسلِ وحملةِ الحجةِ في كلِّ زمانٍ من يعتني
بحفظِ ألفاظِ الشريعةِ وضبطِهَا وصيانتِهَا عن الزيادة والنقصانِ ومن يعتني
بحفظ معانيها، ومدلولات ألفاظِهَا وصيانِتِهَا عن التحريفِ والبهتانِ .
.93
والأولونَ أهلُ الروايةِ، وهؤلاءِ أهلُ الدرايةِ والرعايةِ، وقد ضربِ النبيّ
وَخَلَه مثل الطائفتين. كما ثبتَ في «الصحيحينِ)) (١) عن أبي موسى، قالَ: قال
رسولُ اللَّهِ وَله: ((إنَّ مثلَ ما بعثني اللَّهُ به من الهدى والعلمِ، كمثلِ غيثِ أصابَ
الأرضَ فكانتْ منها طائفةٌ قبلَتِ الماءَ فأنبتت الكلا والعُشبَ الكثيرَ، وكانتْ منها أجادبُ
أمسكت الماءَ فنفعَ اللَّهُ بها ناسًا فشربُوا ورعَوْا وسقَوْا وزرعُوا، وأصابتُ طائفةٌ منها
أُخرى، إنما هي قيعانٌ لا تمسكُ ماءً ولا تُنبتُ كلا، فذلك مثل من فقهَ في دين الله ونفعَهُ
اللَّه بما بعثَني به ونفع به فعَلِمَ وعلَّمَ، ومثلُ من لم يرفعْ بذلكَ رأسًا، ولم يقبلْ هدى اللَّهِ
(١) أخرجه: البخاري (٣٠/١)، ومسلم (٦٣/٧).