النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
سورة المائدة
وقفَ الهوى بي حيثُ أنتَ فليسَ لي مُتأخَّرٌ عنه ولا مُتقدَّمُ
أجدُ الملامةَ في هواكَ لذيذةً حبّا لِذِكْرِكِ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
قوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٥٤] يعني: درجةَ الذين يُحبهم
ويحبونَهُ بأوصافِهِم المذكورةِ ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤] : واسعُ العطاءِ،
عليمٌ بمن يستحقُّ الفضل، فيمنَحُهُ، ومن لا يستحقُّ، فيمنعُهُ(١).
وعن أبي صخرٍ عن محمدِ بنِ كعبِ القرظيِّ أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أرسلَ
يومًا إليه، وعمرُ أمير المدينة يومئذٍ، فقال: يا أبا حمزةَ، إنَّه أسهرتني البارحةَ
آيَةٌ. قال محمدٌ: وما هي أيها الأمير؟ فقالَ: قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ : ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ إلى قوله:
﴿ لومة لائمٍ﴾ [المائدة: ٥٤] قال محمدٌ: إنَّما عنى اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمنوا ﴾[المائدة: ٥٤] الولاةً من قریش: ﴿مَن یرْتَدَّ منگم عن دينه﴾ [المائدة:٥٤] عن
الحق ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤] وهم أهلُ اليمنِ. قال
عمرُ: يا ليتَني وإِيَّاكَ منهم قال: آمين(٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاة اتَّخَذُوهَا
هُزُوًا وَلَعِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّ يَعْقِلُونَ﴾
[قال البخاريُ](٣): وقول اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا
(١) ((جامع العلوم والحكم)) (٣٦٥/٢ - ٣٦٧).
(٢) ((استنشاق نسيم الأنس)) (٦٤ - ٦٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٥٧/١).

٤٤٢
سورة المائدة
هُزُوًّا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقَلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
مِن يَوْمِ الْجُمْعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].
يشيرُ إلى أنَّ الأذَانَ مذكورٌ في القرآنِ في هاتينِ الآيتينِ:
الأُولى منهما: تشْتمل النداءَ إلى جميع الصلوات؛ فإنَّ الأفعالَ نكراتٌ،
والنكرة في سياقِ الشَّرْطِ تعُمُّ كلَّ صلاة.
والثانية منهما: تخْتصُ بالنداءِ إلى صلاة الجمعة.
وقد رَوَى عبدُ العزيزِ بنُ عِمرانَ، عن إبراهيمَ بنِ أبي حبيبةَ، عن داودَ بنِ
الحُصينِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأذان نزل على رسول اللّه وَلَه
مع فرضِ الصلاةِ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[ الجمعة: ٩].
هذا إسنادٌ ساقطٌ لا يصح.
وهذه الآيةُ مدنيةٌ، والصلاةُ فرضتْ بمكةَ، ولم يصحَّ أنَّ النبيَّ ◌ِّ صلَّى
بمكةَ جُمُعة، وقوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا﴾ [المائدة: ٥٨] مدنية -
أيضًا - ولم يُؤذنْ للصلاة بمكةَ.
والحديثُ الذي رُوي أنَّ جبريلَ لَّا أَمَّ النبيَّ وَلَهُ أولَ ما فُرضتِ الصلاةُ أمَرَه
أن يُؤْذَنَ بالصلاةِ، قد جاء مفسراً في رواية أخرى، أنَّه يؤذنُ: الصلاةُ
جامعة .
وقد سبقَ ذكرُهُ في أولِ كتابِ الصلاةِ.
وقد رُوي أنَّ النبيَّ ◌َّ ليلةَ أُسْرِي خرجَ ملكٌ من وراء الحجاب فأذَّن،
فحدَّثْه ربُّه عزَّ وجلَّ والنبيُّ بَّهِ يسمعُ ذلكَ، ثم أخذَ الَلَكُ بيدِ محمدٍ فقدَّمه

٤٤٣
سورة المائدة
فأمَّ أهلَ السماءِ، منهم آدمُ ونوحٌ.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ علي: فيومئذٍ أكملَ اللَّهُ لمحمد وَلِّ الشَّرف على
أهلِ السماءِ وأهلِ الأرضِ.
وقد خرّجه البزارُ(١) والهيثمُ بنُ كليبٍ في ((مسنديهما)) بسياقِ مُطوَّل من
طريقِ زيادِ بنِ المنذرِ أبي الجارود، عن محمدِ بنِ علي بن الحسينِ، عن أبيه،
ے
عن جدِّ، عن علي.
وهو حديثٌ لا يصحّ.
وزيادُ بنُ المنذرِ أبو الجارودِ الكوفيُّ، قال فيه الإمامُ أحمدُ: متروكٌ. وقال
ابنُ معينٍ: كذَّاب عدو اللَّهِ، لا يساوي فلْسًا، وقال ابنُ حبانَ: كان رافضيًا
يضعُ الحديثَ.
وروى طلحة بن زيد الرقي، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن
أبيه، أنَّ النبيَّ وََّ لما أُسْرِي به إلى السماءِ أوحى اللَّهُ إليه الأذانَ، فنزلَ بهِ،
فعلَّمه جبريلَ.
+(٢)
خرَّجه الطبرانيُ(٢).
وهو موضوعٌ بهذا الإسنادِ بغيرِ شكٍّ.
وطلحةُ هذا، كذَّاب مشهور.
ونبهنا على ذلكَ لئلا يُغْتَّر بشيءٍ منه.
وإنَّما شُرع الأذانُ بعد هجرة النبيِّ وَّةِ إلى المدينةِ، والأحاديثُ الصحيحةُ
كلُّها تدلُّ على ذلكَ.
(١) (٥٠٨ - كشف).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٩٢٤٧).

٤٤٤
سورة المائدة
والأذانُ له فوائدُ:
منها: أنه إعلامٌ بوَقْتِ الصلاةِ أو فعلِها.
ومن هذا الوجهِ هو إخبارٌ بالوقتِ أو الفعلِ، ولهذا كان المؤذِّنُ مُؤْتمنًا .
ومنها: أنه إعلامٌ للغائبينَ عن المسجدِ، فلهذا شُرع فيه رفعُ الصوتِ، وسَمَّي
نداءً، فإنَّ النّداءَ هو الصوتُ الرفيعُ.
ولهذا المعنى قالَ النبيّ
لعبدِ اللَّهِ بنِ زيدٍ: ((قم فألقه على بلال، فإنه أندى
صَلَلىالله
وسام
صوتًا منك))(١) .
ومنها: أنه دعاءٌ إلى الصلاة، فإنه معنى قوله: ((حيَّ على الصلاة، حيَّ على
الفلاح)).
وقد قيل: إنَّ قولَهُ تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾
[ فصلت: ٣٣] الآية: نزلتْ في المؤذنينَ، رُوي عن طائفةٍ من الصحابةِ.
وقيلَ في قولهِ تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم:
٤٣] : إنها الصلواتُ الخمسُ حين يُنادى بها.
ومنها: أنه إعلانٌ بشرائعِ الإسلامِ من التوحيدِ والتكبيرِ والتهليلِ والشهادةِ
بالوحدانية والرسالةِ(٢).
(١) أخرجه: أحمد (٤٣/٤)، وأبو داود (٥١٣)، والترمذي (١٨٩) من حديث عبد الله بن زيد بن
عبد ربِّه الأنصاريِّ فِ ثه .
(٢) «فتح الباري)) (٣٩٥/٣ - ٣٩٧).

٤٤٥
سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ
﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿
الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾
وقد ذكرَ اللَّهُ - في كتابِهِ - العلَّةَ المقتضيةَ لتحريمِ المسكرات، وكان أوَّل ما
حُرِّمتِ الخمرُ عند حضورٍ وقتِ الصلاةِ لَّا صلَّى بعضُ المهاجرينَ، وقرأ في
صلاتِهِ، فخَلط في قراءتِهِ، فنزلَ قولُهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرِبُوا
الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ [النساء: ٤٣]، فكانَ مُنَادي رسول الله
وَيِّ ينادِي: لا يَقْرِبِ الصلاةَ سكرانٌ (١).
ثم إنَّ اللَّهَ حرَّمها على الإطلاقِ بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالَيْسِرُ وَالأَنصَابُ
وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٥٠﴾ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ
يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرٍ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ
فَهَلْ أَنتُم مُّنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
فذكرَ سبحانَهُ علَّةَ تحريمِ الخمرِ والميسرِ - وهو القِمارُ - وهو أنَّ الشيطانَ
يُوقِعُ بهما العداوةَ والبغضاءَ، فإنَّ منْ سكِرَ، اختلَّ عقلُه، فربما تسلّط على
أذى الناس في أنفسِهِم وأموالهم، وربما بلغ إلى القتلِ، وهي أمّ الخبائثِ،
وُ
فمنْ شربها قتلَ النفسَ وزنى، وربما كفرَ.
وقد رُوي هذا المعنى عن عثمانَ وغيرِهِ، ورُوي مرفوعًا أيضًا.
(١) أخرجه: أحمد (٥٣/١)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي (٢٨٦/٨ -
٢٨٧) من حديث عمر بن الخطاب مِرقته.

٤٤٦
سورة المائدة
ومن قامَرَ، فربما قُهرَ وأُخذَ مالُه منه قهرًا، فلم يبقَ له شيءٌ فيشتدَّ حقدُهُ
على من أخذ مالَهُ. وكلُّ ما أدَّى إلى إيقاعِ العداوة والبغضاء كان حرامًا،
وأخبر سبحانه أنَّ الشيطانَ يصدُّ بالخمرِ والميسرِ عن ذكرِ اللَّهِ وعن الصلاةِ،
فإنَّ السكرانَ يزولُ عقلُهُ، أو يختلُّ، فلا يستطيعُ أن يذكرَ اللَّهَ، ولا أن
يُصلِّي، ولهذا قال طائفةٌ من السلف: إن شارب الخمرِ تمرُّ عليه ساعةٌ لا
يعرفُ فيها ربَّه، واللَّهُ سبحانه إنما خلقَ الخلقَ ليعرِفُوه، ويذكرُوه، ويعبدُوه،
ويُطيعوه، فما أدَّى إلى الامتناع من ذلك، وحالَ بين العبد وبين معرفةٍ ربِّه
وذكره ومناجاته، كان محرَّمًا، وهو السُّكْرُ، وهذا بخلاف النَّومِ، فإنَّ اللَّهَ عزَّ
وجلَّ جَبَلَ العبادَ عليه، واضطرهُم إليه، ولا قِوامَ لأبدانِهِم إلا به، إذ هو
راحةٌ لهم من السعي والنَّصَبِ، فهو من أعظم نعم اللَّهِ على عبادِهِ، فإذا نامَ
المؤمنُ بقدرِ الحاجةِ، ثم استيقظَ إلى ذكرِ اللَّهِ ومناجاتِهِ ودعائه، كان نومُه
عونًا له على الصلاةِ والذكرِ، ولهذا قالَ من قالَ من الصحابةِ: إني أحتسبُ
٠٠
نَوْمَتِي كما أحتسبُ قَوْمَتِي.
وكذلك الميْسرُ: يصُدُّ عن ذكرِ اللَّه وعن الصلاة، فإنَّ صاحبَه يعْكُفُ بقلبه
عليه، ويشتغلُ به عن جميعِ مصالحِهِ ومهماتِهِ حتى لا يكادُ يذكرُها لاستغراقه
فيه، ولهذا قالَ عليّ لما مرَّ على قومٍ يلعبون بالشطرنجِ: ما هذهِ التماثيلُ التي
أنْتُم لها عاكفونَ؟(١) فشبَّههم بالعاكفينَ على التماثيلِ. وجاءَ في الحديثِ: ((إنّ
مُدْمِنَ الخَمْرِ كعابدِ وتنٍ))(٢) فإنه يتعلَّقُ قلبُه بها، فلا يكادُ يُمكِنْه أن يدعَها كما
(١) أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٧/٥)، والبيهقي (٢١٢/١٠)، والآجري في ((تحريم الثَّرد)) (ص
١٣٥)، وراجع: ((المتنخب من علل الخلاّل)) (٤١).
(٢) أخرجه: ابن ماجه (٣٣٧٥) من حديث أبي هريرة فى اللّه.

٤٤٧
سورة المائدة
لا يدعُ عابدُ الوثنِ عبادَتَهُ.
وهذا كلُّه مضادٌّ لما خلَقَ اللَّهُ العبادَ لأجلِهِ مِنْ تفريغ قلوبِهِم لمعرفته،
ومحبّته، وخشيته، وذكره ومناجاتِهِ، ودعائهِ، والابتهال إليه، فما حالَ بين
العبد وبين ذلكَ، ولم يكنْ بالعبد إليه ضرورةٌ، بل كان ضررًا محضًا عليه،
كان محرَّمًا .
وقد رُوي عن عليٌّ أنه قالَ لمن رآهم يلعبونَ بالشِّطرنجِ: ما لهذا خُلقتم.
ومن هنا يعلمُ أنَّ الميسرَ محرَّمٌ سواءٌ كان بعوضٍ أو بغيرِ عِوَضٍ، وأنَّ
الشطرنج كالنَّرْدِ أو شرٌّ منه، لأنَّها تشغلُ أصحابَها عن ذكر الله، وعن الصلاة
أكثر من النَّرْدِ.
والمقصودُ: أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((كلُّ مسكر حرامٌ))، وكلّ ما أسكر عن الصلاة
فهو حرام (١) .
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسَؤْكُمْ
وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَ اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ:
عن أبي هريرةَ خِّه، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهُ وَّلَهِ يقولُ: ((ما نهَيْتُكُم عنه
فاجْتنبُوه، وما أمرتُكُم به، فأتُوا منه ما استطعتُم، فإنَّما أهلَكَ الَّذِين من قبلكُم كثْرةُ
مسائلهم واختلافُهم على أنبيائهم)) .
رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
هذا الحديثُ بهذا اللفظ: خرَّجه مسلمٌ وحْدَهُ(٢) من روايةِ الزُّهريِّ، عن
(١) ((جامع العلوم والحكم)) (٢/ ٥١٠ - ٥١٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٢/٤)، (٩١/٧).

٤٤٨
سورة المائدة
سعيدِ بنِ المسيِّبِ وأبي سلمةَ - كلاهما - عن أبي هريرةَ، وخرَّجاهُ من روايةٍ
أبي الزنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بَّ، قال: ((دعوني ما
تركتُكُم، إنَّما أهْلَكَ مِنْ كانَ قبلَكُمْ سؤالُهم واختلافُهم على أنبيائِهِم، فإذا نهيتُكُم عن
شيء، فاجتنبُوه، وإذا أمرتُكُم بأمر فأتُوا منه ما استطعتُم)) وخرَّجه مسلمٌ من طريقينِ
آخرينِ عن أبي هريرةَ بمعناهُ.
وفي روايةٍ له ذكرُ سببِ هذا الحديثِ من روايةِ محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي
هريرةَ، قالَ: خطبنا رسولُ اللَّهِ وَّهِ فقالَ: ((يا أيها الناسُ قد فرضَ اللَّهُ عليكم
الحجَّ فحجُوا)) فقال رجلٌ: أكُلَّ عامِ يا رسولَ اللَّهِ؟ فسكتَ حتَّى قالَها ثلاثًا،
فقال رسولُ اللّهِ بَّهِ: ((لو قلتُ: نعم، لوجبتْ ولما استطعتُم))، ثمَّ قال: ((ذَرُوني ما
تركْتُكُم، فإنَّما هلَكَ من كان قبلكم بسؤالِهِم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا أمرتُكُم
بشيءٍ، فأتُوا منه ما استطعتُم، وإذا نهيتُكُمْ عن شيءٍ، فدعُوه)».
وخرَّجه الدار قطنيُّ (١) من وجه آخرَ مختصرًا، وقال فيه: فنزل قولُهُ تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وقد رُوي من غيرٍ وجهِ أنَّ هذه الآيةَ نزلتْ لَّا سألوا النبيَّ وَّهِ عن الحجِّ،
وقالُوا : أفي كلِّ عامِ؟
وفي ((الصحيحينٍ))(٢) عن أنسٍ قالَ: خطبنا رسولُ اللَّهِ وَّهِ، فقال رجلٌ:
مَن أبي؟ فقالَ: ((فلانَ)، فنزلتْ هذه الآيةُ: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١].
وفيهما(٣) - أيضًا - عن قتادةَ، عن أنس قالَ: سألُوا رسولَ اللَّه ◌ِ لِ حتى
(١) ((السنن)) (٢٨٢/٢).
(٢) أخرجه: البخاري (٦٨/٦)، (١٢٨/٨)، (١١٨/٩)، ومسلم (٩٢/٧).
(٣) أخرجه: البخاري (٩٦/٨)، (٦٦/٩)، ومسلم (٩٤/٧).

٤٤٩
سورة المائدة
أحْفَوهُ في المسألةِ، فغضبَ فصَعِدَ المنبرَ، فقالَ: ((لا تسألُوني اليومَ عن شيء إلا
بَيَّتُه)) فقامَ رجلٌ - كان إذا لاحى الرجالَ دُعِيَ إلى غيرِ أبيه - فقالَ: يا رسولَ
اللَّهِ من أبي؟ قالَ: ((أبوك حُذَافة))، ثمَّ أنشأ عمرُ، فقال: رضينا بالله ربًّا
وبالإسلامِ دينًا وبمحمد رسولاً، نعوذُ باللَّه من الفتن، وكانَ قتادةٌ يذكرُ عندَ
هذا الحديثِ هذه الآيةَ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١].
وفي ((صحيحِ البخاريِ)(١) عن ابنِ عباسٍ، قالَ: كان قومٌ يسألُونَ رسولَ
اللَّهِ وَّه استهزاءً، فيقولُ الرجلُ: مَنْ أبي؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلَّ ناقته: أين
ناقَتِي؟ فأنزلَ اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [ المائدة: ١٠١].
وخرَّج ابنُ جرير الطبريُّ في ((تفسيرِهِ)) (٢) من حديث أبي هريرةَ، قال:
خرجَ رسولُ اللَّهِ وَله وهو غضبانُ مُحمارٌّ وجهه، حتى جلسَ على المنبرِ،
فقام إليه رجلٌ فقالَ: أين أنا؟ فقال: ((في النارِ)) فقام إليه آخرُ، فقالَ: من أبي؟
قال: ((أبوكَ حُذافةُ))، فقامَ عمرُ فقالَ: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد
نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، إنَّا يا رسولَ اللَّه حديثُو عهد بجاهلية وشرك، واللَّهُ
أعلمُ من آباؤنا، قال: فسكنَ غضبُهُ، ونزلتْ هذه الآيةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا
تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١].
وروى - أيضًا (٣) - من طريقِ العَوْفيِّ عن ابنِ عباسٍ في قولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: ١٠١] قال: إنَّ رسولَ اللَّه
وَ ﴿ أَذَّن في الناسِ، فقالَ: ((يا قوم كُتِبَ عليكم الحجّ)، فقامَ رجل، فقالَ:
يا رسولَ اللّهِ، أفي كلِّ عامٍ؟ فأُغْضِبَ رسولُ اللَّهِ وَلِ غضبًا شديدًا، فقالَ:
(١) (٦٨/٦).
(٣) ((التفسير)) لابن جرير (٥٤/٧).
(٢) (٥٣/٧).

٤٥٠
سورة المائدة
((والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم، لوجَبَتْ ولو وجبتْ ما استطعتُم، وإذنْ لكفرتُم،
فاتركُوني ما تركتُكُم، فإذا أمرتُكُم بشيءٍ فافعلُوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهَوا عنه))
فأنزل اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}
[المائدة: ١٠١]، نهاهُم أن يسألوا مثلَ الذي سألتِ النَّصارى في المائدة، فأصبَحُوا
بها كافرين، فنهى اللَّهُ تعالى عن ذلكَ، وقال: لا تسألوا عن أشياء، إن نزلَ
القرآنُ فيها بتغليظِ ساءَكُم، ولكن انتظرُوا، فإذا نزلَ القرآنُ فإنَّكم لا تسألون
عن شيءٍ إلا وجدتُم تبيانَهُ.
فدلَّت هذه الأحاديثُ على النهي عن السُّؤالِ عمَّا لا يُحتاجُ إليه مما يسوءُ
السائلَ جوابُهُ مثلَ سؤالِ السائلِ، هل هو في النارِ أو في الجنةِ، وهل أبوه من
ينتسبُ إليهِ أو غيرِهِ، وعلى النهي عن السؤالِ على وجهِ التعنتِ والعبث
والاستهزاءِ، كما كانَ يفعلُه كثيرٌ من المنافقينَ وغيرُهم.
وقريبٌ من ذلكَ سؤالُ الآياتِ واقتراحُها على وجه التعنت، كما كانَ
يسألُه المشركُون وأهلُ الكتاب، وقد قالَ عكرمةُ وغيرُهُ: إنَّ الآيةَ نزلتْ فِي
ذلك .
ويقربُ من ذلكَ السؤالُ عما أخفاه اللَّهُ عن عباده، ولم يُطلعهُم عليهِ،
كالسؤالِ عن وقتِ الساعةِ، وعن الروحِ.
ودَلَّت - أيضًا - على نهي المسلمينَ عن السؤالِ عن كثيرٍ من الحلالِ والحرامِ
مما يُخشى أن يكونَ السؤالُ سبًا لنزولِ التشديدِ فيهِ، كالسَّؤالِ عن الحجِّ: هل
يجبُ كلَّ عامٍ أم لا؟
وفي ((الصحيح))(١) عن سعد، عن النبيِّ وَّهِ أنه قالَ: ((إنَّ أعظمَ المسلمينَ
(١) أخرجه: البخاري (٩/ ١١٧)، ومسلم (٩٢/٧).

٤٥١
سورة المائدة
في المسلمينَ جُرْمًا منْ سألَ عن شيءٍ لم يحرَّم، فحُرِّم من أجْلِ مسألتِهِ)).
ولما سُئِلَ النبيُّ نَّهِ عن اللِّعان كره المسائلَ وعابَهَا حتى ابتُلي السائلُ عنه
قبلَ وقوعِهِ بذلكَ في أهلِهِ(١) وكان النبيُّ رَله ينهَي عن قيلَ وقالَ، وكثرةٍ
السؤالِ، وإضاعةِ المال(٢).
ولم يكنِ النبيَّ ◌َِّ يُرْخِّصُ في المسائل إلا للأعرابِ ونحوِهم من الوُفودِ
القادمينَ عليه، يتألَّفهم بذلكَ، فأمَّا المهاجرونَ والأنصارُ المقيمونَ بالمدينةِ الذين
رَسَخَ الإيمانُ في قلوبِهِم، فتُهوا عن المسألةِ، كما في ((صحيحِ مسلمٍ))(٣) عن
النَّوَّاسِ بن سِمعانَ، قال: أقمتُ مع رسولِ اللَّهِ فَ له بالمدينةِ سنةً ما يمنعني من
، حبل الله
الهجرة إلا المسألةُ، كانَ أحدُنا إذا هاجرَ لم يسألِ النبيّ
وسلم
وفيه أيضًا(٤) عن أنسٍ، قال: نُهينا أن نسأل رسولَ اللَّهِ وَّله عن شيءٍ،
فكان يُعجِبُنا أن يجيءَ الرجلُ منْ أهلِ الباديةِ العاقلُ، فيسألُهُ ونحنُ نسْمِعُ.
وفي ((المسندِ))(٥) عن أبي أُمامةَ، قالَ: كانَ اللَّهُ قد أنزلَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قالَ: فَكُنَّا قد كرهنا كثيرًا من
مسألته، واتَّقَيْنَا ذلك حين أنزلَ اللَّهُ على نبيِّهِ وَّ قال: فأتينا أعرابيا، فرشوناه
بُرْدًا، ثمَّ قلنا له: سلِ النبيَّ بَّهِ وذكرَ حديثًا.
وفي ((مسندِ أبي يعلى الموصليِّ) عن البراء بن عازبٍ قال: إنْ كان لتأتِي
(١) أخرجه: البخاري (٧/ ٧٠ - ٧٢)، (٢١٧/٨)، (١٠٥/٩)، ومسلم (٢٠٩/٤ ٢١٠) من
حديث عبد الله بن عباس فِيَّه.
(٢) أخرجه: البخاري (١٥٣/٢ - ١٥٧) (٤/٨ - ١٢٤) (١١٧/٩)، ومسلم (١٣٠/٥ - ١٣١) من
حديث المغيرة بن شعبة فِيه .
(٣) (٦/٨ - ٧).
(٥) (٢٦٦/٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٢).

٤٥٢
سورة المائدة
عليَّ السنةُ أريدُ أن أسألَ رسولَ اللَّهِ وَلِ عن شيءٍ، فأتهيبُ منه، وإن كنّا
لنتمنَّى الأعرابَ.
وفي ((مسندِ البزارِ))(١) عن ابنِ عباسٍ، قال: ما رأيتُ قومًا خيراً من
أصحاب محمَّدٍ بَّله ما سألوه إلا عن اثنتي عشرةَ مسألةً، كلّها في القرآنِ:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾
: [البقرة: ٢٢٠] وذكر الحديثَ.
[البقرة: ٢١٧]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾
وقد كانَ أصحابُ النبيِّنَّ أحيانًا يسألونَهُ عن حكمٍ حوادثَ قبلَ وقوعِهَا،
لكن للعملِ بِهَا عند وقوعِها، كما قالُوا لهُ: إنَّا لاقُو العدوِّ غدًا، وليسَ معنا
مُدَى، أفنذبحُ بالقصَبِ؟ وسألُوه عن الأُمراءِ الذين أخبر عنهم بعدَه، وعن
طاعتِهِم وقتالِهِم، وسألهُ حذيفةُ عن الفتنِ، وما يصنعُ فيها.
فهذا الحديثُ، وهو قولُهُ بَّهِ: ((ذَرُوني ما تركْتُكُم، فإنَّما هلَكَ من كان قبلَكُم
بكثرةِ سُؤالِهِم واختلافِهِم على أنبيائِهِم) يدلّ على كراهةِ المسائلِ وذمِّها، ولكن
بعضَ الناسِ يزعمُ أنَّ ذلكَ كان مختصًا بزمنِ النبيِّ وَلَّ لما يخشى حينئذٍ من
تحريمٍ ما لم يُحرَّم، أو إيجابِ ما يشقُّ القيامُ به، وهذا قد أُمِنَ بعد وفاته
صَلى الله
وسِمُّ .
ولكن ليسَ هذا وحده هو سببَ كراهةِ المسائلِ، بل له سببٌ آخرُ، وهو
الذي أشارَ إليه ابنُ عباسٍ في كلامِهِ الذي ذكرنا بقوله: ولكن انتظرُوا، فإذا
نزلَ القرآنُ، فإنَّكم لا تسألون عن شيءٍ إلا وجدتم تبيانَهُ، ومعنى هذا: أنَّ
جميعَ ما يحتاجُ إليه المسلمونَ في دينهم لا بدَّ أن يُبَّه اللَّهُ في كتابِهِ العزيزِ،
(١) لم نجده في ((كشف الأستار)) وعزاه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٥٨/١ - ١٥٩) للطبراني في
((المعجم الكبير)) وهو فيه (٤٥٤/١١).

٤٥٣
سورة المائدة
ويبلِّغُ ذلكَ رسولُهُ عنه، فلا حاجةَ بعد هذا لأحد في السؤال، فإنَّ اللَّهَ تعالى
أعلمُ بمصالحٍ عبادِهِ منهم، فما كانَ فيه هدايتُهم ونفعُهُم فإنَّ اللَّه لا بدَّ أن
يُبَّنْه لهُم ابتداءً من غيرِ سؤالٍ، كما قالَ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾
[النساء: ١٧٦]، وحينئذ، فلا حاجةَ إلى السُّؤالِ عن شيءٍ، ولا سيما قبلَ وقوعِهِ
والحاجة إليه، وإنَّما الحاجةُ المهمةُ إلى فَهْمٍ ما أخبرَ اللَّهُ به ورسولُهُ، ثمَّ اتباعُ
ذلكَ والعملُ به، وقد كان النبيُّ نَّهِ يُسألُ عن المسائلِ، فيُحيلُ على القرآن،
كما سألَهُ عمرُ عنِ الكلالةِ فقال: ((يَكفيك آيةُ الصيف))(١).
وأشارَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ في هذا الحديثِ إلى أنَّ في الاشتغالِ بامتثالِ أمرِهِ،
واجتنابِ نهيه شغلاً عن المسائلِ، فقال: ((إذا نهيتُكُم عن شيء فاجتنبوه، وإذا
أمرتُكُم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتُم)».
فالذي يتعيَّنُ على المسلمِ الاعتناءُ به والاهتمامُ أن يبحثَ عمَّا جاء عن اللَّه
ورسولِهِ وَّ، ثم يجتهدُ في فهم ذلك، والوقوفِ على معانيهِ، ثم يشتغلُ
بالتصديقِ بذلكَ إنْ كان من الأمورِ العلميَّةِ، وإن كان من الأمور العمليّة،
بذل وسْعُهُ في الاجتهادِ في فعلِ ما يستطيعُهُ من الأوامرِ، واجتنابِ ما يُنْهى
عنهُ، وتكونُ همَّتَّهُ مصروفةً بالكليّة إلى ذلكَ، لا إلى غيرِهِ.
وهكذا كانَ حالُ أصحابِ النبيِّ وَِّ والتابعينَ لهم بإحسانِ في طلبِ العلمِ
النافعِ منَ الكتابِ والسنةِ .
فأمَّا إنْ كانتْ همةُ السامعِ مصروفةً عند سماعِ الأمرِ والنهي إلى فرضِ
أمورٍ قد تقعُ، وقد لا تقعُ، فإن هذا مما يدخلُ في النَّهي ويثبِّطُ عنِ الجِدِّ في
(١) أخرجه: مسلم (٦٠/٥).

٤٥٤
سورة المائدة
متابعةِ الأمرِ. وقد سألَ رجلٌ ابنَ عمرَ عن استلام الحجرِ، فقال له: رأيتُ
النبيِّ وَّهُ يستلمه ويقبّلُهُ، فقال له الرجلُ: أرأيتَ إنْ غُلِبْتُ عليه؟ أرأيت إن
زُوحمْتُ؟ فقال له ابنُ عمرَ: اجعلْ ((أرأيتَ)) باليمنٍ، رأيتُ النبيَّ مَّ يستلمه
ويقبِّلُهُ.
ئ(١)
خرجه الترمذي(١)
13
.
ومرادُ ابنِ عمرَ: أن لا يكونَ لكَ همِّ إلا في الاقتداءِ بالنبيِّ ◌ِّهِ، ولا
حاجةَ إلى فرضِ العجزِ عنْ ذلكَ أو تعسُّرِهِ قبلَ وقوعِهِ، فإنَّه قد يفتُرُ العزمُ
عن التَّصميمِ على المتابعةِ، فإنَّ التَّفْقُّهَ فِي الدِّين، والسُّؤالَ عن العِلْمِ إِنَّما
يُحمَدُ إذا كانَ للعملِ، لا للمراءِ والجدالِ.
وقد رُوي عن عليٍّ ◌ُِّه، أنه ذكرَ فتنًا تكونُ في آخرِ الزمان، فقال له
عمرُ: متى ذلك يا عليٌّ؟ قال: إذا تُفُقِّه لغير الدين، وتَعُلِّم لغيرِ العملِ،
والتُمِسَتِ الدنيا بعملِ الآخرةِ.
وعن ابنِ مسعودٍ أنه قال: كيف بكُم إذا لبستكم فتنةٌ يربُو فيها الصغيرُ،
ويهْرَمُ فيها الكبيرُ، وتُتَّخَذُ سُنَّةً، فإن غُيَّرَتْ يومًا قيل: هذا منكرٌ؟ قالُوا:
ومتى ذلك؟ قالَ: إذا قلَّتْ أمناؤُكُم، وكثرتْ أمراؤكم، وقلَّت فقهاؤُكُم،
وكثر قُرَّاؤُكُم، وتُفُقُّهَ لغير الدين، والتُمِسَتِ الدنيا بعملِ الآخرةِ.
خرَّجهما عبدُ الرزاقِ في کتابِهِ .
ولهذا المعنى كان كثيرٌ من الصحابة والتابعينَ يكرهونَ السؤالَ عن الحوادثِ
قبلَ وقوعها، ولا يُجيبونَ عن ذلكَ، قال عمرُو بنُ مُرَّةَ: خرجَ عمرُ على
(١) ((الجامع)) (٨٦١).

٤٥٥
سورة المائدة
الناس، فقال: أُحرِّجُ عليكُم أن تسألونا عن ما لم يكنْ، فإنَّ لنا فيما كان
شغلاً (١)
وعن ابنِ عمرَ، قالَ: لا تسألوا عما لم يكنْ، فإنِّي سمعتُ عمرَ لعنَ
السَّائِلَ عمَّا لم يكنْ (٢).
وكان زيدُ بنُ ثابت إذا سُئلَ عن الشَّيْء يقولُ: كانَ هذا؟ فإن قالُوا: لا،
قالَ: دعُوه حتى يكون (٣).
وقال مسروقٌ: سألتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ عن شيءٍ، فقالَ: أكانَ بَعدُ؟ فقلتُ:
لا، فقال: أجمَّنا - يعني: أرِحْنا - حتى يكونَ فإذا كان اجتهدْنا لك رأينا (٤).
وقال الشعبيَّ: سئلَ عمَّارٌ عن مسألةٍ فقال: هل كان هذا بعدُ؟ قالُوا: لا،
قال: فدعُونا حتى يكونَ، فإذا كان تجَشَّمْنَاهُ لكم (٥) .
وعن الصَّتِ بنِ راشد، قال: سألتُ طاووسًا عن شيءٍ، فانتهرني،
وقالَ: أكان هذا؟ قلتُ: نعم، قال: آللَّه؟ قلتُ: آللَّه. قال: إنَّ أصحابنا
أخبرُونا عن معاذِ بنِ جبلٍ أنه قالَ: أيها النَّاسُ، لا تعجلُوا بالبلاءِ قَبْلَ نزوله
فيذهبُ بكُم هَاهُنَا وهَاهُنَا، فإنَّكم إنْ لم تعجلُوا بالبلاءِ قبلَ نزولِهِ لم ينفكَ
المسلمونَ أن يكونَ فيهم مَنْ إذا سُئِلَ سُدِّدَ، أو قال وُقِّقَ(٦) .
وقد خرَّجه أبو داودَ في كتابِ: ((المراسيلٍ)) (٧) مرفوعًا من طريقِ ابنِ
(١) أخرجه: ابن عبد البر في ((العلم)) (٢/ ١٤١ - ١٤٢).
(٢) أخرجه: الدارمي في ((السنن)) (١٢١).
(٣) أخرجه: الدارمي في ((السنن)) (١٢٢).
(٤) السابق (١٥٠)، وابن عبد البر (١٤٢/٢).
(٥) أخرجه: الدارمي (١٢٣).
(٦) السابق (١٥٣).
(٧) ((المراسيل)) (٤٥٧).

٤٥٦
سورة المائدة
عجلانَ عن طاووسِ عن معاذٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالّ: ((لا تعجَلُوا بالبليَّةَ
قبل نزولِهَا فإنَّكم إن لم تفعلُوا لم ينفكَّ المسلمونَ منهم من إذا قال سُدِّدَ أو وفَّق، وإنَّكم
إن عجِلْتُم، تشَّتَتْ بكمُ السَّبُلُ هاهُنَا وهَاهُنا)). ومعنى إرساله أن طاووسًا لم يسمع
من معاذ.
وخرَّجه - أيضًا (١) - من رواية يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن
النبيِّ ◌َّ بمعناه مرسلاً .
وروى الحجاجُ بنُ منهالٍ حدثنا جريرُ بنُ حازمِ سمعتُ الزبيرَ بنَ سعيد -
رجلاً من بني هاشمٍ - قال: سمعتُ أشياخَنا يحدِّثُون: أنَّ رسولَ اللَّه ◌َل
قال: ((لا يزالُ في أُمَّتَي من إذا سُئلَ سُدِّ وأُرْشِدَ حتى يتساءلوا عن ما لم ينزلْ تبيينَهُ،
فإذا فعلوا ذلك، ذُهبَ بهم هاهُنا وهاهنا).
وقد رُوي عن الصَّنَابحيِّ عن معاويةَ عن النبيِّ نَّهِ أنه نهى عن
الأغْلُوطاتِ، خرَّجه الإمامُ أحمدُ(٢) ، وفسَّرِها الأوزاعيُّ، قال: هي شدادُ
المسائلِ. وقالَ عيسى بنُ يونسَ: هي ما لا يُحتاجُ إليه من كيفَ وكيفَ.
ويُروى من حديث ثوبانَ عن النبيِّ وَِّ قال: ((سيكونُ أقوامٌ من أمتي يُغَلِّطُون
فقهاءَهُم بِعُضَلِ المسائِلٍ، أولئك شرارُ أُمَِّي)(٣).
وقال الحسنُ: شرارُ عبادِ اللَّه الذين يتبعونَ شرارَ المسائلِ يَغُمَّون بها عبادَ
اللَّه .
(١) ((المراسيل)) (٤٥٨).
(٢) ((المسند)) (٤٣٥/٥).
(٣) أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٩٨/٢).

٤٥٧
سورة المائدة
وقال الأوزاعيُّ: إنَّ اللَّهَ إذا أراد أن يحرِمَ عبدَه بركةَ العلمِ، ألقى على
لسانه المغاليطَ، فلقد رأيتُهم أقلَّ الناسِ علمًا.
٠٠
وقال ابن وهب عن مالك: أدركتُ هذه البلدةَ، وإنَّهم ليكرهُون هذا
الإكثارَ الذي فيه الناسُ اليومَ، يريدُ المسائلَ.
وقال أيضًا: سمعتُ مالكًا وهو يعيبُ كثرةَ الكلامِ وكثرةَ الفتيا، ثم قالَ:
يتكلَّمُ كأنه جملٌ مُغْتَلِمٌ يقولُ: هو كذا، هو كذا يَهْدِرُ في كلامِهِ.
وقال: وسمعتُ مالكًا يكرهُ الجوابَ في كثرةِ المسائلِ، وقال: قال اللَّهُ عزّ
وجلَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]، فلم يأتِهِ في
ذلكَ جوابٌ.
وكان مالكٌ يكرهُ المجادلةَ عن السُّنْنِ أيضًا. قال الهيثمُ بنُ جميلٍ : قلتُ
لمالك: يا أبا عبد اللَّهِ، الرجلُ يكونُ عالمًا بالسُّنْنِ يُجادلُ عنها؟ قال: لا،
ولكن يخبر بالسَّنَّةِ، فإن قُبُلَ منه، وإلا سكتَ.
وقال إسحاقُ بنُ عيسى: كان مالكٌ يقولُ: المراءُ والجدالُ في العلمِ يذهبُ
بنورِ العلمِ من قلبِ الرجلِ .
وقال ابنُ وهب: سمعتُ مالكًا يقولُ: المراءُ في العلمِ يُقْسِّ القلوبَ
ويورِّث الضغنَ.
وكان أبو شريحِ الإسكندرانيُّ يومًا في مجلسِهِ، فكثُرَتِ المسائلُ، فقال: قد
دَرِنَتْ قلوبُكُم منذُ اليوم، فقومُوا إلى أبي حُميد خالد بن حميد اصقُلُوا
قلوبكم، وتعلَّموا هذه الرغائبَ، فإنَّها تُجَدِّدُ العبادةَ، وتُورثُ الزهادةَ، وتجرُّ
الصداقةَ، وأقلُّوا المسائلَ إلا ما نزلَ، فإنها تقسِّ القلوبَ، وتورثُ العداوةَ.

٤٥٨
سورة المائدة
وقال الميمونيَّ: سمعتُ أبا عبد اللَّهِ - يعني أحمدَ - يُسأل عن مسألة،
فقال: وقعَتْ هذه المسألةُ؟ بُليتم بها بعدُ؟
وقد انقسمَ الناسُ في هذا البابِ أقسامًا:
فمن أتباعِ أهلِ الحديثِ منْ سدَّ بابَ المسائلِ حتَّى قلَّ فقهُهُ وعلمُه بحدود
ما أنزلَ اللَّهُ على رسولِهِ، وصارَ حامِلَ فقهِ غيرَ فقيه .
ومن فقهاءِ أهلِ الرأي من توسّع في توليدِ المسائلِ قبلَ وقوعِها، ما يقعُ في
العادة منها وما لا يقعُ، واشتغلُوا بتكلُّفِ الجوابِ عن ذلكَ، وكثرة
٠
الخصوماتِ فيه، والجدالِ عليه حتَّى يتولدَ منْ ذلكَ افتراقُ القلوبِ، ويستقرّ
13
فيها بسببه الأهواءُ والشحناءُ والعداوةُ والبغضاءُ، ويقترنُ ذلكَ كثيرًا بنيّةٍ
المغالبةِ، وطلبِ العلوِّ والمباهاةِ، وصرفِ وجوهِ الناسِ، وهذا ممّا ذمَّه العلماءُ
الربانيونَ، ودلَّتِ السَّنَّةُ على قبحِهِ وتحريمِهِ.
وأما فقهاءُ أهلِ الحديثِ العاملُون به، فإنَّ معظمَ همِّهمُ البحثُ عن معاني
كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ، وما يُفسِّره من السننِ الصحيحةِ، وكلام الصحابةِ
والتابعينَ لهم بإحسانٍ، وعن سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ وَلَه، ومعرفةٍ صحيحِهَا
وسقيمِهَا، ثم التفقهُ فيها وتفهمُها، والوقوفُ على معانيها، ثم معرفةُ كلامِ
الصحابة والتابعينَ لهم بإحسانٍ في أنواعِ العلومِ من التفسيرِ والحديثِ،
ومسائلِ الحلالِ والحرامِ، وأصولِ السنةِ والزهدِ والرقائقِ، وغير ذلك، وهذا
هو طريقةُ الإمامِ أحمدَ ومَنْ وافقه من علماءِ الحديثِ الرَّبَانيينَ، وفي معرفةِ
هذا شغلٌ شاغلٌ عن التشاغُلِ بما أُحدثَ من الرأي ممَّا لا يُنتفع به، ولا يقعُ،
وإنما يُورِثُ التجادلُ فيه كثرةَ الخصوماتِ والجدالَ وكثرةَ القيلِ والقالَ. وكان

٤٥٩
سورة المائدة
الإمامُ أحمدُ كثيرًا إذا سُئلَ عن شيءٍ من المسائلِ المولداتِ التي لا تقعُ يقولُ:
دعونا منْ هذه المسائلِ المحدثةِ .
وما أحسن ما قالَهُ يونسُ بنُ سليمانَ السَّقَطِيُّ: نظرتُ في الأمرِ، فإذا هو
الحديثُ والرأيُ، فوجدتُ في الحديثِ ذكرَ الربِّ عزَّ وجلَّ، وربوبيتَه وإجلاله
وعظمته، وذكرَ العرشِ وصفةَ الجنةِ والنارِ، وذكرَ النبيينَ والمرسلينَ، والحلال
والحرامٍ، والحثَّ على صلةِ الأرحامِ، وجماعَ الخيرِ فيه، ونظرتُ في الرأي،
فإذا فيه المكرُ والغدرُ، والحيلُ، وقطيعةُ الأرحامِ، وجماعُ الشَّرِّ فيه.
وقال أحمدُ بن شبويه: من أرادَ علمَ القبرِ فعليه بالآثارِ، ومن أراد علم
الخُبْزِ فعليه بالرأي.
ومن سلكَ طريقَه لطلبِ العلمِ على ما ذكرناه، تمكَّن من فهمٍ جوابٍ
الحوادثِ الواقعةِ غالبًا، لأن أصولَها تُوجدُ في تلكَ الأصولِ المشارِ إليها،
ولابدَّ أن يكونَ سلوكُ هذا الطريقِ خلفَ أئمةِ أهلِهِ المجمَعِ على هدايتِهِم
ودرايتِهِم كالشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي عُبيدٍ ومن سلكَ مسلكَهم، فإنَّ مَنِ
ادَّعى سلوكَ هذا الطريقِ على غيرِ طريقِهِم، وقعَ في مفاوزَ ومهالكَ، وأخذَ
بما لا يجوزُ الأخذُ به، وتركَ ما يجبُ العملُ به.
ومِلاكُ الأمرِ كلِّه أن يقصدَ بذلكَ وجهَ اللَّهِ، والتقرُّبَ إليه، بمعرفة ما أنزلَهُ
على رسولِهِ، وسلوكِ طريقه، والعملِ بذلكَ، ودعاءِ الخلقِ إليه، ومَنْ كان
كذلكَ، وقَّقه اللَّهُ وسدّده، وألهمَهُ رشدَهُ، وعلَّمه ما لم يكنْ يعلمُ، وكان من
العلماءِ الممدوحينَ في قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
[فاطر: ٢٨]، ومن الراسخينَ في العلمِ.

٤٦٠
سورة المائدة
فقد خرَّج ابنُ أبي حاتمٍ في ((تفسيرِهِ)) من حديث أبي الدرداءِ أنَّ رسولَ اللَّه
وَّ سُئِلَ عن الرَّاسخينَ في العلمِ، فقالَ: ((من بَرَّت يمينُه، وصدقَ لسانُه، واستقامَ
قلبُهُ، ومَنْ عفَّ بطنُه وفرجُه، فذلكَ منَ الرَّاسخينَ في العلمِ».
قال نافعُ بنُ يزيدَ: يقالُ: الرَّاسخون في العلمِ: المتواضعونَ للَّهِ، المتذلِّلون
للَّهِ في مرضاتِهِ، لا يتعاطُون من فوقَهُم، ولا يحقرونَ من دونَهُمْ.
ويشهدُ لهذا قولُ النبيِّ بَّهِ: «أناكُمُ أهلُ اليمنٍ، هُمْ أبرُ قلوبًا، وأرقُ أفئدةٌ،
الإيمانُ يمان، والفقهُ يمان، والحكمةُ بِمانية))(١).
وهذا إشارةٌ منه إلى أبي موسى الأشعريِّ، ومن كان على طريقه من
عُلَماءِ أهلِ اليمنِ، ثمَّ إلى أبي مسلمٍ الخولانيِّ، وأُويسِ القَرَنَيِّ، وطاووس،
ووهبِ بنِ منبهِ، وغيرِهم من علماءِ أهلِ اليمن، وكلَّ هؤلاءٍ منَ العلماء
الرَّبانيينَ الخائفينَ للَّه، وكلُّهم علماءُ باللَّهِ يخشونَه ويخافونَه، وبعضُهم أوسعُ
علمًا بأحكامِ اللَّه وشرائعٍ دينِه من بعضٍ، ولم يكنْ تميّزهم عن الناسِ بكثرةِ
قيل وقال، ولا بحث ولا جدال.
وكذلك معاذُ بنُ جبلِ هِوَثَُّه، أعلمُ الناسِ بالحلالِ والحرامِ، وهو الذي
يُحشر يومَ القيامةِ أمامَ العلماءِ برَتْوةٍ، ولم يكنْ علمهُ بتوسعةِ المسائلِ
وتكثيرِها، بل قد سبقَ عنه كراهةُ الكلامِ فيما لم يقعْ، وإنما كان عالما بالله
وعالمًا بأصولِ دینِهِ .
وقد قيلَ للإِمامِ أحمدَ: منْ نسألُ بعدَك؟ قال: عبدُ الوهَّاب الورَّاق،
قيلَ له: إنه ليس له اتِّساعٌ في العلم، قال: إنه رجلٌ صالح، مثلُه يوقَّقُ
(١) أخرجه: البخاري (٢٢٠/٥)، ومسلم (٥١/١ - ٥٢) من حديث أبي هريرة مرّه.