النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
سورة النساء
حبيبٍ، عن عمرانَ، عن عبد الرحمنِ بن جُبَيْرٍ، عن أبي قيْسٍ مولى عمرِو
ابنِ العاصِ، أن عمرو بن العاصِ كانَ على سَرِيَّة - فذكر الحديثَ بنحوهِ،
وقال فيه: فغسَلَ مَغابِنَه وتوضَّأ وضوءه للصلاة، ثم صلَّى بهم - وذكر باقيه
بنحوه، ولم يذكرِ التيممَ.
وفي هذه الروايةِ زيادةُ: ((أبي قيسٍ)) في إسنادِهِ، وظاهرُهَا الإرسالُ.
وخرَّجه الإمامُ أحمدُ والحاكمُ(١) ، وقال: على شرط الشيخين، وليس كما
قالَ، وقال أحمدُ: ليس إسنادُه بُمتصلٍ .
وروى أبو إسحاقَ الفزاريُّ في ((كتابِ السيرِ)) عن الأوزاعيِّ، عز حسَّان بنِ
عطيّةَ، قال: بعَثَ النبيُّ نَّهِ بِعْثًا وأمَّر عليهم عمرَوَ بنَ العاصِ، فلما أقبلوا
سألهم عنه، فأثْنَوْا خيرًا، إلا أنه صلَّى بنا جُنُبًا، فسأله، فقال: أصابتني
٥
جنابةٌ فخشيتُ على نفسِي من البردِ، وقد قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا
صَلى الله
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فتَبَسَّمَ النبيّ
ـيه
وستم
وهذا مرسلٌ.
وقد ذَكَرَه أبو داودَ في ((سننه))(٢) تعليقًا مختصرًا، وذكر فيه: أنه تيمّمَ.
وأكثرُ العلماء: على أن من خافَ من استعمالِ الماءِ لشدة البردِ فإنه يتيمم
ويصلِّي، جُنُبًا كان أو مُحْدثًا.
واختلفوا: هل يُعِيد أم لا؟
فمنهم من قالَ: لا إعادةَ عليه، وهو قولُ الثوريِّ، والأوزاعيِّ، وأبي
(١) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (٢٠٣/٤)، والحاكم (١/ ١٧٧).
(٢) (٢٣٩/١).

٣٢٢
سورة النساء
حنيفةَ، ومالك، والحسنِ بنِ صالحٍ، وأحمد في روايةٍ.
ومنهم من قال: عليه الإعادةُ بكلِّ حال سواءٌ كان مسافرًاً أو حاضرًا، وهو
قولُ الشافعيِّ، وروايةٌ عن أحمدَ.
ومنهم من قالَ: إن كانَ مسافرًا لم يُعد، وإن كانَ حاضرًا أعادَ، وهو قولٌ
آخرُ للشافعيِّ، وروايةٌ عن أحمدَ، وقولُ أبي يوسف ومحمدٍ.
وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن أبي يوسفَ وزُفَرَ: أنه لا يجوزُ للمريضِ في
الحضرِ التيممُ بحالٍ.
وذكرَ أبو بكرِ الخلاَّلُ من أصحابنا: أنه لا يجوزُ التيممُ في الحضرِ لشدةِ
البردِ، وهو مخالفٌ لنصِّ أحمدَ وسائرِ أصحابهِ .
وحكى ابنُ المنذرِ وغيرُهُ عن الحسنِ وعطاء: أنه إذا وَجَدَ الماءَ اغتسل به وإن
ماتَ، لأنه واجدٌ للماءِ، إنما أُمِرَ بالتيمم من لم يجدِ الماءَ.
ونقلَ أبو إسحاق الفزاريُّ في كتابِ ((السيرِ)) عن سُفيانَ نحوَ ذلك، وأنه لا
يتيممُ لمجردِ خوفِ البردِ، وإنما يتيممُ لمرضٍ مخوفٍ، أو لعدمِ الماءِ .
وينبغي أن يُحمل كلامُ هؤلاءِ على ما إذا لم يخْشَ الموتَ، بل أمكنهُ
استعمالُ الماء الُسخَّن وإن حصلَ له به بعضُ ضررٍ، وقد رُوي هذا المعنى
صريحًا عن الحسنِ - أيضًا - وكذلك نقلَ أصحابُ سفيانَ مذهَبَهُ في
تصانيفهم، وحكَوا أن سفيان ذكر أن الناسَ أجمعوا على ذلكَ.
وقد سبقَ الكلامُ في تفسيرِ الآيةِ، وأنَّ اللَّهَ تعالى أذِن في التيمم للمريضِ
وللمسافرِ ولمن لم يجدِ الماءِ من أهلِ الأحداثِ مُطلقًا، فمن لم يجد الماءَ

٣٢٣
سورة النساء
فالرخصةُ له محققةً(١)
وفرَّقَ اللَّهُ بين الظلمِ والعُدوانِ، في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴿٩﴾ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًّا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى
اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠].
وقد يُفُرَّقُ بين الظلم والعُدوانِ، بأنَّ الظلمَ: ما كانَ بغيرِ حقٍّ بالكليّة،
كأخذ مال بغير استحقاقٍ لشيءٍ منه، وقتلِ نفسٍ لا يحلُّ قتلُها، وأمَّا
العُدوانُ: فهو مُجاوزةُ الحدود وتعدِّيهَا فيما أصلُهُ مباحٌ، مثل أنْ يكونَ له
على أحدٍ حقٍّ من مالٍ أو دمٍ أو عرضٍ، فيستوفي أكثرَ منه، فهذا هو
العُدوانُ، وهو تجاوزُ ما يجوزُ أخذُه، فيأخذُ ما لَهُ أَخْذُهُ وما ليس له أخذُهُ،
وهو من أنواعِ الرِّبًا المحرَّمة.
وقد ورد ((السَبْتَان بالسَِّّةَ ربًا)».
والظلمُ الْمُطلقُ: أخذُ ما ليسَ له أخْذُهُ ولا شيءٍ منه من مالٍ أو دمٍ أو
عرضٍ.
كلاهما في الحقيقةِ ظلمٌ، وقد حرَّم اللَّهُ الظلمَ، وفي (الصحيحِ)) عن النبيَ
وَله : ((يقولُ اللَّهُ: يا عبادي، إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسِي وجعلتُه بينكُم محرَّمًا فلا
تظالموا))(٢).
(١) ((فتح الباري)) (٧٨/٢ - ٨٠).
(٢) أخرجه: مسلم (١٦/٨ - ١٧)، وأحمد في ((المسند)) (١٦٠/٥).

٣٢٤
سورة النساء
وفي ((الصحيحينِ(١))) عنه وَّ قال: ((الظلمُ ظلماتٌ يومَ القيامةِ)).
وفيهما(٢) عنه وَّهِ، قالَ: ((إنَّ اللَّهَ يُملي للظالم حتَّى إذا أخذَهُ لم يُفُلْه)) ثم قرأ:
﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].
وفي ((البخاري)(٣) عنه وَّ، قال: ((من كانت عنده مظلمةٌ لأخيه فليتحلله منها،
فإنَّه ليس ثَمَّ دینارٌ ولا دِرْهَمٌ، من قبل أن يُؤخذَ لأخيهِ من حسناتِهِ فإن لم يكنْ له
حسناتٌ أُخذ من سيئات أخيه فطُرحتْ عليه)).
وفي ((صحيح مسلمٍ)) (٤) عنه وَِّ قال: ((أتدرونَ من المفلسُ؟)) قالوا: المُغُلسُ
من لا درهمَ له ولا متاعَ. قال: ((إنَّ المفلس من أمَّتَي من يأتي يومَ القيامةِ بصلاة
وصيامٍ وقيامٍ، وقد شتمَ هذا، وأكل مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيقضِي(٥)
هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإذا فنيتْ حسناتُهُ قبل أنْ يُقْضَى ما عليه، أُخذَ من
سيئاتهم فطرحتْ عليه، ثم طُرِحَ في النارِ)).
وفي الحديث(٦): ((لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يومَ القيامة، حتى يُقَادَ للشاة الجمَّاء من
الشاة القرناء)).
وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ: ((وليسأَلَنَّ الحجرُ لم نكبَ الحجرَ، وليسألنَّ
العُودَ لم خدشَ صاحبهُ)).
(١) البخاري (١٦٩/٣)، ومسلم (١٨/٨).
(٢) البخاري (٩٣/٦)، ومسلم (١٩/٨).
(٣) البخاري (١٧٠/٣).
(٤) مسلم (١٨/٨) عن أبي هريرة.
(٥) لفظ مسلم: ((فيُعْطَى)).
(٦) مسلم (١٨/٨ - ١٩) عن أبي هريرة.

٣٢٥
سورة النساء
شعر :
فخف القضاءَ غدًا إذا وافيتَ ما كسبتْ يداك اليومَ بالقِسطاسِ
أعضاؤُهُم فيه الشهودُ وسجنُهم نارٌ وحاكمُهُم شديدُ الباسِ
في موقفٍ ما فيه إلا شاخصٌ أو مهطعٌ أو مقنعٌ لسلراسِ
إن تمطلِ اليومَ الحقوقَ مع الغِنى فغدًا تؤدِّيهَا مِعَ الإفلاسِ
والظلمُ المحرَّمُ: تارةً يكون في النفوسِ، وأشدهُ في الدماءِ وتارةً في
الأموالِ، وتارةً في الأعراضِ، ولهذا قالَ نَّ في خطبتِهِ في حجةِ الوداعِ:
((إنَّ دماءَكُمْ وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكم حرامٌ كحرمةٍ، يومِكُم هذا في شهركُم هذا في
بلدكُم هذا))(١) ، وفي روايةٍ: ثم قال: ((ألا اسمعوا منِّي تعيشُوا، ألا لا تظالموا ألا لا
تظالموا، فإنه لا يحلُّ مالُ امرئ مسلمٍ إلا عن طيبِ نفْسٍ منه)).
وفي ((صحيح مسلمٍ)(٢) عنه وَ طِّ، قالَ: ((كلُّ المسلم على المسلمِ حرامٌ دمُهُ و
مالُهُ وعرضُه)).
فظلمُ العبادِ شرٌّ مكتسبٌ، لأنَّ الحقَّ فيه لآدميّ مطبوع على الشُّحِّ، فلا
يتركُ من حقِّه شيئًا لا سيَّما مع شدةٍ حاجتِهِ يومَ القيامةِ، فإنَّ الأمَ تفرحُ يومئذ
إذا كانَ لهَا حقٌّ على ولدِهَا لتأخذَهُ منهُ.
ومع هذا: فالغالبُ أنَّ الظالمَ تُعجَّل له العقوبةُ في الدنيا وإِنْ أُمهل، كما
قالَ وَّل: ((إنَّ اللَّهَ يُملي للظالم حتَّى إذا أخذَهُ لم يفلِتْهُ)) ثم تلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ
رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٣) [هود: ١٠٢] . (٤)
(١) البخاري (٢٦/١)، ومسلم (١٠٧/٥ - ١٠٨) عن أبي بكرة.
(٣) سبق تخريجه.
(٢) مسلم (١٠/٨ - ١١).
(٤) رسالة: ((شرح حديث: لبيَّك اللهم لبيَّك)) (١٠٢ - ١٠٨).

٣٢٦
سورة النساء
وذهبَ قومٌ من أهلِ الحديثِ وغيرُهم إلى أنَّ هذه الأعمالَ تُكفِّرُ الكبائرَ،
ومنهُمُ ابنُ حزمِ الظاهريُّ، وإِيَّه عنى ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِ ((التمهيدِ) بالردِّ
عليه، وقالَ: قد كنتُ أرغبُ بنفسِي عن الكلامِ في هذا البابِ، لولا قولُ
ذلكَ القائلِ، وخشيتُ أن يغترَّ به جاهلٌ، فينهمِكَ في الموبقاتِ، اتِّكالاً على
أنَّها تكفِّرُها الصلواتُ دونَ الندمِ والاستغفارِ والتوبةِ، واللَّهَ نسألُهُ العصمةَ
والتوفيقَ.
قلتُ: وقد وقعَ مثلُ هذا في كلامِ طائفةٍ من أهلِ الحديثِ في الوضوءِ
ونحوِه، ووقعَ مثلُه في كلامِ ابنِ المنذرِ في قيامٍ ليلةِ القدرِ، قال: يُرجى لمنْ
قامَهَا أن يغفرَ لهُ جميعُ ذنوبِهِ صغيرُها وكبيرُها، فإن كان مرادُهم أنَّ مَنْ أتى
بفرائضِ الإسلامِ وهو مُصِرٌّ على الكبائرِ تُغفرُ له الكبائرُ قَطْعًا، فهذا باطلٌ
قطعًا، يُعْلَمُ بالضرورةِ من الدِّينِ بطلانُهُ، وقد سبقَ قولُ النبيِّ نَّهِ: (( منْ أساءَ
في الإسلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخرِ)) (١) يعني: بعملِهِ في الجاهليةِ والإسلامِ، وهذا
أظهرُ من أن يحتاجَ إلى بيانٍ، وإن أرادَ هذا القائلُ أنَّ من تركَ الإصرارَ على
الكبائرِ، وحافظَ على الفرائضِ من غيرِ توبةٍ ولا ندم على ما سلفَ منه،
كُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كلُّهَا بذلكَ، واستدلَّ بظاهرٍ قولِهِ: ﴿إِن تَجْتَبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِرْ عَنكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١].
وقال: السيئاتُ تشملُ الكبائرَ والصغائرَ، وكما أنَّ الصغائرَ تُكفَّرُ باجتناب
الكبائرِ من غيرِ قصدٍ ولا نيّة، فكذلكَ الكبائرُ، وقد يستدلُّ لذلكَ بأنَّ اللَّهَ
وعدَ المؤمنينَ والمتقينَ بالمغفرةِ وبتكفيرِ السيِّئَاتِ، وهذا مذكورٌ في غيرِ موضعٍ
من القرآن، وقد صارَ هذا من المتقين، فإنَّه فعلَ الفرائضَ، واجتنبَ الكبائرَ،
(١) أخرجه: البخاري (١٧/٩)، ومسلم (٧٧/١) عن عبد الله بن مسعود.

٣٢٧
سورة النساء
واجتنابُ الكبائرِ لا يحتاجُ إلى نيَّةٍ وقصد، فهذا القولُ يمكنُ أن يُقالَ في
الجملة .
والصَّحيحُ قولُ الجمهور: إنَّ الكبائرَ لا تُكفَّرُ بدون التوبة، لأنَّ التوبةَ
فرضٌ على العباد، وقد قالَ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾
[ الحجرات: ١١].
وقد فسَّرتِ الصحابةُ كعمرَ وعليٍّ وابنٍ مسعودِ التوبةَ بالندمِ، ومنهم من
فسَّرَها بالعزمِ على أن لا يعودَ، وقد رويَ ذلك مرفوعًا من وجه فيه ضعفٌ،
لكن لا يعلمُ مخالفٌ من الصحابةِ في هذا، وكذلك التابعونَ ومَنْ بعدَهُم،
كعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والحسنِ، وغيرِهما.
وأما النصوصُ الكثيرةُ المتضمنةُ مُغفرةَ الذنوبِ، وتكفيرَ السيئات للمتقينَ،
كقولهِ تعالى: ﴿إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾
[الأنفال: ٢٩]، وقوله: ﴿وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيْئَاتِهِ وَيَدْخِلَهُ
جَنَاتٍ﴾ [التغابن: ٩]، وقولِهِ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾
[ الطلاق: ٥]، فإنه لم يُبينْ في هذه الآياتِ خصالَ التقوى، ولا العملَ الصالحَ،
ومن جملةِ ذلكَ: التوبةُ النصوحُ، فمَنْ لم يتُبْ، فهو ظالمٌ، غيرُ متَّقَ(١).
1 9 9 0/ / 0 / 09 /
قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَبُوا كَبَائِرَ مَا تَنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ
عَنكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾
وقد بَيْنَ في سورة آل عمرانَ خصالَ التقوى التي يَغفر لأَهْلِهَا ويدخلهم
(١) ((جامع العلوم والحكم)) (٤٤٤/١ - ٤٤٦).

٣٢٨
سورة النساء
الجنةَ، فذكرَ منها الاستغفارَ، وعدمَ الإصرارِ، فلم يضمن تكفير السيئات
ومغفرة الذنوبِ إلا لمن كان على هذهِ الصفةِ، واللهُ أعلمُ.
الصغائرُ هل تجبُ الثَّوبةُ منها كالكبائرِ أم لا؟ لأنها تقعُ مكفرةً باجتنابِ
الكبائرِ، لقولِهِ تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِئَاتِكُمْ
وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]، هذا ممّا اختلفَ الناسُ فيه.
فمنهم من أوجبَ التوبةَ مِنْهَا، وهو قولُ أصحابِنا وغيرِهم من الفقهاءِ
والمتكلمينَ وغیرِهم.
وقد أمر اللَّهُ بالتوبةِ عقيبَ ذكرِ الصغائرِ والكبائرِ، فقالَ تعالى: ﴿قُل
لَلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ الآية إلى قولِهِ:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].
وأمرَ بالتوبةِ من الصَّغائرِ بخصوصِهَا في قولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ
قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا
تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيْمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].
ومن الناس من لم يُوجب التوبةَ منها، وحكي عن طائفةٍ من المعتزلةِ ومن
المتأخرينَ من قالَ: يجبُ أحدٌ أمرينٍ، إمَّا النَّوبةُ منها، أو الإتيانُ ببعض
المكفِّرات للذُّنُوب من الحسناتِ .
وحكى ابنُ عطيّة في ((تفسيرِه)) في تكفير الصغائر بامتثالِ الفرائضِ
واجتنابِ الكبائرِ قولينِ:

٣٢٩
سورة النساء
أحدهما - وحكاه عن جماعة من الفقهاءِ وأهلِ الحديثِ - : أنه يُقطع
بتكفيرها بذلك قطعًا، لظاهر الآية والحديث .
والثاني - وحكاه عن الأصوليين -: أنه لا يُقطع بذلك، بل يُحمل على
غلبة الظنِّ وقوَّةَ الرجاء، وهو في مشيئةِ اللَّه عزَّ وجلَّ، إذ لو قطع بتكفيرها،
لكانتِ الصغائر في حكم المباح الذي لا تبِعَةَ فيه، وذلك نقضٌ لِعُرى
الشريعة .
قلتُ: قد يقال: لا يُقطع بتكفيرها لأنَّ أحاديثَ التكفيرِ المطلقةِ بالأعمال
جاءتْ مقيَّدةً بتحسينِ العملِ، كما وردَ ذلك في الوضوءِ والصَّلاة، وحينئذ
فلا يتحقَّقُ وجود حُسنِ العملِ الذي يوجب التَّكفير، وعلى هذا الاختلاف
ء
الذي ذكره ابنُ عطيّة ينبني الاختلافُ في وجوبِ التوبةِ من الصغائر .
وقد خرَّج ابنُ جريرٍ من روايةِ الحسنِ أن قومًا أتوا عمرَ، فقالوا: نرى
أشياءَ من كتابِ اللَّهِ لا يُعْمَلُ بها، فقال لرجلٍ منهم: أقرأتَ القرآن كُلَّه؟ قال:
نعم، قال: فهل أحصيتَهُ في نفسك؟ قال: اللَّهُمَّ لا، قال: فهل أحصيتَهُ في
بصرك؟ فهل أحصيتَهُ في لفظك؟ هل أحصيتَهُ في أثَرِكَ؟ ثم تتبعهم حتَّى أتى
على آخرِهِم، ثم قال: ثكِلَت عمرَ أمُّهُ أتكلفونه أن يُقِيمَ على الناس كتابَ
اللَّهِ؟ قد علم ربُّنًا أنه سيكون لنا سيئات، قال وتلا: ﴿إِن تَجْتَبُوا كَبَائِرَ مَا
تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾(١) [النساء: ٣١].
وبإسناده عن أنس بن مالك أنه قال: لم أرَ مثلَ الذي بلغنا عن ربِّنا
تعالى، ثم لم نَخْرُجْ له عن كلِّ أهلٍ ومالٍ، ثم سكت، ثم قال: والله لقد
(١) أخرجه: الطبري في ((التفسير)) (٤٤/٥).

٣٣٠
سورة النساء
كلَّفنا ربَّنا أهونَ من ذلك، لقد تجاوزَ لنا عمَّا دونَ الكبائرَ، فما لنا ولها؟ ثم
تلا: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفَرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾(١)
١
[النساء: ٣١] وخرَّجه البزارُ في ((مسندِ) مرفوعًا، والموقوفِ أصحٌ(٢).
وقد وصفَ اللَّهُ المحسنينَ باجتنابِ الكبائرِ، قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ، إِلَّ اللَّمَمَ إِذَّ رَبَّكَ وَاسِعُ
أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ◌ِ
الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: ٣١-٣٢].
وفي تفسيرِ اللَّممِ قولانِ للسَّفِ:
أحدُهُما: أنَّه مقدماتُ الفواحشِ كاللمسِ والقبلةِ(٣) ، وعن ابنِ عباسٍ: هو
ما دونَ الحدَّينِ: وعيدِ الآخرةِ بالنارِ وحدِّ الدنيا(٤) .
والثاني: أنَّه الإلمامُ بشيءٍ من الفواحشِ والكبائر مرَّةً واحدةً، ثم يتوبُ منه،
وروي عن ابنِ عباسٍ وأبي هريرةً (٥) .
ورويَ عنه مرفوعًا بالشَّكِّ في رفعه، قال: ((اللمةُ من لزنى ثم يتوبُ فلا يعودُ،
واللمةُ من شرب الخمرِ ثم يتوبُ فلا يعودُ، واللمة من السرقة ث يتوبُ فلا يعود)) (٦).
ومن فسَّر الآيةَ بهذا قالَ: لا بدَّ أن يتوبَ مِنْهُ، بخلاف من فسّرَهُ
بالمقدِّمات، فإنَّه لم يشترطْ توبةً.
(١) السابق (٤٤/٥ - ٤٥).
(٢) أخرجه: البزار (٢٢٠٠ - كشف)؛ لكنه عنده - أيضًا - موقوف.
(٣) أخرجه: الطبري في ((التفسير)) (٢٧ - ٦٥ - ٦٦).
(٤) السابق (٢٧ / ٦٨).
(٥) السابق (٢٧ / ٦٦ - ٦٧).
(٦) السابق (٢٧ / ٦٦).

٣٣١
سورة النساء
والظاهرُ: أنَّ القولينِ صحيحانٍ، وأنَّ كلاهُما مرادٌ من الآيةِ، وحينئذ
فالمحسنُ: هو من لا يأتِي بكبيرةٍ إلا نادراً ثم يتوبُ منها، ومن إذا أتى
بصغيرة كانتْ مغمورةً في حسناتِهِ المكفرةِ لها، ولا بُدَّ أن لا يكونَ مُصِرًّا
عليها، كما قال تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
ورويَ عن ابن عباسٍ أنَّه قالَ: لا صغيرةَ مع إصرارِ، ولا كبيرةً مع
استغفار، وروي مرفوعًا من وجوه ضعيفة.
وإذا صارتِ الصغائرُ كبائرَ بالمداومةِ عليها، فلا بُدَّ للمحسنينَ من اجتنابِ
المداومة على الصغائر حتى يكونوا مجتنبينَ لكبائرِ الإثمِ والفواحشِ.
وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبَّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
وَالَّذِينَ يَجْتِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴿٢٧﴾ وَالَّذِينَ
٣٦
اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ
إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴿٠٠﴾ وَجَزَاءُ سَِئَةٍ سَِئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ
عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٣٦ -٤٠].
فهذه الآياتُ تضمَّنتْ وصفَ المؤمنينَ بقيامِهِم بما أوجبَ اللَّهُ عليهم منَ
الإيمانِ والتوكلٍ، وإقام الصلاةِ، والإنفاقِ مما رزقهَمُ اللَّهُ والاستجابةُ للَّهِ في
جميعِ طاعاتِهِ، ومع هذا ، فهم مجتنبون كبائرَ الإثمِ والفواحشِ، فهذا هو
تحقيقُ التقوى، ووصفهم في معاملتهم للخلقِ بالمغفرةِ عندَ الغضبِ، وندبهم
إلى العفوِ والإصلاحِ. وأمَّا قولُهُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾
[الشورى: ٣٩] فليس منافيًا للعفو، فإنَّ الانتصارَ يكونُ بإظهارِ القُدرة على
الانتقامِ، ثم يقعُ العفوُ بعد ذلك، فيكونُ أتمَّ وأكملَ، قال النخعيُّ في هذهٍ

٣٣٢
سورة النساء
الآية: كانُوا يكرهونَ أن يُستذلُّوا فإذا قَدَرُوا عَفَوْا. وقال مجاهدٌ: كانوا
يكرهون للمؤمنِ أن يذلَّ نفسَهُ، فيجترئُ عليهِ الفُسَّاقُ، فالمؤمنُ إذا بُغِي عليهِ
يُظهرُ القدرةَ على الانتقامِ، ثم يعفوُ بعدَ ذلك، وقد جَرَى مثلُ هذا لكثيرٍ من
السلفِ، منهم قتادةُ وغیرُه.
فهذه الآياتُ تتضمنُ جميعَ ما ذكره النبيَّ وَّ في وصيته لمعاذ، فإنَّها
تضمنتْ أصولَ خصالِ التقوى بفعلِ الواجباتِ، والانتهاءِ عن كبائرِ المحرَّماتِ
ومعاملةِ الخلقِ بالإحسانِ والعفوِ، ولازِمُ هذا أنَّه إنْ وقعَ منهم شيءٌ من الإثمِ
من غيرِ الكبائرِ والفواحشِ، يكونُ مغمورًا بخصال النَّقوى المقتضية لتكفيرِهَا
ومحوها .
وأما الآياتُ التي في سورةِ ((آل عمرانَ))، فوَصَفَ فيها المتقينَ بالإحسانِ إلى
الخَلْقِ، وبالاستغفارِ من الفواحشِ وظلمِ النفسِ، وعدمِ الإصرارِ على ذلكَ،
وهذا هو الأكملُ، وهو إحداثُ التوبة، والاستغفارُ عَقِيْبَ كلِّ ذنبٍ مِنَ
الذُّنُوبِ صغيرًا كان أو كبيراً، كما رُويَ أن النبيَّ وَّهِ وصَّى بذلكَ معاذًا، وقد
ذكرناهُ فيما سَبَقَ.
وإنما بسطنا القولَ في هذا، لأنَّ حاجةَ الخلقِ إليه شديدةٌ، وكلُّ أحد
يحتاجُ إلى معرفةِ هذا، ثم إلى العملِ بمقتضاهُ، واللَّهُ الموفقُ والمعينُ(١).
(١) ((جامع العلوم والحكم)) (٤٦٥/١ - ٤٧٠).
.

٣٣٣
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿ وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ
لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّ اكْتَسَبْنَ
وَسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَّ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا:
قول اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء:
فقد فُسِّرَ ذلك بالحسدِ، وهو تمنِّي الرجلِ نفسَ ما أُعطي أخوهُ من أهلٍ ومالٍ،
وأن ينتقلَ ذلك إليهِ، وفُسِّرَ بتمنِّي ما هو ممتنعٌ شرعًا أو قدرًا، كتمنِّي النِّساءِ
أن يكنَّ رجالاً أو يكون لهنَّ مثلُ ما للرجالِ من الفضائِل الدينيةِ، كالجهادِ،
والدنيويةِ كالميراثِ والعقلِ والشهادة، ونحو ذلك. وقيل: إنَّ الآيةَ تشملُ ذلك
كُلَّه(١).
قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانَا بَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبِى
وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾
وأمَّا إكرامُ الجارِ والإحسانُ إليه، فمأمورٌ به، وقد قال اللَّهُ عزَّ وجلّ:
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ
وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكِتْ أَيْمَانُكُمْ
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَلاً فَخُورًا ﴾ [النساء: ٣٦] ، فجمعَ اللَّهُ تعالى في هذِهِ
الآيةِ بينَ ذكرِ حقُّه على العبدِ وحقوقِ العبادِ على العبدِ - أيضًا - وجعلَ العبادَ
(١) ((جامع العلوم والحكم)) (١/ ٣١٠).

٣٣٤
سورة النساء
الذينَ أمرَ بالإحسانِ إليهم خمسةَ أنواعٍ:
أحدُها: من بينه وبينَ الإنسانِ قرابةٌ، وخصَّ منهُمُ الوالدين بالذِّكرِ،
الامتيازِهِمَاً عن سائرِ الأقاربِ بما لا يشركونهما فيه، فإنهما كانا السببَ في
وجودِ الولدِ ولهما حقُّ التربيةِ والتأديبِ وغيرِ ذلك.
الثاني: منْ هو ضعيفٌ محتاجٌ إلى الإحسانِ وهو نوعانِ: من هو محتاجٌ
لضعفٍ بدِنِهِ، وهو اليتيمُ، ومن هو محتاجٌ لقلَّةٍ ماله، وهو المسكينُ.
والثالثُ: منْ له حقّ اُلقُربِ والمخالطةِ، وجعلَهُم ثلاثةَ أنواعٍ: جارٌ ذو
قُربى، وجارٌ جُنُبٌ، وصاحبُ بالجنبِ .
وقد اختلفَ المفسرونَ في تأويلِ ذلكَ، فمنهم من قالَ: الجارُ ذو القُربى:
الجارُ الذي له قرابةٌ، والجارُ الجُنب: الأجنبيُّ، ومنهم من أدخلَ المرأةَ في
الجارِ ذي القربى، ومنهم من أدخلها في الجار الجنب، ومنهم من أدخلَ
الرَّفِيقَ في السَّفْرِ في الجارِ الجُنُب، وقد رُوي عن النبيِّ وَجَأنه كان يقولُ في
دعائه: ((أعوذُ بك من جارِ السَّوءِ في دار الإقامة، فإنَّ جارَ الباديةَ بتحوَّلُ)(١).
٠٠
ومنهم من قال: الجارُ ذو القربى: الجارُ المسلمُ، والجارُ الجنبُ: الكافرُ،
وفي ((مسندِ البزار))(٢) من حديث جابرٍ مرفوعًا: ((الجيرانُ ثلاثةٌ: جارٌ له حقٌّ واحدٌ
وهو أدنى الجيران حقًّا ، وجارٌ له حَقَّان، وجارٌ له ثلاثةُ حقوق، وهو أفضلُ الجيران حقًّا،
فأمَّا الذي له حقٌّ واحدٌ، فجارْ مشركٌ لا رَحمَ له، له حقُّ الجوارِ، وأمَّ الذي له حقَّانِ،
فجارٌ مسلمٌ، له حقُّ الإسلامِ، وحقُّ الجوارِ، وأمَّا الذي له ثلاثةُ حقوقٍ، فجارٌ مسلمٌ ذو
(١) أخرجه: النسائي (٢٧٤/٨) من حديث أبي هريرة ◌ُؤثّه.
(٢) عزاه إليه الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٤/٨) وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثي
وهو وضَّاع.

٣٣٥
سورة النساء
رحمٍ، له حقُّ الإِسلامِ، وحقُّ الجوارِ، وحقُ الرحم)).
وقد رُوي هذا الحديثُ من وجوهِ أخرَ متصلةٍ ومرسلة، ولا تخلو كلُّها منْ
مقال .
وقيلَ: الجارُ ذو القُربى: هو القريبُ الجوارِ الملاصقُ، والجارُ الجنبُ: البعيدُ
الجوارِ .
وفي ((صحيح البخاريِ): عن عائشةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّ لي
جارينٍ، فإلى أيهِمَا أُهدِي؟ قالَ: ((إلى أقربهما منك بابًا))(١).
٠
وقالَ طائفةٌ من السلفِ: حدُّ الجوارِ أربعون دارًا، وقيل: مستدار أربعينَ
دارًاً من كلِّ جانبٍ .
وفي ((مراسيلِ الزهريِّ): أن رجلاً أتى النبيِّ وَلَّهِ يشكُو جارًا له، فأمر
النبيِّ وَّ بعضَ أصحابِهِ أن ينادي: ((ألا إنَّ أربعين دارًا جار)). قال الزهريُّ:
أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني بين
يديه ومِن خلفِهِ، وعن يمينِهِ، وعن شماله(٢).
وسئلَ الإمامُ أحمدُ عمَّن يطبخُ قدرًا، وهو في دار السبيل، ومعه في الدار
نحو ثلاثين أو أربعين نفسًا: يعني أنهم سكانٌ معه في الدارِ، فقال: يبدأ
بنفسِهِ، وبمن يعول، فإن فضلَ فضلٌ، أعطى الأقرب إليه، وكيفَ يُمكنه أن
يُعْطِيهُمْ كلَّهم؟ قيلَ لهُ: لعلَّ الذي هو جارُهُ يتهاونُ بذلكَ القدرِ ليسَ له عنده
موقعٌ؟ فرأى أنه لا يبعثُ إليه.
(١) أخرجه: البخاري (١١٥/٣).
(٢) راجع: ((الفتح)) (٤٤٧/١٠).

٣٣٦
سورة النساء
وأمَّا الصَّاحبُ بالجنب ففسَّرَه طائفةٌ بالزَّوجة، وفسرهُ طائفةٌ منهم ابنُ
عباسٍ بالرَّفيقِ في السفر، ولم يريدُوا إخراجَ الصاحبِ الملازِمِ في الحضرِ، إنما
أرادُوا أن صحبةَ السفرِ تكفِي، فالصحبةُ الدائمةُ في الحضرِ أوْلى، ولهذا قالَ
سعيدُ بنُ جبيرٍ: هو الرفيقُ الصالحُ، وقالَ زيدُ بنُ أسلمَ: هو جليسُك في
الحضرِ، ورفيقُك في السفرِ، وقالَ ابنُ زيدٍ: هو الرَّجلُ يعتريكَ ويُلِمُّ بك
لتنفعه .
وفي ((المسندِ)) والترمذيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ، عن النبيِّ
وَه قال: ((خيرُ الأصحاب عندَ اللَّه خيرُهم لصاحبِهِ، وخيرُ الجيرانِ عندَ اللَّهِ خيرُهُم
لجاره))(١) .
الرابع: من هو واردٌ على الإنسانِ، غيرُ مقيمٍ عندَهُ، وهو ابن السبيلِ: يعني
المسافرَ إذا وردَ إلى بلد آخرَ، وفسَّرَه بعضُهم بالضَّفِ: يعني به ابنَ السبيلِ إذا
نزلَ ضيفًا على أحدٍ.
والخامس: ملكُ اليمين، وقد وصَّى النبيُّ وَلَه بهم كثيرًاً وأمر بالإحسانِ
إليهم، ورُوي أنَّ آخرَ ما وصَّى به عندَ موتِه: ((الصلاةُ وما ملكتْ أبمانُكُمْ))(٢)،
وأدخل بعضُ السلفِ في هذه الآيةِ: ما يملُكُهُ الإنسانُ من الحيوانات
والبهائمِ (٣) .
(١) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (١٦٧/٢ - ١٦٨)، والترمذي (٨٩٤٤)، وابن حبان (٥١٨،
٥١٩)، والحاكم (١٠١/٢).
(٢) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (١١٧/٣) عن أنس، وابن ماجه (١٦٢٥) عن أم سلمة، وفي
(٢٦٩٧) عن أنس، وفي (٢٦٩٨) عن علي بن أبي طالب، وأخرجه النسائي في ((الكبري)) كما
في ((تحفة الأشراف)) (٨٩١).
(٣) ((جامع العلوم والحكم)) (٣٥١/١ - ٣٥٥).

٣٣٧
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا
مَا تَقُولُونَ وَلا جُنْبًا إِلَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى
سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا
صَعِيدًا طَا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
[قال البخاريُّ](١): ((كتابُ الغُسْلِ))، وقولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جَنْبًا
فَاطَّهَّرُوا﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إلى قوله: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣].
صدَّرِ البخاريُّ - رحمه اللَّهُ - ((كتابَ الغُسْلِ)) بهاتينِ الآيتينِ، لأن غُسلَ
الجنابةِ مذكورٌ فيهما.
أما قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جَنْبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٤٣] فأمرٌ للجنب إذا قام إلى
الصلاة أن يتطهّر.
وتطهُّرُ الْجُنبِ هو غُسْلُه، كما في تطهُّر الحائضِ إذ انقطعَ دمُها، ولهذا قال
تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأُثُوهُنَ﴾ [البقرة: ٢)
والمرادُ بتطهرهنَّ: اغتسالُهُنَّ عند جمهورِ العلماءِ، فلا يُباحُ وطؤُها حتى
تغتسلَ، وسيأتي تفسيرُ الآيةِ في ((كتابِ الحيضِ)) - إن شاء اللَّهُ تعالى.
وأما قولُه تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا
جُنْبًا إِلَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء:٤٣]، فنهيٌ عن قُربانِ الجنبِ الصلاةَ
حتى يغتسلَ، فصرَّح هُنا بالغُسْلِ، وهو تفسيرُ التطهيرِ المذكورِ في آيةِ المائدةِ.
وهل المرادُ: نهيُ الجنبِ عن قُربانِ الصلاةِ حتى يغتسلَ، إلا أن يكونَ
(١) ((صحيح البخاري)) (١/ ٧١).

٣٣٨
سورة النساء
مسافرًا - وهو عابرُ السبيلِ - ، فيعدمُ الماءَ، فيصلِّي بالتيممِ؟ أو المرادُ: نهيُ
الجنبِ عن قربانِ موضعِ الصلاةِ - وهو المسجدُ - إلا عابر سبيل فيه،
غيرَ جالسٍ فيه، ولا لابث؟ هذا مما اختلفَ فيه المفسرونَ من السلفِ .
وبكلِّ حال؛ فالآيةُ تدلُّ على أن الجنبَ ما لم يغتسلَ مَنْهِيٌّ عن الصلاةِ، أو
عن دخول المسجدِ، وأنَّ استباحةَ ذلك يتوقفُ على الغسلِ، فيُستدلُّ به على
وجوبِ الغُسل على الجنبِ إذا أرادَ الصلاةَ، أو دخولَ المسجدِ (١).
وقد تأول طائفةٌ من الصحابة قولَ اللَّه عزَّ وجلّ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ
سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنْبَا إِلَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]،
بأنَّ المرادَ: النهيُ عن قُربانِ موضعِ الصلاةِ - وهو المسجدُ - في حالِ الجنابةِ،
إلا أن يكونَ عابرَ سبيلٍ، وهو المجتازُ به من غيرِ لبثٍ فيه.
وقد رُوي ذلك عن ابن مسعودٍ (٢) ، وابنِ عباسٍ (٣)، وأنسٍ (٤) ◌ِّة .
وفي ((المسندِ))(٥) عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ بَّ سِدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ
عليٌّ. قالَ: ((فيدخلُ المسجدَ جنبًا، وهو طريقُه ليسَ له طريقٌ غيرُهُ).
وروى ابنُ أبي شيبةً(٦) بإسنادِهِ، عن العوامِ، أن عليًا كان يمرَّ في المسجد
وهو جنبٌ.
(١) ((فتح الباري)) (١/ ٢٣١ -٣٢).
(٢) أخرجه: الطبري في ((التفسير)) (٩٨/٥).
(٣) السابق .
(٤) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٤٣/٢).
(٥) («المسند)) (٣٣١/١).
(٦) («المصنف)) (١٣٥/١).

٣٣٩
سورة النساء
وبإسناده، عن جابرٍ، قالَ: كانَ أحدُنا يمشِي في المسجدِ وهو جنبٌ،
مجتازًا(١) .
وخرَّجه - أيضاً - سعيدُ بنُ منصورٍ وابن خُزيمةَ في ((صحيحِهِ))(٢)
.
وعن زيد بن أسلمَ، قالَ: كان أصحابُ رسول اللّهِ وَ لِ يمشونَ في
المسجدِ، وهمْ جنبٌ.
وم(٤)
خرَّجِه ابنُ المنذر (٣) وغيره
وخرَّج ابنُ أبي حاتمٍ من روايةِ قيسٍ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ، في قولِهِ
تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾ [النساء: ٤٣]، قال: نزلتْ في رجلٍ من الأنصارِ،
كان مريضًا فلم يستطع أن يقومَ فيتوضأ، ولم يكنْ له خادمٌ فيناولَهُ، فأتى
رسولَ اللَّهِ وَ لَه فذكر ذلك لهُ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية(٥).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمَا عَظِيمًا
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ .. ﴾ [النساء: ٤٨] فمن جاء مع التوحيدِ
بقُرابِ الأرضِ - وهو ملؤُهَا، أو ما يقاربُ ملأَهَا - خطايا، لقيَهُ اللَّهُ بقرابِهَا
(١) ((المصنف)) (١٣٥/١).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٣١).
(٣) ابن المنذر في ((الأوسط)) (١٠٨/٢).
(٤) ((فتح الباري)) (٣٢٢/١ - ٣٢٣).
(٥) السابق (٣٣/٢).

٣٤٠
حسـ
سورة النساء
مغفرة، لكنْ هَذا مع مشيئة الله - عزَّ وجلَّ -، فإن شاء غفرَ لهُ، وإن شاءَ
أخذه بذنوبِهِ، ثم كان عاقبتُهُ ألاَّ يُخلَّدَ في النار، بل يخرج منها، ثم يدخلُ
الجنَّةَ .
قال بعضُهم: الموحِّد لا يُلقى في النارِ كما يُلقى الكفارُ، ولا يَلقى فيها ما
يَلقى الكفارُ، ولا يبقى فيها كما يبقى الكفارُ، فإنْ كَمُلَ توحيدُ العبد
وإخلاصُه للَّه فيه، وقامَ بشروطِهِ كلِّها بقلبِهِ ولسانِهِ وجوارحِهِ، أو بقلبهِ
ولسانِهِ عندَ الموتِ، أوجبَ ذلك مغفرةً ما سلفَ من الذنوب كلِّها، ومنعَهُ من
دخولِ النَّارِ بالكليةِ.
فمن تحقَّق بكلمة التوحيد قَلْبُهُ أخرجَتْ منه كلَّ ما سوى الله محبةً
وتعظيمًا وإجلالاً ومهابةً، وخشيةً، ورجاءً وتوكُّلاً، وحينئذ تُحرَقُ ذنوبه
وخطاياهُ كلُّها ولو كانتْ مثلَ زبدَ البحرِ، وربما قلبتَها حسناتٍ، كما سبق
ذكره في تبديلِ السيئاتِ حسناتٍ، فإنَّ هذا التوحيدَ هو الإكسيرُ الأعظمُ، فلو
وُضْع ذَرَّةٌ منها على جبالِ الذنوبِ والخطايا، لقلبها حسناتٍ، كما في ((المسندِ))
وغيرِهِ، عن أم هانِئٍ، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((لا إله إلا اللَّهُ لا تترُكُ ذنبًا ولا يسبقها
عمل)) (١) .
وفي ((المسندِ)(٢) عن شدَّادِ بنِ أوسٍ، وعبادة بن الصامت أنَّ النبيَّ نَّ
قال لأصحابه: ((ارفعُوا أيديكم، وقولُوا: لا إلهَ إلا اللَّهُ))، فرفعنا أيدينا ساعةً، ثم
وضعَ رسولُ اللَّهِ وَهِ يدَهُ، ثم قالَ: ((الحمدُ اللَّهِ، اللَّهُمَّ بعثتني بهذهِ الكلمةِ،
وأمرتِي بها، ووعدتِنِي الجنَّةَ عليْهَا، وإنَّك لا تُخلِفُ الميعادَ)، ثم قالَ: ((أبشِرُوا، فإنَّ
(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٧٩٧)، وأحمد في ((المسند)) (٤٢٥/٦).
(١) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (٤/ ١٢٤).