النص المفهرس
صفحات 1-20
رَوَائع النّفسِيْرِ
الَجَامِع لَتَّفيرِ الإِمام ابن رَحَبِ الخَبَكي
تَفْسِيْر
-ـ
دـ
2
للإمَامِ العَلَامَة
الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي
جَمَعْ وَتَألِيفْ وَتَغْلِيْق
أِي مَعَاذ
طارق بن عوض اشدبن محمد
الْجَلَُّ الأَوَّلُ
دَارُ الخَاصَة
لِلنَشْرِ وَالتوزيع
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م
دَارُ القَاعِمَة
المَمْلِكَة العَربيَّة السّعوديَة
الريَاض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤-٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤
رَوَائع النَّفْسِيْرِ
الجامع لَّغِيرِ الإِمام ابن رَحَبِ الخَي
تَفْسِیر
إِنْرَ حِيَ السَّلِىّ
◌ِشْرِاللهِالرَ الرَّحِيمُ
المقدمة
إنَّ الحمدَ لله تعالى نحْمدُهُ، ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعُوذُ باللَّه تعالى
من شُرُورِ أَنفْسَنَا ومن سَيئات أعمَالِنا، مَنْ يَهدِهِ اللَّهُ فلا مضل لَهُ، ومن
يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشْهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له،
وأشْهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُسْلِمُون
[آل عمران: ١٠٢ ].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زوْجَهَا وَبَثَّ
مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رقيبا ﴾ [النساء: ١].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
٧٠
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١،٧٠].
أمَّا بعدُ:
فإنَّ خيرَ الكلامِ كَلامُ اللَّه تعالى، وخيْرَ الهَدْيِ هَدْىُ محمدٍ بَّهِ، وشرّ
الأُمور مُحْدثاتُها، وكلَّ مُحْدثة بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وكلَّ ضلالة
في النارِ .
اللَّهمَّ صلِّ على مُحَمَدٍ، وعَلَى أهْلٍ بَيْتِه، وعَلى أزْواجه وذَرِّيْتَهَ، كما
٦
المقدمة
صَلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ، إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبَاركْ علَى مُحَمدِ، وعَلَى
آلِ مُحَمِدٍ، وعَلَى أزْوَاجِهِ وذُرِِّهِ، كما بَارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ، إِنَّك
حميدٌ مَجِيدٌ.
وبعدُ ..
فممَّا لا شكَّ فيه، أنَّ أفضلَ ما صُرُفت إليهِ الهممُ، وبذلَ له الوقتُ،
وأنفقَ من أجلِه المالُ، هو كتابُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، فهو الذي ﴿لا يأْتِيهِ الْبَاطِلُ
مِنْ بَيْنٍ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [ فصلت:٤٢]، وهو كتابُ
اللَّهِ، فيهِ نبأُ ما قبلنَا، وخبرُ ما بعدَنَا، وحكمُ ما بينَنَا، هو الفصلُ ليسَ
بالهزلِ، من تركَهُ من جبارِ قصَمَهُ اللَّهُ، ومن ابتغَي الهُدَي في غيرِهِ أضلَّهُ
اللَّهُ، وهو حبلُ اللَّه المتينُ، وهو الذكرُ الحكيمُ، وهو الصراطُ المستقيمُ،
وهو الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا تلتبسُ به الألسنُ، ولا تنقضي
عجائبُهُ، ولا تشبعُ منهُ العلماءُ، من قالَ به صَدَقَ، ومن عملَ بهِ أُجرَ،
ومن حكَمَ به عَدَلَ، ومن دَعَا إليهِ هُدِي إلى صراطٍ مستقيمٍ.
وهوَ الذي تكفلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لمنْ قرأهُ وعملَ بِمَا فيهِ، أن لا يضلّ في
الدُّنيا، ولا يشقَى في الآخرةِ كما قالَ تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِنَّكُم مِّنِّي هُدَّى فَمَنِ
اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى {١٢٣﴾ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ١٢: قَالَ رَبِ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه:١٢٣ -١٢٦].
وليسَ من شكِّ، أنَّ المقصودَ من قراءة كتابِ الله - عزَّ وجلَّ - ليسَ
٧
المقدمة
فقط مجردُ الترديدِ والقراءة، بل المقصودُ الأعظمُ، والغايةُ الأهمُّ: فهمُ
معانيه، وتدبّر آياته، فإنَّ القرآنَ هو عصمةُ المؤمن، وبه نجاتُهُ وسعادتُهُ،
وقیامُ دينه ودنياهُ.
قالَ تعالَى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لَيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلَيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾
[ ص: ٢٩].
وقد كانَ لإقبالي على كتبِ الإمامِ ابنِ رجب الحنبليِّ - رحمهُ اللَّهُ
تعالى - واهتمامِي بها، كبيرُ الأثرِ في الوقوفِ على محاسنٍ تفسيراتِهِ
للقرآنِ العظيمِ، وبدائعٍ تأويلاتِهِ لكثيرٍ من آياتِهِ، وكنتُ كثيراً ما أنجذبُ
نحوها، متأمِّلاً، متفكِّرًا، متدبِّراً، متذكِّرًا، معتبرًاً.
وكانَ مما يلفتُ نظري كثيرًا حرصُ الإمامِ ابنِ رجب الحنبليِّ على عدمٍ
الاسترسالِ في تفسيرِ القرآنِ العظيمِ بغيرِ ما ينبغي أن يفسَّرَ القرآنُ بهِ،
وقد كانَ - رحمهُ اللهُ - بإمكانه أن يسترسلَ، فقد كانَ - رحمهُ اللهُ -
واسعَ الاطّلاعِ، عالمًا بالمذاهبِ المختلفةِ في التفسيرِ وغيرِهِ، ولكنَّه وقفَ
عند ما وقفَ عندهُ السلفُ الصالحُ طُونَ﴾ أجمعين، فاكتفَى بتفسيرِ القرآنِ
بالقرآن والسنةِ الصحيحةِ، وأقوالِ الصحابة والتابعينَ والأئمة المتبوعينَ،
وما تقتضيه دلالاتُ اللغةِ غيرِ المتكلفةِ، أو المتعسفة، أو المستبعدة .
هذا هو المنهجُ القويمُ في تفسيرِ كتابِ اللَّهِ العظيمِ، فإنَّ أصحَّ الطرقِ
في التفسيرِ: أن يفسرَ القرآنُ بالقرآنِ، فما أُجْمِلَ في مكانٍ فإِنَّهُ قد فُسِّر
في موضعٍ آخرَ، وما اختُصِرَ مِنْ مَكانٍ، فَقَدْ بُسِطَ في موضعٍ آخرَ .
فإنْ أعياكَ ذلكَ، فعليكَ بالسنةِ، فإنَّها شارحةٌ للقرآنِ وموضحةٌ له، بل
٨
المقدمة
قالَ الإمامُ الشافعيُّ - عليه رحمةُ اللَّهِ -: (كُلُّ ما حكَمَ به رسولُ اللَّهِ وَله
فهوَ مما فهمَهُ من القرآن؛ قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء:٥ ١]، وقالَ
تعالى: ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدَى وَرَحْمَةً
لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤]، ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا تُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، ولهذا؛ قالَ رسولُ اللّهِ وَالَى: ((ألا إنِّي أوتيتُ القرآنَ
ومثلَهُ معَهُ)) - يعني: السنةَ)).
وحينئذٍ؛ إذا لم نجدِ التفسيرَ في القرآنِ، ولا في السَّنَةِ، رجعنا في ذلكَ
إلى أقوالِ الصحابة - رضي الله عنهم جميعًا - ؛ فإنَّهم أدْرَى بذلكَ، لمَا
شاهدوهُ من القرآنِ، والأحوالِ التي اختصُّوا بِهَا، ولما لهم من الفهم
التّامِّ، والعلمِ الصحيحِ، والعملِ الصالحِ، لا سيّما علماؤُهم وكبراؤُهم،
كالأئمة الأربعةِ الخلفاءِ الراشدينَ والأئمةِ المهديينَ، مثلٍ: عبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ، والحبرِ البحرِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، رَضي اللَّهُ عنهم جميعًا.
وما ينقلُ عنهما، أو عن غيرِهِمَا ممّا يَحْكُونَهُ من أقاويلِ أهل الكتابِ
التي أباحَهَاَ رسولُ اللَّهِ وَلِيِّ، حيثُ قال: ((بلِّغُوا عنِّي ولو آية، وحدَّثُوا عن بني
إسرائيلَ ولا حرجَ، ومن كذبَ عليَّ متعمِّدًاً فليتبوَّا مِفْعَدَهُ من النار))، فهذه
الأحاديثُ الإسرائيليَّةُ إنَّما تذكرُ للاستشهادِ، لا للاعتقادِ؛ فإنَّها على ثلاثةِ
أقسامٍ :
أحدها: ما علمنا صحتَهُ مما بأيدنَا مَمَّا يشهدُ لهُ بالصدق؛ فذاكَ صحيحٍ.
والثاني: ما علمنَا كذبَهُ بما عندنا مما يخالفُهُ.
٩
المقدمة
والثالثُ: ما هوَ مسكوتٌ عنهُ، لا من هذا القبيلِ، ولا من هذا القبيلِ،
فلا نؤمنُ به ولا نكذبُهُ، ويجوزُ حكايتُهُ لما تقدَّم، وغالبُ ذلكَ مَمَّا لا
فائدةَ فيه تعودُ إلى أمرٍ دينيِّ.
وإذا لم تجدِ التفسيرَ في القرآنِ، ولا في السُّنّةِ، ولا وجدتَهُ عن
الصحابةِ، فقد رجعَ كثيرٌ من الأئمةِ في ذلكَ إلى أقوالِ التابعينَ،
كمجاهدِ بنِ جبرٍ، فإنَّهُ كانَ آيَةً في التفسيرِ، وكسعيدِ بنِ جبيرٍ، وعكرمة
مولى ابنِ عباسٍ، وعطاءِ بنِ أبي رباحٍ، والحسنِ البصريِّ، وسروقِ بنِ
الأجدعِ، وسعيدِ بنِ المسيبِ، وأبي العاليةِ، والربيعِ بنِ أنسٍ، وقتادةَ،
والضحاكِ بنِ مزاحِمٍ، وغيرِهم من التابعينَ ومن تابعَهُم ومن بعدَهُم .
وهؤلاء التابعونَ؛ إذا اجتمعُوا على الشيءٍ فلا يرتابُ في كونِهِ حجةً،
فإن اختلفُوا فلا يكونُ قولُ بعضِهم حجةً على قولِ بعضٍ، ولا علَى من
بعدَهُم، ويرجعُ في ذلكَ إلى لغةِ القرآنِ، أو السُّنَّةِ، أو عمومٍ لغةٍ
العربِ، أو أقوالِ الصحابةِ في ذلكَ.
وأما تفسيرُ القرآن بمجرد الرأي؛ فحرامٌ؛ لأنَّه قد تكلَّفَ ما لا علمَ له
به، وسلكَ غيرَمَا أُمِرَ بهِ، فلو أنَّهُ أصابَ المعنى في نفسِ الأمرِ لكانَ قد
أخطأ؛ لأنَّهُ لم يأتِ الأمرَ من بابِهِ، كمن حكمَ بينَ الناسِ على جهلٍ فهو
في النارِ، وإن وافقَ حُكْمُهُ الصوابَ في نفسِ الأمرِ؛ لكن يكونُ أخفُّ
جرمًا ممن أخطأ. واللهُ أعلمُ.
وهكذا سمَّى اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - القَذَفَةَ: كاذبِينَ؛ فقالَ: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا
بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّه هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]، فالقاذفُ كاذبٌ، ولو كَانَ
١٠
المقدمة
قد قذفَ من زَنَى في نفس الأمرِ، لأنَّهُ أخبرَ بما لا يحلُّ له الإخبارُ به،
ولو كانَ أخبرَ بما يعلم؛ لأنَّه تكلَّفَ ما لا علم له بهِ، والله أعلمُ.
ولهذا؛ تحرَّجَ جماعةٌ من السلفِ عن تفسيرِ ما لا علمَ لهم بهِ، كما
قال أبو بكرٍ الصديقُ خِلَّه: أيُّ أرضٍ تقلُني؟! وأيُّ سماءٍ تظلُّني؟! إنْ
قلتُ في كتابِ اللَّه ما لم أعلمُ.
وقالَ أنسُّ: كنَّا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ مِثَّه، وفي ظهرِ قميصِهِ أربعُ
رقاعٍ، فقرأَ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبَّا ﴾ [عبس: ٣١]، فقالَ: ما الأبُّ؟ ثم قالَ: إنَّ هذا
لهو التكلُّف، فما عليكَ ألا تَدْرِيه!
وروي نحُوُهُ عن أبي بكر الصديقِ .
وهذا كلُّه محمولٌ على أنه ◌ِّهِ إنَّما أراد استكشافَ علمٍ كيفيةِ الأبِّ،
وإلاَّ فكونُهُ نبتًا من الأرضِ ظاهرٌ لا يُجهلُ؛ لقوله تعالى: ﴿ فَأَنْتَنَا فِيهَا
حبًّا على ٣٧)﴾ وَعنَبًّا وَقَضْبًا عَلَهُ وَزَيْتُونًا وَنَخْلاَ ﴿٢﴾ وَحَدَائِقَ عَلْبًا﴾ [عبس: ٢٧-٣٠].
وقالَ ابنُ أبي مليكةَ: سألَ رجلٌ ابنَ عباسٍ عن: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]؟ فقالَ لَهُ ابنُ عباسٍ: فما ﴿ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ
أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤]؟ فقالَ له الرجلُ: إنَّما سألتُك لتحدِّني، فقال ابنُ
عباسٍ: هما يومانٍ، ذكرَهُما اللَّهُ في كتابِهِ، اللَّهُ أعلمُ بهَما؛ فكرَهُ أن
يقولَ في كتابِ اللَّه بما لا يعلمُ.
وقالَ عُبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: لقد أدركتُ فقهاءَ المدينةِ، وإنَّهم ليعظِّمُونَ
القولَ في التفسيرِ، منهُم: سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، والقاسمُ بنَ محمدٍ،
١١
المقدمة
وسعيدُ بنُ المسيِّبِ، ونافعٌ.
وقالَ محمدُ بنُ سيرينَ: سألتُ عَبَيدةَ السلمانيِّ عن آيةٍ من القرآنِ،
فقالَ: ذهبَ الذين كانوا يعلمونَ فيمَ أُنزِلَ القرآنُ، فاتَّقِ اللَّهَ وعليكَ
بالسَّدَادِ.
وقالَ مسروقٌ: اتَّقُوا التفسيرَ، فإنَّهُ الروايةُ عن الله.
فهذه الآثارُ الصحيحةُ وما شاكلَهَا عن أئمة السلف محمولةٌ على
تحرّجِهِم عن الكلامِ في التفسيرِ بما لا علمَ لهُم بِهِ، فأمَّا من تكلّم بما يعلمُ
من ذلكَ لغةً وشرعًا فلا حرجَ عليهِ، ولهذا رُوي عن هؤلاءِ وغيرِهم
أقوالٌ في التفسيرِ، ولا منافاةً؛ لأنَّهم تكلَّموا فيما علمُوه، وسكتُوا عما
جهلُوه، وهذا هو الواجبُ على كلِّ أحد، فإنَّه كَمَا يجبُ السكوتُ عمَّا
لا علمَ لَهُ بِهِ، فكذلكَ يجبُ القولُ فيما سئلَ عنهُ بما يعلمُهُ؛ لقوله
تعالى: ﴿لَتْبَيِّنْنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
وقد قال ابنُ عباسِ ظِوَّه: التفسيرُ على أربعة أوجه: وجهٌ تعرفُهُ
العربُ من كلامِهَا، وتفسيرٌ لا يُعذرُ أحدٌ بجهالتهِ، وتفسيرٌ يعلمُهُ
العلماءُ، وتفسيرٌ لا يعلمُهُ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أعلم (١).
(١) هذا الفصلُ اختصرتُهُ من كلامٍ لشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ في ((مجموع الفتاوى» (٣٦٣/١٣ -
٣٧٥)، وقد اقتبسَهُ منهُ الحافظُ ابنُ كثيرٍ - مع بعضِ الزياداتِ - في مقدمةِ ((تفسيرِه)) (١١١/١ -
١٢٥).
١٢
المقدمة
ومن هُنَا قويَ عزمي على جمعِ تفسيرٍ للإمامِ ابنِ رجبٍ الحنبليِّ من
بطونِ كتبِهِ الكثيرةِ المتفرقةِ، على غرارِ ما صَنَع بعضُ الفضلاءِ من جمعِ
ـو
تفسيرِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ وتلميذِهِ ابنِ قيم الجوزيةَ.
فأخذتُ في جمعِ مادةِ هذا التفسيرِ من كتبِ الإمامِ ابنِ رجبٍ التي
وُقِّقْتُ للوقوفِ عليها، وهي تبلغُ نحوَ خمسينَ كتابًا؛ منها ما هوَ في
مجلداتٍ كـ((فتح الباري)) له، ومنها ما هو في رسالةٍ صغيرةٍ، ومنها ما
هُوَ مخطوطٌ لم يطبعْ بعدُ؛ فيما أعلمُ.
ولم أكتفِ بالاعتمادِ على النسخِ المطبوعةِ من كتبِهِ، بل حصلتُ -
بفضل اللَّهِ تعالى - على بعض المخطوطاتِ لبعضِ هذهِ الكتبِ ، استعنتُ
بها في ضبطِ وتصحيحِ ما اخترتُهُ مادةً لهذا التفسيرِ من هذه الكتبِ .
وقد كان اختياري لمادةِ التفسيرِ من كتبِ الإمامِ على أساسِ اعتبارِ
مواضعِ التفسيرِ فقط، أمَّا إذا تعرَّضَ الإمامُ للآية مستدلاً أو مستشهدًا بها
على حكمٍ ما أو معنّى ما، من غيرِ أن يتعرضَ إلى تفسيرِها، فهذا لا
يدخلُ في خطَّي، فقط يدخلُ ما تعرضَ لهُ الإمامُ بالتفسيرِ، سواءٌ قصدَ
إلى ذلكَ قصداً، أو تضمنَهُ كلامُهُ.
هذا؛ والإمامُ ابنُ رجبٍ كثيرُ الاستطرادِ في كلامِهِ، فإذا تعرضَ لتفسيرِ
آية ربَّما استطردَ إلى تفصيلِ القولِ فيما يتعلقُ بها من أحكامٍ وغيرِهِ،
وكثيرًا ما يكونُ هذا الاستطرادُ مهمًّا في التفسيرِ، بل ربَّما يكونُ تفسيرُ
ءُ
الآيةِ لا يتمّ إلا بمثلِ هذا التفصيلٍ، وحينئذٍ؛ فإنَّ هذا كلَّهُ يدخُلُ في هذا
التفسيرِ، فلم أرَ أن لا يتضمنَ كتابي هذا مثلَ هذهِ المادةِ لا سيَّما وأنَّها
١٣
المقدمة
تتمَاشَى مع عادةِ الإمامِ ابنِ رجبٍ في التفسيرِ فيما أفردَهُ من رسائلَ في
التفسيرِ، كـ ((تفسيرِ سورةِ النصرِ)) وغيرِها، فضلاً عن كونِهَا في الأعمّ
الأغلبِ تتضمنُ مباحثَ للإمامِ هي في غاية الأهميةِ للقارئ، كمثلٍ
كلامِهِ في المحبةِ في غضونِ تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَِّعُونِي يُحْيِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمَّ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [آل عمران
هذا؛ وقد قابلتني عقبةٌ أمام ترتيبِ هذه المادةِ، فالإمامُ ابنُ رجب -
رحمه الله - كثيرًا ما يفسِّرُ أكثرَ من آيةٍ في موضعٍ واحدٍ، فكنتُ أترددُ في
الموضعِ الذي أضعُ فيه هذا التفسيرَ، ثمَّ رأيتُ آخرًا بعد تأملٍ ونظرٍ
واستشارة أن أضعَ مثلَ هذه المادةِ في موضعٍ واحدٍ، تفسيرًا لبعضِ هذهِ
الآياتِ التي تناولها جملةً، ثم يكونُ فهرسُ الآياتِ القرآنيةِ مرشِدًا إلى
بقيةِ الآياتِ التي تناولَها في هذا الموضعِ أيضًا، وإنما لجأتُ لهَذا تجنُّبًا
للتكرارِ، وبالله التوفيقُ.
وقد خرَّجتُ أحاديثَ الكتاب وآثارَهُ، وعلَّقْتُ على الكتابِ بحسبِ
الحاجةِ، من دونِ تطويلٍ مملٌّ، أو اختصارِ مخلٍّ.
كما صنعتُ فهارسَ علميةً للكتابِ تعينُ على الانتفاعِ بهِ، هي كالآتي :
١ - فهارسُ للآياتِ القرآنيةِ .
٢ - فهارسُ للموضوعات والفوائدِ العلميةِ.
وَقَد سَمیتُهُ :
((رَوَائِعُ التَّفْسِيرِ، الْجَامِعِ لِتَفْسِيرِ الإمامِ ابنِ رجب الحنبليّ))
هَذا؛ ويَنْبَغِي أن يُعْلم أن بعضَ الكتبِ التي هي من موضوعِ هذا
العمل، لَمْ نَجِدْ فِيهَا مادةً للتفسيرِ، بَعْدَ البحثِ والتنقيبِ فِيهَا.
١٤
المقدمة
وهذا ثبتٌ بأسماء الكتب التي اعتمدتُ عليها، مع بيانِ محقَّقِ النسخة
وناشرها :
اسم الكتاب
اسم المحقق والناشر
· أحكام الخواتيمِ.
· اختيارُ الأَولَى في شرح حديث اختصامِ
الملاٍ الأعلى.
• الاستخراجُ لأحكامِ الخَراجِ.
• الاستغناءُ بالقرآنِ.
• استنشاقُ نسيمِ الأُنْسِ من نفحاتِ رِیَاضِ
القُدْسِ .
، أهوالُ القبورِ وأحوالُ أهلها إلى النشورِ .
· البشارةُ العُظمى للمؤمنِ بأنَّ حظّه من
النَّارِ الْحُمَّى.
· التخويف من النارِ.
· تسليةُ نفوسِ النِّساءِ والرِّجالِ عندَ فقد
الأطْفَال .
• تفسيرُ سورةِ النَّصرِ .
تفسيرُ سورة الإخلاصِ .
دار الكتب العلمية
مراجعة وتصحيح: طه
يوسف.
تصحيح: عبد اللَّه الصديق -
دار المعرفة.
تحقيقٍ: يُسري عبد الغني
البشري - طبع بمصر.
تحقيق: مجدي قاسم -
دار الصحابة.
تحقيق: بشير محمد عيون -
مکتبة المؤيد.
تحقيق: سامي بن محمد بن
جاد الله - دار الوطن.
طبعة مصرية.
تحقيق الوليد بن عبد الرحمن
آل فریان _ مکتبة الراية.
تحقيق: محمد بن ناصر
العجمي - الدار السلفية.
تحقيق: محمد بن ناصر
١٥
المقدمة
• جامعُ العلومِ والحكمِ.
• الذُُّ والانكِسَارُ للعزيز الجبّارِ.
· ذُّ الخَمرِ.
• ذمُّ قسوة القلبِ.
· ذيلُ طبقات الحنابلة.
· الرَّدُّ على من اتَّبَع غيرَ المذاهب الأربَعَةِ.
• رِسَالَةٌ فِي رُؤْيَةِ هلالِ ذِي الحجَّةِ .
سيرةُ عبدِ الملكِ بنِ عمرَ بنِ عبد العزيزِ .
· شرح علل الترمذي.
• شرحُ حديث أبي أمامة: ((إنَّ أغبَطَ
العجمي - الدار السلفية
بتحقيقي - دار ابن الجوزي.
تحقيق: الشيخ محمد بن عمرو
عبد اللطيف وحسين بن
إسماعيل الجمل -
مكتبة التوعية الإسلامية
تحقيق: مختار الجبالي - مجلة
الحكمة - عدد (١٥).
تحقيق: دكتور الوليد بن
عبد الرحمن آل فريان -
دار عالم الفوائد.
دار المعرفة.
تحقيق: دكتور الوليد بن
عبد الرحمن آل فريان ــ دار
عالم الفوائد.
تقديم: محمد بن صالح بن
علي الدحيم.
تحقيق: عفت وصال حمزة -
دار ابن حزم.
تحقيق: نور الدين عتر - دار
الملاح.
١٦
المقدمة
أوليائي عندي ... )).
• شرحُ حديثِ شدَّادِ بنِ أوْسٍ: ((إذا كَنَزَ
النَّاسُ الذَّهبَ والفِضَّةِ .. )).
• شرحُ حديثٍ عمارِ بنِ ياسرٍ: «اللَّهمَّ
بعلْمِكَ الغَّيْبَ .. )).
• شرحُ حديثٍ: «لَّكُ اللَّهُمَّ لَبِّكَ .. )).
• شرحُ حديثٍ: ((ما ذِئْبَانِ جَائِعَانِ .. )).
• شرحُ حديثِ: ((مَثَلُ الإسْلامِ .. )).
• شرحُ حديثِ أبي الدرداءِ: ((مَنْ سَلَكَ
طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا .. )).
• شرحُ حديثٍ: ((يَتْبَعُ المِيِّتَ ثلاثٌ .. )).
• صَدَقَةُ السِّرِّ وفَضْلُها.
· غَايةُ النَّفْعِ في شرح حديثٍ : تَمْثِيلٍ
المؤمن بِخَامَةِ الزَّرْعِ.
مخطوط.
تحقيق: أبي سليمان سامي
ابن محمد بن جار الله -
دار الوطن.
تحقيق: أبي عبد الرحمن
إبراهيم بن محمد العرف -
مكتبة السوادي.
تحقیق: الدکتور الوليد بن عبد
الرحمن آل فریان.
بتحقيقي - مكتبة الوعي
الإسلامي.
تحقيق: الدكتور الوليد بن عبد
الرحمن آل فريان - دار عالم
الفوائد.
تحقيق: أشرف بن عبد المقصود
- مكتبة التراث.
تحقيق: سعد بن عبد الرحمن
الحمدان - دار طيبة.
تحقيق: الوليد بن عبد الرحمن
آل فریان .
تحقيق: أشرف بن عبد المقصود
- مكتبة الإمام البخاري.
١٧
المقدمة
فائدةٌ حولَ حدیثِ النزُولِ.
· فتح الباري في شرح صحيح البخاريِّ.
• الفَرْقُ بين النصيحةِ والتَّعْيِيرِ.
• فضلُ علم السَّلَفِ على الخَلَفِ .
قاعدةٌ في إخراجِ الزَّكاةِ على الفَوْرِ .
D
القَواعِدُ الفِقْهيَّةُ.
القولُ الصواب في تزويجِ أمهاتِ أولادِ
D
الغُيَّاب.
· كشْفُ الكُرْبَةِ في وصفِ حالِ أهلِ
الغُرْبَةِ .
• الكلامُ على قوله تعالى: ﴿إنما يخشى
الله من عباده العلماء﴾ .
، كلمةُ الإِخْلاصِ وتحقيقُ مَعْنَاهَا.
، لطائف المعارفِ فيما لمواسِمِ العَامِ من
الوظائف.
مختصرٌ فيما رُوي عن أهلِ المعْرِفَةِ
بتحقيقي: دار ابن الجوزي.
بتحقيقي - دار ابن الجوزي.
تحقيق: علي حسن علي عبد
الحمید - دار عمار.
تحقيق: يحيى مختار غزاوي -
دار البشائر.
تحقیق: الولید بن عبد الرحمن
آل فریان - دار عالم الفوائد.
تحقیق: مشهور بن حسن آل
سلمان - دار ابن عفان.
تحقيق: عبد الله بن محمد بن
أحمد الطريقي - دار الراية.
تحقيق: بدر بن عبد اللَّه البدر -
مؤسسة الریان ۔ و دار النفائس.
دار الصحابة.
تحقيق عماد طه فرّة - دار
الصحابة.
تحقيق: ياسين محمد السواس -
دار ابن کثیر.
تحقيق الوليد بن عبد الرحمن
١٨
المقدمة
والحقائقِ في مُعَامَلِةِ الظَّالِ السَّارِقِ.
• مقدمةٌ تشتَمِلُ على أنَّ جميعَ الرُّسُلِ كانَ
دينُهم الإسْلامَ.
• نزهةُ الأسْمَاعِ في مسألةِ السَّمَاعِ.
• نورُ الاقتباسِ فِي مِشْكَاةٍ وصِيَّةِ النّبِيِّ ◌َِّ
لابنِ عباسٍ مُّتها.
آل فریان - دار الراية.
دار الصحابة.
تحقيق: الدكتور الوليد بن
عبد الرحمن آل فریان - دار
طيبة.
تحقیق: عز الدين البدوي - دار
المدني.
وصلَّى اللَّه على سيِّدنا محمدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.
وكتب
أبو معاذ
طارق بن عوض الله بن محمد
١٩
المقدمة
• ترجمة ابن رجب الحنبلي •
من ((إنباء الغُمر)) لابن حجر (١٧٥/٣ - ١٧٦)
· نسبه:
عبدُ الرحمن بن أحمدَ بنِ رجبِ البغداديُّ، ثم الدمشقيُّ الحنبلي
الحافظ، زین الدین.
• مولده:
ولد ببغداد سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
• شيوخه:
وسمع بِمصرَ من الميدوميّ(١) ، وبالقاهرةِ من ابنِ الملوكِ(٢) ، وبدمشق
من ابن الخَّارَ(٣) وجَمِعٍ جَمٍّ.
ورافق شيخَنا زينَ الدين العراقيّ في السماع كثيرًا.
· علمه:
ومهَرَ في فنون الحديث: أسماءً، ورجالاً، وعللاً، وطُرقًا واطِّلاعًا
على معانيه (٤) .
(١) هو: صدر الدين أبو الفتح: محمدُ بن محمد بن إبراهيم الميدومي المتوفى سنة (٧٥٤هـ).
(٢) هو: نَاصرُ الدين محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن أيوبَ، ينتهي
نسبُهُ بالعادِلِ الأيوبيِّ، ويُلَقَّب بـ: ابن الملوك)) تُوفي سنة (٧٥٦هـ).
(٣) هو: المسْنَدُ المُعَمِّرُ: شمْس الدين محمد بن إسماعيل بن إبراهيمَ بنِ سالمٍ الدمشقيُّ الأنصاري
العبادي .
(٤) ومما يُمْتَاؤُ به ابنُ رَجبٍ: سَعةُ اطّلاعِهِ على أقوالِ المتقدمين، وطولُ نَفَسِهِ في الكلام على
الأحاديث؛ عللاً، ورِجَالاً، وفِقْهًا .
٢٠
المقدمة
· أشهر مؤلفاته:
صَنّفَ: ((شرح الترمذي)) فأجاد فيه في نحو عشرة أسفار(١) .
وشرح قطعةً كبيرةً من البخاري(٢).
وشرح الأربعين للنووي، في مجلد(٣)
وعمل وظائف الأيام، سمَّاه: ((اللطائف))(٤).
وعمل طبقات الحنابلة، ذَيْلاً على طبقات أبي يعلى(٥) .
· عبادته:
وكان صاحبَ عبادةٍ وتَهجُدٍ .
و و
· مذهبه:
ونقِمَ عليه إفتاؤهُ بمقالاتٍ ابن تيميةً، ثم أظهرَ الرجوعَ عن ذلك، فنافرَهُ
التَّيميون، فلم يكن مع هؤلاءِ، ولا مَع هؤلاءِ. وكان قد ترك الإفتاء
بآخرة (٦) .
(١) وهذا الكتابُ، فُقِدَ من الكتبِ في فتنة النََّرِ، سنة (٨٠٣ هـ)، ولم يبقَ سوى قطعة من كتاب
اللَّاس، تقع في عشر ورقاتٍ، وشرح العلل الذي في آخر: ((الجامع)) للترمذي. وقد طُبع ((شرح
العلل)) عدة طبعاتٍ، ومن نظر فيه عَلِمَ كَم خَرَ المسلمونَ بفقدانِ هذا الكتاب، الذي لو سَلم
مِنَ الضياعِ، لكانَ فيَّهَ غَنَاءٌ أيَّ غَنَاء عن كل الشروحِ التي انتهت إلينا.
(٢) بَلِغَ فيه إلى كتاب الجنائز، وهو كتابٌ عظيمٌ، بلغ فيه الغايةَ، وقد طبع بتحقيقي في سبع
مجلدات، وهو من منشورات دار ابن الجوزي - السعودية.
(٣) وقد طبع بتحقيقي في مجلدين، وهو من منشورات دار ابن الجوزي أيضًا.
(٤) طُبعَ بمصر سنة (١٣٤٣هـ)، ثم طُبع حديثًا في ((دار ابن كثير)) بدمشق، بتحقيق ياسين محمد
السواس .
(٥) مطبوع .
(٦) لم تكن مُوافقتُهُ لابن تيمية عن تعصُّبٍ له، ولا مخالفتُهُ عن بُعْضٍ ومُنافرةٍ له. وإنما هذا شأنُهُ =