النص المفهرس

صفحات 1821-1840

١٨٢١
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه السابع:
[١٠٣٧٠] حدثنا محمد بن عمار الرازي ثنا عبد الرحمن الدشتكي ثنا أبو جعفر
الرازي عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿والمساكين﴾: مساكين اليتامى فإن من اليتامى
أغنياء، فإنما يعني بذلك مسكين اليتامى.
والوجه الثامن:
[١٠٣٧١] حدثنا أبي ثنا حرملة ثنا ابن وهب أنبا مسلم بن خالد عن
إسماعيل ابن أمية قال: قلت لمجاهد في قوله: ﴿للفقراء والمساكين﴾ قال: المساكين:
الذي لا عشيرة له ولا قرابة ولا رحم، وليس له مال.
قوله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾.
[١٠٣٧٢] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿والعاملين عليها﴾ قال: السَّعاة أصحاب
الصدقة .
[١٠٣٧٣] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا الليث ثنا عقيل ثنا ابن شهاب
أن عمر بن عبد العزيز أمره فكتب السنة في مواضع الصدقة، فكتب: وسهم العاملين
عليها ينظر فمن سعى علي الصدقات بأمانة وعفاف أعطى علي قدر ما ولى وجمع من
الصدقة، وأعطى عماله الذين سعوا معه على قدر ولا يتهم وجمعهم، ولعل ذلك
يبلغ قريباً من ربع هذا السهم بعد الذي يعطي عماله ثلاثة أرباع، فيرد مابقى منه علي
من يغزون من الإمداد والمشترطة إن شاء الله.
[١٠٣٧٤] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي أنبا محمد
ابن مزاحم أنبأنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان: ﴿وأما العاملين عليها):
فكانوا يستأجرون أجراء يحفظون عليهم الصدقات من أصناف الأموال، ومنهم:
العمال الذين يجيبونها، لهم منها رزق معلوم، على قدر عملهم، وليس لهم منها
الثمن .
والوجه الثاني:
[١٠٣٧٥] حدثنا محمد بن عمار بن الحارث الرازي ثنا عبد الرحمن بن عبد

١٨٢٢
سورة التوبة
الله ابن سعد الدشتكي، أنبأنا أبو جعفر الرازي عن ليث عن طاوس في قوله: ﴿إنما
الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ قال: هو الرأس الأكبر.
قوله تعالى: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾
من فسر الآية علي أن المؤلفة كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
[١٠٣٧٦] حدثنا الحسين بن عرفة بن يزيد العبدي ثنا المبارك بن سعيد عن سعيد
بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري قال: بعث
علي ابن أبي طالب من اليمن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- بذهيبة فيها تربتها
فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي وبين علقمة بن علاثة العامري وبين عيينة بن
بدر الفزاري وبين زيد الخيل الطائي فقالت قريش والأنصار: أيقسم بين صناديد أهل
نجد ويدعنا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- ((إنما أتألفهم)).
[١٠٣٧٧] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن حجاج
بن دينار عن أنس بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: جاء عيينة بن حصن والأقرع
بن حابس إلى أبي بكر -رضي الله عنه- فقالا: ياخليفة رسول الله، إن عندنا أرضاً
سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل الله
أن ينفع بها، فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتاباً، وأشهد لهما وأشهد عمر، وليس
في القوم فانطلقا إلي عمر ليشهداه على مافيه، فلما قرأ علي عمر مافي الكتاب،
تناوله من أيدهما فنفل فيه فمحاه، فتذمرا وقالا له: مقالة سيئة فقال عمر: إن رسول
الله - صلي الله عليه وسلم - كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، وإن الله قد أعز
الإسلام فاذهبا فاجتهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما أن أرعيتما.
[١٠٣٧٨] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن
جابر عن الشعبي قال: ليست اليوم مؤلفة؛ إنما كان رجال يتألفهم النبي - صلى الله
عليه وسلم- على الإسلام فلما أن كان أبو بكر قطع الرشا في الإسلام.
[١٠٣٧٩] حدثنا أبي ثنا عبدالرحمن بن سلام الجمحي ثنا عبد الله بن معاذ عن
معمر عن يحيي بن أبي كثير؛ أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية: أبو سفيان بن حرب،
ومن بني مخزوم: الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن يربوع ومن بني جمح صفوان

١٨٢٣
تفسير ابن أبي حاتم
بن أمية ومن بني عامر بن لؤي: سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومن بني
أسد بن عبد العزى حكيم بن حزام ومن بني هاشم: أبو سفيان بن الحارث بن عبد
المطلب ومن بني فزارة عيينة بن بدر ومن بني تميم: الأقرع بن جابس ومن بني نصر:
مالك بن عوف، ومن بني سليم: العباس بن مرداس، ومن ثقيف: العلاء ابن
حارثة .
أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم- كل رجل منهم مائة ناقة ومائة ناقة إلا عبد
الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى فإنه أعطى كل واحد منهم خمسين -
وروي عن مقاتل بن حيان، وقتادة أن النبي - صلي الله عليه وسلم- كان يتألف
الأعراب وغيرهم.
[١٠٣٨٠] حدثنا علي بن الحسين ثنا المقدمي ثنا محمد بن يزيد ثنا جويبر عن
الضحاك ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ قال: قوم من وجوه العرب، يقدمون عليه، فينفق عليهم
منها ماداموا؛ حتى يسلموا أو يرجعوا.
والوجه الثاني:
من فسرها : إن المؤلفة قائمة:
[١٠٣٨١] حدثنا أبي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن يونس عن الحسن قال:
﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ الذين يدخلون في الإسلام.
[١٠٣٨٢] حدثنا أبى ثنا مقاتل بن محمد ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن أبي
جعفر قال: اليوم مؤلفة قلوبهم.
[١٠٣٨٣] حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا معقل بن عبيد الله قال:
سألت الزهري عن قول الله تعالى: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ قال: من أسلم من يهودي أو
نصراني، قلت: وإن كان موسراً ؟ قال: وإن كان موسراً.
قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾.
[١٠٣٨٤] حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا بكير بن معروف
عن مقاتل بن حيان في قول الله وفي الرقاب : قال: هم المكاتبون - وروى عن
الحسن والزهري: مثل ذلك.

١٨٢٤
سورة التوبة
[١٠٣٨٥] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا الليث ثنا عقيل ثنا ابن شهاب،
أن عمر بن عبد العزيز أمره فكتب السنة في مواضع الصدقة فكتب: وسهم الرقاب
نصفان نصف لكل مكاتب يدعى الإسلام وهم على أصناف شتى في الإسلام فضيلة
ولمن سواهم منزلة أخرى، على قدر ما أدى كل رجل منهم وما بقى عليه إن شاء
الله .
قوله تعالى: ﴿والغارمين﴾ .
[١٠٣٨٦] حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبا عبد الرزاق أنبا الثوري عن عثمان بن
الأسود عن مجاهد في قوله: ﴿والغارمين﴾ قال: من أحرق بيته وذهب السيل بماله،
وأدان علي عياله.
[١٠٣٨٧] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن أبي جعفر
و﴿الغارمين﴾ قال: المستدينين في غير فساد.
[١٠٣٨٨] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي بن الحسن
ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان، وأما الغارمون: فهو
الذي يسأل في دم أو جائحة تصيبه - وروى عن محمد بن شعيب بن شابور عن
مقاتل، قال: هم الذین علیهم الدین.
[١٠٣٨٩] حدثنا أبي ثنا محمود بن خالد الدمشقي ثنا الوليد ثنا ابن جابر عن
القاسم بن مخيمرة، أنه قدم علي عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دينه، فقال: وكم
دينك ؟ قال: تسعون ديناراً، قال: قد قضيناه عنك؛ أنت من الغارمين.
[١٠٣٩٠] حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني ثنا الوليد ثنا
الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز فرض للقاسم بن مخيمرة في ستين وقضى عنه
تسعين ديناراً، وقال له: أنت من الغارمين، وأمر له بخادم ومسكن.
قوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾.
[١٠٣٩١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا الليث ثنا عقيل ثنا ابن شهاب،
أن عمر بن عبدالعزيز أمره، فكتب السنة في مواضع الصدقة، فكتب: أسهم في
سبيل الله، فمنه لمن فرض له ربع هذا السهم، ومنه للمشترط الفقير ربعه، ومنه لمن
تصيبه الحاجة في ثغره وهو غاز في سبيل الله ثلث هذا السهم إن شاء الله.
-

١٨٢٥
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٣٩٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا المقدمي ثنا ابن سواء عن ابن أبي عروبة عن
قتادة ﴿وفي سبيل الله﴾. قال: يحمل من الصدقة من ليس له حملان. وقال قتادة.
ويحمل الرجل في سبيل الله من الصدقة ويعطي؛ إذا صار لا شئ له ثم يكون سهم
له بعد مع المسلمين.
[١٠٣٩٣] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي ثنا أصبغ قال سمعت عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿وفي سبيل الله﴾ قال: الغازي في سبيل
الله .
[١٠٣٩٤] حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود الأصبهاني ثنا عمر بن حفص
بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش حدثنا عمارة بن عمير وجامع بن شداد عن أبي بكر بن
الحارث بن هشام عن أبي معقل، أنه جاء إلي رسول الله - صلي الله عليه وسلم-
فقال: إن أم معقل جعلت عليها حجة معك وعندي جمل جعلته حبيسا في سبيل الله
فأعطيها إياه فتركبه ؟ قال: نعم - وروى عن مقاتل بن حيان أنه قال: هم المجاهدون.
قوله تعالى: ﴿وابن السبيل﴾.
[١٠٣٩٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس قال: ابن السبيل هو: الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين.
[١٠٣٩٦] حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن أبى
جعفر في قوله: ﴿وابن السبيل﴾. قال: المجتاز من الأرض إلي الأرض - وروى عن
الحسن: نحوه.
[١٠٣٩٧] حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا بكير
بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿وابن السبيل﴾: المنقطع به يعطي قدر
مايبلغه .
قوله تعالى: ﴿فريضة من الله والله عليم حكيم﴾.
[١٠٣٩٨] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد
عن قتادة، قوله: ﴿فريضة من الله والله عليم حكيم﴾: ثمانية أسهم فرضهن الله
وأعلمهن.

١٨٢٦
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي﴾ آية ٦١.
[١٠٣٩٩] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: كان نبتل بن الحارث يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فيجلس إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، فأنزل الله فيه ﴿ومنهم الذين
يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾.
[١٠٣٠٠] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الحسين بن علي أنبا
عامر ابن الفرات عن أسباط عن السدى قوله: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون
هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم﴾،
قال: اجتمع ناس من المنافقين فيهم: جلاس بن سويد بن صامت ومخشى بن حمير
ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي - صلى الله عليه وسلم- فنهى بعضهم
بعضاً وقالوا: إنا نخاف أن يبلغ محمداً فيقع بكم، فقال بعضهم: إنما محمد أذن
نحلف له فيصدقنا، وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس فحقروه فتكلموا
وقالوا: ((لئن كان مايقول محمد حقاً لنحن شر من الحمير))، فسمعها الغلام فغضب
وقال: والله إن محمداً لصادق، وإنكم لشر من الحمير ثم ذهب فبلغها النبي - صلى
الله عليه وسلم - فدعاهم، فحلفوا بالله إن عامراً لكاذب، وحلف عامر إنهم لكذبة
فصدقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عامر: اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين
صدق الصادق من كذب الكاذب، وقد كان مخشى بن حمير قال في ذلك المجلس :
ويحكم يامعشر المنافقين، والله إني لأرى أنا شر خلق الله وخليقته، والله لوددت
أني قدمت فجلدت مائة جلدة، وأنه لا ينزل فينا شئ يفضحنا فعند ذلك قالوا: والله
إن كان محمد صادقاً وقالوا: هو أذن. قل أذن خير لكم.
قوله تعالى: ﴿ويقولون هو أذن﴾.
[١٠٣٠١] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس، في قوله: ﴿ويقولون هو أذن﴾ قال: يقولون: أي
یسمع مايقال له.

١٨٢٧
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٣٠٢] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١)، قوله: ﴿ويقولون هو أذن﴾ سنقول له: ماشئنا ثم نحلف له فيصدقنا.
[١٠٣٠٣] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، ثنا محمد بن شعيب بن شابور
أخبرنى عثمان بن عطاء عن أبيه، وأما ﴿يقولون هو أذن﴾ فالأذن: الذي يسمع من
كل أحد ويصدقه.
قوله تعالى: ﴿قل أذن خیر لکم ئومن بالله﴾.
[١٠٣٠٤] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس، قوله: ﴿ويقولون هو أذن﴾ يعني: إنه يسمع من كل أحد، قال
الله: ﴿أذن خير لكم﴾ يقول: ﴿ يؤمن بالله﴾ يعني: یصدق بالله - وروى عن
الضحاك: نحو ذلك.
[١٠٣٠٥] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿يؤمن بالله﴾ يقول: يؤمن إذا حلف له بالله.
قوله تعالى: ﴿ویؤمن للمؤمنين﴾ .
[١٠٣٠٦] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾. قال: يصدق المؤمنين -
وروی عن السدی: نحو ذلك.
[١٠٣٠٧] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي ثنا أصبغ قال سمعت
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قول الله: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾
قال: يصدقكم ويسمع كلامكم خير من أن لا يصدقكم، قال: فكادوه بكل شئ؛
فقالوا: لا والله مايعلمه هذا إلا يحنس الحداد النصراني، وكان أعجمياً يعمل الحديد.
[١٠٣٠٨] ذكره أحمد بن محمد بن أبى أسلم ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبا محمد بن
يزيد ثنا جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾: يصدق الله بما أنزل إليه،
﴿ويؤمن للمؤمنين﴾: يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم، وأيمانهم على حقوقهم
وفروجهم وأموالهم.
(١) التفسير ١ / ٢٨٣ .

١٨٢٨
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿ورحمة للذين آمنوا منكم﴾ .
[١٠٠٠٠] وبه عن الضحاك: يعني ﴿ورحمة للذين آمنوا منكم﴾ قال: رحمة
لكم.
قوله تعالى: ﴿والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) آية ٦١
[١٠٠٤٠] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ثنا أبى عمرو ثنا أبي، أنبا شبيب
بن بشر، أنبا عكرمة عن ابن عباس، في قول الله: ﴿عذاب أليم﴾ قال: أليم: كل
شئ موجع.
قوله تعالى: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله
أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ﴾ الآية ٦٢.
[١٠٠٤١] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس النرسي ثنا يزيد بن زريع عن سعيد
عن قتادة قوله: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا
مؤمنين﴾. ذكر لنا أن رجلاً من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا، وأشرافنا ولئن
كان محمد حقاً، لهم شر من الحمير، قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله
إن مايقول لحق، ولأنت شر من الحمار، فسعى بها الرجل إلي النبي - صلى الله عليه
وسلم - فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعاه، فقال: ماحملك علي الذي قلت؟! فجعل
يلتعن ويحلف بالله ماقال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق
وكذب الكاذب، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله
ورسوله أحق أن یرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ .
[١٠٠٤٢] وروى عن السدى في قوله: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم﴾ قال: هذا
حين حلفوا .
قوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله﴾ الآية ٦٣.
[١٠٠٤٣] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم
خالداً فيها ذلك الخزى العظيم﴾ يقول: من يشاقق الله ورسوله.

١٨٢٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة﴾ الآية ٦٤
[١٠٠٤٤] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم﴾
يقولون: القول فيما بينهم، ثم يقولون: عسى الله ألا يفشى علينا هذا.
قوله تعالى: ﴿قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون﴾.
[١٠٠٤٥] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة
قوله: ﴿قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون﴾ قال: كانت هذه السورة تسمى:
الفاضحة - فاضحة المنافقين - وكان يقال لها: المثيرة - أنبأت بمثالبهم وعوراتهم - فقال:
المثالب: العيوب.
قوله تعالى: ﴿ولئن سألتهم﴾ آية ٦٥
[١٠٠٤٦] ذكره أبى عن عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي ثنا عمرو بن محمد
العنقزي ثنا خلاد عن عبد الله بن عيسى عن عبد الحميد بن كعب بن مالك عن أبيه
قال: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم -في حر شديد، وأمر بالغزو إلي
تبوك، قال: ونزل نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في جانب فقال
بعضهم لبعض والله إن أرغبنا بطوناً، وأجبنا عند اللقاء وأضعفنا، لقراؤنا، فدعا النبي
- صلى الله عليه وسلم - عماراً فقال: اذهب إلى هؤلاء الرهط فقل لهم:
ماقلتم؟ ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم
تستهزؤون﴾ .
قوله تعالى: ﴿ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ .
[١٠٠٤٧] حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبا عبد الله بن وهب ثنا هشام بن سعد
عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس
يوماً: مارأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند
اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فبلغ ذلك النبي - صلي الله عليه وسلم - ونزل القرآن قال عبد الله:
(١) التفسير ٢٨٣/١.

١٨٣٠
سورة التوبة
فأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة وهو
يقول: يارسول الله: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب﴾ ورسول الله - صلى الله عليه
وسلم- يقول ﴿أبالله آياته ورسوله كنتم تستهزئون﴾ .
[١٠٠٤٨] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ قال رجل من
المنافقين: يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا ومايدريه ما
الغيب ؟
[١٠٠٤٩] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الولي ثنا يزيد بن زريع عن سعيد
عن قتادة، قوله: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته
ورسوله كنتم تستهزؤون﴾ قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في غزوته
إلى تبوك وبين يديه أناس من المنافقين، فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور
الشام وحصونها؟! هيهات هيهات!، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال نبي الله - صلى
الله عليه وسلم -: احتبسوا علي الركب فأتاهم فقال: قلتم كذا، قلتم كذا، قالوا:
يانبي الله، ﴿إنما كنان نخوض ونلعب﴾ فأنزل الله فيهم ماتسمعون.
[١٠٤٠٠] أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلى ثنا الفريابي ثنا قيس بن
الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله- صلى الله عليه
وسلم - في مسير، وأناس من المنافقين يسيرون أمامه فقالوا: إن كان مايقول هذا أراه
قال: محمد حقاً، نحن شر من الحمير، يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم -فأعلم
الله نبيه- صلى الله عليه وسلم -الذي قالوا، فقال: ﴿ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا
نخوض ونلعب﴾ فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ماكنتم تقولون ؟
قالوا ماقلنا شيئاً﴿إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون﴾.
قوله تعالى: ﴿قل أبالله وآياته ورسوله﴾ الآية.
[١٠٤٠١] حدثنا أبي ثنا محمد بن ميمون الخياط ثنا إسماعيل بن داود المخراقي
ثنا مالك بن أنس عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: رأيت عبد الله بن أبي، قدام
النبي - صلى الله عليه وسلم - والأحجار تنكبه فيقول: يامحمد. ﴿إنما كنا نخوض
ونلعب﴾ والنبي - صلى الله عيه وسلم - يقول: ﴿أبالله وآياته ورسوله، كنتم
تستهزؤون﴾

١٨٣١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ آية ٦٦
[١٠٤٠٢] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الله بن إدريس قال: قال ابن
إسحاق حدثنى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن
جده كعب قال: قال مخشى بن حمير: لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل رجل
منكم مائة مائة على أن ننجوا من أن ينزل فينا قرآن، فقال رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- لعمار بن ياسر: أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فاسألهم عما قالوا، فإن
هم أنكروا وكتموا، فقل: بلى، قد قلتم كذا وكذا، فأدركهم فقال لهم: الذي أمر به
رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فجاءوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-
يعتذرون، وقال مخشى بن حمير: يارسول الله، قعد بي اسمي واسم أبى فأنزل -
الله تعالى- فيهم ﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب
طائفة﴾ فكان الذي عفا الله عنه: مخشى بن حمير، فتسمى: عبد الرحمن، وسأل
الله أن يقتل شهيداً لا يعلم بمقتله فقتل يوم اليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله ولا يرى
له أثر ولا عين(١).
قوله تعالي: ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة
بأنهم كانوا مجرمین﴾ الآية.
[١٠٤٠٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن
عباس في قوله: ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ قال: الطائفة: الرجل
والنفر .
قوله تعالى: ﴿المنافقون والمنافقات﴾ الآية ٦٧
[١٠٤٠٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي
ابن أى طلحة عن ابن عباس يعني قوله: ﴿المنكر﴾: هو التكذيب وهو أنكر المنكر.
[١٠٤٠٥] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ثنا عبد الله بن أبي
جعفر عن أبيه عن الربيع عن أبي العالية قال: كل آية ذكرها الله في القرآن، فذكر
المنكر: عبادة الأوثان والشيطان.
(١) يسره ابن هشام ٢ / ٥٢٤

١٨٣٢
سورة التوبة
[١٠٤٠٦] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم ثنا
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿المنكر﴾ قال: معصية ربهم.
قوله تعالى: ﴿يأمرون بالمنكر ينهون عن المعروف﴾
[١٠٤٠٨] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس، ﴿المعروف﴾، أن تشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنزل الله
وتقاتلونهم عليه، ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف - وروى عن أبي العالية
قال: التوحيد.
قوله تعالى: ﴿ويقبضون أيديهم﴾.
[١٠٤٠٩] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿يقبضون أيديهم﴾: لا يبسطونها بنفقة في حق.
الوجه الثاني:
[١٠٥٠٠] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
قتادة: ﴿يقبضون أيديهم﴾ قال: يقبضون أيديهم عن كل خير - وروى عن السدى أنه
قال: يقبضونها من الصدقة والخير.
قوله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ .
[١٠٥٠١] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿نسوا الله﴾ يقول: تركوا الله.
[١٠٥٠٢] حدثنا عبدالله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿نسوا الله﴾ قال: تركوا طاعة الله.
قوله تعالى: ﴿فنسیھم﴾ .
[١٠٥٠٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبا بشر عن أبى روق عن الضحاك عن ابن
عباس قوله: ﴿فنسيهم﴾ يقول: تركهم من ثوابه وكرامته.
(١) التفسير ١ / ٢٨٣ بلفظ ( لا يبسطونها بالنفقه في حق )

١٨٣٣
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٥٠٤] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الوليد ثنا یزید ابن زريع عن سعيد
کل
عن قتادة قوله: ﴿فنسيهم﴾ نسوا من كان خير، ولم ينسوا من الشر.
قوله تعالى: ﴿إن المنافقين هم الفاسقون﴾
[١٠٥٠٥] ذكر عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ابن جريج عن مجاهد
﴿الفاسقون﴾: العاصون.
[١٠٥٠٦] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿الفاسقون﴾ قال: الكاذبون.
قوله تعالى: ﴿وعد الله المنافقين والمنافقات﴾ آية ٦٨.
[١٠٥٠٧] حدثنا أبي حدثنا قبيصة ثنا سفيان عن إسماعيل ثنا أحمد بن عبد
الله ابن يونس ثنا الحسن بن عياش عن إسماعيل ومجاهد عن الشعبي قال:
الكذاب منافق .
[١٠٥٠٨] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي ثنا وكيع عن الأعمش عن ثابت بن
هرمز أبى المقدام عن أبى يحيي قال: سئل حذيفة، من المنافق ؟ قال: الذي يصف
الإسلام ولا يعمل به.
قوله تعالى: ﴿والكفار نار جهنم﴾ .
[١٠٥٠٩] حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا حماد أنبا علي بن زيد عن القاسم بن عبد
الرحمن: أن ابن مسعود سئل عن المنافقين فقال: يجعلون في توابيت من نار؛ فتطبق
عليهم في أسفل درك من النار.
قوله تعالى: ﴿خالدين فيها هي حسبهم﴾.
[١٠٥٠٠] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبدالله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿خالدين فيها﴾ يعني: لايموتون.
قوله تعالى: ﴿ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم﴾.
[١٠٥٠١] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن

١٨٣٤
سورة التوبة
أبى حماد عن أسباط عن السدى عن أبي مالك قوله: ﴿عذاب مقيم﴾ يعني: دائما لا
ينقطع
قوله تعالى: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة
وأكثر أموالا وأولادًا﴾ آية ٦٩
[١٠٥٠٢] حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا أبو الجماهر، أنبا سعيد بن بشير عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر
أموالاً وأولاداً﴾ الآية، قال: صنيع الكفار.
قوله تعالى: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾
[١٠٥٠٣] ذكره الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج
ثنا عمر بن عطاء عن عكرمة أن ابن عباس قال: ماأشبه الليلة بالبارحة ﴿كالذين من
قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً أولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم
بخلافكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾ فهؤلاء بنو
إسرائيل أشبهناهم قال ابن جريج: ولا أعلم إلا أن فيه: والذي نفسي بيده لتتبعنهم
حتى لو دخل رجل جحر ضب لدخلتموه.
[١٠٥٠٤] حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد عن معمر عن الحسن
فاستمتعوا بخلاقهم﴾ قال: بدینهم.
[١٠٥٠٥] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات عن
أسباط عن السدى قوله: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ يقول: بنصيبهم من الدنيا.
قوله تعالى: ﴿فاستمتعتم بخلافكم﴾.
[١٠٥٠٦] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن علي بن حمزة ثنا يحيي ثنا عبد الله
بن المبارك، أنبأنا شريك عن أبي معشر عن سعيد عن أبى هريرة ﴿فاستمتعتم بخلافكم
كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم﴾ قال: الخلاق: الدين.
٠٠

١٨٣٥
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٥٠٧] حدثنا أبى ثنا عبدة بن سليمان، أنبا ابن المبارك أنبا أبو معشر عن محمد
بن كعب أو عن سعيد قوله: ﴿فاستمتعتم بخلافكم﴾ الآية، قال: الخلاق: الدين.
[١٠٥٠٨] حدثنا أبي ثنا عبدة حدثنا ابن المبارك عن شريك عن ليث عن مجاهد
نحوه.
قوله تعالى: ﴿كما استمتع الذين من قبلكم بخلافهم﴾
[١٠٥٠٩] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿بخلاقهم﴾ قال: بدينهم.
قوله تعالى: ﴿و خضتم کالذي خاضوا﴾.
[١٠٥٠٠] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قول الله: ﴿وخضتم كالذي
خاضوا﴾ قال: الخوض: ما يتكلمون به من الباطل، وما يخوضون فيه من أمر الله
ورسله، وتکذیبهم إياهم.
قوله تعالى: ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ الآية.
[١٠٥٠١] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد عن أسباط عن السدى عن أبي مالك قوله: حبطت أعمالهم، يقول: بطلت
أعمالهم.
قوله تعالي: ﴿ألم يأتهم نبأالذين من قبلهم﴾ آية ٧٠.
[١٠٥٠٢] ذكر ابن أبى أسلم ثنا إسحاق بن راهويه، أنبا محمد بن يزيد
الواسطي ثنا جويبر عن الضحاك قوله مما يعير به المنافقون ﴿ألم يأتهم نبأ الذين من
قبلهم) الآية .
قوله تعالي: ﴿قوم نوح﴾
[١٠٥٠٣] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبا ابن وهب، ثنا مسلمة بن علي
عن سعيد بن بشير عن قتادة: أن نوحاً بعث من الجزيرة.

١٨٣٦
سورة التوبة
[١٠٢٠٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا عبد الرحمن بن سلمة بن
الفضل ثنا محمد بن إسحاق قال: كان من حديث نوح وحديث قومه فيما قص الله
على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وما يذكر أهل الكتاب يعني: من
أهل التوراة وماحفظ لنا من الأحاديث عن عبد الله بن عباس وعن عبيد بن عمير أن
الله - عز وجل - بعث نوحاً إلى قومه ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً﴾
يدعوهم إلى الله، وقد فشت في الأرض المعاصي وكثرت فيها الجبابرة وعتوا على الله
عتواً كبيراً، وكان نوح فيما يذكر حليما صبوراً، لم يلق نبي من قومه من البلاء أكثر
مما لقى إلا نبي قتل.
قوله تعالى: ﴿وعاد﴾
[١٠٢٠٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدى قال: إن عادا كانوا قوماً باليمن بالأحقاف؛ والأحقاف:
هي الرمال، فأتاهم فوعظهم وذكرهم بما قص الله في القرآن فكذبوه وكفروا، وسألوه
أن یأتیھم بالعذاب.
[١٠٢٠٦] حدثنا محمد بن العباس ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة ثنا محمد
بن إسحاق قال: وكان من حديث عاد فيما بلغنى - والله أعلم - أنهم كانوا قوماً عرباً
وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله، صنم يقال له: صمدن وآخر يقال له:
صمود، وصنم يقال له: الهناء، فبعث الله إليهم هوداً فأمرهم أن يوحدوا الله، لا
يعبدوا معه إلهاً غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم فيما يذكرون والله أعلم
إلا بذلك.
قوله تعالى: ﴿وثمود﴾
[١٠٢٠٧] حدثنا محمد بن عمار الرازي ثنا سهل بن بكار ثنا داود بن أبي الفرات
عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس: أن صالحا النبي - صلى الله عليه
وسلم - بعثه الله إلى قومه فآمنوا به، ثم إنه مات فرجعوا بعده عن الإسلام، فأحيي
الله صالحاً وبعثه إليهم، فأخبرهم أنه صالح، فكذبوه وقالوا: قد مات صالح، فائتنا
بآية إن كنت من الصادقين، فسأل الله أن يأتيهم بآية، فأتاهم الله بالناقة، فكفروا به
وعقروها، فأهلكهم الله.

١٨٣٧
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٢٠٨] حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة بن
الفضل عن محمد بن إسحاق قال: فلما أهلك الله عاداً وتقضى أمرها، عمرت ثمود
بعدها، فاستخلفوا في الأرض فربلوا واتنشروا ثم عتوا على الله، فلما ظهر فسادهم
وعبدوا غير الله، بعث الله إليهم صالحاً - وكانوا قوماً عرباً، وهو من أوسطهم نسباً،
وأفضلهم موضعاً رسولاً، وكانت منازلهم الحجر إلى قرح، وهو وادي القرى وبين
ذلك ثمانية عشر ميلاً، فيما بين الحجاز والشام، فبعثه الله إليهم غلاماً شاباً، فدعاهم
إلى الله حتى شمط وكبر لا يتبعه منهم أحد إلا قليل مستضعفون.
قوله تعالى: ﴿وقوم إبراهيم؛
[١٠٢٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلي أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم
ثنا عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهباً يعني: ابن منبه، يذكر مسير إبراهيم النبي
- صلى الله عليه وسلم - حين أخرجه قومه بعد ما ألقوه في النار فخرج بامرأته سارة
ومعه أخوها لوط - فتوجها إلى أرض الشام ثم بلغوا مصر.
قوله تعالى : ﴿وأصحاب مدین﴾
[١٠٢٠٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن المفضل ثنا
أسباط عن السدي قال: إن الله - عز وجل - بعث شعيباً إلي مدين وإلى أصحاب
الأيكة: هي الغيضة من الشجر، فكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن، فدعاهم
فكذبوه، فقال لهم: ماذكر الله في القرآن، وما ردوا عليه، فلما عتوا وكذبوا سألوه
العذاب .
قوله تعالى: ﴿والمؤتفكات
[١٠٢٠١] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
قتادة قوله: ﴿والمؤتفكت﴾ قال: قوم لوط، ائتفكت بهم أرضهم فجعل عاليها سافلها.
[١٠٢٠٢] حدثنا أبى ثنا محمد بن كثير أنبا سليمان بن كثير يعني: أخاه ثنا حصين
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما ولج رسل الله على قوم لوط ظن أنهم
ضيفان قال: فأخرج بناته بالطريق، وجعل ضيفانه بينه وبين بناته قال ﴿وجاءه قومه
يهرعون إليه﴾. فقال: إن ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في

١٨٣٨
سورة التوبة
ضيفي﴾ إلى قوله: ﴿أو آوى إلى ركن شديد﴾ فالتفت إليه جبريل - عليه السلام -
فقال: لا تخف ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ فلما دنوا طمس أعينهم، فانطلقوا
يركب بعضهم بعضاً، حتى خرجوا إلى الذين بالباب فقالوا: جئناكم من عند أسحر
الناس، طمست أبصارنا، قال: فانطلقوا يركب بعضهم بعضاً حتى دخلوا المدينة،
فكان في جوف الليل، فرفعت حتى إنهم ليسمعون صوت الطير في جو السماء، ثم
قلبت عليهم، فمن أصابته الائتفاكة أهلكته، قال: ومن خرج منها اتبعه حجر حيث
كان فقتله، قال: وخرج منها لوط ببناته وهن ثلاث فلما بلغ مكاناً من الشام، ماتت
الكبرى فدفنها؛ فخرجت عندها عين يقال لها عين الدبة، قال: سمعت ابن عباس
يقول: ربثا، قال: ثم انطلق حتى بلغ مكاناً آخر، ماتت الصغرى فدفنها، فخرجت
عندها عين يقال لها: الزغرتة، قال: سمعت ابن عباس يقول: زغوتا قال: ولم يبق
غير الوسطى.
[١٠٢٠٣] حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن الهذلي في قوله:
﴿المؤتفكات﴾ قال: هن أربع، المؤتفكات دادوما، وسدوم، وعامورا، وصابوما.
قوله تعالى: ﴿أنتهم رسلهم بالبينات﴾
[١٠٢٢٢] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم ثنا
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿بالبينات﴾ يعني: البينات، ماأنزل الله
من الحلال والحرام.
قوله تعالى: ﴿فما كان الله ليظلمهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون﴾ الآية ٧٠.
[١٠٢٢٢] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن
عباس في قوله: ﴿يظلم﴾ قال: يضرون.
قوله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ آية ٧١
[١٠٢٢٢] أخبرنا محمود بن آدم فيما كتب إلى قال: سمعت النضر بن شميل
يقول: تفسير المؤمن: إنه آمن من عذاب الله.
[١٠٢٢٢] حدثنا أحمد بن سنان ثنا علي بن بحر ثنا جرير عن الأعمش عن موسى
ابن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال العبس عن جرير بن عبدالله

١٨٣٩
تفسير ابن أبي حاتم
قال: سمعت النبي - صلى عليه وسلم - يقول: ((المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء
بعض في الدنيا والآخرة، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء
بعض في الدنيا والآخرة)).
[١٠٢٠٨] حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا خليد عن قتادة
قال: المؤمنون: هم العجاجون بالليل والنهار والله مازالوا يقولون: ربنا ربنا حتى
استجیب لهم.
قوله: ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾
[١٠٢٠٩] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم
حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿يأمرون بالمعروف﴾ قال: يأمرون
بطاعة ربهم، ﴿وينهون عن المنكر﴾ قال: وينهون عن معصيته، يعني: عن معصية ربهم
- عز وجل -.
قوله تعالى: ﴿ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة﴾ الآية.
[١١١١١] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي بن عبيد، ثنا عبد الملك عن عطاء في
قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ قال: طاعة الرسول: اتباع الكتاب والسنة.
قوله تعالى: ﴿أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾
تقدم تفسيره.
[١٠٣٠١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن
أنس عن أبي العالية في قوله: ﴿عزيز حكيم﴾ يقول: ﴿عزيز﴾ في نقمته إذا انتقم
﴿حكيم﴾ في أمره.
قوله تعالى: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ آية ٧٢
قد تقدم تفسيره غير مرة.
قوله تعالى: ﴿ومساكن طيبة﴾ .
[١٠٣٠٢] حدثنا أبى ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ثنا جسر عن الحسن
قال: سألت عمران بن حصين عن تفسير ﴿ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من

١٨٤٠
سورة التوبة
الله أكبر﴾ قال: على الخبير سقطت، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- فقال: قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء،
في كل دار سبعون بيتاً من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً، على كل سرير
سبعون فراشاً من كل لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت
سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لوناً من كل طعام، في كل بيت سبعون وصيفاً
ووصيفة فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله.
[١٠٣٠٣] حدثنا أبي ثنا أبو اليمان ثنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الجنة مائة درجة، درجة من فضة أرضها
فضة ومساكنها فضة وآنيتها فضة، وترابها مسك والثانية: من ذهب، أرضها ذهب
ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها مسك وسبعة وتسعين بعد ذلك ما لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
قوله تعالى: ﴿في جنات عدن﴾ .
[١٠٣٠٤] حدثنا عمرو الأودي ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى
عن مسروق عن عبد الله قال: ﴿جنات عدن﴾ قال: بطنان الجنة يعني: وسطها.
[١٠٣٥٠] حدثنا أبي ثنا النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن خصيف عن عكرمة عن
ابن عباس في قوله: ﴿جنات عدن﴾ قال: معدنهم فيها أبداً.
قوله تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ .
[١٠٣٥٥] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ يعني: إذا
أخبروا أن الله عنهم راض؛ فهو أكبر عندهم من التحف والتسليم.
قوله تعالى: ﴿ذلك﴾
[١٠٣٠٧] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد ثنا أسباط عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا.