النص المفهرس

صفحات 1801-1820

١٨٠١
تفسير ابن أبي حاتم
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ قال: الطمأنينة.
وهي مثل الأخرى ﴿فأنزل السكينة﴾ قد ذكر بالإستقصاء في البقرة.
قوله تعالى: ﴿عليه﴾.
[١٠٠٤٦] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس وإبراهيم بن مهدي
المصيصي والسياق لإبراهيم قالا: أخبرنا أبو معاوية ثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب
ابن أبي ثابت في قوله: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ قال: نزلت على أبى بكر، فأما
النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت سكينته عليه قبل ذلك.
[١٠٠٤٧] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن أبي حماد ثنا علي بن مجاهد عن
أشعث بن إسحاق عن جعفر عن سعيد عن ابن عباس ﴿سكينته عليه﴾ قال: علي أبی
بكر، إن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم تزل السكينة معه.
[١٠٠٤٨] ذكر عن يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة في قوله:
﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ أي: علي رسوله وعلى المؤمنين.
قوله تعالى: ﴿وأیدە﴾.
[١٠٠٤٩] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل ثنا أبى أنا شبيب ثنا عكرمة
عن ابن عباس في قوله: ﴿أيدنا﴾ يقول: قوينا.
[١٠٠٥٠] حدثنا أبي ثنا شهاب بن عباد ثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن
أبي خالد ﴿وأيده﴾ قال: أعانه جبريل - وروى عن الربيع بن أنس: نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿بجنود لم تروها﴾.
[١٠٠٥١] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتاب إلي ثنا أحمد بن مفضل
ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿بجنود لم تروها﴾ قال: هم الملائكة.
قوله تعالى: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ الآية
[١٠٠٥٢] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ وهو الشرك بالله، ﴿وكلمة الله
هي العليا﴾ قال: لا إله إلا الله.

١٨٠٢
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿والله عزيز حكيم﴾.
[١٠٠٥٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي
العالية ﴿والله عزيز حكيم﴾ يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، ﴿حكيم﴾ في أمره.
وروی عن قتادة والربيع نحو ذلك.
[١٠٠٥٤] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: محمد بن إسحاق
العزيز في نصرته ممن كفر به إذا شاء الحكيم في عذره وحجته إلى عباده.
قوله تعالى: ﴿إنفروا خفافا وثقالا﴾. آية ٤١
[١٠٠٥٥] حدثنا أبو زرعة ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة، ثنا ثابت
وعلي بن زيد عن أنس بن مالك: أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى علي هذه الآية
﴿انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ قال: أرى ربنا
يستنفرنا شيوخاً وشباناً، جهزوني بني، قال بنوه: يرحمك الله، قد غزوت مع النبي
- صلى الله عليه وسلم - حتى مات، وغزوت مع أبو بكر حتى مات وغزوت مع
عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبى فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة
يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها .
[١٠٠٥٦] حدثنا أبى ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا حريز بن عثمان عن عبد
الرحمن بن ميسرة حدثنا أبو راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود جالساً على
تابوت من توابيت الصيارفة يريد الغزو، فقلت: لقد أعذر الله إليك فقال: أبت علينا
سورة البحوث ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ يعني سورة التوبة - وروى عن ابن عباس
وعكرمة وأبى صالح والحسن وشمر بن عطية ومقاتل بن حيان والشعبي وزيد بن
أسلم، قالوا: شبانا وکھولاً .
[١٠٠٥٧] حدثنا أبو زرعة ثنا نصر بن علي قال: أخبرنى أبي ثنا قرة بن خالد عن
أبى يزيد المدني قال: كان المقداد ابن الأسود وأبو أيوب الأنصاري يقولان: أمرنا أن
ننفر على كل حال، ويتأولان ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾.
والوجه الثاني:
[١٠٠٥٨] أخبرنى محمد بن سعد فيما كتاب إلى ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن

١٨٠٣
تفسير ابن أبي حاتم
جده عن ابن عباس قوله: ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ يقول: انفروا نشاطاً وغير نشاط.
وروى عن قتادة: نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[١٠٠٥٩] حدثنا أحمد بن سنان ثنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن الحكم
انفروا خفافاً وثقالاً قال: مشاغیل وغير مشاغيل.
الوجه الرابع:
[١٠٠٦٠] حدثنا أبي ثنا نصر بن علي، ثنا أبي عن شعبة عن منصور بن زاذان عن
الحسن ﴿إافروا خفافاً وثقالاً﴾ قال: في العسر واليسر.
والوجه الخامس:
[١٠٠٦١] حدثنا أبى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١) ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ قالوا: فإن فينا الثقيل، وذا الحاجة والضيعة والشغل
والمنتشر به أمره في ذلك، فأنزل الله تعالى، وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافاً
وثقالاً وعلى ماكان منهم.
من فسر الآية على أنها منسوخة:
[١٠٠٦٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد أنبأ ابن جريج
وعثمان بن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ فنسخ
هذه الآية ﴿وماكان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ يقول: لتنفر
طائفة ولتمکث طائفة مع رسول الله صلی الله عليه وسلم فالماكثون مع رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- هم الذين يتفقهون في الدين، وروى عن عطاء الخراساني
ومحمد بن كعب القرظى: مثل ذلك.
ووجه آخر من المنسوخ:
[١٠٠٦٣] حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله تعالى: ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ يقول: غنياً وفقيراً، وقوياً
وضعيفاً، فجاءه رجل يومئذ زعموا أنه المقداد وكان عظيماً مسناً فشكى إليه وسأله أن
(١) التفسير ١ / ٢٧٩ .

١٨٠٤
سورة التوبة
يأذن له فأبى ، فنزلت يومئذ ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾، فلما نزلت هذه الآية اشتد على
الناس شأنها، فنسخها الله فقال: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا علي
الذين لا يجدون ماينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله﴾ .
قوله تعالى: ﴿وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾.
[١٠٠٦٤] حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبان العطار عن يحيي بن أبي
كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن الحارث يعني: أبا مالك الأشعري قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنا آمركم بخمس أمرني الله بهن، : الجهاد
في سبيل الله، والجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة)).
قوله تعالى: ﴿ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾.
[١٠٠٦٥] حدثنا موسى بن أبى موسى الأنصاري ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد
الرحمن بن أبى حماد ثنا أسباط عن السدى عن أبى مالك ﴿ذلك﴾ يعني: هذا.
قوله تعالى: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾ آية ٤٢
[١٠٠٦٦] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿لو كان عرضاً قريباً﴾ يقول: غنيمة قريبة.
[١٠٠٦٧] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدي قوله: ﴿لو كان عرضاً قريباً﴾ يقول: دنيا يطلبونها.
قوله تعالى: ﴿وسفرا قاصدا لأتبعوك﴾.
[١٠٠٦٨] وبه عن السدى قوله: ﴿وسفراً قاصداً لاتبعوك﴾ يقول: سفراً قريباً
لاتبعوك.
[١٠٠٦٩] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
قتادة ﴿لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك﴾ قال: في غزوة تبوك.
قوله تعالى: ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة﴾ .
[١٠٠٧٠] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن
الضحاك عن ابن عباس في قول الله: ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة﴾ قال: المسير.

١٨٠٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم﴾ الآية.
[١٠٠٧١] ذكره ابن أبى أسلم ثنا إسحاق بن راهويه، أنبأ محمد بن إسحاق
الواسطي عن جويبر عن الضحاك: ﴿وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم﴾
قال: حلفهم بالله وهم كاذبون.
قوله تعالى: ﴿والله یعلم إنهم لكاذبون﴾.
[١٠٠٧٢] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن إسحاق
﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾: أي إنهم يستطيعون.
قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ آية ٤٣
[١٠٠٧٣] حدثنا الحسين بن عبد الله الواسطي، أنبا النضر بن شميل، أنبا موسى
بن سروان عن مورق العجلي في قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ قال: عاتبه
ربه عز وجل.
[١٠٠٧٤] حدثنا أبى ثنا محمد بن أبى عمر العدني، ثنا سفيان عن مسعد قال:
قال عون: أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب، فقال: ﴿عفا الله عنك لم أذنت
م﴾.
[١٠٠٧٥] حدثنا أبى ثنا أبو حصين بن سليمان الرازي ثنا سفيان بن عيينة عن
مسعد عن عون قال: سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا ؟! بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال:
﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾.
[١٠٠٧٦] حدثنا أسيد بن عاصم ثنا سعيد بن عامر عن همام عن قتادة
قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾
ثم أنزل الله بعد في سورة النور: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم
وإستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾.
[١٠٠٧٧] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ ناس قالوا: استأذنوا الرسول، فإن
أذن لكم فاقعدوا، وإن لم يأذن لكم فأقعدوا .
(١) التفسير ١ / ٢٨٠ بلفظ (انفروا)

١٨٠٦
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿حتی یتبین لك﴾.
[١٠٠٧٨] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر ابن الفرات ثنا
أسباط عن السدي قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾
استأذنه يومئذ ناس فأذن لهم، فقال الله: ﴿لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين
صدقوا﴾ معرفة الذين صدقوا بالخروج.
قوله تعالى: ﴿وتعلم الكاذبین﴾
[١٠٠٧٩] وبه عن السدى قوله ﴿وتعلم الكاذبين﴾ قال: معرفة الذين كذبوا
بالقعود.
قوله تعالى: ﴿لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا
بأموالهم وأنفسهم والله عليهم بالمتقين) آية ٤٤.
[١٠٠٨٠] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ فهذا
تعيير للمنافقين حيث استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين
فقال: ﴿لم يذهبوا حتى يستئذنوه﴾ .
[١٠٠٨١] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، ثنا محمد بن شعيب، أخبرنى
عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء قال: ﴿لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾
الآيتين إلى قوله: ﴿يترددون﴾ فنسخت في سورة النور ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله
ورسوله﴾ إلى ﴿إن الله غفور رحيم﴾ فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
بأعلى النظرين من غزا في فضيلة من قعد قعد في غير حرج.
قوله تعالى: ﴿والله عليم بالمتقين﴾.
[١٠٠٨٢] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة قال: قال محمد
بن إسحاق ﴿عليم﴾ أي: عليم بما يخفون.
قوله تعالى: ﴿وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾.
[١٠٠٨٣] حدثنا أبي ثنا أبو اليمان ثنا حريز يعني ابن عثمان عن عبد الله بن أبي

١٨٠٧
تفسير ابن أبي حاتم
عوف عن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري عن أبى الدرداء قال: الريب: الشك
والكفر .
[١٠٣١٨] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿ارتابت قلوبهم) يقول: شكت قلوبهم.
قوله تعالى: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾ آية ٤٦.
[١٠٠٨٥] وبه عن السدى قوله: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾ فأما العدة
فالقوة .
قوله تعالى: ﴿ولكن کره الله انبعاثهم﴾.
[١٠٠٨٦] ذكره ابن أبى أسلم ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنبأ عمرو بن
محمد العنقزي ثنا جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة
ولكن كره الله انبعاثهم) يقول: خروجهم.
قوله تعالى: ﴿فثبطهم﴾.
[١٠٠٨٧] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب، أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق عن
الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿فثبطهم﴾ قال: حبسهم - وروى عن الضحاك
والسدی: مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿وقيل إقعدوا مع القاعدين﴾ الآية.
بیاض
قوله تعالى: ﴿لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالا﴾ آية ٤٧
[١٠٠٨٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، أنبا أصبغ قال: سمعت عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله: ﴿لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالاً﴾
قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك سأل الله عنهم نبيه صلى الله عليه وسلم
والمؤمنون فقال: مايحزنكم؟ ﴿لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالاً﴾ يقول: جمع
لکم، وفعل وفعل، يخذلونکم.

١٨٠٨
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿ولأوضعوا﴾.
[١٠٠٨٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾: لأرفضوا.
[١٠٠٩٠] حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
قتادة قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ لأسرعوا خلالكم.
قوله تعالى: ﴿خلالکم﴾.
[١٠٠٩١] وبه عن قتادة قوله: ﴿خلالكم﴾ يقول: بينكم.
[١٠٠٩٢] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿لأوضعوا خلالكم﴾ يقول: أوضعوا رحالهم، حتى
يدخلوا بينكم.
قوله تعالى: ﴿يبغونكم الفتنة﴾ .
[١٠٠٩٣] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(٢) ﴿يبغونكم الفتنة﴾ يبغونكم: عبد الله بن نبتل وعبد الله بن أبي بن سلول
ورفاعة بن تابوت وأوس بن قيظی.
قوله تعالى: ﴿الفتنة﴾
[١٠٠٩٤] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدي ﴿يبغونكم الفتنة﴾ یقول: الکفر. وروى عن عبد الرحمن بن زيد
نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿وفیکم سماعون لهم والله عليم بالظالمين﴾ آية ٤٧
[١٠١٠٠] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(٣) قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾: محدثين بأحاديثهم، عيوناً غير منافقين.
(١) التفسير ١ / ٢٨٠ .
(٢) التفسير ١ / ٢٨٠ .
(٣) التفسير ١ / ٢٨١ بلفظ ( محدثين بأحاديثكم)
٦٠

١٨٠٩
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٠٩٦] حدثنا أبى ثنا ابن عمر ثنا سفيان ثنا ابن أبى نجيح عن مجاهد في
قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ قال: عيون للمنافقين، عبد الله بن أبى بن سلول،
ورفاعة ابن تابوت وأوس بن قيظى ليسوا بمنافقين، هم عيون للمنافقين. قال سفيان:
وأری حمید بن قيس ذکره عن مجاهد.
[١٠٠٩٧] حدثنا أبي ثنا القاسم بن دينار ثنا إسحاق بن منصور عن محمد بن
أبان عن زيد بن أسلم ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ قال: مبلغون.
[١٠٠٩٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا أصبغ قال: سمعت عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ يسماعون ماتأتون به
لعدوكم .
قوله تعالى: ﴿وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق﴾ الآية ٤٨
[١٠٠٩٩] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسن بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور وظهر أمر الله
وهم كارهون﴾ أما قلبوا لك الأمور: فقلبوها ظهراً لبطن: كيف يصنعون؟ !.
قوله تعالى: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ آية ٤٩.
[٩٦٠٠] حدثنا أبي ثنا دحيم بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد الرحمن بن بشير عن
محمد بن إسحاق ثنا سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن جابر بن عبد الله
قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول لجد بن قيس: ((یاجد))،
هل لك في جلاد بني الأصفر ؟ قال جد: أو تأذن لي يارسول الله ؟ فإني رجل أحب
النساء وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن افتتن، فقال رسول الله - وهو
معرض عنه - : قد أذنت لك، فعند ذلك أنزل الله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا
تفتني ألا في الفتنة سقطوا﴾.
[٩٦٠١] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس في قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ يقول: ائذن لي ولا
تحرجني.
[٩٦٠٢] أخبرنا العباس بن الوليد قراءة، أخبرنى محمد بن شعيب، ثنا عثمان بن

١٨١٠
سورة التوبة
عطاء عن أبيه عطاء بن أبى مسلم الخراساني ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾
فيقال: ائذن لي ولا تؤثمني، ولا تكفرني.
قوله تعالى: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾.
[١٠٣٠٣] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ يعني: في الحرج سقطوا.
[١٠٣٠٤] حدثنا محمد بن يحيي، أنبا العباس بن الوليد، ثنا يزيد عن سعيد عن
قتادة قوله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ يقول: ألا في الإثم سقطوا.
قوله تعالى: ﴿وإن جهنم المحيطة بالكافرين﴾
[١٠٣٠٥] حدثنا علي بن الحسين ثنا حفص بن عمر المهرقاني ثنا مسلم بن قتيبة
عن شعبة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﴿وإن جهنم المحيطة بالكافرين﴾ قال:
البحر - وروى عن عكرمة: نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿إن تصبك حسنة﴾.
[١٠٣٠٦] حدثنا أبو زرعة ثنا عبد الجبار بن سعيد المساحقي ثنا يحيى بن محمد
عن محمد بن إسحاق عن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جابر بن عبد الله
قال: جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي - صلى الله عليه وسلم
- أخبار السوء، يقولون إن محمداً وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا، فبلغهم
تكذيب حديثهم، وعافية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فساءهم ذلك؛
فأنزل - الله تعالى- في ذلك من أمرهم ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك
مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون﴾.
[١٠٣٠٧] حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أما
قوله: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ فالحسنة: العافية، والرخاء، والغنيمة.
[١٠٣٠٨] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدي قوله: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ أما الحسنة: فإن أظفرك الله
وردك سالماً؛ ساءهم ذلك.

١٨١١
تفسیر ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿تسؤهم﴾
[١٠٣٠٩] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الوليد، ثنا يزيد عن سعيد عن
قتادة قوله: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾: إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم
وساءهم.
قوله تعالى: ﴿وإن تصبك مصيبة﴾آية ٥٠.
[١٠٣١٠] حدثنا أبى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله:
﴿وإن تصبك مصيبة﴾ قال: البلاء والشدة.
قوله تعالى: ﴿يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل﴾.
[١٠٣١١] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ حذرنا.
[١٠٣١٢] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات
حدثنا أسباط عن السدى ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ قد أخذنا أمرنا في القعود من قبل
أن تصیبهم.
قوله تعالى: ﴿ويتولوا وهم فرحون﴾.
[١٠٣١٣] حدثنا محمد بن يحيي، أنبا أبو غسان زنيج ثنا سلمة بن الفضل قال:
قال محمد بن إسحاق: قوله: ﴿تولوا﴾ قال: على كفر.
قوله تعالى: ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا
وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ آية ٥١.
[١٠٣١٤] حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:
يقول الله لنبيه - صلي الله عليه وسلم -: ﴿قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا﴾.
[١٠٣١٥] ذكر عن محمد بن المثنى، ثنا عبد الصمد ثنا همام عن قتادة عن مسلم
بن يسار قال: الكلام في القدر وأديان عريضان، يهلك الناس، لا يدرك غورهما
(١) التفسير ١ / ٢٨١.

١٨١٢
سورة التوبة
فاعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه
الا ماكتب الله له.
[١٠٣١٦] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة قال: قال ابن
إسحاق: ﴿وعلي الله﴾ لا علي الناس ﴿فليتوكل المؤمنون﴾.
قوله تعالى: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنیین﴾ آية ٥٢
[١٠٣١٧] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾ يعني: القتال؛ فهي
الشهادة والحياة والرزق، قال: وإحدى الحسنيين : فتح أو شهادة.
[١٠٣١٨] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) قوله: ﴿إحدى الحسنيين﴾ القتل في سبيل الله، والظهور علي أعداء الله.
قوله تعالى: ﴿ونحن نتربص بکم أن یصیبکم الله بعذاب من عنده أو
بأيدينا﴾ الآية.
[١٠٣١٩] حدثنا أبي ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو
بأيدينا قل تربصوا إنا معكم متربصون﴾ أما يخزيكم الله بأيدينا.
[١٠٣٢٠] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الوليد ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة
قوله: ﴿ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا﴾ أي: قتل.
قوله تعالى: ﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها﴾ آية ٥٣.
[١٠٣٢١] حدثنا عبد الله بن سليمان أنبا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿قل أنفقوا طوعاً أوكرهاً لن يتقبل منكم﴾ أما طوعاً: فمن
قبل أنفسهم، وأما كرهاً: فمن الفرق من محمد - صلى الله عليه وسلم -.
[١٠٣٢٢] ذكره أحمد بن محمد بن أبي أسلم ثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهوية
أنبا محمد بن يزيد ثنا جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن
(١) التفسير ١ / ٢٨١ .

١٨١٣
تفسير ابن أبي حاتم
يتقبل منكم﴾ قال هذا في الزكاة أمر الله أن يأخذها من أمته طائعين أو كارهين،
فأخذت منهم قال المنافقون: ﴿أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوماً
فاسقين﴾ .
قوله تعالى: ﴿ومامنعهم أن تقبل منهم نفقاتهم﴾ الآية ٥٤.
[١٠٣٢٣] ذكره أحمد بن محمد بن أبي أسلم ثنا إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه
أنبا محمد بن يزيد الواسطي، أنبا جويبر عن الضحاك قوله: ﴿وما منعهم أن تقبل
منهم نفقاتهم﴾ يعني: صدقاتهم. ﴿إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾.
قوله تعالى: ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾.
[١٠٣٢٤] حدثنا أبي ثنا مسلم ثنا شعبة عن مسعد عن سماك الحنفي عن ابن
عباس: أنه كره أن يقول الرجل: إني كسلان، وزاد فيه مؤمل بن إسماعيل بهذا
الإسناد عن ابن عباس: ويتأول هذه الآية ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾ وفيما
رواه مؤمل بن إسماعيل عن شعبة بهذا الإسناد عن ابن عباس.
قوله: ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾آية ٥٥.
[١٠٣٢٥] ذكره ابن أبي أسلم ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد ثنا جويبر
عن الضحاك قوله: ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾ يقول: لا تغررك أموالهم ولا
أولادهم.
قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾.
[١٠٣٢٦] حدثنا محمد بن يحيي، أنبا العباس بن الوليد النرسي ثنا يزيد بن زريع
عن سعيد عن قتادة ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في
الحياة الدنيا﴾ قال: هذه مقاديم الكلام، يقول: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في
الحياة الدنيا، إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الآخرة.
[١٠٣٢٧] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قرأ قول الله - عز وجل- ﴿فلا تعجبك
أموالهم ولا أولادهم إنما يريد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾ بالمصائب فيهم؛ هي لهم
عذاب وهي للمؤمنين أجر.

١٨١٤
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ .
[١٠٣٢٨] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث أنبا الحسين بن علي بن مهران
ثنا عامر بن الفرات ثنا أسباط عن السدى ﴿وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ قال: تزهق
أنفسهم في الحياة الدنيا ﴿وهم كافرون﴾ قال: هذه آية فيها تقديم وتأخير.
[١٠٣٢٩] ذكره أحمد بن محمد بن أبى أسلم ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبا محمد
ابن يزيد أنبا جويبر عن الضحاك قوله: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ قال: في الدنيا ﴿وهم
كافرون﴾ قال: تزهق أنفسهم: تخرج.
قوله تعالى: ﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم﴾ آية ٥٦.
[١٠٣٣٠] وبه عن الضحاك في قوله: ﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم وماهم منكم
ولكنهم قوم يفرقون﴾ قال: إنما يحلفون بالله تقية.
قوله تعالى: ﴿لو یجدون ملجئا﴾ آية ٥٧.
[١٠٣٣١] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿لو يجدون ملجئاً﴾ قال: الملجأ: الحرز في
الجبل، وهو المعقل.
[١٠٣٣٢] حدثنا محمد بن يحيي، أنبا العباس بن الوليد، ثنا يزيد عن سعيد عن
قتادة قوله: ﴿لو يجدون ملجئاً﴾ يقول ﴿لو يجدون ملجئاً﴾: حصوناً.
قوله تعالى: ﴿أو مغارات﴾
[١٠٣٣٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿أو مغارات﴾ قال: الأسراب في الأرض
المخفية.
[١٠٣٣٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بين صالح عن على بن طلحة عن
ابن عباس أو ﴿مغارات﴾ قال: والمغارات: الغيران في الجبال.
[١٠٣٣٥] ذكر عن ضمرة عن ابن شوذب في قوله: ﴿لو يجدون ملجئاً أو
مغارات﴾ قال: تذهبون علي وجوهكم في الأرض.

١٨١٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿أو مدخلا﴾.
[١٠٣٣٦] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿أو مدخلاً﴾ والمدخل: المتبوأ. يقول: لو يجدون
متبوا.
[١٠٣٣٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
٠
عن ابن عباس قوله: ﴿أو مدخلاً﴾ والمدخل: السرب.
قوله تعالى: ﴿لولوا إليه﴾
[١٠٣٣٨] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) ﴿لولوا إليه﴾ قال: لفروا إليه منكم.
قوله تعالى: ﴿وهم يجمحون﴾.
[١٠٣٣٩] حدثنا عبد الله بن سليمان، أنبا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات
عن أسباط عن السدى قوله: ﴿وهم يجمحون﴾ أما يجمحون: فيسرعون.
قوله تعالى: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ آية ٥٨
[١٠٣٤٠] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق(٢)، أنبا معمر عن
الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سعيد الخدري قال: بينا
النبي - صلى الله عليه وسلم- يقسم قسماً؛ إذا جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي
فقال: اعدل يارسول الله، فقال: ويلك، فمن يعدل إذا لم أعدل؟! فقال عمر بن
الخطاب: ائذن لي يارسول الله، فأضرب عنقه، قال: دعه، فإن لهذا أصحاباً يحقر
أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر في نضيه كذا يقول معمر: فلا
يرى فيه شئ ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شئ ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه
شئ، قد سبق الفرث والدم، آيتهم: رجل أسود إحدى يديه أو قال: مثل إحدى
يديه مثل حلمة ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فترة من
(١) التفسير ١ / ٢٨١.
(٢) التفسير ١ / ٢٤٨ .

١٨١٦
سورة التوبة
الناس، قال: فنزلت فيهم ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن
لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ قال أبو سعيد: وأشهد أني سمعت هذا الحديث من
النبي - صلي الله عليه وسلم - وأشهد أن علياً حين قتلهم وأنا معه جئ بالرجل علي
النعت الذي نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - .
[١٠٣٤١] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، ثنا محمد بن شعيب بن شابور
أخبرنى عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء قال: وأما ﴿يلمزك في الصدقات﴾ فللمز:
الطعن عليه في الصدقات.
الوجه الثاني:
[١٠٣٤٢] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ قال: يلمزك، يسألك.
قوله تعالى: ﴿فإن أعطوا منها رضوا﴾.
[١٠٣٤٣] ذكره ابن أبى أسلم، ثنا إسحاق بن راهوية الحنظلي، أنبا محمد بن
يزيد، أنبا جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا
منها رضوا﴾ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقسم بينهم ماآتاه الله من
مال؟ قليل أو كثير، فأما المؤمنون: فكانوا يرضون بما أعطوا ويحمدون الله علیه،
وأما المنافقون: فإن أعطوا كثيراً فرحوا.
قوله تعالى: ﴿وإن لم يعطوا منها﴾.
[١٠٣٤٤] ذكره ابن أبى أسلم، أنبا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبا محمد بن
يزيد، ثنا جويبر عن الضحاك قوله: ﴿إن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ .
قوله تعالى: ﴿إذا هم يسخطون﴾.
[١٠٣٤٥] حدثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا عيسى بن راشد أبوالفضل قال:
سمعت زياد بن لقيط يقرأ ﴿وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ قلت لسهل بن
عثمان: لعله أیاد بن لقيط، فأبى أن يدع قوله: زياد.
(١) التفسير ١ / ٢٨٢ .

١٨١٧
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٣٤٦] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله: ﴿ومنهم من يلمزك في
الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ قال: هؤلاء
المنافقون، قالوا: والله مايعطيها محمد إلا من أحب ولا يؤثر بها إلا هواه، فأخبر
- الله تعالي- نبيه - صلى الله عليه وسلم- وأخبارهم إنما جاءت من الله، وهذا أمر
من الله ليس من محمد - صلى الله عليه وسلم- ﴿إنما الصدقات للفقراء) الآية.
قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات﴾ آية ٦٠
[١٠٣٤٧] حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا عبيد بن يعيش ثنا محمد بن
الصلت عن قيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: جاء أعرابي إلي النبي
صلى الله عليه وسلم وهو يُقَّسم فسأله فأعرض عنه فجعل يقسم، فقال بعض رعاة
الشاة: والله ماعدلت، قال: ويحك، من يعدل إذا لم أعدل ؟ فأنزل - الله
تعالى- ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ إلي آخر الآية.
[١٠٣٤٨] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عطاء بن
السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال:
إنما هذا شئ أعلمه إياه لهم، فأيما أعطيت صنفاً منها أجزأك . - وروى عن عمر بإسناد
مرسل وحذيفة وأبى العالية وسعيد بن جبير وطاوس وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي
والضحاك وميمون بن مهران ومقاتل بن حيان والزهري أنهم قالوا إذا وضعت منه في
صنف واحد أجزاك.
قوله تعالى: ﴿للفقراء﴾ .
[١٠٣٥٠] حدثنا أبي ثنا محمد بن مهران ثنا أبو معاوية ثنا عمر بن نافع عن أبي
بكر العبسي قال: كان عمر يميز إبل الصدقة ذات يوم متزر بيت، فلما فرغ انصرف
فمر برجل من أهل الكتاب مطروح على باب فقال: استكدوني وأخذوا مني الجزية
حتى كف بصري، فليس أحد يعود علي بشئ فقال عمر: ماأنصفنا إذن ثم قال: هذا
من الذين قال الله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الفقراء: هم زمنى أهل
الکتاب، ثم أمر له برزق يجري عليه.

١٨١٨
سورة التوبة
الوجه الثاني:
[١٠٣٥١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، فقراء المسلمين.
والوجه الثالث:
[١٠٣٥٢] حدثنا أبى ثنا عارم بن الفضل ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد
قال: قال عمر: ليس الفقير بالذي لا مال له؛ ولكن الفقير الأخلق الكسب.
والوجه الرابع:
[١٠٣٥٣] حدثنا أبي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن
أبي قبيل قال: سمعت يزيد بن قاسط السكسكي قال: بينا نحن عند ابن عمر إذ جاءه
رجل فسأله قال: إذهب معه للرجل، ثم قال: أتقول هذا فقير ؟ فقلت: لا والله
ماسأل إلا عن فقر، فقال: ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم ولا التمرة إلي
التمرة؛ إنما الفقير من أنقى ثوبه ونفسه، لا يقدر علي غنى ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء
من التعفف﴾ .
[١٠٣٥٤] حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا معقل بن عبيد الله
الجزري قال: سألت الزهري عن ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ قال: الفقراء الذين في
بيوتهم لا يسألون.
[١٠٣٥٥] حدثنا أبى ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب بن بكير ثنا معروف
عن مقاتل بن حيان في قول الله عز وجل: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ قال: المتعففون
من أهل الحاجة؛ الذين لا يسألون.
والوجه الخامس:
[١٠٣٥٦] ذكر عن سهل بن عثمان ثنا المحاربي عن أشعث عن الحسن في قوله:
﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ قال: الفقير: الذي يسأل.
والوجه السادس:
[١٠٣٥٧] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم عن منصور عن إبراهيم ﴿إنما

١٨١٩
تفسير ابن أبي حاتم
الصدقات للفقراء﴾ المهاجرين الذين هاجروا إلى الكوفة ونحوها - وروى عن الضحاك
أنه قال: المهاجرين.
والوجه السابع:
[١٠٣٥٨] ذكره ابن أبي أسلم، أنبا إسحاق بن إبراهيم، أنبا محمد بن يزيد
الواسطي ثنا جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال:
يعني بالفقراء: أصحاب محمد-صلى الله عليه وسلم- وهم اليوم علي ذلك الموضع.
الوجه الثامن:
[١٠٣٥٩] حدثنا أبي ثنا المعلي بن أسد ثنا أبو عوانة عن قتادة في قوله: ﴿إنما
الصدقات للفقراء﴾ قال: الفقير المحتاج الذي به زمانة. وروى عن إبراهيم النخعي:
مثل ذلك.
الوجه السابع:
[١٠٣٦٠] حدثنا أبى ثنا حرملة حدثنا ابن وهب أنبا مسلم بن خالد عن إسماعيل
بن أمية قال: قلت لمجاهد قول الله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال: الرجل
يكون فقيراً وهو بين ظهري قومه وذوى قرابته وعشيرته، وليس له مال.
قوله تعالى: ﴿والمساکین﴾.
[١٠٣٦١] حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني وأحمد بن سنان الواسطي قالا: ثنا
أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم- ليس المساكين بالطواف، ولا بالذين ترده اللقمة واللقمتان، ولا
التمرة والتمرتان ولكن المساكين: المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئاً ولا يفطن له
فيتصدق عليه.
[١٠٣٦٢] حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو العزى ثنا محمد بن يوسف
الفريابي ثنا سفيان عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ((ليس المساكين بالطواف))، الذين ترده
اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المساكين الذي لا يجد مايغنيه، ويستحي أن
يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه.

١٨٢٠
سورة التوبة
والوجه الثاني:
[١٠٣٦٣] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى أنبا محمد بن ثور عن معمر عن
أبي أيوب عن ابن سيرين: أن عمر بن الخطاب قال: ((ليس المساكين بالذي لا مال
له»، ولكن المساكين الأخلق الکسب.
والوجه الثالث:
[١٠٣٦٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال: المساكين: الطوافون
[١٠٣٦٥] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو الزبيري ثنا معقل بن عبيد الله قال:
سألت الزهري عن قول الله: ﴿والمساكين﴾. قال: الذين يسألون - وروى عن مقاتل
بن حیان: مثل ذلك.
والوجه الرابع:
[١٠٣٦٦] قرئ علي يونس بن عبد الأعلى أنبا ابن وهب، أخبرنى جرير بن حازم
عن علي بن الحكم عن الضحاك بن مزاحم قال: كان ابن عباس يقول: المساكين من
أهل الذمة، قال: الضحاك: المساكين من الأعراب.
[١٠٣٦٧] حدثنا أبي قال: وجدت في كتابي عن سليمان بن حرب ثنا
جرير ابن حازم عن علي بن الحكم عن الضحاك قوله: ﴿والمساكين﴾ قال: الذين لم
یهاجروا .
والوجه الخامس:
[١٠٣٦٨] حدثنا أبي ثنا معلي بن أسد ثنا أبو عوانة عن قتادة في قول الله: ﴿إنما
الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال: المساكين: الذي ليست به زمانة، وهو محتاج.
والوجه السادس:
[١٠٣٦٩] حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن الدشتكي، ثنا أبو جعفر الرازي
عن قتادة قال: المساكين: الذين بهم زمانة .