النص المفهرس
صفحات 1781-1800
١٧٨١ تفسير ابن أبي حاتم صاغر، فقال لترجمانه: قل له أما إعطاء الجزية فقد عرفتها، فما قولك وأنت صاغر ؟ قال: تعطيها وأنت قائم وأنا جالس، وقال غير أبى سعد: والسوط على رأسك. قوله تعال ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ آية ٣٠ [١٠٠٤٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا ابن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا ابن إسحاق ثنا محمد بن أبى محمد أنبأ سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس قال: أتى رسول الله صلی الله عليه وسلم سلام بن مکشم ونعمان بن أوفی ومحمد بن دحیة وشاس بن قيس ومالك بن ضيف، فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيراً ابن الله ؟ فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ [١٠٠٤٤] أخبرنا محمد بن سعد- فيما كتب إلى- ثنا أبى ثنا عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ وإنما قالوا هو ابن الله من أجل أن عزير كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم فعملوا بها ماشاء الله أن يعملوا، ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق وكان التابوت فيهم، فلما رأى الله عز وجل أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم، وأرسل عليهم مرضاً فاستطلقت بطونهم منه حتى جعل الرجل يمشي كبده حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم وفيهم عزير، فمكثوا ماشاء الله أن يمكثوا بعد مانسخت التوراة من صدورهم، وكان عزير قبل من علمائهم فدعا عزير الله عز وجل. وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدره فبينما هو يصلي مبتهلاً إلي الله نزل عيه نور من الله فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة، فأذن في قومه فقال: ياقوم قد أتاني الله التوراة وردها إى ، فعلق بعلمهم فمكثوا ماشاء الله أن يمكثوا وهو يعلمهم، ثم أن التابوت نزل عليهم بعد ذلك، وبعد ذهابه منهم، فلما رأوا التابوت عرضوا ماكان فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجدوه مثله، فقالوا: والله ماأوتى عزير هذا إلا أنه ابن الله(١). [١٠٠٤٥] أخبرنا أحمدبن عثمان بن حكيم الأودي- فيما كتب إلي - ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ إنما قالت ذلك لأنهم ظهرت عليهم العمالقة، فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علماؤهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في الجبال وكان عزير يتعبد في رؤوس الجبال، لا ينزل إلا في يوم عيد (١) ابن كثير ٧٦/٤. ١٧٨٢ سورة التوبة فجعل الغلام يبكي ويقول: رب تركت بني إسرائيل بغير عالم فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشغار عينيه فنزل مرة إلى العيد، فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول: يامطعماه ياكاسياه فقال له: ويحك من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك أو ينفعك قبل هذا الرجل ؟ قالت: الله قال: فإن الله حي لم يمت قال: ياعزير، فمن كان يعلم العلماء قبل بني إسرائيل ؟ قال: الله، قالت: فلم تبكي عليهم ؟ فلما عرف أنه قد خصم ولى مدبراً فدعته فقالت ياعزير، إذا أصبحت عذاً فأن نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم اخرج فصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه، فلما أصبح انطلق عزير إلي ذلك النهر واغتسل، ثم خرج فصلي ركعتين فأتاه شيخ فقال: افتح فمك ففتح فمه، فألقى فيه شيئاً كهيئة الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات، فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يابني إسرائيل، إني قد جئتكم بالتوراة فقالوا: ماكنت كذاباً فعمد فربط على كل أصبغ له قلماً، ثم كتب بأصابعه كلها فكتب التوراة فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير، واستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة في الجبال، وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزير فوجدوها، مثلها فقالوا: ما أعطاك الله إلا وأنت ابنه . قوله تعالى: ﴿وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ [١٠٠٤٦] حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: ﴿قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ وقالت الصابئون: نحن نعبد الملائكة من دون الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله، وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله فأوحى الله - عز وجل - إلى نبيه ليكذب قولهم ﴿قل هو الله أحد. الله الصمد﴾ السورة كلها. قوله تعالى: ﴿ذلك قولهم بأفواههم﴾ [١٠٠٤٧] أخبرنا أحمدبن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلى- ثنا أحمدبن مفضل ثنا أسباط عن السدي قوله: ﴿ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا﴾ النصارى . ١٧٨٣ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿يضاهئون﴾ [١٠٠٤٨] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿يضاهئون﴾ يقول: يشبهون. قوله تعالى: ﴿قول الذين كفروا من قبل﴾ [١٠٠٤٩] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ يقول: ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم. [١٠٠٥٠] أخبرنا محمد بن سعد - فيما كتب إلى - ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ يقول: قالوا بمثل ماقال أهل الأديان. الوجه الثاني: [١٠٠٥١] أخبرنا محمد بن حبال بن حماد - فيما كتب إلى - ثنا ابن عبد الغفار الصنعاني قال: قال سفيان بن عيينة في قول الله تعالى: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ قال: الذين قالوا الجن بنات الله. قوله تعالى: ﴿قاتلهم الله﴾ [١٠٠٥٢] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾ يقول: لعنهم الله. وروى عن أبي مالك. مثل ذلك. والوجه الثاني: [١٠٠٥٣] أخبرنا عمرو بن ثور - فيما كتب إلي - ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾ قال: عاداهم الله. قوله تعالى: ﴿أنى يؤفكون﴾ [١٠٠٥٤] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿أنى يؤفكون﴾ قال: كيف يكذبون. وروى عن أبي مالك. مثل ذلك. ١٧٨٤ سورة التوبة قوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم﴾آية ٣١ [١٠٠٥٥] أخبرنا محمد بن سعد - فيما كتب إلي - ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم﴾ قال: الأحبار: القراء. [١٠٠٥٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا جعفر بن عون، أنبأ سلمة ابن نبيط عن الضحاك الأحبار قال: قراؤهم، ورهبانهم قال: علماؤهم. قوله تعالى: ﴿أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم﴾ [١٠٠٥٧] حدثنا أبي ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد السلام بن حرب أنبأ غطيف بن أعين الجزري عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى اله عليه وسلم وفى عنقي صليب من ذهب وهو يقول ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ قلت: يارسول الله لم يكونوا يعبدونهم، قال: أجل، ولكن يحلون لهم ماحرم الله فیستحلونه ويحرمون علیهم ماأحل الله فيحرمون. [١٠٠٥٨] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي قالا: ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا يحلون لهم الحرام فيستحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه. وروى عن أبي العالية وأبى جعفر محمد بن علي بن الحسين والضحاك والسدى. نحو ذلك قوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا﴾ [١٠٠٥٩] حدثنا محمدبن يحيي ثنا أبو غسان ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: فيما حدثنى محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿اعبدوا ربكم﴾ أي وحدوا ربكم. قوله تعالى: ﴿لا إله إلا هو﴾ [١٠٠٦٠] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس ﴿لا إله إلا هو﴾ قال : توحيد. [١٠٠٦١] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: ﴿لا إله إلا هو﴾ أي ليس معه غيره شريك في أمره. ١٧٨٥ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿سبحانه عما يشر كون﴾ [١٠٠٦٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا حفص بن غياث عن حجاج عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس: سبحان الله: تنزيه الله نفسه عن السوء قال: ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله قد عرفناه فما سبحان الله ؟ فقال له علي: كلمة أحبها لنفسه ورضيها، فأحب أن تقال. والوجه الثاني: [١٠٠٦٣] حدثنا أبو سعيد بن يحيي بن سعيد القطان ثنا زيد بن الحباب ثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: سبحان الله: اسم لا يستطيعون الناس أن ينتحلوه. الوجه الثالث: [١٠٠٦٤] حدثنا أبي ثنا ابن نفيل ثنا النظر بن عربي قال: سأل رجل ميمون بن مهران عن سبحان الله، فقال: اسم يعظم الله به، ويحاشى به من السوء. قوله تعالى: ﴿یریدون أن يطفئوا نور الله﴾ آية ٣٢ [١٠٠٦٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم- فيما كتب إلى- ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله﴾ قال: يريدون أن يطفئوا الإسلام. [١٠٠٦٦] ذكره أحمد بن محمد بن أبى أسلم ثنا إسحاق بن راهويه أنبأ محمد بن يزيد الواسطي عن جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ يقول: يريدون أن يهلك محمد وأصحابه، أن لا يعبدوا الله بالإسلام في الأرض. قوله تعالى: ﴿بأفواههم﴾ آية ٣٢ [١٠٠٦٧] أخبرنا أحمد بن عثمان فيما كتب إلى حدثنا أحمدبن مفضل حدثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿بأفواههم﴾ يقول: بكلامهم. قوله تعالى: ﴿ویأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ آية ٣٢ [١٠٠٦٨] ذكره أحمد بن محمد بن أبى أسلم ثنا إسحاق بن راهويه أنبأ محمد بن يزيد عن جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره ١٧٨٦ . سورة التوبة الكافرون﴾ يعني بها: كفار العرب، وأهل الكتاب من حارب منهم النبي - صلى الله علیه وسلم و کفر بآياته. قوله تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ آية ٣٣ [١٠٠٦٩] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى ثنا الحسين بن محمد المروذي ثنا شيبان عن قتادة ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ قال: قاتل الله قوماً ينتحلون ديناً لم يصد قه قوم قط ولم يفلحه ولم ينصره إذا أظهروه إهراق به دماؤهم، وإذا سكتوا عنه كان فرحاً في قلوبهم ذلك والله دين سوء قد ألاصوا هذا الأمر منذ بضع وستين سنة، فهل أفلحوا فيه يوماً أو أنجحوا؟. قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ [١٠٠٧٠] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿سليظهره على الدين كله﴾ قال: يظهر الله نبيه علي أمر الدين كله، فيعطيه إياه كله، ولا يخفى عليه منه شئ. الوجه الثاني: [١٠٠٧١] ذكره محمد بن عامر بن إبراهيم ثنا أبى عن النعمان بن عبد السلام عن سفيان وغيره عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعث الله محمداً ليظهره على الدين كله، فديننا فوق الملل، ورجالنا فوق نسائهم ولا يكون رجالهم فوق نسائنا . الوجه الثالث: [١٠٠٧٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا المقدمي ثنا معمر عن ليث عن مجاهد﴿ليظهره على الدين كله﴾ قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا الإسلام وحتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد، والإنسان الحية وحتى لا تقرض فأرة جراباً وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير فهو قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ وروى عن الضحاك أنه قال: يظهر الإسلام علي الدين كل دين. ١٧٨٧ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ولو كره المشر كون﴾ آية ٣٣ [١٠٠٠٠] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿ولو كره المشركون﴾ قال: كان المشركون واليهود یکرهون أن يظهر الله نبيه علي أمر الدين كله. قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان﴾ آية ٣٤ [١٠٠٠٠] أخبرنا أحمدبن عثمان فيما كتب إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي قوله: ﴿إن كثيراً من الأحبار﴾ أما الأحبار: فمن اليهود وأما الرهبان: فمن النصارى . [١٠٠٧٥] حدثنا أبي ثنا عمران بن موسى الطرسوسي ثنا عبد الصمد بن يزيد خادم الفضيل بن عياض قال: سمعت الفضيل بن عياض تلا هذه الآية ﴿إن كثيراً من الأحبار والرهبان﴾ قال: تفسير الأحبار: العلماء وتفسير الرهبان: العباد. قوله تعالى: ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ [١٠٠٧٦] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبدالله بن لهيعة ثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله ﴿بالبطل﴾: يعني بالظلم. [١٠٠٧٧] ذكره ابن أبي سلم ثنا إسحاق بن راهوية أنبأ محمد بن يزيد ثنا جويير عن الضحاك في قوله: ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ والباطل: كتب كتبوها - والله لم ينزلها الله، فأكلوا بها الناس فذلك قوله: ﴿الذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾. قوله تعالى: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ . [١٠٠٧٨] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا ابن مفضل ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ أما سبيل الله: فمحمد - صلى الله عليه وسلم -. الوجه الثاني: [١٠٠٧٩] حدثنا أبى ثنا المسيب بن واضح ثنا علي بن بكار عن ابن عون في قول الله: ﴿الذين يصدون عن سبيل الله﴾. قال: هم الذين يثبطون عن الجهاد في سبيل الله. ١٧٨٨ سورة التوبة قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾. [١٠٠٨٠] حدثنا أبي ثنا حميد بن مالك ثنا يحيي بن يعلي المحاربي ثنا أبي ثنا غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان بن اليقظان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ كبر ذلك على المسلمين، قالوا: مايستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده فقال عمر: أنا أفرج عنكم فانطلق عمر، واتبعه ثوبان، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يانبي الله، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال نبي الله : - صلى الله عليه وسلم- ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها مابقى من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال تبقى بعدكم)). قال: فكبر عمر ثم قال له النبي -صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أخبرك بخير مايكنزه المرء؟. المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته)) . [١٠٠٨١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن عبدالعزيز عن نافع عن ابن عمير قال: ماأدى زكاته فليس بكنز، وإن كان تحت سبع أرضين ومالم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً، وروى عن ابن عباس قال: ما أدى زكاته فليس بكنز. والوجه الثاني: [١٠٠٨٢] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ الثوري أخبرنى أبو حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي في قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾. قال: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوقها كنز. والوجه الثالث: [١٠٠٨٣] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق(١) عن الثوري عن منصور عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى الجعد قال: لما نزلت ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ قال المهاجرون: فأي المال نتخذ ؟ فقال عمر: أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم- عنه قال: فأدركته على بعيري، فقلت: يارسول الله، إن المهاجرين قالوا: أي المال نتخذ ؟ فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم -: ((لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه)). (١) التفسير ١ / ٢٤٦. ١٧٨٩ تفسير ابن أبي حاتم [١٠٠٨٤] حدثنا محمد بن عوف ثنا حيوة بن شريح ثنا بقية عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا أمامة يقول: حلية السيوف من الكنوز؛ ماأحدثكم إلا ماسمعت. والوجه الرابع: [١٠٠٨٥] حدثنا أبي ثنا حماد بن زاذان ثنا هشيم عن حصين عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبى ذر فقال: إختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾. فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب. والوجه الخامس: [١٠٠٨٦] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلىّ ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾. فهؤلاء أهل القبلة. والوجه السادس: [١٠٠٨٧] حدثنا أبى ثنا ابن الطباع ثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن زياد عن راشد بن مسلم عن عراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: في قول الله ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾. قالا: نسختها الآية الأخرى، ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾. قوله تعالى: ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾. [١٠٨٨] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ يعني: الزكاة المفروضة والنفقة في سبيل الله وفي طاعته. قوله ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ [١٠٠٨٩] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل حدثنى أبى عمرو بن الضحاك حدثنا أبي أنبأنا شبيب بن بشر وأنبأنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله ﴿بعذاب أليم﴾ قال: أليم: كل شئ موجع. وروى عن أبى العالية وسعد بن جبير وأبى مالك والضحاك وقتادة وأبي عمران الجوني ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس نحو ذلك. ١٧٩٠ سورة التوبة قوله تعالى: ﴿یوم یحمی علیها في نار جهنم﴾. آية ٣٥ [١٠٠٩٠] حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا وهيب وحماد عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ((مامن صاحب كنز لا يؤدي زكاة كنزه إلاجئ به يوم القيامة ويكنزه فيحمى عليه صفائح من نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون)). ثم يري سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار والسياق لوهیب. قوله تعالي: ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾. [١٠٠٩١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم﴾. قال: شجاع أقرع ينطوي على عنقه أو جبهته. [١٠٠٩٢] حدثنا علي بن الحسن ثنا مسدد ثنا يحيي عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: قال عبد الله: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم﴾. قال: لا يُعذّب رجل يكنز بكنزه في أن يمس درهم درهماً، ولا دينار ديناراً ولكن يوسع جلده، ولا يمس درهم درهماً، ولا دينار ديناراً. [١٠٠٩٣] حدثنا أبى ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفرديسي ثنا معاوية بن يحيي الأطرابلسي حدثنا أرطأة حدثنا أبو عامر الهوزني قال: سمعت ثوبان مولى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: ((مامن رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار يكوى بها قدمه إلي ذقنه مغفوراً له بعد أو معذباً» . قوله تعالى: ﴿هذا ماكنزتم لأنفسكم﴾ الآية. [١٠٠٩٥] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن عبد الله قال: ثعبان ينقر رأس أحدهم فيقول: أنا مالك الذي بخلت، يعني قوله: ﴿سيطوقون مابخلوا به﴾ ١٧٩١ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾ إلى قوله: ﴿والأرض﴾آية ٣٦ [١٠٠٩٦] حدثنا أحمد بن يونس بن المسيب الضبي ثنا مكي ابن إبراهيم ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالعقبة فاجتمع إليه ماشاء الله من المسلمين، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ياأيها الناس إن الزمان قد استدار في هذا اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ﴿وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله﴾ [١٠٠٩٧] حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد(١) ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله﴾ يُعرف بها شأن النسيئ مانقص من السنة. قوله تعالى: ﴿في کتاب الله﴾ . [١٠٠٩٨] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتاب إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض﴾ أما كتاب الله: فالذي عنده. قوله تعالى: ﴿منها أربعة حرم﴾. [١٠٠٩٩] حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل بن علية حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- خطب الناس في حجته فقال: ((إن الزمان قد إستدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض))، السنة اثنا عشر شهراً في كتاب الله منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة، والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان. [١٠٠٠٠] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾ ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرماً وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجرأعظم. (١) التفسير ١ / ٢٧٧ . ١٧٩٢ سورة التوبة قوله: ﴿ذلك الدين﴾ . [١٠٠٠١] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾ قال: القضاء القيم. الوجه الثاني: [١٠٠٠٢] قرأت علي محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنبأ محمد بن مزاحم أنبأ بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان ﴿ذلك الدين القيم﴾ يقول: ذلك الحساب الیم . الوجه الثالث: [١٠٠٠٣] حدثنا أبى ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد ثنا عمر بن محمد عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿الدين القيم﴾ قال: الحمد لله رب العاليمن. قوله تعالى: ﴿القيم﴾. [١٠٠٠٤] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتاب إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾ قال: المستقيم. [١٠٠٠٥] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد، أنبأ محمد ثنا بكير عن مقاتل قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾ يقول: ذلك الحساب البين. قوله تعالى: ﴿فلا تظلموا﴾. [١٠٠٠٦] حدثنا أبى ثنا قبيصة ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ قال: لا تحرموهن كحرمتهم. [١٠٠٠٧] أخبرناأبو يزيد القراطيسي فيما كتاب إلى ثنا أصبغ قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قول الله ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ قال: الظلم: العمل بمعاصي الله، والترك لطاعته. قوله تعالى: ﴿فيهن أنفسكم﴾. [١٠٠٠٨] حدثنا جعفر بن النضر الواسطي ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ قال: في الشهور كلها. ١٧٩٣ تفسير ابن أبي حاتم [١٠٠٠٩] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ في كلهن. [١٠٠١٠] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد ابن زريع عن سعيد عن قتادة قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواه، وإن كان الظلم - على كل حال عظيماً-، وكأن الله يعظّم من أمره ماشاء. قوله تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقتلونکم کافة﴾. [١٠٠١١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ يقول: جميعاً. [١٠٠١٢] أخبرنا أحمد بن عثمان فيما كتاب إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ أما كافة: فجميع، وأمركم مجتمع . [١٠٠١٣] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وقتلوا المشركين كافة﴾ نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة. قوله تعالى: ﴿إنما النسىء زيادة في الكفر﴾ آية ٣٧ [١٠٠١٤] حدثنا أحمد بن يونس بن المسيب، ثنا مكي بن إبراهيم ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة فقال: إنما النسئ من الشيطان ﴿زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ . [١٠٠١٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن طلحة عن ابن عباس قال: ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر﴾ قال: النسئ: إن جنادة بن عوف بن مالك الكناني كان يوافى الموسم كل عام، وكان يكني أبا ثمامة فينادي، إلاّ أن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب، ألا وأن عام صفر الأول حلال، فيحله للناس، ١٧٩٤ سورة التوبة فيحل صفر عاماً ويحرمه عاماً ويحرم المحرم عاماً ، فذلك قول الله: ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً﴾(١). [١٠٠١٦] حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أنبأ جرير عن منصور عن أبى وائل ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ إلي قوله: ﴿ماحرم الله﴾ قال: كان الناسي رجلاً من كنانة، ذا رأي يأخذون من رأيه، رأساً فيهم، فكان عاماً يجعل المحرم صفر، فيغيرون فيه ويستحلونه، فيصيبون فيغنمون، قال: وكان عاماً يحرمه. [١٠٠١٧] حدثنا أبي ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن أبي وائل في قوله: ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر﴾. قال: كان رجل يسمى النسئ من بني كنانة، كان يجعل المحرم صفر يستحل به الغنائم، فنزلت هذه الآية. قوله تعالى: ﴿زيادة في الكفر﴾. [١٠٠١٨] ذكره أحمد بن محمد بن أبى أسلم ثنا إسحاق بن راهوية ثنا روح ثنا شبل عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ﴿زيادة في الكفر﴾ قال: ازدادوا به كفراً إلى کفرهم. قوله تعالى: ﴿يضل به الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما﴾. [١٠٠١٩] حدثنا صالح بن بشير بن سلمة الطبراني ثنا مكي بن إبراهيم ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال: وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعقبة، فاجتمع إليه ماشاء الله من المسلمين، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: ((وإنما النسئ من الشيطان))، ﴿زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً﴾ فكانوا يحرمون المحرم عاماً ويستحلون صفر، يحرمون صفر ويستحلون المحرم، وهو النسئ. [١٠٠٢٠] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر﴾ قال: المحرم كانوا يسمونه صفر، وصفر يقول: صفران الأول والآخر، يحل لهم مرة الأول، ومرة الآخر. (١) ابن كثير ٤ / ٩١ . ١٧٩٥ تفسير ابن أبي حاتم [١٠٠٢١] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال: كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون: صفران، لصفر وشهر ربيع الأول ثم يقولون: شهرا ربيع، لشهر ربيع الآخر ولجمادي الأول ثم يقولون لرمضان: شعبان ويقولون لشوال: رمضان ويقولون لذي القعدة: شوال ثم يقولون لذي الحجة: ذو القعدة ثم يقولون للمحرم: ذو الحجة، فيحجون في المحرم، ثم يأتنفون فيعدون علي ذلك عدة مستقيمة علي وجه ما ابتدوا، فيقولون: المحرم، فيحجون في المحرم ويحجون في كل شهر مرتين، ثم يسقطون شهراً آخر، ثم يعدون علي العدة الأولى يقولون: صفر وشهر ربيع الأول على نحو عددهم في أول ماسقطوا(١). [١٠٠٢٢] حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا الحسين ابن علي مهران حدثنا عامر بن الفرات حدثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ماحرم الله﴾ قال: كان رجل من بني مالك بن كنانة يقال له: جنادة بن عوف يكني أبا أمامة ينسئ الشهور، وكانت العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض، فإذا أراد أن يغير علي أحد قام يوم ممنى فخطب فقال: ((إني قد أحللت المحرم))، وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم، فإذا كان صفر غمدوا السيوف ووضعوا الأسنة، ثم يقوم في قابل فيقول: ((إني قد أحللت صفر))، وحرمت المحرم. قوله تعالى: ﴿ليواطئوا﴾. [١٠٠٢٣] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ليواطئوا﴾ يقول: يشبهوا. قوله تعالي: ﴿عدة ماحرم الله﴾. [١٠٠٢٤] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر ابن الفرات ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿ليواطئوا عدة ماحرم الله﴾ فيواطئوا أربعة أشهر. قوله تعالى: ﴿فیحلوا ماحرم الله﴾ وبه عن السدى قوله: ﴿فيحلوا ماحرم الله﴾ فيحلوا المحرم. (١) قال ابن كثير: هذه صفة غريبة في النسئ ٤ / ٩٢. ١٧٩٦ سورة التوبة قوله تعالى: ﴿زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدى القوم الكافرين﴾. [١٠٠٢٥] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا موسى بن محلم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿زين لهم﴾ قال: زين لهم الشيطان. قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ آية ٣٨. [١٠٠٢٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد(١) قوله: ﴿مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ حين امروا بغزوة تبوك بعد الفتح، وبعد الطائف وبعد حنين، امروا بالنفر في الصيف حين خرفت النخل، وطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج. قوله تعالى: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾. [١٠٠٢٧] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر ابن الفرات ثنا أسباط عن السدي قوله: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾ فيقول: حين قعدوا وأبوا الخروج. قوله تعالى: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾. [١٠٠٢٨] حدثنا أبي ثنا سلمة بن شبيت ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان عن شريح بن عبيد قال: قال أبو ثعلبة: الله أحب إليكم أم الدنيا ؟ قالوا: بل الله قال: فما بالكم ﴿إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ فلم تخرجوا حتى يخرجكم الشرط من منازلكم ؟ وإذا قيل لكم إنصرفوا علي بركة الله مأذوناً لكم ضربتم أكبادها وأسهرتم عيونها، حتى تبلغوا أهليكم؟ . قوله تعالى: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ . [١٠٠٢٩] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا المحاربي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخى بني فهر قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ((ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم اصبعه في اليم، فالينظر بم ترجع))(٢). (١) التفسير ١ / ٢٧٨ . (٢) مسند الإمام أحمد ٤ / ٢٢٨ . ١٧٩٧ تفسیر ابن أبي حاتم [١٠٠٣٠] حدثنا بشر بن مسلم بن عبد الحميد الحمصي بحمص، ثنا الربيع بن روح ثنا محمد بن خالد الوهبي حدثنا زياد، يعني الجصاص، عن أبي عثمان قلت: ياأبا هريرة، سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول: سمعت نبي الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة))، فقال أبو هريرة -رضي الله عنه -: بل سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة)»، ثم تلا هذه الآية ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ فالدنيا، مامضى منها إلى مابقى منها عند الله قليل. [١٠٠٣١] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن أبى حماد ثنا مهران عن سفيان عن الأعمش ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ قال: كزاد الراعي. [١٠٠٣٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد البخاري، ثقة، ثنا إبراهيم بن الأشعث لأم ثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه قال: لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال: ((ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه))، فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال: أما ليه من كثير؟ ماأخلف من الدنيا إلا هذا ؟ ثم ولى ظهره فبكى وهو يقول: ((أف لك من دار إن كان كثيرك لقليل))، وإن كان قليلك لقصير، وإن كنا منك لفي غرور(١). قوله تعالى: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾. [١٠٠٣٣] حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكندي الأشج ثنا زيد بن الحباب عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي ثنا نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ فقال ابن عباس: استنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيًا من العرب، فتثاقلوا عليه، فأنزل- الله تعالى- هذه الآية ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ فأمسك الله عنهم المطر، قال: فكان عذابهم. والوجه الثاني: [١٠٠٣٤] حدثنا أبى ثنا ابن أبي عمر العدني ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ وقد كان تخلف (١) انظر ابن كثير ٤ / ٩٤. ١٧٩٨ سورة التوبة عنه ناس في البدو يفُقَّهون قومهم، فقال المنافقون: قد بقى ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم في البوادي وقالوا: هلك أصحاب البوادي، فنزلت ﴿وماكان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [١٠٠٣٥] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد أنا ابن جريح وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن عباس قال في براءة: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً﴾ الآية، فنسخ هؤلاء الآيات ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافةٌ﴾ الآية، وروى عن عكرمة والحسن وزيد بن أسلم: إنها منسوخة. قوله تعالى: ﴿والله على كل شئ قدير﴾. تقدم تفسیره عن ابن إسحاق- رحمه الله - . قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾. آية ٤٠ [١٠٠٣٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله: ﴿ إلا تنصروه﴾ ذكر ماكان من أول شأنه حين بعث، يقول: فالله فاعل ذلك به، ناصره کما نصره وهو ثاني إثنین. قوله تعالى: ﴿إذ أخرجه الذين كفروا﴾. [١٠٠٣٧] حدثنا أبى ثنا عبد الله بن رجاء أنبأ إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء ابن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً فقال أبو بكر لعازب: مره ليحمله لي فقال له عازب: لا، حتى تخبرني كيف صنعت أنت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرجتما والمشركون يطلبوكما، فقال: ارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدكنا منهم غير سراقة بن جعشم على فرس له فقلت له: هذا الطلب قد لحقنا يارسول الله، قال: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ فلما أن دنا كان بيننا وبينه قيد رمح أو ثلثه، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يارسول الله، وبكيت فقال: مايبكيك ؟ فقلت: أما والله على نفسي أبكي ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: ((اللهم اكفناه فساخت به فرسه إلى بطنها فوثب عنها)) ثم قال: يامحمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، ١٧٩٩ تفسير ابن أبي حاتم فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ سهماً، فإنك ستمر علي إيلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا حاجة لنا في إبلك، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم فانطلق راجعاً إلى أصحابه ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه حتى قدمنا المدينة . قوله تعالى: ﴿ثاني اثنين﴾ . [١٠٠٣٨] حدثنا أبى ثنا أبو مالك- كثير بن يحيي - ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: وشرى علي بنفسه؛ نام علي فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان المشركون يرمونه، فجاء أبو بكر فقال: يارسول الله، وهو يحسب أنه رسول الله فقال: لست نبي الله، أدرك نبي الله ببئر ميمون، فدخل معه الغار وكانوا يرمون رسول الله فلا ينضور وكان علي يتضور فلما أصبحوا قالوا: كنا نرمي محمداً فلا يتضور، وأنت تتضور وقد إستنكرنا ذلك. قوله تعالى: ﴿إِذ هما في الغار﴾. [١٠٠٣٩] حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأ عبد الله بن وهب ثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنا عروة بن الزبير قال: قالت عائشة بينا نحن يوماً جلوساً في نحر الظهيرة؛ إذ قال قائل لأبى بكر: هذا رسول الله مقبلاً، فى ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر: فدَى له أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة لأمر، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإستأذن فأذن له، فدخل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: اخرج من عندك، فقال أبو بكر: يارسول الله، إنما هم أهلك بأبي أنت، قال: فإنه قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يارسول الله قال: نعم، قال أبو بكر: فخذمني إحدى راحلتي هاتين، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثمن، قالت عائشة: فجهزناهما أحسن الجهاز، وصنعنا لهما صفرة في جراب، وقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب، فلذلك تسمى ذات النطاقين، ثم لحق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال. ١٨٠٠ سورة التوبة قوله تعالى: ﴿إِذ یقول لصحبه لا تحزن إن الله معنا﴾. [١٠٠٤٠] حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيي بن سعيد القطان ثنا يحيي بن آدم ثنا حميد الرؤاسي عن سلمة بن نبيط الأشجعي عن نعم عن نبيط عن سالم بن عبيد وكان من أهل الصفة قال: أخذ عمر بيد أبي بكر فقال: من له هذه الثلاث ؟ ﴿ إذ يقول لصاحبه﴾ من صاحبه؟ إذ هما في الغار من هما ؟ لا تحزن إن الله معنا. [١٠٠٤١] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا ابن وهب عن عمرو ابن الحارث عن أبيه أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - حين خطب قال: أيكم يقرأ سورة التوبة؟! قال رجل: أنا، قال: اقرأ، فلما بلغ ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ بكى أبو بكر وقال: أنا والله صاحبه. قوله تعالى: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾. [١٠٠٤٢] حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: بينما رجل يقرأ سورة الكهف ليلة؛ إذ رأى دابته تركض أو قال: فرسه تركض، فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل الغمامة، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تلك السكينة نزلت للقرآن، أو تنزلت على القرآن. [١٠٠٤٣] حدثنا أبى ثنا عبدة بن سليمان أنبأ ابن المبارك أنبأ يحيي بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن سعد بن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ كان في مجلس فرفع رأسه إلى السماء ثم طأطأ نظره ثم رفعه فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله - يعني أهل المجلس أمامه- فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة، فلما دنت منهم تكلم رجل بباطل فرفعت عنهم. [١٠٠٤٤] حدثنا محمد بن عبدالله بن يزيد المقرئ ثنا سفيان عن مسعد عن سلمة بن كهيل عن أبى الأحوص عن علي قال: السكينة لها وجه كوجه الإنسان، وهي بعد ريح هفافة. والوجه الثاني: [١٠٠٤٥] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق