النص المفهرس

صفحات 1701-1720

١٧٠١
تفسير ابن أبي حاتم
سعد : قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم تكن فتنة، فأما أنت
وذا البطين تريدون أن أقاتل حتى تكون فتنة. وروى عن ابن عمر مثل ذلك.
[٩٠٧٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ قال : يقول: يعني حتى
لا يكون شرك بالله وروى عن أبى العالية - ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس
والسدى ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم نحو قول ابن عباس.
[٩٠٧٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة عن محمد بن إسحاق قال : بلغنى عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من
العلماء أنه أنزل عليه ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ أي حتى لا يفتن مؤمن عن
دينه .
قوله تعالى: ﴿ ویکون الدین کله لله ﴾
[٩٠٧٥] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ قال: يخلص
التوحيد لله عز وجل.
[٩٠٧٦] حدثنا أبي ثنا محبوب بن موسى الأنطاكي ثنا أبو إسحاق الفزاري عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ قال : لا إله إلا
الله .
قرأت علي محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم حدثنا بكير
بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ فإن انتهوا﴾ عن قتالكم وأسلموا.
[٩٠٧٧] حدثنا أبى ثنا أبو حذيفة ثنا شبابه عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قوله:
فإن انتهوا ﴾ قال : فإن تابوا.
قوله تعالى ﴿وإن تولوا ﴾ آية ٤٠
[٩٠٧٨] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس ﴿ وإن تولوا﴾ يعني: الكفار، تولوا عن النبي صلى الله
عليه وسلم.

١٧٠٢
سورة الأنفال
[٩٠٧٩] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن إسحاق
حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿ فإن تولوا﴾ عن أمرك إلي
ماهم عليه من كفرهم.
قوله تعالى: ﴿ فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ﴾
[٩٠٨٠] حدثنا أحمد بن سنان ثنا معاوية ثنا الأعمش عن شقيق قال : قال لي:
ياسليمان نعم الرب ربنا لو أطعناه ماعصانا.
[٩٠٨١] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق
﴿ فاعلموا أن الله مولاكم﴾ الذي أعزكم في اليوم الذي كان قبله يعني: بدراً
و﴿مولاكم نعم المولى ونعم النصير ﴾
قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ﴾ آية ٤١
[٩٠٨٢] حدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ثنا
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : ثم وضع مقاسم الفئ وأعلمه
فقال ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شئ﴾ بعد الذي مضى من بدر ﴿ فأن لله خمسه
وللرسول﴾ إلى آخر الآية: يعني: يوم بدر.
قوله تعالى: ﴿ من شئ ﴾
[٩٠٨٣] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا ابن لهيعة ثنا عطاء بن
دينار عن سعيد بن جبير في قول اله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ﴾ يعني: من
المشركين.
[٩٠٨٤] حدثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن ليث عن
مجاهد ﴿ ماغنمتم من شئ ﴾ قال : المخيط من الشئ.
قوله تعالى: ﴿ فأن لله خمسه ﴾
[٩٠٨٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة وأبو نعيم عن سفيان عن قيس بن
مسلم قال : سألت الحسن بن محمد بن علي بن أبى طالب عن قوله: ﴿ واعلموا أنما
غنمتم من شئ فأن لله خمسه ﴾ أما قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾ فهذا مفتاح كلام، لله

١٧٠٣
تفسير ابن أبي حاتم
الآخرة والأولى. وروى عن أبي العالية وعطاء وإبراهيم النخعي والحسن البصري
والشعبي نحو ذلك.
الوجه الثاني :
[٩٠٨٦] حدثنا كثير بن شهاب القزويني ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا أبو
جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية في قوله: ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن
لله خمسه﴾ الآية، قال: كان يجاء بالغنيمة فتوضع فيقسمها رسول الله صلى الله
عليه وسلم علي خمسة أسهم، فيعزل سهماً منها ويقسم أربعة أسهم بين الناس -
يعني لمن شهد الوقعة - ثم يضرب بيده في جميعه - يعني السهم الذي عذله - فما
قبض من شئ جعله للكعبة هو الذي سمى الله، ويقول : لاتجعلوا لله نصيباً فإن لله
الدنيا والآخرة، ثم يعمد إلى بقية السهم فيقسمه علي خمسة أسهم : سهم للنبي
صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن
السبيل .
قوله تعالى: ﴿ وللرسول ﴾
[٩٠٨٧] حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأ عبد الله بن وهب أخبرنى يونس عن
ابن شهاب عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده رضى الله عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث فيه، ثم تناول النبي صلى الله عليه
وسلم شيئاً من الأرض أو وبرة من بعيره فقال : والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله
عليكم ولا مثل هذه أو هذا إلا الخمس، والخمس مردود عليكم.
[٩٠٨٨] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن عبد الملك عن عطاء ﴿واعلموا
أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ﴾ قال : خمس الله والرسول واحد
يحمل فيه ويصنع فيه ماشاء، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن ابن عباس
مرسل والشعبي والنخعي وابن بريدة والحسن البصري وقتادة أنهم قالوا : سهم الله
وسهم الرسول واحد.

١٧٠٤
سورة الأنفال
الوجه الثاني :
أنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
[٩٠٨٩] حدثنا أبي ثنا أبو معمر المنقري حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين
المعلم قال : سألت عبد الله بن بريدة عن قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن
لله خمسه وللرسول ﴾ فقال: الذي لله فلنبيه، والذين للرسول لأزواجه.
الوجه الثالث :
[٩٠٩٠] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس في قول الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول﴾
قال ابن عباس : كانت الغنيمة تقسم علي خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل
عليها وخمس واحد يقسم علي أربعة أخماس فربع لله وللرسول، فما كان لله
وللرسول فلقربة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم
من الخمس شيئاً.
الوجه الرابع :
[٩٠٩١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة وأبو نعيم عن قيس بن مسلم
قال: سألت الحسن بن محمد بن علي عن قوله: ﴿ فأن لله خمسه وللرسول ﴾ فقال
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض اختلف أصحابه من بعده، فقال
بعضهم سهم النبي صى الله عليه وسلم للخليفة وأجمعوا رأيهم أن يجعلوها في
الخيل والعدة في سبيل الله فكان خلافة أبى بكر وعمر رضى الله عنهما (١)
قوله تعالى: ﴿ولذي القربى ﴾
[٩٠٩٢] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية
عن سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن ذوي
القربى قال ابن عباس : وأما ذوي القربى فأنا نزعم أنا نحن هم فيأبى ذلك علينا
فومنا
(١) قال ابن كثير: وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء ٤ / ٧.

١٧٠٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٩٠٩٣] حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ثنا المعتمر بن سليمان عن
أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
رغبت لكم عن غسالة الأيدي، لأن لكم في خمس الخمس مایغنیكم أو يكفيكم(١)
[٩٠٩٤] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن أبى زائدة عن محمد بن
إسحاق عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم سهم
ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب، قال ابن إسحاق : قسم لهم
خمس الخمس وروى عن عبد الله بن بريدة والسدى ، قالا : بني عبد المطلب.
الوجه الثاني :
[٩٠٩٥] حدثنا أحمدبن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن قيس بن
مسلم قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه
وللرسول ولذي القربى ﴾ قال : اختلف الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم في هذين السهمين، فقال قائلون : سهم القرابة لقرابة النبي صلي الله عليه
وسلم، وقال قائلون : لقرابة الخليفة. وروى عن سعيد بن جبير وعكرمة، قالا :
قرابة النبي صلى الله عليه وسلم.
[٩٠٩٦] حدثنا أبي ثنا هدية حدثنا همام عن قتادة قال: قال الحسن في سهم
ذي القربى : هو لقرابة الخلفاء وقال عكرمة هو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿ واليتامى ﴾
[٩٠٩٧] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس في قول الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول
ولذي القربى واليتامى ﴾ فكانت الغنيمة تقسم علي خمسة أخماس، وخمس واحد
يقسم علي أربعة أخماس، فربع لله وللرسول ولذي القربى والربع الثاني لليتامى.
قوله تعالى: ﴿ والمساكين ﴾
[٩٠٩٨] وبه عن ابن عباس في قول الله: ﴿فأن لله خمسه وللرسول ولذي
القربى واليتامى والمساكين ﴾ قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس : فأربعة
منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم علي أربعة : فربع لله وللرسول ولذي
القربى، والربع الثاني : لليتامى، والربع الثالث : للمساكين.
(١) قال ابن كثير: هذا حديث حسن الإسناد ٤ / ٨.

١٧٠٦
سورة الأنفال
وبه عن ابن عباس ﴿ ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾ والربع الرابع
من الخمس لأبناء السبيل وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين.
قوله تعالى: ﴿ إن كنتم آمنتم بالله ﴾
[٩٠٩٩] قرأت علي محمد بن الفضل حدثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿إن كنتم آمنتم بالله ﴾
يقول : أقروا بحكمي.
قوله تعالى: ﴿ وما أنزلنا علی عبدنا ﴾
[٩١٠٠] وبه عن مقاتل بن حيان ﴿وما أنزلنا علي عبدنا﴾ يقول: وما أنزلت
علي محمد صلى الله عليه وسلم في القسمة.
قوله تعالى: ﴿ يوم الفرقان ﴾
[٩١٠١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿ وماأنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ﴾ يوم بدر فرق الله فيه بين
الحق والباطل. وروى عن مجاهد ومقسم وعبيد الله بن عبد الله والضحاك وقتادة
ومقاتل بن حیان نحو ذلك.
الوجه الثاني :
[٩١٠٢] حدثنا علي بن الحسين قال : قرأت علي أبى مصعب ثنا حاتم بن
إسماعيل عن مصعب بن ثابت، أخبرنى عطاء بن دينار، أو ريان عن يزيد بن أبي
حبيب قال : في يوم الإثنين ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الفرقان.
قوله تعالى: ﴿ يوم التقى الجمعان ﴾
[٩١٠٣] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه
عن جده عن عبد الله بن عباس قوله: ﴿يوم التقى الجمعان ﴾ يقول: يوم بدر،
وبدر بين مكة والمدينة .

١٧٠٧
تفسير ابن أبي حاتم
[٩١٠٤] قرأت علي محمد بن الفضل حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن
مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ يوم التقى الجمعان ﴾ جمع
المؤمنين وجمع المشركين .
قوله تعالى: ﴿ والله على كل شئ قدير ﴾
[٩١٠٥] حدثنا محمد بن العباس حدثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن
إسحاق ﴿ على كل شئ قدير ﴾ أي أن الله على ماأراد بعباده من نقمة أو عفو
لقدير .
قوله تعالى: ﴿ إذ أنتم بالعدوة الدنيا ﴾ آية ٤٢
[٩١٠٦] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا ﴾ قال: شاطئ الوادي.
وروى عن قتادة نحو ذلك.
[٩١٠٧] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق
﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ إلى المدينة.
قوله تعالى: ﴿وهم بالعدوة القصوى ﴾
[٩١٠٨] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني أنبأ محمد بن ثور عن
معمر عن قتادة ﴿ وهم بالعدوة القصوى ﴾ وهم بشفير الوادي الأقصى.
[٩١٠٩] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن
إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿وهم بالعدوة القصوى ﴾
الوادي إلى مكة.
قوله تعالى: ﴿ والركب أسفل منكم ﴾
[٩١١٠] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس ﴿ والركب أسفل منكم ﴾ قال : الركب : أو سفيان
[٩١١١] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق ثنا
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿ والركب أسفل منكم﴾ يعني: أبا
سفيان وغيره، وهي أسفل من ذلك نحو الساحل.

١٧٠٨
سورة الأنفال
[٩١١٢] حدثنا أبى ثنا عبد العزيز بن المغيرة ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن
عروة في قول الله: ﴿والركب أسفل منكم﴾ وكان أبو سفيان أسفل الوادي في
سبعين راكباً، ونفرت قريش وكانوا تسعمائة وخمسين، فبعث أبو سفيان إلى قريش
وهم بالجحفة : إني قد جاوزت القوم فارجعو، قالوا : لا والله لانرجع حتى نأتي
ماء بدر
قوله تعالى: ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ﴾
[٩١١٣] حدثنا محمدبن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة
عن محمد بن إسحاق قال : وحدثنى يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن
أبيه ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ﴾ أي ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم
ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم مالقيتموهم.
قوله تعالى: ﴿ ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولا ﴾
[٩١١٤] وبه عن أبيه ﴿ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ﴾ أي ليقضي ما أراد
بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله عن غير ملأ منكم، ففعل ما أراد
من ذلك بلطفه سبحانه.
[٩١١٥] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن
إسحاق حدثنى يحيي بن عباد بن الزبير عن أبيه ﴿ولكن ليقضي الله أمراً كان
مفعولاً ﴾ فأخرجه الله ومن معه إلى العير لايريد غيرها، وأخرج قريشاً من مكة
لا يريدون إلا الدفع عن غيرهم، ثم ألف بين القوم على الحرب، وكان لايريد إلا
العير فقال في ذلك: ﴿ ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ﴾ ليفصل بين الحق والباطل
ويعز الإسلام وأهله، ويذل الشرك وأهله.
قوله تعالى: ﴿ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة ﴾
[٩١١٦] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن إسحاق
وحدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿ ليهلك من هلك عن بينة
ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم﴾ أي ليكفر من كفر بعد الحجة، لما
رأي من الآيات والعبر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك.

١٧٠٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وإن الله لسميع عليم﴾
قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿إذ يريكهم الله ﴾ الآية ٤٣
[٩١١٧] حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني أنبأ حفص بن عمر ثنا
الحكم بن أبان عن عكرمة ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلاً ﴾ الآية. قال : حرش
بینهم.
[٩١١٨] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى أنبأ محمد بن ثور عن معمر عن
ابن أبى نجيح عن مجاهد ﴿ إذ يريكهم الله في منامك قليلاً﴾ قال: أراه إياهم في
منامه قليلاً، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك، وكان تثبيتاً لهم.
[٩١١٩] حدثنا أبي ثنا يوسف بن موسى التستري ثنا أبو قتيبة عن سهل السراج
عن الحسن في قوله: ﴿ إذ يريكهم الله في منامك قليلاً﴾ قال: بعينك.
قوله تعالى: ﴿ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ﴾
[٩١٢٠] حدثنا أبي ثنا محمد بن عمر العدني ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ﴾ يقول: لفشلت أنت، فرأى أصحابك
في وجهك الفش ففشلوا.
[٩١٢١] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي - فيما كتب إلى - ثنا الحسين بن محمد
المروذي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله: ﴿ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ﴾
يقول : لجبنتم.
قوله تعالى: ﴿ ولتنازعتم في الأمر ﴾
[٩١٢٢] وبه عن قتادة قوله: ﴿ولتنازعتم في الأمر﴾ قال: لاختلفتم.
قوله تعالى: ﴿ولكن الله سلم﴾
[٩١٢٣] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية - فيما كتب إلى - ثنا أبي ثنا عمي عن
أبيه عن جده عن عبدا لله بن عباس قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ يقول : سلم لهم
أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم.

١٧١٠
سورة الأنفال
[٩١٢٤] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ ولكن الله سلم﴾ أي أتم.
قوله تعالى: ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾
[٩١٢٥] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي أنبأ محمد بن
مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ عليم بذات الصدور ﴾ بما
في قلوبهم.
[٩١٢٦] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة قال : قال
محمد بن إسحاق: ﴿عليم بذات الصدور ﴾ أي لا يخفى عليه مافي صدورهم مما
استخفوا به منكم.
قوله تعالى: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا﴾ آية ٤٤
[٩١٢٧] حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق
عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى
جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : لا، بل هم مائة، حتى أخذنا رجلاً منهم فسألناه قال:
كنا ألفا .
[٩١٢٨] حدثنا أبى ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن الزبير ابن خريت
عن عكرمة ﴿ وإذ يريكموهم إذ إلتقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم في أعينهم قال :
حضض بعضهم على بعض.
قوله تعالى: ﴿ ويقللكم في أعينهم ﴾ الآية.
[٩١٢٩] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن
إسحاق قال : ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، فكان ماأراه الله عز
وجل من ذلك من نعمة الله عليهم شجعهم بها على عدوهم وكف بها عنهم
ماتخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم ﴿ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم
قليلاً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً﴾ أي ليؤلف بينهم على الحرب
للنقمة ممن أراد الانتقام منه والإنعام علي من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته.
قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ﴾ اية ٤٥
[٩١٣٠] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمدبن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد بن
إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : ثم وعظهم وفهمهم

١٧١١
تفسير ابن أبي حاتم
وأعلمهم الذي ينبغي لهم أن يسيروا بهم في حربهم فقال: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا
لقيتم فئة ﴾ يقاتلونك في الله ﴿ فاثبتوا ﴾
قوله تعالى: ﴿ واذكروا الله کثیرا ﴾
[٩١٣١] قرئ على يونس بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب أخبرنى عبد الرحمن بن
زياد بن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا تتمنوا لقاء العدو، وسلموا العافية فإن لقيتموهم فاثبتوا
وإذكروا الله كثيراً فإذا جلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت.
[٩١٣٢] قرئ على يونس بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب أخبرنى عبد الله ابن
عياش عن يزيد بن قوذر عن كعب الأحبار قال : مامن شئ أحب إلى الله من قراءة
القرآن والذكر ولولا ذلك ماأمر الناس بالصلاة والقتال، ألا ترون أنه قد أمر الناس
بالذكر عند القتال ؟ فقال : ﴿ ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً
لعكم تفلحون ﴾
الوجه الثاني :
[٩١٣٣] حدثنا أبي ثنا عبدة بن سليمان ثنا ابن المبارك، أنبأ ابن جريج عن عطاء
قال : وجب الإنصات والذكر عند الزحف ثم تلا : ﴿ إذا لقيتم فئة فأثبتوا واذكروا
الله كثيراً﴾ قلت : يجهرون بالذكر ؟ قال : نعم.
قوله تعالى: ﴿ لعلكم ﴾
[٩١٣٤] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الله بن أبى
حماد عن أسباط بن نصر عن السدى عن أبي مالك قوله: ﴿لعلكم﴾ يعني: كي.
قوله تعالى: ﴿ تفلحون ﴾
[٩٨٦٩] حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب أنبأ أبو صخر المديني عن
محمد بن كعب أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿لعلكم تفلحون﴾ يقول: لعلكم
تفلحون غداً إذا لقيتموني .
قوله تعالى ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾
قد تقدم تفسیره.

١٧١٢
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ولا تتنازعوا فتفشلوا ﴾ آية ٤٦
[٩٨٧٠] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع حدثنا
سعيد عن قتادة ﴿ ولا تنازعوا﴾ الآية. يقول : لا تختلفوا فتجنبوا ويذهب نصركم.
[٩١٣٧] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - حدثنا أصبغ بن الفرج أنبأ
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾
قال : الفشل : الضعف عن جهاد عدوه، والانكسار لهم ذلك الفشل.
قوله تعالى: ﴿وتذهب ريحكم﴾
[٩١٣٨] حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
﴿وتذهب ريحكم﴾ ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم
بدر .
[٩١٣٩] أخبرنا عمرو بن ثور القيساري - فيما كتب إلي - ثنا الفريابي ثنا ورقاء
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿ويذهب ريحكم ﴾ نصركم فذهبت ريح
أصحاب محمد صلی الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد.
[٩١٤٠] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
قتادة ﴿ وتذهب ريحكم ﴾ قال: ريح الحرب.
[٩١٤١] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن
إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿ وتذهب ريحكم ﴾ أي
ويذهب جدكم.
[٩١٤٢] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - ثنا أصبغ ثنا ابن زيد في
قول الله: ﴿ويذهب ريحكم﴾ قال: الريح النصر، لم يكن نصر قط إلا بريح،
ريحاً يبعثها الله تضرب وجوه العدو، وإذا كان ذلك لم يكن لهم قوام.
قوله تعالى: ﴿ واصبروا ﴾
[٩١٤٣] حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أنبأ ابن وهب أنبأ أبو صخر المديني عن
محمد بن كعب القرظى أنه كان يقول: ﴿واصبروا﴾ يقول : واصبروا علي دينكم.

١٧١٣
تفسیر ابن أبي حاتم
[٩١٤٤] حدثنا أبو زرعة ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا بدل بن المحبر عن عباد
بن راشد عن الحسن واصبروا ﴾ قال: علي الصلوات.
[٩١٤٤] حدثنا يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن حبيب بن أبى ثابت ثنا جعفر بن
عون، حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿ واصبروا ﴾ قال: على
الجهاد .
[٩١٤٥] حدثنا أبو زرعة ثنا محمد بن عمرو بن حبلة بن أبي رواد ثنا محمد بن
مروان عن سعيد عن قتادة قوله: ﴿واصبروا ﴾ قال: على حق الله.
[٩١٤٦] حدثنا أبي حدثني إبراهيم بن المنذر ثنا زكريا ابن منظور عن زيد بن أسلم
في قول الله: ﴿واصبروا﴾ أخبرنا ابن المبارك، أنبأ ابن لهيعة عن عطاء بن دينار أن
سعيد بن جبير قال : الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء
ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر
قوله تعالى: ﴿إن الله مع الصبرين ﴾
[٩١٤٧] حدثنا علي بن الحسين ثنا هارن بن سعيد الأيلي ثنا ابن وهب قال :
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول : الصبر في بابين : الصبر لله فيما أحب
وإن ثقل علي الأنفس والأبدان، والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء فمن
كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله تعالى .
[٩١٤٨] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد
بن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿واصبروا إن الله
مع الصابرين ﴾ أي إني معكم إذا فعلتم ذلك.
قوله ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم ﴾ آية ٤٧
[٩١٤٩] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية - فيما كتب إلى - ثنا أبي ثنا عمي عن
أبيه عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا
ورثاء الناس ﴾ يعني: المشركين الذين قاتلوا رسول الله صلي الله عليه وسلم - يوم
بدر .
[٩١٥٠] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد

١٧١٤
سورة الأنفال
﴿ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً﴾ أي لا تكونوا كأبى جهل وأصحابه
الذين قالوا : لا نرجع حتى نأتي بدراً فننحر بها الجذور ونسقي فيه الخمر وتعزف
علينا فيه القيان ويسمع بنا العرب.
قوله تعالى: ﴿ بطرا ﴾
[٩١٥١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي يحيى عن
مجاهد ﴿ كالذين خرجوا من ديارهم بطراً﴾ قال: كانوا أصحاب بدر يعني:
المشركين
[٩١٥٢] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع عن
سعيد عن قتادة قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً﴾ قال : كانوا
مشركي قريش الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فخرجوا ولهم بغي
وفخر وقد قيل لهم يومئذ : ارجعوا فقد انطلقت عيركم، وقد ظفرتم فقالوا: لا
والله، حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا.
قوله تعالى: ﴿ ورثاء الناس ﴾
[٩١٥٣] حدثنا محمد بن العباس حدثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد
بن إسحاق حدثنى يحيى بن العباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد ﴿ بطراً ورئاء
الناس ﴾ أي لا يكون أمركم رياء ولا سمعة ولا إلتماس ما عند الناس، وأخلصوا لله
النية والحسبة في نصر دينكم ومؤازرة نبيكم لا تعملوا إلا لذلك ولا تطلبوا غيره.
قوله تعالى: ﴿ ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ﴾
[٩١٥٤] قرأت على محمد بن الفضل حدثنا محمد بن علي أنبأ ا بن مزاحم عن
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿والله بما يعملون محيط ﴾ يقول :
أحاط علمه بأعمالهم.
قوله تعالى: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ﴾ آية ٤٨
[٩١٥٥] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي الحسين
عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ﴾ وقد زين
لهم الشيطان أعمالهم.

١٧١٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٩١٥٦] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمدبن عمرو زنيج ثنا
سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد
ثم قال: ﴿ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني
جار لكم ﴾ : يذكر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسراقة بن جعشم حين ذكروا ما
بينهم وبين بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم.
قوله تعالى: ﴿ وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ﴾
[٩١٥٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بين صالح عن علي بن
أبى طلحة عن ابن عباس قال : جاء إبليس في جند من الشياطين ومعه راية في صور
رجال من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان:
﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ وأقبل جبريل عليه الصلاة والسلام
على إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده وولى
مدبراً وشيعته، فقال الرجل : ياسراقة، أتزعم أنك لنا جار ؟ فقال: ﴿ إني أرى ما
لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ﴾
[٩١٥٨] أخبرنا أبو الأزهر فيما كتب إلي - ثنا وهب ابن جرير - ثنا أبى عن علي
بن الحكم عن الضحاك قوله: ﴿ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم
اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ وإن الشيطان سار معهم برايته وجنوده وألقى في
قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دينكم ودين آبائكم.
قوله تعالى: ﴿ فلما تراءت الفئتان
[٩١٥٩] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنیج حدثنا
سلمة عن ابن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد
﴿فلما تراءت الفئتان ﴾ نظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة قد أيد الله بهم
رسوله والمؤمنين علي عدوهم نكص على عقبيه.
قوله تعالى: ﴿ نکص على عقبيه
[٩١٦٠] حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ النحوي عن عبيد بن
سليمان عن الضحاك : فلما التقوا نكص على عقبيه، يقول: رجع مدبراً .

١٧١٦
سورة الأنفال
[٩١٦١] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن
إسحاق حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿ نكص على عقبيه ﴾
قال : التقى الجمعان وكان الذي رآه نكص حين نكص الحارث بن هشام أو عمير بن
وهب الجمحي فذكر أحدهما.
قوله تعالى: ﴿ وقال إني أرى مالا ترون ﴾
[٩١٦٢] حدثنا أبي حدثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس ﴿ إني أرى مالا ترون﴾ وذلك حين رأى الملائكة.
[٩١٦٣] حدثنا يحيى بن عبدك القزويني ثنا المقرئ ثنا سليمان بن المغيرة عن
حميد بن هلال عن الحسن في قوله: ﴿وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون ﴾
قال: رأى جبريل معتجراً بردائه يقود الفرس بين يدي أصحابه ماركبه.
قوله تعالى: ﴿ إني أخاف الله والله شديد العقاب ﴾
[٩١٦٤] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة ﴿وقال إني بريئ منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد
العقاب ﴾ فقال : ذكر لنا أنه رأى جبريل صلى الله عليه وسلم ينزل معه الملائكة،
فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة، وقال: ﴿إني أرى مالا ترون إني أخاف الله﴾
وكذب عدو الله، ما به مخافة الله ولكن علم أن لا قوة له به، ولا منعة له وتلك عادة
عدو الله لمن أطاعه وإنقاد له حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ
منهم عند ذلك.
قوله تعالى: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ﴾ آية ٤٩
[٩١٦٥] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه
عن جده عن ابن عباس ﴿ إذ يقول المنافقون﴾ وهم يومئذ في المسلمين.
[٩١٦٦] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى أنبأ محمد بن ثور عن معمر عن
الحسن ﴿ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ﴾ قال: هم قوم لم يشهدوا
القتال فسموا منافقين.
[٩١٦٧] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ﴿ إذ يقول
المنفاقون والذين في قلوبهم مرض ﴾ وهم الفتية الذين خرجوا مع قريش من مكة

١٧١٧
تفسير ابن أبي حاتم
احتبسهم آباؤهم فخرجوا وهم على الارتياب، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم قالوا: ﴿غر هؤلاء دينهم ﴾ حين قدموا على ماقدموا عليه من
قلة عددهم وكثرة عدوهم وهم فتية من قريش مسمون خمسة أبو قيس بن الوليد بن
المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحارث بن زمعة وعلي بن أمية بن
خلف والعاص بن منبه. (١)
[٩١٦٨] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ﴾ قال: لما دنا القوم بعضهم
من بعض قلل الله المسلمين، في أعين المشركين وقلل المشركين في أعين المسلمين فقال
المشركون : وما هؤلاء ؟ غر هؤلاء دينهم، وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم
وظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في أنفسهم ذلك فقال الله تعالى: ﴿ومن يتوكل
علي الله فإن الله عزيز حكيم ﴾
[٩١٦٩] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد عن قتادة قوله:
﴿غر هؤلاء دينهم﴾ قال: رأت عصابة من المؤمنين تشددت لأمر الله قال: وذكر
لنا أن عدو الله أبا جهل بن هشام لما أشرف على محمد وأصحابه قال : والله لا يعبد
الله بعد اليوم قسوة وعتواً .
قوله تعالى: ﴿ ومن یتو کل على الله ﴾
[٩١٧٠] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة قال : قال
محمد بن إسحاق : وعلى الله لا على الناس فليتوكل.
قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ﴾ آية ٥٠
[٩١٧١] حدثنا أبى ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ النحوي عن عبيد بن
سليمان عن الضحاك ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ﴾ الذين قتلهم الله
ببدر من المشركين.
[٩١٧٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو الأصبغ ثنا عتاب عن خصيف عن مقسم
عن ابن عباس قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين
كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾
(١) ابن كثير ٤ / ١٩.

١٧١٨
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾
[٩١٧٣] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد ﴿ إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾ يوم بدر.
[٩١٧٤] حدثنا أبي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد ﴿يضربون
وجوههم وأدبارهم ﴾ قال: وأستاههم، ولكنه كنى، وروى عن سعيد بن جبير.
وعكرمة وعمر مولى غفرة نحو قول مجاهد حديث أبي هاشم.
قوله تعالى: ﴿ وذوقوا عذاب الحريق ﴾
[٩١٧٥] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿عذاب ﴾ يقول : نكال.
قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم ﴾ الآية ٥١
[٩١٧٦] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿ذلك﴾ يعني: الذي نزل
بهم
قوله تعالى: ﴿ کدأب آل فرعون ﴾ الآية إلى آخره. آية ٥٢
[٩١٧٧] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ كدأب آل فرعون﴾ قال: كصنيع آل
فرعون. وروى عن مجاهد والضحاك وأبى مالك وعكرمة نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة
أنعمها على قوم ﴾ الآية ٥٣
[٩١٧٨] أخبرناأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿ ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمةٌ أنعمها علي قوم
حتى يغيروا ما بأنفسهم ) يقول : نعمة الله: محمد - صلى الله عليه وسلم - أنعم
الله بها علي قريش، فكفروا ونقله إلى الأنصار.

١٧١٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ وأغرقنا آل فرعون ﴾ الآية ٥٤
[٩١٧٩] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي - فيما كتب إلى - ثنا يونس بن
محمد المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة قوله: ﴿ وأغرقنا آل فرعون ﴾ قال : أغرق
الله آل فرعون عدوهم نعما من الله يعرفهم بها لكي ما يشكروا ويعرفوا حقه.
قوله تعالى: ﴿ إن شر الدواب عند الله ﴾ الآية ٥٥
[٩١٨٠] حدثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا ابن نميرعن ورقاء عن
ابن أبى نجيح عن مجاهد ﴿ إن شر الدواب عند الله﴾ قال ابن عباس: هم نفر من
قريش من بني عبد الدار.
قوله تعالى: ﴿ الذين عاهدت منه ﴾ الآية ٥٦
[٩١٨١] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) قوله: ﴿ عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم ﴾ قريظة يوم الخندق مالؤوا
علي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعداءه.
قوله تعالى: ﴿ فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم ﴾ آية ٥٧
[٩١٨٢] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿ فشرد بهم من خلفهم ﴾ يقول : نكل بهم.
وروى عن الحسن والضحاك والسدى وعطاء الخراساني وابن عيينة مثل ذلك.
الوجه الثاني :
[٩١٨٣] حدثنا أبي ثنا نعيم بن حماد ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني قالا : ثنا
محمد بن ثور عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ فشرد بهم من
خلفهم ﴾ يقول : أنذر بهم.
[٩١٨٤] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع
عن سعيد عن قتادة ﴿ فشرد بهم من خلفهم ﴾ يقول : عظ بهم.
(١) التفسير ١ / ٢٦٦.

١٧٢٠
سورة الأنفال
[٩١٨٥] أخربنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا أصبغ أنا ابن زيد في قوله
﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ قال: أخفهم بهم، كما تصنع بهؤلاء وقرأ: ﴿وآخرين
من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ﴾
قوله تعالى: ﴿ من ﴾
[٩١٨٦] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿ من خلفهم ﴾ قال : الذين خلفهم.
قوله تعالى: ﴿من خلفهم ﴾
[٩١٨٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم ﴾ يعني نكل بهم من بعدهم. وروى
عن الحسن والضحاك والسدى نحو ذلك.
الوجه الثاني :
[٩١٨٨] أخبرنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد عن سعيد عن قتادة
قوله: ﴿ فشرد بهم من خلفهم ﴾ يقول : من سواهم من الناس.
الوجه الثالث :
[٩١٨٩] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق فشرد بهم
من خلفهم يقول : نكل بهم من رواءهم، يعني : العرب كلها.
قوله تعالى: ﴿ لعلهم يذكرون ﴾
[٩١٩٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمدبن مفضل ثنا
أسباط عن السدى ﴿لعلهم يذكرون﴾ يقول: لعلهم يحذرون أن ينكثوا، فيصنع
بهم مثل ذلك.
[٩١٩١] حدثنا محمد بن العباس ثنا أبو غسان محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن
إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿ لعلهم يذكرون ﴾ لعلهم
يعقلون .