النص المفهرس
صفحات 1661-1680
١٦٦١ تفسير ابن أبي حاتم يقول : قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ماترون فيهم ؟ فقلنا: يارسول الله، مالنا طاقة بقتال القوم، إنما خرجنا للعير، ثم أنزلت ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ﴾ وطابت أنفسنا حين وعد الله إحدى الطائفتين فالطائفة : العير. الوجه الثاني : [٨٨١٥] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن قتادة قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ﴾ فالطائفتان: أحدهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام، والطائفة الأخرى : أبو جهل بن هشام معه نفير قريش. قوله تعالى: ﴿ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ [٨٨١٦] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا زيد بن الحباب، ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبى حبيب أن أسلم أبا عمران حدثه قال : سمعت أبا أيوب يقول : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت ثم نزلت ﴿ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة ﴾ والشوكة : هم العدو. [٨٨١٧] حدثنا أبي ثنا يحيى بن سليمان الجعفي حدثنى ابن وهب حدثنى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أسلم أبا عمران التجيبي حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول : قال لنا رسول الله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ والشوكة : القوم، وغير الشوكة : العير. [٨٨١٨] حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ النحوي ثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ هي عير أبى سفيان، ود أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن العير كانت لهم وأن القتال صرف عنهم. (١) [٨٨١٩] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ أي الغنيمة دون الحرب. (١) الدر - ٣ / ١٦٩. ١٦٦٢ سورة الأنفال قوله تعالى: ﴿ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ﴾ [٨٨٢٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ أرادوا العير والله يريد أن يحق الحق بكلماته. قوله تعالى: ﴿ ويقطع دابر الكافرين ﴾ [٨٨٢١] حدثنا أبي ثنا عمرو بن علي ثنا ابن أبى عدي عن محمد بن عمرو قال: قال صفوان بن سليم ﴿ويقطع دابر الكافرين ﴾ فأوحى الله إليه القتال. [٨٨٢٢] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى حدثنا هارون بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن أبى حماد عن أسباط عن السدى عن أبي مالك قوله: ﴿ دابر ﴾ يعني: أصل [٨٨٢٣] حدثنا أبى حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ﴿ويقطع دابر الكافرين ﴾ الوقعة التي أوقع الله بقريش يوم بدر. قوله تعالى: ﴿ ليحق الحق ويبطل الباطل ﴾ آية ٨ [٨٨٢٤] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿ ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ﴾ وهم المشركون . قوله تعالى: ﴿ إذ تستغيثون ربكم ﴾ آية ٩ [٨٨٢٥] حدثنا يزيد بن سنان ثنا عمر بن يونس بن القاسم ثنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل ثنا عبد الله بن عباس ثنا عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهو وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً قال : فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : اللهم أنجز لي ماوعدتني الله، أين ماوعدتني ؟ اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لاتعبد في الأرض أبداً، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن مكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه فقال : يانبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ماوعدك، فأنزل الله تعالى ﴿إذ تستغيثون ربكم ﴾ (١) (١) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٨١ ٥ / ٢٦٩. ١٦٦٣ تفسير ابن أبي حاتم [٨٨٢٦] حدثنا أبى حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ﴿إذ تستغيثون ربکم ﴾ أي دعاء رسول الله صلي الله عليه وسلم والمسلمين معه. قوله تعالى: ﴿ فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة [٨٨٢٧] حدثنا يزيد بن سنان ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل ثنا عبد الله بن عباس ثنا عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين، وهو وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه فأنزل الله تعالى ﴿ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ﴾ فأمده الله بالملائكة قوله تعالى: ﴿ مردفین ﴾ [٨٨٢٨] حدثنا أبى حدثنا مقاتل بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس في قوله: ﴿ مردفين ﴾ قال : متتابعين، وروى عن قتادة وأبى مالك ومحمد بن كعب والسدى والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : نحو ذلك. [٨٨٢٩] حدثنا أبي حدثنا هلال بن عبد الملك بن سهيد العيشى حدثنا أبو هلال الراسبي عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : كان ألف مردفين وثلاثة آلاف منزلين، فكانوا أربعة آلاف، وهم مدد المسلمين في ثغورهم. قوله تعالى: ﴿ وماجعله الله إلا بشرى﴾ آية ١٠ [٨٨٣٠] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله: ﴿ وماجعله الله إلا بشرى﴾ قال: إنما جعلهم الله ليستبشروا بهم. قوله تعالى: ﴿ ولتطمئن به قلوبكم ﴾ [٨٨٣١] وبه عن مجاهد ﴿ولتطمئن به قلوبكم﴾ تطمئنوا إليه. قوله تعالى: ﴿ وما النصر إلا من عند الله ﴾ [٨٨٣٢] حدثنا محمد بن العباس ثنا زنيج ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق: ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ إلا من عندي، إلا بسلطاني وقدرتي، وذلك أن العز والحكم إلىّ لا إلى أحد من خلقي. ١٦٦٤ سورة الأنفال قوله تعالى: ﴿ إن الله عزیز ﴾ [٨٨٣٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن ابن العالية ﴿ إن الله عزيز حكيم﴾ يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم. وروى عن قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك. [٨٨٣٤] حدثنا محمدبن يحيى أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق : عزيز حكيم ﴾ العزيز في نصرته ممن كفر به إذا شاء. قوله تعالى: ﴿حكيم﴾ [٨٨٣٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبى العالية ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ يقول: حكيم في أمره. [٨٨٣٦] حدثنا محمدبن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق ﴿عزيز حكيم﴾ قال : الحكيم في عذره وحجته إلى عباده. قوله تعالى: ﴿إذ يغشيكم النعاس ﴾ آية ١١ [٨٨٣٧] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم بن أبى النجود عن أبى رزين عن عبد الله بن مسعود قال : النعاس في القتال: أمنة، يعني من الله، والنعاس في الصلاة من الشيطان. [٨٨٣٨] حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو الجماهر قال : سمعت سعيد بن بشير يقول : سمعت قتادة يقول : النعاس في الرأس، والنوم في القلب. [٨٨٣٩] حدثنا أبى ثنا الأنصاري ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مراراً [٨٨٤٠] حدثنا علي بن الحسين ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن قول الله ﴿ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ قال: بلغنا أن هذه الآيات أنزلت في المؤمنين يوم بدر، فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه. ١٦٦٥ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ أمنة منه ﴾ [٨٨٤١] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد(١) قوله: ﴿ النعاس أمنة منه﴾ : أمن من الله. الوجه الثاني : [٨٨٤٢] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب بن شابور أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله: ﴿ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ﴾ رحمة منه أمنة من العدو. قوله تعالى: ﴿ وينزل عليكم من السماء ماء ﴾ [٨٨٤٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا حفص بن غياث عن داود بن أبى هند عن سعيد بن المسيب ﴿ وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ﴾ قال : طش يوم بدر، يعني أصابهم. وروى عن الشعبي : مثل ذلك. [٨٨٤٤] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق حدثنى يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال : بعث الله السماء وكان الوادي دهساً وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منها مالبد الأرض ولم يمنعهم المسير، وأصاب قريش مالم يقدروا على أن يرتحلوا معه. الوجه الثاني : [٨٨٤٥] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد (٢) قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ المطر أنزله عليهم قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار والتبدت به الأرض وطابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم، وروى عن الضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. نحو ذلك. قوله تعالى: ﴿ ليطهر كم به ﴾ [٨٨٦٤] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله: ﴿ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ﴾ وذلك أن المشركين (١) التفسير ١ / ٢٥٨. (٢) المرجع السابق. ١٦٦٦ سورة الأنفال سبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الماء، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بحيالهم وبينه وبينهم الوادي، فقذف الشيطان في قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : أنتم تزعمون أنكم عباد الله وعلى دين الله وأنتم تصلون محدثين مجنبين وقد سبقكم المشركون إلى الماء ؟ فمطروا فطهرهم الله من الأحداث والجنابة، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحياض فشربوا وسقوا فقال : ﴿ ليطهركم به ﴾ قوله تعالى: ﴿ ویذهب عنكم رجز الشيطان [٨٨٦٥] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد (١) قوله: ﴿ رجز الشيطان﴾ وسوسته، فأطفأ بالمطر. وروى عن عكرمة نحو ذلك. [٨٨٦٦] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب بن شابور أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة قوله: ﴿ ويذهب عنكم رجز الشيطان ﴾ ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الصلاة بغير طهور. الوجه الثاني : [٨٨٦٧] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا أصبغ، أخبرنا ابن زيد يعني عبد الرحمن قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان ﴾ الذي ألقى في قلوبهم ليس لكم بهؤلاء طاقة. [٨٨٦٨] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ أي ليذهب عنكم شك الشيطان، لتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم. قوله تعالى: ﴿ وليربط علی قلوبكم : [٨٨٦٩] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أنبأ ابن شعيب أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله: ﴿وليربط على قلوبكم ﴾ قال: بالصبر. (١) التفسير ١ / ٢٥٩ بلفظ ( بالماء ). ١٦٦٧ تفسیر ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ويثبت به الأقدام ﴾ [٨٨٧٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسبطا عن السدى ﴿ويثبت به الأقدام ﴾ حتى يشتدوا على الرمل وهو كهيئة الأرض. وروى عن قتادة قال اقتتلوا على كثيب أعفر، فلبده الله تعالى بالماء. [٨٨٧١] حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أنبأ ابن شعيب أنبأ سعيد بن بشير عن قتادة في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام ﴾ قال : كان بطن الوادي دهاس، فلما مطروا اشتدت الرملة . قوله تعالى: ﴿ إِذ يوحي ربك إلى الملائكة ﴾ آية ١٢ [٨٨٧٢] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى الكوفي ثنا محمد بن إسحاق المسيبي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب : ثم أخبرهم بما أوحى الله إلى الملائكة بنصرهم فقال: ﴿ إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم ﴾ قوله تعالى: ﴿ أني معكم ﴾ [٨٨٧٣] أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري فيما كتب إلى قال: سمعت أبا سعيد يعني أحمد بن داود الحداد يقول : لم يقل الله عز وجل لشئ أنه معه إلا الملائكة يوم بدر قال : ﴿أني معكم ﴾ بالنصر. قوله تعالى: ﴿ فثبتوا الذين آمنوا ﴾ [٨٨٧٤] حدثنا محمدبن العباس ثنا أبو غسان زنيج ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ فثبتوا الذين آمنوا ﴾ أي وآزروا الذين آمنوا. قوله تعالى: ﴿ سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ﴾ [٨٨٧٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى ثنا أبى ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ﴾ قال قذف الله في قلب أبى سفيان الرعب فرجع إلى مكة، فقال النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفاً، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب. (١) (١) انظر ابن كثير ٣ / ٥٦٩. ١٦٦٨ سورة الأنفال قوله تعالى ﴿ فاضربوا فوق الأعناق ﴾ [٨٨٧٦] حدثنا أبى ثنا أبو موسى الأنصاري ثنا يونس بن بكير ثنا عيسى بن عبد الله السعدي التميمي يعني أبا جعفر الرازي - عن الربيع بن أنس قال : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضربهم فوق الأعناق وعلى البنان، مثل سمة النار قد أحرق به. [٨٨٧٧] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمدبن علي بن حمزة ثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة ﴿فاضربوا فوق الأعناق ﴾ يقول : الرؤوس. [٨٨٧٨] حدثنا أبى ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ عن عبيد بن سليمان عن الضحاك يقول : اضربوا الرقاب. قوله تعالى: ﴿واضربوا منهم كل بنان ﴾ [٨٨٧٩] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان ﴾ يعني بالبنان: الأطراف. [٨٨٨٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية ﴿واضربوا منهم كل بنان ﴾ قال : كل مفصل. وروى عن عكرمة والضحاك والسدى مثل ذلك. [٨٨٨١] حدثنا أبى ثنا محمد بن وهب بن عطية السلمي ثنا عبيد بن الوليد بن أبي السائب عن هقل بن زياد عن الأوزاعي في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان ﴾ قال: اضرب منه الوجه والعين، وارمه بشهاب من نار، فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك . قوله تعالى: ﴿ فإن الله شديد العقاب ﴾ آية ١٣ [٨٨٨٢] حدثنا أبى ثنا أحمدبن عبدة أنبأ حماد بن زيد عن علي بن زيد قال: تلا مطرف هذه الآية ﴿ شديد العقاب ﴾ قال : لو يعلم الناس قدر عقوبة الله ونقمة الله وبأس الله ونكال الله لما رقى لهم دمع وما قرت أعينهم بشئ. ١٦٦٩ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا﴾ آية ١٥ [٨٨٨٣] حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ حدثنى معاوية بن هشام عن عيسى بن راشد عن علي بن بذيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال : ماأنزل الله آية في القرآن ﴿ ياأيها الذين آمنوا﴾ إلا أن علياً شريفها وأميرها وسيدها، وما من أصحاب محمد أحد الا وقد عوتب في القرآن إلا علي بن أبى طالب فإنه لم يعاتب في شئ منه. [٨٨٨٤] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا سليمان عن الأعمش عن خيثمة قال : ما تقرؤون في القرآن ﴿ ياأيها الذين آمنوا ﴾ فإنه في التوراة يا أيها المساكين. [٨٨٨٥] حدثنا أبي ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا مسعر ثنا معن وعون، أو أحدهما أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود فقال: أعهد إلى، فقال : إذا سمعت الله يقول : ﴿ ياأيها الذين آمنوا﴾ فارعها سمعك فإنه خير يأمر به، أو شر ینھی عنه. [٨٨٨٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري قال : إذا قال الله: ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ إفعلوا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - منهم. قوله تعالى: ﴿ إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً ﴾ [٨٨٨٧] حدثنا الأحمسي ثنا وكيع عن علي بن صالح عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن مالك بن جوين الحضرمي عن علي - رضى الله عنه - قال : الفرار من الزحف من الكبائر. [٨٨٨٨] حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن محمد بن عمرو عن ابن سلمة قال : الموجبات الفرار من الزحف ثم قرأ ﴿ إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً ﴾ [٩٦٢٣] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا ابن لهيعة حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله ﴿ ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين کفروا زحفاً ﴾ يعني: يوم بدر. ١٦٧٠ سورة الأنفال قوله تعالى: ﴿ فلا تولوهم الأدبار ﴾ [٨٨٩٠] ذكر عن عفان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الحارث بن حصيرة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال : قال عبد الله بن مسعود رضى الله، عنه كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى الناس عنه، وبقيت معه في ثمانين رجلاً من المهاجرين، نكصنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدماً ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة . قوله تعالى: ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره ﴾ آيه ١٦ [٨٨٩١] حدثنا أحمد بن سنان ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح ثنا عبدالله بن العوام أنبأ داود عن أبى نضرة عن أبي سعيد في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره ﴾ قال : إنها لأهل بدر خاصة وروى عن عمر بن الخطاب وابن عمر ونافع وعكرمة والحسن والضحاك وقتادة والربيع بن أنس وأبى نضرة ويزيد بن أبى حبيب مثل ذلك. [٨٨٩٢] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره ﴾ يعني: يوم بدر خاصة منهزماً. قوله تعالى: ﴿ إلا متحرفاً لقتال ﴾ [٨٨٩٣] وبه عن سعيد بن جبير﴿ إلا متحرفاً لقتال﴾ يعني مستطرداً يريد الكرة علي المشركين. وروى عن السدى أنه قال : الاستطراد يريد العودة. والوجه الثاني : [٨٨٩٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء قالا: ثنا أبو خالد الأحمر عن جويبر عن الضحاك ﴿ إلا متحرفاً لقتال ﴾ وأن المتحرف : المتقدم من أصحابه، أن يرى عورة من العدو فيصيبها. قوله تعالى: ﴿ أو متحيزا ﴾ [٨٨٩٥] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿ أو متحيزاً إلى فئة ﴾ يعني: أو ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة. ١٦٧١ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ إلى فئة ﴾ [٨٨٩٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن عمر قال : كنت في غزوة في بعض مسايح النبي صلى الله عليه وسلم، فلقينا العدو فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص، فلما أتينا المدينة فأتينا رسول الله قد هممنا بكذا وكذا قال : لا، أنا فئة المسلمين ثم قرأ ﴿ إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة [٨٨٩٧] حدثنا أبي ثنا حسان بن عبد الله المصري ثنا خلاد بن سليمان الحضرمي حدثنا نافع أنه سأل ابن عمر قلت : أنا قوم لانثبت عند قتال عدونا ولا ندري من الفئة أمامنا أو عسكرنا ؟ فقال لي : الفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أن الله يقول: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلاتولوهم الأدبار ﴾ قال: إنما أنزلت هذه الآية لأهل بدر، لا قبلها ولا بعدها. [٨٨٩٨] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الملك بن عمير قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغرنكم هذه الآية، فإنما كانت يوم بدر، وأنا فئة لكل مسلم. [٨٨٩٩] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء قالا ثنا أبو خالد الأحمر عن جويبر عن الضحاك ﴿ أو متحيزاً إلى فئة ﴾ والمتحيز الفار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، كذلك من فر اليوم إلى أميره وأصحابه . [٨٩٠٠] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن أبى زائدة عن المبارك عن الحسن ﴿ أو متحيزاً إلى فئة﴾ قال: ذلك يوم بدر، إذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم فأين يذهب ؟ فمن فاء اليوم إلى مصر من الأمصار فقد فاء. قوله تعالى ﴿ فقد باء بغضب ﴾ [٨٩٠١] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿ فقد باء بغضب من الله ﴾ يعني: فقد أوجب بغضب من الله. ١٦٧٢ سورة الأنفال قوله تعالى: ﴿ بغضب من الله ﴾ [٨٩٠٢] وبه عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿بغضب﴾ يقول: استوجبوا سخطاً. قوله تعالى: ﴿ ومأواه جهنم وبئس المصير ﴾ [٨٩٠٣] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ تحريضاً لهم على عدوهم لئلا ينكلوا عنهم إذا لقوهم، وقد وعدهم الله ماوعدهم. [٨٩٠٤] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله حدثنى ابن لهيعة حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿ فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ﴾ فهذا يوم بدر خاصة، كان الله عز وجل شده علي المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة. قوله تعالى: ﴿ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ﴾ [٨٩٠٥] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد(١) ﴿ فلم تقتلوهم ﴾ لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال هذا قتلت يعني فلاناً، وقال هذا : قتلت: يعني فلاناً. قوله عز وجل ﴿ ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ آية ١٧ [٨٩٠٦] حدثنا أبو زرعة ثنا عبد الجبار بن سعيد بن نوفل بن مساحق العامري ثنا يحيى بن محمد بن هاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن يزيد بن عبد الله عن أبى بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حكيم بن حزام قال : لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتلك الحصيات فانهزموا فذلك فقول الله: ﴿ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسناً﴾ (٢) (١) التفسير ١ / ٢٥٩. (٢) قال ابن كثير: غريب من هذا الوجه ٣ / ٥٧١. ١٦٧٣ تفسير ابن أبي حاتم [٨٩٠٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال : يارب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبداً، فقال له جبريل - عليه السلام : خذ قبضة من التراب فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجههم، فما بقى من المشركين أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين. [٨٩٠٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - ثنا أصبغ أنبأ ابن زيد في قول الله: ﴿وما رميت إذ رميت ﴾ قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلالث حصيات، فرمى بحصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم، وحصاة بين أظهرهم فقال : شاهت الوجوه فانهزموا فذلك قول الله ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ الوجه الثاني : [٨٩١٠] حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأ عبد الله بن وهب أنبأ يونس عن ابن شهاب أخبرنى ابن المسيب قال : لما كان يوم أحد أخذ أبي بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإعترض رجال من المسلمين لأبى بن خلف ليقتلوه فقال لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استأخروا، فاستأخروا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حربته في يده فرمى أبى بن خلف وكسر ضلعاً من أضلاعه، فرجع أبي بن خلف إلى أصحابه ثقيلا فإحتملوه حتى ولوا قافلين فطفقوا يقولون: لابأس، فقال أبى حين قالوا ذلك له : والله لو كانت بالناس لقتلتهم ألم يقل : إني أقتلك - إن شاء الله تعالى ؟ فانطلق به أصحابه يتغشونه حتى مات ببعض الطريق، فدفنوه. قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل عز وجل ﴿ ومارميت إذ رميت ﴾ الآية (١) والوجه الثالث : [٨٩١١] حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ثنا أبو المغيرة - يعني عبد القدوس بن الحجاج - ثنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير أن رسول الله صلى الله وسلم يوم ابن أبي الحقيق دعا بقوس فأتى بقوس طويلة فقال : جيؤوني بقوس غيرها فجاؤه (١) قال ابن كثير: قولان غريبان جداً ٣ / ٥٧١. ١٦٧٤ سورة الأنفال بقوس كبداء، فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن فأقبل أسهم يهوي حتى قتل ابن أبى الحقيق في فراشه، فأنزل الله عز وجل ﴿ ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ قال أبو المغيرة : الكبداء : المعتدلة الجيدة. (١) قوله تعالى: ﴿ ولكن الله رمى ﴾ [٨٩١٢] حدثنا أبى ثنا نعيم بن حماد ومحمد بن عبد الأعلى قالا : ثنا محمد بن ثور عن معمر عن أيوب عن عكرمة ﴿ولكن الله رمى﴾ قال: ماوقع منها شئ إلا في عين رجل . [٨٩١٣] حدثنا محمد بن العباس ثنا أبو غسان محمد بن عمر زنيج ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال : وحدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ ولكن الله رمى﴾ أي لم يكن ذلك برميتك، لولا الذي جعل الله من نصرك وما ألقى في صدور عدوك منها حتى هزمتهم. قوله تعالى ﴿ وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ﴾ [٨٩١٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال : وحدثنى محمد بن الزبير عن عروة بن الزبير : ﴿وليبلى المؤمنين منه بلاءً حسناً﴾ أي ليعرف المؤمنين من نعمته عليهم في إظهارهم على عدوهم مع كثرة عدوهم وقلة عددهم ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا بذلك نعمته قوله تعالى: ﴿ إن الله سميع عليم﴾ [٨٩١٥] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا زنيج ثنا سلمة ثنا ابن إسحاق ﴿ عليم ﴾ أي : عليم بما يخفون. قوله تعالى: ﴿ ذلکم وأن الله موهن کید الكفرين ﴾ آية ١٨ [٨٩١٦] حدثنا موسى بن أبى موسى الخطمي ثنا هارون بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن أبى حماد عن أسباط عن السدى عن أبي مالك قوله: ﴿ موهن ﴾ يعني: ضعيف . (١) قال ابن كثير: قولان غريبان جداً ٣ / ٥٧١. ١٦٧٥ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ﴾ آية ١٩ [٨٩١٧] حدثنا أبو عبيد الله بن أخى ابن وهب حدثنى شعيب بن الليث ثنا أبى أخبرنى عقيل عن ابن شهاب أن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري حليف بني زهرة حدثه : أن المستفتح يوم بدر أبو جهل، وأنه قال : اللهم أينا أقطع للرحم، وأتى بما لا يعرف فاخزه الغداة، فكان ذلك استفتاحه فقال الله تعالى: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ﴾ الآية. [٨٩١٨] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ يعني بذلك: المشركين وإن تستنصروا فقد جاءکم المدد. [٨٩١٩] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ﴾ أي : لقول أبى جهل : اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة، والاستفتاح : الإنصاف في الدعاء. [٨٩٢٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أسباط عن مطرف عن عطية في قول الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ قال أبو جهل: اللهم انصر أعز الفئتين وأكرم الفرقتين فنزلت ﴿ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ﴾ قوله تعالى: ﴿ فقد جاءكم الفتح ﴾ [٨٩٢١] حدثنا أبى حدثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿ فقد جاءكم الفتح ﴾ فقد جاءكم المدد. [٨٩٢٢] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أخبرنى ابن شعيب أخبرنى عثمان بن عطاء عن أبيه ﴿ فقد جاء كم الفتح ﴾ يعني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الوجه الثاني : [٨٩٢٣] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا أبو داود ثنا سهل بن السراج قال : سمعت الحسن في قول الله: ﴿ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ﴾ قال: القضاء. وروى عن عكرمة مثل ذلك. ١٦٧٦ سورة الأنفال قوله تعالى: ﴿ وإن تنتهوا فهو خير لكم ﴾ [٨٩٢٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ وإن تنتهوا ﴾ أي لقريش فهو خير لكم. [٨٩٢٥] ذكر عن عمرو العنقزي ثنا أسباط عن السدى ﴿ وإن تنتهوا فهو خير لكم ﴾ قال : إن تنتهوا عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: ﴿ وإن تعودوا نعد [٨٩٢٦] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ وإن تعودوا نعد ﴾ أي بمثل الواقعة التي أصابكم بها يوم بدر. [٨٩٢٧] أخبرنا أحمد بن عثمان الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿وإن تعودوا نعد ﴾ يقول: إن تستفتحوا الثانية أفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: ﴿ولن تغني عنكم فتتكم شيئا ولو كثرت ﴾ [٨٩٢٨] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً﴾ أي وإن كثر عددكم في أنفسكم لم يغن عنكم شيئاً قوله تعالى: ﴿ وأن الله مع المؤمنين ﴾ [٨٩٢٩] وبه عن عروة بن الزبير ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾ وأنا مع المؤمنين، أنصرهم علي من خالفهم. [٨٩٣٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ــ فيما كتب ـ إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿ وأن الله مع المؤمنين﴾ مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم. ١٦٧٧ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ﴾ آية ٢٠ [٨٩٣١] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون﴾ أي : لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون. قوله تعالى: ﴿ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ﴾ آية ٢١ [٨٩٣٢] وبه عن محمد بن إسحاق ﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ﴾ أي: كالمنافقين الذين يظهرون له بالطاعة، ويسرون له المعصية. قوله تعالى ﴿ وهم لايسمعون ﴾ [٨٩٣٣] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قوله: ﴿ وهم لا يسمعون ﴾ عاصين. قوله تعالى: ﴿ إن شر الدواب عند الله﴾ آية ٢٢ [٨٩٣٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا أحمد بن صالح ثنا عنبسة بن خالد عن يونس عن ابن شهاب حدثنى أبو عثمان بن سنة الخزاعي الكعبي وهو من أهل دمشق أنه لحق بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان معه فخلا به يوماً وهو يحدثنا فيما أنزلت هذه الآية التي قال الله : ﴿ إن شر الدواب عند الله﴾ ثم قال: إن هذه الآية أنزلت في فلان وأصحاب له. [٨٩٣٥] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - ثنا أصبغ بن الفرج أنبأ ابن زيد في قوله: ﴿ إن شر الدواب عند الله﴾ قال: الدواب: الخلق، وقرأ ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ماترك على ظهرها من دابة ﴾ ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ قال: هذا يدخل في هذا. قوله تعالى: ﴿الصم﴾ [٨٩٣٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد(١) قال : كان ابن عباس يقول: ﴿الصم البكم الذين لا يعقلون ﴾ نفر من بني عبد الدار. (١) التفسير ١ / ٢٦٠. ١٦٧٨ سورة الأنفال [٨٩٣٧] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد ثنا سعيد عن قتادة : صم عن الحق فهم لا يسمعونه. [٨٩٣٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا أصبغ ثنا ابن زيد عبد الرحمن في قول الله: ﴿ الصم﴾ وليس بالصم في الدنيا ولكن صم القلب. قوله تعالى ﴿ البكم ﴾ [٨٩٣٩] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ إن شر الدواب عند الله الصم البكم﴾ قال: الأبكم : الأخرس. [٨٩٤٠] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد ثنا سعيد بن بشير عن قتادة قال: بکم فهم لا ينطقون به . قوله تعالى: ﴿ الذين لايعقلون ﴾ [٨٩٤٢] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق ثنا جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ﴾ أي المنافقين لا يعرفون ماعليهم في ذلك من النقمة والتباعة [٨٩٤٣] حدثنا أبى حدثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ﴿الصم البكم الذين لا يعقلون ﴾ لايتبعون الحق. قوله تعالى: ﴿ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ﴾ آية ٢٣ [٨٩٤٤] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم﴾ أي لأنفذ لهم قولهم الذي قالوا بألسنتهم، ولكن القلوب خالفت ذلك منهم. ١٦٧٩ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ولو أسمعهم﴾ [٨٩٤٥] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - حدثنى أصبغ أنبأ ابن زيد عبد الرحمن قوله: ﴿ولو أسمعهم ﴾ بعد إذ يعلم أن لا خير فيهم مانفعهم بعد أن ينفذ علمهم بأنهم لا ينتفعون به. (١) قوله تعالى: ﴿ لتولوا وهم معرضون ﴾ [٨٩٤٦] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾ ولو خرجوا معكم لتولوا وهم معرضون ماوفوا لكم بشئ مما خرجوا عليه . قوله تعالى: ﴿ استجيبوا لله وللرسول ﴾ آية ٢٤ [٨٩٤٧] حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن قال : سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد وأنا أصلي، فدعاني فصليت ثم جئت فقال: مامنعك أن تجيب حين دعوتك ؟ أما سمعت الله عز وجل يقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾ قوله تعالى ﴿ إذا دعاكم ﴾ [٨٩٤٨] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال : ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾ أي الحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم قوله تعالى: ﴿ لما يحييكم } [٨٩٤٩] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (٢) قوله: ﴿ لما یحییکم ﴾ للحق. (١) الدر ٣ / ١٧٦ . (٢) التفسير ١ / ٢٦٠. ١٦٨٠ سورة الأنفال الوجه الثاني : [٨٩٥٠] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قوله: ﴿ إذا دعاكم لما يحييكم﴾ قال: هو هذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة. الوجه الثالث : [٨٩٥١] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ــ فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدى أما ﴿ يحييكم ﴾ ففي الإسلام، أحياهم بعد موتهم بعد كفرهم. الوجه الرابع : [٨٩٥٢] حدثنا أبى حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾ يقول: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف. قوله تعالى: ﴿ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ﴾ [٨٩٥٣] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس قوله ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ﴾ قال : علمه يحول بين المرء وقلبه. قوله تعالى ﴿ يحول بين المرء وقلبه ﴾ [٨٩٥٤] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله، ويحول بين الكافر وبين الإيمان وطاعة الله . [٨٩٥٥] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون الخراساني عن أبى غالب الخلجي قال : سألت ابن عباس عن قول الله: ﴿يحول بين المرء وقلبه ﴾ قال: يحول بين المؤمن وبين معصيته التي يستوجب