النص المفهرس

صفحات 1381-1400

١٣٨١
تفسير ابن أبي حاتم
في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: أما
ما قتل الله فلا تأكلون منه يعني الميتة، وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه، فأنزل الله:
﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ إلى قوله: ﴿إنكم لمشركون﴾
قال: لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم المشركون(١).
قوله تعالى: ﴿أو من كان ميتا﴾ آية ١٢٢
[٧٨٥١] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: قوله: ﴿أو من كان ميتاً﴾ يعني كان كافراً ضالاً .
وروى عن مجاهد والسدي وأبي سنان نحو ذلك.
[٧٨٥٢] حدثنا أبي ثنا عمرو بن رافع أبو الحجر ثنا شعيب بن العلاء قال أبو
محمد - يعني يكنى بأبي هريرة - عن أبي سنان عن الضحاك في قوله: ﴿أو من كان
ميتاً فأحييناه﴾ قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[٧٨٥٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يونس بن عبدالأعلى، أنا عبدالله بن وهب أنا خالد
ابن حميد، عمن من حدثه، عن زيد بن أسلم أنه قال في قول الله: ﴿أو من كان
ميتاً فأحييناه﴾ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم أعز الإسلام بأبي
جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب. قال: وكانا ميتين في ضلالتهما، فأحيا الله عمر
بالإسلام، وأعزه، وأقر أبا جهل في ضلالته وموته، قال: ففيهما أنزلت هذه الآية.
الوجه الثاني:
[٧٨٥٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن بشر
ابن تیم عن رجل عن عكرمة: ﴿أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في
الناس﴾ قال: نزلت في عمار بن ياسر.
قوله: ﴿فأحييناه﴾
[٧٨٥٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي
ابن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿أومن كان ميتاً فأحييناه﴾ يعني فهديناه.
وروی عن مجاهد والسدي وأبي سنان نحو ذلك.
(١) انظر الدر ٣ / ٣٥١.

١٣٨٢
سورة الأنعام
قوله: ﴿و جعلنا له نورا﴾
[٧٨٥٦] وبه عن ابن عباس: قوله: ﴿وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ يعني
بالنور: القرآن، من صدق به وعمل به.
[٧٨٥٧] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي عن
أبيه عن عطية عن ابن عباس: قوله: ﴿أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي
به في الناس﴾ قال: يقول: الهدى ﴿يمشي به في الناس﴾، وهو الكافر يهديه الله إلى
الإسلام. يقول: كان مشركاً فهديناه. وروى عن مجاهد نحو قول عطية.
[٧٨٥٨] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدي: قوله: ﴿وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ وهو
الإسلام.
[٧٨٥٩] حدثنا محمد بن يحيي، أنا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة: قوله: ﴿أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ هذا
المومن، معه من الله بينة بها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي، وهو كتاب الله.
قوله: ﴿يمشي به في الناس)
[٧٨٦٠] حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن حمزة ثنا يحيي بن الضريس عن أبي سنان
الشيباني في قوله: ﴿وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ قال: يعمل به في الناس:
قال: نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قوله: ﴿كمن مثله في الظلمات﴾
[٧٨٦١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي
ابن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ يعني بالظلمات
الكفر والضلالة .
[٧٨٦٢] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:
قوله: ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: في الضلالة أبداً. وروى عن عمر بن
عبدالعزيز نحو ذلك.

١٣٨٣
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الثاني:
[٧٨٦٣] حدثني أبي ثنا عمرو بن رافع ثنا شعيب بن العلاء عن أبي سنان عن
الضحاك: قوله: ﴿كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ قال: أبو جهل بن
هشام. وروى عن عكرمة وزيد بن أسلم وأبي سنان نحو ذلك.
الوجه الثالث:
[٧٨٦٤] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إليَّ ثنا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قوله: ﴿كمن مثله في الظلمات﴾
قال: لا يدري ما يأتي وما يقع عليه.
قوله: ﴿ليس بخارج منها﴾
[٧٨٦٥] حدثنا محمد بن يحيي ثنا عباس بن الوليد النرسي ثنا يزيد بن زريع ثنا
سعيد عن قتادة: قوله: ﴿كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ قال: مثل الكافر
في ضلالته، متحير فيها متسكع فيها لا يجد منها مخرجاً ولا منفذاً.
قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾ آية ١٢٣
[٧٨٦٦] حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس: قوله: ﴿أكابر مجرميها﴾ قال: سلطاناً، شرارها، فعصوا فيها، فإذا
فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب، وهو قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها
لیمکروا فيها﴾.
[٧٨٦٧] حدثنا حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد(١): قوله:
﴿أکابر مجرميها﴾ قال: عظماؤها.
قوله تعالى: ﴿ليمكروا فيها، وما يمكرون إلا بأنفسهم﴾ الآية.
[٧٨٦٨] حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان قال: كل مكر في القرآن فهو عمل.
قوله عز وجل: ﴿وإذا جاءتهم آية﴾ إلى قوله: ﴿رسالته﴾ آية ١٢٤
[٧٨٦٩] ذكر عن محمد بن منصور الجواز ثنا سفيان عن ابن أبي حسين قال:
(١) التفسير ١ / ٢٢٣.

١٣٨٤
سورة الأنعام
أبصر رجل ابن عباس وهو يدخل من باب المسجد، فلما نظر إليه راعه فقال: من
هذا؟ قالوا: ابن عباس، ابن عم رسول الله. قال: ﴿الله أعلم حيث يجعل
رسالته﴾ .
قوله عز وجل: ﴿سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله﴾
[٧٨٧٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدي: قوله: ﴿سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله﴾
والصغار والذلة.
قوله: ﴿وعذاب شديد بما كانوا يمكرون﴾
[٧٨٧١] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس، في قوله: ﴿عذاب﴾ قال: نكال.
قوله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ آية ١٢٥
[٧٨٧٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس عن الحسن بن الفرات القزاز عن
عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿فمن يرد الله
أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل
الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح. قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من أمارة ؟
قال: نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل
الموت.
[٧٨٧٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عمرو
ابن مرة عن عبدالله بن المسور قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:
﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قالوا: يا رسول الله، ما هذا
الشرح؟ قال: نور يقذف به في القلب، ينفسح له القلب. قالوا: يا رسول الله، فهل
لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال: نعم. قالوا: وما هي ؟ قال: الإنابة إلى دار
الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت.
[٧٨٧٤] حدثنا أبو عبدالله محمد بن حماد الطهراني أنبأ حفص بن عمر العدني
ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، في قوله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه
يشرح صدره للإسلام﴾ يقول: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به.

١٣٨٥
تفسير ابن أبي حاتم
وروى عن أبي مالك نحو قول عكرمة عن ابن عباس. قوله تعالى: ﴿من يرد الله
أن یهدیه یشرح صدره للإسلام﴾ یقول: یوسع قلبه للتوحيد والإيمان به. وروى عن
أبى مالك نحو قول عكرمة عن بن عباس.
قوله تعالى ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا﴾
[٧٨٧٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس: قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً﴾ ونحو هذا من
القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس،
ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من سبق له في الذكر الأول.
يقول: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾.
[٧٨٧٦] أخبرنا محمد بن سعيد فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي عن أبيه
عن عطية عن ابن عباس قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً﴾
يقول: يرد الله أن يضله، يضيق الله عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقاً، والإسلام
واسع. وذلك حين يقول: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ يقول ما جعل
عليكم من ضيق.
قوله: ﴿حرجاً﴾
[٧٨٧٧] حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر أنبأ
الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل
صدره ضيقاً حرجاً﴾ يقول: شاكاً.
الوجه الثاني:
[٧٨٧٨] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو يحيي الحماني عن نضر عن عكرمة عن
ابن عباس: ﴿حرجاً﴾ قال: ضيقاً.
وروى عن أبي العالية وسعيد بن جبير وعكرمة والقاسم بن محمد مثل ذلك.
[٧٨٧٩] حدثنى الحسن بن أبي الربيع أنا عبدالزاق(١) أنا معمر عن عطاء الخرساني
في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقاً حرجاً﴾ يقول: ليس للخير فيه منفذ.
(١) التفسير ١ / ٢١٠.

١٣٨٦
سورة الأنعام
[٧٨٨٠] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة أخبرني أبي عن الأوزاعي:
﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء﴾ كيف يستطيع
من جعل الله صدره ضيقاً أن يكون مسلماً؟
[٧٨٨١] حدثني أبو عبدالله محمد بن حماد الطهراني ثنا حفص بن عمر أنبأ
الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس: قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ يقول:
فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يقدر على أن يدخل التوحيد
والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه.
[٧٨٨٢] حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنا عبدالرزاق(١) أنا معمر عن عطاء الخرساني،
في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في
السماء .
[٧٨٨٣] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط
عن السدي: قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ قال: من ضيق صدره.
قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس﴾ الآية.
[٧٨٨٤] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(٢): قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ قال:
﴿الرجس﴾: مالا خير فيه.
قوله تعالى: ﴿وهذا صراط ربك مستقيما﴾ آية ١٢٦
[٧٨٨٥] حدثنا الحسن بن عرفة ثنا بن يمان عن حمزة الزيات عن سعد الطائي عن
ابن أخي الحارث عن الحارث قال: دخلت على علي فقال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: الصراط المستقيم كتاب الله.
قوله: ﴿قد فصلنا الآيات﴾
[٧٨٨٦] حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنا عبدالرزاق أنا معمر عن قتادة، في قوله:
﴿نفصل الآيات﴾ قال: نبین الآيات.
(١) التفسير ١ / ٢١٠.
(٢) التفسير ١ / ٢٢٣.

١٣٨٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿لهم دار السلام عند ربهم﴾ الآية ١٢٧
[٧٨٨٧] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبدالأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر قال: قال
قتادة: قوله: ﴿لهم دار السلام عند ربهم﴾ قال: فداره الجنة. وروى عن السدي مثل
ذلك
[٧٨٨٨] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو تميلة عن أبي المنيب عن أبي الشعثاء - يعني
جابر بن زيد - في قوله: ﴿السلام) قال: هو الله، وهو اسم من أسماء الله.
قوله تعالى: ﴿ویوم نحشرهم جميعا﴾ آية ١٢٨
[٧٨٨٩] حدثنا عمرو بن عبدالله الأودي، ثنا وكيع عن الأعمش قال: سمعتهم
يذكرون عن مجاهد: ﴿ويوم نحشرهم جميعاً﴾ قال: الحشر: الموت.
قوله تعالى: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾
[٧٨٩٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ في ضلالتكم
إياهم، يعني: أضللتم منهم كثيراً.
[٧٨٩١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١)، في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾: كثر من أغويتم.
[٧٨٩٢] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنا عبدالرزاق(٢) أنا معمر عن قتادة، في
قوله: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ قال: أضللتم كثيراً من الإنس.
قوله: ﴿قال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾
[٧٨٩٣] حدثنا أبي، ثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة، ثنا عوف عن الحسن في
قوله: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ قال: استكثر ربكم أهل النار يوم
القيامة: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ قال الحسن: وما كان
استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس.
(١) التفسير ١ / ٢٢٣.
(٢) التفسير ١ / ٢١٠.

١٣٨٨
سورة الأنعام
[٧٨٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا إسماعيل بن زكريا عن
موسى بن عبيدة قال: سمعت محمد بن كعب يقول في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا
ببعض﴾ قال: الصحابة في الدنيا.
قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾
[٧٨٩٥] حدثني أبي ثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف عن الحسن، في قوله:
﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: أمرت الجن، وعملت الإنس.
[٧٨٩٦] حدثنا أبو زرعة ثنا محمد بن الصباح البزاز ثنا إسماعيل بن زكريا عن
موسى بن عبيدة قال: سمعت محمد بن كعب يقول في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي
أجلت لنا﴾ قال: الموت. وروى عن السدي أنه قال: الموت.
[٧٨٩٧] حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس، في قوله: ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك
حكيم عليم﴾ قال: إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا
ينزلهم جنة ولا ناراً.
قوله تعالى: ﴿حكيم عليم﴾
قد تقدم تفسیره.
قوله تعالى: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾ الآية ١٢٩
[٧٨٩٨] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنا عبدالرزاق(١) أنا معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً﴾ قال: يولي الله بعض الظالمين بعضاً في
الدنيا، يتبع بعضهم بعضاً في النار.
[٧٨٩٩] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن
قتادة: قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانو يكسبون﴾ وإنما يولي الله بين
الناس بأعمالهم، فالمؤمن ولي المؤمن من أين كان وحيث ما كان، والكافر ولي الكافر
من أين كان وحيث ما كان، ليس الإيمان بالله بالتمني ولا بالتحلي.
(١) التفسير ١ / ٢١٠.

١٣٨٩
تفسير ابن أبي حاتم
[٧٩٠٠] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي، فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد
المروزي، ثنا شيبان بن عبدالرحمن، عن قتادة، قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين
بعضاً﴾ قال: إنما يوالي الله بين الناس بأعمالهم، فالمؤمن ولى المؤمن أينما كان، وليس
الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولعمري لو عملت بطاعة الله ولم تعرف أهل طاعة الله
ما ضرك ذلك، ولو عملت بمعصية الله وتوليت أهل طاعة الله ما نفعك ذلك شيئاً.
[٧٩٠١] حدثنا عمار بن خالد الواسطي ثنا مرحوم بن عبدالعزيز العطار، قال:
سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت في الزبور: إني أنتقم من المنافق بالمنافق، ثم
أنتقم من المنافقين جميعاً، وذلك في كتاب الله قول الله: ﴿وكذلك نولي بعض
الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون﴾.
[٧٩٠٢] أخبرنا أبو زيد القراطيسي، فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ قال: سمعت
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً﴾ قال:
ظالمي الجن، وظالمي الإنس(١).
قوله تعالى: ﴿يا معشر الجن والإنس
ألم یأنکم رسل منكم﴾ الآية ١٣٠
[٧٩٠٣] حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر العدني، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد: قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ قال: ليس في الجن رسل، إنما الرسل في
الإنس، والنذارة في الجن، وقرأ: ﴿فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿ولکل درجات مما عملوا﴾ آية ١٣٢
[٧٩٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: قوله: ﴿درجات﴾ يعني فضائل ورحمة.
[٧٩٠٥] حدثنا أبي، ثنا عيسى بن زياد، أنبأ يحيي بن الضريس، قال: سمعت
يعقوب قال: قال ابن أبي ليلى: لهم ثواب، يعني للجن فوجدنا تصديق قوله في
كتاب الله: ﴿ولكلِّ درجات مما عملوا﴾.
(١) ابن كثير ٣ / ٣٣٢.
(٢) الأحقاف آية ٢٩.

١٣٩٠
سورة الأنعام
قوله تعالى: ﴿كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ آية ١٣٣
[٧٩٠٦] حدثنا علي بن الحسين ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن محمد بن
إسحاق عن يعقوب بن عتبة قال: سمعت أبان بن عثمان يقول: ﴿كما أنشأكم من
ذرية قوم آخرين﴾، قال: الذرية الأصل، والذرية النسل.
قوله: ﴿إنَّ ما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين﴾ آية ١٣٤
[٧٩٠٧] حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى ثنا محمد بن حمير، عن أبي بكر بن
أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده
﴿إنَّ ما توعدون لآتِ وما أنتم بمعجزين﴾.
قوله: ﴿وما أنتم بمعجزين﴾
[٧٩٠٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: قوله: ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ يقول بمسابقين.
قوله: ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ آية ١٣٥
[٧٩٠٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ قال: على ناحيتكم.
وروى عن مجاهد والضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿من تكون له عاقبة الدار، إنه لا يفلح الظالمون﴾
[٧٩١٠] وبه عن ابن عباس: قوله: ﴿الظالمون﴾ يعني لا أقبل ما كان في الشرك.
قوله عز وجل: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث
والأنعام نصيبا﴾ آية ١٣٦
[٧٩١١] وبه عن ابن عباس: قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ قال: جعلوا لله من ثمارهم ومالهم
نصيباً، وللشيطان والأوثان نصيباً، فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب
الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله نقطوه وحفظوه، وردوه

١٣٩١
تفسير ابن أبي حاتم
إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه،
وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه، فهذا ما جعل لله من
الحرث وسقى الماء(١).
قوله: ﴿والأنعام نصيبا﴾
[٧٩١٢] وبه عن ابن عباس: قوله: ﴿والأنعام نصيباً﴾ أما ما جعلوا للشيطان فهو
قول الله عز وجل: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾(٢).
قوله: ﴿فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشر کائنا﴾
[٧٩١٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، عن عمي،
عن أبيه، عن عطية، عن ابن عباس: قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ الآية. وذلك أن أعداء الله كانوا إذا
احترثوا حرثاً أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءاً، وجزءاً للوثن، فما كان من
حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه، فإن سقط منه شيء فيما
سمى للصمد - ردوه إلى ما جعلوه للوثن، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى
شيئاً مما جعلوه لله - جعلوه للوثن، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه
لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا: هذا فقير. ولم يردوه إلي ما جعلوه لله. وإن
سبقهم الماء الذي سموا لله فسقى ما سموا للوثن، تركوه للوثن(٣). وكانوا يحرمون
من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم
يحرمونه لله، فقال الله تعالى في ذلك: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ .
قوله تعالى: ﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله
وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾
[٧٩١٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد: قوله: ﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى
(١) الدر ٣ / ٣٦٢.
(٢) سورة المائدة آية ١٠٣ .
(٣) الدر ٣ / ٣٦٣.

١٣٩٢
سورة الأنعام
شركائهم﴾: يسمون لله - يعني: جزءاً من الحرث، ولشركائهم ولأوثانهم جزءاً - فما
ذهب به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا: الله عن هذا غني، وما
ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه، والأنعام التي سموا لله البحيرة
والسائبة .
قوله: ﴿ساء ما يحكمون﴾
[٧٩١٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي، ثنا أحمد بن
مفضل، ثنا أسباط عن السدي: قوله: ﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان
لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾ كانوا يقسمون من أموالهم قسماً
فيجعلونه لله ويزرعون زرعاً فيجعلونه لله عز وجل، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك.
فما يخرج للآلهة أنفقوه عليها، وما يخرج لله تصدقوا به، فإذا هلك ما يصنعون
لشركائهم وكثر الذي لله قالوا: ليس لآلهتنا بد من نفقة، فأخذوا الذي لله فأنفقوه
على آلهتهتم، وإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتهم قالوا: لو شاء الله أزكى الذي
له. ولا يردون عليه شيئاً مما للآلهة. قال الله تبارك وتعالى: لو كانوا صادقين فيما
قسموا لبئس إذاً ما حكموا: أن يأخذوا مني ولا يعطوني؛ فذلك حين يقول: ﴿ساء ما
یحکمون﴾ .
[٧٩١٦] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، ثنا أصبغ، قال: سمعت ابن
زيد - يعني عبدالرحمن - يقول في قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما
کان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾ قال: كل شيء جعلوه لله من ذبح يذبحونه له لا (
یأکلونه أبداً حتی یذکروا معه اسم الآلهة، وما کان للآلهة لم یذکرون اسم الله معه،
فقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله فهو
يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾.
قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم﴾ آية ١٣٧
[٧٩١٧] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس: قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ يقول:
زينوا لهم من قتل أولادهم.

١٣٩٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٧٩١٨] حدثنا محمد بن يحيي، أنا العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة:
﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ قال: شركاؤهم زينوا.
قوله: ﴿شر کاؤهم﴾
[٧٩١٩] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابةٍ، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد(١): قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ قال:
شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة.
قوله: ﴿ليردوهم﴾
[٧٩٢٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط، عن السدي: قوله: ﴿ليردوهم﴾ فيهلكوهم.
قوله: ﴿وليلبسوا عليهم دينهم؛
[٧٩٢١] وبه عن السدي: ﴿وليلبسوا عليهم دينهم﴾ فيخلطوا عليهم دينهم.
قوله: ﴿ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون﴾
[٧٩٢٢] حدثنا موسى بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبدالرحمن بن
أبي حماد، عن أسباط عن السدي عن أبي مالك: قوله: ﴿ذرهم﴾ يعني خل عنهم.
قوله: ﴿هذه أنعام وحرث حجر﴾. آية ١٣٨
[٧٩٢٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ فالحجر: ما حرموا من
الوصيلة، وتحريم ما حرموا.
[٧٩٢٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(٢): قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ مما جعلوا لله وشركائهم.
[٧٩٢٥] أخبرنا أبو زيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ إنما
احتجروا ذلك الحرث لآلهتهم.
(١) التفسير ١/ ٢٢٥.
(٢) التفسير ١ / ٢٢٤.

١٣٩٤
سورة الأنعام
قوله: ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾
[٧٩٢٦] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيا كتب إلي ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدي: قوله: ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾ فيقولون:
حرام أن يطعم إلا من شئنا.
[٧٩٢٧] أخبرنا أبو يزيد القرطيسي فيما كتب إلي ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾
قالوا: نحتجرها عن النساء ونجعلها للرجال.
قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾
[٧٩٢٨] أخبرنا أحمد بن عثمان فيما كتب إلي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن
السدي: قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ قال: البحيرة والسائبة والحام.
[٧٩٢٩] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة: قوله:
﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ كانت تحرم عليهم في أموالهم من الشيطان، وتغليظ
وتشدید، وکان ذلك من الشيطان ولم یکن ذلك من الله عز وجل.
قوله: ﴿وأنعام لا یذکرون اسم الله عليها﴾
[٧٩٣٠] حدثنا أبي ثنا مقاتل بن محمد الرازي ويحي الحماني قالا: ثنا أبو بكر بن
عياش عن عاصم عن أبي وائل: ﴿وأنعام لا يذكر اسم الله عليها﴾ قال: لم يكن
یحج عليها .
[٧٩٣١] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدي: قوله: ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾ فكانوا لا
يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها، ولا إن نحروها.
قوله: ﴿افتراء عليه، سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾
[٧٩٣٢] أخبرنا أبو وليد يزيد القراطيسي فيما كتب إلي ثنا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيباً وإن
شئنا لم نجعل، وهذا أمر افتروه على الله ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾.

١٣٩٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿وقالوا مافي بطون هذه الأنعام﴾ آية ١٣٩
[٧٩٣٣] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي عن أبيه
عن عطية عن ابن عباس: قوله: ﴿وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾
يعني اللبن، كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربونه ذكرانهم، كانت الشاة إذا ولدت ذكراً
ذبحوه، فكان للرجال دون النساء. وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح(١).
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيا كتب إلي ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط عن السدي: قوله: ﴿وقالوا مافي بطون هذه الأنعام﴾ فهذه الأنعام، ما ولد
منها حي.
قوله: ﴿خالصة﴾
[٧٩٣٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا المقدمي ثنا حصين بن نمير ثنا سفيان بن حسين:
﴿قالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة﴾، قال: خالصة لأزواجنا.
قوله: ﴿لذكورنا﴾
[٧٩٣٥] حدثنا أبي ثنا عبدالله بن الصباح ثنا أبو علي عبيد الله بن عبدالمجيد
الحنفي، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالله بن أبي الهذيل عن ابن عباس، في
قول الله: ﴿مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾ قال: اللبن.
[٧٩٣٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (٢): ﴿هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾ قال: السائبة والبحيرة.
[٧٩٣٧] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط عن السدي: قوله: ﴿خالصة لذكورنا﴾ فهي خالصة للرجال دون النساء.
قوله: ﴿ومحرم على أزواجنا﴾
[٧٩٣٨] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(٣): قوله: ﴿ومحرم على أزواجنا﴾ قال: النساء. وروى عن السدي وقتادة نحو
ذلك.
(١) ابن كثير ٣ / ٣٣٩.
(٣) المرجع السابق.
(٢) التفسير ١ / ٢٢٤.

١٣٩٦
سورة الأنعام
قوله: ﴿وإن یکن ميتة﴾
[٧٩٣٩] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي عن أبيه
عن عطية عن ابن عباس: ﴿وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء﴾ قال: كانت الشاة إذا
ولدت ذكراً ذبحوه فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح، وإن
كانت ميتة فهم فيه شركاء، فنهاهم الله عن ذلك(١).
[٧٩٤٠] أخبرنا أحمد بن عثمان الأودي فيما كتب إلي ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط عن السدي: قوله: ﴿وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء﴾ قال: ما ولدت من ميت
فيأكله الرجال والنساء.
وروى عن عكرمة وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
قوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾
[٧٩٤١] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:
قوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ قال: قولهم الكذب في ذلك. وروى عن أبي العالية
وقتادة نحو ذلك.
قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا﴾ آية ١٤٠
[٧٩٤٢] حدثنا أبي ثنا أبو بكر بن بشار العبدي ثنا يحيي بن سعيد عن سفيان عن
الأعمش عن أبي رزين، في قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم﴾ قال: قد ضلوا
قبل ذلك.
قوله تعالى: ﴿قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾
[٧٩٤٣] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس ثنا بن زريع، أنبأ سعيد عن قتادة:
قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم﴾ وهذا صنع أهل الجاهلية، كان
أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة، ويغذو كلبه.
قوله: ﴿وحرموا ما رزقهم الله﴾
[٧٩٤٤] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إليَّ ثنا أحمد بن المفضل أنبأ
أسباط عن السدي قال: ثم ذكر ما صنعوا في أموالهم وأولادهم فقال: ﴿وحرموا ما
رزقهم الله افتراءً على الله﴾.
(١) ابن كثير ٣ / ٣٣٩.

١٣٩٧
تفسیر ابن أبي حاتم
[٧٩٤٥] حدثنا محمد بن يحيي، أنا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة: قوله: ﴿وحرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله﴾، قال: هم أهل الجاهلية،
جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحامياً، تحكماً من الشيطان في أموالهم(١).
قوله عز وجل: ﴿افتراء على الله﴾
[٧٩٤٦] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي ثنا الحسين بن محمد
المروزي ثنا شيبان عن قتادة: قوله: ﴿وحرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله، قد
ضلوا وما كانوا مهتدين﴾، قال: هم أهل الجاهلية، جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة
وحامياً؛ تحريمًا من الشيطان، وحرموا من مواشيهم وحرثهم، فكان ذلك من الشيطان
﴿افتراءً على الله﴾.
قوله تعالى: ﴿قد ضلوا﴾
[٧٩٤٧] ذكر عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي رزين: قوله: ﴿قد ضلوا﴾
قال: ضلوا بقتل أولادهم.
قوله: ﴿وما كانوا مهتدین﴾
[٧٩٤٨] وبه عن أبي رزين: قوله: ﴿قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ قال: لم
يكونوا مهتدين بقتل أولادهم.
قوله تعالى: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات﴾(٢)
قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ آية ١٤١ (٣)
[٧٩٤٩] عن ابن سيرين، في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: كانوا يعطون
الشيء لمن اعتراضهم.
[٧٩٥٠] حدثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيي بن آدم ثنا عبدالرحيم وعلي بن
مسهر عن عبدالملك عن عطاء: قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: تعطي من
حضرك فسألك يومئذ، تعطيه قبضات، وليس بالزكاة.
(١) الدر ٣ / ٣٦٦.
(٢) لم يفسر المؤلف هذه الآية .
(٣) أضافة يقتضيها السياق.

١٣٩٨
سورة الأنعام
من فسرها على أن يعطي عند الدراس وعند الحصاد، وإذا كاله عزل زكاته:
[٧٩٥١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن منصور وابن أبى نجيح
عن مجاهد: ﴿وآتو حقه يوم حصاده﴾ قال: عند الدراس وعند الحصاد، عند الصرام
يقبض لهم، فإذا کاله عز ل زكاته. وروى عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
من فسرها على الزكاة المفروضة وأن الزكاة ناسخة الدفع منها يوم الحصاد:
[٧٩٥٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو معاوية عن حجاج عن الحكم عن مقسم
عن ابن عباس: قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: العشر ونصف العشر.
[٧٩٥٣] حدثنا عمر بن شيبة، ثنا عبدالصمد بن عبدالوارث ثنا يزيد بن درهم عن
أنس بن مالك، في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزكاة المفروضة.
[٧٩٥٤] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية العوفي: ﴿وآتو
حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا إذا حصدوا، وإذا درس وإذا غربل، أعطوا منه شيئاً،
فنسخها العشر ونصف العشر.
وروى عن سعيد بن المسيب، وعكرمة، والنخعي، وابن الحنفية، وطاوس،
وعطاء الخرساني، والحسن، والضحاك، وجابر بن زيد، والسدي، وقتادة، ومالك
ابن أنس، إنهم قالوا: العشر ونصف العشر.
[٧٩٥٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال:
نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن.
من فسرها على أن يرضخ منها قرابته الذميين
[٧٩٥٦] ذكر عن عفان ثنا عبدالواحد بن زياد ثنا يونس عن الحسن، في قوله:
﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: قرابته من اليهود والنصارى والمجوس يرضخ لهم.
[٧٩٥٧] حدثنا أبي ثنا يحيي بن المغيرة ثنا جرير عن العلاء بن المسيب عن حماد،
في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: كانوا يطعمون منه رطباً.
قوله: ﴿يوم حصاده﴾
[٧٩٥٨] حدثنا أبي ثنا طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾
يوم يكال ويعلم كيله. وروى عن الضحاك نحو ذلك.

١٣٩٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾
[٧٩٥٩] حدثنا محمد بن عبدالأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن طاوس
عن أبيه عن ابن عباس - يعني قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) - قال: أحل
الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفاً أو مخيلة.
[٧٩٦٠] حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى أنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ قال: في الطعام والشراب.
[٧٩٦١] حدثنا أبي ثنا عمرو بن علي ثنا معتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن
أبي العالية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة، ثم
تسارفوا، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
[٧٩٦٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن عثمان بن الأسود عن
مجاهد قال: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهباً في طاعة الله لم يكن إسرافاً، ولوا أنفقت
صاعاً في معصية الله تعالى كان إسرافاً.
[٧٩٦٣] حدثنا أبي ثنا عمرو بن علي ثنا محمد بن الزبرقان ثنا موسى بن عبيدة
عن محمد بن كعب، في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا﴾ والسرف أن لا
يعطى في حق.
[٧٩٦٤] ذكر عن محمد بن بشار ثنا محمد بن بكر البرساني ثنا أبو معدان عن
عون بن عبدالله، في قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: الذي يأكل
مال غيره.
[٧٩٦٥] حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبدالرزاق أنبأ ابن جريج أخبرني أبو بكر
ابن عبدالله عن عمرو بن سليم، وعن غيره قال: سمعت سعيد بن المسيب، في
قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾، قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا.
[٧٩٦٦] قال ابن جريج: جذَّ معاذ بن جبل رضي الله عنه نخله، فلم يزل
يتصدق من ثمره حتى لم يبق منه شيء، فنزلت: ﴿ولا تسرفوا﴾.
[٧٩٦٧] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إليَّ ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدي: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، أما: ﴿لا
تسرفوا﴾ فلا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء.

١٤٠٠
سورة الأنعام
[٧٩٦٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إليَّ ثنا أصبغ قال: سمعت ابن زيد
ابن أسلم، في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: كان أبي يقول: عشوره. قال:
وقال للولاة: ﴿لا تسرفوا﴾ لا تأخذوا ما ليس لكم بحق ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾،
فأمر هؤلاء أن يؤدوا حقه عشوره، وأمر الولاة أن لا يأخذوا إلا بالحق.
قوله تعالى: ﴿ومن الأنعام﴾ آية ١٤٢
[٧٩٦٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدي، قوله:
﴿ومن الأنعام﴾، قال: ﴿الأنعام﴾، الراعية.
قوله: ﴿حمولة وفرشا﴾
[٧٩٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله: ﴿حمولة﴾ ما حمل من الإبل.
الوجه الثاني:
[٧٩٧١] حدثنا أحمد بن سنان ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص عن عبدالله: قوله: ﴿حمولة﴾، قال: الحمولة، الكبار: وروى عن الحسن
مثله .
الوجه الثالث:
[٧٩٧٢] حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس: قوله: ﴿حمولة وفرشاً﴾ فأما الحمولة، فالإبل والخيل والبغال
والحمير وكل شيء يحمل عليه.
الوجه الرابع:
[٧٩٧٣] حدثنا محمد بن عمار ثنا عبدالرحمن الدشتكي أنا أبو جعفر الرازي عن
الربيع عن الحسن، في قوله: ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشاً﴾، قال: الحمولة، الإبل
والبقر .
قوله: ﴿وفرشاً﴾
[٧٩٧٤] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ سفيان عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله قال: والفرش الصغار.