النص المفهرس

صفحات 1241-1260

١٢٤١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وتبرئ الأكمه والأبرص﴾
[٦٩٩٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحرث، أنبا بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿وتبرئ الأكمه﴾ قال: الأكمه الذي يولد وهو
أعمى - وروى عن الحسن والضحاك، والسدى، وقتادة نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٧٠٠٠] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم الهروي، ثنا حجاج، أخبرنى عثمان
بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: الأكمه الأعمى الممسوح العين.
الوجه الثالث:
[٧٠٠١] حدثنا يعقوب بن عبيد النقريزي، ثنا أبو عاصم ثنا عيسى بن ميمون بن
ذايه عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال: الأكمه الذي لا يرى بالليل، الذي ينظر
بالنهار ولا ینظر بالليل.
الوجه الرابع:
[٧٠٠٢] حدثنا أبى، ثنا نصر بن علياء، ثنا حفص بن عمر عن الحكم عن عكرمة
الأكمه قال: الأعمش.
قوله تعالى: ﴿وإذ تخرج الموتى بإذني﴾
[٧٠٠٣] حدثنا أبى، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا محمد بن طلحة يعني ابن مصرف
عن أبى بشر عن أبى الهذيل قال: كان عيسى بن مريم عليه السلام إذ أراد أن يحيي
الموتى صلى ركعتين، يقرأ في الأولى ﴿تبارك الذين بيده الملك﴾ وفي الثانية ﴿آكم.
تنزيل﴾ السجدة. فإذا فرغ منها مدح الله وأثنى عليه ثم دعى بسبعة أسماء: ياقديم
ياخفي، يادائم، يا فرد، ياوتر، ياأحد، ياصمد، وكان إذا أصابته شدة دعا بسبعة
أخري ياحي، ياقيوم ، يالله، يارحمن، ياذا الجلال والإكرام يانور السموات
والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم، يارب(١).
(١) قال ابن كثير: هذا أثر غريب جداً ٣ / ٢١٨.

١٢٤٢
سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك﴾
[٧٠٠٤] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق حدثني محمد بن أبى عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
﴿البينات﴾ أي الآيات التي وضع على يديه من أحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة
الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وإبراء الأسقام وإخباره بكثير من الغيوب بما
يدخرون في بيوتهم ومارد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر
کفرهم بذلك کله.
قوله تعالى: ﴿وإذ أوحيت﴾ آية ١١١
[٧٠٠٥] أخبرنا أحمد بن عثمان ابن حكيم فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن مفضل،
أنبا أسباط عن السدى قوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواربين﴾ يقول: قذفت في قلوبهم
- وروى عن الحسن أنه قال: ألهمتهم.
قوله تعالى: ﴿إلى الحواريين﴾
[٧٠٠٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع عن سفيان عن أبى عثمان النهدي عن
المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما سمى الحواريين، قال
كانوا صيادين أبياض ثيابهم - وروى عن مسلم البطين نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٧٠٠٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك قوله تعالى: ﴿الحواريون﴾ قال: أصفياء الأنبياء.
الوجه الثالث:
[٧٠٠٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا الوليد بن القاسم عن جويبر عن الضحاك
في قوله ﴿الحواريون﴾ قال: مر عيسى عليه الصلاة والسلام بقوم ضاليين
فدعاهم فأجابوه قال: فلذلك سماهم الحواريين قال: وبالنبطية هواري -
وبالعربيه المجور.

١٢٤٣
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الرابع:
[٧٠٠٩] حدثنا أبى، ثنا ابن الطباع، ثنا إسماعيل بن عليه عن روح بن القسم عن
قتادة أنه قال: الحواريون هم الزمق تصلح لهم الخلافة .
الوجه الخامس:
[٧٠١٠] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ثنا عبد الرزاق(١) قال: معمر قال قتادة
الحواري: الوزير.
الوجه السادس:
[٧٠١١] ذكر عن سفيان بن عيينة عن مسعر عن يزيد بن أبى سلم قال: كانوا أبناء
ملوك . يعني: الحواريين.
الوجه السابع:
[٧٠١٢] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، ثنا سفيان قال: الحواري: الناصر.
قوله تعالى: ﴿قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون﴾
[٧٠١٣] حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق ﴿واشهد بأننا مسلمون﴾ لا مايقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه.
قوله تعالى: ﴿إِذ قال الحواريون ياعيسى بن مريم
هل يستطيع ربك﴾ آية ١١٢
[٧٠١٤] حدثنا أبى، ثنا ابن نفيل، ثنا إسماعيل بن عليه ثنا عبد الرحمن بن
إسحاق عن شيبة بن نصاح عن القسم بن محمد قال: قالت عائشة: هم أعلم بالله
من أن يقولوا هل يستطيع ربك إنما قالوا هل تستطيع أنت وربك.
[٧٠١٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا حفص بن عمر، ثنا ابن الأصبهاني عن
شريك عن جابر عن عامر أنه كان يقرأها يعني علياً: هل تستطيع قال: هل يطيعك
ربك.
(١) التفسير ١ / ١٩٣ .

١٢٤٤
سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾
[٧٠١٦] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، ثنا ابن وهب وأخبرنى الليث بن
سعد عن عقيل قال: ابن شهاب وكان ابن عباس يحدث أن عيسى بن مريم قال لبني
إسرائيل، يابني إسرائيل، هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوماً، ثم تسألوه(١) فيعطيكم
ماسألتم فإن أجر العامل على من عمل له. ففعلوا ثم قالوا: يامعلم الخير قلت لنا إن
اجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم لله ثلاثين يوماً ففعلنا، ولم نكن لنعمل
لأحد ثلاثون يوماً إلا أطعمتنا يوم نفرغ طعاماً ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة
من السماء﴾ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين
قوله تعالى: ﴿قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ﴾ آية ١١٣
[٧٠١٧] أخبرنا جعفر بن علي المعروف بأبى اذك الحواري فيما كتب إلى، ثنا
إسماعيل ابن أبى أويس، حدثنى أبو عبد الله عبد القدوس بن إبراهيم بن عبيد الله
بن مرداس العبدري مولى بني عبد الدار الصنعاني، عن إبراهيم بن عمر، عن وهب
ابن منبه، عن أبى عثمان النهدي، عن سليمان الخير أنه قال: لما سأل الحواريون
عيسى بن مريم المائدة من السماء، فإنها نزلت عليكم كانت آية من ربكم وإنما نكلت
ثمود حين سألوا نبيهم آية فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها فأبو إلا أن يأتيهم بها
فلذلك قالوا، ﴿نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون
عليها من الشاهدين﴾
[٧٠١٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع عن سفيان عن قيس بن مسلم عن
سعيد بن جبير قوله: ﴿تطمئن﴾ قال: توقن.
قوله تعالى: ﴿قال عيسى بن مريم اللهم ربنا﴾ آية ١١٤
[٧٠١٩] أخبرنا أبو جعفر بن علي فيما كتب إلى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس
حدثنى أبو عبد الله عبد القدوس بن إبراهيم بن عقبيد الله عن إبراهيم بن عمر عن
وهب بن منبه عن عثمان الهدى عن سلمان الخير قال: فلما رأى عيسى أن قد أبوا إلا
أن يدعو لهم بها، قام فألقى عنه الصوف ولبس الشعر الأسود وجبة من شعر وعباءة
(١) اضافه عن ابن كثير ٢ / ٢٢١ .

١٢٤٥
تفسیر ابن أبي حاتم
من شعر، ثم توضأ واغتسل ودخل مصلاه، فصلى ماشاء الله، فلما قضى صلاته قام
قائما مستقبل القبلة وصف قدميه حتى استويا فألصق الكعب وحاذ الأصابع بالأصابع
ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره وغض بصره وطأطأ رأسه خشوعاً، ثم
أرسل عينيه بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى
ابتلت الأرض حيال وجهه من خشوعه، فلما رأى ذلك دعا الله فقال: اللهم ربنا
أنزل علينا مائدة من السماء(١).
قوله تعالى: ﴿أنزل علينا مائدة﴾
من فسره أنه سفره:
[٧٠٢٠] وبه عن سلمان ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾ فأنزل الله عليهم سفرة
حمراء بين غمامتين غمامة فوقها، وغمامة تحتها ..
ومن فسره على أنه الخوان:
[٧٠٢١] ذكر أبى، ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا محمد بن الصلت قال:
سمعت قيساً عن الأعمش عن سعيد بن جبير قال: المائدة الخوان.
قوله تعالى: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾
[٧٠٢٢] حدثنا أبي، ثنا الحسن ابن قزعة الباهلي، ثنا سفيان بن حبيب، ثنا سعيد
بن أبى عروبة عن قتادة عن خلاس عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: نزلت المائدة من السماء خبز ولحم وأمروا أن لا يخونوا ولا يخبئوا ولا يدخروا
قال: فخان القوم وخبئوا وادخروا فمسخهم الله قردة وخنازير(٢).
الوجه الثاني:
[٧٠٢٣] حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا سعيد عن
قتادة عن خلاس عن عمار قال: نزلت المائدة ثمر من ثمر الجنة.
(١) قال ابن كثير: هذا أثر غريب جداً، قطعه ابن أبى حاتم في مواضع من هذه القصة وقد جمعته أناله ليكون سياقه
أتم واكمل والله سبحانه وتعالى أعلم - ٣ / ٢٢٥ .
(٢) الترمذي، كتاب التفسير رقم ٣٠٦١ ٥ / ٢٤٢ .

١٢٤٦
سورة المائدة
الوجه الثالث:
[٧٠٢٤] حدثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أبو زرعة وهب الله بن
راشد، ثنا عقيل بن خالد ابن شهاب أخبره عن ابن عباس: أن عيسى بن مريم قالوا
له: ادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فنزلت الملائكة مائدة يحملونها عليها سبعة
أحوات وسبعة أرغفة فأكل كل منهما آخر الناس كما أكل منه أولهم.
[٧٠٢٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن نفيل الحراني، ثنا يونس بن راشد عن خصيف
عن عكرمة ومقسم عن ابن عباس قال: المائدة سمكة وأرغفة.
[٧٠٢٦] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية قال: المائدة
سمكه فيها طعم من كل الطعام.
[٧٠٢٧] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنا عبد الرزاق(١) أنبا المنذر بن النعمان أنه
سمع وهب بن منبه يقول في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾ قال: أنزل عليهم
أقرصة من شعير وأحوات.
ومن قال: أنه کان خبزاً وأرز.
[٧٠٢٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن علي بن حمزة، ثنا علي بن الحسين
عن أبيه عن يزيد عن عكرمة حدثه: أن الخبز الذي أنزل مع المائدة كان من أرز
الوجه الرابع:
[٧٠٢٩] أخبرنا جعفر بن علي فيما كتب إلى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنى
عبد القدوس بن إبراهيم الصنعاني عن إبراهيم بن عمر عن وهب بن منبه عن أبي
عثمان النهدي عن سلمان الخير قال: فقال عيسى ﴿اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من
السماء﴾ فأنزل الله تعالى عليهم سفرة حمراء بين غمامتين، غمامة فوقها وغمامة
تحتها، وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي إليهم وعيسى يبكي
خوفاً للشروط التي أخذ الله عليهم فيها إنه يعذب من يكفر بها منهم بعد نزولها عذاباً
لم يعذبه أحداً من العالمين.
(١) التفسير ١ / ١٩٣.

١٢٤٧
تفسير ابن أبي حاتم
وهو يدعو الله في مكانه ويقول: إلهي(١) اجعلها رحمة، إلهي لا تجعلها عذاباً،
إلهي كم من عجيبه سألتك فأعطيتني، إلهي اجعلنا لك شاكرين، إلهي أعوذ بك أن
تكون أنزلتها غضباً وجزاء، إلهي اجعلها سلامة وعافية ولا تجعلها فتنة ومثله.
فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى والحواريين وأصحابه حوله
يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى مثلها قط، وخر عيسى والحواريون لله سجداً
شكراً بما رزقهم من حيث لم يحتسبوا، وأراهم فيه آية عظيمة ذات عجب وعبرة.
وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمراً عجيباً أورثهم محمداً وغماً، ثم انصرفوا بغيظ
شديد، وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة، فإذا عليها
منديل مغطى . قال عيسى: من أجرؤنا على كشف المنديل عن هذه الآية حتى نراها،
ونحمد ربنا ونذكر باسمه ونأكل من رزقه الذي رزقنا. فقال الحواريون: ياروح الله
وكلمته أنت أولانا بذلك، وأحقنا بالكشف عنها. فقام عيسى عليه الصلاة والسلام
فاستأنف وضوءاً جديداً ثم دخل مصلاه فصلى بذلك ركعات ثم بكى طويلاً. ودعى
الله تعالى أن يأذن له في الكشف عنها، ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقاً ثم انصرف
فجلس إلى السفرة وتناول المنديل، وقال ﴿باسم الله خير الرازقين﴾، وكشف السفرة،
فإذا هو عليها سمكة ضخمة مشوية، ليس عليه بواسير وليس في جوفها شوك، يسيل
السمن منها سيلاً، قد نفد حولها بقول من كل صنف غير الكراث، وعند رأسها خل،
وعند ذنبها ملح، وحول البقول الخمسة أرغفة، على واحد منها زيتون، وعلى الآخر
ثمرات، وعلى الآخر خمس رمانات، فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى: ياروح
الله وكلمته، أمن طعام الدنيا هذا أمُ من طعام الجنة؟ فقال: أما آن لكم أن تعتبروا
بما ترون من الآيات، وتتنتهوا عن تنقير المسائل؟ ماأخوفن عليكم أن تعاقبوا في سبب
هذه الآية، فقال شمعون: لا وإله إسرائيل، ماأردت بها سؤالاً ياابن الصديقة،
فقال عيسى عليه السلام: ليس شىء مما ترون من طعام الجنة ولا من طعام الدنيا، إنما
هو شىء ابتدعه الله في الهواء بالقدرة العالية القاهرة فقال له: كن فكان أسرع من
طرفة عين، فكلوا مما سألتم باسم الله، واحمدوا عليه ربكم يمدكم منه ويزدكم،
فإنه بدیع قادر شاكر.
(١) إضافة عن ابن كثير ٣ / ٢٢٣ .

١٢٤٨
سورة المائدة
الوجه الخامس:
[٧٠٣٠] حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبى شيبة، ثنا عبيد بن يعيش،
ثنا حسن بن عطية، ثنا قيس، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير قال:
أنزل على المائدة كل شىء إلا اللحم.
[٧٠٣١] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب قال: قال الليث: أما
القرظى فيقول: من كل طعام حلال في الدنيا.
[٧٠٣٢] حدثنا إسحاق بن وهب بن زياد العلاف الواسطي، ثنا عمر بن يونس بن
القاسم الحنفي اليمامي، حدثنى أبى، عن إسماعيل بن الضحاك بن فيروز أنهم سألوا
وهب بن منبه عن المائدة التي أنزلها الله من السماء على بني إسرائيل قال: فكان ينزل
عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة، فأكلوا ماشاءوا من ضروب شتى،
فكانت تقعد عليها أربعة آلاف؛ فإذا أكلوا بدل الله مكان ذلك بمثله، فليبيتوا بذلك
ماشاء الله تعالى.
الوجه السادس:
[٧٠٣٣] حدثنا حجاج بن حمزة العجلى، ثنا يحيي بن آدم، ثنا شريك، عن
ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾ قال: هو مثل ضرب،
ولم ينزل شىء (١).
قوله تعالى: ﴿تکون لنا عیدا لأولنا وآخرنا﴾
[٧٠٣٤] أخبرنا جعفر بن علي فيما كتب إلى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنى
عبد القدوس بن إبراهيم عن إبراهيم، بن عمر، عن وهب بن منبه، عن أبى عثمان
النهدي، عن سلمان الخير أنه قال: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً﴾ أي:
تكون لنا عظة لأولنا وآخرنا.
الوجه الثاني:
[٧٠٣٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى، ثنا أحمد ابن
(١) قال ابن كثير: الذي عليه الجمهور أنها نزلت ٣ / ٢٢٥.

١٢٤٩
تفسير ابن أبي حاتم
مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿تكون لنا عيداً﴾ يقول: نتخذ اليوم الذي
أنزلت فيه عیداً نعظمه نحن ومن بعدنا.
الوجه الثالث:
[٧٠٣٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد، ثنا مهران، عن سفيان: ﴿أنزل علينا
مائدة من السماء تكون لنا عيداً﴾ قال: يوما نصلي فيه.
قوله تعالى: ﴿وآخرنا﴾
[٧٠٣٧] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، عن
سعيد، عن قتادة قوله: ﴿تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا﴾ قال: أرادوا أن تكون لعقبهم
من بعدهم.
قوله تعالى: ﴿وآية منك﴾
[٧٠٣٨] أخبرنا جعفر بن علي فيما كتب إلى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس،
حدثنى عبد القدوس بن إبراهيم بن عمر بن وهب بن منبه، عن أبيه عثمان، عن
سلمان ﴿وآية منك﴾ أي: وعلامة منك تكون بيننا وبينك.
قوله تعالى: ﴿وارزقنا وأنت خير الرازقین﴾
[٧٠٣٩] وبه عن سلمان: ﴿وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾ قال: وارزقنا عليها
طعاماً نأكله، وأنت خير الرازقين، فأنزل الله تعالى عليهم سفرة حمراء، عليها مما
تقدم ذكره.
قوله تعالى: ﴿قال الله إني منزلها عليكم﴾ آية ١١٥
[٧٠٤٠] وبه عن سلمان الخير قال: قال الله تعالى: ﴿إني منزلها عليكم﴾ فأنزل
الله عليهم سفرة حمراء وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة
فقالوا: ياروح الله وكلمته إنا نحب أن ترينا آية في هذه الآية. فقال عيسى: سبحان
الله، أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى ؟ ثم أقبل عيسى
على السمكة فقال: ياسمكة، عودي بإذن الله حية كما كنت، فأحياها الله تعالى
بقدرته، فاضطربت، وعادت بإذن الله حية طرية تلمط كما يتلمط الأسد تدور عيناها،

١٢٥٠
سورة المائدة
لها بصيص، وعادت عليها بواسيرها. ففزع القوم منها وانحازوا، فلما رأى عيسى
ذلك منهم فقال: مالكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها؟ ماأخوفن عليكم
أن تعاقبوا بما تصنعون. ياسمكة عودي بإذن الله كما كنت. فعادت بإذن الله مشوية
كما كانت في خلقها الأول، فقالوا لعيسى: كن أنت ياروح الله الذي تبدأ بالأكل من
طلبها، فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها- خافوا أن يكون فى نزولها
سخط، وفي أكلها مثله فتخافوها، فلما رأى ذلك عيسى دعى لها الفقراء والزمنى(١)،
وقال: كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم، واحمدوا الله الذي أنزلها لكم؛ فيكون
مهيئوها لكم، وعقوبتها على غيركم، وافتتحوا كلكم باسم الله، واختموه بالحمد
لله، ففعلوا، فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان بين رجل وامرأة، إيصدرون عنها كل
واحد منهم شبعان يتجشأ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ماعليها كهيئة إذ نزلت من
السماء، لمن ينتقص منها شىء، ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون، استغنى كل
فقير أكل منها، ويرى كل زمنٍ أكل منها، فلم يزالوا أغنياء صحاحاً حتى خرجوا من
الدنيا .
وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة، سألت منها أشفاءهم،
وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى الأغنياء والفقراء، والصغار والكبار والأصحاء
والمرضى، يركب بعضهم بعضاً.
فلما رأى ذلك جعلها نوائب، تنزل يوماً ولا تنزل يوماً. فلبثوا في ذلك أربعين
يوماً تنزل عليهم غباً عند ارتفاع الضحى، فلا تزال موضوعة يؤكل منها، حتى إذا
قاموا ارتفعت عنهم بإذن الله إلى جو السماءوهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى
توارى عنهم(٢).
[٧٠٤١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد، ثنا مهران، عن سفيان قال: يذكرون
أنها نزلت المائدة مرتین.
(١) أي أصحاب العاهة .
(٢) قال ابن كثير: أثر غريب جداً ٣ / ٢٢٥.

١٢٥١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فمن يكفر بعد منكم﴾
[٧٠٤٢] أخبرنا جعفر بن علي فيما كتب إلى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنى
عبد القدوس بن إبراهيم بن عمر، عن وهب بن منبه، عن أبى عثمان النهدي، عن
سلمان الخير، ﴿فمن يكفر بعد منكم﴾ فأوحى الله إلى نبيه عيسى عليه السلام، أن
اجعل رزقي في المائدة لليتامى والفقراء والزمنى دون الأغنياء من الناس.
فلما فعل ذلك ارتاب بها الأغنياء من الناس، وغمطوا ذلك حتى شكوا فيها في
أنفسهم، وشككوا فيها الناس، وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر. وأدرك الشيطان
منهم حاجته، وقذف وسواسه في قلوب المرتابين، حتى قالوا لعيسى: أخبرنا عن
المائدة، ونزولها من السماء أحق، فإنه قد ارتاب منها بشر كثير ؟ فقال عيسى عليه
السلام: هلكتم وإله المسيح، طلبتم المائدة إلى نبيكم أن يطلبها لكم إلى ربكم؛ فلما
أن فعل، وأنزلها عليكم رحمة ورزقاً، وأراكم الآيات والعبر، وكذبتم بها وشككتم
فيها؛ فأبشروا بالعذاب. فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله، وأوحى الله إلى عيسى
بأني آخذ المكذبين بشرطي؛ فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها- عذاباً
لا أعذبه أحداً من العالمين.
[٧٠٤٣] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى، ثنا أحمد
بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿فمن يكفر بعد منكم﴾: بعدما جاءته
المائدة .
قوله تعالى: ﴿فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾
[٧٠٤٤] أخبرنا جعفر بن علي فيما كتب إلى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنى
عبد القدوس بن إبراهيم، عن إبراهيم بن عمر، عن وهب بن منبة عن أبي عثمان
النهدي، عن سليمان الخير ﴿فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين﴾ قال: فلما
أمسى المرتابون بها، وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين، فلما كان
في آخر الليل مسخهم الله خنازير، فأصبحوا يتبعون الأقذار في الكناسات.
[٧٠٤٥] حدثنا أبي، ثنا الحسن بن قزعة الباهلي، ثنا سفيان بن حبيب، ثنا سعيد
بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاد، عن عمار بن ياسر، عن النبي صلى الله عليه

١٢٥٢
سورة المائدة
وسلم قال: نزل الله المائدة من السماء، وأمروا ألا يخونوا، ولا يرفعوا الغد، فخانوا
وادخروا، ورفعوا فمسخوا قردة وخنازير(١).
[٧٠٤٦] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن سعيد، عن
قتادة، عن عمار بن ياسر قوله: ﴿إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه
عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين﴾ ذكر لنا أنهم حولوا خنازير.
قول: وكان الحسن يقول: لما قيل لهم فمن يكفر فإني أعذبه عذاباً. قالوا: لاحاجة
لنا فيها فلم تنزل(٢).
قوله تعالى: ﴿أحدا من العالمين﴾
[٧٠٤٧] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن مفضل،
ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين﴾ يقول:
أعذبه عذاباً لا يعذب به أحد من العالمين غير أهل المائدة.
قوله تعالى: ﴿وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس﴾ آية ١١٦
[٧٠٤٨] حدثنا أبى، ثنا يحيي بن المغيرة، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن
السائب، عن ميسرة قال: لما قال الله تعالى: ﴿يعيسى بن مريم أأنت قلت للناس
اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ قال: فأرعدت مفاصله، وخشى أن يكون قد
قالها. قال: سبحانك مايكون لي أن أقول ماليس لي بحق.
[٧٠٤٩] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
سمعت يحيي بن آدم يقول: سمعت حسن بن صالح يقول: لما قال: ﴿أأنت قلت
للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ قال: زال كل مفصل له عن مكانه خيفة
فيقول: ﴿سبحانك إن كنت قلته فقد علمته﴾ .
(١) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٦١ ٥ / ٢٤٢ وقال: هذا أصح من حديث الحسن بن عرفة.
(٢) قال محقق تفسير ابن كثير: هذا الكلام يحتاج إلى دليل، وإنه لا دلالة في ظاهر القرآن إلا على أن الحواريين
سألوا إنزال مائدة من السماء، وأن الله قد أجابهم إلى ذلك، وهددهم بالعذاب الشديد إذا هم كفروا بعد تحقيق
هذه الرغبة .
أما وصف المائدة، وما كان عليها، وكيفية نزولها، وعدد من أكلوا منها وكم مرة نزلت، فلم يعرض له القرآن
بتصريح ولا تلميح . والأولى الاقتصار على ماورد في الكتاب العزيز، وما ثبت في السنة الصحيحة - انظر
تفسير ابن كثير ٣ / ٢٢٦ .

١٢٥٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٧٠٥٠] أخبرنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق (١)، أنبأ معمر، عن قتادة
في قوله: ﴿ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾
متى يكون قال: يوم القيامة ألا ترى أنه يقول: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾؟
[٧٠٥١] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن
مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت
للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ قال: لما رفع الله تعالى عيسى ابن مريم
إليه قالت النصارى ماقالت وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك.
قوله تعالى: ﴿سبحانك مايكون لي أن أقول ماليس لي بحق﴾
[٧٠٥٢] حدثنا أبى، ثنا ابن عمر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن أبي
هريرة قال: تلقى عيسى حجته ولقاءه(٢) الله في قوله: ﴿وإذ قال الله يعيسى ابن مريم
أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ قال أبو هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم: فلقاه الله: ﴿سبحانك مايكون لي أن أقول ماليس لي بحق إن كنت
قلته فقد علمته﴾ الآية كلها(٣)
[٧٠٥٣] أخبرنا عمرو بن ثور فيما كتب إلى ، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن معمر،
عن ابن طاوس قال: احتج عيسى ربه في هذه الآية، والله وفقه.
قوله تعالى: ﴿إن كنت قلته فقد علمته﴾
[٧٠٥٤] حدثنا أبى ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا قيس عن عطاء بن
السائب، عن ميسرة في قوله: ﴿يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي
إلهين من دون الله﴾ قال: أرعد كل مفصل فيه حتى وقع مخافة أن يكون قالها،
وماقال: إني لم أقل، ولكنه قال: إن كنت قلته فقد علمته تعلم مافي نفسي ولا أعلم
مافي نفسك إنك أنت علام الغيوب.
(١) التفسير ١ / ١٩٥ .
(٢) أي ان الله تعالي أقدره على أن يجيب بما أجاب به - حاشية تفسير ابن كثير ٣ / ٢٢٨ .
(٣) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٦٢ قال: هذا حديث حسن صحيح ٥ / ٢٤٣.

١٢٥٤
سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿ماقلت لهم إلا ماأمر تني به﴾آيه ١١٧
[٧٠٥٥] ذكر أبى، عن محمود بن مرداس، ثنا يحيي بن أبي روق، عن أبيه، عن
الضحاك، عن ابن عباس: ﴿أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ قال: سيدي وسيدكم.
قوله تعالى: ﴿وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم﴾
[٧٠٥٦] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود قال: انطلقت أنا وسفيان الثوري
إلى المغيرة بن النعمان فأملاه على سفيان وأنا معه فلما قام .. (١) من سفيان فحدثنا
قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بموعظة فقال: يأيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا كما
بدأنا أول الخلق نعيده، وإن أول الخلائق تحشر يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء
برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنك لا تدري
ماأحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيداً مادمت فيهم﴾
الآية إلى ليفرقا فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.
قوله تعالى: ﴿فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم
وأنت على كل شىء شهيد﴾
[٧٠٥٧] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبدالرزاق(٢) أنبأ معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾ قال: الحفيظ.
قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك ﴾ آية ١١٨
[٧٠٥٨] حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث
أن بكر بن سوارة، حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن
تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي. وبكى. فقال
الله عز وجل: ياجبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسأله مايبكيه فأتاه جبريل
(١) لم أستطع قراءتها .
(٢) التفسير ١ / ١٩٥ .

١٢٥٥
تفسير ابن أبي حاتم
فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال: وهو أعلم فقال الله: ياجبريل
اذهب إلى محمد، فقل، إنا سنرضيك في أمتك فلا نسوؤك.
[٧٠٥٩] أخبرنا جعفر بن علي الحنفي فيما كتب إلى، ثنا ابن أبى أويس، حدثني
عبد القدوس بن إبراهيم الصنعاني، عن إبراهيم بن عمر، عن وهب بن منبه، عن
أبى عثمان النهدي، عن سلمان الخير أنه قال:
لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة- أوحى الله إلى عيسى بن مريم أني
معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين: فقال عيسى
مستكينا لربة إلهي ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾
فلما أمسى المرتابون بها، وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين، فلما
كان في آخر الليل مسخهم الله خنازيز، وأصبحوا يتبعون الأقذار في الكناسات، وأما
سائر بني إسرائيل يطيفون بعيسى خوفاً ورعباً مما لقى أصحابهم.
[٧٠٦٠] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن مفضل،
ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول: إن تعذبهم تميتهم
بنصرانيتهم؛ فيحق عليهم العذاب فانهم عبادك.
[٧٠٦١] ذكر عن سلمة بن شبيب، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا ابن لهيعة، ثنا
ابن هبيرة، حدثنا أبو تميم، حدثنى سعيد بن المسيب أنه سمع حذيفة يقول: غاب عنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فلم يخرج حتى ظننا ألا يخرج، فلما خرج
قال: إن ربي قال لي: في أمتي بالذي يفعل به. فقلت: ماشئت هم خلقك وعبادك،
إن تعذبهم فأنت أعلم ثم قال في الثالثة: فقلت مثل ذلك. فبشرني أني أول من
يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفاً سبعون ألف
بغير حساب.
[٧٠٦٢] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن
مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿وإن تغفر لهم﴾ فتخرجهم من
النصرانية، وتهديهم إلى الإسلام؛ فإنك أنت العزيز الحكيم. هذا قول عيسى عليه
السلام في الدنيا.

١٢٥٦
سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ آية ١١٩
[٧٠٦٣] ذكر أبى، عن محمد بن مرداس، ثنا يحيي بن أبي روق، عن أبيه، عن
الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ يقول: هذا
يوم ينفع الموحدين توحيدهم.
[٧٠٦٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا رجل سماه، ثنا هشام بن يوسف في تفسير
ابن جريج: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾: أبو بكر وعمر - زعم ذلك الحسن.
[٧٠٦٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾: هذا أفضل
من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة .
قوله تعالى: ﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾
[٧٠٦٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة،
عن مسروق قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.
[٧٠٦٧] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى الأنصاري، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد
الرحمن بن أبى حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿تجري من
تحتها الأنهار﴾ يعني: المساكن تجري أسفلها أنهارها.
قوله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾
[٧٠٦٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن
دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿خالدين فيها﴾ يعني: لا يموتون.
قوله تعالى: ﴿أبدا﴾
[٧٠٦٩] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال: قال محمد
بن إسحاق، حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيدبن جبير، عن ابن
عباس ﴿خالدين فيها أبدا﴾: لا انقطاع له.
قوله تعالى: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾
[٧٠٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن ليث، عن عثمان بن عمر أبى

١٢٥٧
تفسير ابن أبي حاتم
اليقظان، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم تجلى لهم الرب
تبارك وتعالى فيقول: سلوني، سلوني أعطكم قال: فيسألونه الرضى. فيقول: رضاي
أحلكم داري وأنالكم كرامتي فاسألونى أعطكم، فيسألونه الرضى قال: فيشهدهم أنه
قد رضی عنهم.
قوله تعالى: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾
[٧٠٧١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ يعني: ذلك
الثواب الفوز العظيم.
قوله تعالى: ﴿لله ملك السموات والأرض ومافيهن
وهو على كل شىء قدير﴾ آية ١٢٠
[٧٠٧٢] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال:
محمد بن إسحاق: ﴿وهو على كل شىء قدير﴾ إن الله على كل شىء ماأراد بعباده
من نقمة أو عفو فهو قدير.
آخر تفسير السورة التي يذكر فيها المائدة.
والحمد لله رب العالمين.

١٢٥٨
سورة الأنعام
سورة الأنعام
(٦)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ﴿الحمد لله﴾. آية ١
[٧٠٧٣] حدثنا أبي، ثنا أبو معمر القطيعي، ثنا حفص، عن حجاج، عن ابن أبي
مليكة، عن ابن عباس قال : قال عمر : قد علمنا سبحان الله، ولا إله إلا الله، فما
الحمد لله ؟ قال علي : كلمة رضي الله لنفسه.
[٧٠٧٤] حدثنا أبي، ثنا أبو معمر المنقري، ثنا عبدالوارث، ثنا علي بن زير بن
جدعان، عن يوسف بن مهران قال : قال ابن عباس : الحمد لله كلمة الشكر، وإذا
قال العبد : الحمد لله قال : شكرني عبدي.
والوجه الثاني :
[٧٠٧٥] حدثنا علي بن طاهر، ثنا محمد بن العلاء أبو كريب، ثنا عثمان بن
سعيد، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : الحمد لله
هو: الشكر لله الاستخذاء له، الإقرار بنعمه وابتدائه، وغير ذلك.
والوجه الثالث :
[٧٠٧٦] حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن السلولي، عن كعب قال : الحمد لله: ثناء الله.
والوجه الرابع :
[ ٧٠٧٧] حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبدالرحمن العرزمي، ثنا بزيع أبو خازم، عن
يحيى بن عبدالرحمن يعني: أبا بسطام، عن الضحاك قال : الحمد لله رداء
الله، ﴿الرحمن﴾ تبارك وتعالى.
قوله تعالى: ﴿الذي خلق السموات والأرض﴾.
[٧٠٧٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا بقية عن أرطأة، عن

١٢٥٩
تفسير ابن أبي حاتم
المعلى بن إسماعيل أن رجلاً أتى أبي بن كعب، فسأله عن القدر فقال : سبحان الله
العظيم، إن الله خلق السموات والأرض، وخلق الخير والشر، وأسعد بالخير من
شاء، وأشقى بالشر من شاء.
[٧٠٧٩] وحدثنا محمد بن يحيى، أنا العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ﴿خلق السموات والأرض﴾، قال : خلق السموات قبل الأرض.
[٧٠٨٠] أخبرنا محمد بن حماد أبو عبدالله الطهراني فيما كتب إلي، ثنا إسماعيل
بن عبدالكريم، أخبرني عبدالصمد بن معقل؛ أنه سمع عمه وهب بن منبه يقول قال
عزير : يارب أمرت الماء فجمد في وسط الهواء، فجعلت منه سبعاً، وسميتها
السموات، ثم أمرت الماء ينفتق من التراب، وأمرت التراب أن يتميز من الماء، فكان
ذلك، فسميت جميع ذلك الأرضين وجميع الماء البحار.
قوله تعالى : ﴿وجعل الظلمات﴾
( [٧٠٨١] حدثنا الحسن بن أيوب القزوينى، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا موسى بن
إسماعيل، ثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن خصيف، عن مجاهد قال :
﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا
بربهم يعدلون﴾ قال : نزلت هذه الآية في الزنادقة، قالوا : إن الله لا يخلق الظلمة
ولا الخنافس ولا العقارب ولا شيئاً قبيحاً، وإن الله يخلق الضوء وكل شىء حسن
قال: فأنزلت فيهم هذه الآية .
[٧٠٨٢] وأخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا أحمد بن مفضل،
ثنا أسباط، عن السدى، قوله : ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ قال: الظلمات: ظلمة
الليل.
[٧٠٨٣] حدثنا محمد بن يحيى، أنا العباس بن الوليد النرسی، ثنا يزيد بن زريع،
ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ قال: خلق الظلمة قبل
النور .
قوله : ﴿والنور﴾.
[٧٠٨٤] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا أحمد بن مفضل،

١٢٦٠
سورة الأنعام
ثنا أسباط عن السدى، قوله : ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ قال خلق الظلمة قبل
النور .
قوله : ﴿والنور﴾.
[٧٠٨٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا أحمد بن مفضل،
ثنا أسباط عن السدى، قوله : ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ قال : النور نور النهار.
قوله : ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾
[٧٠٨٦] ثنا علي بن الحسين، ثنا حفص بن عمر، ثنا عامر بن إبراهيم، عن
يعقوب القمى، عن جعفر، عن ابن ابزى، عن علي قال : أتاه رجل من الخوارج
فقال له : ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين
كفروا بربهم يعدلون﴾. أليس كذلك ؟ قال : نعم، فانصرف عنه ثم قال له علي :
ارجع ارجع، أي قل : إنما أنزلت في أهل الكتاب وهم الذين عدلوا بربهم، يعني
أهل الكتاب .
[٧٠٨٧] حدثنا أبي، ثنا سعيد بن عبدالحميد المقرى، ثنا يعقوب عن جعفر عن
ابن أبزى، نحو ذلك، ولم يذكر عن علي رضي الله عنه.
[ ٧٠٨٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد (١) في قوله : ﴿يعدلون﴾ قال: يشركون. وروى عن السدى، نحو ذلك.
[٧٠٨٩] أخبرنا أبو يزيد القراطيسى فيما كتب إلى، ثنا أصبغ بن الفرج، قال
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾،
قال : الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله، وليس له عدل، ولا ند، ولا معه آلهة ولا
اتخذ صاحبة ولا ولدا.
قوله : ﴿ثم قضى أجلا﴾. آية ٢
[٧٠٩٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام،
ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ثم قضى أجلاً﴾
قال : أجل الدنيا.