النص المفهرس

صفحات 1101-1120

١١٠١
تفسير ابن أبي حاتم
[٦١٧١] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبدالله الأودي قالا: ثنا أبو أسامة،
عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من
ظلم﴾ فقد رخص له أن يدعوا على من ظلمه من غير أن يعتدي.
[٦١٧٢] حدثنا أبي، ثنا النفيلي، ثنا عبدالله يعني ابن عمرو، قال: سألت
عبدالكريم عن قول الله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾
قال: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تفتري عليه، مثل
قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾.
قوله تعالى: ﴿إن تبدوا شيئا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء
فإن الله کان عفوا قدیرا﴾ . آية ١٤٩
[٦١٧٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:
﴿إن تبدوا﴾ قال: من اليقين والشك.
[٦١٧٤] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قال: أخبر الله عباده بحكمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته
ومغفرته، فمن أذنب ذنباً صغيراً أو كبيراً ثم استغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً ولو
كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال.
قوله تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله﴾.آية ١٥٠
[٦١٧٥] وبه عن ابن عباس قال: ثم وصف الله النفاق وأهله فقال: ﴿إن الذين
يكفرون بالله ورسله﴾ .
[٦١٧٦] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن
قتادة قوله: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله﴾ قال: أولئك أعداء الله اليهود
والنصارى.
قوله تعالى: ﴿ورسله﴾.
[٦١٧٧] حدثنا أبي، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام، عن أخيه

١١٠٢
سورة النساء
زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام، حدثني أبو أمامة الباهلي أن رجلاً قال: يا رسول
الله: كم كانت الرسل ؟ قال: ثلثمائة وخمسة عشر(١).
قوله تعلى: ﴿ویریدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾.
[٦١٧٨] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل ثنا
أسباط، عن السدي قوله: ﴿ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ يقولون: محمد
ليس برسول الله، وتقول اليهود: عيسى ليس برسول الله، فقد فرقوا بين الله ورسله.
قوله تعالى: ﴿ویقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض﴾.
[٦١٧٩] حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد عن
قتادة قوله: ﴿ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض﴾ أولئك أعداء الله اليهود
والنصارى آمنت اليهود بالتوراة وموس، وكفروا بالإنجيل وعيسى، وآمنت النصارى
بالإنجيل وموسى، وكفروا بالفرقان ومحمد صلی الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿ویریدون أن يتخذوا بین ذلك سبيلا﴾.
[٦١٨٠] وبه عن قتادة قوله: ﴿ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً﴾ يقول:
اتخذوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله، وتركوا الإسلام.
قوله تعلى: ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾ آية ١٥١
[٦١٨١] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قول: ﴿أولئك هم الكافرون حقاً﴾ فجعل الله المؤمن مؤمناً
حقا، والكافر كافراً حقا.
[٦١٨٢] أخبرنا عبدالرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري فيما كتب إلي، ثنا
موسى بن عبدالعزيز القنباري، ثنا الحكم بن أبان، حدثني عثمان بن حاضر، حدثني
جابر بن عبدالله قال: ثنا ابن حاضر أتدري من الكافر ؟ إن الله تعالى يقول: ﴿إن
الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض
ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا
للكافرين عذاباً مهيناً﴾ .
(١) الحاكم ٢ / ٢٦٢.

١١٠٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٦١٨٣] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير، عن مقاتل قوله: ﴿عذاباً مهيناً﴾ يعني بالمهين: الهوان.
قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾. آية ١٥٢
[٦١٨٤] حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا محمد بن المصفى ثنا بقية ثنا محمد
ابن إسماعيل بن عبدالله الكندي، عن الأعمش في قوله: ﴿يؤتيهم أجورهم﴾ قال:
أجورهم أن يدخلهم الجنة .
قوله تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب﴾. آية ١٥٣
[٦١٨٥] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدي، قوله: ﴿يسألك أهل الكتاب﴾ قال: اليهود.
قوله تعالى: ﴿أن تنزل عليهم كتاباً من السماء﴾.
[٦١٨٦] وبه عن السدي قوله: ﴿أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى
أكبر من ذلك﴾ قالت له اليهود: إن كنت صادقاً إنك رسول الله فأتنا بكتاب مكتوب
من السماء كما جاء به موسى.
[٦١٨٧] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ زيد بن زريع، عن سعيد عن
قتادة، قوله: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء﴾ أي كتاباً خاصّة.
قوله تعالى: ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك﴾.
[٦١٨٨] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن
قتادة ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك﴾ قولهم: أرنا الله جهرة.
قوله تعالى: ﴿فقالوا أرنا الله جهرة﴾ .
[٦١٨٩] حدثني أبي قال: كتب إلى أحمد بن حفص بن عبدالله النيسابوري،
حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق عن أبي الحويرن، عن
ابن عباس أنه قال: في قول الله: ﴿جهرة﴾ أي: علانية.
[٦١٩٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، أخبرني سعيد عن
قتادة في قوله: ﴿جهرة﴾ أي: عياناً. وروى عن الربيع بن أنس مثل ذلك.

١١٠٤
سورة النساء.
قوله تعالى: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾.
[٦١٩١] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن الدشتكي، ثنا عبدالله بن أبي جعفر .
الرازي، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾ قال: هم السبعون
الذين اختارهم موسى فساروا معه، قال: سمعوا كلاماً فصعقوا، يقول: ماتوا.
قوله تعالى: ﴿الصاعقة بظلمهم﴾.
[٦١٩٢] حدثنا أبي، ثنا محمد بن صدقة، عيسى بن يونس الرملى: ثنا محمد بن
شعيب يعني ابن شابور قال: سمعت عروة بن رويم يقول: سأل بنو إسرائيل موسى -
يعني - أن يريهم الله جهرة، فأخبرهم أنهم لن يطيقوا ذلك، فأبوا، فسعوا من الله
فصعق بعضهم وبعض ينظرون، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء. والسياق لمحمد.
وفي حديث عيسى بن يونس: ثم بعث الذين صعقوا أو صعق الآخرون ثم
بعثوا، فقال الله تعالى: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾ .
والوجه الثاني:
[٦١٩٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي
قوله: ﴿جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾ والصاعقة: نار.
[٦١٩٤] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبدالرازق، عن معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾ قال: أخذتهم الصاعقة، أي: ماتوا.
قوله تعالى: ﴿ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات﴾.
[٦١٩٥] حدثنا عصام بن داود، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، قال:
قال أبو العالية: إنما سمي العجل، لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم.
[٦١٩٦] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد قوله: ﴿العجل﴾ حسيل البقر: ولد البقرة.
قوله تعالى: ﴿فعفونا عن ذلك﴾.
[٦١٩٧] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي
العالية قوله: ﴿عفونا﴾ يعني: من بعد ماتخذوا العجل.
وروى عن الربيع بن أنس مثل ذلك.

١١٠٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وآتينا موسى سلطانا مبينا﴾.
[٦١٩٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿وآتينا موسى سلطاناً مبيناً﴾ يقول: حجة.
قوله تعالى: ﴿ورفعنا فوقهم﴾. آية ١٥٤
[٦١٩٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحيي بن يمان، عن سفيان، عن الأعمش،
عن مسلم البطين في قوله: ﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾ قال: رفعته الملائكة.
قوله تعالى: ﴿الطور بميثاقهم﴾.
[٦٢٠٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحرث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿الطور﴾ قال: الطور: ما أنبت من
الجبال، ومالم ينبت فليس بطور.
[٦٢٠١] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، ثنا أبو عبد الصمد العمي
عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الطور: جبل.
وروى عن مجاهد، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، وأبي صخر نحو
ذلك.
[٦٢٠٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج قال ابن جريج قال لي
عطاء: ورفعنا فوقهم الطور: رفع فوقهم الجبل على بني إسرائيل، فقال: لتؤمنن به
أو ليقعن عليكم.
[٦٢٠٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي
قال: فلما أبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم فنظروا إليه وقد غشيهم،
فسقطوا سجداً على شق ونظروا بالشق الآخر فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا: ما
سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم فهم يسجدون كذلك، وذلك
قول الله تعالى: ﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾.
[٦٢٠٤] حدثنا محمد بن عمار بن الحارث الرازي قال: أنبأ يحيي بن الضريس عن
سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:
﴿ادخلوا الباب سجداً﴾ قال: من باب صغير.

١١٠٦
سورة النساء
[٦٢٠٥] حدثنا أبي، ثنا مالك بن إسماعيل أبو غسان، ثنا زهير، قال: سئل
خصيف عن قول الله تعالى: ﴿ادخلوا الباب سجداً﴾ قال: قال عكرمة: قال ابن
عباس: كان الباب قبل القبلة .
[٦٢٠٦] حدثنا الحسن بن محمد بن صباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهد قال: باب الحطة من باب إيلياء بيت المقدس.
وروى عن الضحاك، والسدي مثل قول مجاهد.
قوله تعالى: ﴿سجدا﴾.
[٦٢٠٧] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبدالرزاق، أنبأ معمر، عن همام بن
منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى
لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا الباب سجداً﴾ فدخلوا الباب يزحفون على أستائهم(١).
[٦٢٠٨] حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا يحيي بن آدم، ثنا
سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله:
﴿ادخلوا الباب سجداً﴾ قال: ركعاً من باب صغير، فدخلوا من قبل أستائهم.
[٦٢٠٩] حدثنا أبي، ثنا مالك بن إسماعيل أبو غسان، ثنا زهير قال: سئل
خصيف عن قول الله تعالى: ﴿ادخلوا الباب سجداً﴾ قال عكرمة: قال ابن عباس:
فدخلوا على شق.
[٦٢١٠] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن، ثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه،
عن الربيع قوله: ﴿سجداً﴾ قال: وكان سجود أحدهم على خده.
الوجه الثالث:
[٦٢١١] حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي،
عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن عبدالله يعني ابن مسعود قال: قيل لهم:
ادخلوا الباب سجداً، فدخلوا مقنعي رؤوسهم.
(١) البخاري كتاب التفسير ٦ / ٢٢.

١١٠٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وقلنا لهم لا تعدوا في السبت﴾.
[٦٢١٢] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة،
سمع عبدالله سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي أن رجلين من أهل الكتاب
قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال: لا يسمعن هذا فيصير له أربعة
له أربعة أعين، فأتياه فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
وعليكم خاصّة يهود أن لا تعدوا في السبت، فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد إنك
نبي(١).
[٦٢١٣] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد عن
قتادة ﴿وقلنا لهم لا تعدوا في السبت﴾ أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا
يعرضوا، وأحلت لهم ما خلا ذلك.
قوله تعالى: ﴿وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾.
[٦٢١٤] حدثنا أبو بكر أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبدالرحمن بن أبي
حماد، عن أسباط عن السدي، عن أبي مالك قوله: ﴿غليظاً﴾ يعني: شديداً.
قوله تعالى: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾. آية ١٥٥
[٦٢١٥] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾ يقول: فينقضهم ميثاقهم.
قوله تعالى: ﴿و كفرهم بآيات الله﴾.
[٦٢١٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن أبي
يحيي، عن مجاهد: الآيات: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ويده وعصاه.
قوله تعالى: ﴿وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾.
[٦٢١٧] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن الأعمش عن
إبراهيم، عن أبي معمر الأزدي عن عبدالله بن مسعود قال: كانت بنو إسرائيل في
اليوم تقتل ثلثمائة نبي، ثم يقوم سوق لهم من آخر النهار.
(١) الحاكم ١ / ٩ قال: هذا صحيح، ووافقه الذهبي.

١١٠٨
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿وقولهم قلوبنا غلف﴾.
[٦٢١٨] حدثنا أحمد بن سنان وَ ل ثنا أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن
مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي القلب لتقلبه .
قوله تعالى: ﴿قلوبنا غلف﴾.
[٦٢١٩] حدثنا أبو زرعة، منجاب بن الحارث، أنبأ بشر، عن أبي روق عن
الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿قلوبنا﴾ قال: قالوا: قلوبنا مملوءة علماً لا نحتاج
إلى علم محمد ولا غيره.
[٦٢٢٠] حدثنا محمد بن عمار، قال: قرأنا على يحيي بن الضريس، عن فضيل
ابن مرزوق، عن عطية العوفي: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: قلوبنا أوعية للعلم.
وروى عن عطاء الخرساني مثله.
والوجه الثاني:
[٦٢٢١] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾ قال: في غطاء.
وروى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والسدي، وقتادة في رواية معمر
نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[٦٢٢٢] حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبدالرحمن العرزمي، ثنا أبي، عن جدي، عن
قتادة، عن الحسن قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: لم تختن.
والوجه الرابع:
[٦٢٢٣] حدثنا عصام بن رواد، ثنا، أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:
قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ أي لا تفقه. وروى عن قتادة في رواية ابن أبي عروبة عنه
مثله .
والوجه الخامس:
[٦٢٢٤] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أسباط، عن فضيل، عن عطية:
﴿قلوبنا غلف﴾ قال: أوعية للمنكر.

١١٠٩
تفسیر ابن أبي حاتم
الوجه السادس:
[٦٢٢٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن النضر بن عربي، عن
عكرمة: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: عليها طابع.
قوله تعالى: ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾.
[٦٢٢٦] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبدالرحمن بن
أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قوله: ﴿بل طبع الله﴾ يعني:
ختم الله.
[٦٢٢٧] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا هوذة، ثنا عوف قال: بلغني في قول الله
تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾ قال: قالوا: قلوبنا أوعية للخير فأكذبهم الله وقال:
﴿بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً﴾.
[٦٢٢٨] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد،
ثنا شيبان، عن قتادة قوله: ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾ قال: لما بدل القوم أمر الله
وقتلوا رسله وكفروا بكتابه ونقضوا الميثاق الذي عليهم، طبع الله على قلوبهم حين
فعلوا ذلك.
قوله تعالى: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾.
[٦٢٢٩] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبدالرازق، أنبأ معمر، عن قتادة قال:
لا يؤمن منهم إلا قليل.
قوله تعالى: ﴿وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾.
[٦٢٣٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: ﴿وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً﴾ يعني: أنهم
رموها بالزنا.
وروى عن السدي، وجبیر، ومحمد بن إسحاق نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى
ابن مريم رسول الله﴾ آية ١٥٧
[٦٢٣١] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد، عن سعيد عن قتادة قوله:

١١١٠
سورة النساء
﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله﴾ أولئك أعداء الله ابتهروا بقتل
نبي الله عيسى، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه.
قوله تعالى: ﴿وما قتلوه وما صلبوه﴾.
[٦٢٣٢] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن الدشتكي، ثنا عبدالله بن أبي
جعفر، عن أبيه عن الربيع بن أنس، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لليهود: أن عيسى لم يمت وأنه راجع إليكم قبل يوم القيامة.
[٦٢٣٣] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن المنهال
بن عمرو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أراد الله تعالى أن يرفع عيسى
إلى السماء،.، فخرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلاً من الحواريين يعني
فخرج عيسى من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال: إن منكم من يكفر بي اثنتي
عشرة مرة بعد أن آمن بي، قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في
درجتي، فقام شاب من أحدثهم سناً، فقال له: اجلس، ثم أعاد عليهم فقام الشاب،
أنا، فقال: أنت هو ذاك فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى
السماء قال: وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه، فقتلوه ثم صلبوه، فكفر به
بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق. فقالت فرقة: كان الله فينا
ما شاء ثم صعد إلى السماء، فهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن ما شاء الله
ثم رفعه إليه، فهؤلاء النسطورية .
وقالت فرقة: كان فينا عبدالله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء
المسلمون. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامساً حتى
بعث الله محمداً صلی الله علیه وسلم(١).
قوله تعالي: ﴿ولكن شبه لهم﴾.
[٦٢٣٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد(٢) قوله: ﴿ولكن شبه لهم﴾ قال: صلبوا رجلاً غير عيسى (يحسبونه) إياه.
(١) قال ابن كثير: إسناد صحيح ١/ ١٧٤ .
(٢) التفسير ١ / ١٨٠.

١١١١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه﴾.
[٦٢٣٥] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن
محمد، أنبأ شيبان عن قتادة قوله: ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من
علم﴾ قال: أولئك أعداء الله اليهود الذين أيتمرو بقتل نبي الله عيسى وزعموا أنهم
قتلوه وصلبوه.
[٦٢٣٦] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبدالرحمن بن سلمة ثنا
سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قوله: ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك
منه﴾ أي حين اختلفوا في العدة من أصحابه.
قوله تعالى: ﴿مالهم به من علم إلا اتباع الظن﴾.
[٦٢٣٧] حدثنا أبي، ثنا عبدالله بن عمران، ثنا أبو داود، ثنا سهل يعني ابن أبي
الصلت قال: سمعت الحسن يقول في قول الله: ﴿مالهم به من علم إلا اتباع الظن﴾
قال: ما استيقنته أنفسهم ولكن ظناً منهم.
[٦٢٣٨] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا
سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قوله: ﴿مالهم به من علم﴾ أي ما استيقنوا
بقتله إلا اتباع الظن.
قوله تعالى: ﴿وما قتلوه يقينا﴾.
[٦٢٣٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وما قتلوه يقيناً﴾ يعني: لم يقتلوا ظنهم يقيناً.
[٦٢٤٠] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبدالرحمن بن سلمة ثنا
سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق: ﴿وما قتلوه يقيناً﴾ عندهم علمهم.
قوله تعالى: ﴿بل رفعه الله إليه﴾. آية ١٥٨
[٦٢٤١] ذكر الوليد بن مسلم، ثنا صدقة بن يزيد الخرساني، حدثني عبدالله بن
عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿حتي إذا بلغ أشده﴾(١) قال:
ثلاثة وثلاثين سنة، وهو الذي رفع عليه عيسى بن مريم عليه السلام.
(١) سورة الأحقاف، آية: ١٥.

١١١٢
سورة النساء
[٦٢٤٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿بل رفعه الله إليه﴾ رفع الله إليه عيسى حياً.
[٦٢٤٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا زهير بن عباد الرؤاسي، حدثني رديح بن
عطية، عن أبي زرعة الشيباني حدثه أن عيسى بن مريم رفع من جبل طور زيتا، قال:
بعث الله ريحاً فخفقت به حتى هرول، ثم رفعه الله إلى السماء.
قوله تعالى: ﴿و کان الله عزیزا حکیما﴾.
[٦٢٤٤] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن المنهال
ابن عمرو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: أرأيت قول الله
﴿وکان الله عزیزاً حكيماً﴾ قال ابن عباس: كذلك كان ولم يزل.
[٦٢٤٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن عمرو بن
أبي قيس عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
أتاه رجل فقال: سمعت الله تعالى يقول: ﴿وكان الله﴾ كأنه شيء كان. قال: أما
قوله: ﴿وكان﴾، فإنه لم يزل ولا يزال وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، بكل
شيء عليم.
[٦٢٤٦] حدثني أبي، ثنا حسين بن عيسى بن ميسرة، ثنا أبو زهير عبدالرحمن بن
مغراء، أنبأ مجمع بن يحيى، عن عمه، عن ابن عباس قال: قال يهودي: إنكم
تزعمون أن الله كان عزيزاً حكيماً، فكيف هو اليوم ؟ قال ابن عباس إنه كان من نفسه
عزيزاً حكيماً.
قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾. آية ١٥٩
[٦٢٤٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن
الضحاك، عن ابن عباس قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ قال: اليهود خاصة.
والوجه الثاني:
[٦٢٤٨] حدثني أبي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت
البناني قال: سمعت الحسن في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾
قال: النجاشي وأصحابه .

١١١٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ .
[٦٢٤٩] حدثني أبي، ثنا محمد بن المثنى أبو موسى، ثنا يزيد بن هارون ثنا سفيان
ابن حسين، عن الزهري، عن حنظلة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ويضع الجزية،
وتضع الحرب أوزارها ويعطى المال حتى لا يقبل، ويجمع له الصلاة، ويأتي الروحاء
فيحج منها أو يعتمر أو يجمعها الله له، ثم قرأ أبو هريرة: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا
ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: قبل موت عيسى. قال حنظلة: فلا أدري هذا أصله
حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو قولاً من أبي هريرة(١).
[٦٢٥٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن هارون الغنوي،
سمع عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل
موته﴾ قال: لو أن يهودياً وقع من حائط إلى الأرض لم يمت حتى يؤمن به يعني:
بعيسى عليه السلام.
الوجه الثاني:
[٦٢٥١] حدثنا أبي، ثنا علي بن عثمان اللاحقي، ثنا جويرية بن بشير قال:
سمعت رجلاً قال للحسن: يا أبا سعيد قول الله تعالى ﴿وإن من أهل الكتاب إلا
ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: قبل موت عيسى أن الله رفع إليه عیسى، وهو باعثه قبل
يوم القيامة مقاماً يؤمن به البر والفاجر.
[٦٢٥٢] حدثنا سليمان بن داود مولى عبدالله بن جعفر، ثنا سهل، ثنا المحاربي،
عن أشعث، عن الحسن في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾.
قال: يؤمنون إيماناً لا ينفعهم.
[٦٢٥٣] حدثنا أبي، ثنا محمد بن كثير، ثنا سليمان، عن حصين، عن أبي مالك
قال: ليس أحد من أهل الأرض يدركه نزول عيس بن مريم إلا آمن به، وذلك قوله:
﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾.
(١) كتاب الإيمان رقم ٢٤٢ .

١١١٤
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿قبل موته﴾.
[٦٢٥٤] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبدالرحمن يعني ابن مهدي، عن سفيان عن
ابن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا
ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: قبل موت عيسى عليه السلام.
وروى عن أبي هريرة، ومجاهد، والحسن، وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٦٢٥٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر، عن أبي روق، عن الضحاك،
عن ابن عباس قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: قبل موت اليهودي. وروى عن
محمد بن سيرين، والضحاك نحو ذلك،
قوله تعالى: ﴿ویوم القيامة یکون علیھم شهیدا﴾.
[٦٢٥٦] حدثنا أبي، ثنا عبدالله بن محمد بن علي بن نفيل، ثنا عفيف بن سالم
المصلي، عن القاسم بن الفضل قال: أرسل الحجاج إلى عكرمة يسأله عن يوم
القيامة، أمن الدنيا هو أم من الآخرة ؟ فقال: صدر ذلك اليوم من الدنيا وآخره من
الآخرة.
[٦٢٥٧] حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد عن
قتادة قوله: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً﴾ يقول: يوم القيامة على أنه قد بلغ
رسالات ربه وأقر بالعبودية على نفسه .
قوله تعالى: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم
طيبات أحلت لهم﴾ آية ١٦٠
[٦٢٥٨] حدثنا محمد بن عبدالله بن يزيد المقرىء، ثنا سفيان، عن عمرو قال:
قرأ ابن عباس: ﴿طيبات كانت أحلت لهم﴾.
[٦٢٥٩] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿فبظلم من الذين
هادوا حرمنا عليم طيبات أحلت لهم﴾ كان الله تعالى حرم على أهل التوراة حين

١١١٥
تفسير ابن أبي حاتم
أقروا بها أن يأكلوا الربا، ونهاهم أن يبخسوا الناس أشياءهم، ونهاهم أن يأكلوا أموال
الناس ظلماً، فأكلوا الربا وأكلوا أموال الناس ظلماً وصدوا عن دين الله وعن الإيمان
بمحمد، فلما فعلوا ذلك حرم الله عليهم بعض ما كان أحل لهم في التوراة عقوبة لهم
بما استحلوا ما كان نهاهم عنه، فحرم عليهم كل ذي ظفر: البعير والنعامة ونحوهما
من الدواب ومن البقر والغنم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما من الشحم والحوايا.
يقال: هذا البقر ويقال هو البطن غير الثرب وما اختلط بعظم من اللحم، يقول: ذلك
جزيناهم ببغيهم يقول: باستحلالهم ما كان الله حرم عليهم.
قوله تعالى: ﴿وبصدهم عن سبيل الله﴾.
[٦٢٦٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿وبصدهم عن سبيل الله﴾ قال: عن الحق.
[٦٢٦١] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وبصدهم عن سبيل الله
کثیراً﴾ صدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد صلی الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿ كثيرا﴾
[٦٢٦٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيراً﴾ قال: أنفسهم وغيرهم عن الحق.
قوله تعالى: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾. آية ١٦١
[٦٢٦٣] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ قال:
كان الله حرم على أهل التوراة حين أقروا بها أن يأكلوا الربا فأكلوا الربا.
قوله تعالى: ﴿وأکلهم أموال الناس﴾.
[٦٢٦٤] وبه عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وأكلهم أموال الناس﴾ قال: كان الله
حرم على أهل التوراة حين أقرو بها أن يأكلوا أموال الناس فأكلوا أموال الناس فلما
فعلوا ذلك حرم الله عليهم ما كان أحل لهم في التوراة .
:
(١) التفسير ١ / ١٨١.

١١١٦
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿بالباطل﴾
[٦٢٦٥] وبه عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿بالباطل﴾ قال: ظلماً.
قوله تعالى: ﴿وأعتدنا للكافرين منهم﴾.
[٦٢٦٦] وبه عن مقاتل قوله: ﴿وأعتدنا للكافرين منهم﴾ يعني من اليهود.
قوله تعالى: ﴿عذابا أليما﴾.
[٦٢٦٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿عذاباً أليماً﴾ يقول: نكالاً موجعاً
قوله تعالى: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾. آية ١٦٢
[٦٢٦٨] حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا فياض الرقي،
ثنا عبدالله بن يزيد وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنساً وأبا
الدرداء، وأبا أمامة، قال: حدثنا أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سئل عن الراسخين في العلم، فقال: من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن
عف بطنه وفرجه، فهو من الراسخين في العلم.
[٦٢٦٩] ذكر محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن
محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: ﴿لكن
الراسخون في العلم منهم﴾ نزلت في عبدالله بن سلام وأسيد بن سعية وثعلبة بن
سعية وأسد بن عبيد، حين فارقوا يهود وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله صلى الله
عليه وسلم حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوباً عندهم.
قوله تعالى: ﴿والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾.
[٦٢٧٠] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل
من قبلك﴾ استثنى الله منهم ثنية من أهل الكتاب فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل
عليهم وما أنزل على نبي الله، يؤمنون به ويصدقونه ويعلمون أنه الحق من ربهم.

١١١٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾
[٦٢٧١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن يعني
في قوله: ﴿المقيمين الصلاة﴾ قال: فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها والزكاة
فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها.
[٦٢٧٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبدالرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد عن
عبدالرحمن بن نمر، قال الزهري: إقامتها: أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها.
قوله تعالى: ﴿والمؤمنون بالله واليوم الآخر﴾.
[٦٢٧٣] أخبرنا محمود بن آدم المروزي فيما كتب إلي، قال: سمعت النضر بن
شميل يقول: تفسير المؤمن أنه آمن من عذاب الله.
[٦٢٧٤] حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا خليد عن قتادة
قال: المؤمنون هم العجاجون باليل والنهار، والله ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى
استجیب لهم.
[٦٢٧٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن
جبير قوله: ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: ويصدقون بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال.
قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾ الآية ١٦٣
[٦٢٧٦] ذكر عن جرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن الربيع في قوله:
﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ قال: أوحى الله إليه كما
أوحى إلى جميع النبيين من بعده.
[٦٢٧٧] حدثنا محمد بن العباس، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة، قال محمد بن
إسحاق: يقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم: ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني
أذبحك﴾(١) ثم مضى على ذلك فعرف أن الوحي من الله يأتي الأنبياء إيقاظاً ونياماً،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يقول: تنام عيناي وقلبي يقظان،
فالله أعلم أنى ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله على أي حالات كان
نائماً أو يقظاناً، كل ذلك حق وصدق.
(١) الصافات، آية: ١٠٢ .

١١١٨
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾.
[٦٢٧٨] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق
قال: قال سكين ومحمد وعدي بن يزيد: يا محمد، ما نعلم أن أنزل على بشر من
شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى
نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾
الآية .
قوله تعالى: ﴿والأسباط﴾.
[٦٢٧٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية قال: ﴿والأسباط﴾ هو يوسف وإخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلاً، ولد كل
رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط .
وروی عن قتادة، والربيع بن أنس نحو ذلك.
[٦٢٨٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي
قوله: والأسباط قال: هم بنو يعقوب يوسف وبنيامين وروبيل ويهوذا وشمعون
ولاوي ودان وقهاب.
قوله تعالى: ﴿وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان﴾ الآية.
[٦٢٨١] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن، ثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه،
عن الربيع قال الزبور: ثناء على الله ودعاء وتسبيح.
قوله تعالى ﴿وآتينا﴾
[٦٢٨٢] وبه عن الربيع قوله: ﴿وآتينا﴾ قال: أعطاه الله.
قوله تعالى: ﴿ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل﴾. آية ١٦٤
[٦٢٨٣] حدثنا محمد بن عوف الحمصى، ثنا أبو المغيرة، ثنا معان بن رفاعة عن
علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء ؟ قال:
مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً.

١١١٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ورسلاً لم نقصصهم عليك﴾.
[٦٢٨٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبدالوهاب الصيرفي بالبصرة، ثنا مسلم بن
قتيبة عن إسرائيل، عن جابر، عن عبدالله بن نجى، عن علي قوله: ﴿ورسلاً لم
نقصصهم عليك﴾ قال: بعث الله نبياً عبداً حبشياً فهو ممن لم يقصه على محمد صلى
الله عليه وسلم.
[٦٢٨٥] حدثنا الحسين بن السكن البصري، ثنا أبو زيد يعني النحوي، ثنا قيس،
عن جابر، عن عبدالله بن نجى، عن علي في قوله: ﴿ورسلاً قد قصصناهم عليك
من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك﴾ قال: بعث نبي من الحبش فهو ممن لم يقصه
علی محمد صلی الله عليه وسلم.
قول تعالى: ﴿و کلم الله موسى تكليما﴾.
[٦٢٨٦] حدثنا أبي، ثنا عمرو بن الصلت، ثنا علي بن عاصم، عن الفضل بن
عيسى الرقاشي، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: لما كلم الله
تعالی موسی یوم الطور، كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه، فقال له موسى:
يارب هذا كلامك الذي كلمتني به ؟ قال: لا يا موسى، إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف
لسان ولي قوة الألسنة كلها وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل
قالوا: يا موسى، صف لنا كلام الرحمن، فقال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه. قال:
ألم تروا إلى صوت الصواعق فإنها قريب منه وليس به(١).
[٦٢٨٧] حدثنا أحمد بن منصور بن بشار الرمادي، ثنا عبدالرزاق، أنبأ معمر عن
الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، عن جزئ بن جابر الخثعمي عن
کعب قال: إن الله تعالى لما كلم موسى بالألسنة كلها سوى كلامه، فقال له موسى:
أي رب هذا كلامك ؟ قال: لا، ولو كلمتك بكلامي لم تستقم له. قال: أي رب
فهل من خلقك شيء يشبه كلامك ؟ قال: لا. قال: وأشد خلقي شبهاً بكلامي أشد
ما تسمعون من الصواعق.
قوله تعالى: ﴿تکلیما﴾.
[٦٢٨٨] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا مروان الفزاري، عن إسماعيل بن

١١٢٠
سورة النساء
أبي خالد عن الشعبي، عن عبدالله بن الحارث، عن كعب قال: كلم الله موسى
مرتین .
[٦٢٨٩] حدثنا أبي، عن القاسم بن يمان، أنبأ خلف بن خليفة، عن أبي وائل
يعني ابن داود في قول الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكيماً﴾ قال: مراراً.
[٦٢٩٠] حدثنا أبي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو تميلة، عن أبي عصمة في قول
الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ قال: مشافهة.
قوله تعالى: ﴿رسلا مبشرین﴾ . آية ١٦٥
[٦٢٩١] حدثنا أبي، ثنا عبدالرحمن بن صالح ، ثنا عبدالرحمن بن محمد بن
عبيدالله الفزاري، ثنا شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس
قوله: ﴿مبشراً﴾ قال: مبشراً بالجنة.
قوله تعالى: ﴿ومنذرین﴾.
[٦٢٩٢] وبه عن ابن عباس قوله: ﴿نذيراً﴾ قال: نذيراً من النار.
قوله تعالى: ﴿لئلا يكون﴾.
[٦٢٩٣] حدثنا موسى بن أبي موسى الخطمي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبدالرحمن
ابن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قوله: ﴿لئلا﴾ يعني: لكيلا.
قوله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ الآية.
[٦٢٩٤] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدي قوله: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ فيقولون ما أرسلت إلينا
رسولاً .
قوله تعالى: ﴿لکن الله يشهد بما أنزل إليك﴾.
[٦٢٩٥] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو، ثنا سلمة عن
محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت قال: دخل
على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من يهود، فقال لهم: أما والله إنكم
لتعلمون إني رسول الله إليكم من الله. فقالوا: ما نعلم وما نشهد عليه، فأنزل الله