النص المفهرس

صفحات 1001-1020

١٠٠١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿في سبيل الله﴾
[٥٦٠١] وبه عن سعيد قوله: ﴿في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله.
قوله تعالى: ﴿الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾
[٥٦٠٢] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾ يقول:
يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.
قوله تعالى: ﴿ومن يقاتل﴾
[٥٦٠٣] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ومن يقاتل في سبيل الله﴾ يعني:
ومن يقاتل المشركين.
٠
قوله تعالى: ﴿في سبيل الله﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿فيقتل﴾
[٥٦٠٤] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فيقتل﴾ يعني: يقتله العدو.
قوله تعالى: ﴿أو يغلب﴾
[٥٦٠٥] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿أو يغلب﴾ يعني: يغلب العدو من
المشركين.
قوله تعالى: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾
[٥٦٠٧] وبه عن سعيد قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجراً﴾ يعني: جزاء.
قوله تعالى ﴿عظيما﴾
[٥٦٠٨] وبه عن سعيد قوله: ﴿أجراً عظيماً﴾ يعني: جزاء وافراً في الجنة، فجعل
القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر.

١٠٠٢
سورة النساء
[٥٦٠٩] حدثنا عبد الرحمن بن خلف النصري الحمصي، ثنا محمد - يعني ابن
شعيب عن الأوزاعي حدثنى يحيى بن أبي كثير في قوله: ﴿ومن يقاتل في سبيل الله
فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً﴾ قال: الأجر العظيم: الجنة.
قوله تعالى: ﴿ومالکم لا تقاتلون في سبيل الله﴾ الآية ٧٥
[٥٦١٠] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
﴿ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾ أمر
المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة.
قوله تعالى: ﴿والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾
[٥٦١١] حدثنا أبي ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين وابن أبى عمر قالا: ثنا سفيان بن
عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من
المستضعفين. وفي حديث ابن أبي عمر زيادة: من الرجال والنساء والولدان، فأنا من
الولدان، وأمي من النساء.
[٥٦١٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثنا أبى حدثنا عمي
حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله ﴿والمستضعفين من الرجال والنساء
والولدان﴾ فهم أناس مسلمون كانوا بمكة لم يستطيعوا أن يخرجوا منها فيهاجروا،
فعذرهم الله فهم أولئك. وروى عن عطاء نحو ذلك.
[٥٦١٣] حدثنا أبى ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنى ابن عيينة في
قوله: ﴿ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾
قال: ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين.
قوله تعالى: ﴿الذين يقولون ربنا أخرجنا من
هذه القرية الظالم أهلها﴾
[٥٦١٤] حدثنا أبي ثنا بعض الراوين ثنا على بن أبى بكر عن موسى بن أبى
طلحة عن أبيه عن عائشة في قوله: ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ قال:
مکة .
وروى عن ابن عباس من رواية ابن عطية عن أبيه ومجاهد والسدى نحو ذلك.

١٠٠٣
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الثاني:
[٥٦١٥] حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر، عن الحسن وقتادة
﴿أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ قالا: خرج من القرية الظالمة إلى القرية
الصالحة، فأدركه الموت في الطريق فنأى بصدره إلى القرية الصالحة قالا: فاتلا قاه إلا
ذلك، فاحتجب فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمروا أن يقدروا أقرب
القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر، وقال بعضهم: قرب الله إليه
القرية الصالحة فتوفته ملائكة الرحمة.
قوله تعالى: ﴿واجعل لنا من لدنك ولیا﴾
[٥٦١٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبيد الله - يعني ابن موسى - عن أبى جعفر -
يعني الرازي - عن الربيع بن أنس ﴿من لدنك﴾ من عندك. وروى عن السدى مثل
ذلك .
قوله تعالى: ﴿واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾.
[٥٦١٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عقبة - يعني بن خالد - عن إسرائيل عن
جابر، عن مجاهد وعكرمة: ﴿واجعل لنا من لدنك نصيراً﴾ قالا: حجة ثابتة.
قوله تعالى: ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت فقاتلوا
أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً﴾. آية ٧٦
[٥٦١٨] حدثنا أبي، ثنا محمد بن عيسى الطباع والنفيلي قالا: ثنا غياث عن
خصيف عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه
﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفاً﴾. والسياق للنفيلى.
قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أیدیکم﴾ آية ٧٧
[٥٦١٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ قال: نزلت في يهود.

١٠٠٤
سورة النساء
والوجه الثاني:
[٥٦٢٠] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ قال: هم قوم
أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال.
قوله تعالي: ﴿وأقيموا الصلاة﴾.
[٥٦٢١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن في
قوله: ﴿أقيموا الصلاة﴾ قال: فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة.
[٥٦٢٢] حدثنا أبي، ثنا عبدالرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا (عبدالرحمن بن
نمر) قال: سألت الزهري عن قوله: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ قال الزهري: إقامتها: أن
يصلي الصلوات الخمس لوقتها.
وروى عن عطاء بن أبي رباح، وقتادة نحو قول الحسن.
[٥٦٢٣] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله لأهل الكتاب: ﴿وأقيموا
الصلاة﴾ أمرهم أن يصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾.
[٥٦٢٤] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.
والوجه الثاني:
[٥٦٢٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا وكيع،
عن أبي جناب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: مايوجب
الزكاة ؟ قال: (مائتين) فصاعداً.
[٥٦٢٦] حدثني أبو عبدالله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن
أبان، عن عكرمة: ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: زكاة المال من كل مائتي درهم خمسة
دراهم .

١٠٠٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٦٢٧] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في
قوله: ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: فريضة واجبة، لاتنفع الأعمال إلا بها مع الصلاة. وروى
عن قتادة نحو ذلك.
[٥٦٢٨] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله لأهل الكتاب ﴿وآتوا الزكاة﴾
أمرهم أن يؤتوا الزكاة، يدفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والوجه الثالث:
[٥٦٢٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن أبي حيان
التيمي، عن الحارث العكلي في قوله: ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: صدقة الفطر.
قوله تعالى: ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم
يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾.
[٥٦٣٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عبدالعزيز بن أبي رزمة وعلي بن
زنجة قالا: ثنا علي بن الحسن، عن الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن
عكرمة، عن ابن عباس: أن عبدالرحمن وأصحاباً له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا: يا رسول الله، كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة، قال: إني
أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل
الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما
كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾.
[٥٦٣١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى ﴿فلما كتب عليهم القتال﴾ لم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة،
فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون
الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾(١)
[٥٦٣٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن لهيعة،
حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿كتب﴾ يعني: فرض.
(١) الحاكم ٣٠٧/٢.

١٠٠٦
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال﴾.
[٥٦٣٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني
عمي، عن أبيه، عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال﴾
فنهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم.
قوله تعالى: ﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾.
[٥٦٣٤] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ وهو الموت.
قوله تعالى: ﴿قل متاع الدنیا قلیل﴾.
[٥٦٣٥] حدثني أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، ثنا حماد
ابن زيد، عن هشام قال: قرأ الحسن: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ قال: رحم الله عبداً
صحبها على حسب ذلك، ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة فرأى
في منامه بعض ما يحب، ثم انتبه .
[٥٦٣٦] حدثنا أبي، ثنا عبدالله بن جعفر الرقى، ثنا أبو المليح، عن ميمون بن
مهران قال: الدنيا قليل، وقد مضى القليل وبقي قليل من قليل.
قوله تعالى: ﴿والآخرة خير لمن اتقى﴾.
[٥٦٣٧] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿لمن اتقى﴾ يقول اتقي معاصي الله.
[٥٦٣٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية،
أما قوله: ﴿لمن اتقى﴾ يقول: لمن اتقى فيما بقي.
قوله تعالى: ﴿ولا تظلمون فتيلاً﴾ قد تقدم تفسيره. آية ٤٩
قوله تعالى: ﴿أينما تكونوا﴾. آية ٧٨
[٥٦٣٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى، قوله: ﴿أينما تكونوا﴾ قال: من الأرض ﴿يدرككم الموت﴾.

١٠٠٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿یدر ککم الموت﴾.
[٥٦٤٠] حدثنا أبو سعيد بن يحيي بن سعيد القطان، ثنا عيسى بن حميد
الراسبي، ثنا كثير الكوفي، ثنا مجاهد أبو الحجاج قال: كان قبل أن يبعث النبي صلى
الله عليه وسلم امرأة وكان لها أجير، فولدت المرأة، فقالت لأجيرها: انطلق فاقتبس
لي ناراً، فانطلق الأجير، فإذا هو برجلين قائمين على الباب، فقال أحدهما لصاحبه:
ماولدت ؟ فقال: ولدت جارية. فقال أحدهما لصاحبه: لاتموت هذه الجارية حتى
تزنى بمائة ويتزوجها الأجير، ويكون موتها بعنكبوت، فقال الأجير: أما والله لأكذبن
حديثكما، فرمى بما في يده، وأخذ السكين فشحذها وقال: ألا تراني أتزوجها بعد
ماتزنى بمائة .
قال: فسمعت مجاهداً يقول: ففرى كبدها ورمى بالسكين وظن أنه قد قتلها،
فصاحت الصبيّة، فقامت أمها فرأت بطنها قد شق فخاطته وداوته حتى برئت، وركب
الأجير رأسه، فلبث ما شاء الله أن يلبث وأصاب الأجير مالاً، فأراد أن يطلع أرضه
فينظر من مات منهم ومن بقي، فأقبل حتى نزل على عجوز، وقال للعجوز، أبغى لي
أحسن امرأة في البلد فأصيب منها وأعطيها، فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة وهي
أحسن جارية في البلد، فدعتها إلى الرجل، وقالت: تصيبين منه معروفاً، فأبت عليها
وقالت: إنه قد كان ذاك مني فيما مضى، فأما اليوم فقد بدا لي ألا أفعل، فرجعت
إلى الرجل فأخبرته، فقال: فاخطبيها علي، فخطبها وتزوجها فأعجب بها، فلما أنس
إليها حدثها حديثه، فقالت: والله لئن كنت صادقاً، لقد حدثتني أمي حديثك وإني
لتلك الجارية. قال: أنت ؟ قالت: أنا. قال: والله لئن كنت أنت إن بك لعلامة
لاتخفى، فكشفت بطنها فإذا هو بأثر السكين، فقال: صدقني والله الرجلان والله
لقد زنيت بمائة، وإني أنا الأجير، ولقد تزوجتك، ولتكوننّ الثالثة، وليكونن موتك
بعنكبوت، وقالت: والله لقد كان ذاك مني، ولكن لا أدري أو أقل أو أكثر، فقال:
والله مانقص واحداً ولا زاد واحداً، ثم انطلق إلى ناحية القرية فبنى فيه مخافة
العنكبوت، فلبث ماشاء الله أن يلبث حتى إذا جاء الأجل ذهب ينظر فإذا هو
العنكبوت في سقف البيت، وهي إلى جنبه، فقال: والله إني لأرى العنكبوت في
سقف البيت، فقالت: هذه التي تزعمون أنها تقتلني، والله لأقتلنها قبل أن تقتلني،

١٠٠٨
سورة النساء
فقام الرجل، فزاولها وألقاها، فقالت: والله لا يقتلها أحد غيري، فوضعت إصبعها
عليها، فشدختها فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم فاسودت رجلها
فماتت، وأنزل الله تعالى على نبيه حين بعث ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في
بروج مشيدة﴾(١).
قوله تعالى: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾.
[٥٦٤١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحيى بن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع،
بن أنس، عن أبي العالية قوله: ﴿لو كنتم في بروج مشيّدة﴾ قال: قصور في السماء
وروى عن الربيع، والسدى، وأبي مالك نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿مشيدة﴾.
[٥٦٤٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن
الضحاك: ﴿ولوكنتم في بروج مشيّدة﴾ قال: حصينة. وروى عن أبي مالك نحو
ذلك.
[٥٦٤٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿ولو كنتم في بروج مشيّدة﴾ وهي قصور بيض في السماء
الدنيا مبنية .
[٥٦٤٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن هلال ابن
خباب، عن عكرمة: ﴿مشيّدة﴾ قال: مجصصة.
قوله تعالى: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند لله﴾.
[٥٦٤٥] حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد الدشتكي،
ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: ﴿وإن تصبهم
حسنة يقولوا هذه من عند الله﴾ قال: هذه في السراء.
[٥٦٤٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الهيثم - يعني ابن اليمان - ثنا الحكم، حدثني
السدى قوله: ﴿إن تصبهم حسنة﴾ قال: والحسنة الخصب تنتج خيولهم وأنعامهم
ومواشيهم وتحسن حالهم، وتلد نساؤهم الغلمان. قالوا: هذه من عند الله(٢).
.(٢) ابن كثير.
(١) الدر

١٠٠٩
تفسیر ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾.
[٥٦٤٧] حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبدالرحمن يعني الدشتكي، ثنا أبو جعفر
الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾
قال: فهذه في الضراء.
[٥٦٤٨] حدثنا محمد بن عمار، ثنا سهل - يعني: ابن بكار - ثنا الأسود بن
شيبان، حدثني عقبة بن واصل بن أخى مطَرِّف، عن مطرف أن عبدالله قال: ما
تريدون من القدر ؟ ما تكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنة
يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾؟ أي من نفسك،
والله ما وكلوا القدر وقد أمروا، وإليه يصيرون(١).
[٥٦٤٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الهيثم يعني ابن يمان، ثنا رجل سماه، حدثني
السدى قال: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ والسيئة الجدب والضرر في أموالهم وتأشموا(٣)
بمحمد صلى الله عليه وسلم، قالوا: هذه من عندك، يقولون: بتركنا ديننا وإتباع
محمد أصابنا هذا البلاء، فأنزل الله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾.
قوله تعالى: ﴿قل کل من عند الله﴾.
[٥٦٥٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾ يقول: الحسنة والسيئة من
عند الله. وروى عن السدی نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً﴾.
[٥٦٥١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الهيثم بن يمان، ثنا رجل سماه، حدثني
السدى قوله: ﴿فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً﴾ قال: يقول: القرآن.
قوله تعالى: ﴿ما أصابك من حسنة﴾. آية ٧٩
[٥٦٥٢] حدثنا أبي، ثنا أبو تقى هشام بن عبدالملك، أنبأ بقية، عن مبشر عن
الحجاج بن أرطأة، عن عطية، عن ابن عباس قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن
الله﴾ قال: هذا يوم أحد.
(١) قال ابن كثير: هذا كلام متين قوي في الرد على القدرية والجبريه معاً. ٢ / ٣١٩.
(٢) أي تشاءموا.

١٠١٠
سورة النساء
والوجه الثاني:
[٥٦٥٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾. قال: ما فتح الله
عليك يوم بدر. وروي عن الضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿من حسنة﴾.
[٥٦٥٤] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال: ما أصاب من
الغنيمة والفتح. وروى عن الضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿فمن الله﴾.
[٥٦٥٥] وبه عن ابن عباس قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال أما
الحسنة فأنعم الله بها عليك.
قوله تعالى: ﴿وما أصابك﴾.
[٥٦٥٦] وبه عن ابن عباس: قوله: ﴿وما أصابك من سيئة﴾ قال: يوم أحد
قوله تعالى: ﴿من سيئة﴾.
[٥٦٥٧] حدثنا أبي، ثنا أبو تقى هشام بن عبدالملك، ثنا بقية، عن مبشر، عن
حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن
نفسك﴾ قال: هذا يوم أحد، يقول: ما كانت من نكبة فبذنبك، وأنا قدّرت ذلك
عليك
[٥٦٥٨] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وما أصابك من سيئة﴾ والسيئة ما أصابه يوم أحد أن
شبح وجهه وکسرت رباعیته.
قوله تعالى: ﴿فمن نفسك﴾.
[٥٦٥٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿فمن نفسك﴾ قال: أما السيئة فابتلاك الله بها.

١٠١١
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٦٦٠] حدثنا أبي، ثنا أبو تقى هشام بن عبدالملك، ثنا بقية، عن مبشر بن
عبيد، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس قوله: ﴿فمن نفسك﴾ قال:
فبذنبك، وأنا قدرت ذلك عليك.
[٥٦٦١] أخبرنا يونس بن عبدالأعلى قراءة، أنبأ سفيان، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن أبي صالح قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ قال: فبذنبك، وأنا
قدرتها عليك.
قوله تعالى: ﴿وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا﴾.
[٥٦٦٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدى عن أبي
صالح ﴿أرسل﴾ قال: بعث.
قوله تعالى: ﴿ورسولا﴾.
[٥٦٦٣] أخبرنا يونس بن عبدالأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث أن سعيد
بن أبي سعيد المقبري حدثه، عن شريك بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينا
نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس في المسجد، إذ دخل رجل على
جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: أیکم محمد، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم متكيء بين ظهرانيهم. قال: فقلنا له: هو الأبيض الرجل المتكيء. قال:
يا ابن المطلب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجبتك. فقال له
الرجل: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجدنّ في نفسك علي. قال: سل
عما بدا لك، فقال: أنشدك بربك ورب من كان قبلك، الله أرسلك إلى الناس
كلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم.
قوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولی
فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾. آية ٨٠
[٥٦٦٤] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله،
ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عص الأمير فقد
عصاني(١).
(١) البخاري كتاب الجهاد ٤ / ٦٠ - مسلم كتاب الاماره ٦ / ١٣ رقم ١٨٣.

١٠١٢
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿ويقولون طاعة﴾ آية ٨١.
[٥٦٦٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي،
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ فهم أناس كانوا
يقولون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا بالله ورسوله، ليأمنوا على دمائهم
وأموالهم.
[٥٦٦٦] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا
حضروا النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بأمر قالوا: طاعة.
قوله تعالى: ﴿فإذا برزوا من عندك﴾.
[٥٦٦٧] وبه عن السدى قوله: ﴿فإذا برزوا من عندك﴾ قال: فإذا خرجوا من
عندك .
قوله تعالى: ﴿من عندك﴾.
[٥٦٦٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فإذا برزوا من عندك﴾ يقول إذا
برزوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿بیت﴾.
[٥٦٦٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿بيت طائفة منهم﴾ قال: غيرت طائفة منهم ما يقول:
النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن قتادة نحو ذلك.
[٥٦٧٠] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، ثنا أبي، حدثني عمي،،
حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿بيت طائفة منهم﴾. يقول: خالفوهم إلى
غير ما قالوا عنده، فعابهم الله عزوجل.
قوله تعالى: ﴿طائفة منهم﴾.
[٥٦٧١] أخبرنا أحمد بن الأزهر فيما كتب إلي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي عن
على بن الحكم، عن الضحاك قوله: ﴿بيت طائفة منهم﴾ قال: هم المنافقون.

١٠١٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٦٧٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قال: الطائفة: رجل ..
[٥٦٧٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا زيد بن حباب، عن سعيد، عن أبي بشر،
عن مجاهد قال: الطائفة: رجل إلى ألف رجل.
قوله تعالى: ﴿غير الذي تقول﴾.
[٥٦٧٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿غير الذي تقول﴾ ما قال النبي
صلی الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿والله یکتب ما یبیتون﴾.
[٥٦٧٥] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرني محمد بن
شعيب يعني ابن شابور، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه قوله: ﴿والله يكتب
مايپیتون﴾ قال: یغیرون ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم.
والوجه الثاني:
[٥٦٧٦] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ يقول: ما يقولون.
قوله تعالى: ﴿فأعرض عنهم وتو کل على الله و کفی بالله و کیلا﴾.
[٥٦٧٧] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق:
قوله: ﴿وتوكل على الله﴾ أي أرض به من العباد.
قوله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾. آية ٨٢
[٥٦٧٨] حدثنا أبي، ثنا سريح بن يونس، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن
جويبر، عن الضحاك ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ قال: النظر فيه.
قوله تعالى: ﴿ولو کان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾
[٥٦٧٩] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾
أي قول الله لا يختلف فيه، حق ليس فيه باطل كقول الناس يختلف.

١٠١٤
سورة النساء
[٥٦٨٠] حدثني أبي، عن أبي صالح كاتب الليث، حدثني عبدالرحمن بن زيد بن
أسلم قال: سمعت ابن المنكدر يقول: وقرأ: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
اختلافاً كثيراً﴾. فقال: إنما يأتي الاختلاف من قلوب العباد، فأما ماجاء من عند الله
فليس فيه اختلاف.
قوله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾. آية ٨٣
[٥٦٨١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ يقول: إذا جاءهم
أمر أنهم قد آمنوا من عدوهم أو أنهم خائفين منه.
قوله تعالى: ﴿أذاعوا به﴾.
[٥٦٨٢] حدثنا يزيد بن سنان البصري، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار،
عن سماك أبي زميل، حدثني عبدالله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما
اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، دخلت المسجد، فإذا الناس ينكتون
بالحصى، ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، وذلك قبل أأن يؤمر
بالحجاب، فقال عمر: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه،
ونزلت هذه الآية فيّ ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾(١)
[٥٦٨٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو
الخوف أذاعوا به﴾ يقول: أفشوه وسعوا به. وروى عن عكرمة. وقتادة، وعطاء
الخراساني نحو ذلك.
[٥٦٨٤] أخبرنا أحمد بن الأزهر النيسابوري فیما کتب إلي، ثنا وهب بن جرير،
ثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك ﴿أذاعوا به﴾ يقول: أفشوه وسعوا به،
وهم أهل النفاق.
(١) مسلم كتاب الطلاق رقم ١٤٧٩

١٠١٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿به﴾.
[٥٦٨٥] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾ يقول: بالحديث،
حتى يبلغ عدوهم أمرهم.
قوله تعالى: ﴿ولو﴾.
[٥٦٨٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: كل شيء في القرآن ولو فإنه لا يكون أبداً.
قوله تعالى: ﴿ولو ردوه إلی الرسول﴾.
[٥٦٨٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ قال: لو سكتوا، وردوا الحديث إلى النبي
صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿وإلى أولى الأمر منهم﴾.
[٥٦٨٨] وبه عن السدى قوله: ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾ يقول: إلى أميرهم حتى
یتکلم هو به.
والوجه الثاني:
[٥٦٨٩] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ يقول: إلى علمائهم
[ ٥٦٩٠] وروي عن خصيف نحو ذلك.
ء
قوله تعالى: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾.
[٥٦٩١] حدثنا يزيد بن سنان البصري، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار
حدثني(١) عبدالله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى
أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، فأنزل
الله آية التخيير.
(١) جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن﴾ عن سماك أبى زميل، ولعله سقط هنا.

١٠١٦
سورة النساء
[٥٦٩٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي،
حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ يقول:
أعلنوه، وتجسسوه منهم.
[٥٦٩٣] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن الدشتكي، ثنا عبدالله بن أبي
جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ قال: الذين
يتتبعونه ويتجسسونه. وروى عن عطاء الخراساني مثل قول أبي العالية.
[٥٦٩٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ قولهم ماذا كان؟ وما سمعتم ؟
[٥٦٩٥] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ على الأخبار، وهم الذين ينقرون عن
الأخبار. وروى عن قتادة أنه قال: يفحصون .
قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله علیکم﴾.
[٥٦٩٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطية،
عن ابن عباس، وحجاج، عن القسم، عن مجاهد ﴿فضل الله﴾: الدين. وروى عن
أبي العالية، وعكرمة، وهلال بن يساف، وقتادة، والربيع أنس نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٥٦٩٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطية عن أبي
سعيد قال: ﴿فضل الله﴾ القرآن. وروى عن زيد بن أسلم مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿ورحمته﴾.
[٥٦٩٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطية،
عن ابن عباس ﴿ورحمته﴾ قال: ورحمته أن جعلكم من أهل القرآن. وروى عن أبي
العالية، ومجاهد، والحسن، والضحاك، وهلال بن يساف، وقتادة، وزيد بن أسلم، وسالم
ابن أبي الجعد، والربيع بن أنس نحو ذلك.
(٢) التفسير ١ / ١٦٧.

١٠١٧
تفسیر ابن أبي حاتم
والوجه الثاني:
[٥٦٩٩] أخبرنا أبو يزيد القراطيس فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه قول الله تعالى: ﴿ورحمته﴾ قال:
الإسلام.
قوله تعالى: ﴿لاتبعتم الشيطان﴾.
[٥٧٠٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان﴾
فانقطع الكلام، قال: فهو في أول الآية يخبر به المنافقين.
[٥٧٠١] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبدالرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً﴾ يقول: لا تبعتم
الشيطان كلكم.
قوله تعالى: ﴿إلا قليلا﴾.
[٥٧٠٢] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿إلا قليلاً﴾ يعني بالقليل: المؤمنين.
[٥٧٠٣] أخبرنا أحمد بن الأزهر فيما كتب إلي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي عن
علي بن الحكم، عن الضحاك قوله: ﴿إلا قليلاً﴾ فهم أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم، كانوا حدثوا أنفسهم بأمر من أمر الشيطان.
قوله تعالى: ﴿فقاتل في سبيل الله لاتكلف
إلا نفسك وحرض المؤمنین﴾ آية ٨٤
[٥٧٠٤] حدثنا أبي، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا حكام، ثنا الجراح الكندي عن
أبي إسحاق قال: سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى مائة من العدو فيقاتل،
أيكون ممن قال الله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾(١) قال: قد قال الله
لنبيه: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾.
(١) سورة البقرة، آية: ١٩٥.

١٠١٨
سورة النساء
[٥٧٠٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي بن عبدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء،
عن سعيد بن جبير قوله: ﴿في سبيل الله﴾ يعني في طاعة الله.
قوله تعالى: ﴿وحرض المؤمنين﴾.
[٥٧٠٦] حدثنا أبي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق يعني الفزاوي، عن
أبي رجاء، حدثني رجل، عن أبي سنان قوله: ﴿وحرض المؤمنين﴾ قال: عظمهم.
قوله تعالى: ﴿عسى الله أن یکف بأس الذین کفروا﴾.
[٥٧٠٧] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿عسى﴾ قال: عسى من الله واجب.
[٥٧٠٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا منذر بن شاذان، ثنا حامد قال: سمعت ابن
عيينة يقول: سمعت ابن شبرمة يقرأها ﴿عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا﴾ قال
سفيان: وهي في قراءة ابن مسعود هكذا: ﴿عسى الله أن يكف عن بأس الذين
كفروا﴾ .
قوله تعالى: ﴿والله أشد بأساً وأشد تنكيلا﴾.
[٥٧٠٩] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً﴾ أي: عقوبة.
والوجه الثاني:
[٥٧١٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن أبي حماد، ثنا مهران، عن سفيان في
قوله: ﴿وأشد تنكيلاً﴾ أي تعسراً.
قوله تعالى: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ آية ٨٥
[٥٧١١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ شفاعة بعض الناس لبعض.
[٥٧١٢] حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ثنا حماد يعني ابن سلمة،
عن حميد، عن الحسن في قوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ قال: لولم يؤجر حتى
يشفّع، ولكن قال: من يشفع.
(١) التفسير ١/ ١٦٧.

١٠١٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿يكن له نصيب منها﴾.
[٥٧١٣] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة / ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن
قتادة ﴿يكن له نصيب منها﴾ أي حظ منها.
قوله تعالى: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾.
[٥٧١٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ قال: شفاعة بعض الناس لبعض
الوجه الثاني:
[٥٧١٥] حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر العدني قال: سئل سفيان عن قوله
﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ قال: من سن سنة سيئة.
قوله تعالى: ﴿یکن له کفل منها﴾.
[٥٧١٦] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى، قوله: ﴿يكن له كفل منها﴾ قال: أما الكفل فالحظ.
[٥٧١٧] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن، ثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه،
عن الربيع قوله: ﴿يكن له كفل منها﴾ قال: حظ منها، فبئس الحظ.
[٥٧١٨] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿يكن له كفل منها﴾ والكفل هو الإثم.
قوله تعالى: ﴿و کان الله على كل شيء مقيتا﴾.
[٥٧١٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتاً﴾ قال: حفيظاً. وروى
عن عطية، وقتادة. وعطاء. ومطر الوراق نحو ذلك .
والوجه الثاني:
[٥٧٢٠] حدثنا أبي، ثنا عبدالرحيم بن مطرف، ثنا عيسى بن يونس، عن
إسماعيل، عن رجل عن عبدالله بن رواحة وسأله رجل عن قول الله تعالى: ﴿وكان
الله على كل شيء مقيتاً﴾ قال: يقيت كل إنسان بقدر عمله.

١٠٢٠
سورة النساء
والوجه الثالث:
[٥٧٢١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿مقيتاً﴾ قال: شهيداً.
والوجه الرابع:
[٥٧٢٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿وكان الله على كل
شيء مقيتاً﴾ يقول: قادراً. وروى عن السدى أنه قال: قديراً.
والوجه الخامس:
[٥٧٢٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن أبي حماد، ثنا مهران عن أبي الأزهر،
عن جويبر، عن الضحاك قال: المقيت: الرازق.
والوجه السادس:
[٥٧٢٤] حدثنا أبي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ شريك، عن خصيف، عن مجاهد:
﴿وكان الله على كل شيء مقيتاً﴾ قال: حسيباً.
قوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية﴾ آية ٨٦
[٥٧٢٥] حدثنا علي بن حرب الموصلى، ثنا حميد بن عبدالرحمن الرؤاسى عن
حسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ﴿وإذا حييتم
بتحية﴾ قال: من سلم عليك من خلق الله. وروى عن الحسن
قوله تعالى: ﴿فحیوا بأحسن منها﴾.
[٥٧٢٦] ذكر عن أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا عبدالله بن السرى أبو محمد
الأنطاكي - قال أبو الحسن وكان رجلاً صالحاً - ثنا هشام بن لاحق عن عاصم، عن
أبي عثمان، عن سلمان قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
السلام عليك يارسول الله، فقال: وعليك السلام ورحمة الله، ثم أتاه آخر فقال:
السلام عليك يارسول الله ورحمة الله فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم
(١) التفسير ١ / ١٦٧.