النص المفهرس

صفحات 981-1000

٩٨١
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٤٨٣] أخبرنا أبو عبيدة السري بن يحيي بن السري فيما كتب إلىّ، ثنا قبيصة بن
عقبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن ابن أبجر ﴿وآتيناهم ملكا عظيماً﴾
قال: المملكة والجنود.
قوله تعالى: ﴿فمنهم من آمن به﴾ آیة ٥٥
[٥٤٨٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿فمنهم من آمن به﴾ يقول: بما أنزل على محمد من يهود ﴿ومنهم من
صد عنه﴾.
[٥٤٨٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: ﴿فمنهم من آمن به﴾ واتبعه.
والوجه الثاني:
[٥٤٨٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى قال: فكان
الناس يأتون إبراهيم الخليل عليه السلام، فيسألونه يعني: الحنطة، فيقول: من قال:
لا إله إلا الله، فليدخل فليأخذ، فمنهم من قال: وأخذ، فذلك قول الله تعالى
﴿فمنهم من آمن به﴾.
قوله تعالى: ﴿ومنهم من صد عنه﴾
[٥٤٨٧] حدثنا الحسن بن أحمد بن منصور، ثنا موسى بن محكم، أنبأ أبو بكر
الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿ومنهم من صد عنه﴾ يقول: تركه فلم
يتبعه .
والوجه الثاني:
[٥٤٨٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى قال: فكان
الناس يأتون إبراهيم، فيسألونه يعني: الحنطه، فيقول: من قال لا إله إلا الله،
فليدخل، فليأخذ، فمنهم من قال، فأخذ ومنهم من أبى، فرجع، فذلك قول الله
تعالى ﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه﴾

٩٨٢
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿و کفی بجهنم سعيرا﴾
[٥٤٨٩] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى الكوفي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد
الرحمن بن أبى حماد عن أسباط عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿سعيراً﴾ يعني:
وقوداً.
والوجه الثاني:
[٥٤٩٠] حدثنا أبى، ثنا يحيي بن عبد الحميد، عن يحيي بن يمان، عن سفيان،
عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال: السعير: وادي من فيح في جهنم.
قوله تعالى: ﴿إِن الذین کفروا بایاتنا سوف نصلیھم نارا﴾آیة ٥٦
[٥٤٩١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن أبيه عن إسماعيل بن
مسلم، عن الحسن قوله: ﴿سوف﴾ قال: وعید.
قوله تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم﴾
[٥٤٩٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن
الأعمش، عن ثوير، عن ابن عمر في قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم﴾ قال: إذا
احترقت جلودهم.
[٥٤٩٣] ذكر عن هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيي يعني: سعدان ثنا نافع مولى
يوسف السلمي البصري، عن نافع عن ابن عمر قال: قرأ رجل عند عمر هذه الآية
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ فقال عمر: أعدها علىّ، فأعادها
عليه، فقال معاذ بن جبل: عندي تفسيرها: تبدل في ساعة مائة مرة، فقال عمر:
هكذا سمعت رسول الله صلی الله عليه وسلم.
[٥٤٩٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا جرير، عن
الأعمش، عن ثوبر، عن ابن عمر في قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً
غيرها﴾ قال: إذا احترقت جلودهم بدلوا جلوداً بيضاء أمثال القراطيس
[٥٤٩٥] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبدالرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع بن أنس قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ قال:
سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعين ذراعاً وسّنه تسعين ذراعاً،
وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلوداً غيرها.

٩٨٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٤٩٦] حدثنا أبى ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا حسين الجعفي عن زائدة،
عن هشام، عن الحسن، قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ قال:
تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة، قال حسين: وزاد فيه فضيل بن هشام عن
الحسن: كلما أنضجتهم وأكلت لحومهم، قيل لهم: عودوا، فعادوا.
قوله تعالى: ﴿ليذوقوا العذاب﴾
[٥٤٩٧] حدثنا زكريا بن داود بن بكر أبو يحيي الخفاف النيسابوري، ثنا يحيي بن
يحيي، أنبأ عبد الله بن وهب، عن عمر بن خالد المعافري عن يحيي بن يزيد
الحضرمي أنه بلغه في قول الله تعالى ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها
ليذوقوا العذاب﴾ قال: يجعل للكافر مائة جلد بين كل جلدين لون من العذاب.
قوله تعالى: ﴿إن الله کان عزیزا حکیما﴾
[٥٤٩٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر: يعني الرازي -، عن الربيع
بن أنس، عن أبي العالية ﴿عزيزاً حكيماً﴾ يقول: عزيزاً في نقمته إذا انتقم. وروى
عن قتادة، والربيع بن أنس نحو ذلك.
[٥٤٩٩] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: العزيز في نصرته ممن كفر إذا شاء.
قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ آية ٥٧
[٥٥٠٠] حدثنا أبى ثنا أحمد بن إسماعيل بن أبى ضرار، أنبأ إسماعيل بن أبى
أويس حدثنى عبدالله بن نافع الصائغ، عن عاصم بن عمر عن زيد بن أسلم،
﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قوله تعالى: ﴿سندخلهم جنات﴾
[٥٥٠١] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبى
إسحاق، عن علقمة، عن عبدالله قال: الجنة سجسح لا حرّ فيها ولا برد.
قوله تعالى: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾
[٥٥٠٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة،
عن مسروق قال: قال عبدالله: أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.

٩٨٤
سورة النساء
[٥٥٠٣] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد، عن أسباط عن السدى، عن أبى مالك قوله ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني:
المساكن تجري أسفلها أنهارها .
[٥٥٠٤] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن مسعر والمسعودي
وسفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، حدثنى مسروق قال: أنهار الجنة تجري
في غير أخدود، وثمرتها كالقلال، كلما نزعت ثمرة عادت مثلها أخرى، العنقود اثنا
عشر ذراعاً.
قوله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾
[٥٥٠٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبدالله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿خالدين فيها﴾
يعني: لايموتون.
قوله تعالى: ﴿أبدا﴾
[٥٥٠٦] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال: قال محمد
بن إسحاق، حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن
عباس ﴿خالدين فيها أبدا﴾ قال: لا انقطاع.
قوله تعالى: ﴿لهم فيها أزواج مطهرة﴾
[٥٥٠٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿لهم فيها أزواج مطهرة﴾ يقول: مطهرة من القذر
والأذى.
[٥٥٠٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿أزواج مطهرة﴾ قال: مطهرة من الحيض والبول والنخام
والبزاق والمني والولد . وروى عن عطاء والحسن والضحاك، والنخعي وأبى صالح،
وعطية والسدى نحو قول ابن عباس.
[٥٥٠٩] حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد وأبان،
عن قتادة ﴿لهم فيها أزواج مطهرة﴾ قيل: مطهرة من الأذى والمآئم.
[٥٥١٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن نفيل، ثنا خليد، عن قتادة في قوله: ﴿لهم فيها
أزواج مطهرة﴾ قال: لاحيض ولا كلف.

٩٨٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وندخلهم ظلا ظلیلا﴾
[٥٥١١] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه
عن الربيع قال الله تعالى ﴿وندخلهم ظلاً ظليلا﴾ وهو ظل العرش الذي لا يزول.
قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ آية ٥٨
[٥٥١٢] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد
الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: إن الشهادة تكفر كل ذنب
إلا الأمانة. يؤتي بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل الله فيقال أدّ أمانتك،
فيقول: وأني أؤديها وقد ذهبت الدنيا، فتمثل له الأمانة في قعر جهنم فيهوى إليها
فيحملها على عاتقه، قال: فتنزل على عاتقه فيهوي على أثرها أبد الأبد، قال زادان:
فأتيت البراء، فحدثته، فقال: صدق أخي ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها﴾
[٥٥١٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا تميم بن المنتصر، ثنا إسحاق الأزرق، عن
شريك عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زادان، عن عبد الله، عن النبي
صلى الله عليه وسلم، بنحو حديث سفيان الثوري فلقيت البراء. قال شريك: ثنا
عياش العامري، عن زادان، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك،
ولم يذكر فيه الأمانة في الصلاة، والأمانة في كل شئ.
[٥٥١٤] حدثنا الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبى ليلى، عن رجل،
عن ابن عباس قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال: مبهمة للبّر
والفاجر. وروى عن ابن الحنفيه قال: مسجلة للبّر والفاجر.
[٥٥١٥] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع في قول الله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)
قال: هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس في المال وغيره.
[٥٥١٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع،
عن أبى العالية قال: الأمانة ماأمروا به ونهوا عنه.

٩٨٦
سورة النساء
[٥٥١٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي
الضحى عن مسروق قال: قال أبى بن كعب: من الأمانة أن ائتمنت المرأة على
فرجها.(١)
قوله تعالى: ﴿الى أهلها﴾
[٥٥١٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ يعني:
السلطان يعظ النساء. وروى عن محمد بن كعب، وشهر بن حوشب وزيد بن أسلم
قالوا: ذلك في الأمراء.
والوجه الخامس:
[٥٥١٩] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع ﴿يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال: فيما بينك وبين الناس.
قوله تعالى: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾
[٥٥٢٠] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن عطية، ثنا حسن بن صالح، عن إسماعيل بن
أبى خالد، عن مصعب بن سعد قال: قال علي: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل
الله، وأن يؤدى الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يسمعوا له ويطيعوا،
وأن يجيبوا إذا دعوا.
[٥٥٢١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن شهر بن حوشب
قوله: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ قال: نزلت في الأمراء خاصة.
[٥٥٢٢] حدثنى أبى، ثنا الحسين بن الأسود، ثنا أبو أسامة، ثنا أبو مكين
الأنصاري، عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾
قال: نزلت في حكام الناس، فيمن ولى من أمور الناس شيئا.
[٥٥٢٣] حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع، عن أبى مكين قال: سمعت زيد بن
أسلم يقول: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن
تحكموا بالعدل﴾ قال: نزلت هذه الآية في ولاة الأمر.
(١) ابن كثير: ٢ / ٢٩٨.

٩٨٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿إن الله نعما يعظكم به﴾
[٥٥٢٤] . حدثنا يحيي بن عبدك القزويني، ثنا المقرئ يعني: عبد الله بن زيد ثنا
حرملة يعني بن عمران التجيبي المصري، حدثنى أبو سليمان قال: سمعت أبا هريرة
يقول: هذه الآية ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله ﴿إن الله
نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيرا﴾ ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها علي
عينه، ويقول: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها ويضع أصبعه،
قال أبو زكريا وصفه لنا المقرئ ووضع أبو زكريا إبهامه اليمنى على عينه اليمنى والتي
تليها على الأذن اليمنى، وأرانا فقال: هكذا.
قوله تعالى: ﴿إن الله كان سميعا بصيرا﴾
[٥٥٢٥] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج
ثناسلمة، ثنا محمد بن إسحاق ﴿سميعاً﴾ أي سميع مايقولون.
قوله تعالى: ﴿بصيرا﴾
[٥٥٢٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ هذه الآية: ﴿سميعاً بصيرا﴾ يقول: بكل شئ
بصير .
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله﴾ آیة ٥٩
[٥٥٢٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد عن
الأوزاعي، عن الزهري قال: إذا قال الله تعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ إفعلوا، فالنبي
صلی الله علیه وسلم منهم.
قوله تعالى: ﴿وأطيعوا الرسول﴾
[٥٥٢٨] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء،
قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ قال: طاعة الرسول: اتباع الكتاب والسنة.
قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾
[٥٥٢٩] حدثنا أحمد بن يونس بن المسيب الضبي وأحمد بن منصور الرمادي
قالا: ثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرنى يعلي بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن

٩٨٨
سورة النساء
ابن عباس أنه قال: ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم﴾ قال: نزلت في عبد الله بن حذافة إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في
سرية، والسیاق لأحمد بن يونس.
[٥٥٣٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث ووكيع، عن الأعمش، عن
أبى صالح، عن أبى هريرة في قول الله تعالى ﴿وأولى الأمر منكم﴾ قال: امراء
السرايا .
[٥٥٣١] ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن فضل ثنا أسباط عن السدى
قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ بعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين
يريدون، فلما بلغوا قريباً منهم، عرشوا وأتاهم ذو العينتين، فأخبرهم، فأصبحوا قد
هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى
عسكر خالد يسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه فقال: ياأبا اليقظان إني قد أسلمت
وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا
وأني بقيت، فهل إسلامي نافعي غداً ؟ وإلا هربت.
فقال عمار: بل هو نافعك، فأقم فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحداً غير
الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فبلغ عمارا الخبر فأتى خالداً، فقال: خلّ عن الرجل،
فإنه قد أسلم وهو في أمان مني. قال خالد: وفيم أنت تجير، فاستبا، فارتفعا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية علي أمير.
[٥٥٣٢] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبى صالح،
عن أبى هريرة في قول الله تعالى ﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال: هم الأمراء.
والوجه الثاني:
[٥٥٣٣] حدثنا أبى ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا الحسن بن صالح، عن
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله في هذه الآية ﴿أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال: أولي الخير.

٩٨٩
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثالث:
[٥٥٣٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ يعني: أهل الفقه والدين، وأهل
طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر،
فأوجب الله سبحانه طاعتهم على العباد.
[٥٥٣٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد
قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال: أولوا العلم والفقه. وروى عن الحسن، والحسن بن
محمد بن علي وعطاء وإبراهيم نحو ذلك. وروى عن أبى العالية وبكر بن عبد الله
المزني أنهما قالا: العلماء.
[٥٥٣٦] حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي بحضرموت، ثنا الخصيب بن ناصح،
ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قول الله تعالى ﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال: أولي
العلم والفقه والعقل والرأي.
والوجه الرابع:
[٥٥٣٧] حدثنا أبى ثنا عثمان بن طالوت الجحدري، ثنا حفص بن عمر العدني،
عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قول الله تعالى ﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال: أبو بكر
وعمر رضى الله عنهما.
[٥٥٣٨] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن الحكم بن
أبان، عن عكرمة ﴿وأولى الأمر منكم﴾ قال: كان عمر من أولي الأمر.
والوجه الخامس:
[٥٥٣٩] حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا هشيم، عن جويير، عن الضحاك
قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم
الدعاة الرواة .
قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شئ﴾
[٥٥٤٠] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط عن السدى قال: فلما أصبحوا غر خالد فلم يجد أحداً غير الرجل، يعني:
الذي أمنه عمار، وأخذه وأخذ ماله، فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالداً فقال: خلّ عن

٩٩٠
سورة النساء
الرجل فإنه قد أسلم وهو في أمان مني، قال خالد: وفيم أنت تجير، فاستبا فارتفعا
إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير،
فأستبا عند النبي صلى الله عليه وسلم: يعني: عمارا وخالداً -، فقال خالد: يارسول
الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ياخالد لا
تسب عماراً، فإنه من سب عمارا سبه الله، ومن أبغض عماراً أبغضه الله، ومن لعن
عماراً لعنه الله، فغضب عمار فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضى،
فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول﴾
قوله تعالى: ﴿فردوه الی الله﴾
[٥٥٤١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد
في قوله: ﴿فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله﴾ قال: الى كتاب الله. وروى عن عطاء
والسدی وقتادة ومیمون بن مهران وأبی سنان مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿والرسول﴾
[٥٥٤٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد
قوله: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ قال: إلى سنة رسول الله.
[٥٥٤٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ قال: إن كان الرسول حياً.
وروى عن الحسن وعطاء وقتادة وميمون بن مهران، وأبى سنان مثل ذلك
قوله تعالى: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير﴾
[٥٥٤٤] حدثنا أبى ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد، عن سعيد عن قتادة
قوله: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير﴾ يقول: ذلك أحسن ثوابا
قوله تعالى: ﴿وأحسن تأويلا﴾
[٥٥٤٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿وأحسن تأويلا﴾ قال: أحسن جزاء.
[٥٥٤٦] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط
عن السدى قوله: ﴿وأحسن تأويلا﴾ يقول: عاقبة. وروى عن قتادة مثل ذلك

٩٩١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم
آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ آية ٦٠
[٥٥٤٧] حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا أبو اليمان، ثنا صفوان: يعني ابن
عمرو - ، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أبو بردة الأسلمي كاهنا يقضي بين
اليهود، فتنافروا إليه اناس من أسلم من اليهود فأنزل الله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين
يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك﴾
[٥٥٤٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾
قال: تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق: اذهب بنا الى كعب بن
الأشرف، وقال اليهودي: اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[٥٥٤٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط
عن السدى قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من
قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ قال: كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق
بعضهم، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته بنو
قريظة، قتلوا به منهم، فإذا قتل رجل من بني قريظة قتلته بنو النضير أعطوا دية ستين
وسقا من تمر، فلما أسلم ناس من قريظة والنضير، قتل رجل من بني النضير رجلاً
من بني قريظة، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النضيري: يارسول
الله. إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية، فنحن نعطيهم اليوم الدية، فقالت قريظة: لا،
ولكنا إخوانكم في النسب والدين، دمائنا مثل دماءكم، ولكنكم كنتم تغلبونا في
الجاهلية، فقد جاء الإسلام فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا فقال ﴿ وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس يعيرهم ثم ذكر قول النضيري: كنا نعطيهم في الجاهلية
ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلونا، فقال: أفحكم الجاهلية يبغون.
فأخذ النضيرير فتله بصاحبه، فتفاخرت النضير وقريظة، فقالت النضير: نحن أكرم
منكم. وقالت قريظة: نحن أكرم منكم، فدخلوا المدينة إلى أبى بردة الكاهن
الأسلمي. قال المنافقون من قريظة والنضير: انطلقوا بنا إلى أبى بردة ينفر بيننا قال
المسلمون من قريظة والنضير: لا، بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينفر بيننا،

٩٩٢
سورة النساء
فتعالوا إليه، فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبى بردة فسألوا، فقال: اعظموا اللقمة
يقول: اعظموا الخطر فأنزل الله تعالى : ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾
قوله تعالى: ﴿الطاغوت﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿وقد أمروا أن یکفروا به ویرید
الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا﴾
[٥٥٥٠] حدثنا أبى، ثنا خالد بن خداش المهلبي، ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن
خريت عن عكرمة قال: إنما سمى الشيطان لأنه تشيطن.
[٥٥٥١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ وهو أبو الأسلمي الكاهن.
قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله
والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾ آية ٦١
[٥٥٥٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى ثنا أبى ، حدثنى عمي
الحسين حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماأنزل الله
وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً﴾ قال: كانوا إذا دعوا الى ماأنزل
الله وإلى الرسول ليحكم بينهم، قالوا: بل نتحاكم إلى الطاغوت وقد أمرو أن يكفروا
به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً.
قوله تعالى: ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم
جاءوك يحلفون بالله ان أردنا الا احساناً وتوفيقا﴾ آية ٦٢
[٥٥٥٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، أنبأ أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن، يعني: عن قوله: ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما
قدمت أيديهم﴾ قال: عقوبة لهم بنفاقهم وكرهوا حكم الله، ثم جاؤك يحلفون بالله
إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً.
[٥٥٥٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا ابن أبى حماد، ثنا إبراهيم بن المختار عن ابن
جريج في قوله: ﴿أصابتهم مصيبة﴾ يقول: بما قدمت أيديهم في أنفسهم وبين ذلك
مابين ذلك، قل لهم قولاً بليغاً.

٩٩٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يعلم الله مافي قلوبهم
فأعرض عنهم﴾ إلى قوله: ﴿بليغا﴾ آية ٦٣
[٥٥٥٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
قال: تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن
الأشرف، وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى
﴿أولئك الذين يعلم الله مافي قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم
قولاً بليغاً﴾
قوله تعالى: ﴿ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك﴾
إلى قوله: ﴿توابا رحيما﴾ آية ٦٤
[٥٥٥٦] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿رحيماً﴾ هذا في الرجل اليهودي
والرجل المسلم الذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف.
[ ٥٥٥٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا أبو عبد الله سليمان
بن حسان، عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار سئل سعيد بن جبير عن الاستغفار فقال:
الاستغفار، على نحوين: أحدهما بالقول، والآخر بالفعل، فأما الاستغفار بالقول
فقول الله تعالى ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم
الرسول﴾ .
قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم﴾ آية ٦٥
[٥٥٥٨] حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب حدثنى الليث ويونس عن ابن
شهاب أن عروة بن الزبير حدثه، أن عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام أنه
خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى
عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسق يازبير، ثم أرسل إلى جارك،
فغضب الأنصاري وقال: يارسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله

٩٩٤
سورة النساء
صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اسق يازبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر
واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزبير حقه، وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم قبل ذلك أشار علي الزبير أي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما
احفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح
الحكم، فقال الزبير: وما أحسب هذه الآية إلا في نزلت ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾
أحدهما يريد على صاحبه بذلك.
[٥٥٥٩] حدثنا أبي ثنا عمروبن عثمان ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن
الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون) الآية: قال: أنزلت
في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصهما في ماء، فقضى النبي صلى الله
عليه وسلم أن يسقى الأعلى ثم الأسفل.
الوجه الثاني:
[٥٥٦٠] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرنى عبد الله بن
لهيعة عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: نعم، انطلقا إلى عمر، فلما أتيا عمر قال الرجل: ياابن
الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال: ردنا إلى عمر
حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما، مشتملاً على سيفه فضرب الذي
قال: ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فاراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال: يارسول الله، قتل عمر والله صاحبي ولو ما أني أعجزته لقتلني، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ماكنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين، فأنزل الله
تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، فكره
الله أن يسن ذلك بعد، فقال: ((ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من
دیارکم مافعلوه إلا قليل منهم)) إلى قوله: ﴿وأشد تثبيتاً﴾

٩٩٥
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثالث:
[٥٥٦١] ذكر عن المقدمي، ثنا أشعث، عن شعبة عن خالد الحذاء عن عكرمة في
قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ قال: نزلت في اليهود.
قوله تعالى: ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
مما قضيت ويسلموا تسليما﴾
[٥٥٦٢] حدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت﴾ قال: شكاً.
قوله تعالى: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا
أنفسكم أو اخرجوا من ديار كم﴾ آية ٦٦
[٥٥٦٣] وبه عن مجاهد قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا
من دياركم﴾ هم يهود، يعني العرب كما أمر أصحاب موسى.
قوله تعالى: ﴿مافعلوه إلا قليل منهم﴾
[٥٥٦٤] حدثنا أبى ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل - يعني ابن عياش - عن صفوان بن
عمرو عن شريح بن عبيد قال: لما تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه
الآية ﴿ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ديارم مافعلوه إلا قليل
منهم﴾ أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال: لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من
أولئك القليل - يعني ابن رواحة.
[٥٥٦٥] حدثنا جعفر بن منير ثنا روح ثنا هشام عن الحسن قال: لما نزلت هذه
الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو
اخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل منهم﴾ قال أناس من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم: لو فعل ربنا لفعلنا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم: الإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي.
[٥٥٦٦] حدثنا أبي ثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن السري ثنا مصعب بن ثابت،
عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير قال: لما نزلت ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا
أنفسكم﴾ قال أبو بكر: يارسول الله، والله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت. قال:
صدقت ياأبا بكر.

٩٩٦
سورة النساء
[٥٥٦٧] حدثنا أبى، ثنا محمد بن أبى عمر العدني قال: سئل سفيان عن
قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل
منهم)) قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو نزلت كان ابن أم عبدمنهم.
قوله تعالى: ﴿ولو أنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيرا لهم﴾
[٥٥٦٨] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط
عن السدى قال: افتخر ثابت بن قيس(١) بن شماس ورجل من اليهود، فقال
اليهودي: والله لقد كتب الله علينا ان اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسنا، قال ثابت: والله
لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم، لقتلنا أنفسنا (٢)، فأنزل الله تعالى في هذا: ولو أنهم
فعلوا مايوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً .
قوله تعالى: ﴿وأشد تثبيتا﴾
[٥٥٦٩] وبه عن السدى قوله: ﴿وأشد تثبيتاً﴾ قال: تصديقاً.
قوله تعالى: ﴿وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما﴾ آية ٦٧
[٥٥٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة عن سفيان عن ابن جريج عن عباد
عن سعيد بن جبير قوله: ﴿من لدنا أجراً عظيماً﴾ قال: الجنة. وروى عن أبى هريرة
وعكرمة وأنس، والضحاك وقتادة نحو ذلك،
قوله تعالى: ﴿ولهديناهم صراطا مستقيما﴾ آية ٦٨
[٥٥٧١] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا يحيي بن اليمان، عن حمزة الزيات عن سعد
الطائي عن ابن أخى الحارث الأعور عن الحارث قال: دخلت على علي بن أبى
طالب، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصراط
المستقيم: ﴿کتاب الله﴾
والوجه الثاني:
[٥٥٧٢] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح أن عبد
الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿صراطاً مستقيما﴾ فالصراط: الإسلام.
(١) الدر ٢ / ١٨١.
(٢) المرجع السابق.

٩٩٧
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الثالث:
[٥٥٧٣] حدثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا حمزة بن
المغيرة عن عاصم الأحول، عن أبى العالية: ﴿الصراط المستقيم﴾ قال: هو النبي صلى
الله عليه وسلم وصاحباه من بعده، قال عاصم: فذكرنا ذلك للحسن، فقال: صدق
أبو العالية، ونصح.
الوجه الرابع:
[٥٥٧٤] حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، ثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا
عمر - يعني ابن ذر - عن مجاهد في قوله: ﴿الصراط المستقيم﴾ قال: الحق.
قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك
مع الذين أنعم الله عليهم﴾ آية ٦٩
[٥٥٧٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عامر بن براد، ثنا أبو داود الحفري عن
يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾ قال:
الأنبياء.
قوله تعالى: ﴿من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾
[٥٥٧٦] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع عن سفيان، عن سعيد بن
إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كنت أسمع أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: وأصابته بحة في مرضه
الذي مات فيه، فسمعته يقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾ فظننت أنه خير.
[٥٥٧٧] حدثنا أبى ثنا يحيي بن المغيرة، أنبأ جرير عن منصور عن أبى الضحى عن
مسروق في قوله: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ قال: قال أصحاب
محمد: يارسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك، فإنك لو قدمت لرفعت فوقنا ولم نرك
قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾.

٩٩٨
سورة النساء
[٥٥٧٨] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، أنبأ الحكم عن
عكرمة قال: أتى فتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يانبي الله: إن لنا منك
نظرة في الدنيا، ويوم القيامة لا نراك، لأنك في الجنة في الدرجات العلي، فأنزل عز
وجل ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
وحسن أولئك رفيقاً﴾ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت معي في الجنة
ان شاء الله
[٥٥٧٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا يونس يعني ابن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال:
سمعت مالكاً يقول: قال: سمعت ذلك الرجل يعني عبد الله بن يزيد بن هرمز وهو
يصف المدينة وفضلها يبعث منها أشراف هذه الأمة يوم القيامة، وحولها الشهداء أهل
بدر وأحد والخندق، ثم تلا مالك هذه الآية ﴿أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾ والآية التي بعدها.
قوله تعالى: ﴿ذلك الفضل من الله و کفی بالله علیما﴾
[٥٥٨٠] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله ﴿عليماً﴾ يعني عالماً بها
قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ آية ٧١
[٥٥٨١] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي بن الحسن بن
شقيق، ثنا أبو وهب محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان
قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ يقول: خذوا عدتكم من السلاح.
قوله تعالى: ﴿فانفروا ثبات﴾
[٥٥٨٢] حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء،
عن عطاء عن ابن عباس: في سورة النساء ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا
جميعاً﴾ عصباً وفرقاً فنسخ ﴿ماكان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم
طائفة﴾
[٥٥٨٣] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ يقول: عصبا يعني: سرايا متفرقين . وروى عن
عكرمة والسدى وقتادة ومقاتل بن حيان، والضحاك، وعطاء الخراساني وخصيف نحو
ذلك.

٩٩٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿أو انفروا جميعا﴾
[٥٥٨٤] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس في قوله: ﴿أو انفروا جميعاً﴾ يعني: كلكم.
[٥٥٨٥] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث، ثنا الليث عن مسلم بن حيان
الهذلي ﴿أو انفروا جميعاً﴾ قال: مرة واحدة.
والوجه الثاني:
[٥٥٨٦] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط
عن السدى ﴿أو انفروا جميعاً﴾ مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿وان منکم﴾آية ٧٢
[٥٥٨٧] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿وان منكم لمن ليبطئن﴾ قال: في المنافق.
قوله تعالى: ﴿ليبطئن﴾
[٥٥٨٨] وبه عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وان منكم لمن ليبطئن﴾ يقول: وإن منكم
لمن ليتخلفن عن الجهاد.
قوله تعالى: ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾
[٥٥٨٩] وبه عن مقاتل قوله: ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ من العدو وجهد من
العیش.
قوله تعالى: ﴿قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا)
[٥٥٩٠] حدثنا أبى ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زيرع عن سعيد عن قتادة
قوله: ﴿قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً﴾ قال: هذا قول مكذب.
[٥٥٩١] قرأت علي محمد ثنا محمد ثنا محمد عن بكير بن معروف عن مقاتل
قوله: ﴿قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً﴾ قال عدو الله عبد الله بن أبى
: قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً، فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء
والشدة .

١٠٠٠
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿ولئن أصابکم فضل من الله﴾ آية ٧٣
[٥٥٩٢] وبه عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ يعني:
فتحاً وغنيمة وسعة في الرزق.
قوله تعالى: ﴿ليقولن﴾
[٥٥٩٣] وبه عن مقاتل قوله: ﴿ليقولن﴾ المنافق وهو نادم في التخلف.
قوله تعالى: ﴿ كأن﴾
[٥٥٩٤] وبه عن مقاتل ﴿ليقولن كأن﴾ المنافق عبد الله بن أبى لم تكن بينكم
وبينه مودة .
قوله تعالى: ﴿لم تكن بينكم وبينه مودة﴾
[٥٥٩٥] وبه عن مقاتل: ﴿كأن لم تكن بينكم وبينه مودة﴾ يقول: كأنه ليس من
أهل دينكم في المودة، فهذا من التقديم.
قوله تعالى: ﴿ياليتني كنت معهم﴾
[٥٥٩٦] حدثنا أبى ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿ياليتني كنت معهم﴾ قال: قول حاسد.
[٥٥٩٧] قرأت علي محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ياليتني كنت معهم﴾ قال: المنافق
نادم في التخلف، يتمنى ياليتني كنت معهم.
قوله تعالى: ﴿فأفوز﴾
[٥٥٩٨] وبه عن مقاتل قوله: ﴿فأفوز يعني: أنجو بالغنيمة.
قوله تعالى: ﴿فوزا﴾
[٥٥٩٩] وبه عن مقاتل قوله: ﴿فوزاً﴾ آخذ نصيباً.
قوله تعالى: ﴿فليقاتل﴾ آية ٧٤
[٥٦٠٠] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿فليقاتل في سبيل الله﴾ يعني
يقاتل المشركين.