النص المفهرس

صفحات 901-920

٩٠١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿قال إني تبت الآن﴾
[٥٠١٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن نمير، ثنا مصعب بن المقدام، عن شريك،
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت
الآن﴾ قال: لا يقبل ذاك منه.
قوله تعالى: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾
[٥٠٢٠] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وليست التوبة﴾ إلى قوله: ﴿ولا الذين
يموتون وهم كفار﴾ قال: فأنزل الله تعالى بعد ذلك: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾ فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر.
[٥٠٢١] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية في قوله: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾
قال: هذا في أهل الشرك - وروى عن ابن عباس، والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما﴾
[٥٠٢٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿عذاباً﴾ يقول: نكالاً .
قوله تعالى: ﴿أليما﴾
[٥٠٢٣] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل، حدثنى أبى عمرو، ثنا أبى،
أنبأ شبيب بن بشر، أنبأ عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿أليمًا﴾ قال: كل شىء
وجع .
[٥٠٢٤] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن
أنس، عن أبى العالية في قوله: ﴿أليماً﴾ قال: الأليم: الموجع في القرآن كله - وروى
عن سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وأبى مالك وأبى عمران الجوني ومقاتل بن حيان
نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾
[٥٠٢٥] حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنى معاوية يعني: ابن هشام، عن
عيسى بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: مافي القرآن
آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا كان على سيدها وشريفها وأميرها، ومامنأصحاب محمد
إلا قد عوتب في القرآن إلا عليّ بن أبى طالب فإنه لم يعاتب في شيء منه.

٩٠٢
سورة النساء
[٥٠٢٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن خيثمة
قال: ما تقرأون في القرآن: ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ فإنه في التوراة: ياأيها المساكين.
[٥٠٢٧] حدثنا أبى، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد الله بن المبارك، أنبأ مسعر، ثنا
معن وعون أو أحدهما؛ أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال: اعهد إلىّ، فقال:
إذا سمعت الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فارعها سمعك فهو خير يأمر به أو
شر ینھی عنه.
قوله تعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾آية ١٩
[٥٠٢٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾
قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها، فإن كانت
جميلة تزوجها، وإن كانت ذميمة حبسها حتى تموت فيرثها .
[٥٠٢٩] حدثنا عمار بن خالد، ثنا أسباط، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن
عباس، وقال أبو إسحاق وذكره عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إلا ذكره عن ابن
عباس في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ قال: كان الرجل إذا مات كان
أولياؤه أحق بإمائه من ولي نفسها، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها،
فنزلت هذه الآية في ذلك - وروى عن أبى مجلز، نحو ذلك.
[٥٠٣٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، ثنا يحيي بن سعيد، عن محمد
بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفى أبو قيس الأسلت، أراد ابنه
أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله تعالى: ﴿لا يحل لكم أن
ترثوا النساء كرها﴾.
[٥٠٣١ ] حدثنا أبو سعيد الأشج، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
السدى، عن أبى مالك قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه، فألقى
عليها ثوبا، فإن كان له ابن صغيرا أو أخ ـ حبسها حتيتشيب أو تموت، فيرثها، فإن
هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوبا نجت، فأنزل الله عز وجل: ﴿لا يحل لكم
أن ترثوا النساء كرها﴾.
[٥٠٣٢] حدثنا الحسين بن السكن البصري، ثنا أبو زيد يعني النحوي، ثنا قيس،
عن سالم، عن مجاهد(١): ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾: فإن الرجل يكون
(١) التفسير ١ / ١٥٠.

٩٠٣
تفسير ابن أبي حاتم
في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته فيتزوجها أو يتزوجها
ابنه - قال أبو محمد: وروى عن الشعبي، وعطاء بن أبى رباح، وأبى مجلز،
والضحاك، والزهري، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان نحو ماروينا عنهم.
[٥٠٣٣] قرئ علي يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرنى الليث بن
سعد، عن سعيد بن أبى هلال قال زيد بن أسلم في هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن
ترثوا النساء كرها﴾ كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من
يرث ماله، فكان يعضلها حتى يتزوجها، أو يزوجها من أراد، وكان أهل تهامة يسىء
الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه
ببعض ماأعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
قوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن﴾
[٥٠٣٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث التميمي، أنبأ بشر بن عمارة، عن
أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾ قال: يقول: لا
تمنعوهن ،تحبسوهن - وروی عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٥٠٣٥] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن علي
بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾ يعني: لا تقهروهن.
والوجه الثالث:
[٥٠٣٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدى: عن
أبى مالك في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾ قال: لا تضر بامرأتك لتفتدي منک وروى عن
السدى والضحاك نحوذلك.
قوله تعالى: ﴿لتذهبوا ببعض ماأتيتموهن﴾
[٥٠٣٧] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿لتذهبوا ببعض ماآتيتموهن﴾ قال: يعني الرجل تكون
له المرأة ، وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر فيضربها لتفتدي.

٩٠٤
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾
[٥٠٣٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم، عن
إسرائيل، عن أبى يحيي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾
قال: الزنا - وروى عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي وعكرمة في
إحدى الروايات، والضحاك في إحدى الروايات، وسعيد بن جبير ومجاهد، ومحمد
بن سيرين وأبى قلابة، وعطاء الخراساني، وأبى صالح والسدى وزيد بن أسلم،
وسعید بن أبی هلال نحو ذلك.
والوجه الثاني: هو أحد أقوال ابن عباس:
[٥٠٣٩] حدثنا أبى، ثنا يحيي بن صالح الوحاظي، ثنا سليمان يعني: ابن بلال،
عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: في قوله: ﴿إلا أن تأتين
بفاحشة مبينة﴾ قال: الفاحشة المبينة: أن تفحش المرأة على أهل الرجل وتؤذيهم -
وروى عن أبي بن كعب، وأحد قولي عكرمة نحو ذلك.
والوجه الثالث: وهو أحد أقوال ابن عباس:
[٥٠٤٠] حدثنا أبى، ثنا نعيم بن حماد وأبو زياد القطان قالا: ثنا زياد بن الربيع،
ثنا صالح الدهان، عن جابر بن زيد، أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية: ﴿إلا أن
يأتين بفاحشة مبينة﴾ قال: الفاحشة المبينة: النشوز وسوء الخلق، كان يقول: إذا
نشزت وساء خلقها أخرجها - وروى عن ابن عمر، وأحد قولي الضحاك
وقتادة(١)ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾
[٥٠٤١ ] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ أما عاشروهن فيقول: خالطوهن.
[٥٠٤٢] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾
يعني: صحبتهن بالمعروف.
(١)انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٥٢.

٩٠٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فإن کرهتموهن﴾ الآية.
[٥٠٤٣] وبه عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فإن كرهتموهن فعسى أنتكرهوا شيئا﴾
فيطلقها فتتزوج من بعده رجلاً، فيجعل الله له منها ولداً.
قوله تعالى: ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا﴾
[٥٠٤٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿عسى﴾ قال: عسى من الله واجب.
قوله تعالى: ﴿ويجعل الله فيه﴾
[٥٠٤٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثنى عمي الحسين، عن
أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾ قال: ويجعل الله
في ولدها خيراً كثيراً.
والوجه الثاني:
[٥٠٤٦] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد: ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيراً﴾: فعسى الله أن يجعل في الكراهة خيراً.
والوجه الثالث:
[٥٠٤٧] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ويجعل الله فيه خيراً
كثيراً﴾ قال: ويجعل الله في تزويجها خيراً كثيراً.
قوله تعالى: ﴿خيرا کثیرا﴾
[٥٠٤٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثني أبى، حدثنى
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾
والخير الكثير: أن يعطف الرجل عليها فيرزق الرجل ولدها.
[٥٠٤٩ ] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا﴾ وأما خيرا كثيراً فهو الولد.
قوله تعالى: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾آية ٢٠
[٥٠٥٠] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن
علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾
قال: إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها، فطلقت هذه وتزوجت تلكـ وروى عن
مجاهد(١) ومقاتل بن حیان نحو ذلك.
(١) التفسير١ / ١٥٠.

٩٠٦
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾
[٥٠٥١] وبه عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وآتيتم إحداهن
قنطاراً﴾ قال: إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها، فطلقت هذه وتزوجت تلك، فأعط
هذه مهرها وإن كان قنطاراً.
قوله تعالى: ﴿قنطارا﴾
[٥٠٥٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد ابن
إبراهيم التيمي عن يحنس، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من قرأ الخمسين آية في ليلة أصبحله قنطارا من الأجر،
والقنطار مثل التل العظيم.
والوجه الثاني:
[٥٠٥٣] حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن البرقى، ثنا عمرو يعني: ابن أبى
سلمة، أنبأ زهير يعني: ابن محمد، ثنا حميد الطويل ورجل آخر سماه، عن أنس،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: في قول الله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن
قنطاراً﴾ يعني: ألفا دينار.
والوجه الثالث:
[٥٠٥٤] حدثنا أبى، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا العلاء بن خالد بن وردان، ثنا يزيد
الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿القنطار﴾
ألف دينار.
والوجه الرابع:
[٥٠٥٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكر، عن عياش، ثنا أبو حصين، عن
سالم بن أبى الجعد، عن معاذ قال: القنطار: ألف ومائتا أوقية - وروى عن أبى
الدرداء وأبي هريرة نحو ذلك.
والوجه الخامس:
[٥٠٥٦]حدثنا أبو زرعة، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد وعن التيمي، عن قتادة،
عن سعيد بن المسيب قال: القنطار: ثمانون ألفا.

٩٠٧
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه السادس:
[٥٠٥٧] حدثنا أبى، ثنا عارم، عن حماد، عن سعيد الجريري، عن أبى نضرة،
عن أبى سعيد الخدري قال: القنطار ملء مسك ثور ذهبا - ورواه محمد بن موسى
الحرشي، عن حماد بن زيد مرفوعا، الموقوف أصح.
والوجه السابع:
[٥٠٥٨] حدثنا أبو عبد الله الطهراني، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ عمر بن حوشب، عن
عطاء الخراساني؛ أن ابن عمر سئل عن قوله: القنطار، قال: سبعون ألفا - وروى عن
سعيد بن المسيب في إحدى قوليه، ومجاهد وطاووس مثل ذلك.
والوجه الثامن:
[٥٠٥٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن
في هذه الآية: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ قال: القنطار: ألف ومائتا دينار.
والوجه التاسع:
[٥٠٦٠ ] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبى
صالح قال: القنطار : مائة رطل - وروي عن عمر والشعبي والسدى، وقتادة نحو
ذلك.
والوجه العاشر:
[٥٠٦١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك في
قوله: ﴿قنطارًا﴾ قال: من العرب من يقول: القنطار: ألف دينار، ومنهم من يقول،
اثنا عشر ألفا - وروى عن الحسن في احدى الروايات أنه قال: اثنا عشر ألفا.
والوجه الحادي عشر:
[٥٠٦٢] حدثنا أبى، ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثي، ثنا زافر، ثنا حبان،
عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر قال: القنطار: خمسة عشر ألفا مثقال، والمثقال:
أربعة وعشرون قيراطاً، أصغرها مثل أحد، وأكبرها مابين السماء إلى الأرض.

٩٠٨
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿فلا تأخذوا منه شيئا﴾
[٥٠٦٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد قوله: ﴿فلا تأخذوا منه شيئاً﴾ قال: فلا يحل له من مال المطلقة شىء وإن
کثر.
قوله تعالى: ﴿أتأخذونه بهتانا﴾
[٥٠٦٤] وبه عن مجاهد قوله: ﴿بهتاناً﴾ قال: إثماً.
قوله تعالى: ﴿وإثما مبينا﴾
[٥٠٦٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿مبينا﴾ يعني:
البين .
قوله تعالى: ﴿مبينا﴾ يعني البين.
قوله تعالى: ﴿و کیف تأخذونه وقد أفضی بعضکم إلى بعض﴾ آية ٢١
[٥٠٦٦] حدثنا أبى، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم،
عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس في قوله: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى
بعض﴾ قال: الإفضاء: الجماع - وروى عن مجاهد (١) والسدى نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٥٠٦٧] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى
بعض﴾ تعظيما.
قوله تعالى: ﴿وأخذن منکم ميثاقا غليظا﴾
[٥٠٦٨] حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن عمران الأسدى، ثنا يحيي بن يمان، عن
سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ابن عباس قوله ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظا﴾
قال: هو قول الرجل: ملكت - وروى عن سعيد بن جبير قال: هو قوله: قد نكحت
عند الخطبة .
(١) التفسير ١ / ١٥١.

٩٠٩
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٠٦٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد (١) قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظا﴾ قال: كلمة النكاح التي تستحل بها
فروجهن.
[ ٥٠٧٠] حدثنا أبو زرعة، وكثير بن شهاب قالا: ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا
أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظا﴾ قال:
الميثاق الغليظ أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، زاد كثير بن
شهاب: فإن كلمة الله هي: التشهد في الخطبة، قال: وكان فيما أعطى النبي صلى
الله عليه وسلم ليلة أسرى به، قال: جعلت أمتك لا تجوز لهم الخطبة حتى يشهدوا
أنك عبدي ورسولي - وروى عن عكرمة ومجاهد مثل متن حديث أبى زرعة.
[٥٠٧١] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا يحيي بن يمان، عن
سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ابن عباس: قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظا﴾
قال: قوله: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ وروي عن أبى العالية والحسن
وقتادة وعكرمة والضحاك، والسدى ويحيي بن أبى كثير نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿غليظا﴾
[٥٠٧٢] حدثنا أبوبكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن
أبى حماد، ثنا أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿غليظا﴾ يعني: شديداً
قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا مانکح آباؤ کم من النساء﴾ آیة ٢٢
[٥٠٧٣] حدثنا أبى، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا قيس بن الربيع، عن أشعث ابن
سوار عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار قال: توفى أبو قيس وكان من صالح
الأنصار فخطب ابنه قيس إمرأته، فقالت: إنما أعدك ولدا، وأنت من صالحي قومك،
ولكن آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره، فأتت رسول الله صلي الله
عليه وسلم، فقالت: يارسول الله، إن أبا قيس توفى. فقال: خيراً إن ابنه قيس خطبني
وهو من صالحي قومه، وإنما كنت أعده ولدا، فما ترى ؟ قال لها: ارجعي إلى بيتك.
قال: فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء إلا ماقد سلف﴾.
(١) التفسير ١ / ١٥١.

٩١٠
سورة النساء
[٥٠٧٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم﴾ يقول: كل امرأة تزوجها
أبوك أو إبنك دخل أو لم يدخل بها، فهي عليك حرام.
[٥٠٧٥] حدثنا أبى، ثنا عمرو بن عون، أنبأ خالد، عن يونس، عن الحسن في
قوله: ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء﴾ قال: هو أن تملك عقدة النكاح وليس
بالدخول .
[٥٠٧٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان يعني: ابن صالح وعبد الرحمن بن
إبراهيم قالا: ثنا الوليد، ثنا أبو بكر بن أبى مريم ، عن مشيخة قال: لا ينكح رجل
امرأة جد أبى أمه؛ لأنه من الآباء يقول الله تعالى ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من
النساء﴾ .
قوله تعالى: ﴿إلا ماقد سلف﴾
[٥٠٧٧] ذكر عن أبى حذيفة موسى بن مسعود، ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر
بن حبيش، عن أبى بن كعب أنه كان يقرؤها: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
إلا ما قد سلف﴾ إلا من مات.
[٥٠٧٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا زهير ابن
محمد، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى: ﴿إلا ماقد سلف﴾ يقول: في
جاهلیتکم.
قوله تعالى: ﴿إنه كان فاحشة﴾ قد تقدم تفسیره.
قوله تعالى: ﴿ومقتا﴾
[٥٠٧٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا زهير ابن
محمد، عن عطاء بن أبى رباح في قوله: ﴿إنه كان فاحشة ومقتاً﴾ قال: يمقت الله
عليه .
قوله تعالى: ﴿وساء سبيلاً﴾
[ ٥٠٨٠] وبه عن عطاء بن أبى رباح ﴿وساء سبيلاً﴾ قال: طريقا لمن عمل به .
قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم
وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ آية ٢٣

٩١١
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٠٨١] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: حرم عليكم سبع نسباً وسبع صهراً،
وقرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ الآية.
[٥٠٨٢] حدثنا أبو سعيد بن يحيي بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان،
عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس
قال: يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم.
وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ فهذه النسب.
قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾
[٥٠٨٣] حدثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى مالك ابن
أنس، عن عبد الله بن أبى بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن؛ أن عائشة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم أخبرتها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن
الرضاعة تحرم ماتحرم الولادة. (١)
[٥٠٨٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا إسماعيل بن عياش،
عن ابن جريج، عن عطاء قال: قال الله تعالى ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾ قال: وهي
أختك من الرضاعة .
[٥٠٨٥] حدثناجعفر بن محمد بن هارون بن عزرة، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد
بن أبى عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو؛ أن عليا قال في الرجل يتزوج
المرأة، ثم يطلقها، أو ماتت قبل أن يدخل بها هل يحل له أمها ؟ قال علي: هي بمنزلة
الربيبة، يعني قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾.
[٥٠٨٦] حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عزرة، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد،
عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأة قبل أن
يدخل بها أو ماتت، لم تحل له أمها، أنه قال: مبهمة (٢) ، فكرهها - وروى عن ابن
مسعود، وعمران بن حصين، ومسروق، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، والحسن،
ومکحول، وابن سيرين، وقتادة، والزهري نحو ذلك.
(١) البخاري كتاب النكاح ٧ / ١٣ - مسلم كتاب الرضاع رقم ١٤٤٤ _ ٢ / ١٠٦٨
(٢) قال ابن كثير: هذا مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الفقهاء قديماً وحديثاً - ٢ / ٢١٩.

٩١٢
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم﴾
[٥٠٨٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام يعني: ابن يوسف،
عن ابن جريج، حدثنى إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أخبرنا مالك بن أوس ابن الحدثان
قال: كانت عندي امرأة، فتوفيت وقد ولدت لي، فوجدت عليها، فلقيني علي بن أبى
طالب فقال: مالك ؟ فقلت: توفيت المرأة، فقال علي: لها ابنة قلت: نعم وهي
بالطائف. قال: كانت في حجرك ؟ قلت: لا هي بالطائف. قال: فانكحها. قلت:
فأين قول الله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ قال: إنها لم تكن في
حجرك، إنما ذلك إذا كانت في حجرك. (١)
الوجه الثاني:
[٥٠٨٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن سماك بن
الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزبير قال: الربيبة والأم سواء لا بأس بهما إذا
لم يدخل بالمرأة.
[٥٠٨٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر،
عن مسروق قال: الربائب حلال مالم تنكح الأمهات.
[٥٠٩٠] حدثنا عبد الله بن أحمد الدشتكي، حدثنى أبى، عن إبراهيم يعني:
الصائغ، عن يزيد يعني: النحوي قال: وسألته يعني: عكرمة: لا تحل له من أجل أنه
دخل بأمها، قال الله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن﴾ فهي حرام.
قوله تعالى: ﴿اللاتي دخلتم بهن﴾
[٥٠٩١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ قال: والدخول:
النكاح - وروي عن طاوس قال: الدخول: الجماع.
(١) قال ابن كثير: هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبى طالب على شرط مسلم، وهو قول غريب جداً - ٢ /
٢٢٠.
:

٩١٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾
[٥٠٩٢] وبه عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿فلا جناح عليكم)
قال: فلا حرج.
[٥٠٩٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن سفيان بن دينار قال: سألت
سعيد بن جبير عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها، ولها بنت أيتزوج بنتها
؟ فتلا عليَّ: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم
تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ قال: لا جناح عليه أن يتزوجها .
قوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾
[٥٠٩٤] حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عزرة، ثنا عبد الوهاب قال سعيد:
وكان قتادة يكره إذا تزوج الرجل المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها أن يتزوجها أبوه،
ويتأوّل: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾.
[٥٠٩٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن أبى بكر المقدسي، ثنا خالد بن الحارث،
عن أشعث، عن الحسن ومحمد: أن هؤلاء الآيات مبهمات ﴿وحلائل أبنائكم﴾،
﴿وأمهات نسائكم﴾ وروى عن طاوس ومحمد بن سيرين وإبراهيم والزهري ومكحول
نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿الذين من أصلابكم﴾
[٥٠٩٦] حدثنا سليمان بن داود مولى جعفر بن أبى طالب، ثنا سهل بن عثمان،
ثنا يحيي يعني: ابن أبى زائدة، ثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج قال: سألت
عطاء عن: ﴿وحلائل أبنائكم﴾ قال: كنا ( نتحدث) (١) والله أعلم أن النبي صلى
الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد، فقال المشركون بمكة في ذلك، فأنزل الله تعالى:
﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾
قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختین﴾
[٥٠٩٧] قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرنى
مالك، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلاً سأل عثمان بن عفان عن
الأختين من ملك اليمين، هل يجمع بينهما ؟ فقال عثمان: أحلّتهما آية، وحرمتهما
(١) إضافة عن الطبرى ٣٢٣/٤ .

٩١٤
سورة النساء
آية، وماكنت لأصنع ذلك فخرج من عنده، فلقى رجلاً من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم، فسأله عن ذلك، فقال: لو كان إلى من الأمر شىء، ثم وجدت أحداً
فعل ذلك لجعلته نكالاً ـ قال مالك: قال ابن شهاب: أراه علي بن أبى طالب. قال:
وبلغنى عن الزبير بن العوام نحو ذلك.
[٥٠٩٨] حدثنا أبو سعيد بن يحيي بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان،
عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس،
قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم
وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم
اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين
من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين﴾ فهذا الصهر.
[٥٠٩٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن
قتادة، عن عبد الله بن أبى عتبة، عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يجمع بين
الأختين الأمتين، فكرهه فقال: يقول الله تعالى ﴿إلا ماملكت أيمانكم) فقال له ابن
مسعود: بعيرك أيضاً مما ملكت يمينك.
قوله تعالى: ﴿إلا ماقد سلف﴾
[٥١٠٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا زهير ابن
محمد، عن عطاء بن أبى رباح في قول الله تعالى: ﴿إلا ماقد سلف﴾ قال: في
جاهليتهم.
[٥١٠١] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة في
الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يراها، قال: لا تحل لأبيه ولا لابنه. قلت:
ماقوله: ﴿إلا ماقد سلف﴾ قال: كان في الجاهلية ينكح امرأة أبيه.
قوله تعالى: ﴿إن الله کان غفورا رحيماً﴾
[٥١٠٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿غفوراً رحيماً﴾ قال: غفور
لما كان منهم من الشرك.

٩١٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٥١٠٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد عن
سعيد، عن قتادة قوله: ﴿غفوراً﴾ قال: للذنوب الكثيرة أو الكبيرة.
قوله تعالى: ﴿رحيما﴾
[٥١٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء
بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿رحيماً﴾ قال: بعباده.
قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾ آية ٢٤
[٥١٠٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الوليد بن عتبة، ثنا بقية، حدثنى مبشر ابن
عبيد، حدثنى الحجاج، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبى هريرة قال: قال النبي
صلى الله عليه وسلم: إلا حصان إحصانان، إحصان نكاح، وإحصان عفاف - قال أبو
محمد: قال أبى: هذا حديث منكر.
[٥١٠٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أسباط، ثنا مطرف، عن أبى
إسحاق، عن عمير بن مريم، عن ابن عباس في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا
ماملكت أيمانكم﴾ قال: هي حل للرجل إلا ماأنكح مما ملكت يمينه، فإنها لا تحل له.
[٥١٠٧] حدثنا أبى، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد، عن حجاج، عن عطية بن سعد،
أن ابن عباس قال: ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال: ذوات الأزواج (١) - وروى عن
ابن مسعود وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن علي،
ومجاهد، (٢) والضحاك ومكحول، وسعيد بن جبير والشعبي، ومحمد بن علي مثل
ذلك.
[٥١٠٨] حدثنا أبى، ثنا يوسف الصغار، ثنا أبو أسامة، أخبرنى عبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر أنه كان لايرى مشركة محصنة، يعني: اليهوديات والنصرانيات .
[٥١٠٩] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثنى
عمي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ يعني بذلك: الأزواج
من النساء، لا يحل نكاحهنّ، يقول: لا تخلب، ولا تعر، فتنشز علي بعلها، وكل
امرأة لا تنكح إلا ببينة ومهر؛ فهي من المحصنات التي حرم.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٥٣.
(٢) التفسير ١ / ١٥١ .

٩١٦
سورة النساء
[٥١١٠] حدثنا أبى، ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، عن الزهري قال: كان سعيد ابن
المسيب يقول في قول الله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾ هن ذوات الأزواج، حرم
الله نكاحهن مع أزواجهن، فالمحصنة بالعفاف، والمحصنة بالزوج حرمتا كلتيهما، إلا
أن مالك يمينك من النساء من الإماء لك حلال إذا لم يكن للأمة زوج، وقد تكون
الأمة محصنة، وليس لها زوج سماها الله محصنة.
[٥١١١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال: كل ذات زوج يعني:
عليكم حرام، إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر - وروى عن عبيدة السلماني نحو
ذلك.
والوجه الثاني:
[٥١١٢] قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرنا
حيوة بن شريح، عن أبى صخر، عن محمد بن كعب القرظى أنه قال: السبية لها زوج
بأرضها، يسبيها المسلمون، فتباع في الغنائم فتشترى ولها زوج، فهي حلال - وروى
عن مکحول نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾
[٥١١٣] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا همام، عن قتادة، عن صالح
يعني: أبا الخليل، عن أبى علقمة الهاشمي، عن أبى سعيد الخدري قال: أصبنا نساء
يوم أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم،
فنزلت: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال: أبو محمد: يعني: منهم
فحلال، وكل سبايا المشركات إذا استبرين بحيضة، وإن كان لهن أزواج في بلاد
الحرب. (١)
[٥١١٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿إلا ماملكت أيمانكم﴾ يقول: إلا أمة ملكتها، ولها زوج
بأرض الحرب، فهي لك حلال إذا إاستبريتها - وروى عن عبد الله بن مسعود
ومکحول نحوذلك.
(١) مسلم، كتاب الرضاع رقم ١٤٥٦ - ١٠٧٩/٢).

٩١٧
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني:
[٥١١٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثني
عمي، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿إلا ماملكت أيمانكم﴾ يعني:
التي أحل لك من النساء، وهو ماأحل من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع.
قوله تعالى: ﴿كتاب الله عليكم﴾
[٥١١٦] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن علي بن صالح،
عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿کتاب الله عليكم﴾
قال: هذا النسب.
والوجه الثاني:
[٥١١٧] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن هشام،
عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال: الأربع - وروى عن
عطاء وسعيد بن جبير والحسن - وعمر بن عبد العزيز والسدى نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[٥١١٨] حدثنا أبو سعيد الأشج والأحمسى قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن
منصور، عن إبراهيم في قوله: ﴿کتاب الله عليكم﴾ قال: ماحرم عليكم.
قوله تعالى: ﴿وأحل لكم﴾
[٥١١٩] حدثنا أبى، ثنا ابن نفيل، ثنا محمد يعني: ابن سلمة، عن خصيف في
قوله: ﴿وأحل لكم﴾ يقول التزويج.
قوله تعالى: ﴿ماوراء ذلكم﴾
[٥١٢٠] حدثنا موسى بن أبى موسى ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبدالرحمن بن أبى
حماد، عن أسباط عن السدى عن أبى مالك قوله عز وجل: ﴿وأحل لكم ماوراء
ذلكم﴾ يعني: سواء ذلك.
قوله تعالى: ﴿ماوراء ذلكم﴾
[٥١٢١] حدثنا الأحمسى ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن سماك، عن
عكرمة، عن ابن عباس ﴿وأحل لكم ماوراء ذلكم﴾ قال: ماوراء هذا النسب - وروى
عن عطاء نحو ذلك.
--

٩١٨
سورة النساء
والوجه الثاني:
[٥١٢٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا هشام بن خالد، ثنا مخلد بن حسين، ثنا
هشام يعني: ابن حسان، عن ابن سيرين، عن عبيدة ﴿وأحل لكم ماوراء ذلكم﴾ :
من الإماء يعني: السراري - قال علي بن الحسين: إنما هو: تمام بن نجيح عن الحسن.
والوجه الثالث:
[٥١٢٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى ﴿وأحل لكم ماوراء ذلكم﴾ قال : مادون الأربع.
قوله تعالى: ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾
[٥١٢٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿أن تبتغوا﴾ قال: في الشرى والبيع.
قوله تعالى: ﴿محصنین﴾
[٥١٢٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد (١) قوله: ﴿محصنین﴾ قال: متناکحین.
[٥١٢٦] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد
بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿محصنين﴾ قال:
لفروجھن.
قوله تعالى: ﴿غیر مسافحین﴾
[٥١٢٧] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿غیر مسافحین﴾ قال: زانين بكل زانية.
[٥١٢٨] قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرنى
عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه، أن أبا السمح مولى بني
هاشم حدثه، أن رجلاً أتى ابن عباس فسأله عن السفاح قال: الزنا - وروي عن
السدی ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
(١) التفسير ١٥٢/١.

٩١٩
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني:
[٥١٢٩] حدثنا أبى، ثنا هدية، ثنا سليمان بن المغيرة قال: سئل الحسن وأنا
أسمع، ما المسافحة ؟ قال: هي التي لايزني إليها رجل بعينه إلا تبعته.
قوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾
[٥١٣٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان، عن موسى بن عبيدة
قال: سمعت محمد بن كعب القرظى، عن ابن عباس قال: كانت متعة النساء في أول
الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة، ليس معه من يصلح له ضيعته ولا يصلح بحفظ
متاعه، فيتزوج المرأة إلى قدر مايرى أنه يفرغ من حاجته، فتنظر له متاعه وتصلح له
ضيعته، وكان يقول: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ نسختها ﴿محصنين غير مسافحين﴾
وكان الإحصان بيد الرجل، يمسك متى شاء ويطلق متى شاء.
[٥١٣١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿مااستمتعتم به منهن﴾ قال: والاستمتاع: هو النكاح -
وروی عن الحسن (١) ومجاهد والزهري نحو ذلك.
[٥١٣٢] حدثنا أبى، ثنا ابن أبى عمر قال: قال سفيان في قوله: ﴿ فما استمتعتم
به منهن فآتواهن أجورهن﴾ قال: هذا في المتعة كانوا قد أمروا بها قبل أن ينهوا عنها .
قوله تعالى: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾
[٥١٣٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾ قال: إذا تزوج الرجل منكم
المرأة، ثم نكحها مرة واحدة، فقد وجب صداقها کله.
[٥١٣٤] ذكره أبو زرعة، ثنا محمد بن أبى بكر المقدمي، ثنا عامر بن صالح، عن
يونس، عن الحسن ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾ قال: التزوج والمهر.
والوجه الثاني:
[٥١٣٥] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وکیع، عن سفيان، عن داود بن
أبى هند، عن سعيد بن المسيب قال: نسخ آية الميراث المتعة.
(١) انظر: تفسير عبد الرزاق ١٥٣/١.

٩٢٠
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿ولا جناح علیکم﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿فيما تراضيتم به﴾
[٥١٣٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾
والتراضي : أن یوفيها صداقها ثم یخیرها.
والوجه الثاني:
[٥١٣٧] قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، قال
يونس: وقال ربيعه: يقول الله تعالى ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به﴾ إن أعطت
زوجها من بعد الفريضة أو صنعت إليه، فذلك الذي قال.
قوله تعالى: ﴿من بعد الفريضة﴾
[٥١٣٨] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿من بعد الفريضه﴾ يعني: مابعد تسمية
الأول .
قوله تعالى: ﴿إن الله کان علیما حکیما﴾ قد تقدم تفسیره.
قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ آية ٢٥
[٥١٣٩] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً﴾ يقول: من لم يكن له
سعة - وروى عن مجاهد وسعيد بن جبير، وأبى مالك والسدى وعطاء الخراساني
قالوا: الطول: الغنى.
[٥١٤٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، أخبرنى عبد
الجبار، عن ربيعة، أنه قال في قول الله تعالى ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً﴾ قال
ربيعة: الطول: الهوى، قال: ينكح الأمة إذا كان هواه فيها.
قوله تعالى: ﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾
[٥١٤١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ يقول: أن ينكح
الحرائر - وروى عن عطية ومجاهد ومقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك.