النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿ الناس أجمعين ﴾ ثم
استثنى فقال: ﴿ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ﴾
قال أبو محمد : وروى عن مكحول نحو ذلك غير أنه قال : ثم تلافاهم الله
برحمته فقال: ﴿ إلا الذين تابوا ﴾
قوله تعالى: ﴿ وأصلحوا
[٣٧٩٧] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إليّ، ثنا يونس بن محمد
المؤدب، ثنا شيبان النحوي، عن قتادة ﴿ وأصلحوا ﴾ قال أصلحوا مابينهم وبين الله
ورسوله .
قوله تعالى: ﴿ فإن الله غفور رحيم ﴾
[٣٧٩٨] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن
ابن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل ابن حيان قوله:
فإن الله غفور رحيم ﴾ يغفر لهم ماكان في شركهم إذا أسلموا .
قوله تعالى: ﴿ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ آية ٩٠
[٣٧٩٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، ثنا داود، عن أبى العالية قوله:
﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ قال : هم اليهود والنصارى أذنبوا في شركهم، ثم تابوا لم يقبل
منهم ولو تابوا من الشرك قبل منهم .
[٣٨٠٠] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى ﴿ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم إزدادوا كفرا ﴾ أما إزدادوا كفرا
فماتوا وهم كفار. قال أبو محمد: وروى عن مجاهد نحو ذلك .
والوجه الثالث :
[٣٨٠١] أخبرنا موسى بن هارون فيما كتب إليَّ، ثنا الحسين بن محمد المروذي ثنا
شيبان، عن قتادة ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم إزدادوا كفرا ﴾ قال: هم اليهود
كفروا بالإنجيل، ثم إزدادوا كفرا حين بعث الله محمدا، فأنكروه وكذبوه .
[٣٨٠٢] حدثنى أبى، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ بالفرقان ومحمد صلى الله عليه وسلم.

٧٠٢
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿لن تقبل توبتهم ﴾
[٣٨٠٣] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن داود
يعني أبى هند، عن أبى العالية ﴿ لن تقبل توبتهم﴾ فقال : تابوا من بعض ولم
يتوبوا من الأصل .
والوجه الثاني :
[٣٨٠٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر، عن قتادة
قوله: ﴿ ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ﴾ قال : ازدادوا كفرا حين حضرهم الموت
فلن تقبل توبتهم حين حضرهم الموت. قال معمر : وقال عطاء مثل ذلك. قال أبو
محمد : وروى عن الحسن مثل ذلك .
قوله تعالى: ﴿وأولئك هم الضالون ﴾
[٣٨٠٥] حدثنا علي بن الحسن، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، عن داود، عن أبى
العالية ﴿لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ﴾ قال: لو كانوا على الهدى قبلت
توبتهم ولكنهم على ضلال .
قوله تعالى ﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفارا ﴾ آية ٩١
[٣٨٠٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾
قال : هو كل كافر .
قوله تعالى: ﴿ فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض ذهبا ولو افتدى به ﴾
[٣٨٠٧] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه قوله: ﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض
ذهبا ولو افتدى به ﴾ قال: ذكر قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له : أرأيت لو كان ملئ الأرض ذهبا
أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم . فيقال له لقد سئلت أيسر من ذلك . (٢)
(١) التفسير ١ / ١٣١.
(٢) البخاري كتاب الرقائق ٨ / ١٣٩، مسلم صفات المنافقين ٢٨٠٥

٧٠٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ لن تنالوا البر﴾ آية ٩٢
[٣٨٠٨] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرنى محمد بن شعيب،
أخبرنى شيبان، حدثنى إسحاق السبيعي، عن أبيه، عن أبى عبيدة، عن أبيه عبد الله
﴿ لن تنالوا البر﴾ قال: البر : الجنة .
[٣٨٠٩] حدثنا أبى، ثنا دحيم، ثنا الوليد، عن شيبان، عن عاصم عن زر، عن
عبد الله فذكر مثله. قال أبو محمد : وروى عن عمرو بن ميمون، والسدى نحو
ذلك .
[٣٨١٠] قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿لن تنالوا البر﴾ التقوى.
الوجه الثالث :
[٣٨١١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد : قوله: ﴿ البر﴾ قال: ماثبت في القلوب من طاعة الله.
قوله تعالى: ﴿ حتى تنفقوا مما تحبون ﴾
[٣٨١٢] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ وهب أن مالكا أخبره، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة أكثر
أنصارى بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة
المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب.
قال أنس : فلما نزلت هذه الآية: ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ﴾ قام أبو
طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله : إن الله يقول في
كتابه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب أموالي إليّ بير حاء، وإنها
صدقه لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يارسول الله حيث شئت، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: بخ ذلك مال (رابح)(١)، وقد سمعت ماقلت فيها،
وإني أرى أن تجعلها في الأقربين - قال أبو طلحة : أفعل يارسول الله، فقسمها أبو
طلحة في أقاربه وبني عمه .
(١) في الأصل (رابح) وعند مسلم (رابح) أنظر كتاب الزكاة رقم ٩٨٨.

٧٠٤
سورة آل عمران
[٣٨١٣] حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عثمان ابن عمر،
ثنا مالك يعني : ابن مغول، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، أن ابن عمر كان
يصلي فقال: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ﴾ فأعتق جارية كان أراد أن
یتزوجها
[٣٨١٤] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينه عن محمد
بن المنكدر قال : لما نزلت: ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ﴾ جاء زيد بفرس
له يقال له : سبل، فقال : هذا يارسول الله في سبيل الله، فقال لأسامة : خذها.
قال : فكأنه وجد في نفسه، فقال : قد قبلها الله منك . (١)
قوله تعالى: ﴿ وماتنفقوا من شئ فإن الله به عليم ﴾
[٣٨١٥] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إليّ، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قوله: ﴿وما تنفقوا من شئ فإن الله
به علیم ﴾ یقول محفوظ ذلك لکم والله به علیم شاکر له.
قوله تعالى: ﴿ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ماحرم
إسرائيل على نفسه ﴾ آية ٩٣
[٣٨١٦] حدثنا يونس بن حبيب الأصبهاني، ثنا أبو داود، ثنا عبد الحميد ابن
بهرام، عن شهر بن حوشب، حدثنى ابن عباس قال : لما حضرت عصابة من اليهود
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقالوا : ياأبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك
عنها لا يعلمها إلا نبي، قال سلوني عم شئتم ؟ ولكن اجعلوا ذمة الله وما أخذه
يعقوب على بنيه إن أنا حدثتكم بشئ فعرفتموه لتبايعني على الإسلام . فقالوا : فلك
ذلك . قال : فسلوني عم شئتم ؟ قالوا : أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل علي
نفسه من قبل أن تنزل التوراة . قال : فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل
تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه، فنذر لله نذرا لئن
شفاه من سقمه ليحرمن من أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٣١.

٧٠٥
تفسير ابن أبي حاتم
إليه لحمان الإبل واحب الشراب إليه ألبان الإبل، فقالوا : اللهم نعم . قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أشهد عليهم. (١)
الوجه الثاني :
[٣٨١٧] حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد ثنا عبد
الله بن الوليد، حدثنى بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أقبلت
يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ياأبا القاسم إنا نسألك عن خمسة
أشياء إن أنبأتنا بهن عرفنا إنك نبي واتبعناك قال : فأخذ عليهم ماأخذ إسرائيل على
بنيه أن قال : الله على مانقول وكيل. فقالوا: هاتوا، فقالوا : أخبرنا ماحرم
إسرائيل علي نفسه قال : كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد له شيئا يلائمه إلا ألبان
(الاتن)(٢) فحرم لحومها . قالوا : صدقت
والوجه الثالث :
[٣٨١٨] حدثنا أبو الأشج، ثنا ابن نمير، عن الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبى
ثابت، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ إلا ماحرم إسرائيل على نفسه ﴾ قال:
اشتکی عرق النسا، فبات وبه زقا (٣) حتى أصبح فقال: لئن شفاني الله لا آكل عرقا.
والوجه الرابع :
[٣٨١٩] ذكر عن محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق،
حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة مولى ابن عباس، أنه كان يقول : الذي
حرم إسرائيل على نفسه زائد في الكبد والكليتين والشحم إلا ماكان على الظهر فإن
ذلك كان يقرب للقربان فتأكله النار . (٤)
والوجه الخامس :
[٣٨٢٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن
مجاهد: ﴿ إلا ماحرم إسرائيل على نفسه ﴾ قال : حرم الأنعام.
(١) مسند الإمام أحمد ١ / ٢٤٧ .
(٢) كذا في الأصل ولعل الصواب ( الإبل ) كما في الحديث السابق .
(٣) صياح - انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٣٢.
(٤) الدر ٢ / ٢٦٤ .

٧٠٦
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿ من قبل أن تنزل التوراة ﴾
[٣٨٢١] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إليّ، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان، عن عبد الرحمن، عن قتادة قوله: ﴿ من قبل أن تنزل التوراة ﴾
فلما أنزل الله التوراة حرم عليهم فيها ماشاء وحل لهم ماشاء .
قوله تعالى: ﴿ قل فأتوا بالتوراة ﴾
[٣٨٢٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثنى أبى، حدثنى
الحسين عمي، حدثنى أبى، عن جدي عن ابن عباس قال : سأل محمد صلى الله
عليه وسلم نفرا من أهل الكتاب فقالوا : ماشأن هذا حرام ؟ يعني : العرق فقالوا :
علينا حرام من قبل الكتاب فقال الله تعالى: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم
صادقین ﴾
[٣٨٢٣] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليَّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : قالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم:
كان موسى عليه السلام يهوديا على ديننا وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر
والسبت . فقال محمد : كذبتم، لم يكن موسى يهوديا وليس في التوراة إلا الإسلام
ويقول الله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ (١) أفيه ذلك وماجاءهم بها أنبياؤهم بعد
موسى ؟
[٣٨٢٤] حدثنا أبى، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر قال : جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهوديين فقالوا :
إنهما زنيا فقال : ماتجدون في كتابكم ؟ قالوا : نفضحهما. قال: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها
إن كنتم صادقين ﴾ فجاءوا بالتوراة. (٢)
قوله تعالى: ﴿ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك
فأولئك هم الظالمون ﴾ آية ٩٤
[٣٨٢٥] حدثنا أبى، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوي، ثنا عبيد بن
(١) في الدر ﴿ إن كنتم صادقين﴾ ٢ / ٢٦٤ .
(٢) ذكره البخاري في كتاب التفسير وفيه زيادة عن ماذكره المصنف .

٧٠٧
تفسير ابن أبي حاتم
سليمان، عن الضحاك في قوله: ﴿ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك
هم الظالمون ﴾ قال : وكذبوا وافتروا ولم ينزل التوراة بذلك. قال أبو محمد : يعني
بتحريم العروق .
قوله تعالى: ﴿ قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم﴾ آية ٩٥
[٣٨٢٦] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين يعني : ابن حفص، ثنا سفيان عن
ابن أبى ليلى، عن عبد الله بن أبى مليكة، عن عبد الله بن عمرو قال : أفاض
جبريل بإبراهيم صلى الله عليهما، فصلى به بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والفخر، ثم غدا من منى إلى عرفة فصلى به الصلاتين : الظهر والعصر، ثم وقف له
حتى غابت الشمس، ثم دفع حتى أتى المزدلفه، فنزل بها، فبات وصلى، ثم صلى
كأعجل مايصلى أحد من المسلمين، ثم وقف به كأبطأ مايصلي أحد من المسلمين، ثم
دفع منه إلى منى، فرمى وذبح، ثم أوحى الله تعالى إلى محمد أن اتبع ملة إبراهيم
حنيفا وماكان من المشركين .
قوله تعالى: ﴿حنيفا وماكان من المشركين ﴾
قد تقدم تفسيره .(١)
قوله تعالى: ﴿ إن أول بيت وضع للناس ﴾ آية ٩٦
[٣٨٢٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا شريك عن
مجالد، عن عامر الشعبي، عن علي في قوله: ﴿ إن أول بيت وضع للناس للذي
بيكة مباركا﴾ قال : كانت البيوت قبله، ولكن كان أول بيت وضع لعبادة الله. (٢)
الوجه الثاني :
[٣٨٢٨] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن
السدى ﴿ إن أول بيت وضع للناس ﴾ أما أول بيت فإنه يوم كانت الأرض زبدة على
البحر، فلما خلق الله الأرض خلق البيت معها، فهو أول بيت وضع في الأرض .
(١) الآية رقم ٦٧ .
(٢) قال ابن كثير : الصحيح قول (علي ) ٢ / ٦٤.

٧٠٨
سورة آل عمران
[٣٨٢٩] حدثنا أبى، ثنا الحسين بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن
حرب، عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى علي فقال : ألا تحدثنى عن البيت ؟
أهو أول بيت وضع ؟ فقال : لا ولكن أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم ومن
دخله كان آمنا، وإن شئت أنبأتك كيف بنى ؟ إن الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام،
أن ابن لي بيتا في الأرض فضاق إبراهيم بذلك ذرعا، فأرسل إليه السكينة وهي ريح
خجوج(١)، لها رأسان، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوقت علي
موضع البيت تطوف الحجفة، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، وكان يبني
هو وابنه، حتى إذا بلغ مكان الحجر، قال إبراهيم لابنه : ابغني كما آمرك . قال :
فانطلق الغلام يلتمس له حجرا، فأتاه به فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه
فقال له : يا إبراهيم من أتاك بهذا الحجر ؟ قال أتاني من لم يتكل على بنائك، جاء به
جبريل من السماء . قال فبنياه فأتماه . (٢)
قوله تعالى: ﴿ للذي ببکة مبار كا ﴾
[٣٨٣٠] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي قالا : ثنا وكيع، عن سفيان عن
الأسود بن قيس، عن أخيه، عن عبد الله بن الزبير قال : إنما سميت بكة لأن الناس
يجيئون من كل جانب حجاجا والسياق للأشج . قال أبو محمد : وروى عن مقاتل
بن حیان نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٣٨٣١] حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ ابن أبى زائدة أنبأ مسعر قال
: سمعت عتبة بن قيس يقول : بكة بكت بكا، الذكر فيها كالأنثى قلت : عمن تروى
هذا ؟ فذكر ابن عمر
والوجه الثالث :
[٣٨٣٢] حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا عبد الرحمن يعني : الدشتكي،
أنبأ عمرو بن أبى قيس، عن عطاء بن السائب، عن أبى جعفر محمد ابن علي بن
حسين قال : مرت امرأة بين يدى رجل وهو يصلي وهي تطوف بالبيت، فدفعها،
فقال أبو جعفر : إنها بكة يبك بعضهم بعضا .
(١) شديدة .
(٢) الحاكم ٢ / ٢٩٣ .

٧٠٩
تفسير ابن أبي حاتم
[٣٨٣٣] حدثنا جعفر بن منير المدائني، ثنا عبد الوهاب يعني: ابن عطاء أنبأ
سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿ للذي بیکة مبارکا ﴾ قال : إن الله بكّ به الناس
جميعا، فيصلى النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيره . قال أبو محمد وروى
عن مجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة، وعمرو بن شعيب، ومقاتل بن حيان
نحو ذلك .
والوجه الرابع :
[٣٨٣٤] قرئ على بحر بن نصر الخولاني، ثنا ابن وهب، حدثنى يعقوب
الإسكندراني أنه سأل محمد بن زيد بن مهاجر يكتب له في منزل في داره بمكة فكتب
إليَّ ابن فروخ : إياك أن تكريها، أو تأكل من خراجها شيئا، فإنها إنما سميت بكة
لأنها كانت تبك الظلمة .
والوجه الخامس :
[٣٨٣٥] ذكر عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال : مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء .
والوجه السادس :
[٣٨٣٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن أبى مالك
قال: موضع البيت بكة وماسوى ذلك مكة. قال أبو محمد : وروى عن عطية
وإبراهيم النخعي وأبى صالح، ومقاتل بن حيان نحو ذلك .
والوجه السابع :
[٣٨٣٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان عن
عكرمة قال : البيت وماحوله بكة، وماوراء ذلك مكة . قال أبو محمد : وروی عن
میمون بن مهران نحو ذلك .
[٣٨٣٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أبو قطن، ثنا شعبة، عن
المغيرة، عن إبراهيم قال : بكة : البيت والمسجد . قال أبو محمد، وروى عن ابن
شهاب مثل ذلك .

٧١٠
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿ مبارکا
[٣٨٣٩] أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إليّ، ثنا محمد بن يوسف
الفريابي، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة قال : سألت رجل
عليا عن ﴿ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ قال : هو أول بيت وضع فيه
البركة والهدى ومقام إبراهيم .
[٣٨٤٠] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ مباركا ﴾ جعلناه آمنا
وجعل فيه الخير والبركة .
[٣٨٤١] وبه عن مقاتل بن حيان ﴿وهدى للعالمين﴾ يعني بالهدى قبلتهم.
قوله تعالى: ﴿ للعالمين ﴾
[٣٨٤٢] حدثنا أبى، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ أبو جعفر يعني الرازي، عن
الربيع بن أنس، عن أبى العالية ﴿ العالمين﴾ قال: الإنس عالم، والجن عالم،
وماسوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم، أو أربعة عشر ألف عالم من الملائكة على
الأرض، والأرض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم
لعبادته .(١)
الوجه الثاني :
[٣٨٤٣] حدثنا أبى، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الفرات يعني ابن
الوليد عن مغيث بن سمي، عن تبيع في قوله: ﴿ للعالمين﴾ قال: العالمين ألف أمة
ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر .
قوله تعالى: ﴿ فيه آيات بينات ﴾ آية ٩٧
[٣٨٤٤] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إليَّ، حدثنى أبى، حدثنى عمي الحسين،
حدثنى أبى، عن جدي، عن ابن عباس في قوله: ﴿فيه آيات بينات ﴾ مقام إبراهيم
والمشعر .
١) قال ابن كثير: كلام غريب يحتاج مثله إلى دليل صحيح ١ / ٢٣ .

٧١١
تفسير ابن أبي حاتم
[٣٨٤٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح قوله:
﴿ فيه آيات بينات﴾ قال: كان مجاهد (١) يقول: أثر قدميه في المقام آية بينة. قال
أبو محمد : وروى عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، والسدى، ومقاتل
نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿مقام إبراهيم ﴾
[٣٨٤٦] حدثنا محمد بن عبادة بن البختري، ثنا إسحاق، ثنا شريك، عن الحجاج
بن أرطأة، عن مصعب بن شيبة، عن المغيرة بن خالد قال : سمعت عبد الله بن عمر
يقول : أن المقام ياقوته من ياقوت الجنة محى نوره، لولا ذلك لأضاء مابين السماء
والأرض، والركن مثل ذلك .
[٣٨٤٧] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن ابن
جريح، أخبرنى عطاء بن أبى رباح، عن ابن عباس قال : ﴿ فيه آية بينة ﴾ الآية البينة
التي ذكرها هنا فمقامه هذا الذي في المسجد ومقام إبراهيم يعد كبير مقامه الحج كله .
والوجه الثاني :
[٣٨٤٨] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي قالا : ثنا وكيع، عن سفيان عن
ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿مقام إبراهيم﴾ قال : مقام
إبراهيم: الحرم كله والسياق للأشج، وفي حديث عمرو : الحج كله مقام إبراهيم،
قال أبو محمد : وروی عن مجاهد نحو ذلك .
والوجه الثالث :
[٣٨٤٩] حدثنا أبى، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن
جبير ﴿مقام إبراهيم﴾ قال : الحج مقام إبراهيم.
قوله تعالى: ﴿ ومن دخله کان آمنا ﴾
[٣٨٥٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيي التيمي، عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس يعني قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: من عاذ
(١) التفسير ١ / ١٣٢.

٧١٢
سورة آل عمران
بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤذي، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يدع، فإذا خرج
أخذ بذنبه . قال : وروى عن الحسن نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٣٨٥١] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر عن قتادة
﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : كان ذلك في الجاهلية فأما اليوم إن سرق فيه أحد
قطع، وإن قتل فيه أحد قتل، ولو قدر على المشركين فيه قتلوا .
[٣٨٥٢] حدثنا أبى، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبى، ثنا أشعث عن الحسن في
قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل فيعلق في
رقبته الصوفه، ثم يدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول أو أبوه فلا يحركه. قال أبو
محمد: وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك .
والوجه الثالث :
[٣٨٥٣] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله يعني : الهروي أنبأ
حجاج، عن ابن جريح، عن مجاهد ﴿ ومن دخله كان آمنا ﴾ إلا من : الجوار .
[٣٨٥٤] حدثنا أبى، ثنا يحيي الحماني، ثنا خالد بن عبد الله، عن حميد الأعرج
عن مجاهد ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: هو قول الرجل: ادخل وأنت آمن.
والوجه الرابع :
[٣٨٥٥] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم، ثنا شريك، عن جابر، عن عطاء ﴿ومن دخله
كان آمنا ﴾ قال : لا يقام عليه حد أصابه في غيره، وإن أصاب فيه حدا أقيم عليه.
قال أبو محمد : وروى عن مقاتل بن حيان نحو ذلك .
والوجه الخامس :
[٣٨٥٦] حدثنا أبى، ثنا بشر بن آدم بن بنت الأزهر السمان، ثنا أبو بكر عاصم
عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم، وحدثنى زياد بن أبى عياش عن يحيى
بن جعدة بن هبيرة في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: آمنا من النار .
(١) التفسير ١ / ١٣٢.

٧١٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾
[٣٨٥٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا منصور بن وردان أمام مسجد الأنصار ثنا
على بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبى البختري، عن علي لما نزلت: ﴿ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ قال المؤمنون : يارسول الله : أفي كل عام
مرتين ؟ قال : لا ولو قلت : نعم لو جبت، فأنزل الله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا
تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ﴾ (١)
قوله تعالى: ﴿ من استطاع إليه سبيلا ﴾
[٣٨٥٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ﴾ قال : ومن وجد شيئا يبلغه فقد استطاع إليه سبيلا .
قوله تعالى: ﴿ إليه سبيلا ﴾
من فسره على الزاد والراحله :
[٣٨٥٩] حدثنا أبو زرعة الرازي، ثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن مسلم
الباهلي، ثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من ملك زادا، راحلة فلم يحج بيت الله، فلا يضره يهوديا مات أو
نصرانيا، وذلك أن الله قال في كتابه: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا ﴾(٢)
[٣٨٦٠] حدثنا أبى، ثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري، ثنا محمد بن عبد الله بن
عبيد الله ابن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر قال : جلسنا إلى عبد الله بن
عمر فقال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ما السبيل؟
قال: الزاد والراحلة(٣). قال أبو محمد : وروى عن ابن عباس، وأنس والحسن
ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، (٤) والربيع بن أنس، وقتادة (٥) نحو ذلك.
(١) سورة المائدة: آية ١٠١ .
(٢) الترمذي كتاب الحج رقم ٢ / ٨ قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
(٣) الترمذي كتاب رقم ٨١٣ قال هذا حديث حسن ٣ / ١٧٧.
(٤) انظر تفسير الثوري ص ٧٩ .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٣.

٧١٤
سورة آل عمران
من فسره أن السبيل : صحة البدن وهو الوجه الثاني :
[٣٨٦١] حدثنا يحيي بن عبدك القزويني، ثنا المقرئ، ثنا حيوة وابن لهيعة قالا :
ثنا شرحبيل بن شريك أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية ﴿ ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ قال : السبيل : الصحة .
[٣٨٦٢] حدثنا عبد الملك بن أبى عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن يعني : ابن
الحكم بن بشير بن مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سعيد بن
جبير قال : ﴿ من استطاع إليه سبيلا﴾ وإن مشى إليه أربعة أشهر. قال سفيان: هذا
الشاذ من الحديث .
[٣٨٦٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عائذ بن حبيب، عن جويبر، عن الضحاك
قال : إن كان فقيرا وهو صحيح شاب فليؤاجز نفسه بالأكلة والعقبة حتى يحج .
والوجه الثالث :
[٣٨٦٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا سعيد بن خثيم الهلالي، أخبرنى أخي معمر
بن خثيم قال : قلت لأبى جعفر قول الله تعالى: ﴿ من استطاع إليه سبيلا﴾ قال :
يامعمر أن تكون لك راحلة أو يمشي عقبة ويركب عقبة.
[٣٨٦٥] حدثنا أبى، ثنا ابن نفيل الحراني، ثنا النضر بن عربي، عن ميمون بن
مهران ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ ماشيا وراكبا.
والوجه الرابع :
[٣٨٦٦] حدثنا أبو عمرو الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن أبى
هبيرة أن إمرأة كتبت إلى إبراهيم من الري تسأله عن المرأة تحج مع غير ذي محرم،
فكتب إليها : إن المحرم من السبيل .
قوله تعالى: ﴿ ومن کفر ﴾
[٣٨٦٧] حدثنا محمد بن ابى داود السمناني، ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان(١) عن
إبراهيم يعني الخوزي، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ﴿ومن كفر ﴾ بالله واليوم الآخر.
(١) التفسير ص ٧٩ .

٧١٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٣٨٦٨] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن
منصور عن مجاهد ﴿ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ قال: من كفر بالله
واليوم الآخر .
[٣٨٦٩] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم، ثنا إسرائيل، ثنا نذير عن مجاهد، عن ابن عمر
قال : من كان يجد وهو موسر صحيح لم يحج كان سيماه بين عينيه كافر، ثم تلا
هذه الآية: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ﴾
والوجه الثاني :
[٣٨٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكر النخعي، عن العلاء ابن المسيب،
عن عاصم، عن ابن عباس ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
ومن كفر ﴾ من زعم أنه لم ينزل .
[٣٨٧١] حدثنا أبى، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن أبى زائدة، حدثنى العلاء
بن المسيب، عن عاصم بن أبى النجود قال : قال ابن عباس ﴿ ومن كفر ﴾ قال : من
زعم أنه ليس بواجب فذلك الكفر به .
والوجه الثالث : هو أحد قولي ابن عباس .
[٣٨٧٢] حدثنى أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس ﴿ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ﴾ يقول : من كفر
بالحج فلم يرجحه برا ولا تركه مأثما .
قال أبو محمد : وروى عن مجاهد(١) في إحدى الروايات، والحسن وسعيد بن
جبير نحو ذلك .
الوجه الرابع :
[٣٨٧٣] حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا
الحكم بن ابان، عن عكرمة في قوله: ﴿ومن كفر﴾ قال ليس عليَّ حج. قال أبو
محمد : وروى عن عطية العوفي نحو ذلك .
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٣٣.

٧١٦
سورة آل عمران
الوجه الخامس :
[٣٨٧٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك
﴿ومن كفر ﴾ كفر بالبيت.
والوجه السادس :
[٣٨٧٥] حدثنا ابن المقرئ ويونس بن عبد الأعلى قالا : ثنا سفيان بن عيينة، عن
ابن جريح، عن عكرمة ﴿ومن كفر فإن الله غنيٌ عن العالمين﴾ قال : من أهل
الملل.
[٣٨٧٦] حدثنى أبى، ثنا أبو هارون البكائي، حدثنى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى
حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى ﴿ومن كفر فإن الله غنيّ
عن العالمين﴾ قال: إنما أنزل الله على أهل الكتاب الكفار، يقول الله: ﴿يا أهل
الكتاب لم تكفرون بآيات الله ﴾ وأنتم تشهدون لا نرى ذلك على من يراه .
قوله تعالى: ﴿فإن الله غنيٌ﴾
[٣٨٧٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى
صالح قال : فرض الله الحج على الناس، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
قوله تعالى: ﴿ قل ياأهل الكتاب ﴾ آية ٩٨
[٣٨٧٨] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق : وحدثنى الثقة، عن زيد بن أسلم قال : وأنزل الله في شاس بن قيس
وماصنع: ﴿ يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ﴾
قوله تعالى: ﴿ لم تكفرون ﴾
[٣٨٧٩] حدثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى
﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ﴾ يقول: لما تكفرون بالحج .
قوله تعالى: ﴿ والله شهید علی ماتعملون ﴾
[٣٨٨٠] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿والله شهيد على ماتعملون ﴾ قال:
هم اليهود والنصارى .

٧١٧
تفسیر ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ قل ياأهل الكتاب ﴾
[٣٨٨١] وبه ثنا عباد قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ ياأهل الكتاب لم تصدون
عن سبيل الله ﴾ قال : هم اليهود والنصارى .
[٣٨٨٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله: ﴿تصدون عن سبيل الله ﴾ قال : عن
دين الله .
[٣٨٨٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع قوله: ﴿ لم تصدون عن سبيل الله ﴾ يقول: لم تصدون عن
الإسلام وعن نبي الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو محمد : وروى عن قتادة مثل
ذلك .
قوله تعالى: ﴿ من آمن تبغونها عوجا ﴾
[٣٨٨٤] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى ﴿ قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا ﴾ وكانوا
إذا سألهم أحد : هل تجدون محمدا ؟ قالوا : لا . فصدوا الناس عنه وبغوا محمدا
عوجا : هلاكا .
الوجه الثاني :
[٣٨٨٥] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى الكوفي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد
الرحمن بن أبى حماد، عن أسباط عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿ تبغونها عوجا﴾
قال : يعني ترجون بمكة غير الإسلام .
قوله تعالى: ﴿ عوجا ﴾
[٣٨٨٦] حدثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدى:
﴿عوجا﴾ قال : هلاكا.

٧١٨
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿وأنتم شهداء ﴾ آية ٩٩
[٣٨٨٧] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه قوله: ﴿وأنتم شهداء﴾ على ذلك فيما تقرأون من كتاب الله أن
محمدا رسول الله وأن الإسلام دين الله تجدون ذلك في التوراة والإنجيل. قال أبو
محمد : وروى عن قتادة مثل ذلك .
قوله تعالى: ﴿ وما الله بغافل عما تعملون ﴾
[٣٨٨٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى قال: ثم
أنزل الله في اليهود ﴿وما الله بغافل عما تعملون ﴾
قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا﴾ آية ١٠٠
[٣٨٨٩] حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنى معاوية بن هشام، حدثنى عيسى
بن راشد، عن علي بن بذيمة عن عكرمة عن ابن عباس قال : مافي القرآن آية ﴿يا أيها
الذين آمنوا﴾ إلا أن عليا شريفها وأميرها وسيدها، ومامن أصحاب محمد إلا قد
عوتب في القرآن إلا علي بن أبى طالب فإنه لم يعاتب في شئ منه .
[٣٨٩٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش عن خيثمة قال
: ما تقرأون من القرآن ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ فإن في التوراة ياأيها المساكين
[٣٨٩١] حدثنا أبى، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد الله بن المبارك، أنبأ مسعر،
حدثنى معن وعون، أو أحدهما أن رجلا أتى عبد الله ابن مسعود فقال : اعهد إلى،
فقال : إذا سمعت الله تعالى يقول: ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ فارعها سمعك، فإنه
خیر یأمر به، أو شر ینهي عنه .
[٣٨٩٢] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿ ياأيها الذين آمنوا ﴾ قال : نزلت في ثعلبة ابن غنمه الأنصاري.
الوجه الثاني :
[٣٨٩٣] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال محمد ابن إسحاق
حدثنى الثقة، عن زيد بن أسلم قال : وأنزل في أويس ابن قيظى وجبار بن صخر،
ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا مما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر
الجاهلية ﴿ ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ﴾ .

٧١٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب
يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾
[٣٨٩٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ جعفر بن سليمان عن
حميد الأعرج، عن مجاهد ﴿ ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا
الكتاب ﴾ قال : كان جماع قبائل الأنصار بطنين : الأوس والخزرج، وكان بينهما في
الجاهليه حرب ودماء وشنآن، حتى منّ الله عليهم، وألف بينهم بالإسلام قال : فبينا
رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل
يذكرهما بأيا مهما والعداوة التي كانت بينهم حتى استبا ثم اقتتلا . قال : فنادى هذا
قومه وهذا قومه، وخرجوا بالسلاح، وصفّ بعضهم لبعض . قال : ورسول الله
صلی الله عليه وسلم يومئذ شاهد بالمدينة، فجاء رسول الله صلی الله عليه وسلم،
فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وهؤلاء ليسكنهم حتى رجعوا ووضعوا السلاح، فأنزل
الله تعالى في ذلك القرآن: ﴿ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا
الکتاب یردوکم بعد إیمانکم کافرین﴾
[٣٨٩٥] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
أبيه عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿ ياأيها الذين آمنوا أن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا
الکتاب یردوکم بعد إیمانکم کافرین ﴾ فقد تقدم فیھم کما تسمعون، وقد حذرکموهم،
وأنبأكم بضلالتكم، فلا تأتمنوهم علي دينكم، ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم
الأعداء والحسدة والضلال، كيف تأتمنون قوما كفروا بكتابهم وقتلوا رسلهم ؟ أولئك
هم أهل التهمة والعداوة .
[٣٨٩٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء،
عن سعيد بن جبير ﴿ فريقا ﴾ يعني طائفة.
قوله تعالى: ﴿ یردوكم بعد إيمانكم كافرين ﴾
[٣٨٩٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا
أسباط عن السدى ﴿ يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ يقول: إن حملتم السلاح فاقتتلتم
كفرتم .

٧٢٠
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿و كيف تكفرون ﴾ آية ١٠١
[٣٨٩٨] حدثنا الحسين بن السكن، ثنا أبو زيد النحوي، أنبأ قيس بن الربيع، عن
الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبى نصر، عن ابن عباس قال : كانت
بين الأوس والخزرج حرب في الجاهلية كل شئ، فبينما هم يوما جلوس إذ ذكروا
مابينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت: ﴿وكيف تكفرون
وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ﴾ الآية كلها .
قوله تعالى: ﴿ وأنتم تُتْلَى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ﴾
[٣٨٩٩] أخبرنا موسى بن هارون الطوسى فيما كتب إليّ، ثنا الحسين بن محمد
المروذي ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قوله: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى
عليكم آيات الله وفيكم رسوله ﴾ قال : علمان بينان: نبي الله وكتاب الله، فأما نبي
الله فمضى عليه الصلاة والسلام، وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من
الله، ونعمة فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته .
قوله تعالى: ﴿ومن يعتصم بالله ﴾
[٣٩٠٠] حدثنا أبى، ثنا عمرو بن رافع، ثنا سليمان يعني : ابن عامر، عن الربيع
بن أنس في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾ والاعتصام هو: الثقة بالله .
[٣٩٠١] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ( ابن )(١) جريج ﴿ومن يعتصم بالله ﴾ قال: يؤمن بالله .
قوله تعالى: ﴿ فقد هدى إلى صراط مستقيم ﴾
[٣٩٠٢] ذكره أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله قضى
على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن وثق به أنجاه . قال الربيع : وتصديق ذلك في
کتاب الله: ﴿ ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ﴾
(١) تأتي في بعض الأحيان ( أبو ) ولعله خطأ من الناسخ .