النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
تفسیر ابن أبي حاتم
[٣٦٩٢] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قال : فأخبر الله رسوله بذلك وقالوا : لا تؤمنوا إلا لمن تبع
اليهودية قالوا: لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم .
قوله تعالى: ﴿ قل إن الهدی هدی الله ﴾
[٣٦٩٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
السدى، عن أبى مالك قال اليهود : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم فأنزل الله: ﴿ قل
إن الهدى هدى الله﴾ قال أبو محمد: وروى عن السدى قوله: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن
تبع دینکم ﴾ قال الله لمحمد أن الهدى هدي الله.
[٣٦٩٤] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج قوله: ﴿إن الهدى هدى الله﴾ قال هذا الأمر الذي أنتم عليه .
قوله تعالى: ﴿ أن يؤتى أحد مثل ماأوتيتم ﴾
[٣٦٩٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن
السدى، عن أبى مالك، وسعيد بن جبير قوله: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ قالا:
أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
[٣٦٩٦] حدثنا محمد بن عثمان، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدى
قوله: ﴿ان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ﴾ يقول : ماأوتى أحد مثل ما أوتيتم ياأمة
محمد .
والوجه الثاني :
[٣٦٩٧] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد (١) ﴿ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ حسدا من يهود أن تكون النبوة في
غيرهم، وإرادة أن يتابعوا على دينهم .
(١) التفسير ١ / ١٢٩.

٦٨٢
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿ أو يحاجوكم عند ربكم ﴾
[٣٦٩٨] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط بن
نصر، عن السدى ﴿ أو يحاجوكم عند ربكم ﴾ يقول اليهود : فعل الله بنا كذا وكذا
من الكرامة حتى أنزل علينا (١) المن والسلوى .
[٣٦٩٩] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليَّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج ﴿ أو يحاجوكم عند ربكم﴾ قال بعضهم لبعض: لا تخبرهم بما بين
الله لكم في كتابه، يخاصموكم عند ربكم، فيكون لهم حجة عليكم .
قوله تعالى: ﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾
[٣٧٠٠] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع بن أنس قوله: ﴿أن يؤتى أحد مثل ماأوتيتم أو يحاجوكم ﴾ قال:
يقول لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموه على ذلك ﴿ قل
إن الفضل بيد الله يوتيه من يشاء والله واسع عليم ﴾ قال أبو محمد: وروى عن
قتادة نحو ذلك .
[٣٧٠١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿إن الفضل بيد الله ﴾ قال: ياأمة محمد فإن الذي
أعطيتكم أفضل، فقولوا (٢): ﴿ إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾ وبه عن
السدى: ﴿يؤتيه من يشاء﴾ قال: يختص به من يشاء.
قوله تعالى: ﴿ يختص برحمته من يشاء ﴾
[٣٧٠٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(٣) ﴿ يختص برحمته من يشاء﴾ قال: النبوة - قال أبو محمد: وروى عن
الربيع بن أنس مثل ذلك .
(١) إضافة عن الدر ٢ / ٢٤٢.
(٢) إضافة عن الدر ٢ / ٢٤٢.
(٣) التفسير ١ / ١٢٩ .

٦٨٣
تفسیر ابن أبي حاتم
والوجه الثاني :
[٣٧٠٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: ﴿ يختص برحمته من يشاء ﴾ فقال : رحمته
الإسلام يختص بها من يشاء .
قوله تعالى: ﴿ والله ذو الفضل العظيم ﴾ آية ٧٤
[٣٧٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿عظيم ﴾ يعني: وافر
قوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك
ومنهم من إن تأمنه بدینار لا يؤده إليك ﴾ آية ٧٥
[٣٧٠٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك
ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ﴾ فقال : كانت تكون ديون (١) لأصحاب
محمد إن أمسكناها، وهم أهل الكتاب أمروا أن يؤدوا إلى كل مسلم عهده .
[٣٧٠٦] أخبرنا سعيد بن عمرو السكوني، الحمصي فيما كتب إليَّ، ثنا بقية،
عن زياد بن الهيثم، حدثنى مالك بن دينار قال : إنما سمى الدينار لأنه دين ونار .
قال : معناه : إن من أخذه بحقه فهو دينه، ومن أخذه بغير حقه فله النار . وقد تقدم
تفسير ﴿ القنطار ﴾ في أول سورة آل عمران. (٢)
قوله تعالى ﴿ إلا مادمت عليه قائما ﴾
[٣٧٠٧] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ إلا مادمت عليه قائما﴾ مواظباً. قال أبو محمد: وروى عن عطاء
مثل ذلك .
[٣٧٠٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة
﴿ مادمت عليه قائما﴾ قال: تقتضيه إياه. قال أبو محمد: وروى عن الربيع بن
أنس وقتادة أنهما قالا : إلا ماطلبته واتبعته .
[٣٧٠٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط،
عن السدى قوله: ﴿ مادمت عليه قائما ﴾ يقول : معترف بأمانته مادمت عليه قائما
على رأسه، فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك الذي يؤدي، والذي يجحد (٤)
(١) في الأصل (ديونا) والتصحيح عن الدر ٢ / ٢٤٣ .
(٢) سورة آل عمران: آية ١٤
(٣) التفسير ١ / ١٣٠. (٤) الدر ٢ / ٢٤٣.

٦٨٤
سورة آل عمران
والوجه الثاني :
[٣٧١٠] حدثنا أبى، ثنا عبد الرحمن بن الضحاك، ثنا سويد يعني : ابن عبد
العزيز، ثنا عبد الملك بن النعمان قال : سمعت نمير بن أوس يقول ﴿ إلا مادمت
عليه ﴾ قال : البينة .
قوله تعالى: ﴿ ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ﴾
[٣٧١١] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان الثوري،
عن أبى إسحاق، عن صعصعة بن يزيد قال سألت ابن عباس قلت : إنا نسير في
أرض أهل الذمة فنصيب منهم بغير ثمن قال : فما تقولون ؟ نقول لا بأس به . قال
: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب : ﴿ ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على
الله الكذب وهم يعلمون ﴾
[٣٧١٢] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو الربيع الزهراني، ثنا يعقوب أنبأ جعفر،
عن سعيد بن جبير قال : لما قال أهل الكتاب: ﴿ ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في
الأميين سبيل ﴾ قال نبي الله : كذب أعداء الله مامن شئ كان في الجاهلية إلا وهو
تحت قدمي هاتين، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر .
[٣٧١٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى ﴿ ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ﴾ قال : فيقول
له المؤمن مابالك لا تؤدي أمانتك ؟ فيقول : ليس علينا حرج في أموال العرب
سبيل، قد أحلها الله لنا . قال أبو محمد : وروى عن الربيع بن أنس قال : قالت
اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل .
[٣٧١٤] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليَّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريح في قوله: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل ﴾ قال : بايعهم ناس من
المسلمين في الجاهلية فقالوا : ليس علينا أمانة، ولا قضاء لكم عندنا لأنكم تركتم
دینکم الذي كنتم عليه، وا دعوا ذلك في كتابكم قال : ﴿ ويقولون على الله الكذب
وهم يعملون ﴾ .

٦٨٥
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني :
[٣٧١٥] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١) أنبأ معمر، عن قتادة
﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ قالوا : ليس علينا في المشركين سبيل يعنون: من
ليس من أهل الكتاب .
قوله تعالى: ﴿ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ﴾
[٣٧١٦] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ فيقول: ليس علينا حرج في
أموال العرب سبيل قد أحلها الله لنا فيقول على الله الكذب وهو يعلم
قوله تعالى: ﴿ بلی من أوفی بعهده واتقی ﴾ آية ٧٦
[٣٧١٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿بلى من أوفى بعهده واتقى ﴾ قال:
أمروا أن يؤدوا إلى كل مسلم عهده .
قوله تعالى: ﴿ فإن الله يحب المتقين ﴾
[٣٧١٨] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا أبو عقيل
عبد الله بن عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن ربيع بن يزيد، وعطية بن قيس، عن
عطية السعدي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا لما به
البأس . (٢)
الوجه الثاني :
[٣٧١٩] حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن عمران الأصبهاني، ثنا إسحاق بن سليمان
يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون أبى حمزة قال : كنت جالسا عند أبى
وائل، فدخل رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ، فقال له شقيق(٣) بن سلمة:
(١) التفسير ١ / ١٣٠.
(٢) الترمذي كتاب صفة القيامة رقم ٤٢١٥ .
(٣) في الأصل ( سفيان) وما ذكر المصنف في قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله .. الآية) آية ٧٧

٦٨٦
سورة آل عمران
ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل ؟ قال : بلى، سمعته يقول : يحبس الناس يوم القيامة
في بقيع واحد فينادي مناد : أين المتقون ؟ فيقومون في كنف الرحمن لا يحتجب الله
منهم ولا يستتر . قلت : من المتقون ؟ قال : قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان
وأخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة .
قوله تعالى: ﴿ إن الذین یشترون بعهد الله ﴾ آية ٧٧
[٣٧٢٠] حدثنا محمد بن عمار، ثنا محمد بن عبيد يعني الطنافسي، حدثنى واقد
بياع الغنم، عن إبراهيم النخعي قال : من قرأ القرآن يتآكل الناس به أ تی الله يوم
القيامة ووجهه بين كتفيه ذلك بأن الله يقول : ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم
ثمنا قليلا ﴾
قوله تعالى: ﴿ إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا
٠
[٣٧٢١] حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنى عمار بن محمد، عن منصور بن
المعتمر، عن شقيق(١) بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود : كنا معه في المسجد
جلوسا، فقال : من حلف على يمين ليستحق بها مالا وهو فيها فاجر، لقى الله وهو
عليه غضبان، وبيان ذلك في القرآن ﴿ إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا
قليلا﴾ إلى آخر الآية قال: فجاء الأشعث بن قيس على تلك الحال فقال: فيّ والله
نزلت هذه الآية، كان بيني وبين رجل حق في بئر، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: شاهداك وإلا فيمينه . قال : فقلت : والله إذا يارسول الله ، إذا والله
يحلف على يمين وهو فيها فاجر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
حلف على يمين ليستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان، فنزل فيّ
القرآن ﴿ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية. (٢)
والوجه الثاني :
[٣٧٢٢] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا هشيم، أنبأ العوام يعني ابن حوشب، عن
إبراهيم بن عبد الرحمن يعني : السكسكي، عن عبد الله بن أبى أوفى أن رجلا أقام
(١) نقله الناسخ في قوله تعالى: ﴿فإن الله يحب المتقين) باسم سفيان بن سلمة وهو خطأ والصواب (شقيق
بن سلمة )
(٢) مسلم كتاب الإيمان والنذور رقم ٢٢٠
١ / ١٢٢.

٦٨٧
تفسير ابن أبي حاتم
سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها مالم يعطه، ليوقع فيها رجلا من
المسلمين، فنزلت هذه الآية ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى
آخر الآية . (١)
قوله تعالى: ﴿ أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ﴾
[٣٧٢٣] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، ثنا الربيع بن أنس، عن
قيس ابن عباد، عن ابن عباس يعني قوله: ﴿لا خلاق لهم في الآخرة ﴾ يقول :
نصيب. قال أبو محمد : وروى عن مجاهد والسدى نحو ذلك .
الوجه الثاني :
[٣٧٢٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿لا خلاق لهم في الآخرة﴾ قال: ليس لهم في الآخرة جهة عند الله. قال
معمر : وقال الحسن : ليس له دين .
قوله تعالى: ﴿ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة
ولا يزكيهم﴾
[٣٧٢٥] أخبرنا يونس بن الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرنى يحيى بن أيوب
عن زيان بن فايد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا يطهرهم، ولا ينظر
إليهم . قالوا : من أولئك يارسول الله ؟ قال: المتبرئ من والديه رغبة عنهما،
والمتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم . (٢)
[٣٧٢٦] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى
صالح، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا
يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل منع ابن
السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف علي سلعة بعد العصر كاذبا فصدقه فاشتراها
بقوله، ورجل بايع إماما فإن أعطاه وفى له، وإن لم يعطه لم يف له . (٣)
(١) البخاري كتاب التفسير ٥ / ١٦٦.
(٢) مسند الإمام أحمد ٣ / ٤٤٠.
(٣) مسلم كتاب الأيمان رقم ١٧٣ رقم ١٠٨ ١ / ١٠٣.

٦٨٨
سورة آل عمران
[٣٧٢٧] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو سعيد الأشج، وعمرو
الأودي قالوا : ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة
ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر (١)
[٣٧٢٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ أولئك لا خلاق لهم في الآخرة
ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ﴾ فقال :
هؤلاء أقوام باعوا خلاقهم بالدنيا فقال : أنبأكم الله كيف يصنع بهم
والوجه الثاني :
[٣٧٢٩] حدثنا أبي، ثنا محمد المصفى، ثنا بقية، حدثنى أرطأة بن المنذر، عن أبى
بشر، عن أبى مسعود، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ثلاثة في المنسا تحت قدم الرحمن يوم القيامة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر
إليهم، ولا يزكيهم فقلت : يارسول الله : من هم ؟ جلهم لنا . قال : المكذب
بأقدار الله، ومدمن الخمر، والمتبرئ من ولده. (٢)
[٣٧٣٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿ عذاب أليم ﴾ يقول نكال موجع.
قوله تعالى: ﴿ أليم ﴾ آية رقم ٢١
قد تقدم تفسيره .(٣)
قوله تعالى: ﴿وإن منهم لفريقا ﴾ آية ٧٨
[٣٧٣١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثنى أبى، حدثنى
الحسين عمى، حدثنى أبي عن جدي، عن ابن عباس قوله: ﴿وإن منهم لفريقا ﴾
وهم اليهود. قال أبو محمد : وروى عن الربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك .
(١) المرجع السابق رقم ١٧٢ ١٠٢/١ .
(٢) مسند الإمام أحمد .
(٣) آية ٢١ من هذه السورة .

٦٨٩
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني :
[٣٧٣٢] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي حدثنى
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم
بالكتاب ﴾ قال : هم أهل الكتاب كلهم .
قوله تعالى: ﴿ یلوون ألسنتهم بالکتاب لتحسبوه من الکتاب
وماهو من الكتاب ﴾
[٣٧٣٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثنى أبى، حدثنى عمي
الحسين، عن أبيه عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه
من الكتاب ﴾ وهم اليهود كانوا يزيدون في كتاب الله مالم ينزل الله .
والوجه الثاني :
[٣٧٣٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ قال: يحرفونه . قال
أبو محمد وروى عن الشعبي والحسن، وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ ويقولون هو من عند الله وماهو من عند الله ﴾
[٣٧٣٥] أخبرنا أبوعبد الله الطهراني فيما كتب إليَّ، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم،
حدثنى عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما
الله لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل، وكتب كانوا يكتبونها من
عند أنفسهم، ويقولون هو من عند الله وماهو من عند الله فأما كتب الله فإنها
محفوظة لا تحول (٢)
[٣٧٣٦] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع بن أنس ﴿ويقولون هو من عند الله وماهو من عند الله ﴾ قال:
هم أعداء الله اليهود حرفوا كتاب الله، وابتدعوا فيه، وزعموا أنه من عند الله .
(١) التفسير ١ / ١٢٩ .
(٢) قال ابن كثير : فإن عني وهب مابأيديهم من ذلك، فلا شك إنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص
وأما تعريف ذلك المشاهد بالعربيه ففيه خطأ كبير، وزيادات كثيرة ونقصان ووهم فاحش - وهو من باب تفسير
المعبر المعرب وفهم كثير منهم بل أكثرهم، بل جميعهم فاسد . وأما إن عنى كتب الله هي كتبه عنده، فتلك كما
قال : محفوظة لم يدخلها شئ ٢ / ٥٤ .

٦٩٠
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿ ويقولون على الله الكذب وهم يعملون ﴾
[٣٧٣٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ويقولون علي الله الكذب وهم
يعلمون﴾ قال : هم أهل الكتاب كلهم قد كذبوا على الله، وحرفوا الكلم عن
مواضعه
قوله تعالى: ﴿ ماكان لبشر أن يؤتيه الله الکتاب ﴾ آية ٧٩
[٣٧٣٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب
والحكم والنبوة ﴾ قال : ماكان لمؤمن أن يفعل ذلك .
[٣٧٣٩] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليَّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج في قوله: ﴿ ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ يقول : ماكان لنبي أن
يؤتيه الله الكتاب .
قوله تعالى: ﴿ والحكم والنبوة ﴾
[٣٧٤٠] حدثنا علي بن الحسين قال: قال محمد بن العلاء، ثنا يونس بن بكير،
عن مطر بن ميمون، عن عكرمة عن ابن عباس قال : الحكم : العلم .
الوجه الثاني :
[٣٧٤١] ذكر عن أبى داود الطالسي، ثنا أبان بن يزيد العطار، عن مالك، عن
مجاهد قال : الحكم : اللب .
قوله تعالى: ﴿ ثم يقول للناس ﴾
[٣٧٤٢] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليَّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج في قوله: ﴿ ثم يقول للناس ﴾ ثم يأمر الناس بغير ما أنزل الله عليه في
كتابه .

٦٩١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ کونوا عبادا لي من دون الله ﴾
[٣٧٤٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب
والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ﴾ فقال : ماكان لمؤمن
أن يفعل ذلك يأمر الناس أن يتخذوه أربابا من دون الله فقال : كان القوم يعبد
بعضهم بعضا .
[٣٧٤٤] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع قوله: ﴿ ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ﴾ يقول: يأمر
عباد الله أن يتخذوه ربا من دون الله .
[٣٧٤٥] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريح في قوله: ﴿ كونوا عبادا لي من دون الله ﴾ قال : كان ناس من
اليهود يعبدون الناس دون ردهم بتحريفهم كتاب الله عن مواضعه بغير الذي يقرأون
مما أنزل الله في كتابه .
قوله تعالى: ﴿ ولکن کونوا ربانیین ﴾
[٣٧٤٦] حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، ثنا علي بن الحسن المروزي، ثنا
إبراهيم بن رستم عن قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه
الآية ﴿ كونوا ربانيين﴾ قال: هم الفقهاء المعلمون.
والوجه الثاني :
[٣٧٤٧] ذكره يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا سليمان بن معاذ عن سماك،
عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ كونوا ربانيين﴾ قال: حلماء علماء حكماء(١). قال:
أبو محمد : وروي عن أبى رزين : (٢) علماء حلماء .
والوجه الثالث :
[٣٧٤٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن مصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين ﴾ يقول :
كونوا أهل عبادة، وأهل تقوى لله .
(١) تفسير سفيان الثوري ص ٧٨ .
(٢) تفسير سفيان الثوري ص، ٧٨ .

٦٩٢
سورة آل عمران
والوجه الرابع :
[٣٧٤٩] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله: ﴿ ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما
كنتم تدرسون ﴾ قال: العلماء الفقهاء . قال أبو محمد : وروى عن الحسن وسعيد
بن جبير وقتادة، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، وعطية نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ بما كنتم تعلمون الكتاب ﴾
[٣٧٥٠] حدثنا أبي، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبى، عن ميمون أبى عبد
الله الوراق الخراساني قال : سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ كونوا ربانيين بما
كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ﴾ قال : حقّ على من قرأ القرآن أن يكون
فقيها .
[٣٧٥١] ذكر سليمان بن داود القزاز، ثنا يحيي بن آدم، عن ابن عيينه عن حميد
الأعرج، عن مجاهد ﴿ بما كنتم تعلمون﴾ حقيقة ماعلموه حتى عُلَّموا.
[٣٧٥٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أحمد بن بشير، عن جويبر عن الضحاك
قال: لا يعذر رجل حر ولا عبد لا يتعلم جهده من القرآن فأبلغ فيه، فإن الله تعالى
يقول: ﴿ كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ﴾
[٣٧٥٣] كتب إليَّ أحمد بن محمد بن حال القهندزي، ثنا عمر بن عبد الغفار
القهندزي قال : قال سفيان بن عيينه قال : من قرأها ﴿ بما كنتم تعلمون الكتاب ﴾
قال : يقول علموا وعملوا ثم علَّموا .
قوله تعالى: ﴿ الكتاب ﴾
[٣٧٥٤] ذكره أبى، ثنا مقاتل بن محمد قال : سمعت وكيعا يقول في هذه الآية:
سمعنا ﴿ بما كنتم تعلمون الكتاب ﴾ قال : القرآن .
قوله تعالى: ﴿وبما كنتم تدرسون ﴾
[٣٧٥٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الأزرق بن علي، ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا

٦٩٣
تفسير ابن أبي حاتم
سفيان بن سعيد الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن أبى رزين ﴿وبما كنتم تدرسون﴾
قال : مذاكرة الفقه كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذاكره نحن . قال أبو محمد : وروى
عن طلحة بن مصرف، وسفيان الثوري، ووكيع قالوا : دراية الفقه
قوله تعالى: ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين
أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ آية ٨٠
[٣٧٥٦] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا محمد بن عمرو زينج، ثنا سلمة قال محمد
بن إسحاق، قال محمد بن أبى محمد، وقال أبو نافع القرظى حين اجتمعت الأحبار
من يهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى
الإسلام : أتريد منا يامحمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ قال : فقال
رجل من أهل نجران نصراني يقال له : الرئيس : أو ذاك تريد منا يامحمد وإليه تدعوا
وكما قال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله أو
نأمر بعبادة غيره، مابذلك بعثني وألا أمرني أو كما قال عليه السلام، فأنزل الله تعالى
في ذلك من قولهما ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد
إذ أنتم مسلمون ﴾
قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ﴾ آية ٨١
[٣٧٥٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حبيب بن أبى
ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يعني قوله: ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾
قال : إنما أخذ ميثاق النبيين على قومهم .
والوجه الثاني :
[٣٧٥٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١) أنبأ معمر، عن ابن
طاوس، عن أبيه ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن
يصدق بعضهم بعضا .
قوله تعالى: ﴿ لما آتیتکم من كتاب وحكمة ﴾
[٣٧٥٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
(١) التفسير ١ / ١٣٠.

٦٩٤
سورة آل عمران
السدى ﴿ لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ قال: ما آتيتكم فيقول اليهود : أخذت ميثاق
الناس لمحمد وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم .
الوجه الثاني :
[٣٧٦٠] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور،
أخبرنى عثمان بن عطاء، عن أبيه يعني قوله: ﴿ ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ﴾
قال : أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء
بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنَّه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم فلما جاءهم
محمد صلى الله عليه وسلم صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله ﴿فمن تولى بعد
ذلك فأولئك هم الفاسقون ﴾
قوله تعالى: ﴿ ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ﴾
[٣٧٦١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿ ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ﴾
قال : لم يبعث نبي قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه ليؤمنن بمحمد ولينصرنَّه إن
خرج وهو حي والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصرونه إن خرج وهم أحياء .
الوجه الثاني :
[٣٧٦٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ابن طاوس
عن أبيه: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: فهذه الآية
لأهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوه.
قوله تعالى: ﴿ قال ءأقررتم ﴾
[٣٧٦٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
أبيه، عن الربيع قال ﴿أقررتم ﴾ قال: هم أهل الكتاب.
[٣٧٦٤] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق
قال : قال محمد بن أبى محمد قال : ثم ذكر ماأخذ عليهم وعلى أنبيائهم الميثاق
بتصديقه إذا هو جاءهم وإقرارهم على أنفسهم فقال : ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين

٦٩٥
تفسير ابن أبي حاتم
لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه
قال ء أقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى ﴾
[٣٧٦٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثنى أبى، ثنا عمي
الحسين، حدثنى أبى، عن جدي، عن ابن عباس قوله: ﴿وأخذتم على ذلكم
إصری﴾ عهدي .
[٣٧٦٦] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة، حدثنى محمد بن إسحاق قوله: ﴿أقررتم وأخذتم على ذلكم اصرى ﴾ أي
ثقل ماحملتم من عهدي. قال أبو محمد: وروي عن مجاهد، والربيع بن أنس،
والسدى وقتادة قالوا : عهدي .
قوله تعالى ﴿ أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ﴾
[٣٧٦٧] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
أبيه، عن الربيع قوله: ﴿قالوا أقررنا . قال : فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ﴾
قال : هم أهل الكتاب .
قوله تعالى: ﴿ فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ﴾ آية ٨٢
[٣٧٦٨] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إليّ، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة قوله: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يقول هذا الميثاق الذي
أخذ عليهم فأولئك هم الفاسقون .
قوله تعالى: ﴿ أفغیر دین الله يبغون وله أسلم
من في السموات والأرض ﴾ آية ٨٣
[٣٧٦٩] حدثنا أبى، ثنا هشام بن خالد، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن العلاء
بن هلال عن الحسن في قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا ﴾ قال:
أهل السموات، والمهاجرون، والأنصار، وأهل البحرين .
الوجه الثاني :
[٣٧٧٠] حدثنا أبو يحيى الزعفراني، ثنا أبو بكر بن أبان يعني الوكيعي، ثنا أبو

٦٩٦
سورة آل عمران
خالد الأحمر عن سعيد بن المرزبان، عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله تعالى :
﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ (قال : هذه مفصولة ومن في
الأرض طوعا )(١)
والوجه الثالث :
[٣٧٧١] حدثنا أبى ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري عن
الحسن في قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض﴾ قال : في السماء الملائكة
طوعا، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعا .
الوجه الرابع :
[٣٧٧٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر عن عامر
﴿وله أسلم من في السموات ﴾ قال : استقادتهم له.
والوجه الخامس :
[٣٧٧٣] حدثنا أبى، ثنا عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل، أخبرنى أبى، ثنا أبى
سنان في قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ﴾ قال : المعرفة
ليس أحد سأله إلا عرفه .
قوله تعالى: ﴿ طوعا و کرها وإلیه یرجعون
٣٧٧٤٦] أخبرنا سعيد بن عمرو بن سعيد السكوني فيما كتب إليّ، ثنا بقية حدثنى
معاوية بن يحيى، عن أبى سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وله
أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ﴾ قال : المعرفة.
[٣٧٧٥] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن على ابن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ﴾
قال : عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها .
[٣٧٧٦] حدثنا كثير بن شهاب، ثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق، ثنا أبو
جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية في قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض
(١) مابين قوسين من الحاشية والدر ٢ / ٤٨ .

٦٩٧
تفسير ابن أبي حاتم
طوعا وكرها وإليه يرجعون﴾ كل آدمي قد أقر علي نفسه بأن الله ربي وأنا أعبده،
فهذا أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها، ومنهم من شهد أن الله ربي وأنا عبده
ثم أخلص له العبودية فهذا الذي أسلم له طوعا .
الوجه الثاني :
[٣٧٧٧] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ طوعا وكرها﴾ قال: سجود المؤمن طائعا وسجود الكافر وهو كاره.
الوجه الثالث :
[٣٧٧٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ﴾ قال : أما المؤمن فأسلم
طائعا، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأو بأسنا﴾(٢)
الوجه الرابع :
[٣٧٧٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا عمر بن علي، عن سعيد بن
المرزبان، عن عكرمة ﴿ وله أسلم من في السموات والأرض﴾ قال: أسلم من في
السموات والأرض ثم استأنف طوعا وكرها، فمن أسلم منهم كرها : مشركوا العرب
والسبايا، ومن دخل الإسلام كرها .
قوله تعالى: ﴿وإليه يرجعون ﴾
[٣٧٨٠] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية ﴿ وإليه يرجعون ﴾ قال: يرجعون إليه بعد الحياة.
قوله تعالى: ﴿قل آمنا بالله وماأنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب ﴾ آية ٨٤
[٣٧٨١] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
سعد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار قال : كان اليهود يجيئون إلى أصحاب النبي
(١) التفسير ١ / ١٣١ .
(٢) سورة غافر: آية ٨٥ .

٦٩٨
سورة آل عمران
صلى الله عليه وسلم، فيحدثونهم فيسبحون، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه
وسلم فقال : لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله .
قوله تعالى ﴿والأسباط ﴾
[٣٧٨٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع عن أبى العالية
قال : الأسباط : هو يوسف وإخوته بنوا يعقوب اثنا عشر رجلا، ولد كل رجل منهم
أمة من الناس فسموا الأسباط. قال أبو محمد وروى عن قتادة، والربيع بن أنس
نحو ذلك .
[٣٧٨٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط عن السدى قال
: وأما الأسباط فهم بنو يعقوب : يوسف، وبنيامين وروبيل، ويهوذا وشمعون،
ولاوي، ودان وقها .
قوله تعالى: ﴿ وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم ﴾
[٣٧٨٤] حدثنا محمد بن أبى محمد الصوري، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد
الله بن أبى حميد، عن أبى المليح، عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : آمنوا بالتوراة والزبور والإنجيل وليسعكم القرآن.
[٣٧٨٥] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إليّ، ثنا يونس بن محمد
المؤدب، ثنا شيبان النحوي، عن قتادة ﴿وما أوتي موسى وعيسى ﴾ قال أمر الله
المؤمنين أن يؤمنوا به، ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله .
[٣٧٨٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عباس الخلال، ثنا مروان بن محمد، ثنا
كلثوم بن زياد، قال : سمعت سليمان بن حبيب المحاربي يقول : إنما أمرنا أن نؤمن
بالتوراة ولا نعمل بما فيها .
قوله تعالى: ﴿ لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ﴾
[٣٧٨٧] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾ قال: أمر الله المؤمنين أن
لايفرقوا بين أحد منهم .

٦٩٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
وهو في الآخرة من الخاسرين ﴾ آية ٨٥
[٣٧٨٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح قال :
قال عكرمة قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ فقالت الملل : نحن مسلمون،
فأنزل الله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ فحج
المسلمون وقعد الكفار .
قوله تعالى: ﴿ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ﴾ آية ٨٦
[٣٧٨٩] حدثنا جعفر بن النضر الواسطي الضرير، ثنا علي بن عاصم، عن داود
بن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلا من الأنصار ارتد عن الإسلام
ولحق بالمشركين فأنزل الله تعالى: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى
آخر الآية، فبعث فيها قومه إليه فرجع تائبا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فخلى
النبي صلى الله عليه وسلم سبيله . (١)
الوجه الثاني :
[٣٧٩٠] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثنى أبى، حدثنى عمي
الحسين، حدثنى أبى عن جدى، عن ابن عباس قوله: ﴿ كيف يهدي الله قوما كفروا
بعد إيمانهم ﴾ فهم أهل الكتاب عرفوا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم كفروا به
. قال : أبو محمد : وروى عن الحسن نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ﴾ آية ٨٧
[٣٧٩١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية ﴿ لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ يعني الناس أجمعين: المؤمنين قال:
أبو جعفر : وحدثنى الربيع قال : سمعت أبا العالية يقول : إن الكافر يوقف يوم
القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون. قال أبو محمد :
وروى عن قتادة نحو قول أبى العالية .
(١) الحاكم ٢ / ١٤٢.

٧٠٠
سورة آل عمران
والوجه الثاني :
[٣٧٩٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى أما: ﴿لعنة
الله والملائكة والناس أجمعين﴾ فإنه لا يتلاعن إثنان مؤمنان ولا كافران فيقول
أحدهما : لعن الله الظالم، إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم، فكل أحد
من الخلق يلعنه .
قوله تعالى: ﴿ خالدین فیھا ﴾ آية ٨٨
[٣٧٩٣] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية ﴿ خالدين فيها ﴾ يعني في النار، في اللعنة ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ولا هم
ينظرون ﴾ قال أبو محمد : وروى عن الربيع نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون ﴾
[٣٧٩٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية
خالدين فيها ﴾ يعني في النار في اللعنة ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون﴾
قال : هو كقوله: ﴿ هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾(١)
قال أبو محمد : وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا من بعد ذلك ﴾ آية ٨٩
[٣٧٩٥] حدثنى أبى، ثنا محمد بن الحسن بن المختار، ثنا علي ابن مسهر، عن
داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ارتد رجل (٢) من الأنصار عن الإسلام فندم
فأرسل إلى قومه : سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لي من توبة ؟
فسألوه، فأنزل الله تعالى: ﴿ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ﴾ حتى بلغ ﴿إلا
الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ فكتبوا بها إليه، فرجع
وأسلم .
[٣٧٩٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وعثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس في
(١) سورة المرسلات: آية ٣٥ .
(٢) في تفسير عبد الرزاق - أن اسمه الحارث بن سويد - انظر ١ / ١٣١.