النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ تفسیر ابن أبي حاتم رجل قتل نبيا، أو رجل أمر (١) بالمنكر ونهى عن المعروف، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ إلى قوله: ﴿ومالهم من ناصرين﴾ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا عبيدة قتلت بنوا إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل وسبعين رجلا من بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله عز وجل. قوله تعالى: ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ [٣٣٣٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه قال قتادة قوله: ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ قال : هؤلاء أهل الكتاب، كان أتباع الأنبياء ينهونهم ويذكرونهم بالله، فيقتلونهم . [٣٣٣٤] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد (٢): قوله: ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ حدثنى عن معقل بن أبى مسكين قال : كان النبي من بني إسرائيل يأتيه الوحي يأتي بني إسرائيل فيذكرون قومهم ولم يكن يأتيهم كتاب فيقتلون، فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس. قال أبو محمد : وروى عن الحسن قال : هم الكفار الذين كانوا يعبدون الأصنام، كانوا يقتلون النبيين الذين يأمرون بالقسط من الناس . وفيه وجه آخر : [٣٣٣٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت سفيان يقول : الذين أمروا بالقسط من الناس قال : هم خلفاء الأنبياء قوله تعالى: ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ [٣٣٣٦] حدثنا أبي أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل، حدثنى أبي: عمرو بن الضحاك، ثنا أبى شبيب بن بشر، أنبأ عكرمة، عن ابن عباس في قول الله: ﴿عذاب أليم ﴾ قال : أليم: قال: كل شئ وجع. (١) في ابن كثير ( أو من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر) وهو خطأ ٢ / ٢١ . (٢) التفسير ١ / ١٢٤ . ٦٢٢ سورة آل عمران [٣٣٣٧] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن السعدي، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله: ﴿فبشرهم بعذاب أليم ﴾ قال : الأليم الموجع قال أبو محمد : وروى عن أبي مالك نحو ذلك . قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين حبطت أعمالهم ﴾ آية ٢٢ [٣٣٣٨] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن أبى حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿ حبطت أعمالهم ﴾ يعني : بطلت أعمالهم . قوله تعالى: ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾ آية ٢٣ [٣٣٣٩] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن أبى حماد، عن أسباط عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿نصيبا﴾ يعني: خطأً. وبه في قوله: ﴿ من الكتاب﴾: من التوراة . [٣٣٤٠] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق . حدثنى محمد ابن أبى محمد، عن عكرمة قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال النعمان بن عمرو، والحارث بن زيد : على أي دين أنت يامحمد ؟ فقال : على ملة إبراهيم ودينه . فقالا : فإن ابراهيم كان يهوديا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه، فأنزل الله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ﴾ إلى قوله: ﴿ وغرهم في دينهم ماكانوا يفترون ﴾ قوله تعالى: ﴿ ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ﴾ [٣٣٤١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿فريق﴾ يعني: طائفة . [٣٣٤٢] أخبرنى محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ معرضون ﴾ قال : عن كتاب الله. [٣٣٤٣] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن سعد الدشتكي، ثنا عبد الله ٦٢٣ تفسير ابن أبي حاتم بن أبى جعفر الرازي، عن أبيه، عن قتادة : هم اليهود دعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه وهم يجدونه مكتوبا عندهم، ثم يتولون وهم معرضون . قوله تعالى: ﴿ ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ﴾ آية ٢٤ قد تقدم في تفسيره في سورة البقرة . آية ٨١ [٣٣٤٤] حدثنى أبى، أخبرنى عبيد الله بن حمزة قال: سمعت أبى، ثنا أبو سنان، عن ثابت بن جابان، عن الضحاك قال : يهوى أهل النار في النار أربعين يوما، ثم يقال لهم : بلغتم الأمد وأنتم في الأبد، وهي الأربعين التي قالوا ﴿لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات ﴾ [٣٣٤٥] حدثنا أبى ثنا، عيسى بن جعفر، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات﴾ قال : يعنون الأيام التي خلق فيهن آدم . قوله تعالى: ﴿ وغرهم في دینھم ﴾ [٣٣٤٦] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه، عن الربيع، في قوله: ﴿وغرهم في دينهم ماكانوا يفترون ﴾ حين قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه . قال أبو محمد : وروى عن قتادة نحو ذلك . والوجه الثاني : [٣٣٤٧] ذكره الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرنى خالد بن الحارث أنه سمع مجاهدا يقول: ﴿ وغرهم في دينهم ماكانوا يفترون ﴾ غرهم قولهم : ﴿ لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات ﴾ قوله تعالى: ﴿ فکیف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفیت کل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون ﴾ [٣٣٤٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد ابن جبير في قول الله: ﴿ووفيت كل نفس ﴾ يعني: توفى، ٦٢٤ سورة آل عمران وبه عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿ كل نفس ﴾ بر أو فاجر، وبه عن سعيد في قول الله: ﴿ماكسبت﴾ يعني: ماعملت من خير أو شر. وبه في قوله: ﴿وهم لا يظلمون ﴾ يعني : من أعمالهم. قوله تعالى: ﴿ قل اللهم مالك الملك ﴾ آية ٢٥ [٣٣٤٩] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، ثنا محمد بن إسحاق قوله : ﴿ قل اللهم مالك الملك﴾ ملك النبوة الذي أعزبه من اتبعه، وأذل به من خالفه . [٣٣٥٠] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال : قال محمد ابن إسحاق : ﴿ قل اللهم مالك الملك﴾ أي رب العباد، الملك الذي لا يقضي فيهم غيره . قوله تعالى: ﴿ تؤتي الملك من تشاء ﴾ آية ٢٦ [٣٣٥١] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم : ثنا أبى، عن جدي، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ﴿ تؤتي الملك من تشاء﴾ قال النبوة. قال أبو محمد : وروى عن مجاهد والحسن نحو ذلك . والوجه الثاني : [٣٣٥٢] حدثنى أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه قوله : ﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ إلى قوله: ﴿إنك على كل شئ قدير ﴾ قال قتادة : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمته، فأنزل الله عز وجل: ﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء والوجه الثالث : [٣٣٥٣] حدثنا أبى، ثنا علي بن محمد الطنافسي، أنبأ إسحاق بن سليمان عن عمرو بن مالك، عن أبى الجوزاء، عن ابن عباس قال : اسم الله الأعظم ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ﴾ إلى قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب ﴾ ٦٢٥ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ وتنزع الملك ممن تشاء ﴾ [٣٣٥٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أسامة، عن الربيع، عن الحسن في قوله: ﴿وتنزع الملك ممن تشاء﴾ قال : النبوة . [٣٣٥٥] حدثنا محمد بن يحيى، أنبا أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد ابن إسحاق ﴿ وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير﴾ أي: لا إلى غيرك. قوله تعالى: ﴿ إنك على كل شئ قدير ﴾ [٣٣٥٦] وبه قال: قال محمد بن إسحاق: قوله: ﴿إنك على كل شىءٍ قدير﴾ أي : لا يقدر علي هذا غيرك بسلطانك وقدرتك . قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في اللیل﴾ آية ٢٧ [٣٣٥٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا سلمة بن رجاء، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: ﴿ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ﴾ قال : يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف . قال أبو محمد : وروى عن مجاهد نحو ذلك . والوجه الثاني : [٣٣٥٨] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني حدثني الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: ﴿ تولج الليل في النهار وتولج النهار ﴾ يجعله في الليل، وما ينقص من الليل يجعله في النهار. قال أبو محمد : وروى عن سعيد بن جبير ومجاهد(١) في أحد قوليه، ومحمد بن كعب القرظى، وعكرمة، والحسن، والربيع بن أنس، وقتادة نحو ذلك . [٣٣٥٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿تولج الليل في النهار﴾ حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات. ﴿وتولج النهار في الليل﴾ حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة، والليل تسع ساعات . (١) التفسير ١/ ١٢٥ . ٦٢٦ سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿ وتخرج الحي من الميت ﴾ [٣٣٦٠] حدثنا أبى، ثنا نعيم بن حماد، أنبأ ابن المبارك، أنبأ معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله أن خالدة بنت الأسود عبد يغوث دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عند بعض نسائه، فقال : من هذه ؟ . قيل : إحدى خالاتك يارسول الله . قال : إن خالاتي بهذه البلدة لغرائب، فمن هي ؟ قيل : خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث فقال : سبحان الله، يخرج الحي من الميت . [٣٣٦١] حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، ثنا مؤمل، ثنا حماد ابن سلمة، وسفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أبى عثمان النهدي، عن سلمان قال: قال عمر ﴿تخرج الحي من الميت ﴾ المؤمن من الكافر . [٣٣٦٢] وحدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق (١) أنبأ معمر عن الزهري، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل علي بعض نسائه فإذا بإمرأة حسنة الهيئة فقال : من هذه ؟ قالت: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال : سبحان الله يخرج الحي من الميت، وكانت إمرأة صالحة وكان أبوها كافر. قال أبو محمد : وروى عن الحسن نحو قول سلمان . والوجه الثاني : [٣٣٦٣] حدثنا أبو سعيد الأشج: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدى عن ماحدثه عن ابن عباس في قوله: ﴿ تخرج الحي من الميت ﴾ قال يخرج من النطفة بشرا . [٣٣٦٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا سلمة بن رجاء، عن الأعمش، عن ابراهيم عن عبد الله في قوله: ﴿ تخرج الحي من الميت﴾ قال: يخرج الرجل الحي من النطفة الميتة (٢). قال أبو محمد: وروى عن سعيد بن جبير، ومجاهد(٣) والنخعي وقتادة، والضحاك نحو ذلك . (١) التفسير ١ / ١٢٥ . (٢) تفسير سفيان الثوري ص ٧٦ . (٣) التفسير ١ / ١٢٤. ٦٢٧ تفسير ابن أبي حاتم والوجه الثالث : [٣٣٦٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع عن سفيان، عن السدى عن أبى مالك في قوله: ﴿تخرج الحي من الميت ﴾ قال : النخلة من النواة، والسنبلة من الحبة والوجه الرابع : [٣٣٦٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو تميلة، ثنا أبو المنيب، عن عكرمة في قوله: ﴿ تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ﴾ قال : البيضة تخرج من الحي وهي ميتة، ثم يخرج منها الحي . قوله تعالى: ﴿ وتخرج الميت من الحي ﴾ [٣٣٦٧] حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري : ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة وسفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال : قال عمر رضي الله عنه : خمر الله طينة آدم أربعين يوما، ثم وضع يده فيه، فارتفع على هذه كل طيب، وعلى هذه كل خبيث، ثم خلط بعضه ببعض، وقال مؤمل بيديه : هكذا، ومزج أحداهما بالأخرى، ثم خلف منها آدم، فمن ثم يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن - قال أبو محمد : وروى عن الحسن، وقتادة نحو ذلك . الوجه الثاني : [٣٣٦٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا سلمة بن رجاء، عن الأعمش، عن ابراهيم، عن عبد الله في قوله: ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ قال: يخرج النطفة الميتة من الرجل الحي، قال أبو محمد : وروى عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، والنخعي، والسدى نحو ذلك . [٣٣٦٩] حدثنا أبى، ثنا عيسى بن جعفر قاض الري، ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ قال الناس الأحياء من النطف، والنطف ميته تخرج من الناس الأحياء، ومن الأنعام والنبات كذلك أيضا، قال أبو محمد: لم يكن عند ورقاء وشبل ذكر النبات. ٦٢٨ سورة آل عمران والوجه الثالث : [٣٣٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدى، عن أبي مالك قوله: ﴿ ويخرج الميت من الحي﴾ قال : النواة من النخلة والحبة من السنبلة. والوجه الرابع : [٣٣٧١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو تميلة، ثنا أبو المنيب عن عكرمة في قوله: ﴿ ويخرج الميت من الحي ﴾ قال: البيضة تخرج من الحي وهي ميتة . قوله تعالى: ﴿ وترزق من تشاء بغير حساب ﴾ [٣٣٧٢] حدثنا أبي: ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا أبو المليح، عن ميمون ابن مهران ﴿ بغير حساب﴾ قال : غدقا، قال أبو محمد : وروى عن الوليد بن قيس نحو هذا . والوجه الثاني : [٣٣٧٣] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب ﴾ قال : لا يخرجه بحساب، يخاف أن ينقص ماعنده، إن الله لاينقص ماعنده . والوجه الثالث : [٣٣٧٤] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال : قال محمد ابن إسحاق ﴿ وترزق من تشاء بغير حساب﴾ لا يقدر على ذلك غيرك ولا يصنعه إلا أنت، وترزق من تشاء برًاً وفاجرًا حي بغير حساب . قوله تعالى: ﴿ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنین ﴾ آية ٢٨ [٣٣٧٥] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ قال : نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، ويتخذونهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين، فيظهرون اللطف ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله : ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾. ٦٢٩ تفسير ابن أبي حاتم [٣٣٧٦] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿ لا يتخذالمؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ أما أولياء فيواليهم في دينهم، ويظهرهم على عورة المؤمنين . [٣٣٧٧] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق، قال محمد بن أبي محمد وكان الحجاج بن عمرو، وابن أبى الحقيق، وقيس بن زيد، قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير وسعد ابن خثيمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء النفر من اليهود واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر، فأنزل الله عز وجل فيهم ﴿ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ إلى قوله: ﴿والله علي كل شئ قدير ﴾. قوله تعالى: ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ [٣٣٧٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿ومن يفعل ذلك ﴾ قال : ومن يفعل هذا فهو مشرك . قوله تعالى: ﴿ فليس من الله في شئ ﴾ [٣٣٧٩] وبه عن السدى ﴿ فليس من الله في شئ﴾ فقد برئ الله منه. قوله تعالى: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ [٣٣٨٠] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ مالم يهرق دم مسلم ومالم يستحل ماله . [٣٣٨١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثنى أبى، حدثنى عمي الحسين، عن أبيه عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ فالتقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله، فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره إنما التقية باللسان . [٣٣٨٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة قال : الثوري، قال ابن عباس: ليست التقية بالعمل، إنما التقية بالقول . ٦٣٠ سورة آل عمران [٣٣٨٣] حدثنا كثير بن شهاب المذحجي، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ قال : التقاة باللسان ليس بالعمل . [٣٣٨٤] قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبا ابن وهب، أخبرنى رجال من أهل العلم عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان لايرى طلاق المكره شيئا، قال الله تعالى: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال أبو محمد: وروى عن الضحاك، وجابر بن زيد أنه قال : التقية باللسان . والوجه الثاني : [٣٣٨٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن مجاهد (١) قوله: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ إلا مصانعة في الدنيا ومخالقة. والوجه الثالث : [٣٣٨٦] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق (٢)، أنبأ معمر عن قتادة ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال: إلا أن يكون بينك(٢) وبينه قرابة فتصله لذلك. قوله تعالى: ﴿ ویحذر کم الله نفسه ﴾ [٣٣٨٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر محمد بن يزيد بن خنيس، قال سمعت أبى يقول: سمعت سفيان الثوري يقول ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ قال سفيان: من رأفته بكم تحذيره إياكم نفسه . قوله تعالى: ﴿ وإلى الله المصير ﴾ [٣٣٨٨] حدثنا أبي، ثنا سويد بن سعيد ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبى حسين، عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي (٤)، قال : قام معاذ بن جبل فقال: تعلمون أن المعاد إلى الله إلى الجنه أو إلى النار . (٥) (١) التفسير ١ / ١٢٥ . (٢) التفسير ١ / ١٢٥ (٣) في الأصل ( بينه ) انظر الدر ١٧٦/٢ وتفسير عبد الرزاق ١ / ١٢٥ . (٤) في الأصل مهران . (٥) أبو داود كتاب الصلاة - وذكر أن عمرو بن ميمون الأودي - قال محقق ابن كثير : عمرو بن ميمون بن مهران . يقول الشيخ أحمد شاكر ( وهو تخليط فإن ميمون بن مهران ليس من بني أود . ثم هو لم يدرك معاذاً والصواب عمرو بن ميمون الأودي ٢ / ٢٤ ٦٣١ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: قل إن تخفوا مافي صدور كم أو تبدوه يعلمه الله ﴾ آية٢٩ [٣٣٨٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى يعني قوله: ﴿ قل إن تخفوا مافي صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ﴾ فأخبرهم أنه يعلم ماأسروا من ذلك وماأعلنوا، فقال : إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله يعلمه . [٣٣٩٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال ابن عباس : خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام، فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش : اكتب، فقال القلم : وماأكتب ؟ قال : علمي في خلقي إلى يوم القيامة الساعة، فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة فذلك يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يعلم مافي السماوات والأرض . [٣٣٩١] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق ﴿والله على كل شئ قدير ﴾ أي إن الله على كل ماأراد بعباده من نقمة أو عفو قدير. قوله تعالى: ﴿ يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضرا﴾ آية ٣٠ [٣٣٩٢] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة : قوله: ﴿ يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضرا ﴾ يقول : موفرا . [٣٣٩٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا علي بن زنجة، ثنا علي بن الحسن يعني ابن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن مطر في قوله: ﴿ يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضرا ﴾ قال : موفرا مكنزا . قوله تعالى: ﴿ وماعملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ﴾ [٣٣٩٤] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ وماعملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا﴾ قال : يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا يكون ذلك مناه، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها . [٣٣٩٥] حدثنا أبى، ثنا علي بن الحسين الدرهمي، ثنا المعتمر، عن أبى عامر ٦٣٢ سورة آل عمران الخزاز، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن سعيد بن المسيب قال : إن المؤمن يوم القيامة إذا بدل الله سيئاته حسنات، ودان سيئاته . كانت أكثر، قال : فذكرت ذلك لمجاهد، فلم يقل : إنه ليس كما قال، وقرأ ﴿ يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضرا وماعملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ﴾ [٣٣٩٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس: قوله : ﴿أمدا بعيدا﴾(١) والوجه الثاني : [٣٣٩٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿أمدا بعيدا ﴾ يقول : مكانا بعيدا . قوله تعالى: ﴿ ویحذر کم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ﴾ [٣٣٩٨] حدثنا أبى، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي، ثنا فيض بن إسحاق قال: قال الفضيل بن عياض في قوله: ﴿ويحذركم الله نفسه ﴾ قال: قال الحسن: من رأفته بهم حذرهم نفسه . قوله تعالى: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ﴾ آية ٣١ [٣٣٩٩] حدثنا أبى، ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبى كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل الدين إلا الحب والبغض قال الله تعالى: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾قال أبو محمد : قال أبو زرعة : هذا حديث منكر وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف . (٢) [٣٤٠٠] حدثنى أبى، ثنا الحسن بن الربيع، أنبأ عمرو بن أبى هرمز، ثنا أبو عبد الرحمن الدمشقي عن عطاء، عن أبى الدرداء في قوله ﴿ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ على البر، والتقوى، والتواضع، وذلة النفس. [٣٤٠١] حدثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا عمرو بن طلحة، ثنا عامر بن (١) كذا في الأصل . (٢) ابن كثير ٢ / ٢٥ . ٦٣٣ تفسير ابن أبي حاتم يساف، عن حوشب عن الحسن قوله: ﴿ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ قال : فكان علامة حبه إياهم اتباع سنة رسوله . (١) [٣٤٠٢] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفرلكم ذنوبكم والله غفور رحيم ﴾ قال : نعم إن أقواما كانوا علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون أنهم يحبون الله، فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فقال : ﴿ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ﴾ قال : اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تصديقا لقولهم . [٣٤٠٣] أخبرنا أبو محمد الشافعي فيما كتب إليَّ قال : قرأ عمي على أبى أو أبى على عمي، الشك مني، عن سفيان بن عيينه، وأنا أسمع سئل عن قوله : المرء مع من أحب، فقال : ألم تسمع قول الله تعالى : ﴿ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ يقول: يقربكم الحب وهو القرب قال: ﴿ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين﴾ (٢) لا يقرب الظالمين. [٣٤٠٤] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال : قال محمد ابن إسحاق: ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أى مامضى من كفركم والله غفور رحيم . [٣٤٠٥] حدثنا محمد بن العباس، ثنا سلمة، قال : قال محمد ابن إسحاق ﴿والله غفور ﴾ يغفر الذنب . وبه في قوله: ﴿رحيم﴾ قال : يرحم العباد على مافيهم . قوله تعالى: ﴿ قل أطيعوا الله والرسول ﴾ آية ٣٢ [٣٤٠٦] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال : قال محمد ابن إسحاق : ﴿أطيعوا الله والرسول﴾ وأنتم تعرفونه وتجدونه في كتابكم. (١) في صحيح مسلم أحاديث بهذا المعنى انظر كتاب البر والصلة - رقم ٢٦٣٩ وما بعده. ٤ / ٢٠٣٢ . (٢) سورة آل عمران آية: ٤٠ . ٦٣٤ سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿ فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ﴾ [٣٤٠٧] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس ﴿ فإن تولوا ﴾ يعني : الكفار تولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم . [٣٤٠٨] أخبرنا أبو محمد بن بنت الشافعي فيما كتب إلىّ، عن أبيه أو عن عمه، عن سفيان بن عيينة قوله: ﴿إن الله لا يحب ﴾ قال : لا يقرب. [٣٤٠٩] حدثنا محمد، أنبأ أبو غسان قال: قال محمد بن إسحاق: فإن تولوا علی کفرهم فإن الله لا يحب الكافرين. قوله تعالى: ﴿ إن الله اصطفى﴾ آية ٣٣ [٣٤١٠] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن أبى حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿اصطفى﴾ يعني: اختار . [٣٤١١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ إن الله إصطفى آدم ونوحا ﴾ قال: فضلهم الله على العالمين بالنبوة على الناس كلهم، كانوا هم الأنبياء والأتقياء المطيعين لربهم . [٣٤١٢] حدثنا أحمد بن منصور المروذي، ثنا النضر بن شميل، أنبأ أبو نعامة السعدي، ثنا أبو هنيدة البراء بن نوفل، عن والان العدوى، عن حذيفة بن اليمان، عن أبى بكر الصديق قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة، فقال: عرض علىّ ماهو كائن من أمر الدنيا والآخرة، يجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد، فقطع الناس كذلك، حتى انقطعوا إلى آدم، فقالوا: ياآدم أنت أبو البشر، وأنت إصطفاك الله، اشفع لنا إلى ربك، قال : قد لقيت مثل الذي لقيتم، فان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، وذكر الحديث بطوله. (١) (١) انظر الحديث بمعناه في مسلم كتاب الإيمان رقم ٣٢٧ ١٩٤ ١ / ١٨٤. ٦٣٥ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ وآل إبراهيم [٣٤١٣] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق (١)، أنبأ معمر عن قتادة: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ قال: ذكر الله أهل بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهما الله على العالمين، وكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم . قوله تعالى: ﴿وآل عمران على العالمين ﴾ [٣٤١٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن إبن عباس قوله: ﴿اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ قال : هم المؤمنون من آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى: ﴿على العالمين ﴾ [٣٤١٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: ﴿ على العالمين﴾ قال: على الناس كلهم . قوله تعالى: ﴿ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ﴾ آية ٣٤ [٣٤١٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو نعيم، ثنا معمر يعني ابن يحيى بن سام قال: سمعت أبا جعفر قال : قال علي : قم ياحسن فاخطب الناس . قال : أبي، أهابك أن أخطب وأنا أراك، فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه، وتكلم، ثم نزل، فقال علي : ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع علیم﴾ . [٣٤١٧] حدثنا أبى، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن عليا قال للحسن، فذكر نحوه . [٣٤١٨] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلىّ، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة قوله: ﴿ ذرية بعضها من بعض ﴾ قال : في النية، والعمل والإخلاص، والتوحيد . (١) التفسير ١ / ١٢٥ . ٦٣٦ سورة آل عمران [٣٤١٩] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، ثنا محمد بن إسحاق ﴿ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ﴾ فمن تلك الذرية كان ينسب عيسى إذ لم يكن له أب من غيرهم، فدعى إلى نسبه . [٣٤٢٠] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، ثنا ابن إسحاق: ﴿والله سميع عليم ﴾ أى : سميع لما يقولون . وبه قوله: ﴿ عليم ﴾ أى عليم بما يخفون. قوله تعالى: ﴿إذ قالت إمرأة عمران رب إني نذرت لك ﴾ إلى قوله: ﴿ العليم ﴾ آية ٣٥ [٣٤٢١] حدثنا الحسين بن السكن البصري، ثنا أبو زيد النحوي، ثنا قيس عن(١) ابن أبى ليلى عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿إني نذرت لك مافي بطني محررا﴾ قال: كانت نذرت أن يجعله في الكنيسة يتعبد فيها . [٣٤٢٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف عن مجاهد ﴿ نذرت لك مافي بطني محررا﴾ قال: للعبادة لا يخالطه شئ من أمر الدنيا . قال أبو محمد : وروى عن عامر الشعبي، وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك، وقتادة والسدى نحو ذلك . والوجه الثاني : [٣٤٢٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سلمة أبو أسامة ووكيع، عن النضر بن عربي عن مجاهد في قوله: ﴿إني نذرت لك مافي بطني محررا ﴾قال: خادما للبيعة. قال أبو محمد : وروى عن الربيع بن أنس وشرحبيل بن سعد نحو ذلك قوله تعالى: ﴿ فلما وضعتها ﴾ آية ٣٦ [٣٤٢٤] ذكره أحمد بن محمد بن أسلم الرازي، ثنا إسحاق بن راهوية، ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ﴿ فلما وضعتها﴾ أنثى ضنت بها، قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى ﴾. (١) سقطت في الأصل والإضافة كما جاء في سند كما في قوله تعالى: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ ٦٣٧ تفسیر ابن أبي حاتم [٣٤٢٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿ فلما وضعتها﴾ قال: فلما وضعت إذا هي جارية، فقالت تعتذر إلى الله: ﴿ رب إني وضعتها أنثى ﴾ [٣٤٢٦] حدثنا الحسن بن السكن البصري، ثنا أبو زيد النحوي، ثنا قيس، عن ابن أبى ليلى عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ وكانت ترجوأن يكون ذكرا . [٣٤٢٧] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه، عن الربيع قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ يعني إن المرأة لا تستطيع ذلك [٣٤٢٨] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، أخبرني القاسم بن أبي بزة، أن عكرمة قال : ﴿ فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ قالت : ليس في الكنيسة إلا الرجل، فلا ينبغي لإمرأة أن تكون مع الرجال، أمها تقوله، فذلك الذي منعها أن يجعلها في الكنيسة وينفذ نذرها بتحريرها في الكنيسة . قوله تعالى: ﴿والله أعلم بما وضعت ﴾ [٣٤٢٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى يقول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت ﴾ [٣٤٣٠] حدثنا على بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان عن جويبر، عن الضحاك ﴿فلما وضعتها﴾ فرأتها أنثى قالت: ﴿إني وضعتها أنثى﴾ وأنت أعلم بما وضعت(١) يعني: برفع التاء . قوله تعالى: ﴿ وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم ﴾ [٣٤٣١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جويبر عن الضحاك ﴿ وليس الذكر كالأنثى﴾ أي لما جعلها له نذيرة، والنذيرة أن تعبد الله لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى . (١) سفيان الثوري ص ٧٦ . ٦٣٨ سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿ وإني أعيذها بك ﴾ [٣٤٣٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبا عبد الرزاق (١)، أنبأ معمر، عن الزهري، عن ابن المسيبو، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مامن مولود يولد إلا مسه الشيطان، فيستهل صارخا من مسة الشيطان إياه إلا مريم وإبنها، ثم يقول أبوهريرة : اقراؤا إن شئتم : ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ قوله تعالى: ﴿ وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ [٣٤٣٣] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن أبى الربيع، ثنا ابن إدريس، ثنا محمد بن إسحاق قوله: ﴿وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ إن عيسى من تلك الذرية قد عرفوا أنه لم يكن لمريم ولد فيما شبه عليهم . [٣٤٣٤] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن أبى حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿الرجيم ﴾ يعني: ملعون. قوله تعالى: ﴿ فتقبلها ربها بقبول حسن ﴾ آية ٣٧ [٣٤٣٥] حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا الحكم بن الصلت قال : سألت شرحبيل بن سعد عن قوله: ﴿ فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ فقال : وقبل الله أنثاهم أن يجعلوها في البيعة. [٣٤٣٦] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلىّ، ثنا حسين المروذي ثنا شيبان، عن قتادة ﴿ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ﴾ قال : حدثنا أنهما كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها بنو آدم، وأن نبي الله عيسى عليه السلام كان يمشي على الماء كما كان يمشى على البر مما أعطاه الله من اليقين والإخلاص . قوله تعالى: ﴿ وأنبتها نباتا حسنا ﴾ [٣٤٣٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، أنبأ عبد الكبير، حدثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن فقال : تقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، وتقارعها القوم فقرع زكريا . (١) التفسير ١ / ١٢٦ البخاري كتاب التفسير ٥ / ١٦٦. ٦٣٩ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ و کفلها ز کریا ﴾ [٣٤٣٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد(١) قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾ قال: ساهمهم بقلمه. قال أبو محمد: وروى عن قتادة قال : تساهموا على مريم أيهم يكفلها . والوجه الثاني : [٣٤٣٩] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾ يقول: ضمها إليه. والوجه الثالث : [٣٤٤٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن أبى طلحة، ثنا أسباط عن السدى قال : وكان زكريا أفضلهم يومئذ، وكان نبيهم، وكانت أخت مريم تحته، فلما أتوا بها اقترعوا عليها، وقال لهم زكريا : أنا أحقكم بها تحتي أختها، فأبوا فخرجوا إلى نهر الأردن، فألقوا أقلامهم التي يكتبون بها، أيهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرت الأقلام وقام قلم زكريا على هيئته كأنه في طين، وأخذ الجارية فذلك قوله تعالى: ﴿وكفلها زكريا ﴾ [٣٤٤١] حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة قال : قال محمد ابن إسحاق قوله: ﴿وكفلها زكريا ﴾ بعد أبيها وأمها يذكرها اليتم . قوله تعالى: ﴿ كلما دخل عليها زكريا المحراب ﴾ [٣٤٤٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب ﴾ قال : فجعلها زكريا معه في بيته وهو في المحراب . قوله تعالى: ﴿ وجد عندها رزقا ﴾ [٣٤٤٣] حدثنا محمد بن موسى بن سالم القاشاني المقرئ، ثنا زهير بن عباد ثنا أبو سليمان النصيبي يعني داود، عن مالك بن مغول، عن ابراهيم بن المهاجر قوله: وجد عندها رزقا ﴾ يعني: مريم. (١) التفسير ١ / ١٢٥ . ٦٤٠ سورة آل عمران [٣٤٤٤] حدثنا أبى، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا شريك، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ وجد عندها رزقا ﴾ قال: وجد عندها عنبا في مكتل في غير حينه . [٣٤٤٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثناأبو أسامة عن النضر عن عكرمة ﴿وجد عندها رزقا ﴾ قال: فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. (١) [٣٤٤٦] حدثنا أبى، ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، ثنا خالد بن عبد الرحمن عن مالك بن مغول، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد في قول الله عز وجل ﴿وجد عندها رزقا﴾ قال: الرمان والعنب في غير حينه. قال أبو محمد: وروى عن مجاهد(٢) في أحد قوليه، وسعيد بن جبير وجابر بن زيد، والضحاك وإبراهيم النخعي، وقتادة والربيع بن أنس والسدى، وعطية العوفي نحو ذلك . وروى عن مجاهد وجه آخر : حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، ثنا علي بن الحسن المروزي، ثنا إبراهيم بن رستم، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد : في هذه الآية ﴿وجد عندها رزقا﴾ قال : علما أو صحفا فيها علم. قوله تعالى: ﴿ قال یامریم ﴾ [٣٤٤٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جويبر عن الضحاك ﴿ أنى لك هذا﴾ يقول : من أتاك بهذا ؟ . [٣٤٤٨] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن أبى حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿أنى﴾ يعني : من أين؟ قوله تعالى: ﴿ هو من عند الله ﴾ [٣٤٤٩] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلىَّ، حدثنى أبى، حدثنى عمي الحسين، حدثنى أبى عن جدي، عن ابن عباس قوله: ﴿يامريم أنى لك هذا ﴾ قالت : ﴿ هو من عند الله﴾ فإنه وجد عندها الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد، وكان زكريا يقول: ﴿يامريم أنى لك هذا﴾؟ قالت: ﴿هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ (١) قال ابن كثير: صحيح ٢٠ / ٢٩ . (٢) التفسير ١ / ١٢٥ .