النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
تفسير ابن أبي حاتم
[٢٧٦٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم أبو شيبة، عن عطاء الخراساني قال:
الوابل: الجود من المطر.
قوله: ﴿فئاتت أكلها ضعفین﴾
[٢٧٦٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن الوليد، أخبرنى بكير بن معروف عن
مقاتل بن حين قوله: ﴿فئاتت أكلها﴾ يعني: ثمرتها ضعفين.
قوله: ﴿ضعفین﴾
[٢٧٦٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿فئاتت
أكلها ضعفين﴾ كلما أضعفت ثمر تلك الجنة، يضاعف لهذا المنفق ضعفين.
قوله: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾
تقدم تفسيره.
[٢٧٦٥] حدثنا عمار بن خالد، ثنا يزيد، عن عبد الملك بن مسلم بن سلام قال:
سمعت زيد بن أسلم يقول في قول الله: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ قال: تلك
أرض مصر، إن أصابها طل زكت، وإن اصابها وابل، أضعفت .
[٢٧٦٦] حدثنا أبى، ثنا عيسى بن جعفر قاضي الري، ثنا مسلم بن خالد عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ قال: الطل:
الندى. وروى عن عكرمة وقتادة وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان والضحاك
والسدى والربيع بن أنس، نحو ذلك، غير أن الربيع قال: الطش.
[٢٧٦٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد أخبرنى بكير بن معروف عن
مقاتل: ﴿فطل﴾ يعني بالطل: الرذاذ من المطر. فهذا مثل من لاينفق ماله رياء
وسمعة، ولا يمن به على من يعطيه.
والوجه الثاني:
[٢٧٦٨] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي، قال: قال جويبر، في قوله: ﴿فإن لم
يصبها وابل فطل﴾ قال: الرك من المطر. فقيل له: وما الرك ؟ قال: المطر اللين.

٥٢٢
سورة البقرة
قوله: ﴿والله بما تعملون بصير﴾
[٢٧٦٩] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد بن زريع، ثنا
سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿والله بما تعملون بصير﴾ هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن،
يقول: ليس لخيره خلف، كما ليس لخير هذه الجنة خلف، على أي حال كان، إما
وابل، وإما طل .
قوله تعالى: ﴿أيود أحدكم﴾
[٢٧٧٠] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن جعفر عن ابيه
عن الربيع، في قوله: ﴿أيود أحدكم﴾ يقول: أيحب أحدكم أن يعيش في الضلالة
والمعاصي، حتى يأتيه الموت فيجئ يوم القيامة قد ضل عنه عمله، أحوج ماكان إليه،
فيقول: ابن آدم: أتيتني أحوج ماكنت إلى خير قط، فأرنى ماقدمت لنفسك.
قوله: ﴿أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾
[٢٧٧١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد،
قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾ قال: دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل
الذي له جنات تجرى من تحتها الأنهار، فمثله بعد موته كمثل هذا حين احترقت جنته
وهو كبير، لا يغني عنها شيئا، وولده صغار، لا يغنون عنه شيئا، كذلك المفرط، بعد
الموت كل شئ عليه حسرة.
[٢٧٧٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمى
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس في قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له
جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهر له فيها من كل الثمرات﴾ يقول: صنعه
في شبیبته .
[٢٧٧٣] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى، انا هشام بن يوسف، عن ابن
جريج، قال: وسمعت عبد الله بن أبى مليكة، يحدث عن ابن عباس، وسمعت أبا
بكر ابن أبى مليكة يحدث عن عبيد بن عمير، قال: قال عمر يوما لأصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم: فيم ترون هذه الآية نزلت ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾ ؟
قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا: نعلم، او لا نعلم. فقال ابن عباس:

٥٢٣
تفسير ابن أبي حاتم
في نفسي منها شئ يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ابن اخي: قل ولاتحتقر نفسك، فقال
ابن عباس: ضربت مثلا لعمل. قال عمر: اي عمل ؟ قال ابن عباس: لعمل. قال
عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي، حتى
أغرق أعماله.
[٢٧٧٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان ثنا الوليد، ثنا شعيب بن رزيع عن عطاء
الخراساني، عن عكرمة ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ قال: هذا
مثل لرجل يعمل بالإيمان ويحسن العمل والصدقة والنفقة، حتى إذا كان عند خاتمة
عمله، وحضور أجله، اشرك وأصاب كبيرة من الكبائر، فأحبط الله عمله، وهو
کافر .
[٢٧٧٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى ﴿أيود
أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل
الثمرات﴾ هذا مثل آخر لنفقة الرياء، أنه ينفق ماله يرائى الناس؛ فيذهب ماله منه
وهو يرائى فلا يأجره الله فيه، فإذا كان يوم القيامة، واحتاج إلى نفقته، وجدها قد
أحرقها الرياء، فذهبت كما أنفق هذا الرجل على جنته.
قوله: ﴿له فيها من كل الثمرات﴾
[٢٧٧٦] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، ابنا حفص بن عمر العدنى ثنا الحكم
بن أبان، عن عكرمة، قوله: ﴿فيها من كل الثمرات﴾ فما في الدنيا من شجرة إلا
وهي في الجنة، حتى الحنظل.
قوله: ﴿واصابه الکبر وله ذرية ضعفاء﴾
[٢٧٧٧] حدثني أبي ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا يحى بن آدم، عن شريك،
عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿وله ذرية ضعفاء﴾ قال مثل ضرب.
[٢٧٧٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلى ، ثنا أبى، ثنا عمي الحسين،
عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: ضرب الله مثلا حسنا و کل امثاله حسن،
قال: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها
من كل الثمرات﴾ يقول: صنعة في شبيبته، فأصابه الكبر، وولده وذريته ضعاف عن

٥٢٤
سورة البقرة
آخر عمره، فجاءه إعصار فيه نار، فاحترق بستانه، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله
ولم يكن عند نسله خير، يعودون به عليه، وكذلك الكافر يوم القيامة إذا رد إلى الله
ليس له خير، فيستعتب. كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه، ولا يجده قدم لنفسه
خیرا، يعود علیه، کما لم یغن هذا عن ولده، وحرم أجره، عند افقر ماکان اليه، كما
حرم هذا جنة الله عند أفقر ماكان إليه عند كبره وضعف ذريته، وهو مثل ضربه الله
للمؤمن والكافر، فيما أوتيا في الدنيا. كيف نجي المؤمن في الآخرة، وذخر له من
الكرامة والنعيم، وخزن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من المال، ماهو
منقطع له من الشر ماليس بمفارقه أبدا، ، يخلد فيه مهانا، من أجل أنه فخر على
صاحبه ووثق بما عنده، ولم يستيقن انه ملاق ربه.
قوله تعالى: ﴿فأصابها إعصار﴾
[٢٧٧٩] حدثنى أبى، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه،
عن ابن عباس، في قوله: ﴿إعصار﴾ قال: ريح.
وروی عن السدى والربيع بن أنس، نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٢٧٨٠] الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، قال: كان الحسن
يقول ﴿فأصابها إعصار﴾ يقول: صر، برد.
قوله: ﴿فيه نار﴾
[٢٧٨١] حدثنا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه عن
ابن عباس، في قوله: ﴿فيه نار﴾ قال: ريح فيها سموم شديدة وروى عن السدى.
ومجاهد والربيع بن أنس، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿فاحتر قت﴾
[٢٧٨٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الحسن،
قوله: ﴿فاحترقت﴾ قال: فذهبت أحوج ماكان إليها، فذلك يقول: أيود أحدكم أن
یذهب عمله، أحوج ماکان اليه.

٥٢٥
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني:
[٢٧٨٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿فاحترقت﴾ قال: فاحترق بستانه.
قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾
[٢٧٨٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي بن عبد الله بن بکیر، حدثنى عبد الله بن
لھیعة، حدثنی عطاء بن دینار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿کذلك یبین الله
لكم الآيات﴾ يعني ماذكر.
قوله: ﴿لعلكم تتفكرون﴾
[٢٧٨٥] حدثنا الحسن بن أبى الربيع ابنا عبد الرزاق(١) عن الثوري، قال قال
مجاهد: ﴿لعلكم تتفكرون﴾: لعلكم تطيعون.
1
[٢٧٨٦] حدثنا علي بن الحسن، ثنا محمد بن عيسى، ثنا عمرو بن حمران ثنا
سعيد بن أبى عروبة عن قتادة ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾: هذا
مثل ضربه الله فاعقلوا عن الله أمثاله، يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما
يعقلها الا العالمون﴾.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ آية ٢٦٧
[٢٧٨٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد
عن الأوزاعي عن الزهري، قال: إذا قال الله: ﴿يأيها الذين آمنوا﴾ فالنبي صلى اللله
علیه وسلم، منهم.
قوله: ﴿أنفقوا﴾
[٢٧٨٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: ﴿أنفقوا﴾ يقول: تصدقوا.
وروی عن مقاتل، نحو ذلك.
(١) التفسير ١ / ١١٨.

٥٢٦
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿من طيبات﴾
[٢٧٨٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ماكسبتم﴾ يقول: من أطيب
أموالكم وأنفسه . وروى عن الزهري، مثل ذلك .
[٢٧٩٠] حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنى
ابي ، عن أبيه، عن الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد، عن
ابن عباس، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون الطعام
الرخيص ويتصدقون، فأنزل الله على نبيه: ﴿يأيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبت
ماكسبتم﴾
والوجه الثاني:
[٢٧٩١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عباد الكوفي، ثنا سعيد بن خثيم
ثنا محمد بن خالد الضبي، قال: مر إبراهيم النخعي على امراة من مراد، يقال لها:
أم بكر المرادية، فقالت سمعت عليا يقول: ﴿من طيبات ماكسبتم﴾ يعني: المغزل.
والوجه الثالث:
[٢٧٩٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، نثا أبو عوانة، عن المغيرة، عن
إبراهيم، في قول الله: ﴿من طيبات ماكسبتم﴾ قال: قالت عائشة: إن من أطيب
كسب الرجل ولده.
والوجه الرابع:
[٢٧٩٣] حدثنا أبو سعيد الاشج ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، قالا: ثنا
وكيع، عن شعبة عن الحكم، عن مجاهد(١) ﴿أنفقوا من طيبات ماكسبتم﴾ قال:
التجارة الحلال.
[٢٧٩٤] حدثنا أبي، ثنا آدم، ثنا شعبة، بإسناده، نحوه وزاد فيه قال: التجارة
الحلال .
(١) تفسير مجاهد ١ / ١١٧ .

٥٢٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾
[٢٧٩٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، وحدثنا الحسن بن علي بن ثنا يحى
بن آدم، قالا ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم
من الأرض﴾ قال: النخل. وفي حديث حجاج: ثنا به ﴿ومما أخرجنا لكم من
الأرض﴾: من النخل كانوا يتصدقون بحشفه وشراره فنهوا عن ذلك، فأمروا أن
يتصدقوا بطيبه. وخالفهما ابن أبي زائدة، حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحى بن
أبي زائدة، حدثنى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ومما أخرجنا لكم من
الأرض﴾ قال: النبت.
[٢٧٩٦] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي إنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾
يعني به: الثمار، التمر والزبيب والأعناب والحب.
قوله تعالى: ﴿ولا تیمموا﴾
[٢٧٩٧] حدثنا أبو سعيد بن يحي القطان، ثنا عمرو العنقزي، ثنا أسباط، عن
عدى بن ثابت، عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿ولاتيمموا﴾ يقول: لا تعمدوا
وروی عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿الخبيث﴾
[٢٧٩٨] حدثنا أبو سعيد بن يحي القطان، ثنا عمرو العنقزي، ثنا أسباط عن
السدى عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون﴾ يقول: لا تعمدوا للحشف منه تنفقون.
[٢٧٩٩] حدثنا أبى، ثنا يحيي ابنا جرير، عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن
معقل، في هذه الآية ﴿ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال: كسب المسلم لايكون
خبيثا، ولكن لا تصدق بالحشف والدرهم الزيف، ومالاخير فيه. وفيه وجه آخر.
[٢٨٠٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين
قال: قلت لعبيدة ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال: هذا في الزكاة المفروضة،

٥٢٨
سورة البقرة
ولا بأس أن يتصدق بالتمرة. والدرهم الزيف خير من التمرة. قال أبو محمد وروى
عن عبيدة بخلاف هذا.
[٢٨٠١] حدثنا أبي، ثنا الحسين بن علي الصدائي، ثنا ازهر، ثنا ابن عون عن
محمد، عن عبيدة، في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال: الدرهم الزيف
وشبهه .
قوله: ﴿منه تنفقون﴾
[٢٨٠٢] حدثنا أبي، ثنا أبو الوليد، ثنا سليمان بن كثير، عن الزهري عن أبي
أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
لونين من التمر: الجعرور، لون الحبيق(١). وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم، ثم
يخرجونها في الصدقة. فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾
قوله تعالى: ﴿ولستم بتاخذیه الا أن تغمضوا فيه﴾
[٢٨٠٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله عن إسرائيل، عن السدى، عن
أبى مالك، عن البراء: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بناخذيه إلا أن تغمضوا
فيه﴾ قال: نزلت فينا، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله، يقدر كثرته
وقلته، فيأتي الرجل احدهم إذا جاع، جاء فضربه بعصاه، فسقط من البسر والتمر،
وكان الناس ممن لا يرغبون في الخير، يأتي بالقنو (٢) الحشف والشيص، ويأتي بالقنو قد
انكسر فيعلقه، فنزلت: ﴿ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بتاخذيه إلا أن تغمضوا
فيه﴾ قال: لو أن أحدكم اهدى له مثل ما اعطى، ما أخذه إلا على إغماض وحياء،
فكنا بعد ذلك، يجئ الرجل بصالح ما عنده(٣).
[٢٨٠٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس ﴿ولستم بتاخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ يقول: لو كان لكم على
أحد حق، فجاءكم بحق دون حقكم و لم تأخذوه بحساب الجيد، حتى تنقصوه،
(١) معجم الطبراني الكبير رقم ٥٥٦٦، ٥٥٦٧ .
(٢) العزق بما عليه مجمل اللغة لح / ٧٣٤ .
(٣) الترمذي ٢٠٣/٥ رقم ٢٩٨٧ قال حديث حسن غريب

٥٢٩
تفسير ابن أبي حاتم
قال: فذلك قوله: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لانفسكم،
وحقى عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه؟ .
:
[٢٨٠٥] حدثنا أبى، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن عمران بن حدير عن
الحسن ﴿ولستم بتاخذيه الا أن تغمضوا فيه﴾ قال: لو وجدتموه يباع في السوق، لم
تشتروه حتى يهضم عنه من الثمن.
[٢٨٠٦] حدثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحى بن آدم، ثنا قيس بن الربيع،
عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن معقل ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال: تجوزوا فيه.
قوله تعالى: ﴿واعلموا أن الله غني حميد﴾
[٢٨٠٧] حدثنا أبو سعيد بن يحى القطان، نثا عمرو العنقزي، ثنا أسباط عن
السدى، عن عدى بن ثابت، عن البراء بن عازب ﴿واعلموا أن الله غني﴾ عن
صدقاتكم .
[٢٨٠٨] قرأت على محمد بن المفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿واعلموا أن الله
غني﴾ في سلطانه عما عندكم.
قوله تعالى: ﴿الشيطان﴾ آية ٢٦٨
[٢٨٠٩] حدثنا أبى، ثنا النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، قوله:
﴿الشيطان﴾ قال: هو إبليس.
قوله: ﴿يعدكم الفقر﴾
[٢٨١٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا هناد بن السرى، ثنا أبو الأحوص، عن عطاء ابن
السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملائكة لمة، فأما لمة الشيطان فا يعاد بالشر،
وتكذيب بالحق، وأما لمة الملائكة فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق فمن وجد من ذلك،
فليعلم انه من الله، فليحمد لله، ومن وجد الاخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم

٥٣٠
سورة البقرة
قرأ: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾(١)
[٢٨١١] حدثنا أحمد بن منصور بن راشد المروزي، نثا علي بن الحسن بن
شقيق، ابنا الحسين بن واقد، ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
ثنتان - يعني من الله - وثنتان من الشيطان ﴿الشيطان يعدكم الفقر، ويأمركم
بالفحشاء﴾ يقول: لا تنفق مالك وأمسكه عليك، فإنك تحتاج إليه.
[٢٨١٢] ذكر عن سفيان عن منصور ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾ قال: طول الامل.
قوله: ﴿ویأمر کم بالفحشاء﴾
[٢٨١٣] حدثنا أحمد بن منصور، ثنا على بن الحسن ثنا الحسين بن واقد، ثنا يزيد
النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾
بالسوء.
[٢٨١٤] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن
ابن شقيق، ابنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله:
﴿ويأمركم بالفحشاء﴾ يعني: المعاصي. قال أبو محمد: وروى عن سعيد بن جبير،
مثل ذلك .
[٢٨١٥] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿بالفحشاء﴾ يقول: الزنا. وروى عن
الحسن وعكرمة والسدى، مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿والله يعدكم مغفرة منه﴾
[٢٨١٦] حدثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا علي بن الحسن، ابنا الحسين ابن
واقد، ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿والله يعدكم مغفرة منه﴾:
على هذه المعاصي.
[٢٨١٧] حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان، ابنا ابن المبارك، ابنا سعيد أو غيره،
عن قتادة، في قوله: ﴿والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾
يقوله: مغفرة لفحشائكم. قال ابن المبارك: الفحشاء: أي المعاصي.
(١) الترمذي ٤ / ٢٨٨ رقم ٤٠٧٣.

٥٣١
تفسير ابن أبي حاتم
[٢٨١٨] أخبرنا محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن على بن الحسن ابن
شقيق، ابنا محمد بن مزاحم. عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله:
﴿والله يعدكم مغفرة منه﴾ لذنوبكم عند الصدقة.
قوله تعالى: ﴿وفضلا والله واسع عليم﴾
[٢٨١٩] حدثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا علي بن الحسن، ابنا الحسين ابن
واقد، ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿والله يعدكم مغفرة منه
وفضلا﴾ قال: في الرزق.
[٢٨٢٠] حدثنا أبى، ثنا عبدة بن سليمان، ابنا ابن المبارك، ثنا سعيد أو غيره،
عن قتاده: ﴿والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾ قال: فضلا لفقركم.
[٢٨٢١] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن على ابنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾
يعني: أن يخلفكم نفقاتكم.
قوله تعالى: ﴿یؤتي الحکمه من يشاء﴾ آية ٢٦٩
[٢٨٢٢] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن طلحة، عن ابن عباس، يعني في قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت
الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً﴾ قال: المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه
ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه، وأمثاله.
والوجه الثاني:
[٢٨٢٣] حدثنا أبى، ابنا يحى بن المغيرة، ابنا جرير، عن ليث، عن مجاهد:
﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ قال: ليست بالنبوة، ولكنه العلم والفقه والقرآن.
والوجه الثالث:
[٢٨٢٤] حدثنا أبى، ثنا ابن نفيل، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن أبى جعفر
الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾
قال: الحكمة: الخشية، فإن خشية الله رأس كل حكمة.

٥٣٢
سورة البقرة
والوجه الرابع:
[٢٨٢٥] حدثنا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
﴿يؤتى الحكمه من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا﴾ قال: هو الإصابة
في القول.
والوجه الخامس:
[٢٨٢٦] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا محمد بن بشر، ثنا سفيان عن أبى حمزة
عن إبراهيم ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ قال: الفهم.
والوجه السادس:
[٢٨٢٧] حدثنا أبو بكر بن أبى سموسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن
ابن أبي حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبي مالك، قوله: ﴿الحكمة﴾
قال : السنة .
والوجه السابع:
[٢٨٢٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدى، قوله:
﴿ومن يؤت الحكمة﴾ قال: الحكمة: هي النبوة
والوجه الثامن:
[٢٨٢٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، حدثنا مالك بن
أنس، قال: قال زيد بن اسلم: إن الحكمة: العقل، قال مالك: وإنه ليقع في قلبي،
أن الحكمة هو الفقه في دين الله وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله،
ومما يبين ذلك أنك تحد الرجل عاقلا في أمر الدنيا، إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفا
في أمر دنياه، عالما بأمر دينه، بصيرا به، يؤتيه الله إياه، ويحرمه هذا، فالحكمة:
الفقه في دين الله.
قوله: ﴿من يشاء﴾
[٢٨٣٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن العلاء
قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو السكسكي عن حميد بن عبد الله

٥٣٣
تفسیر ابن أبي حاتم
ين زيد المزي قال: قضى على بن أبي طالب بقضية على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبته، فقال: الحمد لله الذي
جعل فينا الحكمة أهل البيت.
قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً
ومايذكر إلا أولوا الألباب﴾
[٢٨٣١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن كثير بن مروان، حدثنى أبي عن
لقمان بن عامر، عن أبي الدرداء، في قول الله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيراً﴾ قال: قراءة القرآن، والفكرة فيه.
والوجه الثاني:
[٢٨٣٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا أبو مقاتل
جعفر بن سلم السمرقندي، عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد
أوتى خيرا كثيراً﴾ قال: قراءة القرآن ظاهرا.
[٢٨٣٣] حدثنا الحسن بن محمد الصبح، ثنا عبد الوهاب عن سعيد، عن قتادة،
في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيراً﴾ قال: قراءة القرآن ظاهرا.
[٢٨٣٤] حدثنا الحسن بن محمد الصباح، ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتاده،
في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال القرآن.
[٢٨٣٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن علي بن حمزة، ثنا علي بن
الحسن، قال سمعت الحسين، بن واقد ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ قال: استظهار القرآن.
والوجه الرابع:
[٢٨٣٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا جعفر بن
سليمان الضبعي، عن مطر الوراق، في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيرا﴾ قال: بلغنا أن الحكمة خشية الله، والعلم بالله.

٥٣٤
سورة البقرة
والوجه الخامس:
[٢٨٣٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو طاهر، أخبرنا ابن وهب، قال: قال
مالك: العلم: الحكمة، نور يهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل.
والوجه السادس:
[٢٨٣٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا ابن وهب،
قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد، يقول: منهم من يؤتي حكمته في لسانه، ولا
يؤتي حكمته في قلبه، ومنهم من يؤتى حكمته في قلبه ولا يؤتى في لسانه. ليس في
القلب منها شئ يعمل به، فالعمل لا يصدق ما ينطق به اللسان، والذي يؤتى الحكمة
في قلبه ولا يؤتاها في لسانه يعمل بما جعل الله له في قلبه من الحكمة، وإذا لم
يؤتاها بلسانه، لم تبلغ عنه، فهذا ينفع نفسه ولا ينفع غيره. والثالث يعمل بما جعل
الله في قلبه من الحكمة، عمل الحكماء، وينطق بما جعل الله في لسانه من الحكمة
منطق الحكماء، ينفع به نفسه وغيره، الذي ينطق به اللسان، دليل على مافي القلب،
والذي عمل به - الذي في القلب - من الحكمة، مصدق للذي نطق به .
والوجه السابع:
[٢٨٣٩] حدثنا سعيد بن سعد البخاري، ثنا عمرو بن عون، ابنا هشيم، عن كوثر
بن حكيم، عن مكحول، قال: إن القرآن جزء من اثنين وسبعين جزءا من النبوة،
وهو الحكمة التي قال الله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾.
والوجه الثامن:
[٢٨٤٠] حدثنا أبي، أخبرنى عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل، قال: سمعت، ثنا
أبو سنان في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال: النبوة (١).
قوله تعالى: ﴿ومايذكر إلا أولوا الألباب﴾
قد تقدم تفسیره. آية ١٧٩
(١) قال ابن كثير: الصحيح ان الحكمه - كما قال الجمهور - لا تختص بالنبوة بل هي أعم منها وأعلاها النبوة
والرسالة ولكن لاتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع ١ / ٤٧٦ .

٥٣٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم
من نذر فإن الله يعلمه﴾ آية ٢٧٠
[٢٨٤١] حدثنا حجاج بن حمزه ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد، قوله: ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه﴾ ويحصيه
قوله تعالى: ﴿وما للظلمين من أنصار﴾
[٢٨٤٢] حدثنا عمار بن خالد، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن مسعر، عن
معن بن عبد الرحمن، عن شريح، قال: الظالم ينتظر العقوبة، والمظلوم ينتظر
النصر .
قوله تعالى: ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي﴾ آية ٢٧١
ذكر عن محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني عثمان بن أبى العاتكة عن علي بن
يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامه، عن أبى ذر، قال: قلت يارسول الله: فما
الصدقة: قال: أضعاف مضاعفة، وعند الله مزيد، ثم نزع(١) هذه الآية: ﴿إن تبدو
الصدقت فنعما هي﴾ (٢)
[٢٨٤٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلى، حدثنى أبي، ثنا عمي
الحسين عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس، قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات
فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ فكان هذا يعمل به، قبل أن
تنزل، فلما نزلت ﴿براءة﴾ بفرائض الصدقات وتفضيلها، انتهت الصدقات إليها.
وروى عن مقاتل بن حيان، انها منسوخة.
والوجه الثاني:
[٢٨٤٤] أخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلى، أنبأ عبد الرزاق.
أخبرنا رجل، عن عمار الدهني، عن أبي جعفر، في قوله: ﴿إِن تبدو الصدقت فنعما
هي﴾ يعني: الزكاة المفروضة.
(١) أي تمثل به.
(٢) أحمد ٥ / ٢٦٥ .

٥٣٦
سورة البقرة
والوجه الثالث:
[٢٨٤٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا
أبى، عن ابن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول في قوله: ﴿إن تبدو الصدقات فنعما
هي وإن تخفوها﴾ قال: يقولون: هي سوى الزكاة.
[٢٨٤٦] ذكر عن محمد بن شعيب بن شابور، ابنا عثمان بن أبى العاتكة عن
علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامة، عن أبي ذر، قال: دخلت ذات يوم فإذا
أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، قلت: فما الصدقة ؟ قال أضعاف
مضاعفة وعند الله مزيد. قلت: فأي الصدقة أفضل ؟ قال: سر إلى الصدقة، أو
جهد من مقل، ثم نزع هذه الآية: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها
وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ الفقراء.
[٢٨٤٧] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها
الفقراء فهو خير لكم﴾ فجعل الفريضة علانيتها أفضل من سرها. يقال: خمسة
وعشرون ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.
والوجه الثاني:
[٢٨٤٨] حدثنا أبى ثنا الحسن بن زياد المحاربي مؤذن محارب، ابنا موسى ين
عمير، عن عامر الشعبي في قوله: ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها
وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ قال: انزلت في أبى بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف
ماله، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم: ماخلفت وراءك لأهلك ياعمر ؟ قال: خلفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر
فجاء بماله كله، يكاد ان يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ماخلفت وراءك لأهلك ياابا بكر ؟ قال: عدة
الله وعدة رسوله. فبكى عمر، وقال: بأبي أنت وأمي يا أبا بكر، ما استبقنا إلى باب
خير قط، إلا كنت سابقنا اليه (١)
.
(١) ابن كثير ٤٧٨/١.

٥٣٧
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثالث:
[٢٨٤٩] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
ابيه، عن الربيع، قوله: ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ قال: كل
مقبول، إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر افضل، كان يقال: إن الصدقة
تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار. وروى عن قتادة، نحو ذلك.
والوجه الرابع:
[٢٨٥٠] اخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلى، ابنا عبد الرزاق أخبرنى
رجل عن عمار الدهني، عن أبى جعفر في قوله: ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء﴾
يعني: التطوع.
قوله تعالى: ﴿ویکفر عنکم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير﴾
[٢٨٥١] حدثنا أبي، ثنا ابن الطباع، ثنا عباد بن العوام، ثنا حنظلة ثنا
شهر، عن ابن عباس ﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ قال: الصدقة هي التي
تكفر .
قوله تعالى: ﴿لیس علیك هداهم ولکن الله يهدي من يشاء﴾ آیة ٢٧٢
[٢٨٥٢] حدثنا أبو سعيد الأشج وأبو سعيد بن يحى بن سعيد القطان، قالا ثنا أبو
داود الحفري، عن سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: كانوا لا يرضخون لأنسبائهم، وهم مشركون، فنزلت: ﴿لیس
علیك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء﴾ الآية.
[٢٨٥٣] حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنى أحمد بن عبد الرحمن
الدشتكي، حدثنى أبى ، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبى
المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه
كان يأمر بألا يصدق الا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ ليس عليك

٥٣٨
سورة البقرة
هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك، من كل دين. وروى
عن السدى، أنه قال: المشركين.
والوجه الثاني:
[٢٨٥٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثى، عن جويبر عن
الضحاك: ﴿ليس عليك هداهم﴾ قال: (إن)(١) كان من فقراء المسلمين؛ فأعطه حقه
من الصدقات.
والوجه الثالث:
[٢٨٥٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر
الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: ﴿ليس عليك هداهم
ولكن الله يهدي من يشاء﴾ لا نكلف محمدا عليه السلام بهداهم، إلا أن
يبلغ رسالته. وقال الله لمحمد: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله
يهدي من يشاء﴾
قوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾
[٢٨٥٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قوله:
﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ قال: أما النفقة فبين أهلها.
[٢٨٥٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن، قوله: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ قال: نفقة
المؤمن نفسه .
[٢٨٥٨] ذكر أبو عبد الله بن أحمد الدشتكي، ثنا أبى، ثنا عطاء بن عزوان، ثنا
محمد بن مسعر، قال: سألت سفيان بن عيينة، عن قول الله: ﴿وما تنفقوا من خير
فلأنفسكم﴾ قال: هو الصدقة.
(١) مابين قوسين اضافة يقتضيها السياق .

٥٣٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فلأنفسكم﴾
[٢٨٥٩] ذكر أبو عبد الله بإسناده، تراه في قوله: ﴿فلأنفسكم﴾ يقول : لاهل
دینکم.
قوله تعالى: ﴿وماتنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾
[ ٢٨٦٠] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو شيبة، عن عطاء الخراساني،
قوله: ﴿وماتنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ قال: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ماكان
عمله .
[٢٨٦١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي عن
عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ قال: نفقة
. المؤمن لنفسه ولا ينفق المؤمن إذا أنفق - إلا ابتغاء وجه الله.
قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾
[٢٨٦٢] حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي
ثنا أبى، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأمر بألا يصدق الا على اهل
الإسلام، حتى نزلت هذه الآية ﴿ليس عليك هداهم) إلى قوله: ﴿وما تنفقوا من خير
يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ فأمر بالصدقة بعدها، على كل من سألك من كل
دین .
[٢٨٦٣] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ابنا ابن وهب، أخبرنى عبد الرحمن
بن شريح، انه سمع يزيد بن أبى حبيب، يقول، في قوله: ﴿وما تنفقوا من خير
يوف إليكم﴾ قال: إنما إنزلت هذه الآية على اليهود والنصارى.
قوله تعالى: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾
[٢٨٦٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنیج،

٥٤٠
سورة البقرة
ثنا سلمه بن إسحاق، قوله: ﴿ وأنتم لا تظلمون ﴾ اي لا يضيع لكم عند الله أجره
في الآخرة، وعاجل خلفه في الدينا .
قوله تعالى: ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ﴾
[٢٨٦٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) قوله: ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال : مهاجري قريش
بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، امر بالصدقة عليهم .
والوجه الثانى:
[٢٨٦٦] حدثنا على بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا جرير، عن اشعث
بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل
الله﴾ قال: قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله فصاروا زمنى، فجعل لهم في
أموال المسلمين حقا .
والوجه الثالث :
[٢٨٦٧] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ابنا عبد الرزاق، ابنا معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله .
للغزو .
والوجه الرابع :
[٢٨٦٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى، قوله:
للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ حصرهم المشركون في المدينة.
والوجه الخامس :
[٢٨٦٩] حدثنا أبى، ثنا دحيم، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشير، عن مطر عن
رجاء بن حيوة في قول الله: ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون
ضربا في الأرض ﴾ قال : لا يستطيعون تجارة .
وروى عن السدى، مثل ذلك .
(١) تفسير مجاهد ١ / ١١٧ .
٠