النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
سورة البقرة
[٢٣٣٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن
عون، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: ﴿إلا أن
تقولوا قولا معروفا﴾ قال: أن يقول لوليها: لا تسبقني بها. يعني: لا تزوجها
حتى تعلمني.
قوله تعالى: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾
[٢٣٣٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
السدى، عن أبي مالك، قوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾
قال: لا تواعدها في عدتها: إني أتزوجك، حتى تنقضی عدتها. وروى عن زيد بن
أسلم، نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٢٣٤٠] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، ابنا هشام بن يوسف، عن ابن
جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ قال: لا
تنكحوا. وروى عن مقاتل بن حيان والحسن، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿حتى يبلغ الکتاب أجله﴾
[٢٣٤١] حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج،
عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس ﴿حتى يبلغ الكتاب اجله﴾ قال حتى تنقضي
العدة. وروى عن الحسن ومجاهد(١) وأبى مالك والضحاك والشعبي والربيع بن أنس
وزيد بن أسلم والسدى وقتادة ومقاتل بن حيان والزهري وعطاء الخراساني، نحو
ذلك.
قوله تعالى: ﴿واعلموا أن الله يعلم مافي
أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور رحيم﴾
[٢٣٤٢] قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا أبو وهب، عن
بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿واعلموا أن الله يعلم مافي أنفسكم
فاحذروه﴾ أن تر کبوا معصيته ﴿واعلموا أن الله غفور رحيم﴾
(١) انظر تفسير الثوري ص ٧٠

٤٤٢
تفسير ابن أبى حاتم
[ ٢٣٤٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا مهران، عن
المبارك، عن سعيد بن المهاجر بن الأسود، عن قتادة ﴿واعلموا أن الله يعلم مافي
أنفسكم فاحذروه﴾ یقول: وعید.
[٢٣٤٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا العباس بن الوليد النرسى، ثنا يزيد بن زريع،
ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿غفور﴾ قال: للذنوب الكثيرة أو الكبيرة. قال أبو
محمد: وروى عن سعيد بن جبير، نحو ذلك.
قوله: ﴿حليم﴾
[٢٣٤٥] حدثنا ابى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قال: أخبر الله عز وجل عباده، بحلمه وعفوه وكرمه وسعة
رحمته ومغفرته.
قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن﴾ آية ٢٣٦
[٢٣٤٦] وبه عن ابن عباس، قوله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم
تمسوهن﴾ قال: المس: النكاح. وروى عن إبراهيم وطاووس والحسن، نحو ذلك
قوله تعالى: ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾
[٢٣٤٧] وبه عن ابن عباس، قوله: ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾ والفريضة:
الصداق .
[٢٣٤٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن حسن
بن صالح، عن مطرف، عن الشعبي، في قوله: ﴿لاجناح عليكم إن طلقتم النساء
مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ قال: إذا طلق الرجل امرأته ولم يفرض لها،
ولم يدخل بها، أجبر على المتعة. وروي عن الضحاك والربيع بن أنس. والزهري
نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره وعلي المقتر قدره﴾
[٢٣٤٩] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى الليث، حدثنى معاوية بن
صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره
وعلى المقتر قدره﴾ فهو الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن

٤٤٣
سورة البقرة
يدخل بها، فأمره الله سبحانه أن يمتعها على قدر عسره ويسره، فإن كان موسرا متعها
بخادم أو نحو ذلك، وإن کان معسرا متعها بثلاث أثواب أو نحو ذلك.
[٢٣٥٠] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
إسماعيل بن أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس، في المتعة قال: أعلاه الخادم، ودون
ذلك الورق، ودون ذلك الکسوه.
[٢٣٥١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن
الشعبي قال: متع شريح بخمسمائة. قال: قلت: الناس لا يجدون. قال: فوسط من
ثيابها تلبسه في بيتها، الدرع والخمار والملحفة.
والوجه الثاني:
[٢٣٥٢] حدثنا كثير بن شهاب القزويني، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو
يعني: ابن أبي قيس، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: ذكروا له المتعة، الحبس
فيها ؟ فقرأ: ﴿على الموسع قدره وعلي المقتر قدره﴾ قال الشعبي: مارأيت أحدا حبس
فيها، والله لو كانت واجبة لحبس فيها القضاة.
قوله: ﴿متاعًا بالمعروف﴾
[٢٣٥٣] حدثنا الحسين بن السكن البصري ثنا أبو زيد النحوي، ثنا قيس عن سالم
الافطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿متعا بالمعروف﴾قال: هو حق مفروض
للتي لم يدخل بها، ولم يفرض لها.
[٢٣٥٤] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ومالك بن إسماعيل قالا: ثنا
الحسن بن صالح، عن عبد الأعلى عن شريح أنه قال ﴿متاعا بالمعروف﴾ الدرع
والخمار والجلباب والمنطق والإزار. قال أحمد بن يونس: قال الحسن: الجلباب:
الرداء .
قوله: ﴿حقا على المحسنين﴾
[٢٣٥٥] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان عن هشام عن
محمد بن سيرين، عن شريح، أنه قال لرجل فارق: لا تأب أن تكون من المتقين، لا
تأب أن تكون من المحسنين.

٤٤٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ آية ٢٣٨
قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم﴾
[٢٣٥٦] حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي ابن
أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم
لهن فريضة فنصف مافرضتم﴾ فهو الرجل يتزوج المرأة، وقد سمى لها صداقا فطلقها
قبل أن يمسها - والمس الجماع - فلها نصف صداقها، ليس لها أكثر من ذلك. وروى
عن سعيد بن المسيب ومجاهد وإبراهيم ومقاتل بن حيان: قالوا(١): لها نصف
الصداق .
الوجه الثاني:
[٢٣٥٧] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا قرة بن خالد، قال سمعت ابا
بكر الهذلي، سأل الحسن عن رجل طلق امرأته ولم يدخل بها وقد فرض لها. هل
لها من المتاع شئ؟ قال: نعم، والله إن لها، فقال يا أبا سعيد أو مأنسختها هذه الآية
﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم﴾
قال: والله مأنسختها .
قوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾
[٢٣٥٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا إسماعيل بن عليه، ثنا ابن
جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رضى الله بالعفو وامر
به، فإن عفت، فكما عفت وإن رضيت فعفا (٢) وليها جاز وان ابت.
حدثنا محمد بن عمار ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن السدى، عن أبي
صالح، عن ابن عباس، في قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾ قال: إلا أن تعفو الثيب فتدع
حقها. وروى عن شريح وسعيد بن المسيب وعكرمة ومجاهد والشعبي والحسن ونافع
وقتادة وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والضحاك والزهري ومقاتل بن حيان ومحمد
بن سيرين والربيع بن أنس والسدى، نحو ذلك. وخالفهم محمد بن كعب فقال:
﴿إلا أن يعفون﴾ يعني الرجال. وهو قول شاذ لم يتابع عليه.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٠٨.
(٢) كذا في الأصل.

٤٤٥
سورة البقرة
قوله تعالى ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾
[٢٣٥٩] ذكر عن ابن لهيعة، حدثنى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن
النبي وَخلال قال: ولى عقدة النكاح: الزوج.
[٢٣٦٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا جرير، بن حازم، عن عيسى
ابن عاصم، قال: سمعت شريحا يقول: سألني على بن أبي طالب عن الذي بيده
عقدة النكاح. فقلت: هو ولي المرأة. فقال علي: لا بل هو الزوج.
وفي إحدى الروايات عن ابن عباس وجبير بن مطعم وسعيد بن المسيب وشريح في
أحد قوليه وسعيد بن جبير ومجاهد(١) والشعبي وعكرمة ونافع ومحمد بن سيرين
والضحاك ومحمد بن كعب القرظى وجابر بن زيد وأبى مجلز والربيع بن أنس وإياس
بن معاوية ومكحول ومقاتل بن حيان، أنه الزوج(٢).
الوجه الثاني:
[٢٣٦١] حدثنا أبي ثنا ابن أبي مريم، ثنا محمد بن مسلم، حدثنى عمرو بن
دينار، عن ابن عباس، في الذي ذكر الله بيده عقدة النكاح، قال: ذلك أبوها
وأخوها، أو من لا تنكح إلا بإذنه.
وروى عن علقمة والحسن وعطاء وطاووس والزهري وربيعة وزيد بن اسلم
وإبراهيم النخعي وعكرمة في أحد قوليه. ومحمد بن سيرين، في أحد قوليه، انه
الولي .
قوله: ﴿وأن تعفو أقرب للتقوى﴾
[٢٣٦٢] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة قال ابن وهب سمعت ابن جريج
يحدث عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: أقربهما إلى التقوى الذي يعفو.
وروی عن عطاء، نحو ذلك.
-
(١) تفسير مجاهد ١ / ١١٠.
(٢) قال ابن كثير هذا هو الجديد من قولي الشافعي ومذهب أبو حنيفة والثوري، وابن شبرمة والأوزاعي ١ / ٤٢٦
وانظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٠٩ .

٤٤٦
تفسير ابن أبى حاتم
[٢٣٦٣] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق
ابنا محمد بن مزاحم، عن بكير، عن مقاتل ﴿وأن تعفو أقرب للتقوى﴾ يعني بذلك
الزوج والمرأة جميعا، امرهما أن يستبقا في العفو وفيه الفضل.
[٢٣٦٤] حدثنا أبي ثنا حفص بن عمر الدوري، ثنا أبو إسماعيل المؤدب عن
عاصم الاحول، عن أبي العالية زياد بن فيروز، عن طلق بن حبيب، أنه قال له بكر
بن عبد الله: ألا تجمع لنا التقوى في كلام يسير ترويه ؟ فقال طَلْق: التقوى: أن
تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله، على نور من الله. والتقوى: أن تترك معصية الله
مخافة عذاب الله، على نور من الله.
قوله تعالى: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم أن الله بما تعملون بصير﴾
[٢٣٦٥] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا يزيد بن هارون ابنا هشيم عن صالح
بن رستم، عن رجل من بني تميم، عن علي رضى الله عنه قال: يوشك أن يأتي على
الناس زمان عضوض، بعض الموسر فيه، على مافي يده، وينسى الفضل، وقد نهى
الله عن ذلك، قال الله تعالى ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾
الوجه الثاني:
[٢٣٦٦] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ إتمام الرجل الصداق وترك المرأة شطرها
وروى عن الضحاك ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[٢٣٦٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن الزبرقان، عن أبي وائل في
قوله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ قال: هو الرجل يتزوج فيعينه أو المكاتب فيعينه
وأشباه هذا من العطية .
[٢٣٦٨] أخبرنا موسى بن هارون الطوسى، فيما كتب إلى ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: ﴿ولاتنسوا الفضل بينكم﴾ قال: يحثهم على
الفضل والمعروف ويرغبهم فيه وروى عن السدى، نحو ذلك.

٤٤٧
سورة البقرة
[٢٣٦٩] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد الحنفي، ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ولا تنسوا
الفضل بينكم﴾ قال: الفضل في كل شئ أمرهم أن يلقوا بعضهم عن بعض فيأخذوا
بالفضل بينهم ويتعاطوه، ويرحم بعضهم على بعض من الفضل كله، والعفو
والنفقة، وكل شئ یکون بين الناس.
الوجه الرابع:
كتب إلى أحمد بن محمد بن جبال بن حماد بن فرقد البلخي القهندزي، ثنا عمر
بن عبد الغفار، ثنا سفيان، عن أبي هارون، قال رأيت عون بن عبد الله في مجلس
القرظى، فكان عون يحدثنا، ولحيته ترش من البكاء ويقول: صحبت الأغنياء، فكنت
من أكثرهم هما حين رأيتهم أحسن ثيابا وأطيب ريحا وأحسن مركبا مني فجالست
الفقراء فاسترحت. وقال: لا تنسوا الفضل بينكم، إذا أتى أحدكم السائل وليس عنده
شئ فلیدع له.
قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ آية ٢٣٨
[٢٣٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا المحاربي، وابن فضيل عن الأعمش، عن أبي
الضحى، عن مسروق ﴿حافظوا على الصلوات﴾ قال: المحافظة عليها: المحافظة علي
وقتها. والسهو عنها: السهو عن وقتها.
الوجه الثانى :
[٢٣٧١] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي بن شقيق، ابنا محمد
ابن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿حافظوا على
الصلوات﴾ يعني: مواقيتها، ووضوئها، وتلاوة القرآن فيها، والتكبير والركوع،
والتشهد والصلاة على النبي وَالر. فمن فعل ذلك فقد أتمها وحافظ عليها.
قوله: ﴿الصلوات﴾
[٢٣٧٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبي ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، في قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾
يعني: المكتوبات. وروي عن الضحاك، مثل ذلك.

٤٤٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿والصلوة الوسطى﴾
اختلف في تفسيرها، فأحدها: أنها الظهر.
[٢٣٧٣] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا داود، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، يعني:
ابن عمرو الضمري، عن زهرة، يعني: ابن معبد. قال: كنا جلوسا عند زيد بن ثابت،
فأرسلوه إلى أسامة، فسألوه عن الصلاة الوسطى، قال: هي الظهر، كان رسول الله
وَالخلية يصليها بالهجير.
والوجه الثاني: انها العصر.
[٢٣٧٤] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن
عاصم، عن زر، قال: قلت لعبيدة: سل عليا عن صلاة الوسطى فسأله، فقال: كنا
نراها الفجر أو الصبح، حتى سمعت رسول الله وَّل يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن
صلاة الوسطى صلاة العصر. ملأ الله قبورهم وأجوافهم، أو بيوتهم نارا(١).
والوجه الثالث: انها المغرب.
[٢٣٧٥] حدثنا أبي ثنا أبو الجماهر، ابنا سعيد بن بشير، عن قتادة عن أبي
الخليل، عن عمه عن ابن عباس، قال: صلاة الوسطى المغرب.
والوجه الرابع: انها الصبح.
[٢٣٧٦] حدثنا بحر بن نصر الخولاني المصري، ثنا ابن وهب، حدثنى معاوية ابن
صالح، أن أبا عبد الرحمن، يعني: موسى بن موهب، حدثه أنه سأل أبا أمامة، عن
صلاة الوسطى، فقال: هي: الصبح. قال أبو محمد: وهو أحد قولي ابن عباس.
وأحد قولي ابن عمر وأنس بن مالك وأبى العالية وعبيد بن عمير وعطاء ومجاهد
وجابر بن زيد وعكرمة والربيع بن أنس، نحو ذلك.
والوجه الخامس: أنها الصلوات كلها
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، انا ابن وهب، حدثنى هشام بن سعد، قال:
كنت عند نافع مولى ابن عمر، ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاء: سلوا نافعا عن
الصلاة الوسطى، فسألناه. فقال: قد سأل عنها عبد الله رجل، فقال: هي كلهن.
حافظوا علیھن کلهن.
(١) البخاري ٥ / ١٦٢، مسند الإمام أحمد ١ / ٨١.

٤٤٩
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتین﴾
[٢٣٧٧] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي، عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث
بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن ارقم قال: كنا نتكلم في الصلاة،
يكلم أحدنا صاحبه فيما بينه وبينه حتى نزلت هذه الآية ﴿حافظوا على الصلوات
والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ فأمرنا بالسكوت(١).
الوجه الثاني:
[٢٣٧٨] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان
عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، قال: القانت الذي يطيع الله
ورسوله. وروى عن عبد الله بن عباس ومجاهد(٢) وعطاء والحسن وقتادة والضحاك
وسعيد بن جبير والشعبي وعكرمة وجابر بن زيد ومقاتل بن حيان وطاووس، نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[٢٣٧٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا اسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن
عباس قال: ﴿قانتين﴾: مصلین، وروى عن ابن عمر، مثل ذلك.
الوجه الرابع:
[٢٣٨٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، وأحمد بن محمد بن يحيى سعيد القطان قالا
ثنا اسحق بن سليمان عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك ﴿وقوموا لله قانتين﴾
قال: مطيعين في الوضوء.
والوجه الخامس:
[٢٣٨١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس والمحاربي، عن ليث، عن
مجاهد ﴿وقوموا لله قانتين﴾ قال: من القنوت: الركوع والخشوع وطول الركود -
يعني طول القيام - وغض البصر وخفض الجناح، والرهبة لله. كان العلماء إذا قام
أحدهم إلى الصلاة يهاب الرحمن أن يشد بصره أو يقلب العصى أو يلتفت في
الصلاة أو يحدث نفسه بشئ من أمر الدنيا إلا ناسيا. والسياق لا بن إدريس، وفي
حديث المحاربي زيادة: أو يعبث بشئ.
(١) البخاري كتاب التفسير ٥ / ١٦٢.
(٢) تفسير مجاهد ١ / ١١١ .

٤٥٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿فإن خفتم﴾ آیة ٢٣٩
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم، عن بكير
بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فإن خفتم﴾ قال: فإن خفتم العدو.
قوله: ﴿فرجالا أو ر کبانا﴾
[٢٣٨٢] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنى أبي عمرو بن
الضحاك بن مخلد، ثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم، ابنا شبيب بن بشر، عن
عكرمة، عن ابن عباس ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ قال: يصلي الراكب على
دابته، والراجل على رجليه - قال أبو محمد: وروى عن الحسن ومجاهد ومكحول
والحكم والسدى ومالك والأوزاعي والثوري وحسين بن صالح، نحو ذلك، وزادوا:
یومئ برأسه أین ماتوجه.
والوجه الثالث: إنها ركعة واحدة.
[٢٣٨٣] حدثنا كثير بن شهاب المذحجي القزويني، ثنا محمد بن سعيد بن سابق
ثنا عمرو بن أبى قيس عن مطرف عن عطية العوفي ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾
قال: ذلك في الموقف، وهم مصافوا العدو ركعة وسجدتين يومئ برأسه إيماء.
[٢٣٨٤] حدثنى أبى ثنا أبو غسان ثنا ذؤاد بن علبة عن مطرف عن عطية عن
جابر بن عبد الله، قال: إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه حيث كان وجهه، فذلك
قوله: ﴿فرجالاً أو ركباناً﴾ وروى عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية
والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثالث: انه ركعتان
[٢٣٨٥] أخبرنا أبو الأزهر فيما كتب إلى، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي عن علي
بن الحكم، عن الضحاك، وأما قوله: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾ رخص لهم أن يصلوا وهم
يقاتلون، ركعتين أينما توجه، يومئ إيماء إن لم يقدر على الركوع والسجود - وروى
عن إبراهيم النخعي والزهري(١) ومكحول والربيع بن أنس وسفيان الثوري(٢) وحسن
بن صالح: أنهم قالوا: ركعتين.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٠٩.
(٢) التفسير ص ٧٠ .

٤٥١
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿فإذا أمنتم﴾
[٢٣٨٦] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿فإذا أمنتم﴾ من العدو.
[٢٣٨٧] حدثنا علي بن الحسن بن الجنيد، ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع، عن
سفيان، عن رجل، عن مجاهد، في قوله: ﴿فإذا أمنتم﴾ قال: الخروج من دار
السفر إلى دار المقام .
قوله تعالى: ﴿فاذكروا الله﴾
[٢٣٨٨] قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، عن بكير بن معروف،
عن مقاتل بن حيان ﴿فاذكروا الله كما علمكم﴾ يقول: صلوا كما علمكم.
قوله: ﴿كما علمكم مالم تكونوا تعلمون﴾
[٢٣٨٩] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنى أبي عن أبيه أبي
عاصم، ابنا شبيب بن بشر، عن عكرمة عن ابن عباس ﴿فإذا أمنتم فاذكروا الله كما
علمكم مالم تكونوا تعلمون﴾ يعني: كما علمكم أن يصلى الراكب على دابته،
والراجل على رجليه.
قوله تعالى: ﴿والذین یتوفون منکم ویذرون أزواجا
وصية لأزواجهم﴾ آية ٢٤٠
[٢٣٩٠] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن
جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء عن ابن عباس، في قوله: ﴿والذين يتوفون
منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج﴾ فكان للمتوفي
عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث، فجعل لهن الربع
والثمن، مما ترك الزوج - وروى عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومجاهد
وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمه وقتادة (١) والضحاك وزيد بن أسلم والسدى ومقاتل
بن حيان وعطاء الخراساني والربيع بن أنس، أنها منسوخة.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٠٩.

٤٥٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿متعا إلى الحول غير اخراج﴾
[٢٣٩١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية
لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج﴾ فكان الرجل إذا مات وترك امرأته، اعتدت
سنة في بيته، ينفق عليها من ماله، ثم انزل الله بعد ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون
أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾(١) فهذه عدة المتوفي عنها إلا أن تكون
حاملا، فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم یکن لكم
ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن﴾ فبين الله ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة -
وروى عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة (٢) والضحا ك والربيع بن أنس ومقاتل بن
حيان قالوا: نسختها ﴿أربعة أشهر وعشرا﴾ وروى عن سعيد بن المسيب، قال:
نسختها الآية التي في الأحزاب ﴿يأيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات﴾(٣)
قوله تعالى: ﴿غير إخراج﴾
[٢٣٩٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن نجيح، قال: قال
عطاء: عن ابن عباس: نسخت هذه الآية، عدتها في أهله تعتد حيث شاءت وهو قول
الله ﴿غير إخراج﴾ (٤)
[٢٣٩٣] حدثنا اسيد بن عاصم، ثنا سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة ﴿غير
إخراج﴾ قال: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها، كان لها السكنى والنفقة حولا من
مال زوجها، مالم تخرج، ثم نسخ بعد ذلك فجعل لها فريضة معلومة .
قوله: ﴿فإن خرجن﴾
[٢٣٩٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، قال الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعاً إلى
الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾ جعل الله لها
(١) البقرة آية ٢٣٤ .
(٢) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٠٩
(٣) الأحزاب : آيه ٤٩
(٤) البخاري ٥ / ١٦١ .

٤٥٣
سورة البقرة
تمام السنة سبعة اشهر وعشرين وصية. وقال عطاء: ان شاءت اعتدت في اهله
وسكنت في وصيتها، وان شاءت خرجت، لقول الله ﴿فان خرجن فلا جناح عليكم
فيما فعلن في انفسهن﴾(١)
[٢٣٩٥] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿غير إخراج فإن خرجن﴾ إلي
اهلهن من قبل أنفسهن، فلا لهن كان هذا قبل أن تنزل المواريث، فنسخ الربع من
الميراث أن لم یکن لزوجها ولد.
قوله تعالى ﴿فلا جناح عليكم في ما فعلن في
أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم﴾
[٢٣٩٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الحماني، عن سفيان عن ابن
جريج عن مجاهد ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾ قال النكاح الطيب -
وروى عن السدى، أنه قال: النكاح.
والوجه الثاني:
[٢٣٩٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في
انفسهن من معروف﴾ قال: أنزلت هذه الآية في النساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن،
يقول: ليس عليهن جناح بعد العدة، فيما تزين وتصنعن في طلب الزواج.
[٢٣٩٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية
قوله: ﴿والله عزيز حكيم) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم. قال أبو محمد: وروى
عن قتادة والربيع بن انس، نحو ذلك.
قوله: ﴿حكيم﴾
وبه عن أبي العالمية ﴿والله عزيز حكيم﴾ يقول: حكيم في امره.
قوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ آية ٢٤١
[٢٣٩٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿وللمطلقت متع بالمعروف﴾ وهي المطلقة التي يطلقها
(١) البخاري ٥ / ١٦١ .

٤٥٤
تفسير ابن أبى حاتم
قبل أن يمسها، ولم يسم لها صداقا، فأمر الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره، فأما
التي سمى لها الصداق فلها نصف الصداق.
والوجه الثاني:
[٢٤٠٠] حدثنا الأحمسى، ثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيب
قال: نسخت هذه الآية التي بعدها ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم
لهن فريضة فنصف مافرضتم﴾ نسخت ﴿وللمطلقت متاع بالمعروف﴾
[٢٤٠١] حدنثا أبي ثنا ابن نفيل، ثنا عتاب بن خصيف، في قوله: ﴿وللمطلقت
متاع بالمعروف﴾ قال: كان ذلك قبل الفرائض.
والوجه الثالث:
[٢٤٠٢] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي
جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿وللمطلقت متاع بالمعروف﴾ قال: قال أبو
العالمية: لكل مطلقة متعة، دخل بها او لم يدخل بها.
وروى عن عطاء والزهري: قالا: لكل مطلقة متعة.
[٢٤٠٣] حدثنا الأحمسى، ثنا وكيع، عن حسن بن صالح عن عبد الاعلى عن
شريح ﴿وللمطلقت متاع بالمعروف﴾ قال: الدرع والخمار الجلباب او المنطق.
قوله تعالى ﴿حقا على المتقين﴾
[٢٤٠٤] حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة المنقري ثنا جرير بن حازم، عن يعلي ابن
حكيم، قال: سمعت رجلا سأل سعيد بن جبير عن المتعة، علي كل أحد هي ؟ قال:
لا. قال: فعلى من؟ قال: على المتقين.
والوجه الثاني:
[٢٤٠٥] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا حسين بن حفص، قال: قال سفيان وان
طلقها وقد دخل بها، فسمى لها مهرا، فعليه المتعة ولا يجبر على ذلك، ولكن يقال
له: متع أن كنت من المتقين، من غير أن يجبر عليه.

٤٥٥
سورة البقرة
قوله تعالى ﴿المتقين﴾
[٢٤٠٦] حدثنا محمد بن يحى، ابنا أبو غسان زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن
إسحاق، قال فيما حدثنى محمد بن أبي محمد، عن عكرمة او سعيد بن جبير، عن
ابن عباس ﴿المتقين﴾ اي الذين يحذرون من الله عقوبته وترك مايعرفون من الھوی،
ويرجون رحمته، بتصديق ماجاء منه.
قوله تعالى ﴿ کذلك یبین الله لكم آیته لعلكم تعقلون﴾ آية ٢٤٢
[٢٤٠٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿كذلك﴾ يعني:
هکذا یبین الله لكم آیاته .
[٢٤٠٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا أصبغ بن الفرج سمعت
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿يعقلون﴾ قال: يتفكرون.
قوله تعالى ﴿الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ آية ٢٤٣
[٢٤٠٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الحميد الحماني، عن النضر يعني: ابا
عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم
وهم ألوف حذر الموت﴾ قال: كانوا من أهل قرية يقال لها: داوردان - وروى عن
السدى، نحو ذلك، وزاد السدى: داوردان قبل واسط وروى عن أبي صالح مثل
ذلك .
[٢٤١٠] حدثنا أبى، ثنا هشام بن خالد ثنا محمد بن شعيب بن شابور قال سمعت
سعيد بن عبد العزيز، يقول: في قول الله: ﴿الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف﴾
قال: هم من أذرعات
الوجه الثاني:
[٢٤١١] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ابنا حجاج،
عن ابن جريج، قال: سألت عطاء ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم
ألوف﴾ قال: مثل.

٤٥٦
تفسير ابن أبى حاتم
[٢٤١٢] حدثنا موسى بن أبي موسى الخطمي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد
الرحمن بن أبي حماد ثنا، أسباط، عن السدى، عن أبي مالك في قوله: ﴿من
ديارهم﴾ يعني: منازلهم.
قوله: ﴿وهم ألوف﴾
[٢٤١٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر
الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم
وهم الوف حذر الموت﴾ قال: كانوا أربعة آلاف.
الوجه الثاني:
[٢٤١٤] حدثنا أبي ثنا بكير بن الأسود العائذي، ثنا سعيد بن مسروق الكندي،
ثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: ﴿ الم تر إلي الذين خرجوا من ديارهم﴾
قال: كانوا تسعة آلاف.
الوجه الثالث:
[٢٤١٥] حدثنا أبو سعيد بن يحى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي ثنا أسباط،
عن أبي مالك، في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ قال:
كانوا بضعة وثلاثين ألفا.
قوله: ﴿حذر الموت﴾
[٢٤١٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحى عبد الحميد الحماني، عن النضر
أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وهم ألوف حذر الموت﴾ قال:
كانوا أربعة آلاف خرجوا فارين من الطاعون.
الوجه الثاني:
[٢٤١٧] أخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمى
الحسين عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله: ﴿حذر الموت﴾ فرارا من عدوهم،
وروي عن الضحاك ومطر، أنهم فروا من الجهاد.

٤٥٧
سورة البقرة
[٢٤١٨] حدثنا أبي، ثنا يحي بن المغيرة، ثنا جرير، عن حصين عن هلال ابن
يساف، في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾
قال: كانوا ناسا من بني إسرائيل، إذا وقع الوجع، ذهب أغنياؤهم وأشرافهم، واقام
سفلتهم وفقراؤهم، فاستحر الموت على هؤلاء الذين أقاموا ولم يصب الآخرين شئ،
فلما كان عام من تلك الاعوام قالوا: أن أقمنا كما أقاموا، هلكنا كما هلكوا، وقال
هؤلاء: لو صنعنا كما صنعوا نجونا، فأجمعوا في عام أن يفروا كلهم. (١)
[٢٤١٩] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد، عن قتادة في قول
الله: ﴿الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت﴾ قال: أجلاهم
الطاعون، فخرج منهم الثلث، وبقى الثلثان ثم أصابهم أيضا فخرج الثلثان، وبقى
الثلث، ثم اصابهم ايضا فخرجو كلهم، فاماتهم الله عقوبة.
قوله تعالى ﴿فقال الله موتوا ثم أحياهم﴾
[٢٤٢٠] حدثنا أبو سعيد بن يحى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي ثنا أسباط،
عن السدى، عن أبي مالك في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم
الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا، ثم أحياهم﴾ قال: كانت قرية يقال لها
داوردان، قريب من واسط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائقة منهم، وهربت
طائفة، فاجلوا عن القرية، ووقع الموت فمن أقام منهم واسرع فيهم، وسلم الآخرون
الذين كانوا اجلوا عنها، حتى إذا ارتفع الطاعون عنهم، رجعوا إليهم، فقال الذين
بقوا: اخواننا هؤلاء، كانوا أحزم منا، فلو كنا صنعنا كما صنعوا، سلمنا، ولئن بقينا
حتى يقع الطاعون، لنصنعن مثل صنيعهم. فلما أن كان من قابل، وقع الطاعون،
فخرجوا جميعا - الذين كانوا اجلوا، والذين كانوا أقاموا - وهم بضعة وثلاثون ألفا،
فساروا حتى اتوا واديا فيحاء، فنزلوا فيه وهو بين جبلين فبعث الله إليهم ملكين،
ملكا باعلى الوادي، وملكا بأسفله، فنادوهم أي موتوا، فماتوا. فمكثوا ماشاء الله،
ثم مر بهم نبي من الأنبياء، يدعى: حزقل، فرأي تلك العظام، فوقف متعجبا، لكثرة
مايرى منها، فأوحى الله إليه أن ناد: أيتها العظام: إن الله يأمرك أن تجتمعي،
فاجتمعت العظام من اقصى الوادي، وادناه، فالتزق بعضها ببعض كل عظم من
(١) الدر ابن كثير ١ / ٧٤٣ .

٤٥٨
تفسير ابن أبى حاتم
جسد، التزق بجسده، فصاروا أجسادا من عظام، ليس لحم ولا دم، ثم أوحى الله
إليه: نادي: ايتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما، ثم أوحى إليه: نادي: ايتها
الأجساد أن الله يأمرك أن تقومي. فبعثوا احياء. (١)
[٢٤٢١] حدثنا أبو سعيد بن يحى بن سعيد القطان، ثنا العنقزي، ثنا أسباط، عن
منصور، عن مجاهد(٢) قال: وكان كلامهم حين بعثوا: ان قالوا سبحانك ربنا
وبحمدك، لا إله إلا انت.
ثم رجع إلي حديث السدى عن أبي مالك، قال: ثم رجعوا إلى بلادهم، فكانوا
لا يلبسون ثوبا، الا كان عليهم كفنا دسما، يعرفهم اهل ذلك الزمان، انهم قد ماتوا،
ثم رجعوا إلى بلادهم، فاقاموا حتى أتت عليهم آجالهم، بعد ذلك.
[٢٤٢٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بنحماد، ثنا أسباط، عن السدى، بنحوه وزاد
فيه: أن موتوا، فماتوا حتى إذا هلكوا وبليت زجسادهم، مر بهم نبي، يقال له
هزقل، فلما رآهم وقف عليهم وجعل يتفكر بهم ويلوي شدقه وأصابعه. فأوحى الله
إليه: ياهزقل: أتريد أن أريك كيف احييهم ؟ وإنما كان تفكره، لأنه تعجب من قدرة
الله عليهم - فقال نعم. فقيل له: ناد: ايتها العظام. والباقي نحوه.
[٢٤٢٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال:
سمعت عمرو بن دينار يقول: وقع الطاعون في قريتهم، فخرج وبقى أناس، ومن
خرج أكثر ممن بقى، فنجى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلما كانت الثانية
خرجوا باجمعهم الا قليلا، فأماتهم الله ودوابهم، ثم أحياهم، فتراجعوا إلى بلدهم،
وقد توالدت ذريتهم ومن تركوا، فكثروا.
قوله تعالى ﴿إن الله لذو فضل على الناس
ولکن اکثر الناس لا يشكرون﴾
[٢٤٢٤] حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا رباح، ثنا عبد الله بن سليمان،
ثنا موسى بن أبي الصباح، في قول الله عز وجل ﴿إن الله لذو فضل على الناس﴾
(١) ابن كثير ١ / ٤٤٠ قال ذكر غير واحد من السلف ان هؤلاء القوم كان أهل بلده في زمان بني اسرائيل .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ١٠٢ .

٤٥٩
سورة البقرة
قال: إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولاية الله، فيقومون بن يديه، ثلاثة أصناف،
قال: فيؤتى برجل من الصنف الأول، فيقول: عبدي لماذا عملت ؟ فيقول: يارب
خلقت الجنه واشجارها وثمارها وانهارها وجوزها ونعيمها وما اعددت لاهل طاعتك
فيها، فاسهرت ليلى واظمأت نهاري، شوقا إليها. قال فيقول: عبدي انما عملت للجنه
فادخلها، ومن فضلي عليك، أن اعتقك من النار، قال: فيدخل هو ومن معه الجنة.
قال: ثم يؤتى بالصنف الثاني، قال: فيقول: عبدى لماذا عملت ؟ فيقول: يارب
خلقت نارا وخلقت اغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها وما أعددت لا عدائك
ولأهل معصيتك فيها، فاسهرت ليلي، واظمأت نهاري، خوفا منها. فيقول: عبدى:
انما عملت خوفا من النار، فإنى قد اعتقتك من النار، ومن فضلي عليك، ادخلك
جنتي، فيدخل هو ومن معه الجنة قال: ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث: فيقول:
عبدى لماذا عملت ؟ فيقول: ربي شوقا إليك وحبا لك، فيقول الله عز وجل: عبدي
انما عملت حبا لي وشوقا لي. فيتجلي له الرب عز وجل ويقول: هاأنذا، أنظر إلي.
ثم يقول: من فضلي عليك أن اعتقك من النار وأبيحك جنتي وأ زيرك ملائكتي،
واسلم عليك بنفسي. فيدخل هو ومن معه الجنة.
[٢٤٢٥] حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد الدمشقي، ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد،
عن قتادة، قوله: ﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ قال: أن المؤمن ليشكر نعم الله
عليه وعلى خلقه، وعن قتادة، قال: ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول: يارُبَّ شاكر
نعمه غيره ومنعم عليه لا يدري، ويارُبَّ حامل فقه غير فقيه.
قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ آية ٢٤٤
[٢٤٢٦] أخبرنا أبو زهرة أحمد بن الازهر فيما كتب الى، ثنا وهب بن جرير، ثنا
أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم
وهم الوف﴾ فالألوف، كثرة العدد خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله، فاماتهم
الله ثم احياهم ثم أمرهم أن يرجعوا إلى الجهاد في سبيل الله، فذلك قوله: ﴿وقاتلوا
في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾
[٢٤٢٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء عن سعيد بن
جبير، في قول الله عز وجل: ﴿في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله.

٤٦٠
تفسير ابن أبى حاتم
[٢٤٢٨] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة ثنا محمد
بن إسحاق ﴿سميع عليم﴾ أي: سميع لما يقولون، عليم بما يخفون.
قوله تعالى ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ آية ٢٤٥
[٢٤٢٩] حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي،
عن أبيه قال ثنا الاشعث بن إسحق، عن جعفر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
قال: اتت إليهود محمدا صلى الله عليه وسلم حين انزل الله إليه ﴿من ذا الذي
يقرض الله قرضا حسنا﴾ فقالوا: يامحمد افتقر ربك، يسأل عباده ؟ فأنزل الله عز
وجل: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا أن الله فقير ونحن أغنياء﴾.
[٢٤٣٠] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا خلف بن خليفة، عن حميد الاعرج، عن
عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت ﴿من ذا الذي يقرض
الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾ قال: قال أبو الدحداح الأنصاري: يارسول الله وإن
الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم ياابا الدحداح. قال: أرني يدك يارسول الله، قال:
فناوله يده. قال: فاني قد اقرضت ربى حائطي. وحائط له فيه ستمائة نخلة، وام
الدحداح فيه وعياله. فقالت: لبيك. فقال اخرجي، فقد زقرضته ربي.
قوله: ﴿قرضا حسنا﴾
اختلف في تفسيره على أوجه فأحدها:
[٢٤٣١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عامر بن براد
قالا: ثنا زيد بن الحباب، أخبرني أبو سنان سعيد بن سنان أخبرنى موسى بن أبي كثير
الأنصاري، أن عمر بن الخطاب قال في قول الله: ﴿يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال:
النفقة في سبيل الله، وروى عن حبيب بن أبي ثابت وأيوب بن خلف، نحو ذلك
والوجه الثاني:
[٢٤٣٢] حدثنا أبي ثنا داود بن عبد الله الجعفري، ثنا عبد العزيز بن محمد عن
زيد بن أسلم ﴿قرضا حسنا﴾ قال: النفقة على الاهل.