النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سورة البقرة
قوله: ﴿لها ما کسبت ولکم ما کسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾
[١٢٨٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم﴾ يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب والأسباط. وروى عن قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.
[١٢٨٨] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى ثنا ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد: ﴿لها
ماكسبت﴾ يعني ماعملت من خير أو شر.
قوله: ﴿ولكم ماكسبتم﴾
[١٢٨٩] حدثنا أبى ثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا
القاسم بن هزان الخولاني ثنا الزهري ثنا سعيد بن مرجانة قال: قال ابن عباس: قوله
عز وجل: ﴿ماكسبت﴾ من العمل.
قوله: ﴿وقالوا کونوا هودا أو نصاری تهتدوا﴾
[ ١٢٩٠] ذكر عن محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا ابن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد حدثنى سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس قال:
قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لهدى إلا
مانحن عليه فاتبعنا يامحمد تهتدي. وقالت النصارى: مثل ذلك فأنزل الله فيهم
﴿وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾
قوله: ﴿ قل بل ملة إبراهيم حنيفا وماكان من المشركين﴾
اختلف في تفسيره على أوجه: فأحدها:
[١٢٩١] حدثنا أبى ثنا أبو صالح - كاتب الليث - حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿حنيفا﴾ يقول: حاجا. وروى عن الحسن،
والضحاك، وعطية، والسدى نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[١٢٩٢] حدثنا أبى ثنا قبيصة وعيسى بن جعفر قالا: ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد: ﴿حنيفا﴾ قال: متبعا . وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك.
الوجه الثالث:
[ ١٢٩٣] حدثنا أبى ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا عثمان بن

٢٤٢
تفسیر ابن أبى حاتم
صالح ثنا ابن لهيعة عن أبى صخر عن محمد بن كعب: ﴿حنيفا﴾ قال: الحنيف
المستقيم، قال أبو صخر: عن عيسى بن جارية سمعته يقول مثله.
الوجه الرابع:
[١٢٩٤] حدثنا الأحمسي ثنا أبو يحيى الحماني عن أبى قتيبة البصري - هو نعيم
بن ثابت - عن أبى قلابة في قوله: ﴿ حنيفا﴾ قال: الحنيف: الذي يؤمن بالرسل كلهم
من أولهم إلى آخرهم.
الوجه الخامس:
[ ١٢٩٥] حدثنا أبى ثنا النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن خصيف في
قوله: ﴿حنيفا﴾ قال: الحنيف المخلص.
الوجه السادس:
[ ١٢٩٦] حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي أنبأ أبو
جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال: الحنيف: الذي يستقبل البيت بصلاته، ويرى أن
حجه علیه إن استطاع إليه سبيلا .
الوجه السابع:
[١٢٩٧] حدثنا محمد بن يحيى ثنا العباس ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة (١)
قال: الحنيفية: شهادة أن لا إله إلا الله. يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات
والخالات، والعمات، وماحرم الله عز وجل، والختان. وكانت حنيفة في الشرك:
كانوا أهل الشرك، وكانوا يحرمون في شركهم الأمهات والبنات والخالات والعمات،
وكانوا يحجون البيت، وينسكون المناسك.
قوله: ﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾ آية ١٣٦
[١٢٩٨] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سعيد
بن إبراهيم عن عطاء بن يسار قال: كان اليهود يجيئون إلى أصحاب محمد - صلى
الله علیه وسلم - فیحدثونھم فیسبحون فذكروا ذلك للنبي صلی الله عليه وسلم.
فقال: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٧٩.

٢٤٣
سورة البقرة
[١٢٩٩] حدثنا محمد، بن يحيى ثنا أبو غسان ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال
محمد بن أبى محمد وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو ياسر بن أخطب
ونافع بن أبى نافع وعازر وخالد ويزيد وأزار وأشيع فسألوه عن من يؤمن به من
الرسل، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وماأوتي موسى وعيسى وماأوتى
النبيون من ربهم.
قوله: ﴿والأسباط﴾
[١٣٠٠] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع
عن أبى العالية قال الأسباط هم يوسف وأخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلا ولد كل
رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط . وروى عن قتادة والربيع بن أنس نحو
ذلك.
[١٣٠١] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى. وأما الأسباط
فهم بنو يعقوب، يوسف وبنيامين، ويهوذي، وشمعون، ولاوي، وجان، وفهاب.
قوله: ﴿وماأوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم﴾
[١٣٠٢] حدثنا محمد بن مصعب الصوري ثنا مؤمل ثنا عبيد الله بن أبى حميد
عن أبى المليح عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
آمنو بالتوراة والزبور والانجيل وليسعكم القرآن.
[١٣٠٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا عباس الخلال ثنا مروان بن محمد ثنا كلثوم بن
زياد قال: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي يقول: إنما أمرنا أن نؤمن بالتوراة
والإنجيل ولا نعمل بما فيها .
[١٣٠٤] حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلى ثنا يونس بن محمد
المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة: ﴿وماأوتي موسى وعيسى وما أوتى النبيون من
ربهم﴾ قال: أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به ويصدقوا بکتبه كلها وبرسله.
قوله: ﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾
[ ١٣٠٥] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة قوله: ﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾ قال: أمر الله المؤمنين أن
لا يفرقوا بين أحد منهم.

٢٤٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ فإن آمنوا بمثل ماآمنتم به﴾ آية ١٣٧
[١٣٠٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا يحيى بن عباد وشبابة قالا: ثنا
شعبة ثنا أبو حمزة عن ابن عباس قال: لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ماآمنتم به﴾ فإن الله
لامثل له ولكن قولوا: فإن آمنوا بالذي آمنتم به وآمنوا بما آمنتم به. واللفظ لابن
عباد.
[١٣٠٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ قال: أخبر الله
سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأن لا يقبل عملا إلا به، ولا يحرم الجنة إلا
علی من تر که.
قوله: ﴿فقد اهتدوا﴾
[١٣٠٨] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه
عن الربيع ثم قال: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ فقال: من تكلم بهذا
صدقا من قلبه - يعني - الإيمان فقد اهتدى.
قوله: ﴿وإن تولوا﴾
[١٣٠٩] وبه عن الربيع بن أنس وإن تولوا عنه يعني عن الإيمان.
[ ١٣١٠] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة ثنا محمد بن إسحاق:
وإن تولوا علي كفرهم.
قوله: ﴿فإنما هم في شقاق﴾
[١٣١١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿في شقاق﴾ يعني في فراق - وروى عن قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله ﴿فسيكفيكهم الله﴾
[ ١٣١٢] قرئ علي يونس بن عبد الله ثنا ابن وهب ثنا زياد بن يونس ثنا نافع بن
أبي نعيم، قال: أرسل إلى بعض الخلفاء مصحف عثمان بن عفان ليصلحه. فقلت
له: إن الناس يقولون إن مصحفه كان في حجرة حين قتل فوقع الدم علي

٢٤٥
سورة البقرة
﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم:﴾ فقال نافع: بصرت عيني علي هذه الآية.
وقد تقدم.
قوله: ﴿صبغة الله﴾ آية ١٣٨
[ ١٣١٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة أبى روق عن الضحاك عن
ابن عباس في قوله: ﴿صبغة الله﴾ قال: دين الله. وروى عن أبى العالية ومجاهد
والحسن وإبراهيم النخعي وعبد الله بن كثير والضحاك وقتادة وعكرمة وعطية والربيع
بن أنس والسدی نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[١٣١٤] حدثنا أبو بكر بن القاسم بن عطية ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي
ثنا أبى عن أبيه ثنا أشعث عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:
أن بني إسرائيل قالوا: ياموسى هل يصبغ ربك ؟ قال: أتقوا الله، فناداه ربه ياموسى
سألوك هل يصبغ ربك ؟ فقل: نعم. أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود،
والألوان كلها في صبغتي، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿صبغة الله
ومن أحسن من الله صبغة و، نحن له عابدون﴾(١) وروى عن سالم بن أبى الجعد نحو
ذلك.
قوله: ﴿ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون﴾
[١٣١٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن نمير عن أبى جعفر الرازي عن الربيع بن
أنس عن أبى العالية: ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ قال: ومن أحسن من الله دینا.
وروى عن مجاهد وإبراهيم النخعي والحسن والسدى والربيع بن أنس وعبد الله بن
کثیر نحو ذلك.
قوله: ﴿قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم﴾ آية ١٣٩
[١٣١٦] ذكر عن محمد بن الصلت ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس: ﴿قل أتحاجوننا في الله﴾ قال: أتخاصموننا في الله.
(١) قال ابن كثير: هو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو أشبه إن صح إسناده ١ / ٢٧٢.

٢٤٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ونحن له مخلصون﴾
[١٣١٧] حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب ثنا سفيان الثوري عن عبد
العزيز بن رفيع عن أبى ثمامة، قال الحواريون: ياروح الله أخبرنا من المخلص لله،
قال: الذي يعمل لله لايحب أن يحمده الناس.
قوله: ﴿أم يقولون ان إبراهيم وإسماعيل﴾
[١٣١٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية
قال: زعم اليهود والنصارى أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا
هودا أو نصارى وإنما كانت اليهودية بعد هؤلاء بزمان.
قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله .. الآية﴾ آية ١٤٠
[١٣١٩] وبه عن أبى العاليه: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾ قال
هم اليهود والنصارى كتموا الإسلام، وهم يعلمون أنه دين الله، وكتموا محمدا -
صلی الله عليه وسلم - وهم يعلمون أنه رسول الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في
التوراة والإنجيل أنه ليس يهوديا ولانصرانيا وروى عن قتادة(١) والريبع بن أنس نحو
ذلك.
[ ١٣٢٠] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور
ابن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قوله: ﴿أم تقولون ان إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم
ممن كتم شهادة عنده من الله وما لله بغافل عما تعملون﴾ فقال: كانت شهادة الله
الذي كتموا أنهم كانوا يقرأون في كتاب الله الذي أتاهم إن الدين الإسلام، وأن
محمدا رسول الله، وأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا براء من
اليهودية والنصرانية. فشهدوا لله بذلك، وأقروا به على أنفسهم لله فكتموا شهادة
الله: عندهم من ذلك. فذلك ماكتموا من شهادة الله ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾
قوله: ﴿تلك أمة﴾
[١٣٢١] حدثنا أبى ثنا ابن الطباع ومسدد ومحمد بن بشار قالوا: ثنا يحيى بن
سعيد عن الحكم بن فروخ قال: قال أبو المليح: الأمة مابين الأربعين إلى المائة
فصاعدا .
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٧٩.

٢٤٧
سورة البقرة
[١٣٢٢] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: حدثنى مولي آل زيد بن ثابت يعني محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله -
صلى الله عليه وسلم ما الهدى إلا مانحن عليه فاتبعنا يامحمد تهتدي. وقالت
النصارى مثل ذلك. فأنزل الله ﴿تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولا
تسألون عما كانوا يعملون﴾.
قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ آية ١٤٢
[١٣٢٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن البراء: ﴿سيقول السفهاء﴾ قال: اليهود. وروى عن ابن عباس(١)
ومجاهد (٢) والحسن ونحو ذلك .
والوجه الثاني :
[١٣٢٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرر بن حماد بن طلحة ثنا أسباط، عن السدى،
فأنزل الله في المنافقين : ﴿ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ﴾
قوله : ﴿ ما ولاهم عن قبلتهم﴾
[١٣٢٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء يعنى أبا كريب، ثنا ابن أبي
زائده، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ( تو ) عن رجل، عن ابن جريج
عن عطاء، ومجاهد، يزيد بعضهم على بعض : ﴿ما ولاهم﴾ ماصرفهم
قوله : ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ﴾
[١٣٢٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، أنبأ ابن جريج
وعثمان بن عطاء، عن عطاء بن عباس : ﴿ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن
قبلتهم التي كانوا عليها﴾ يعنون بيت المقدس، فنسخها وصرفه الله إلى البيت العتيق
[١٣٢٧] حدثنا أبي، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة بن الفضل، قال قال
محمد بن إسحاق حدثني محمد مولى آل زيد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير،
(١) انظر تفسير سفيان الثوري ص ٥٠ .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ٩٠

٢٤٨
تفسير ابن أبى حاتم
عن ابن عباس، أن يهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يامحمد، ماولاك عن
قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، ارجع إلى قبلتك
التي كنت عليها نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله ﴿ سيقول
السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ﴾وروى عن سعيد بن جبير،
وقتادة، والسدى والربيع بن أنس، نحو ذلك حدثنا أبو زرعة، ثنا الحسن بن عطية،
ثنا إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن البراء بن عازب عن سعيد بن جبير، وقتادة،
والسدى، والربيع بن أنس نحو ذلك.
[١٣٢٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا الحسن بن عطية، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن البراء بن عازب، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت
المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهراً، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل
الله تعالى: ((قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك
شطر المسجد الحرام)) قال : فوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس - وهم
اليهود - ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فأنزل الله : ﴿قل لله المشرق والمغرب
يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾
[١٣٢٩] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره
الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه
وسلم بضعة عشر شهراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم،
فكان يدعو الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: (( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا
عليها)) . فأنزل الله عز وجل ﴿فولوا وجوهكم شطره ﴾ يعني نحوه فارتاب من ذلك
اليهود وقالوا: (( قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم))
[ ١٣٣٠] أخبرنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر ، عن الربيع، عن أبي
العالية، في قول الله: ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ يقول: يهديهم إلى
المخرج من الشبهات والضلالات والفتنة .
قوله : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ آية ١٤٣
[١٣٣١] حدثنا الحسن بن عرفة، وأحمد بن سنان، والحسن بن محمد بن الصباح

٢٤٩
سورة البقرة
قالوا : ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ قال :
عدلا(١).
قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ﴾
[١٣٣٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي سعيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدعى نوح يوم القيامة
فيقال له: هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيدعى قومه فيقال لهم : هل بلغكم :
فيقولون : ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد فيقال لنوح: من يشهد لك ؟ فيقول :
محمد وأمته، فذلك قوله : ﴿ جعلناكم امة وسطا ﴾ الوسط: العدل. قال :
فتدعون فتشهدون له بالبلاغ، ثم يشهد عليكم بعده (١)
[١٣٣٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثني سرور
بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، قوله : ﴿ لتكونوا شهداء على الناس﴾
أي عدلا على الناس .
الوجه الثاني :
[١٣٣٤] حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، ثنا الوليد بن مسلم،
عن أبي عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الله بن أبي الفضل
المديني، حدثني أبو هريرة قال : اتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يصلى عليها
فقال الناس . نعم الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجبت. وأتى بجنازة
أخرى فقال الناس : بئس الرجل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجبت قال
أبي بن كعب : ماقولك وجبت ؟ فقال : قال الله عز وجل : ﴿لتكونوا شهداء على
الناس ))
قوله : ﴿على الناس ؟
[١٣٣٥] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي العالية
لتكونوا شهداء على الناس )) يقول : لتكونوا شهداء على الأمم التي خلت قبلكم، بما
جاءتهم به رسلهم وبما کذبوهم.
(١) الترمذي ٥ / ١٩٠ قال: حديث حسن صحيح رقم ٢٩٦١، وتفسير سفيان الثوري ص ٥١ .
(٢) البخاري ٦ / ٢٦ .

٢٥٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله : ﴿ ويكون الرسول عليكم شهيدا ﴾
[١٣٣٦] حدثنا عمرو الأودى، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدعي نوح يوم القيامة، فيقال
له : هل بلغت : فيقول نعم . فتدعون للشهادة بالبلاغ . قال : ثم اشهد عليكم
بعده .(١)
[١٣٣٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، قلت
لعطاء: ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ قال: يشهد أنهم قد آمنوا بالحق إذ جاءهم
وقبلوه وصدقوا به وروى عن أبي العالية، وعكرمة، وقتادة والربيع بن أنس نحو
ذلك.
[١٣٣٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد بن بشار، حدثني سرور بن
المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن : ((ويكون الرسول عليكم شهيدا )) أي :
عدلا .
[١٣٣٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، عن أبي بن كعب: (( لتكونوا شهداء على الناس)) : فكانوا شهداء على
الناس يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب،
وآل فرعون، أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا وهي في قراءة أبي بن كعب :
﴿وتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة ﴾
قوله : ﴿ وماجعلنا القبلة التي كنت عليها ﴾
[١٣٤٠] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال
قلت لعطاء : ﴿وماجعلنا القبلة التي كنت عليها﴾: قال لي عطاء: بيت المقدس.
وروى عن عطية والسدى نحو ذلك .
قوله : ﴿ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ﴾
[١٣٤١] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (( إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي
عقبيه)) قال ابن عباس .: لنميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة .
(١) البخاري ٥ / ١٥١

٢٥١
سورة البقرة
[١٣٤٢] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة بن الفضل، قال: قال
محمد بن إسحاق، حدثني مولى آل زيد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن
عباس: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾ أي: ابتلاء واختبارا.
وروى الحسن و، عطاء، وقتادة، نحو ذلك .
قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾
[١٣٤٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهد(١): ((وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله)) يقول: ماامروا
به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس، وروى عن أبي العالية، وقتادة، ومقاتل
بن حیان نحو ذلك
[١٣٤٤] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: قال الله عز وجل: ﴿وان كانت لكبيرة إلا
على الذين هدى الله﴾، يعني: تحويلها على أهل الشك والريبة.
قوله: ﴿إلا علی الذین هدى الله﴾
[١٣٤٥] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة بن الفضل، قال قال
محمد بن اسحاق، حدثني محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
﴿وان كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ أي: الذين ثبت الله. وروى عن قتادة
قال: عصم الله .
[١٣٤٦] حدثنا أبى، قال قرأت على أبي معمر المنقرى، ثنا عبد الوارث، ثنا
محمد بن ذكوان، عن مجالد بن سعيد، قال الحجاج للحسن: أخبرني برأيك في أبي
تراب . قال الحسن: سمعت الله يقول: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى
الله﴾ فعلی ممن هدى الله
قوله: ﴿وماكان الله ليضيع إيمانكم﴾
[١٣٤٧] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شريك، وحديج، عن أبي
إسحاق. عن البراء بن عازب، قال: مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس فقالوا:
(١) التفسير ١ / ٨٠.

٢٥٢
تفسیر ابن أبى حاتم
فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون نحو بيت المقدس فأنزل الله عز وجل:
﴿وماكان الله ليضيع إيمانكم﴾. قال: صلاتكم إلى بيت المقدس(١).
[١٣٤٨] حدثنا أبي. ثنا محمد عمرو زنيج، ثنا سلمة بن الفضل، قال: قال
محمد بن إسحاق، حدثني محمد آل زيد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن
عباس: ﴿وماكان الله ليضيع أيمانكم): بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم، واتباعه
إلى القبلة الأخرى، أى: ليعطينكم أجرهما جميعا، ﴿إن الله بالناس لرؤف رحيم﴾ .
الوجه الثاني:
[١٣٤٩] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثني سرور
بن المغيرة، عن عباد بن منصور عن الحسن قوله: ﴿وماكان الله ليضيع إيمانكم)
أي: ماکان الله لیضیع محمدا وانصرافکم معه حیث انصرف، ﴿إن الله بالناس لرءوف
رحيم﴾ .
قوله: ﴿إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾
[١٣٥٠ ]حدثنا على بن الحسين، ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيد بن بشير، عن سعيد
بن أبي عروبة ((رؤف رحيم)) يعني: رءوف رفيق .
[١٣٥١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، ثنا عبد الله، حدثنا عطاء، عن سعيد بن
جبير في قول الله عز وجل: ﴿رءوف﴾. قال يرأف بكم .
[١٣٥٢] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، قال
محمد بن إسحاق: ﴿رحيم﴾: قال: يرحم الله العباد على مافيهم
[١٣٥٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿رحيم﴾ يعني بالمؤمنين.
قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ آية ١٤٤
[١٣٥٤] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق(٢) أنبأ إسرائيل، عن أبي
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٨١ .
(٢) الحاكم ٢ / ٢٦٩ كتاب التفسير قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٢٥٣
سورة البقرة
إسحاق عن البراء، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو
بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾:
فصرف إلى الكعبة .
[١٣٥٥] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كان أول مانسخ الله من القرآن القبلة، وذلك
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود،
أمره الله أن يستقبل بيت المقدس فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة
عشر شهرا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو
الله وينظر إلى السماء فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾
[١٣٥٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية: ((قد نرى تقلب وجهك في السماء)) يقول: قد نرى نظرك إلى السماء
قوله: ﴿فلنولينك قبلة تر ضاها﴾
[١٣٥٧] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن
قمطة (١)، قال: رأيت عبد الله بن عمرو وهو بإزاء الميزاب فقال: إن الله تعالى قال
لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾ قال: نحو ميزان الكعبة فهذه
القبلة، هذه القبلة (٢) .
[١٣٥٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي
العالية: ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾: وذلك أن الكعبة كانت أحب القبلتين إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقلب وجهه في السماء، وکان یھوي الكعبة، فولاه
الله قبلة كان يهواها ويرضاها .
قوله: ﴿فول وجهك﴾
[١٣٥٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سفيان يعني المعمري، عن معمر، عن
قتاده، قوله: ((فول وجهك شطر المسجد الحرام)): قال: توجه .
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩١ .
(٢) المرجع السابق

٢٥٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿شطر المسجد الحرام﴾
[١٣٦٠] حدثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا النضر بن شميل، أنبأ يونس بن
أبي إسحاق عن البراء: في قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾: قال:
وسطه .
والوجه الثاني:
[١٣٦١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الاحمر، عن داود بن أبي هند
قال: قلت لأبى العالية: قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ قال: هو عندك
النصف، قال: لا، هو: تلقاءه وروى عن مجاهد، وقتادة، والربيع بن انس وسعيد
بن جبير، وعكرمة، نحو ذلك
[١٣٦٢] حدثنا أبى، ثناموسى بن إسماعيل المنقرى، ثنا وهيب، عن داود، عن
رفيع: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾: قال تلقاءه بلسان الحبش .
قوله: ﴿وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره﴾
[١٣٦٣] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي، عن على: ﴿وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم
شطره﴾ قال: شطره فينا قبله وروى عن البراء بن عازب، وابن عباس، ومجاهد،
وقتادة، نحو ذلك .
الوجه الثاني:
[١٣٦٤] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي
العالية، قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾: أى تلقاءه وروى عن قتاده، والربيع بن
أنس، نحو ذلك.
قوله: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم
وما الله بغافل عما يعملون﴾ آية ١٤٤
[١٣٦٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحه، ثنا أسباط، عن السدى
قال: ثم أنزل الله في اليهود: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم
وما الله بغافل عما يعملون﴾

٢٥٥
سورة البقرة
قوله: ﴿ولئن أتيت الذين أوتو الكتاب بكل آية﴾ آية ١٤٥
وبه عن السدى: ((ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك وما أنت
بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض)) يقول: ما اليهود بتابعي قبلة النصارى، ولا
النصارى، بتابعي قبلة اليهود .
قوله: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾ آية ١٤٥
[١٣٦٦] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا محمد بن
إسحاق، قوله تعالى: ﴿من بعد ماجاءك من العلم): فيما اقتصصت عليك من الخبر
قوله﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه
كما يعرفون أبناءهم﴾ آية ١٤٦
اختلف في تفسيره فأحد ذلك:
[١٣٦٧] حدثنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب اإى، ثنا أبى، ثنا عمى عن
أبيه، عن جده، عن ابن عباس: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون
أبناءهم﴾: يعني بذلك الكعبة البيت الحرام .
[١٣٦٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى:
﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ يعرفون الكعبة أنها هي قبلة الأنبياء كما يعرفون
أبناءهم . وروى عن قتادة، والربيع بن أنس، والحاك، نحو ذلك
والوجه الثاني
[١٣٦٩] حدثنا أبى، ثنا ابن نفيل الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف بن .
عبد الرحمن، في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ قال:
هم اليهود والنصارى . يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم وصفته في كتابهم، كما
يعرفون أبناءهم .

٢٥٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿وإن فريقا منهم﴾ آية ١٤٦
[١٣٧٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن نجيح، عن
مجاهد(١): ﴿وإن فريقا منهم﴾: قال: أهل الكتاب
قوله: ﴿ليكتمون الحق﴾
[١٣٧١] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن
أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿وان فريقا منهم ليكتمون الحق﴾ يعني القبلة.
الوجه الثاني:
[١٣٧٢] حدثنا أبى، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد(٢)
﴿ليكتمون الحق﴾: قال: يكتمون محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا
عندهم في التوراة والإنجيل .
قوله: ﴿وهم يعلمون﴾
[١٣٧٣] حدثنا أبي ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن
الربيع، قال الله عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿الحق من ربك فلا تكونن
من الممترين﴾، يقول: فلا تكونن في شك من ذلك فإنها قبلتك وقبلة الأنبياء قبلك
قوله: ﴿ولکل وجهة هو مولیها﴾ آية ١٤٨
[١٣٧٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثنا عمى
عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: ﴿ولكل وجهة هو موليها)) يعني بذلك: أهل
الاديان، يقول: لكل قبلة يرضونها . ووجه الله حيث توجه المؤمنون .
[١٣٧٥] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾: قال: لليهودى وجهة هو موليها.
(وللنصارى) وجهة هو موليها، وهداكم الله أنتم أيتها الأمة ( القبلة ) التي هي
القبلة. وروى عن مجاهد(٣) في أحد قوليه. والضحاك، وعطاء، والسدى، والربيع
نحو ذلك
(١) التفسير ١ / ٨١.
(٢) تفسير مجاهد ١/ ٩١ .
(٣) الدار في كتاب الجهاد ٢ / ٢٠٦ .

٢٥٧
سورة البقرة
الوجه الثاني:
[١٣٧٦] حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير، عن ليث، عن مجاهد في
قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: أمر كل قوم أن يصلوا إلى الكعبة وروى
عن الحسن نحو ذلك .
والوجه الثالث:
[١٣٧٧] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١) أنبأ معمر، عن قتادة في
قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم
إلى الكعبة .
قوله: ﴿هو مولیھا﴾
[١٣٧٨] حدثنا على بن الحسين، ثنا نصر بن علي، ثنا أبي، عن هارون النحوى
عن حنظلة، عن شهر عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ مضاف،
قال: مواجهها . قال: صلوا نحو بيت المقدس مرة، ونحو الكعبة مرة .
قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾
[١٣٧٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ يقول: سارعوا في الخيرات وروى عن الربيع بن
أنس نحو ذلك .
الوجه الثاني:
[١٣٨٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا زيد بن حباب، عن أبي سنان، عن الضحاك
﴿فاستبقوا الخيرات ﴾ قال: أمة محمد
والوجه الثالث:
[١٣٨١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن بشار، ثنا سرور بن المغيرة، عن
عباد بن منصور، عن الحسن، قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، قال فاستبقوا إلى
الخيرات، واثبتوا على قبلتكم فإنها وجه الله التي وجه إليها من صدق نبيه صلى الله
عليه وسلم وآمن به .
(١) البيهقي كتاب السير ٩ / ١٦٣ .

٢٥٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿أينما تكونوا يأت بکم الله جميعا﴾
[١٣٨٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية: ﴿يأت بكم الله جميعا﴾: يعني: يوم القيامة . وروى عن السدى، والربيع
بن أنس، نحو ذلك .
[١٣٨٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن
السدى قوله ﴿أين ما تكونوا﴾ قال: من الأرض
[١٣٨٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا بن الحباب، عن أبي سنان، عن الضحاك،
في قوله: ((أين ماتكونوا يأت بكم الله جميعاً» قال: البر والفاجر .
قوله: ﴿ إن الله على كل شئ قدير﴾
قد تقدم تفسيره
قوله: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام
وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ آية ١٥٠
[١٣٨٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثنى
سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، قوله: ﴿فولوا وجوهكم
شطره﴾: لئلا يحتج عليكم الظلمة .
[١٣٨٦] حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا سعيد بن سنان يعنى: أنبأ سنان الشيباني،
عن الضحاك: ﴿وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ قال: كل قبلة
قوله: ﴿لئلا یکون للناس علیکم حجة﴾
[١٣٨٧] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني به أهل الكتاب حين قالوا: صرف
محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، وقالوا: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين
قومه، وكان حجتهم على النبي صلى الله عليه وسلم عند انصرافه إلى البيت الحرام،
أن قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا . وروى عن مجاهد، وعطاء .
والسدى وقتادة والربيع بن أنس والضحاك، قالوا: قد رجعت إلى قبلتنا

٢٥٩
سورة البقرة
[١٣٨٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثني سرور
بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا
الذين ظلموا منهم﴾ يقول: لن يحتج عليكم بذلك إلا ظالم، فولوا وجوهكم شطره،
لئلا يحتج عليكم الظلمة .
قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم)
[١٣٨٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي
العالية: قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾: يعني: مشركي قريش، يقول: أنهم
سيحتجون عليكم بذلك . وروى عن مجاهد، وعطاء وقتادة، والربيع بن أنس نحو
ذلك .
قوله: ﴿فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي علیکم ولعلكم تهتدون﴾
[١٣٩٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط عن السدى:
﴿فلا تخشوهم واخشوني﴾ يقول: لا تخشوا إن أردكم في دينهم .
قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم﴾ آية ١٥١
[١٣٩١] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن نجيح، عن
مجاهد(١) ﴿كما أرسلنا فيكم﴾ يقول: كما فعلت، فاذكروني
قوله: ﴿رسولا منكم﴾
[١٣٩٢] حدثنا أبى، ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر،
حدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾
يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم . وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك .
قوله: ﴿يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم﴾
[١٣٩٣] قرأت على محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم،
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ويزكيكم﴾: قال: ويطهركم من
الذنوب .
(١) البخاري ٥ / ١٥٣ كتاب التفسير.

٢٦٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ويعلمكم الكتاب والحكمة﴾
قد تقدم تفسیره .
قوله: ﴿ویعلمكم مالم تكونوا تعلمون﴾
[١٣٩٤] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثني أبي عمرو بن الضحاك،
حدثنى أبي الضحاك بن مخلد، أنبأ شبيب بن بشر، ثنا عكرمة عن ابن عباس:
﴿ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون﴾: يعنى: كما علمكم أن يصلى الراكب على دابته
والرجل على راحلته .
قوله: ﴿فاذكروني أذكر كم﴾ آية ١٥٢
[١٣٩٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن
عباس، في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قال: ذكر الله إياكم أكثر من ذكر كم إياه.
الوجه الثاني:
[١٣٩٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العاليه، قال: ان الله يذكر من ذكره، ويزيد من شكره، ويعذب من كفره، يعني
قوله: ﴿فاذكروني أذكر كم﴾ وروی عن الحسن في إحدى روایتیه، وفيه زيادة. وروى
عن الحسن، والسدى، والربيع بن انس، نحو ذلك .
والوجه الثالث:
[١٣٩٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ عمارة
الصيدلاني، ثنا مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر أرأيت قاتل النفس وشارب
الخمر والسارق والزاني، يذكر الله وقد قال الله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قال:
إذا ذكر الله هو ذكره الله بلعنته حتى يسكت، وروى عن السدى نحو ذلك.
والوجه الرابع:
[١٣٩٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿فاذكروني
أذكركم﴾ يقول: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي.