النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سورة البقرة
والأربعة التي في المشاعر: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي
الجمار، والافاضة.
والقول الخامس: وهو أحد الأقوال عن ابن عباس:
[١١٦٩] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق قال معمر وقال قتادة: قال
ابن عباس: ابتلاه الله بالمناسك.
وكذلك رواه شريك عن أبى إسحاق عن التميمي عن ابن عباس. وروى عن قتادة
والربيع نحو ذلك.
والقول السادس:
[١١٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا إسماعيل بن عليه عن أبى رجاء عن الحسن
﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ قال: ابتلاه بالكوكب فرضى عنه، وابتلاه بالقمر
فرضى عنه، وابتلاه بالشمس فرضى عنه، وابتلاه بالمعجزة فرضى عنه، وابتلاه بالختان
فرضی عنه، وابتلاه بابنه فرضى عنه، .
والقول السابع:
[١١٧١] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبى
نجيح عن مجاهد(١) قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ قال الله
لإبراهيم: اني مبتليكك بأمر فما هو ؟ قال تجعلني للناس إماما قال: نعم: ﴿قال ومن
ذريتي﴾؟ قال: لاينال عهدي الظالمين. قال: تجعل البيت مثابة للناس قال نعم. قال
وأمنا قال نعم. قال وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك. قال نعم. قال:
وترينا مناسكنا وتتوب علينا ربنا إنك أنت التواب الرحيم. قال: نعم قال: وتجعل هذا
البلد آمنا قال: نعم، قال: وترزق أهله من الثمرات من آمن بالله قال: نعم (٢).
قال ابن أبى نجيح: سمعت من عكرمة، فعرضته على مجاهد(٣) فلم ينكره.
[ ١١٧٢] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي ثنا أبو أسامة عن النضر عن مجاهد
في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال: قال له الرب: يا إبراهيم إني قد خبأت
(١) تفسير مجاهد ١ / ٨٧.
(٣) تفسير مجاهد ١ / ٨٨.
(٢) انظر ابن كثير ١ / ١٣٩.

٢٢٢
تفسیر ابن أبى حاتم
لك خبيئة قال: خبأت لي يارب إنك جاعلي للناس اماما ؟ قال: نعم، وإنك باعث
في أمتي رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم. قال:
نعم. فأتم الله ذلك له.
قوله: ﴿ فأتمهن﴾
[١١٧٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
فأتمهن، أي عمل بهن. وروى عن قتادة، والربيع نحو ذلك.
قوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾
[ ١١٧٤] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني بها ثنا آدم بن أبى إياس عن أبى جعفر
عن الربيع عن أبى العالية وقوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾ فجعله الله إماما يؤتم
ويقتدى به. وروى عن الحسن وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وقتادة والربيع بن
أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿ومن ذريتي﴾
[ ١١٧٥ ] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا
سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن
ابن عباس: ﴿ومن ذريتي قال: لاينال عهدي الظاليمن﴾ يخبره أي أنه كان في ذريته
ظالم لاينال عهده ولا ينبغي له أن يوليه شيئا من أمره، وإن كانوا من ذرية خليله
ومحسن ستنفذ فيه دعوته ويبلغ فيه ما أراب من مسألته.
[١١٧٦] أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلى ثنا الفريابي ثنا إسرائيل ثنا
سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس: قال: قال الله لإبراهيم - عليه الصلاة
والسلام -: ﴿إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي﴾ فأبى أن يفعل ثم قال ﴿لا
ينال عهدي الظالمين﴾
[١١٧٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية
قال: فقال إبراهيم: يارب ومن ذريتي يقول: اجعل من ذريتي، من يؤتم به ويقتدى
به. يقول: ليس كل ذريتكك ياإبراهيم على حق.

٢٢٣
سورة البقرة
[١١٧٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء
في قوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي﴾ فأبى أن يجعل ظالما إماما.
وروی عن مقاتل نحو ذلك.
[١١٧٩] حدثنى أبى ثنا مالك بن إسماعيل ثنا شريك عن منصور عن مجاهد في
قوله: ﴿ومن ذريتي﴾ قال: أما من كان منهم صالحا فسأجعله إماما يقتدى به. وأما من
كان منهم ظالما فلا، ولانعمة عين.
قوله: ﴿قال لاينال عهدي﴾
اختلف في تفسيره علي أوجه:
فأحدها: من فسره علی أن عهده: دينه.
[ ١١٨٠] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية
قال: قال الله: ﴿لاينال عهدي الظالمين) فعهد الله الذي عهد إلى عباده دينه قال:
لاينال ديني الظالمين . وروى عن الربيع بن أنس مثل ذلك.
والوجه الثاني: أن عهده رحمته.
[١١٨١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عقبة بن خالد حدثنى واصل بن السائب
قال: سألت عطاء عن قوله: ﴿لاينال عهدي الظالمين﴾ قال: هي رحمه لا ينالهما إلا
المؤمنين أهل الجنة، ورحمته في الدنيا علي الخلق كلهم.
والوجه الثالث: أن عهده: نبوته.
[١١٨٢] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿لاينال عهدي
الظالمين﴾ يقول: عهدي: نبوتي.
والوجه الرابع: أن عهده: طاعته.
[١١٨٣] حدثنا أبى ثنا الحكم بن موسى ثنا مروان ثنا جويبر عن الضحاك:
لاينال عهدي الظالمين﴾ يقول: لاينال طاعتي عدو لي ولا أنحلها إلا ولياً لي يطيعني.
وروى عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.

٢٢٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿الظالمين﴾
اختلف في تفسيره علي أوجه: فمنهم من فسره علي الشرك.
[ ١١٨٤ ] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾
قال: الظالم في هذه الآية المشرك لا يكون إمام ظالما. يقول: لا يكون إمام مشركا.
والوجه الثاني: من فسره على أنه عدو الله.
[ ١١٨٥] حدثنا أبى ثنا الهيثم بن يمان ثنا إسماعيل بن زكريا عن جويبر عن
الضحاك في قوله: ﴿لاينال عهدي الظالمين﴾ قال: لاينال طاعتي عدوي ولا أنحلها إلا
وليا كي.
والوجه الثالث: فسره علي ظاهر التنزيل.
[١١٨٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا إسحاق الأزرق ثنا سفيان عن
هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس في قوله: ﴿ لاينال عهدي الظالمين﴾ قال: ليس
لظالم عليك عهد في معصية الله أن تطيعه. وروى عن مجاهد، وعطاء، ومقاتل بن
حیان نحو ذلك.
والوجه الرابع:
[١١٨٧] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق (١) أنبأ معمر عن قتادة في
قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ قال: لاينال عهد الله في الآخرة الظالمين، فأما في
الدنيا فقد ناله الظالم، فأمن به، وأكل، وعاش.
[١١٨٨] وزاد شيبان في روايته عن قتادة: فإذا كان يوم القيامة قضى الله عهده
وكرامته على أوليائه. وروى عن الحسن، وعكرمة نحو ذلك.
قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت﴾ آية ١٤٢
[١١٨٩] ذكر لي عن علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد عن زيد بن
أسلم في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت﴾ قال: وهي الكعبة.
(١) تفسير مجاهد ٨٨/١.

٢٢٥
سورة البقرة
[١١٩٠] حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا زيد بن حباب عن حسين بن واقد
الخراساني قاضي مرو قال: حدثنى أبو الزبير عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان
البيت من ياقوتة حمراء. قال: ويقولون: زمردة خضراء.
قوله: ﴿مثابة للناس﴾
اختلف في تفسیره علی وجھین: فأحدهما:
[١١٩١] حدثنا أبى ثنا عبد الله بن رجاء أنبأ إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن
ابن عباس في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾ قال: يثوبون إليه ثم يرجعون.
وروى عن أبى العالية، وسعيد بن (١) جبير في إحدى روايته وعطاء ومجاهد،
والحسن، وعطية، والربيع بن أنس والسدى، والضحاك نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[١١٩٢] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿مثابة للناس﴾ يقول: مجمعا
للناس. وروى عن عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة نحو ذلك.
قوله: ﴿و أمنا﴾
[١١٩٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ قال: أمنا
للناس.
[١١٩٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ يقول: أمنا من العدو وأن يحمل فيه السلاح،
وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم، وهم آمنون لايسبون. وروى عن
مجاهد(٢) وعطاء والسدى وقتادة والربيع بن أنس قالوا: من دخله كان آمنا.
[١١٩٥] حدثنا أبى ثنا ابن نفيل الحراني ثنا أبو معاوية عن مالك بن مغول عن
عطية في قوله: ﴿وأمنا﴾ قال: لا يؤخذ فيه صاحب حد حتى يخرج.
(١) انظر تفسير سفيان الثوري ص ٤٩.
(٢) تفسير مجاهد ١ / ٨٨.

٢٢٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾
[١١٩٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن
جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه، سمع جابرا يحدث عن حجة النبي - صلي الله
عليه وسلم - قال: لما طاف النبي - صلى الله عليه وسلم قال له عمر: هذا مقام أبينا
إبراهيم ؟ قال: نعم قال: أفلا تتخذه مصلى. فأنزل الله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى﴾(١).
قوله: ﴿مقام إبراهيم﴾
[١١٩٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج قال:
سألت عطاء عن: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فقال: سمعت ابن عباس
قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد، قال:
ومقام إبراهيم يعد كثير مقام إبراهيم الحج كله. ثم فسر في عطاء فقال: التعريف
وصلاتان بعرفة والمشعر ومنى، ورمي الجمار والطواف بين الصفا والمروة. فقلت:
فسره ابن عباس: قال لا ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله. قلت: أسمعت ذلك
لهذا أجمع ؟ قال: نعم سمعت منه.
الوجه الثاني:
[١١٩٨] حدنثا عمر بن شبه النميري ثنا أبو خلف - يعني عبد الله بن عيسى -
ثنا داود بن أبى هند عن مجاهد عن ابن عباس: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾
قال: مقام إبراهيم الحرم كله. وروى عن مجاهد وعطاء مثل ذلك.
الوجه الثالث:
[١١٩٩ ] حدثنا أبى ثنا قبيصة ثنا سفيان عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير
﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال: الحجر مقام إبراهيم لينّه الله، قد جعله
رحمة، فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة، ولو غسل رأسه كما يقولون
لاختلف رجلاه.
[١٢٠٠] حدثنا أبى ثنا ابن أبى عمر العدني قال: قال سفيان: كان المقام في سقع
البيت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي -
(١) قال ابن كثير هذا اسناد صحيح ١ / ٢٤٥.

٢٢٧
سورة البقرة
صلي الله علي وسلم -. وبعد قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال: ذهب
السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا، فرده عمر إليه. وقال سفيان: لا أدري
كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقا بها أم لا
قوله: ﴿مصلى﴾
[١٢٠١] حدثنا سهل بن بحر العسكري بالري ثنا جعفر بن حميد أنبأ ابن المبارك
عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن مجاهد: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم
مصلى﴾ قال: مدعا
الوجه الثاني:
[١٢٠٢] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى:
﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فهو الصلاة عند مقامه في الحج.
قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾ آية ١٢٥
[١٢٠٣] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور
بن المغيرة عن عباد بن منصور قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ قال: أمرهما
الله أن يطهراه من الأذى والنجس، ولا يصيبه من ذلك شئ.
قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾
[ ١٢٠٤] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى:
﴿طهرا بيتي﴾ أبنيا بيتي.
الوجه الثاني:
[ ١٢٠٥] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عبد الله بن
هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿طهرا بتي للطائفين والعاكفين﴾
قال: من الأوثان.
[١٢٠٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن نمير عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن
مجاهد وسعيد بن جبير: ﴿طهرا بيتي للطائفين﴾ أن ذلك من الأوثان والريب، وقول
الزور والرجس.

٢٢٨
تفسير ابن أبى حاتم
[١٢٠٧] حدثنا أبى ثنا عمرو بن رافع ثنا عمرو بن أبجر عن عطاء بن السايب عن
سعيد بن جبير: ﴿طهرا بيتي﴾ بلا إله إلا الله من الشرك وروى عن عبيد بن عمير
وابى العالية وقتادة ومجاهد وعطاء نحوه.
قوله: ﴿للطائفین﴾
[١٢٠٨] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي قالا: ثنا وكيع عن أبى بكر
الهذلي عن عطاء عن ابن عباس قال: إذا كان قائما فهو من الطائفين.
الوجه الثاني:
[١٢٠٩] حدثنا أبى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبو بكر الهذلي عن عطاء في
قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين﴾ قال: من طاف به فهو من الطائفين. وروى عن مقاتل
بن حيان نحو ذلك.
الوجه الثالث:
[١٢١٠] حدثنا على بن الحسين ثنا يحي بن خلف ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن
قتادة ((والطائفين)) قال: الطائفون من يعتنقه.
الوجه الرابع:
[١٢١١] حدثنا أبى ثنا علي بن إسحاق السمر قندي أنبأ أبو بكر - يعني ابن عياش
عن أبى حصين عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿الطائفين﴾ قال: من أتاه من غربة.
قوله: ﴿والعاکفین﴾
[١٢١٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن أبى بكر الهذلي عن عطاء عن ابن
عباس: ﴿والعاكفين﴾ قال: إذا كان جالسا فهو من العاكفين. وروى عن عطاء مثله.
الوجه الثاني:
[١٢١٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر الرازي قال قتادة:
((والعاكفين)) قال: العاكفون هم أهله. وروى عن سعيد بن جبير وقتادة والربيع نحو
ذلك.

٢٢٩
سورة البقرة
الوجه الثالث:
[١٢١٤] حدثنا علي بن الحسن ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبد الملك
عن عطاء في قوله: ﴿العاكفين﴾ قال: من انتابه من الأمصار، فأقام عنده، وقال: لنا
ونحن مجاورون، أنتم من العاكفين.
والوجه الرابع:
[١٢١٥] حدثنا أبى ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت قال:
قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ماأراني إلا مكلم الأمير أن يمنع الذين ينامون في
المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون ؟. قال: لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم
فقال: هم العاكفون .
قوله: ﴿والركع السجود﴾
[١٢١٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن أبى بكر الهذلي عن عطاء عن ابن
عباس: ﴿والركع السجود﴾ قال إذا كان مصليا فهو من الركع السجود. وروى عن
عطاء ومقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك.
قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا﴾ آية ١٢٦
[ ١٢١٧] حدثنا أبى ثنا إبراهيم ثنا حاتم بن إسماعيل عن أبى صخر عن عمار
الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿اجعل هذا بلدا آمنا﴾ قال: كان
إبراهيم يحجرها على المؤمنين دون الناس.
[١٢١٨] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا
آمنا﴾ قال: هذا دعاء، دعا به إبراهيم فاستجاب له دعاءه فجعله بلدا آمنا.
قوله: ﴿وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾
[١٢١٩] حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد - يعني أبا
صخر - عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿اجعل هذا
بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ قال كان إبراهيم
يحجرها على المؤمنين.

٢٣٠
تفسير ابن أبى حاتم
فأنزل الله ﴿ومن كفر﴾ - أيضا - أرزقهم كما أرزق المؤمنين، اخلق خلقا لا أرزقهم
أمتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب النار.
[١٢٢٠] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح قال: سمعت
عكرمة قال: قال إبراهيم: وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله ؟ قال الله:
نعم.
[١٢٢١] حدثنا أبى ثنا عبيسى بن مرحوم العطار ثنا يحيى بن سليم قال: سمعت
عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير وهو يقول: سمعت الزهري يقول: إن الله
نقل قرية من قرى الشام فوضعها في الطائف لدعوة إبراهيم خليل الله.
[١٢٢٢] ذكر أبى عن هشام بن عبيد الله عن محمد بن مسلم الطائفي قال:
بلغني أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لما دعا للحرم: ﴿وارزق أهله من
الثمرات﴾ نقل الله الطائف من فلسطين.
قوله: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾
[١٢٢٣] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ - يعني - من وحد الله وآمن
باليوم الآخر.
قوله: ﴿قال ومن كفر﴾
[١٢٢٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع قال أبو العالية:
قال أبى بن كعب: ﴿ومن كفر﴾ أن هذا من قول الرب قال: ﴿ومن كفر فأمتعه
قليلاً﴾ وقال ابن عباس: هذا من قول إبراهيم يسأل ربه أن من كفر ﴿فأمتعه قليلاً﴾.
[١٢٢٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبى نجيح قال: سمعت
عكرمة قال: قال الله: ﴿ومن كفر﴾ أيضا فإني أرزقه من الدنيا حين استرزق إبراهيم
لمن آمن
قال ابن أبى نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد(١) فلم
ينكره.
(١) تفسير مجاهد ١ / ٨٨.

٢٣١
سورة البقرة
قوله: ﴿فأمتعه قليلا﴾
[١٢٢٦] حدثنا أبو زرعه ثنا إبراهيم بن موسى أنبأ ابن أبي زائدة أنبأ اسرائيل عن
خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد: ﴿فأمتعه قليلا﴾ قال: أرزقه قليلا
قوله: ﴿ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير﴾
[١٢٢٧] حدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح
قوله: ﴿ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير﴾ قال: ثم مصير الكافر إلى النار قال
ابن أبي نجيح: سمعته من عكرمة، فعرضته على مجاهد فلم ينكره.
قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ آية ١٢٧
[١٢٢٨] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿القواعد﴾ قال: الأساس، أساس البيت.
[١٢٢٩] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي ثنا عمرو بن ثابت عن
أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال: نشئت لهما سحابة فيها رأس يتكلم
وهو السكينة فقالت: خطا على أو خطا حولي فخطا البيت فهو قوله: ﴿وإذ يرفع
إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾
[١٢٣٠] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عثمان ثنا عبد الواحد ثنا ليث عن
مجاهد في قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ قال: القواعد في الأرض
السابعة .
[١٢٣١] حدثنا أبى ثنا عمرو بن رافع ثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد المؤمن
بن خالد عن علباء بن أحمر: أن ذا القرنين قدم مكة، فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان
قواعد البيت من خمسة أجبل. فقال لهما: مالكما ولأرضي ؟ فقال: نحن عبدان
مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة. قال: فهاتا بالبينة على ماتدعيان ؟ فقامت خمسة
أكبش، فقلن: نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء الكعبة.
فقال: قد رضيت وسلمت ثم مضى.
[ ١٢٣٢] حدثنى أبى ثنا نعيم بن حماد ثنا محمد بن ثور عن معمر عن أيوب عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ قال: رفع
القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك.

٢٣٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿من البيت وإسماعيل﴾
[١٢٣٣] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا عثمان بن عمر ثنا إبراهيم
بن نافع عن كثير بن كثير بن المطلب عن سعيد بن جبير عن بن عباس(١) أنه قال: قال
إبراهيم، يا إسماعيل: إن ربك قد أمرني أن أبني له بيتا، قال: بن فاطع ربك قال:
وقد أمرني أن تعينني على ذلك: قال: فجعل إسماعيل يناول إبراهيم الحجارة فجعلا
يبنيان ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ حتى لما أن رفع البنيان،
وجعف الشيخ عن رفع الحجارة فقام على المقام وجعل إسماعيل يناوله الحجارة.
ويقولان ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾
[١٢٣٤] حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني أخبرنا عبد الرزاق أنبأ معمر
عن أيوب وكثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن
سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: قال إبراهيم: يااسماعيل إن الله أمرني بأمر
قال: فاصنع ما أمرك ربك قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال فان الله أمرني أن ابني
هاهنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة علي ماحولها فعند ذلك رفعا القواعد من البيت
فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر
فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل
منا إنك أنت السميع العليم﴾
[ ١٢٣٥] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ثنا سفيان عن بشر بن عاصم
عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار قال: كان البيت غثاة علي الماء قبل أن يخلق
الله الأرض بأربعين عاما، ومنه دحيت الأرض.
[١٢٣٦] وحدثنا علي بن أبى طالب: أن إبراهيم أقبل من أرمينية، ومعه السكينة
تدله حتى تبوأ البيت كما تتبوأ العنكبوت بيتا، قال: فكشف عن أحجار لا يطيق
الحجر إلا ثلاثين رجلا. فقلت: ياأبا محمد: فان الله يقول: ﴿وإذ يرفع إبراهيم
القواعد من البيت﴾ قال: کان ذلك بعد.
[١٢٣٧] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى قال:
ان الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل ﴿ابنيا بيتي للطائفين
والعاكفين والركع السجود﴾. فانطلق إبراهيم حتى أتي مكة فقام هو وإسماعيل وأخذا
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٧٨.

٢٣٣
سورة البقرة
المعاول لايدريان أين البيت، فبعث الله تعالى ريحا يقال لها ريح الخجوج، لها
جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لهما ماحول الكعبة عن أساس البيت الأول.
واتبعاها بالمعاول يحفران، حتى وضعا الأساس فذلك حين يقول: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم
مكان البيت﴾ فلما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن. قال إبراهيم الإسماعيل: يابني
أطلب لي حجرا (١) حسنا أضعه هاهنا، قال: ياأبه إني كسلان لغب. قال: علي ذلك
فانطلق يطلب له جحرا وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض ياقوتة
بيضاء مثل الثغامة، وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس. فجاءه
إسماعيل بحجر، فوجده عند الركن. فقال: ياأبه من جاءك بهذا ؟ قال: جاء به من
هو أنشط منك فبنيا وهما يدعوان الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربه فقال: ﴿ربنا تقبل
منا إنك أنت السميع العليم﴾
قوله: ﴿القواعد من البيت﴾
[١٢٣٨] حدثنا أبي ثنا عمرو بن رافع ثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد المؤمن
بن خالد عن علباء بن أحمر: أن ذا القرنين قدم مكة، فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان
قواعد البيت.
قوله: ﴿ربنا تقبل منا﴾
[١٢٣٩] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي حدثنى
سرور بن المغيرة ثنا عباد بن منصور عن الحسن وكان إسماعيل يقول وهما يبنيانه،
﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ فتقبل منهما.
[ ١٢٤٠] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس، وابن
أبى زياد قالا: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب(٢) بن الورد قال: قرأ
﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾. زاد ابن خنيس في
حديثه، ثم يبكي. فقال وهيب ياخليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت
مشفق أن لا يقبل منك.
(١) اضافه عن ابن كثير ١ / ٢٥٦.
(٢) ابن كثير ١ / ٢٥٣.

٢٣٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿إنك أنت السميع العليم﴾
[ ١٢٤١] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة ثنا محمد بن
إسحاق قال: السميع أي سميع بما يقولون.
[١٢٤٢] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿سميع عليم - يعني عالم
بها .
قوله: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ آية ١٢٨
[١٢٤٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا المقدمي ثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي
مطيع هذه الآية: ﴿واجعلنا مسلمين لك﴾ قال: كانا مسلمين ولكنهما سألاه الثبات
[١٢٤٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبى نجيح قال: سمعت
عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال إبراهيم: تجعلنا مسلمين لك ؟ قال الله: نعم.
[ ١٢٤٥] حدثنا أبى ثنا إسماعيل بن رجاء بن حيان الحصني القرشي ثنا معقل
ابن عبيد الله عن عبد الكريم: ﴿واجعلنا مسلمين لك﴾ قال: مخلصين لك.
قوله: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾
[١٢٤٦] حديثا أبو زرعة ثنا عمرو بن حمد ثنا أسباط عن السدى: ﴿ومن ذريتنا
أمة مسلمة لك﴾ يعنيان العرب.
[١٢٤٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبى نجيح قال سمعت
عكرمة قال: قال إبراهيم ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ فقال الله: نعم.
[١٢٤٨] حدثنا أبى ثنا إسماعيل بن رجاء بن حيان القرشي ثنا معقل بن عبيد الله
عن عبد الكريم: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ قال: مخلصة.
قوله: ﴿وأرنا﴾
[ ١٢٤٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج عن
عطاء: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ أخرجها لنا، علمناها.
[ ١٢٥٠] حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن أبي عاصم
الغنوي عن أبى الطفيل عن ابن عباس قال: إن إبراهيم لما أرى أوامر المناسك عرض

٢٣٥
سورة البقرة
له الشيطان عند المسعى فسابقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل حتى أتى به مني، فقال:
مناخ الناس هذا، ثم أنتهى به إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرماه بسبع
حصيات حتى ذهب به إلى جمرة الوسطى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات
حتى ذهب، ثم أتاه جمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى
ذهب، ثم أتى به جمعا، فقال: هذا المشعر الحرام، ثم أتى به عرفة، فقال: هذه
عرفة، فقال له جبريل أعرفت(١) .
[١٢٥١] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ثنا سفيان عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد(٢) في قول: ﴿فأرنا مناسكنا﴾ قال: مذابحنا. وروى عن عطاء وقتادة نحو
ذلك.
[١٢٥٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا سعيد بن منصور ثنا عتاب بن
بشير عن خصيف عن مجاهد قال: قال إبراهيم: ﴿أرنا مناسكنا﴾ فأتاه جبريل فأتى به
البيت فقال: ارفع القواعد، فرفع، وأتم البنيان، ثم أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى
الصفا قال: هذا من شعائر الله، ثم انطلق به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر
الله، ثم انطلق به نحو منى. فلما كان في العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة، قال:
كبر وارمه، فكبر ورماه ثم انطلق إبليس فقام عند الجمرة الوسطى فلما حاذا به جبريل
وإبراهيم، قال: كبر وارمه فكبر ورماه فذهب إبليس. وكان الخبيث أراد أن يدخل في
الحج شيئا فلم يستطع، فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام، فقال: هذا
المشعر الحرام، وأخذ بيد إبراهيم حتى أتى عرفات قد عرفت ماأريتك قالها ثلاث
مرات؟ قال: نعم. وروى عن ابن مجلز نحو ذلك غير أنه لم يذكر ذكر القواعد،
وعن قتادة نحو ذلك. وزاد فيه: وأراه حلق الرأس.
قوله: ﴿وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾
[١٢٥٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبى نجيح قال: سمعت
عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال الله لإبراهيم إني مبتليك بأمر فما هو ؟ قال
إبراهيم: تجعلني للناس إماما. قال الله: نعم. قال إبراهيم: وتتوب علينا. قال الله
نعم.
(١) تفسير سفيان الثوري وفيه (زبابيحنا) ص ٤٩، وانظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٧٩.
(٢) تفسير مجاهد ١ / ٨٩.

٢٣٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا﴾ آية ١٢٩
[١٢٥٤] حدثنا محمد بن عوف الحمصي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن
سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال المكي عن عرباض بن سارية قال: سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في
طينته وسأخبركم عن ذلك دعوة أبي إبراهيم (١) .
[ ١٢٥٥] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن
أبى العالية قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾ يعني أمة محمد - صلى الله عليه
وسلم - فقيل له: قد استجيب لك، وهو كائن في آخر الزمان.
قوله: ﴿منهم﴾
[١٢٥٦] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿وابعث
فيهم رسولا منهم﴾ وهو محمد - صلی الله علیه وسلم -.
قوله: ﴿يتلو عليهم آياتك﴾
[ ١٢٥٧] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك﴾ قال: ففعل الله
ذلك، فبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه، يخرجهم من الظلمات
إلى النور ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد.
[١٢٥٨] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿آياته﴾ يعني القرآن.
قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾
[١٢٥٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا أسباط بن محمد عن الهذلي عن
الحسن في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾ قال: الكتاب: القرآن. وروى عن يحيى بن
أبی کثیر، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
(١) الحاكم في التفسير ٢ / ٦٠٠ قال: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

٢٣٧
سورة البقرة
الوجه الثاني:
[١٢٦٠] حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا محمد بن العلاء ثنا يونس بن بكير
عن مطر بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: قوله: ﴿الكتاب﴾ قال: الخط بالقلم.
والوجه الثالث:
[١٢٦١] حدثنا محمد بن العباس ثنا زنيج ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق:
﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ قال: يعلمهم الخير والشر ليعرفوا الخير فيعملوه والشر
فيتقوه، ويخبركم برضائه عنكم إذا أطعتموه لتستكثروا من طاععته، وتجتنبوا ماسخط
منكم من معصيته (١).
قوله: ﴿والحكمه﴾
[١٢٦٢] حدثنا أبو سعيد الأشج والحسن بن محمد بن الصباح قالا: ثنا أسباط
بن محمد عن الهذلي عن الحسن في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ قال:
الحكمة حكمة السنة.
وروى عن أبى مالك ومقاتل بن حيان وقتادة ويحيى بن أبى كثير نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[ ١٢٦٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن
السدى قوله: الحكمة يعني النبوة.
الوجه الثالث:
[١٢٦٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو همام ثنا ابن وهب حدثنى ابن زيد بن
أسلم عن أبيه قال: الحكمة: العقل في الدين.
قوله: ﴿ويزكيهم﴾
[ ١٢٦٥] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبى
طالب عن ابن عباس: ﴿ويزكيهم﴾ يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.
(١) ابن كثير ١ / ٢٦٩.

٢٣٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿إنك أنت العزيز﴾
[١٢٦٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿العزيز﴾ يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم.
[١٢٦٧] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة، قال محمد بن
إسحاق: العزيز في نصرته ممن كفر به إذا شاء.
قوله: ﴿الحكيم﴾
[ ١٢٦٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية
((العزيز الحكيم)) قال: الحكيم في أمره.
[١٢٦٩] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال محمد: الحكيم في
عذره، وحجته إلى عباده.
قوله: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ آية ١٣٠
[١٢٧٠] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾ قال: رغبت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم
وابتدعوا اليهودية والنصرانية، وليست من الله وتركوا دين إبراهيم. وروى عن قتادة
نحو ذلك.
قوله: ﴿ولقد اصطفيناه في الدنيا﴾
[١٢٧١] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد عن أسباط بن نصر عن السدى عن أبي مالك قوله: ﴿اصطفى﴾ يعني اختار
قوله: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾
[١٢٧٢] حدثنا أبو زرعة ثنا ابن الأصبهاني ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه قال: لما
كان صبيحة فاطمة، أصابها حصر ورعدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد
زوجتكيه سيدا وإنه في الآخرة لمن الصالحين.
[١٢٧٣] ذكر عن محمد بن يحيى بن الفياض ثنا أبو عامر ثنا إسرائيل عن سماك
عن عكرمة عن ابن عباس: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ قال: عمله يجزى به في
الآخرة.

٢٣٩
سورة البقرة
قوله: ﴿إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ آية ١٣١
[١٢٧٤] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي ثنا
سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن: ﴿إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت
لرب العالمين﴾ قال: سأله الإسلام فأعطاه إياه، وأجاب ربه فيه خيرا ومعرفة له، قال:
أسلمت لرب العالمين.
قوله: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه﴾ آية ١٣٢
[١٢٧٥] أخبرنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي فيما كتب
إلى حدثنى أبى ثنا عمي عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس: ﴿ووصى بها
إبراهيم بنيه﴾ قال وصاهم بالإسلام. وصية الله دین الله.
قوله: ﴿ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين﴾
[١٢٧٦] به عن ابن عباس: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾ قال: وصى
يعقوب بنيه بمثل ذلك - يعني بالإسلام وصية الله دين الله . وروى عن الحسن وقتادة
نحو ذلك.
قوله: ﴿إن الله اصطفى لكم الدين﴾
قد تقدم تفسيره.
قوله: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
[١٢٧٧] حدثنا أبى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن قيس بن سعد عن طاووس ﴿فلا
تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ علي الإسلام وعلي ذمة الإسلام.
قوله: ﴿أم كنتم شهداء﴾ آية ١٣٣
[١٢٧٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية
قوله: ﴿أم كنتم شهداء﴾ يعني أهل الكتاب.
قوله: ﴿إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدي﴾
[١٢٧٩] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنی سرور بن
المغيرة عن عباد عن الحسن قوله: ﴿أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه

٢٤٠
تفسير ابن أبى حاتم
ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك﴾ قال: يقول: لم يشهد اليهود ولا
النصارى ولا أحد من الناس يعقوب، إذ أخذ على بنيه الميثاق، إذ حضره الموت أن لا
يعبدوا إلا إياه فأقروا بذلك، وشهد عليهم أن قد أقروا بعبادتهم، وأنهم مسلمون.
[١٢٨٠] حدثنا علي بن طاهر ثنا محمد بن العلاء - يعني أبا كريب ـ ثنا عثمان بن
سعيد ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس: نعبد يعني نوحد.
قوله: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾
[١٢٨١] حدثنا أبى ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء قال: سمعت
ابن عباس يقول: الجد أب ويتلو ابن عباس: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق﴾
[١٢٨٢] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية:
﴿إذا حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ فسمى عمه أباه .
[١٢٨٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة أخبرنى موسى بن عبيدة قال:
سمعت محمد بن كعب يقول: الخال والد، والعم والد، : ﴿قال ماتعبدون من بعدي
قالوا نعبد إلهك وإله آبائك﴾ إلى آخر الآية.
قوله: ﴿إلها واحدا﴾
[١٢٨٤] حدثنا أبى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبى نجيح عن عطاء الها واحدا
قال: إنه إله واحد، وإله كل شئ، وخالق كل شيئ.
قوله: ﴿ ونحن له مسلمون﴾
[١٢٨٥] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس ﴿مسلمين﴾ يقول: موحدين.
قوله: ﴿تلك أمة قد خلت﴾ آية ١٣٤
[١٢٨٦] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد عن أسباط بن نصر عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿تلك﴾ يعني هذه.