النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سورة البقرة
[٧٢٠] حدثنا أبو زرعة ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا مسلم بن قتيبة ثنا عبد الرحمن
ابن قيس مولى يزيد بن المهلب قال : سمعت يحيى بن يعمر يقرأ ﴿ إن البقر تشابه
علينا﴾ قال : البقر أكثر من البقر .
قوله: ﴿ تشابه علینا
[٧٢١] قرئ على الفضل بن شاذان ثنا سهيل بن عبد الله ثنا قيس بن نصر عن
عيسى بن عمر عن طلحة بن مصرف قوله: ﴿ تشابه علينا ﴾ ذابحوها .
قوله:﴿ وإنا إن شاء الله لمهتدون ﴾
[٧٢٢] حدثنا أحمد بن يحيى الأودي الصوفي ثنا أبو سعيد أحمد بن داود
الحداد، ثنا سرور بن المغيرة الواسطي ابن أخي منصور بن زاذان عن عباد بن منصور
عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لولا أن بني إسرائيل استثنوا فقالوا: وإنا إن شاء الله لمهتدون، ما أعطوا، ولكن
استثنوا .
قوله: ﴿ قال أنه يقول إنها بقرة لا ذلول ﴾ آية ٧١
[٧٢٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج
عن الأعرج عن مجاهد ﴿ لا ذلول تثير الأرض ﴾ يقول ليست بذلول بفعل ذلك .
[٧٢٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن
أبى العالية: ﴿ لا ذلول﴾ يقول: لم يذلها العمل.
[٧٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلى، أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم
عن عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : وليست بذلول ولا الصعبة .
[٧٢٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو شيبة - يعني شعيب بن زريق - عن
عطاء الخراساني في قوله: ﴿ لا ذلول تثير الأرض﴾ قال : لم تكن البقرة ذلولا يحرث
عليها ولا يستقى عليها ماء يسقى به الحرث .
الوجه الثاني :
[٧٢٧] حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلىّ ثنا يونس بن محمد
المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة: قوله: ﴿ لا ذلول ﴾ قال يعني صعبة، يقول لم
يذلها العمل.

١٤٢
تفسیر ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ تثير الأرض ﴾
[٧٢٨] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى ﴿ قال أنه يقول:
إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ﴾ قال : ليست بذلول يزرع عليها وليست تسقى
الحرث.
[٧٢٩] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن
أنس عن أبى العالية: ﴿ تثير الأرض﴾ قال : يعني ليست بذلول تثير الأرض.
قوله: ﴿ولا تسقي الحرث ﴾
[٧٣٠] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم - يعني العسقلاني - ثنا أبو جعفر الرازي عن
الربيع بن أنس عن أبى العالية: ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول لا تعمل في الحرث .
[٧٣١] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة أخبرنى ابن شعيب أخبرنى
عثمان بن عطاء عن أبيه: ﴿ولا تسقي الحرث ﴾ فلم تكن البقرة ذلولا يحرث عليها ،
ولا يستقى عليها الماء، يسقى به الحرث .
قوله: ﴿ مسلمة ﴾
[ ٧٣٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد: ﴿ مسلمة ﴾ من الشِيّة .
[٧٣٣] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر عن قتادة في
قوله: ﴿مسلمة ﴾ يقول: لا عيب فيها. وكذا روى عن أبى العالية ، والربيع بن
أنس .
الوجه الثاني :
[٧٣٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو شيبة - شعيب بن زريق - عن عطاء
الخراساني ﴿ مسلمة ﴾ قال مسلمة القوائم والخلق.
قوله: ﴿ لا شيةَ فيها ﴾
[٧٣٥] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد: ﴿ لا شيةَ فيها ﴾ قال لا بياض ولا سواد .
(١) التفسير ١/ ٧٠ .

١٤٣
سورة البقرة
[٧٣٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا أبو قطن ثنا مبارك بن فضالة عن
الحسن في قول الله: ﴿لا شية فيها﴾ قال: ليس فيها بياض. وروى عن أبى العالية
وقتادة (١) والربيع بن أنس مثله .
[ ٧٣٧] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة أخبرنى ابن شعيب
أخبرنى عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء بن أبى مسلم : لا شية فيها : قالوا: لونها
واحد بهيم.
وروى عن عطية العوفي ووهب بن منبه وإسماعيل بن أبى خالد نحوذلك .
[٧٣٨] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى: ﴿ لا
شية فيها ﴾ من بياض ولا سواد ولا حمرة .
قوله: ﴿ قالوا الآن جئت بالحق ﴾
[٧٣٩] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلىّ ثنا يونس بن محمد
﴿ قالوا الآن جئت بالحق ﴾ قال: قالوا : الآن
المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة:
بینت لنا .
قوله: ﴿ فذبحوها
[٧٤٠] حديثا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ثنا سفيان عن ابن جريج عن
عطاء قال : الذبح والنحر في البقر سواء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿فذبحوها﴾.
وروى عن الزهري وقتادة نحو ذلك .
[٧٤١] حدثنا أبى ثنا مقاتل بن محمد عن وكيع عن سفيان عن رجل من خثعم
عن مجاهد: ﴿ فذبحوها﴾ قال : كان الذبح فيهم، والنحر فيكم .
قوله: ﴿ وماكادوا يفعلون ﴾
[٧٤٢] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿ فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ يقول: كادوا أن لا يفعلوا،
ولم يكن ذلك لأنه ارادوا أن لايذبحوها . وكل شئ في القرآن : أكاد . وكادوا وكاد
ولو . فإنه لا يكون أبدًا. وهو مثل قوله: ﴿ أكاد أخفيها﴾(٢).
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٧٠ .
(٢) سورة طه: الآية ١٥ .

١٤٤
تفسیر ابن أبى حاتم
الوجه الثاني :
[ ٧٤٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عمرو بن محمد العنقزي ثنا أبو
معشر عن محمد بن كعب القرظى في قوله: ﴿فذبحوها وماكادوا يفعلون ﴾ قال:
لكثرة الثمن .
[ ٧٤٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١) أنبأ ابن عيينة أخبرنى
محمد ابن سوقة عن عكرمة قال : ماكان ثمنها إلا ثلاثة دنانير .
قوله: ﴿ وإذ قتلتم نفسا ﴾ آية ٧٢
[ ٧٤٥] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
﴿ وإذ قتلتم نفسًا﴾ قال : صاحب البقرة رجل من بني إسرائيل قتله رجل فألقاه
على باب ناس آخرين ، فجاء أهل المقتول فادعوا دمه، فاقتتلوا .
قوله: ﴿فأدَّار أتم فيها ﴾
[٧٤٦] حدثنا أبى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبى نجيح عن مجاهد: ﴿وإذ
قتلتم نفسا فادَّارأتم فيها ﴾ اختلفتم .
الوجه الثاني :
[٧٤٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا أبو شيبة - يعني شعيب بن زريق - عن عطاء
الخراساني في قوله: ﴿فادارأتم فيها ﴾ يقول اختصمتم فيها.
وروى عن الضحاك مثل ذلك .
قوله: ﴿والله مخرجٌ ماكنتم تكتمون ﴾
[٧٤٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة عن ورقاء عن ابن نجيح عن
مجاهد(٢): ﴿ والله مخرج ما كنتم تكتمون ﴾ قال ماتغيبون .
[٧٤٩] حدثنا عمرو بن سلم البصري ثنا محمد بن الطفيل العبدي ثنا صدقة ابن
رستم قال : سمعت المسيب بن رافع يقول : ماعمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا
أظهرها الله ، وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهارها الله ، وتصديق
ذلك: ﴿ والله مخرج ماكنتم تكتمون ﴾.
(١) التفسير ٧١/١.
(٢) تفسير مجاهد ٧٩/١ .

١٤٥
سورة البقرة
قوله: ﴿ فقلنا اضربوه ببعضها ﴾ آية ٧٣
[٧٥٠] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عفان بن مسلم ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا سليمان
الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن أصحاب بقرة
بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقرٍ له وكانت بقرة
تعجبه، قال : فجعلوا يعطونه بها ويأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير، فذبحوها،
فضربوه بعضو منها فقام تشخب أو داجه دما ، فقالوا له: من قتلك ؟ فقال : قتلني
فلان .
[ ٧٥١] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الوليد ثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن
عكرمة عن ابن عباس : ﴿ فقلنا اضربوه ببعضها ﴾ قال: ضرب بالعظم الذي يلي
الغضروف .
[٧٥٢] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي قالا : ثنا أبو أسامة عن النضر أبى
عربي عن عكرمة ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ فضرب بفخذها فقام فقال : قتلني فلان.
وروی عن مجاهد وقتادة(١) نحو ذلك .
قوله: ﴿ كذلك يحيي الله الموتى ﴾
[ ٧٥٣] حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرنى يعلي بن عطاء قال :
سمعت وکیع بن عدس یحدث عن أبی رزين العقیلي قال : قلت يارسول الله، كيف
يحيي الله الموتى ؟ قال : أما مررت بوادي أهلك ممحلا ، ثم مررت به خضرا ؟ قال
: بلى . قال كذلك النشور . أو قال : كذلك يحيي الله الموتى.
قوله: ﴿ ويريكم آياته لعلكم تعقلون ﴾
[ ٧٥٤] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله بن بشار
الواسطي حدثنى سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قال: فضربوه
ببعضها فقام حياً فقال: قتلني فلان ، ثم مات، لم يزد على ذلك . وذلك حين
يقول: ﴿ كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون﴾.
(١) انظر: تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٠

١٤٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ ثم قست قلوبكم ﴾ آية ٧٤
[ ٧٥٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ﴾ يعني به بني إسرائيل .
[٧٥٦] أخبرنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي فيما كتب
إلىَّ، حدثنى أبى، حدثنى عمي الحسين عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قال:
قال الله: ﴿ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ﴾ يعني به بني إسرائيل.
قوله: ﴿ من بعد ذلك ﴾
[ ٧٥٧] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلى ثنا يونس بن محمد
المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ﴾ قال : من
بعد ما أراهم ماأحيا من الموتى ، ومن بعد ماأراهم من أمر القتيل ماأراهم .
[٧٥٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر عن قتادة في
قوله :
﴿ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ﴾ قال : قست قلوبهم من بعد ما أراهم .
قوله: ﴿ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ﴾
[٧٥٩] حدثنا محمد بن يحى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال
فيما حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس :
وقست قلوبهم بعد ذلك حتى كانت كالحجارة أو أشد قسوة .
قوله: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ﴾
[٧٦٠] حدثنا أبى، حدثنى هشام بن عمار ثنا الحكم بن هشام الثقفي، حدثنى أبو
طالب يعني - يحيى بن يعقوب - في قول الله: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه
الأنهار ﴾ قال : هو كثرة البكاء .
قوله: ﴿وإن منها لما يشّقَّق فيخرج منه الماء ﴾
[٧٦١] وبه عن أبى طالب يحيى بن يعقوب في قول الله: ﴿وإن منها لما يشقق
فيخرج منه الماء ﴾ قال: البكاء .
(١) التفسير ١/ ٧١، وفيه: ( من بعد ما أراهم الله الآية).

١٤٧
سورة البقرة
قوله: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ﴾
[٧٦٢] حدثنا أبى ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل عن منصور عن مجاهد
عن ابن عباس في قوله: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله ﴾ قال : إن الحجر ليقع
إلى الأرض فلو اجتمع عليه قوم من الناس مااستطاعوا القيام به ، وإنه ليهبط من
خشية الله .
[٧٦٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ﴾ إلى قوله: ﴿ لما يهبط من خشية الله ﴾ فعذر
الله الحجارة ، ولم يعذر القاسية قلوبهم. قال أبو محمد : وروى عن قتادة والربيع
بن أنس نحو قول أبى العالية.
[٧٦٤] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة عن ورقاء عن أبن أبى نجيح
عن مجاهد(١): ﴿ ثم قست قلوبكم﴾ إلى قوله: ﴿ لما يهبط من خشية الله ﴾ قال:
كان يقول كل حجر يتفجر منه الماء ، أو ينشق عن ماء أو يتردى من رأس جبل: لمن
خشية الله، نزل القرآن بذلك .
[٧٦٥] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق،
حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة ابن عباس: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر
منه الأنهار ، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله
﴾ أي وإن من الحجارة لألين من قلوبكم عما تدعون اليه من الحق ﴿ وما الله بغافل
عما تعملون
٠
[٧٦٦] حدثنا أبي حدثنى هشام بن عمار ثنا الحكم بن هشام، حدثنى أبو طالب
في قول الله: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾ قال: بكاء القلب من غير دموع
العين .
قوله: ﴿ وما الله بغافل عما تعملون ﴾
[٧٦٧] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير: ﴿ تعملون ﴾ يعني بما يكون عليم.
(١) تفسير مجاهد ١/ ٨٠.

١٤٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ﴾ آية ٧٥
[٧٦٨] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن
إسحاق حدثنى محمد بن أبى محمد بن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
: ثم قال لنبيه محمد - صلي الله عليه وسلم - ولمن معه من المؤمنين يؤئسهم
منهم: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ﴾.
[٧٦٩] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن السعدي ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
أبيه عن الربيع بن أنس في قوله تعالى: ﴿ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ﴾ يعني أصحاب
محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول أفتطمعون أن يؤمنوا لكم اليهود . قال وروى
عن الحسن نحو ذلك .
قوله: ﴿ وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلام الله ﴾
[٧٧٠] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن
إسحاق، حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن
عباس: ﴿ وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلام الله ﴾ وليس قوله: سمعوا التوراة
- كلهم قد سمعوا، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها .
[ ٧٧١] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه
عن الربيع بن أنس: ﴿ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ﴾ فكانوا يسمعون
الوحي، يسمعون من ذلك ماكان يسمع أهل النبوة ﴿ ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه
وهم يعلمون ﴾.
[٧٧٢] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: فيما حدثنى بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: ياموسى، قد حيل بيننا وبين
رؤية الله، فأسمعنا كلامه حين يكلمك . فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال : نعم .
مرهم أن يتطهروا وليطهروا ثيابهم ويصوموا، ففعلوا ثم خرج بهم حتى أتوا الطور،
فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى فوقعوا سجودا، وكلمه ربه، فلما سمعوا كلامه
يأمرهم وينهاهم حتى عقلوا عنه ماسمعوا ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل (١).
(١) انظر ابن كثير ١٦٤/١، وقال: وهذا الذي ذكره السدى أهم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق؛ فإنه يلزم من
سماع كلام الله، وعنده ﴿فالذين يحرفونه﴾ أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى عليه السلام، وقد قال الله
تعالى ((وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى سمع كلام الله)) أي مبلغاً إليه - ١ / ١٦٥ .

١٤٩
سورة البقرة
قوله: ﴿ ثم يحرفونه ﴾
[ ٧٧٣] حدثنا الحسن بن محمد الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١): ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه وهم
يعلمون﴾ فالذين(٢) يحرفونه، والذين يعلمونه - العلماء منهم والأميون. يقول:
فهؤلاء کلهم يهود .
[ ٧٧٤] حدثنا أبوزرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿وقد كان
فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ﴾ قال : هي التوراة حرفوها .
الوجه الثاني :
[٧٧٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية
قال: عمدوا إلى ماأنزل الله في كتابهم من نعت محمد - صلى الله عليه وسلم -
فحرفوه عن مواضعه .
قوله: ﴿من بعد ماعقلوه وهم يعلمون ﴾
[٧٧٦] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلىّ ثنا يونس بن محمد
المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة : ﴿ ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه وهم يعلمون ﴾
قال : هم اليهود وكانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه بعد ما سمعوه ووعوه .
قوله: ﴿ وهم يعلمون ﴾
[٧٧٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط
عن السدي وأما ﴿ وهم يعلمون ﴾ قال فيعلمون أنهم قد أذنبوا .
قوله: ﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ﴾ آية ٧٦
[٧٧٨] جدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن السعدي ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
أبيه عن الربيع بن أنس: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ﴾ قال هم اليهود.
[ ٧٧٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿وإذا لقوا
الذين آمنوا ﴾ قال: هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا. قال أبو محمد : وروى
عن قتادة نحو قول الربيع .
(١) تفسير مجاهد ١ / ٨٠ .
(٢) انظر: ابن كثير ١ / ١٦٥.

١٥٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض ﴾
[٧٨٠] حدثنى محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني ثنا الحكم
بن أبان عن عكرمة : أن امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاءوا إلى النبي صلى الله
عليه وسلم يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة، فدعا رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - عالمهم وهو ابن صوريا، فقال له: احكم. قال فجبوه. قال عكرمة : التجبيه
يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار - وذكر فيه كلاما - فقال له
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبحكم الله حكمت ؟ أو بما أنزل على موسى؟
قال: لا . ولكن نساءنا كن حسانا فأسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم، وفيه أنزلت:
﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾ قال عكرمة : إنهم غيروا الحكم منذ ستمائة سنة .
قوله: ﴿ قالوا أتحدثونهم بما فتح الله علیکم
ليحاجوكم به عند ربكم، أفلا تعقلون؟ ﴾
[٧٨١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر الرازي عن الربيع عن أبى
العالية في قول الله: ﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ﴾ في كتابكم من نعت محمد -
صلی الله عليه وسلم.
الوجه الثاني :
[٧٨٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد(١): قوله: ﴿ بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم ﴾ قال تقوله يهود
من قريظة حين سبهم محمد بأنهم إخوة القردة والخنازير، فقالوا: من حدثك هذا؟
حين أرسل إليهم عليًا فأذوا محمدًا قال : يا إخوة القردة والخنازير .
الوجه الثالث :
[ ٧٨٣] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن
السدى: ﴿ قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ﴾ من العذاب ﴿ لیحاجوكم به عند
ربكم ﴾ هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب
بماعذبوا به، فقال بعضهم: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب؟ فقالوا: نحن
أكرم على الله منكم وأحب إلى الله منكم .
(١) تفسير مجاهد ١ / ٨٠.

١٥١
سورة البقرة
الوجه الرابع :
[٧٨٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو شيبة عن عطاء الخراساني في قوله:
أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ﴾ يقول بما قضى لكم وعليكم.
[٧٨٥] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي، حدثنى
سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن: قوله: ﴿ قالوا أتحدثونهم بما فتح
الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ﴾ قال: هؤلاء اليهود، كانوا إذا
لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلا بعضهم إلى بعضهم قال بعضهم: لا تحدثوا
أصحاب محمد بما فتح الله علیکم مما في کتابکم لیحاجو کم به عند ربكم فيخصمونكم
قوله: ﴿ أو لا يعلمون أن الله يعلم مایسرون ومايعلنون ﴾ آية ٧٧
[ ٧٨٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر الرازي عن الربيع عن أبى
العالية: قوله: ﴿أولا يعلمون أن الله يعلم مايسرون﴾ يعني ما أسروا من كفرهم
بمحمد وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوبا عندهم .
[ ٧٨٧] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار ثنا سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قال : قال الله: ﴿أولا يعلمون أن الله يعلم
مايسرون ومايعلنون ﴾ قال : وكان ماأسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد
وخلا بعضهم إلى بعض تناهوا أن يخبر أحدهم منهم أصحاب محمد بما فتح الله
عليهم في كتابهم خشية أن يحاجهم أصحاب محمد بما في كتابهم عند ربهم
ليخاصموهم(١) ﴿ إن الله يعلم مايسرون وما يعلنون﴾. وروى عن قتادة نحو ماروى
عن أبى العالية .
قوله: ﴿ ومايعلنون ﴾
[٧٨٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿وما يعلنون﴾ حين قالوا للمؤمنين: آمنا. وروى عن الحسن وقتادة والربيع نحو
ذلك.
(١) في الأصل: ليخاصونهم. انظر: الدر ١ / ٨١، وابن كثير ١ / ١٦٦.

١٥٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ ومنهم أمیون ﴾ آية ٧٨
[٧٨٩] به عن أبى العالية يقول الله: ﴿ومنهم أميون﴾ يعني اليهود.
[٧٩٠] وبه في قوله: ﴿ لا يعلمون الكتاب﴾ لا يدرون مافيه. قال: وروى عن
قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك .
قوله: ﴿ الکتاب ﴾
[٧٩١] حدثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن منصور قال :
سألت إبراهيم عن ذبائح نصارى العرب. قال : لا بأس، ثم قرأ: ﴿ومنهم أميون لا
يعلمون الكتاب إلا أماني ﴾ ثم قال : أوليس من أهل الكتاب من لا يحسن الكتاب.
قوله: ﴿ إلا أماني ﴾
[٧٩٢] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن
أبى طلحة عن ابن عباس : ﴿ إلا أماني﴾ يقول إلا أحاديث.
الوجه الثاني :
[٧٩٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿ إلا أماني﴾ يتمنون علي الله ماليس لهم وروي عن الربيع بن أنس وقتادة
نحو ذلك .
الوجه الثالث :
[٧٩٤] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد (١) ﴿ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني ﴾ الا كذبا.
قوله: ﴿ وإن هم إلا يظنون ﴾
[ ٧٩٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن أبى العالية يعني قوله: ﴿وإن
هم إلا يظنون ﴾ يظنون الظنون بغير الحق.
وروى عن قتادة ، والربيع بن أنس نحو ذلك .
[٧٩٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد(٢) ﴿ وإن هم إلا يظنون﴾ إلا يكذبون.
(١) تفسير مجاهد ١ / ٨١ .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ٨١ .

١٥٣
سورة البقرة
[ ٧٩٧] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار ثنا سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن: قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا
أماني وإن هم إلا يظنون ﴾ قال هؤلاء ناس من اليهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب
شيئا كما قال الله، فكانوا يتكلمون بالظنون بغير مافي كتاب الله ، ويقولون: هو من
الكتاب، أماني يتمنونها .
قوله: ﴿ فویل ﴾ آية ٧٩
[٧٩٨] حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى عمرو -
يعني ابن الحارث - عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد الخدري عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : ويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن
يبلغ قعره (١).
[ ٧٩٩] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن زياد بن
فياض قال : سمعت عياض يقول : ويل سيل من صديد في أصل جهنم .
[٨٠٠] حدثنا أبى ثنا عبده بن سليمان، أنبأ المبارك، أخبرنا سعيد بن أبى أيوب
عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال : الويل : وادٍ في جهنم لو
سیرت فيه الجبال لما عت من حره .
قوله: ﴿ للذین یکتبون الكتاب ﴾
[٨٠١] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل، حدثنى أبى حدثنى أبو
الضحاك بن مخلد، أنبأ شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: ﴿ للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم ﴾ قال: هم أحبار اليهود .
[٨٠٢] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: قوله: ﴿ للذين
يكتبون الكتاب بأيديهم ﴾ قال : كان ناس من اليهود يكتبون كتابا ويبيعونه على
العرب.
قوله: ﴿بأيديهم ﴾
[٨٠٣] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو ثنا أسباط عن السدى: ﴿بأيديهم﴾ قال: من
عندهم .
(١) الترمذي في التفسير، رقم ٣١٦٤، وقال: حديث غريب.

١٥٤
تفسیر ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ ثم يقولون هذا من عند الله ﴾
[٨٠٤] حدثنا محمد بن عزيز الإيلي ثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب، أخبرنى
عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال: يامعشر المسلمين، كيف تسألون أهل
الكتاب عن شئ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أحدث
أخبار الله، تعرفونه غضًا لم يشب ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب
الله وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً؟
أولا ينهاكم ماجاءكم من العلم عن مسألتهم . لا والله مارأينا أحدًا منهم قط يسألكم
عن الذي أنزل إليكم (١).
[٨٠٥] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل، حدثنى أبى عمرو بن
الضحاك، حدثني أبو الضحاك بن مخلد، أنبأ شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن
عباس: ﴿ الذین یکتبون الكتاب بأيدهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا
قليلاً﴾ أحبار يهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم محمد مكتوبا في التوراة
أكحل، أعين ربعة جعد الشعرة حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة محوه حسدًا
وبغيًا، فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا: أتجدون في التوراة نبيًّا أميًا ؟
فقالوا: نعم، نجده طويلاً أزرق سبط الشعر. فأنكرت قريش وقالوا: ليس هذا منا .
الوجه الثاني :
[٨٠٦] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿فويل للذين
يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ قال : كان ناس من اليهود
يكتبون كتاباً من عندهم ويبيعونه من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله فيأخذون ثمنًا
قليلاً .
[ ٨٠٧] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا: ثنا وكيع ثنا
سفيان عن الأعمش عن إبراهيم أنه كره كتابة المصاحف بالأجر وتلا هذه الآية:
﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ﴾.
قوله: ﴿ ليشتروا به ثمنا قليلا ﴾
[٨٠٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق (٢) أنا معمر عن قتادة في
(٢) التفسير ١ / ٧١ .
(١) البخاري، كتاب التوحيد ١٣ / ٤٩٦

١٥٥
سورة البقرة
قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به
ثمنا قليلا ﴾ قال كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتبًا بأيديهم ليتأكلوا الناس، فقالوا:
هذه من عند الله ، وماهي من عند الله .
[ ٨٠٩ ] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنی سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن: قوله: ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾ كذبًا وفجوراً
وماهو من عند الله. قال : ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .
قوله: ﴿ ثمنا قليلا ﴾
[٨١٠] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن علي بن حمزة ثنا علي بن الحسن عن
ابن المبارك، أنبأ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن هارون بن يزيد قال : سئل الحسن
عن قوله : ﴿ثمنا قليلا﴾ قال: الثمن القليل الدنيا بحذافيرها .
قوله: ﴿ فويل لهم مما كتبت أيديهم ﴾
[٨١١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال:
عمدوا إلى ماأنزل الله في كتابهم من نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - فحرفوه
عن مواضعه، يبتغون بذلك غرض الدنيا . قال الله عز وجل: ﴿فويل لهم مما كتبت
أيديهم ﴾.
قوله: ﴿ وویل لهم مما يكسبون ﴾
[٨١٢] حدثنا عصام به عن أبى العالية ﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ يعني من الخطية
قوله: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾ آية ٨٠
[٨١٣] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة بن الفضل قال: قال
محمد ابن إسحاق: فيما حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة
عن ابن عباس قال : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ويهود تقول
إنما مدة الدنيا سبعة، آلاف سنة وإنما يعذب الناس بكل ألف سنة من أيام الدنيا يومًا
واحدًا في النار من أيام الآخرة؛ فإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب، فأنزل الله عز
وجل في ذلك من قولهم: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾. وروى عن
ابن عباس قول آخر .

١٥٦
تفسير ابن أبى حاتم
[٨١٤] أخبرنا أبو الأزهر النيسابوري أحمد بن الأزهر فيما كتب إلىَّ ثنا وهب ابن
جرير ثنا أبى عن علي بن الحكم عن الضحاك في قوله: ﴿ لن تمسنا النار إلا أياما
معدودة ﴾ فإن ابن عباس قال : زعم اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبًا أن مابين
طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم التي هي نابتة في أصل
جهنم الجحيم. وقال أعداء الله إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم
وتقلل، وذلك: ﴿ لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة ﴾.
الوجه الثالث :
[٨١٥] حدثنى أبو عبد الله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني ثنا الحكم -
يعني ابن أبان - عن عكرمة في قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة ﴾ قال :
خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين
ليلة وسيخلفنا (١) إليها قوم آخرون. يعنون محمدًا صلى الله عليه وسلم - وأصحابه
. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - بيده على رؤوسهم: بل أنتم فيها خالدون
مخلدون لا يخلفكم إليها أحد فأنزل الله: ﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة ﴾
[٨١٦] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(٢) ، أنبأ معمر عن قتادة في
قوله: ﴿ لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة﴾ قالوا: أياما معدودة بما أصبنا في العجل.
قال الله: ﴿ قل أتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده ﴾.
الوجه الرابع :
[٨١٧] حدثنى أبى ثنا الحكم بن موسى ثنا مروان - يعني الفزاري ، أنبأ جويبر
عن الضحاك عن ابن عباس في قول الله ﴿وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة﴾
قال وجد أهل الكتاب مسيرة مابين طرفي جهنم مسيرة أربعين . فقالوا: لن يعذب أهل
النار الا قدر أربعين ، فإذا كان يوم القيامة ألجموا في النار فساروا فيها حتى انتهوا إلى
سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة . فقال لهم خزنة النار:
ياأعداء الله، زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أيامًا معدودة، فقد انقضى العدد
وبقى الأبد. فيؤخذون في الصعود يرهقون على وجوههم(٣).
(١) في الأصل: ( سيخلفون ) انظر: الدر ١ / ٨٤ .
(٢) التفسير ١ / ٧٣ .
(٣) ابن كثير ١ / ١٦٩ .

١٥٧
سورة البقرة
٠
قوله: ﴿ قل أتخذتم عند الله عهدا فلن یخلف الله عهده
[٨١٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن قتادة قال: قالت اليهود:
لن ندخل النار الا تحلَّةَ القسم خلال عدد الأيام التي عبدنا فيها العجل. فقال الله:
أتخذتم عند الله عهدا بهذا الذي تقولون؟ ألكم (١) بهذا حجة وبرهان ﴿ فلن يخلف
الله عهده؟﴾ هاتوا حجتكم وبرهانكم ﴿ أم تقولون على الله مالا تعلمون؟ ﴾ قال
أبو محمد : وكذا روى عن الربيع بن أنس .
[٨١٩] حدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(٢): قوله: ﴿ قل أنَّخذتم عند الله عهدًا﴾ موثقًا من الله بذلك أنه كما
تقولون؟
[٨٢٠ ] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار،حدثنی سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن ﴿قل أتخذتم عند الله عهدًا﴾ أي هل عندكم
من الله من عهد أنه ليس معذبكم؟ أم هل أرضيتم الله بأعمالكم فعملتم بما افترض
عليكم وعهد اليكم فلن يخلف الله عهده؟ ﴿أم تقولون على الله مالا تعلمون؟ ﴾
قوله: ﴿أم تقولون على الله ما لا تعلمون؟ ﴾
[٨٢١] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلَّى ثنا يونس بن محمد
المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة: ﴿ أم تقولون على الله مالا تعلمون؟ ﴾ قال:
قال القوم الكذب والباطل وقالوا علي الله مالا يعلمون .
قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾ آية ٨١
[ ٨٢٢] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال : قال محمد بنْ
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس :
﴿ بلى من كسب سيئة ﴾ أي من عمل بمثل أعمالكم ، وكفر بمثل ما كفرتم به .
[٨٢٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الحميد الحماني ثنا رجل - يعني النضر
الخزاز - عن عكرمة عن ابن عباس : ﴿بلى من كسب سيئة﴾ قال: الشرك.
(١) في الأصل: ( حكم)، والتصحيح من الطبري ١ / ٣٨٣ .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ٨٣.

١٥٨
تفسیر ابن أبى حاتم
قال أبو محمد : وكذا روى عن أبى وائل وأبى العالية ومجاهد وعطاء وقتادة والحسن
والربيع بن أنس وعكرمة. ورى عن الحسن قول آخر .
الوجه الثاني :
[٨٢٤] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن: ﴿بلى من كسب سيئة﴾ قال: السيئة الكبيرة
من الكبائر . وروى عن السدى نحو ذلك .
قوله: ﴿ وأحاطت به ﴾
[٨٢٥] حدثنا المنذر بن شاذان ثنا زكريا بن عدي، أنبأ ابن المبارك عن ابن جرير
عن مجاهد: ﴿وأحاطت به خطيئته ﴾ قال: بقلبه.
[٨٢٦] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس:
﴿وأحاطت به خطيئته ﴾ أي من عمل بمثل أعمالكم وكفر بمثل ماكفرتم به حتى يحيط
كفره بماله من حسنة .
[ ٨٢٧] حدثنا عبد الله بن إسماعيل البغدادي ثنا سريج بن يونس ثنا يحى بن أبى
بكير عن أبى بكر عياس عن يحى بن أيوب عن أبي زرعة عن أبى هريرة - يعني قوله:
﴿وأحاطت به خطيئته﴾ قال: أحاط به شركه - قال أبو محمد: وروى في تفسير
هذا الحرف ثلاثة أقاويل .
أحدها : ماتقدم وقد أتينا به . وكذا فسره أبو وائل ، وعطاء والحسن في رواية
عباد بن منصور .
الوجه الثاني :
[٨٢٨] حدثنا أبو سعيد الأشج وأحمد بن سنان قالا: ثنا أبو يحى الحماني ثنا
الأعمش عن أبى رزين عن الربيع بن خثيم: ﴿ وأحاطت به خطيئته ﴾ قال : الذي
يموت على خطاياه من قبل أن يتوب . والسياق لأحمد . قال: وروى عن السدى ،
وأبى رزين ، والأعمش نحو ذلك .

١٥٩
سورة البقرة
والوجه الثالث :
[٨٢٩] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العاليه في
قوله: ﴿ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ﴾ قال: الكبيرة الموجبة . قال وروي
عن الحسن في رواية سلام بن مسكين ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك .
قوله: ﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾
[٨٣٠] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ سعيد أبو غسان ثنا سلمة قال : قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس:
﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ أي خالدا أبدًا.
وروى عن السدى نحو ذلك .
قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ آية ٨٢
[٨٣١] حدثنا أبى ثنا أحمد بن إسماعيل بن أبى ضرار، أنبأ إسماعيل بن أبى
أويس حدثنى عبد الله بن نافع الصائغ عن عاصم بن عمر عن زيد بن أسلم:
﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾ قال :
رسول الله وأصحابه .
قوله: ﴿ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾
[٨٣٢] حدثنا محمد بن يحى أبو غسان ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق:
حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس ﴿ والذين
آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾ أي من آمن بما
كفرتم وعمل ماتركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أن الثواب بالخير
والشر مقيم على أهله لا انقطاع له .
قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ﴾ آية ٨٣
[٨٣٣] وبه عن ابن عباس ثم قال يؤنبهم ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ﴾ أي
میثاقکم ﴿ لا تعبدون إلا الله ﴾

١٦٠
تفسير ابن أبى حاتم
[٨٣٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية
قوله: ﴿وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ﴾ قال : أخذ مواثيقهم أن
يخلصوا له ولا يعبدوا غيره وبالوالدين إحسانا إلى آخر الآية .
[٨٣٥] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلى ثنا زيد بن المبارك ثنا ابن ثور عن ابن
جريج ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ قال: الميثاق الذي أخذ عليهم في سورة
المائدة
قوله: ﴿ لا تعبدون الا الله ﴾
[٨٣٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية
قوله: ﴿ لا تعبدون إلا الله ﴾ لا تعبدوا غيره .
قوله: ﴿ وبالوالدين إحسانا وذي القربى ﴾
[٨٣٧] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد أخبرنى بكير بن معروف عن مقاتل
بن حيان في قول الله: ﴿ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين
إحسانا وذي القربى واليتامي المساكين ﴾ قال : فيما أمركم به من حق الوالدين ،
وذي القربى ، واليتامي والمساكين .
قوله: ﴿وذي القربى ﴾
[٨٣٨] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي بن الحسن بن
شقيق، أنبأ محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ وذي
القربى ﴾ يعني القرابة .
قوله: ﴿واليتامي:
[٨٣٩] حدثنا الحسن بن أبى الربيع ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن جويبر عن
الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبى طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم
- أنه قال: لا يتم بعد الحلم (١).
[٨٤٠] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية
عن سعيد المقبري عن يزيد بن الهرم سئل ابن عباس عن اليتيم متى ينقضى يتمه،
فقال : إذا أونس منه رشدا .
(١) أبو داود كتاب الوصايا ٤ / ٢٩٣.