النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
سورة البقرة
قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ آية ٧
[٩٤] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن
محمد بن إسحاق قال فيما حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة
أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
وعلى أبصارهم غشوة﴾أى عن الهدى أن يصيبوه أبدا بغير ماكذبوك به من الحق الذي
جاءك من ربك حتى يؤمنوا به وإن آمنوا بكل ماكان قبلك، ولهم بما هم عليه من
خلافك عذاب عظيم. فهذا في الأحبار من يهود فيما كذبوا به من الحق بعد معرفته.
[٩٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿ختم الله
على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ يقول: فلا يسمعون ولا يعقلون.
[٩٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن المثني، ثنا محمد بن جهضم، ثنا
أبو معشر، عن سعيد المقبري قال: ختم الله علي قلوبهم بالكفر.
[٩٧] حدثنا موسى بن أبى موسى الأنصاري، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد
الرحمن ابن أبى حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك: ﴿ختم الله﴾ يعني
طبع الله .
[٩٨] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن - يعني النحوي - عن قتادة قال: استحوذ عليهم
الشيطان إذ أطاعوه، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة،
فهم لا يبصرون هدی، ولا يسمعون ولا يفقهون، ولا يعقلون.
[٩٩] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، أنبأ
الحجاج بن محمد، عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ قال:
الطبع ثبتت الذنوب علي القلب تحف به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه. فالتقاؤها
عليه الطبع. والطبع الختم.
قوله: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾
[١٠٠] أخبرنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي(١) فيما كتب
(١) قال أحمد شاكر: إن هذا الإسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة، وهو معروف عند العلماء بتفسير العوفي
رقم ٣٠٥.

٤٢
تفسیر ابن أبى حاتم
إلى حدثنى أبى، حدثنى عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس في قوله:
﴿ختم الله على قلوبهم وعلي سمعهم﴾ والغشاوة على أبصارهم.
[١٠١] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: وعلى أبصارهم
غشاوة: يقول: جعل على أبصارهم غشاوة، يقول: على أعينهم؛ فهم لا يبصرون.
قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾
[١٠٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث بشر بن عمارة، عن أبى روق،
عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿عذاب﴾ يقول: نكال.
[١٠٣] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد
ابن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾
يعني عذاب وافر.
قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾ آية ٨
[١٠٤] حدثنا محمد بن یحیی ثنا أبو غسان محمد بن عمرو زنیج، ثنا سلمة، عن
محمد بن إسحاق قال فيما حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن
جبير، عن ابن عباس: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم
بمؤمنين﴾ يعني - المنافقين من الأوس والخزرج، ومن كان على أمرهم.
[١٠٥] حدثنا عصام بن رواد بن الجراح، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن
أنس، عن أبى العالية في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم
بمؤمنين﴾ قال: هؤلاء المنافقون. قال أبو محمد: وكذلك فسره الحسن، وقتادة، والسدی.
قوله تعالى: ﴿وماهم بمؤمنين﴾
[١٠٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿وماهم بمؤمنين﴾ قال: مصدقين.
قوله: ﴿يخادعون الله﴾ آية ٩
[١٠٧] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلى ثنا زيد بن المبارك، ثنا محمد بن ثور،
عن ابن جريج في قوله ﴿يخادعون الله﴾ قال: يظهرون لا إله إلا الله، يريدون أن
يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم، وفي أنفسهم غير ذلك.

٤٣
سورة البقرة
[١٠٨] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد
ابن أبى عروبة، عن قتادة، في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر
وماهم بمؤمنين. يخادعون الله والذين آمنوا ومايخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾
نعت المنافق: خنع الأخلاق، يصدق بلسانه وينكر بقلبه، ويخالف بعلمه، ويصبح
على حال ويسمى على غيره، ويسمى على حال ويصبح على غيره، يتكفأ تكفأ
السفينة كلما هبت ريح هب معها(١).
قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾ آية ١٠
[١٠٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن أبى بكر المقدسي، ثنا عبد العزيز بن عبد
الصمد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: الزنا.
[١١٠] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن
طاوس، عن أبيه ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: ذلك في بعض أمور النساء.
الوجه الثاني:
[١١١] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث انبا بشر بن عمارة، عن أبى روق،
عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: المرض النفاق.
والوجه الثالث:
[١١٢] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو، ثنا سلمة، عن
محمد ابن إسحاق قال: فيما حدثنا محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن
جبير، عن ابن عباس: ﴿في قلوبهم مرض﴾ أي شك.
[١١٣] حدثنا عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني، ثنا آدم بن أبى إياس، ثنا
أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية: يقول الله: ﴿في قلوبهم
مرض﴾ يعني الشك. قال أبو محمد: وكذا روى عن مجاهد، والحسن، وعكرمة،
والربيع بن أنس، والسدى، وقتادة.
قوله ﴿فزادهم الله مرضا﴾
[١١٤] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبوغسان، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال:
(١) ابن كثير ٧٤/١.

٤٤
تفسير ابن أبى حاتم
فيما حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
﴿فزادهم الله مرضًا﴾ أي شكاً.
[١١٥] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية،
يقول: ﴿فزادهم الله مرضًا﴾ يعني شكا.
الوجه الثاني:
[١١٦] حدثنا محمد بن علي بن سعيد النسائي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن
سليمان الضبعي، عن محمد بن علي، عن سعد الإسكاف، عن زيد بن علي أنه
قال: المرض مرضان: مرض زنا، ومرض نفاق.
[١١٧] حدثنا أبى، ثنا أبو عمر حفص بن عمر، ثنا الحارث بن وجيه، عن مالك
بن دينار قال: سألت عكرمة عن قوله: ﴿فزادهم الله مرضًا﴾ قال: زنا.
الوجه الثالث:
[١١٨] حدثنا محمد بن علي أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، فى
قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾ أي نفاقا.
قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب أليم)
[١١٩] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع
ابن أنس عن أبى العالية، في قوله: ﴿ولهم عذاب أليم﴾ قال: الأليم الموجع في
القرآن كله. قال: وكذلك فسره سعيد بن جعفر، والضحاك بن مزاحم، وقتادة وأبو
مالك، وابو عمران الجوني، ومقاتل بن حيان.
قوله: ﴿بما كانوا يكذبون﴾
[١٢٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر، عن أبى روق، عن
الضحاك عن ابن عباس، في قوله: ﴿بما كانوا يكذبون﴾ يقول: يبدلون ويحرفون.
قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ آية ١١
[١٢١] حدثنا عصام بن رواد العسقلانى ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن
الربيع، عن أبى العالية، في قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ قال: يعني

٤٥
سورة البقرة
لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية الله؛ لأنه من عصى الله في الأرض
أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة.
[١٢٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿وإذا قيل
لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ أما لا تفسدوا في الأرض، فإن
الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية. وروى عن قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك من
قول أبى العالية .
الوجه الثاني:
[١٢٣] حدثنا أبو سعيد الأشج وعيسى بن يونس - والسياق لوكيع ـ قالا: ثنا
الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدى، عن سلمان: ﴿وإذا قيل لهم
لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ قال سلمان: لم يجئ أهل هذه الآية
بعد ..
قوله: ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾
[١٢٤] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو، ثنا سلمة، عن
محمد ابن إسحاق قال: فيما حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن
جبير عن ابن عباس ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾
أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب. يقول الله: ﴿ألا إنهم
هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾.
قوله تعالى: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون﴾
[١٢٥] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن
الربيع ابن أنس، عن أبى العالية في قوله: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا
يشعرون﴾ قال: هم المنافقون.
قوله: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا﴾ آية ١٣
[١٢٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء أبو كريب، ثنا عثمان بن سعيد،
الزيات، ثنا بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله:
﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس﴾ يقول: وإذا قيل لهم صدقوا.

٤٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿كما آمن الناس﴾
[١٢٧] به عن ابن عباس: ﴿ كما آمن الناس﴾ صدقوا كما صدق أصحاب محمد
- * - أنه نبي ورسول، وأن ماأنزل الله حق، وصدقوا بالآخرة وأنكم تبعثون من
بعد الموت.
قوله: ﴿قالوا أنؤمن﴾
[١٢٨] وبه عن ابن عباس: ﴿قالوا أنؤمن﴾ يقول: أنقول.
قوله: ﴿كما آمن السفهاء﴾
[١٢٩] وبه عن ابن عباس قالوا: ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ يقولون: أنقول كما
يقول السفهاء، يعنون أصحاب محمد - وَطلو - بخلافهم لدينهم.
[١٣٠] حدثنا عصام بن الرواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبى
العالية: ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ يعنون أصحاب محمد - وَ اجله .
و كذا فسره السدی.
قوله تعالى: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾
[١٣١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعي، د ثنا بشر
بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، يقول الله: ﴿ألا إنهم هم
السفهاء﴾ يقول: الجهال.
قوله: ﴿ ولکن لا يعلمون ﴾
[١٣٢] حدثنا علي بن الحسين به، عن ابن عباس: ﴿ولكن لا يعلمون﴾ يقول:
ولكن لا يعقلون .
قوله تعالى: ﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ آية ١٤
[١٣٣] وبه عن ابن عباس في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ قال:
كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي - وٍَّ﴾ - أو بعضهم قالوا: إنا على
دینکم.

٤٧
سورة البقرة
[١٣٤] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة عن، محمد
ابن إسحاق قال: فيما حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة
أو سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ أي صاحبكم
رسو ل الله، ولکنه الیکم خاصة .
قوله: ﴿وإذا خلوا﴾
[١٣٥] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى الأنصاري، ثنا هارون بن حاتم، ثنا
عبدالرحمن بن أبي حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدى، عن أبي مالك، قوله:
﴿خلوا﴾ يعني مضوا.
[١٣٦] حدثنا علي بن الحسين: ثنا محمد بن العلاء: ثنا عثمان بن سعيد عن بشر
ابن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿واذا خلوا إلى
شياطينهم﴾ وهم إخوانهم.
[١٣٧] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد
بن إسحاق قال: فيما حدثنا محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف
ماجاء به الرسول - صلی الله عليه وسلم.
[١٣٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد،
عن قتادة، قوله ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ قال: إلى رؤسائهم وقادتهم في الشرك
والشر.
[١٣٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ (١) إلى أصحابهم من المنافقين
والمشركين .
[١٤٠] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد، عن اسباط بن نصر، عن السدى، عن أبى مالك. ﴿وإذا خلوا إلى
(١) تفسير مجاهد ٦٩/١.

٤٨
تفسير ابن أبى حاتم
شياطينهم﴾ يعني رؤس اليهود، وكعب بن الأشرف. قال أبو محمد: وكذا فسره أبو
العالیة والسدی والربيع بن أنس.
قوله: ﴿قالوا انا معكم﴾
[١٤١] حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو غسان، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال
فيما حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير،
عن ابن عباس: ﴿قالوا إنا معكم﴾ أي إنا على مثل ما أنتم عليه.
قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم﴾
[١٤٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيد، عن
بشر، بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿قالوا إنا معكم، إنما
نحن مستهزئون﴾ ساخرون بأصحاب محمد - صلی الله عليه وسلم - وروى عن قتادة
والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿اللە يستهزئ بهم﴾ آية ١٥
[١٤٣] به عن ابن عباس: يقول الله عز وجل: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ يسخر منهم
للنقمة منهم.
قوله: ﴿ويمدهم﴾
[١٤٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿يمدهم﴾
يقول: يملي لهم.
[١٤٥] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، انبأ
الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، ﴿يمدهم﴾ يزيدهم.
[١٤٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبى
العالية، قوله، ﴿ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾ يعني يترددون. يقول: زادهم ضلالة
إلى ضلالتهم، وعمى الى عماهم.
قوله ﴿فى طغيانهم﴾
[١٤٧] وبه عن أبى العالية في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾ يعني في ضلالتهم.

٤٩
سورة البقرة
الوجه الثاني:
[١٤٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿في طغيانهم﴾ قال: في كفرهم. قال
أبو محمد: وتابع أبا العالية قتادة والربيع بن أنس، وتابع ابن عباس السدى.
قوله: ﴿يعمهون﴾
[١٤٩] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ﴿يعمهون﴾ قال: يتمادون. وكذا فسره السدى،
وخالفه آخرون فقالوا: يترددون.
الوجه الثاني:
[١٥٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، أبى روق،
مٹھم
عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿يعمهون﴾ قال: في كفرهم يترددون.
وكذلك فسره(١) مجاهد، وأبو مالك، وأبو العالية، والربيع بن أنس.
والوجه الثالث:
[١٥١] حدثنا علي بن الحسن، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا معاوية بن هشام، عن
سفيان عن، الأعمش ﴿في طغيانهم يعمهون﴾ قال: يلعبون.
وقوله: ﴿أولئك الذين اشتروا﴾ آية ١٦
[١٥٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، انبا معمر، عن قتادة، في
قوله: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال: استحبوا الضلالة على الهدى.
قوله: ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾
[١٥٣] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو، ثنا سلمة، عن
محمد ابن اسحاق قال: فيما حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن
جبير: عن ابن عباس: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ أي الكفر بالإيمان.
(١) تفسير مجاهد ١/ ٧٠.
١

٥٠
تفسير ابن أبى حاتم
[١٥٤] حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ آمنوا ثم كفروا.
[١٥٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى: ﴿أولئك
الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ يقول: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى.
قوله تعالى: ﴿فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾
[١٥٦] حدثنا الحسن محمد بن أبى الربيع, أنبأ عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة،
في قوله: ﴿فما ربحت تجارتهم وماكانوا مهتدين﴾ قال: هذه في المنافقين.
[١٥٧] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد
ابن أبى عروبة، عن قتادة، في قوله: ﴿فما ربحت تجارتهم وماكانوا مهتدين﴾ قد -
والله - رأيتموهم فخرجوا من الهدى الى الضلالة، ومن الجماعة الى الفرقة، ومن
الأمن، الى الخوف، ومن السنة إلى البدعة، يقول: ﴿فما ربحت تجارتهم وماكانوا
مهتدین﴾ .
قوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ آية ١٧
[١٥٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن علي
ابن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ قال: هذا
مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يتعزون بالإسلام فينا (١) المسلمين ويقاسمونهم
الفئ فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه.
[١٥٩] حدثنا عصام بن الرواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن
أنس، عن أبى العالية: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾ فإنما ضوء النار ما أوقدتها،
فاذا خمدت ذهب نورها. وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص - بلا إله إلا
الله - أضاء له فإذا شك وقع في الظلمة .
[١٦٠] حدثنا عصام بن الرواد، ثنا آدم، ثنا أبو شيبة - يعني شعيب - بن رزيق عن
عطاء الخراساني، في قوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ قال: هذا مثل المنافق
(١) تفسير مجاهد ١/ ٧٠.

٥١
سورة البقرة
يبصر أحيانا ثم يدركه عمى القلب. وروى عن عكرمة والحسن والسدى والربيع بن
انس نحو قول عطاء الخراساني.
قوله تعالى: ﴿فلما أضاءت ماحوله﴾
[١٦١] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد: (١) ﴿فلما أضاءت ماحوله﴾ أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين
والهدى .
[١٦٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿فلما
أضاءت ماحوله﴾ زعم أن أناسا دخلوا في الإسلام مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم
- المدينة ثم إنهم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا فلما أضاءت
ماحوله من قذى أو أذى فأبصره حتي عرف مايتقي منها فبينما هو كذلك اذ أطفئت
ناره، فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى، فذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم
فعرف الحلال والحرام، والخير من الشر، فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف
الحلال من الحرام ولا الخير من الشر.
قوله: ﴿ذهب الله بنورهم﴾
[١٦٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد: (٢) ﴿ذهب الله بنورهم﴾ وذهاب نورهم: اقبالهم إلى الكفار
والضلالة .
والوجه الثاني:
[١٦٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنا معمر عن قتادة: حتى إذا
ماتوا - يعني - المنافقين، ذهب بنورهم.
الوجه الثالث:
والأر
[١٦٥] أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري فيما كتب إلى، ثنا وهيب
ابن جرير، ثنا أبى، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، في قوله: ﴿ذهب الله
بنورهم﴾ فهو إیمانهم الذي تكلموا به.
(١) ابن كثير ١/ ٨١.
(٢) تفسير مجاهد ١/ ٧٠.

٥٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿وتر کهم في ظلمات﴾
[١٦٦] ذكر أبو زرعة، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا يحيي بن واضح أبو تميلة،
ثنا أبو الحارث عبيد بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وتركهم في ظلمات﴾ قال:
هم أهل النار.
[١٦٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن
أبى طلحة عن ابن عباس ﴿وتركهم في ظلمات﴾ يقول: في عذاب إذا ماتوا.
الوجه الثاني:
[١٦٨] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق
فيما حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس
﴿وتركهم في ظلمات﴾ حتى خرجوا به من ظلمة الكفر بكفرهم ونفقاتهم فيه فتركهم
الله في ظلمات الكفر فهم لايبصرون هدى ولا يستقيمون على حق.
[١٦٩] أخبرنا أبو الأزهر فيما كتب إلى ثنا وهب بن جرير ثنا أبى عن علي ابن
الحكم عن الضحاك في قوله: أما الظلمة فهي ضلالتهم وكفرهم.
[١٧٠] حدثنا الحسن بن أحمد أبو فاطمة ثنا، ابراهيم بن عبدالله بن بشار الواسطي
ثنا سرور بن المغيرة بن زاذان بن أخى منصور بن زاذان عن عباد بن منصور عن الحسن
في قوله ﴿وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾ فذلك حين يموت المنافق فيظلم عليه عمله
عمل السوء، فلا يجد له عملا من خير عمل به يصدق به قول لا إله إلا هو.
قوله: ﴿لا يبصرون﴾
[١٧١] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد بن
إسحاق قال فيما حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن
عباس ﴿لا يبصرون﴾ أي لا يبصرون الحق يقولون.
قوله تعالى ﴿صم بكم عمي﴾ آية ١٨
[١٧٢] حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس ﴿صم بكم عمي﴾ يقول: لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه ولا
يعقلونه .

٥٣
سورة البقرة
[١٧٣] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى ﴿صم بكم)
قال: فهم الخرس عمي.
[١٧٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة
﴿صم﴾ عن الحق فهم لا يسمعونه، بكم عنه فهم لا ينطقون به، عمي عنه فهم لا
يبصرونه .
قوله: ﴿بكم﴾
[١٧٥] حدثنا موسى بن أبى موسى الأنصاري، ثنا هاورن بن حاتم، ثنا عبد
الرحمن بن أبى حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدى، عن أبى مالك، قوله
﴿بُكم﴾ يعني خرسا عن الكلام بالإيمان فلا يستطيعون الكلام. ﴿صم﴾ يعني صم
الآذان .
قوله: ﴿عمی﴾
[١٧٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة،
قوله: ﴿عمى﴾ قال: عمي عن الحق فهم لا يبصرونه.
قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾
[١٧٧] حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
اسحاق، فيما حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن
عباس: ﴿صم بكم عمي فهم لا يرجعون﴾ أي لا يرجعون إلى هدى. وكذلك فسره
الربيع بن أنس.
[١٧٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿صم بكم
عمي فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلام.
الوجه الثاني:
[١٧٩] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد
عن قتادة يقول الله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ أي لا يتوبون ولا يذكرون.

٥٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿أو كصيب من السماء﴾ آية ١٩
[١٨٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن عنترة، عن
أبيه، عن ابن عباس: ﴿أو كصيب من السماء﴾ قال: المطر. قال أبو محمد: وكذلك
فسره أبو العالية والحسن وسعيد(١) بن جبير ومجاهد(٢)، وعطاء وعطية العوفي،
وقتادة (٣) وعطاء الخراساني والسدى والربيع بن أنس.
الوجه الثاني:
[١٨١] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا مروان،، عن جوییر
عن الضحاك: ﴿أو كصيب من السماء﴾ قال: هو السحاب.
قوله: ﴿فيه ظلمات﴾
[١٨٢] ثنا أبى، ثنا أبي صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي
بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ﴿فيه ظلمات﴾ يقول: ابتلاء.
الوجه الثاني:
[١٨٣] حدثنا محمد بن يحيى، أنا أبو غسان: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد
ابن اسحاق قال: فيما حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة
أو سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: ﴿فيه ظلمات﴾ أي هم في ظلمة ماهم فيه من
الكفر والحذر من القتل - على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف لكم، على مثل
ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب.
الوجه الثالث:
[١٨٤] أخبرنا أبو الأزهر فيما كتب إلى ثنا وهب بن جرير، ثنا أبى، عن علي بن
الحكم، عن الضحاك: ﴿فيه ظلمات﴾ أما الظلمة، فالضلالة.
قوله تعالى: ﴿ورعد﴾
[١٨٥] حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد
(١) تفسير عبدالرزاق ١/ ٦٢ .
(٢) تفسير الثوري ص ٤١ .
(٣) الطبري.

٥٥
سورة البقرة
الزبيري، ثنا عبدالله بن الوليد - يعني من ولد معقل بن مقرن - حدثنى بكير بن
شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالوا: ياأبا القاسم، أخبرنا ماهذا الرعد ؟ قال: ملك من ملائكة
الله موكل بالسحاب بيده، أو في يده مخاريق من نار يزجر به السحاب ويسوقه حيث
أمره الله. قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال: صوته. قالوا: صدقت (١)
الوجه الثاني:
[١٨٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس، ﴿ورعد﴾ يقول: تخويف.
الوجه الثالث :
[١٨٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن فرات، عن أبيه،
عن أبى الجلد قال: كتب إليه ابن عباس يسأله عن الرعد، فكتب إليه: إن الرعد
ربح.
قوله: ﴿وبرق﴾
[١٨٨] وبه عن أبى الجلد قال: كتب إليه ابن عباس يسأله عن البرق، فكتب إليه
أن البرق ماء.
[١٨٩] حدثنا علي بن المنذر الطريقي، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السايب، عن
الشعبي قال: كتب ابن عباس إلى أبى الجلد يسأله عن البرق - وكان عالما يقرأ الكتب -
فكتب إليه. البرق من تلالئ الماء.
الوجه الثاني:
[١٩٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن
ابن أشئ، عن ربيعة بن الأبيض، عن علي قال: البرق مخاريق الملائكة.
[١٩١] حدثنا أبى، ثنا سليمان بن حرب وأبو الربيع - واللفظ لسليمان قالا: ثنا
حماد بن زيد، عن عبد الجليل، عن شهر بن حوشب، عن أبى هريرة أنه سئل عن
البرق، فقال: اصطفق البرد.
(١) الترمذي، كتاب التفسير ٢٧٤/٥. قال: حسن غريب. رقم ٣١١٧ ..

٥٦
تفسير ابن أبى حاتم
[١٩٢] وقال أبو الربيع في حديثه: البرق: اصطفق البرد.
[١٩٣] حدثنا أبى، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن عبد الجليل،
عن شهر ابن حوشب: قال عبد الله بن عمرو لرجل: سل كعبا عن البرق: فقال
كعب: البرق تصفيق ملك البرد. وحكى حماد بيده، لو ظهر لأهل الأرض لصعقوا.
[١٩٤] حدثنا أبى، ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ عثمان بن الأسود، عن مجاهد
قال: البرق مصنع ملك يسوق به السحاب.
الوجه الثالث:
[١٩٥] أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر فیما کتب إلى ثنا وهب بن جرير، ثنا
أبى، عن علي بن الحكم، عن الضحاك في قوله: (فيه ظلمات ورعد وبرق﴾ فأما
البرق فالإيمان. عني بذلك أهل الكتاب.
قوله ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم﴾
[١٩٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى، قوله:
﴿يجعلون أصابعهم في أذانهم من الصواعق﴾ قال: كان المنافقون إذا حضروا مجلس
النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي - صلي
الله عليه وسلم - أن ينزل فيهم شئ أو يذكروا بشئ فيقتلوا (١).
قوله: ﴿من الصواعق﴾
[١٩٧] حدثنا علي بن المنذر الطريقي، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السايب، عن
الشعبي قال: كتب ابن عباس إلى أبى الجلد يسأله عن الصواعق. فكتب إليه أن
الصواعق مخاريق يزجر بها السحاب.
قوله: ﴿حذر الموت﴾
[١٩٨] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد
ابن إسحاق قال: فيما حدثنى محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير،
عن ابن عباس: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾ والحذر من
(١) تفسير مجاهد ١/ ٧٠.

٥٧
سورة البقرة
القتل على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف لكم علي مثل ما وصف من الذي هو
في ظلمة الصيب.
قوله تعالى: ﴿والله محيط بالكافرین﴾
[١٩٩] وبه عن ابن عباس: ﴿والله محيط بالكافرين﴾ يقول الله: والله منزل
ذلك بهم من النقمة - أي محيط بالكافرين.
[٢٠٠] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن
ابن جريج(٢) عن مجاهد، في قوله: ﴿والله محيط بالكافرين﴾ قال: جامعهم يوم
القيامة في جهنم.
الوجه الثاني
[٢٠١] حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد: ﴿والله محيط بالكافرين﴾ قال: جامعهم - يعني: يوم القيامة.
[٢٠٢] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿والله محيط بالكافرين﴾ يبعثهم الله من بعد
الموت، فيبعث أولياءه أعداءه فينبئهم بأعمالهم، فذلك قوله: ﴿والله محيط
بالکافرین﴾
قوله: ﴿یکاد البرق﴾ آية ٢٠
[٢٠٣] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ يقول: يكاد محكم القرآن
يدل على عورات المنافقين.
قوله: ﴿يخطف أبصارهم﴾
[٢٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك عن ابن عباس، في قوله: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ يلتمع
أبصارهم ولما يخطف.

٥٨
تفسير ابن أبى حاتم
[٢٠٥] حدثنا أبى، ثنا محمد بن أبى عمر العدني، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار
قال: لم أسمع بأحد ذهب البرق ببصره لقول الله: ﴿يكاد البرق يخطف
أبصارهم﴾ .
الوجه الثاني:
[٢٠٦] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد
بن اسحاق قال فيما حدثنى محمد بن ابى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ أي لشدة ضوء الحق.
الوجه الثالث:
[٢٠٧] أخبرنا على بن المبارك فيما كتب إلى ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور عن
ابن جريج، عن مجاهد: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ قال: هذا مثل آخر، كما
اذا كانوا في البر في المطر فرقوا من الصواعق. قال: هذا قول الله لمن شك من
الكفار فیما جاء به محمد صلی الله عليه وسلم.
قوله: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾
[٢٠٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾ يقول: كلما أصاب المنافقون من
الاسلام خيراً اطمأنوا إليه، وإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر. ثم إذا
اظلم عليهم قاموا، كقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير
اطمأن به﴾ الى آخر الآية(١).
[٢٠٩] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة: عن محمد بن إسحاق
قال: فيما حدثنى محمد، بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن
عباس ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه، واذا أظلم عليهم قاموا﴾ أي يعرفون الحق
ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة، فاذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي
متحيرين .
(١) سورة الحج آية ١١ .

٥٩
سورة البقرة
[٢١٠] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني بها، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع،
عن أبى العالية، في قوله: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ فمثله
كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة لها مطر ورعد وبرق على جادة كلما أبرقت أبصروا
الجادة فمضوا فيها، فإذا ذهب البرق تحيروا، فكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة
الإخلاص أضاء له، وكلما شك تحير ووقع في الظلمة. قال أبو محمد: وروى عن
الحسن، وقتادة، والسدى، والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾
[٢١١] حدثنا محمد بن يحيى، أبو غسان، ثنا سلمة، عن محمد بن اسحاق قال:
فيما حدثنى محمد، بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ أي متحيرين (١).
قوله: ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾
[٢١٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي
العاليه .. ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ قال: ذكر أسماعهم وأبصارهم
التي عاثوا بها في الناس.
[٢١٣] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد
ابن اسحاق قال: فيما حدثنا محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ أي لما تركوا من الحق بعد
معرفته، ان الله علی كل شئ قدير.
قوله: ﴿إن الله على كل شئ قدير﴾
[٢١٤] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، قال محمد
بن إسحاق: ﴿إن الله على كل شئ قدير﴾ أي إن الله على كل ماأراد بعباده من نقمة
أو عفو قدير.
قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس﴾ آية ٢١
[٢١٥] حدثنا محمد بن يحى ابنا أبو غسان ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن
(١) تفسير عبدالرزاق ١/ ٦٢ .

٦٠
تفسير ابن أبى حاتم
إسحاق قال: فيما حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن
عباس: ﴿يا أيها الناس﴾ أي الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين.
قوله: ﴿اعبدوا ربكم﴾
[٢١٦] وبه عن ابن عباس: قوله ﴿ياأيها الناس اعبدوا ربكم﴾ أي وحدوا ربكم.
قوله: ﴿الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾
[٢١٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد: ثنا أسباط، عن السدى: ﴿يا أيها
الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ يقول: خلقكم وخلق الذين
من قبلكم. وروى عن مجاهد نحو ذلك.
قوله: ﴿لعلكم﴾
[٢١٨] حدثنا موسى بن أبى موسى الأنصاري، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبدالرحمن
ابن أبى حماد، ثنا أسباط عن السدى، عن أبى مالك. قوله: ﴿لعلكم﴾ يعني غير آية
في الشعراء لعلكم تخلدون(١) يعني كأنكم تخلدون.
قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾
[٢١٩] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم ثنا، أبو صفوان القاسم بن يزيد
ابن عوانة عن يحيى أبى النضر، ثنا جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾
قال: يقول: لعلكم تتقون النار بالصلوات الخمس.
الوجه الثاني:
[٢٢٠] حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، ثنا أبو داود الحفري عن
سفيان(٢)، عن ابن أبى نجيح عن مجاهد(٣): ﴿لعلكم تتقون﴾ لعلكم تطيعونه.
قوله تعالى: ﴿الذی جعل لكم الأرض فراشا﴾ آية ٢٢
[٢٢١] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم ثنا أبو جعفر - يعني الرازي - عن
الربيع، عن أبى العالية: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا﴾ قال: مهادا.
(١) الشعراء آية ١٢٩ .
(٢) الشوري ص٤٢ .
(٣) الطبري.