النص المفهرس

صفحات 241-260

والوِعاءُ، والوُعَاءُ - بالكَسْرِ والضَمِّ والإِعاءُ(١): الظَّرفُ(٢) ، والجمع: أَوْعِيةٌ.
وأَوْعاهُ، وأَوْعِىَ [عليه](٣): قَتَّرَ عَلَيْه ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
.
(( لا تُوعِى فَيُوعِى اللهُ عَلَيْك))(٤).
والإِيعاءُ: حِفِظُ الأَمْتعة فى الوِعاءِ، قال الله تعالى: ﴿وجَمَعَ
فَأَوْعَى﴾ (٥) ، قال(٦) :
والشَرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زادٍ(٢)
وقال تعالى: ﴿ فَبَدأَ بِأَوْعِيَتهم قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه﴾(٨).
والواعِيَةُ: الصَّراخ والصّوت لا الصّارخة.
ولا وَعْىَ عن ذلك الأَمر ، أَى لا تَماسُكَ دُنه .
(١) الإعاء : على البدل أى إبدال الواو همزة.
(٢) الظرف للشىء.
(٣) ما بين القوسين تكملة من القاموس.
(٤) رواه البخارى عن أسماء بنت أبى بكر (كما فى الفتح الكبير) وتمامه فيه: أرضخى ما استطعت ؛ والمعنى لاتجمعى
(٥) الآية ١٨ سورة المعارج.
وتشحى بالنفقة فيشح عليك وتجازى بتضييق رزقك . ١
(٦) هو عبيد بن الأبرص كما فى التاج (وعى).
(٧) وصدره فى التاج : • الخير يبقى وإن طال الزمان به *
(٨) الآية ٧٦ سورة يوسف .
- ٢٤١ -
م ١٦ بصائر ذوى التمييز جـ ٥

٣٧ - بصيرة فى وفد
وَفد فلان على الأَمِيرِ يَفِدُ وَفْدًا ووُفُودًا ووفادة (أَى، ور د رَسولا، فهو
وافِدٌ ، والجمع وَفْد، مَثل صَاحِب وصَحْب. وجمع الوَفْد: أَوْفَادُ(١) ) ووُفُود.
والوافِدُ من الإِبل والقطا: ما سَبَق سائرها ، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ
نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَحْمُنِ وَفْدًا﴾(٢)
والوافِدان فى قول الأعشى :
نِ مُخْتَلِفَ الخَلْقِ أَعْشَى ضَرِيرًا (٣)
رَأَتْ رَجُلاً غائبَ الوافِدَيْ
هما الناشِزان من الخَدَّيْنِ عند المضغ ، فإذا هَرِمَ الإِنسانُ غاب وافِداه .
وأَمْسَيْنا على أَوْفاد وأَوْفَازِ، أَى على سَفَرِ قد أَشخصنا، أَى أَقْلَقنا (٤).
وأَوْقَدْتُه إِلى الأَميرِ أَى أَرْسَلْتُه. والإِيفادُ على الشىء: الإِشرافُ
عليه، قال حُمَيْد بن ثَوْر الهِلالىّ رضى الله عنه :
. كأَنَّ بُرْجًا فَوْقَها مُشَيِّدًا(٥)
تَرَى العِلاِفِيَّ عَليْها مُوفِدَاً
والإِيفاد أيضا : الإِسْراعُ. وَقَّدْتُهُ إِلى الأَمير تَوْفِيدًا: مثلُ أَوْفَدْتُه .
واسْتَوْفَدَ الرجلُ فى قِعْدَتِهِ : مثلُ اسْتَوْفَزَ .
(١) ما بين القوسين من نسخة ب .
(٢) الآية ٨٥ سورة مريم.
(٣) البيت فى الأساس (وفد) - الصبح المنير : ٦٩
(٤) فى ١، ب: أاقلعنا، وما أثبت عن اللسان.
(٥) المشطوران فى الأساس واللسان بدون عزو وفى التاج عزاهما إلى حميد عن البصائر وفى الديوان (ط . دار الكتب)
المشطور الأول برواية : ترى العليفى عليها مؤكدا .
- ٢٤٢ -

٣٨ - بصيرة فى وفر ووفض
شَىْءُ وافِرٌ وَمَوْفُورٌ ومُؤَفَّر ومُتَوَفِّر(١): كثيرٌ ، وقد وَفَرَ ووَفُر .
ووَفَرْتُه ووَفَّرْته: كَثَّرْتُه. ووَفَّرْت عليه حَقَّهُ فاسْتَوْفَرِه، نحو وَفَّيْتُه إِيّاه
فاسْتَوْفاه. وهذه أَرضُ فى نَبْتها وشَجَرها وَقْرَةٌ (وَفِرَةٌ(٢)) أَى وُفُورٌ لم يُرْعَ.
ولفُلان وَفْرُ، أَى مالُ وافِرٌ، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُم جَزَاءُ
مَوْفُورًا﴾(٣) .
وسِقاءٌ أَوْفَرُ، ومَزادَةٌ وَفْرَاءُ: لم يُنْقَص من أَدِيمِها شىءٌ .
وجاريةٌ ذاتُ وَفْرَة: ذات لِمَّةِ (٤) إِلى أُذُنَيْها. ووقَّر شَعْرَه: أَعْفاهُ .
وتَوَفَّر على صاحِبِهِ : رَعَى حُرُماتِهِ .
وَفَضَ يَفِضُ وَفْضاً، وأَوْفَضَ، واسْتَوْفَضَ: عَدَا وأَسْرَعَ ، قال
الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾(٥)، أَى كأَنَّهم نُصِبَ لهم شىء
فهم يُسرعون إليه ويسبقون .
ولَقِيتُه على أَوْفاض، أَى على عَجَلَة ، الواحد وَفْضٌّ، ووَفَضُ ، قال رؤبة :
تَمْشِى بنا الجِدَّ على أَوْفاضٍ (٦)
واسْتَوْفَضَه: طَرَدَه واسْتَعْجَلَه. واستَوْفَضت الإِبلُ: تَفَرَّقت. وفى
الحديث: ((واسْتَوْفضوه عامًا(٧)))، أَى غَرَّبُوه.
(٢) ما بين القوسين تكملة من ب ومن الأساس.
(١) فى الأساس : مستوفر.
(٣) الآية ٦٣ سورة الإسراء.
(٤) اللمة: الشعر يلم بالمنكب أى يقرب. وفى الأساس حمة: وفى اللسان: الجمة من الشعر أكثر من اللمة.
(٥) الآية ٤٣ سورة المعارج .
(٦) الديوان: ٨١ (ق ٣٠: ١١) برواية يمسى بالسين المهملة وما هنا موافق لرواية اللسان والتاج (وفض).
(٧) من حديث وائل بن حجر (( من زنى من بكر فاصفعوه كذا واستوفضوه عاما)) والحديث بتمامه أورده الفائق ١: ٤
- ٢٤٣ -

٣٩ - بصيرة فى وفق ووفى
الوَفْقُ من المُوافَقَة بين الشَّيْئين كالالْتِحام ، يقال: حَلُوبَتُهُ وَفْق
عِيالِهِ ، أَى لها لَبَنُ قَدْرِ كِفايتهم لا فَضْل فيها ، قال الرّاعِى :
أَمَّا الفَقِيرُ الَّذِى كانت حَلُوبَتُه وَفْقَ العِيال فلم يُتْرِك لَه سَبَهُ(١)
وأَتيتك لِوَفْقِ الأَمْرِ وتَوْفَاقِهِ وتَيْفاقِه، ونِيفاقِهِ(٢).
والمُوافَقة معروفة، قال الله تعالى: ﴿جَزَاءٌ وِفَاقاً﴾ (٣) أَى جازيتُهم
جزاء وافَق أعمالهم . قال مقاتل : وافَق العَذابُ الذَنْب ، فلا ذَنْبَ أَعظم
من الشِّرك، ولا عَذاب أَعْظَم من النَّارِ .
واسْتَوْفَقْتُ الله: سأَلْتُه التَّوفيق(٤). ووَافَقْتُه: صادَفْتُه. والتَّوافُقِ :
الاتِّفاق. ولا يَتَوفَّقُ عبد حتى يوقِّقَه الله .
١
ووَفِقَ الأَمرُ / يَفِقُ: كان صواباً مُوافِقاً للمرادِ. ووُقِّقْتَ أَمْرَك :
أُعْطِيتَه موافِقًا لمُرادِك. وإنَّكِ لمُوفَّقٌ (٥) ، أَى رَشِيدٌ .
٣٦٤
الوَفاءُ : التَّمامِ . ودِرهمٌ واف ، وكيلٌ واف، وشعرٌ واف . وصار هذا
وَفاءً لذاك، أَى تماماً له . ومات فلان وأَنت بوَفاءٍ(٦) ، أَى بتمام عُمر.
(١) البيت فى اللسان والأساس (وفق).
الحلوبة : ذات اللبن تسمن لتحلب لطعامهم . السيد : الوبر ، وقيل الشعر، والعرب تقول : ماله سبد ولا لبد أى ماله
ذو وبر ولا صوف متلبد ، يكنى بها عن الإبل والغنم، والمراد هنا لم يترك له شىء يتموله أو يطعم منه.
(٢) وتوفيقه أيضا (تاج) .
(٤) التوفيق : الإلهام للخير .
(٣) الآية ٢٦ سورة النبأ.
(٥) فى ١، ب: لموافق وما أثبت عن الأساس ويمكن توجيه ما فى النسختين على بعد ..
(٦) فى الأساس : دعاء له بالبقاء.
- ٢٤٤ -

ووَفَى بِالعَهْدِ وأَوْفَى به: حفظَه وتَعَّمه . وهو وَفِىٌّ من قوم.
أَوْفياء، ووُفاةٌ. ووَفَّاه حَقَّه وأَوْفاهُ. قال الله تعالى: ﴿ وأَوْفُو الكَيْلَ إِذا
كِلْتُمْ(١)﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وأَوْفُواْ بعَهْدِی أُوفٍ بِعَهْدِ مُم(٢)﴾
وقوله تعالى: ﴿ وإِبْراهِيمَ الَّذِى وَفَّى(٣)﴾، توفِيَتُه أَنَّ بذل المجهود فى
جميع ما طُولِب به ممّا أَشار إليه فى قوله تعالى :
﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى من
المُؤْمِنِين أَنْفُسَهم وأَمْوالَهُم(٤)﴾، بَذَل مالَه فى الإِنفاق فى طاعة الله، وبَذَل
وَلَده الذى هو أَعزُّ من نفسه للقُرْبان، وإِلى ما نبّه عليه بقوله وفّى
أَشار بقوله: ﴿وإذا بْتَلَى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ(٥).
ووافَيْتُه بمكان كذا أَتَيْتُه وفاجأَتُه .
وتَوْفِيَةُ الشَّيْءِ: بَذْلُه وافِيًا، واستِيفاؤه: تناوُلُه وافيا، قال تعالى:
﴿وَوُقِّيَتْ كُلُّ نَفْس مَا كَسَبْت(٦)﴾ ، وقال تعالى: ﴿والذين إِذا اكْتَالُوا
على الناسِ يَسْتَوْفُون(٧) ) .
وقد عُبِّرَ عن الموت والنَّومِ بالتَوَِّّى، قال الله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَنَّى
الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فى مَنامِها﴾(٨).
وقولُه تعالى: ﴿ يَا عِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلىّ﴾(٩) فقد قيل:
تَوَقِّىَ رِفْعة واختصاص لا تَوَفِّىَ موت. وقال ابن عبَّاس رضى الله عنهما:
تَوَقِّىَ مَوْت لأَنَّه أَماتَه ثم أَحياه .
(١) الآية ٣٥ سورة الإسراء.
(٣) الآية ٣٧ سورة النجم .
(٥) الآية ١٢٤ سورة البقرة.
(٧) الآية ٢ سورة المطففين.
(٩) الآية ٥٥ سورة آل عمران .
(٢) الآية ٤٠ سورة البقرة.
(٤) الآية ١١١ سورة التوبة.
(٦) من الآية ٢٥ سورة آل عمران.
(٨) الآية ٤٢ سورة الزمر.
- ٢٤٥ -

٤٠ - بصيرة فى وقب ووقت
وَقَبَت الشمسُ: إِذا غابَتْ ودخلتْ موضِعَها(١). ووَقَبَ الظلامُ :
دَخَل على الناس، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾(٢)، قال
الحسن : إِذا دخلَ على الناسِ . وقالت عائشة رضى الله عنها : أَخذ بيدی
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثم نظر إلى القَمَر فقال: ((يا عائشة تَعَوَّذِى
بالله من هذا فإِنَّه الغاسِقِ إِذا وَقَبَ(٣)))، ووُقُوبُه: دُخولُه فى الكسوف .
أَراد تَعَوّذِى بالله منه عند كسوفه ، ووَقَبَتْ عيناه غارَنا .
والوَقْبُ فى الجبل: نُقْرَة يجتمع فيها الماءُ، والثَّقْبُ من المَحَالَة ؛
والرجلُ الأَحمقُ ، قال الأَسْودُ بن يَعْفُر :
أَبَنِى نُجَيْحٍ إِنَّ أُمَّكُمُ أَمَةٌ وإِنَّ أَبَاكُمُ وَقْبُ(٤)
عنه فَشَمَّ خِمارَها الكَلْبُ
أَكَلَتْ خَبِيثَ الزاد فانَّخَمَت
ووَقْبَة الَّريد : أُنقُوعَتُه(٥)
والمِيقابُ : الحَمْقاء .
الوَقْتُ : نهايةُ الزَّمان المفروض للعَمَل، ولهذا لا يكاد يُقال إِلاَّ مُقَيَّداً
نحو : وقتُ العَصْر ، وقت الراحة [ و](٦) نحوه .
(١) فى قوله: دخلت موضعها تجوز فى اللفظ فإنها لا موضع لها تدخله، والمراد استعارها وراء الأفق.
(٢) الآية ٣ سورة الفلق - الفاسق: الليل .
(٣) رواه ابن حنبل فى مسنده والترمذى فى صحيحه والحاكم فى مستدر كه عن عائشة.
(٤) البيتان فى اللسان ((وقب)) وفى التهذيب برواية: أبنى لبينى.
(٥) أنقوعته: وقبته (وهى النقرة التى فى وسطه) التى فيها الودك .
(٦) ما بين القوسين تكملة يقتضيها السياق .
- ٢٤٦ -

ووَقَتُّ كذا كوَجَدْتُ: إِذا جعلتَ له وَقْتًا يُفْعَل فيه، قال الله تعالى:
إِنَّ الصّلاةَ كانت على المُؤْمِنِين كتابًا مَوْقُوتًا (١)﴾
والتَّوْقيت: تَحْديد الأوقات، تقول منه: وَقَّتَّهِ لَيَوْم كذا، مثل أَجَّلْتُه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أَقْتَتْ(٢)﴾ قرأَ أَهل (٣) البصرة: وُقّتَتْ
بتشديد القاف، وقرأَ أبو جعفر بالواو وتخفيف القاف ، وقرأ الباقون
بالأَلف وتشديد القاف ، وهما لغتان فصيحتان ؛ والعرب تُعاقِب بين
الواو والهمزة كقولهم: وَكَّدْتُ وأَكَّدْتُ، وَوَرَّخْتُ وأَرَّحْتُ. ومعناهما(٤)
جُمِعَت لمِيقاتِ يوم معلوم ، وهو يومُ القِيامة لِيَشْهَدُوا على الأمم .
(١) الآية ١٠٣ سورة النساء.
(٣) راجع الإتحاف سورة المرسلات ( ٢٦٥ - ٢٦٦)
(٢) الآية ١١ سورة المرسلات.
(٤) ومعناهما: أى وقتت وأقتت و
- ٢٤٧ -

٤١ - بصيرة فى وقد
وَقَدَت (١) النارُ تَقِدُ وَقْدًا، ووقودًا، ووَقودًا بالفتح. / وهذا شاذٍ (٢)
ب
٣٦٤
ووَقَدًا بالتحريك، وقِدَةً كَعِدَة، ووَقَدانًا بالتحريك. وقرأَ الحسنُ(٣)
البصرىّ وأبو رَجاءِ العطاردىّ ويَزِيدُ النحوىُّ: { النَّارِ ذَاتِ الْوُقُودِ﴾(٤) بالضمّ
والوَقُود بالفتح أيضاً .
والوِقادُ بالكسر ، والوَقِيدُ : الحَطَب، وقرأَ النبيّ صلَّى الله عليه
وسلّم: ﴿أولئك هم وقاد النَّار (٥) ﴾ ، وقرأَ عُبَيْد بن عُمَير: ﴿وَقِيدُها الناسُ
والحِجارة﴾(٦).
وقال ابن فارس: الوَقَد بالتحريك نَفْس النار . والمَوْقِدُ: مَوْضِع الوقود،
مثال مَجْلِس لموضع الجُلوس .
واسْتَوْقَدَتِ النارُ: أَتَّقَدَتْ، واسْتَوْقَدْتُ النَّارَ : أَوْقَدْتُها لازم متعد؛
قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾(٧) قال بعضهم:
(٨)
رٍ من الحرب جَحْمَة الضَرَمِ.
نحن حبسنا بنی جدیلة فی نا
طاد نُفوسًا بُنيت على الكَرَم
نَسْتَوقد النَّبْلَ بالحَضِيض ونَصْـ
ويقال : أَوْقَدْتُ النارَ فاتَّقَدَت وتَوَقَّدَت ، قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا
أَوْقَدُوا نارًا للحَرْب أَطْفَأَّها الله(٩))
(١) وقدت النار : هاجت واستعرت.
(٢) الأكثر أن الضم المصدر والفتح الحطب ومن هنا جاء الشذوذ.
(٣) وكذا فى الإتحاف أيضا مقتصرا على قراءة الضم وعزاها فى انتاج إلى يعقوب.
(٤) الآية ٥ سورة البروج .
(٥) الآية ١٠ سورة آل عمران والقراءة العامة (وقود النار).
(٦) فى الآيتين ٢٤ سورة البقرة، ٦ سورة التحريم .
( ٧) الآية ١٧ سورة البقرة .
(٨) جحمة الضرم : يريد شدة القتل فى معتركها .
(٩) الآية ٦٤ سورة المائدة .
- ٢٤٨ =

٤٢ - بصيرة فى وقذ ووقر
وَقَذَهِ يَقِذُهُ وَقْذًا : ضَرَبَه حتى اسْتَرْخَى وأَشْرَف على الموت . وقوله
تعالى: ﴿ وَالمَوْقُوذَةُ﴾(١)، وهى التى تُقْتل بِعَصًا أَو بحجارةِ لاحَدٌ لها
فتموت بلا ذَكاة.
ويقال : وَقَذَهُ النُّعاس: إِذا غَلَبَه. ووَقَذَّهُ الحِلْمُ، أَى سَكَّنَه .
ورجلٌ وَقِيذُ(٢) الجَوانِحِ، أَى حَزِينُ القَلْبِ كأَنَّ الحزنَ ضَعَّفَه وكَمَرَ قَلْبَه.
ووَقَذْتُه وأَوْقَذْتُه : تركتُه عَلِيلاً .
الوَقْرُ: الثِّقَلُ فى الأُذُن ، وقَد وَقِرَتْ أُذُنُه بالكسر تَوْقَرُ وَقْرًا، أَى صَمَّت،
وقياسُ مصدرِه التحريك إِلاَّ إِنَّه جاءً بالتسكين. ووَقَر اللهُ أُذُنَه يَقِرُهَا
وَقْرًا. يقال: اللَّهِمّ قِرْ أُذُنَه. ووُقِرَتْ أُذُنُه على ما لم يُسمَّ فاعله فهى مَوْقُورَة.
وَوَقَرْتُ العَظْمَ أَقِرُه وَقْراً: صَدَعْتُه، قال الأعشى:
بِسَراتِنا وَوَقَرْتَ فى العَظْمِ (٣)
يادَهْرُ قد أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنا
والوقارُ: الرّزانَةُ، وقد وَقَرَ الرّجلُ يَقِرُ وَقَارًا وقِرَةً، فهو وَقُورٌ، قال
الرّاجز (٤):
ثَبْتُ إِذَا مَاصِحَ بِالقَوْم وَقَرْ(٥)
(١) الآية ٣ سورة المائدة .
(٢) أضاف الوقيذ إلى الجوائح لأنها تحوى القلب .
(٣) اللسان (وقر) - الصبح المنير: ٥٨ (ق / ١:٢٠٤).
(٤) العجاج .
(٥) من أرجوزة يمدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر - الديوان - ١٥ (ق - ٩٣/١١).
-٢٤٩ =

وقال تعالى: ﴿وَقِرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾(١) وقرئ: وَقُرْن بالفتح(٢) فهذا
من القَرار كأَنَّه يريد اقْرَرْن فتُحْذَفُ الراء الأُولى للنَّخْفِيف وتُلقى فتحتُها
على القاف، فيستغنى عن الأَلف بحركة ما بعدَها .
ويحتمل قراءةً من قرأ بالكسر أَيضًا أَن يكون من اقْرِرْن بكسر
الراءِ على هذا ، كما قرئ ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُون﴾(٣) بكسر الظاءِ وفتحها،
وهو من شواذ التخفيف .
والتَّوْقِيرُ : التعظيم والتَّرْزِينُ أَيضا، وقوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ
لِلّهِ وَقَارًا﴾(٤) أَى لا تخافون للَّه عَظَمَةً، هكذا عن الأُخفش .
ورجلٌ مُوَقَّرُ : مجرَّب .
والتَّيقُورُ: الوَقَارُ، وأَصلُه الوَيْقُورُ ، قُلِبت الواو تاءً .
وأَوْقَرَهُ الدَّيْنِ : أَثْقَلَه . وفَقِيرٌ وَقِيرٌ : إِنْباعٌ .
(١) الآية ٣٣ سورة الأحزاب.
(٢) الفتح قراءة نافع وعاصم وأبى جعفر والكسر قراءة الباقين ( الاتحاف ).
(٣) الآية ٦٥ سورة الواقعة.
(٤) الآية ١٣ سورة نوح .
- ٢٥٠ -

٤٣ - بصيرة فى وقع
الوُقوع : مصدر وَقَعَ الشىءُ يَقَعُ وُقُوعًا أَى هَّوِيًّا . والوَفْعُ: وَقْمةُ
الضَرْبِ(١) بالشىءٍ.
وقوله تعالى : ﴿ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَوَاقِعُ﴾ (٢) أَى واجب على الكفار،
ومنه قوله تعالى: ﴿وإِذا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) أَى وجب وقيل:
ثَبَتَت الحُجَّة عليهم ، وقيل معناه : إِذا ظهرت أَماراتُ القِيامة التى تقدّم
القول فيها . وكذلك قوله تعالى: ﴿فَوَقَعِ الحَقِّ﴾(٤) أَى ثَبَتَ.
وفى الحديث: ((اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرة، فإِنَّها تَقَعُ من الجائع مَوْقِعهَا
من الشَبْعان(٥) ))، قال بعضهم: أَراد أَن شِقّ التمرة لا يُغْنِى من الجُوع
ولا يتبيّن له موقع(٦) على الجائع إِذا تناوله ، كما لا يتبيّن على الشبعان
إِذا أَكله ، فلا تَعْجِزُوا / أَن تَتصدّقوا به . وقيل: لأَنَّه يَسْأَّل هذا شِقَّ
تَمْرة وذا شِقَّ تمرة، والثالثَ والرابعَ ، فيجتمع له ما يَسُدُّ جَوْعته .
١
٣٦٥٠
ويقال للطَّير على شجر أَو على أرض: هنّ(٧) وُقُوعٌ ووُقَّعُ، قال المَرَّار بن
سَعيد الفَقْعَسِىّ :
أَنا ابْنُ التارك البکری بشْر
عَلَيْهِ الطَيْرُ تَأْكُلُه وُقُوعا (٨)
(١) مثل وقع المطر ووقع الحوافر على الأرض وما أشبهها.
(٣) الآية ٨٢ سورة النمل .
(٢) الآية ٦ سورة الذاريات .
(٤) الآية ١١٨ سورة الأعراف.
(٥) رواه البزارٍ عن أبى بكر ( كما فى الفتح الكبير ) .
(٧) فى ١، ب: هو، وما أثبت عن القاموس.
(٦) فى ١: موضع.
(٨) البيت فى التاح (وقع) وجامع الشواهد : ٦٩ - وما هنا رواية سيبوية ويروى بشراً وترقبه بدلا من تأكله .
- ٢٥١ -

:،
والواقِعَةُ لا تُقال إِلَّ فى الشدّة والمكروه .
وأكثر ما جاء فى القرآن من لفظ وَقَعَ جاءَ فى العذاب والشدائد ،
نحو : ﴿ إِذا وَقَعَتِ الواقِعَةُ﴾(١) أَى القيامة.
ووُقُوعُ القَوْل: حُصُول مُتضمَّنِهِ، قال تعالى: ﴿وَوَقَعِ القَوْلُ عَلَيْهِمْ
بما ظَلَمُوا﴾(٢) أَى وجب العذاب الَّذى وُعِدُوا لظلمهم ،وقوله تعالى (فقد
وَقَعَ أَجْرُه على اللهِ(٣)﴾ استعمالُ لفظ على مع الوقوع هاهنا تأكيد للوُجوب
كاستعمال : ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين(٤)﴾. وقوله: ﴿فَقَعُوا لَهُ
ساجِدِين(٥) ﴾ عبارةٌ عن مُبادَرَتِهم إلى السجود .
والوَقْعَةُ(٦) فى الحَرْب: صَدْمَةٌ بعد صَدْمة . والاسمُ الوَقِيعَة والواقِعَة .
ووقائع(٢) العَرَب أَيّامها التى كانت فيها حُروبهم .
والواقِعَة : النازِلَة من شدائد الدّهر .
ومَواقِعُ الغَيْث : مَساقِطُه، وفى الحديث: (( يُوشِكُ أَنْ يكونَ خَيْرُ مالٍ
المُسْلمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبال ومَواقِعَ القَطْرِ، يَفِرٌ بَدِينه مِن الفِتَنْ(٨))
والوَقْع [و](٩) بكسر القاف: السّحابِ الرّقيق. وبالتحريك: الحِجارَةُ
والحَفاءُ(١٠)، وقد وَقِعَ كَفَرِحَ .
ورجلٌ وَقَّاعُ ووَقَّاعَةٌ: يَغْتَابُ النَّاسَ كثيرًا .
(١) صدر سورة الواقعة .
(٢) الآية ٨٥ سورة النمل.
(٣) من الآية ١٠٠ سورة النساء.
(٥) الآية ٢٩ سورة الحجر.
(٤) الآية ٤٧ سورة الروم .
(٦) فى ١: الواقعة وما أثبت عن ب والقاموس.
(٧) جمع وقيعة .
(٨) أخرجه البخارى وابن حنبل وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن أبى سعيد (الفتح الكبير).
(٩) تكملة يقتضيها السياق لمتابعة المصنف فى قاموسه وليصح ما بعده من قوله وبالتحريك .
(١٠) الحفاء: وهن القدم ورقته من الحجارة التى يمشى عليها.
-٢٥٢ -

وأَوْقَعَ بالقوم .: بالَغَ فى قِتالهم . والرّوضةُ(١): أَمسكت الماء .
وطريقٌ مُوَقَّع: مُذَلَّل. ورجُلٌ مُوقَّع : أَصابته البلايا .
ووَقِعَ القَوْمُ : عَرَّسُوا (٢) قال ذو الرمّة:
إذا وَقَّعُوا وَهْنَا كَسَوْا حَيْثُ مَوَّتَتْ من الجَهْدِ أَنَفْاسُ الرّياحِ الحَوَاشِكِ(٣)
والاسْتِيقاع : تخوُّف ما يَقَع به ، وهو شبه التَّوَقُّع .
[ والوقاعُ](٤) والمواقَعَةُ: المُحاربة ، قال القطاعىّ:
ومَنْ شَهِدَ المَلَاحِمَ والوقاعاَ(٥)
ولو يُسْتَخْبَرُ العُلَماءِ عَنَّا
أَشدَّ قَبائِلِ العُرْب امتناعًا
بِتَغْلِبَ فى الحُروب أَلم يَكُونوا
وقال :
وكُلُّ قبيلةٍ نَظَرُوا إِلَيْنا وَخَلَّوْا بَيْنَنَا كَرِهُوا الوِقاعا(٦)
وواقع المرأة : خالطها وباضَعها .
وتوقّعه : انتظر كَوْنَه .
(١) أى وأوقعت الروضة .
(٢) عرسوا: نزلوا ليلا ليستريحوا.
(٣) التاج (وقع) - الديوان: ٤٢٢ (ق /٥٥: ٣٦).
وهنا : الوهن : نحو من نصف الليل - الرياح الحواشك : المختلفات المهاب.
(٤) تكملة من التاج يقتضيها السياق والاستشهاد .
(٥) البيتان فى التاج (وقع) ديوان القطاعى: ٤٠ (ق / ١٣ : ٢٩).
(٦) البيت فى التاج (وقع) - ديوان القطامى: ٣٩ (ق /١٣: ١٦).
- ٢٥٣ -

٤٤ - بصيرة فى وقف
الوَقْفُ لازمٌ مُتَعَدّ ، تقول: وَقَفَتِ الدابّةُ والرَّجُلُ وُقُوفًا، ووَقَفْتُه
أَنا وَقْفًا، قال امرُؤ القيس :
قِفانَبْكِ من ذِكْرَى حَبِيب ومَنْزِلِ
بِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فحَوْمَلٍ (١)
وقال الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾(٢)، وقال ذُو الرُّمَّة:
وقَفْتُ علىِ رَبْعِ لِمَيَّةَ ناقَتِى
فما زِلْتُ أَبْكِى عِنْدَهُ وأُخاطِبُه(٣)
ووَقَفْتُه على ذَنْبِهِ : أَطْلَعتُه عليه .
والمَوْقِفُ : المَوْضِع الذى تَقفُ [ فيه ](٤) حيث كانَ.
والواقِفُ: خادِمِ البِيعَة(٥) لأَنَّهِ وَقَفَ نَفْسَه على خِدْمتها. والوقِّيفَى .
مِثالُ خِصِّيصَى : الخِدْمَةُ .
وأَوْقَفْتُ وَقْفًا للمَساكِين لغةٌ(٦) رديئة، وليس فى الكلام أَوْقَفْتُ
إِلَّ حرف واحد، يُقال: أَوْقَفْتُ عن الأَمرِ الَّذى كنتُ فيه، أَى أَقْلَعْت ،
قال الطِّاح :
تُ رِضًا بالتُقَى وذُو البِرِّ رَاضِى(٢)
فَتَطَرَّبْتُ لِلْهَوَى ثمَّ أَوْقَفْ
(١) مطلع معلقته ( القصائد السبع صفحة ٤).
(٢) الآية ٢٤ سورة الصافات.
(٣) ديوان ذى الرمة: ٣٨ (ق/ ٥: ١) - التاج (وقف).
(٤) ما بين القوسين تكملة من اللسان .
(٦) هى لغة تميمية.
(٧) الرواية فى اللسان (وقف):
ست رضا بالتقى وذو البر راضى
جامحا فى غوايتى ثم أوقف
ودعانى هوى العيون المراض
قل فى شط نهروان اغتماضى
وقبله :
- ٢٥٤ -
(٥) البيعة : معبد للنصارى .

وحكَى أَبو عَمْرو : وكَلَّمْتُهم ثم أَوْقَفْتُ، أَى سَكتُّ .
وقال أَبو عمرو بنِ العَلاءِ: لَوْ مَرَرْت برجل واقف فقلت: ما أَوْقَفَك ها هُنا
لرأيته حَسَنًا. وعن الكسائيّ: أَىُّ شَىْءٍ أَوْقَفَكَ ها هُنا، أَىْ أَىّ شَىْءٍ
صَيَّرَك إلى الوُقُوف ؟
وتَوَقَّفَ : تَلَبَّثَ. وفى الشىءِ : تَلَوَّم .
ب
/ وتَوَاقَفَ الفَرِيقان فى القِتال ووَاقَفا مُواقَفَةً ووقافًا .
٣٥٦
واسْتَوْقفه: سَأَلَهُ الوُقوف . ويقالُ: امرُؤْ القَيْسِ أَوَّلُ من
اسْتَوْقَفَ الرَّكْبَ على رَسْمِ الدّارِ بِقِفَا نَبْك .
و
- ٢٥٥ -

٤٥ - بصيرة فى وقى
وَقَاهُ اللهِ كُلَّ سُوءٍ وقايَةً ووَقْيًا وواقِيَةً، ووَقّاه(١) تَوْقِيَةً: صانَهُ ، وفى
المثل: ((الشُّجاع مُوقَّى)(٢).
والوَقَاءُ والوِقاءُ بالفتح والكسر ، والوقايَةُ والوَقايَةُ والوُقَايَةُ : ما
وَقَيْتَ به .
والتَّوْقِيَةُ: الكَلاءةُ والحِفْظ ممّا يؤذيه ويضرّه، قال الله تعالى: ﴿فوَقَاهُمُ
اللّهُ شَرَّ ذلك اليوم﴾(٣) واتَّقَيْتُ النَّىَ أَتَّقِيهِ وتَقَيْتُهُ (أَتْفيه تُقِىَّ وتَقِيَّةٌ) (٤)
وَتِقَاءَ كَكِساءِ: حَذِرْتُه، والاسم النَّقْوَى، قال الله تعالى: ﴿هُو أَهْلُ النَّقْوَى(٥))
أَى أَهل أَنْ يُنَّقَى عِقَابُه .
رجلٌ تَقِىُّ من أَتْقِياءِ وتُقَواء(٦). وفيه تُقَيَّا تصغير تَقْوَى، قال النَّمر
ابن تَوْلَب :
تُقَبَّا وَأُعْطِى من تِلَادِىَ لِلْحَمْدِ(٧)
وإِنىّ كما قَدْ تَعْلَمِينِ لَأَ تَّقِى
وأَصل التَّقْوَى وَقْوَى، أُبدلت الواو تاءً كما أُبدلت فى تُراث وتُخَمَة
وتُجاه. وكذلك اتَّقَى يَتَّقِى أَصلُه إِوْتَقَى يَوْتَقِى، فقلبت الواو ياءً
لانكسار ما قبلها، وأُبْدِلت منها التاء وأُدْغمت، فلمّا كثر استعمالُه على
(١) فى التاج: والتخفيف أعلى ومنه قوله تعالى ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم).
(٢) المستقصى: ٣٢٦/١ رقم ١٤٠٩: لأن شجاعته ترهب قرنه فيولى عنه، وجبن الجبان يطمع فيه، يضرب فى مدح
الشجاعة .
(٣) الآية ١١ سورة الإنسان.
(٤) ما بين القوسين تكملة من ب ومن اللسان.
(٥) الآية ٥٦ سورة المدثر.
(٦) نادرة ونظيرها سخواء وسرواء وسيبوية يمنع ذلك كله .
(٧) البيت فى الأساس (وقى). وفى سمط اللاّلى برواية: لأتقى تقاى وأعطى.
- ٢٥٦ -

لفظ الافتِعال توهمّوا أَنَّ النَّاءَ من نفس الكلمة، فجعلوه إِتَقَى (١) يَتَقَى
بفتح التاءِفيهما ، ثمَّ لم يجدوا له مثالاً فقالوا: تَقَى يَتْقِى مثل قَضَى يَقْضِى.
وتقول فى الأمر: تَقْ ، والمرأة تَقِى ومن ذلك قوله(٢):
تَقِ اللهَ فينا والكِتابَ الَّذى تَتْلُو(٣)
زيادتُنا نُعْمانُ لا تَقْطَعَنَّها
بنى الأَمر على المُخفَّف ((ومن عَصَى اللهَ لم تَقِهْ منه واقِيةً)).
قال أَبو عبد الله التُّونُسِى : حقيقةُ النَّقْوَى عبارةٌ عن امتِثال المأموراتِ
واجتنابِ المَنْهِيّات .
وقال الغزالى : التَّقْوَى فى قول شُيوخِنا : تنزيهُ القَلْب عن ذَنْب
لم يسبق منك(٤) مِثْلُه حتى يَحْصُلَ للعبدِ من قُوّة العَزْم على تركِه وقايةٌ
بينه وبين المعاصى . وأَمّا تفصيلاً فإِنَّ التقْوَى تُطْلق فى القرآن الكريم
على ثلاثة أشياء :
أَحدها: بمعنى الخَشْيَة والهَيْبة، قال الله تعالى: ﴿وإِيّاىَ فَاتَّقُونِ ﴾(٥)
﴾ (3) .
وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُون فِيه إِلَى الله
والثانى : بمعنى الطَّاعة والعِبادَة، قال الله تعالى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِين
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقاتِهِ﴾(٧)، قال ابنُ عبّاسِ: أَطيعوا الله حَقَّ طاعَتِهِ.
قال مُجاهد : هو أَن يُطاعَ ولا يُعْصَى وأَن يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأَن يُشْكَر
فلا يُكْفَر .
(١) فى ا، ب: تقى، والتصويب من اللسان.
(٣) البيت فى اللسان (وقى) برواية تنسينها.
(٥) الآية ٤١ سورة البقرة .
(٧) الآية ١٠٢ سورة آل عمران.
(٢) عبد الله بن همام السلولى.
(٤) فى ب : عنك .
(٦) الآية ٢٨١ سورة البقرة.
- ٢٥٧ -
( م ١٧ - بصائر ذوى التمييز )

الثالث : بمعنى تنزيه القَلْبِ عن الذَّنوب ، وهذه هى الحقيقة فى
التَّقْوَى دُون الأَوَّلَيْنِ، أَلا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ ومَنْ يُطِعِ اللّهَ ورَسُولَه
ويَخْشَ الله ويَتَّقْهِ فَأُولئكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾(١)، ذكر الطَّاعة والخشيةَ ثمّ
ذكر التَّقْوَى ، فعلمت بهذا أَنّ حقيقة التقوَى بمعنى غير الطاعة والخشية ،
وهى تنزيه القلب عمّا ذكرناه .
ومَنازِل(٢) التقوَى ثلاثةُ على ما ذكره الشيوخ الجِلَّة : تَقْوَى عن
الشِّرْك ؛ وتَقْوَى عن البِدْعَة ؛ وتقوَى عن المعَاصِى الفرعيّة . وقد ذكرها
الله سبحانه فى آية واحدة وهى قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا
وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ جُنَاحٌ فيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالحاتِ
ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينِ(٣)﴾ ، التَّقْوَى
الأُولَى تَقْوَى عن الشِّرْك، والإيمانُ فى مقابَلَة التوحيد ؛ والتَّقْوَى الثانية
عن البِدْعَة ، والإِيمانُ المذكورُ معها إِقرارُ السُنَّةِ والجماعة ؛ والتَّقْوَىَ
الثالثة عن المعاصِى الفرعيّة ، والإِقرار فى هذه المنزلة قابَلَها بالإِحْسانِ
وهو الطَّاعة والاستِقامة عليها .
قال الغزالى : ووجدت التَّقْوى بمعنى اجْتِنابِ فُضولِ الحلالِ ،
وهو ما فى الخَبَر المشهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَنَّه قال: ((إِنَّما
سُمِّىَ المُتَّقُونَ متقين لِتَرْكِهِم مَالاَ بَأْسَ حَذَرًا عمّا به بَأْسُ)) فأَحببت
أن أجمع بين ما قالَه عُلماؤنا وبين ما فى الخبر النَّبوىّ فيكون حَدَّا جامِعًا ،
ومعنىّ بالِغَا فَأَقُول : النَّقْوَى اجْتِناب ما تَخاف ضررًا فى دِينِكَ وذلك
(١) الآية ٥٢ سورة النور .
(٣) الآية ٩٣ سورة المائدة .
(٢) منازل التقوى : مراتبها ومواضعها .
- ٢٥٨ -

قسمان : مَحْضُ الحَرام ، وفُضُول الحَلال ، لأَنَّ استِعْمال فُضُول الحَلال
قد يُخْرِج صاحِبَه إلى الحرامِ ومَحْضِ العِصْيان ، وذلك لِشِرَّةٍ(١) النّفْسِ
وطُغْيانِها ، فمن أراد أَنْ يَأْمَنَ الضَّررَ فى دِينه اجْتنبَ المحظورَ وامتنعَ
عن فُضُول الحلالِ حَذَرًا أَن يَجُرَّهِ إِلى مَحضِ الحَرام . وحَصل من ذلك
أَنَّ النَّقْوَى على قسمين : فَرْضُ ونَفْلٌ، فالفَرْضُ ما تَقَدَّم من أنَّها تنزيهُ
القلبِ عن شَرٍّ لم يَسِْقِ عَنْك مِثْلُه لِقُوَّة العَزْم على تَرْكِه حتىّ يصير ذلك
وقايَةً بينك وبين كُلِّ شرِّ . والنَّفْلِ : ما نُهِىَ عنه نَهْىَ تَأْدِيب ، وهو
فُضُول الحَلال(٢) ، فالمباحاتُ المأَخوذات بالشُّبُهات؛ فالأُولَى يلزمُ بِتَرْكِّها
عذابُ النار، والثَّانية خَيْرٌ وأَدَب يلزم بتركها الحَبْسُ والحِساب، والتَّعْيير
والَّلوْم. فمن أَتَى بالأُولى فهو فى الدّرجةَ الأَدْنَى من التَّقْوَى، ومِن أَتَى
بالأُخْرَى فهو فى الدّرجة العُلْيا .
واعلمٍ أَنَّ النَّقْوَى كَثْرُ عزيزٌ ،إِنْ ظَفِرْتَ به فكم (٣) تجد فيه من جَوْهَرٍ
شريف وعِلْقِ نفيس، وخير كثيرٍ، ورِزْقٍ كريم ، وغُنْمٍ جسيم
ومُلْك عظيم. فهى الخَصْلةِ الَّتى تجمع خَيْرَ الدّنيا والآخرة . وتأمّل ما فى
القرآن من ذِكْرِها كم عَلَّق بها من خير ، وكم وَعَدَ عليها من ثَواب ،
وكم أَضاف إليها من سَعادة ، قال الله تعالى: ﴿ وإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهم شَيْئًا﴾(٤) وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الله مع الَّذِينَ اتَّقَوْا
(١) شرة النفس : شدة حرصها وتطلعها إلى رغباتها وهواها .
(٢) فضول: جمع فضل والمراد بفضول الحلال : ما يترخص فيه من المباحات فهى مدرجة إلى الدخول فى حيز المحظور.
(٣) فى ب: (لم) تصحيف، وفى ا: كم.
(٤) الآية ١٢٠ سورة آل عمران.
- ٣٥٩

وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُون﴾(١)، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّاللّهَ مَعَالمُتَّقِينِ﴾(٢) وقال:
﴿ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبِ﴾(٢). وقال
تعالى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينِ آمْنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ﴾(٤) فوَعَدَ فيها بإِصْلاحِ العَمَلِ ثم بِغُفْرانِ الدُّنوبِ فقال :
﴿ويَغْفِرْ لكم ذُنُوَبِكم﴾(٥). وبَشَر بمَحَبَّةِ الله تعالى بقوله: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ
المُتَّقِين﴾ (٦) ، ولو لم يكن فى تَقْوَى الله تعالى إِلاَّ هذه الخصلة الَّتى هى
محبَّةُ الله تعالى لَكَفَتْ عمّا عَداها. ومنها أَنَّ العَمَلَ لا يُتَقَبَّل إِلَّ منهم
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ من المُتَّقِينَ﴾(٧)، ومنها الإكرامُ والإِعْزاز، قال الله
تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عند اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾(٨)، ومنها البِشارةُ عِنْد الموت،
قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُون لَهُمُ الْبُشْرَى فى الحَياةِ
الدُّنْيا وفى الآخِرَةِ﴾(٩). ومنها النَّجاةُ من النار، قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ
نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (١٠)، ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَنْقَى﴾(١١)، ومنها الخُلُود فى
الجِنَّة، قال الله تعالى: ﴿أُعِدَّت لِلْمُتَّقِينِ﴾(١٢).
ثمّ تأَمَّلْ أَصلاً واحداً، هب أَنَّك جاهَدْتَ وثابرت (١٣) جميعَ
عُمرك فى العِبادة ، وعِشْتَ ما عشت ، وحصل لك من العِنايات
ما حصل، أَلَيْسَ ذلك كلُّه مُتَوقّفًا على القَبول ؟ وإِلاَّ كان هَباءً
(١) الآية ١٢٨ سورة النحل.
(٣) الآيتان ٢، ٣ سورة الطلاق.
(٥) الآية ٧١ سورة الأحزاب.
(٧) الآية ٢٨ سورة المائدة.
( ٩) الآيتان ٦٣ ، ٦٤ سورة يونس.
(١١) الآية ١٧ سورة الليل .
(١٣) أ، ب: كابرت ( تصحيف).
(٢) الآيتان ١٩٤ سورة البقرة ، ١٢٣ سورة التوبة.
(٤) الآيتان ٧٠، ٧١ سورة الأحزاب.
(٦) الآيتان ٤، ٧ سورة التوبة .
(٨) الآية ١٢ سورة الحجرات.
(١٠) الآية ٧٢ سورة مريم .
(١٢) الآية ١٣٣ سورة آل عمران .
- ٢,٦٠ -