النص المفهرس

صفحات 121-140

الآمِرُون بالمَعْرُوفِ والنَّاهُون عن المُنْكَرِ (١)
وتنكير الشئ منحیثالمعنى جعله بحيثلايُعرف، قال تعالى: ﴿ نَكِّرُوا لها
عَرْشَها)(٢) .
والنَّكِير: الإِنْكار، قال تعالى:﴿ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرٍ(٣)﴾ أَى إِنكارِى.
والنُكْر: المُنْكَرُ، قال تعالى: ﴿لقد جِئْتَ شَيْئاً نُكْرًاً(٤)﴾، وقد يُحرّك
مثل عُسْرٍ وعُسُر قال(٥) :
وكانوا أَتَوْنِى بشىءٍ نُكُر(٦)
وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ إلى شىءٍ نُكُرُ(٧)﴾
والإِنْكارُ : تغيير المنكر. ورجل نَكِرٌ ونَكُرٌ، أَى دارٍ مُنْكَر .
ونَكُرُ الأَمْرُ كَكَرُمَ : اشْتَدَّ وَصَعُبَ .
(١) الآية ١١٢ سورة التوبة.
(٢) الآية ٤١ سورة النمل.
(٣) الآية ٤٤ سورة الحج .
(٤) الآية ٧٤ سورة الكهف .
(٥) الأسود بن يعفر أعشى بنى نهشل .
(٦) وصدر البيت كما فى اللسان والديوان : * أتوى فلم أرض ما بيتوا * (وانظر الصبح المنير - ٢٩٨).
( ٧) الآية ٦ سورة القمر .
- ١٢١ -

٥٢ - بصيرة فی نكس
نَكَسْتُ الشَّيْءَ أَنْكُسُه نَكْسًا : قَلَبْتُه على رأسه . وقوله تعالى :
﴿ثُمَّ نُكِسُوا على رُءُوسهم(١) ﴾ قال الفرَّاهُ: أَى رَجَعُوا عمّا عَرَفُوا من الحُجَّة
لإِبراهيم صَلَوات الله عليه. وقال الأزهرىّ: أَى قلبوا(٢) .
وقرأَ غيرُ عاصِمٍ وحمزة فى قوله تعالى: ﴿ومَنْ نُعَمِّرْهُ نَنْكُسُه فى الخَلْقِ(٣)﴾
بفتح النُّونِ وتخفيف(٤) الكاف، أَى من أَطَلْنا عُمُرَه نَكَسْنا خَلْقَه فصار
بعد القُوّة الضَّعْف، وبعد الشَّبابِ الهَرَم .
وفى حديث علىّ رضى الله عنه: ((إِذا كان القَلْبُ لايَعْرِفُ مَعْرُوفاً
ولايُنْكِرُ مُنْكَرًا نُكِسَ فجُعِل أَعْلَاهِ أَسْفَلَه(٥)).
ونَكَّسه تَنْكِيساً: قلبه مثل نَكَسَه نكساً ، وإنَّما تُدّد للمُبالَغة، وقرأَ
عاصم وحمزة(٦): ﴿ ومن نُعَمِّرْه نُنَكِّسْهِ﴾(٧) بالتَّشديد .
والنُّكْسُ والنُّكاسُ بالضَمِّ فيهما: عَوْدُ المَرَض بعد النَّقْهِ قال أُمَيَّةُ
بن أبى عائد(٨):
(١) الآية ٦٥ سورة الأنبياء.
(٢) فى ا، ب: صلوا ولا معنى لها هنا، ورجحنا قلبوا لأنها المعنى الأصلى للمادة ذلك إلى أنها أقرب الكلمات إلى
تصحيف صلوا ، ويمكن أن تكون : أميلوا أو ميلوا ولم نوفق إلى الوقوف على هذه العبارة فيما بين أيدينا من مظان .
(٣) الآية ٦٨ سورة يس.
(٤) فى التاج: وضم الكاف . وفى الإتحاف: بفتح الأول وإسكان الثانى وضم الثالث وتخفيفه (سورة يس).
(٥) المعروف: اسم جامع لكل ماعرف من طاعة اللّه والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ماندب إليه الشرع
ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، والمنكر ضد ذلك .
(٦) الاتحاف (سورة يس: ٢٢٥).
(٧) الآية ٦٨ سورة يس .
(٨) فى ١، ب آمنة بن أبى عابد تصحيف والبيت فى اللسان (نكس ) - شرح أشعار الهذليين ٤٩٥.
- ١٢٢ -

خَيالٌ لِزَيْنَبَ قد هاجَ لىِ * نُكاسًا من الحُبِّ بعد انْدِمالِ
وقد نُكِسَ(١) الرّجلُ نُكْسًا فهو مَنْكُوسُ.
والنَّاكس: المُطَأْطِئْ رَأَسَه، وجُمع فى الشِعْر على نَواكِسٍ، وهو شاذٌ.
ونَكَس كذا داءَ المريضِ بعد البُرْءِ ، أَى رَدَّهِ وأَعادَه ، قال
ذو الرُّبَّة :
محلٌّ لدائى من دياركِ ناكِسُ(٢)
إِذا قُلْتُ أَسْلُو عنكِ يامَىَّ لَمْ يَزَلْ
والنُّكُسُ بالضَمّ(٣) المُدْرَهِمُّون(٤) من الشيوخ بعد الهَرَم
والنِكْس بالكسر : الضعيف ، والسّهمُ يَنْكَسِرُ فُوقُهُ فَيُجْعل أعلاه
آسفله .
(١) نكس : عاودته العلة .
(٢) ديوان ذى الرمة: ٣١٢ (ق/ ٤١: ٧) برواية: لم أزل ◌ُمحلاً لدار من ديارك.
(٣) فى القاموس: بضمتين.
(٤) المدرهمون : المعيون من الكبر .
- ١٢٣ -

٥٣ - بصيرة فى نكص ونكف
النُّكُوصُ: الإِحْجام عن الشَّىْء ، يُقال : نَكَص على عَقِبَيْه يَنْكُص
وَيَنْكِصُ. وقال ابن دريد: نَكَصَ الرّجل عن الأُمْرِ نَكْصًا ونُكوصاً: إذا
تَكَأُكَأَ عنه . ونَكَصَ على عَقِبَيْه : رَجَع عمّا كان عليه من خَيْر ، وكذا
فُسِّر فى التَّنْزيل والله أعلم. قال: ولا يُقال إلا فى الرّجوع عن الخَيْر خاصّة.
ورُبّما قِيل فى الشَرّ .
وقال أَبو تُراب : نَكَصَ ونَكَفَ(١) بمعنى.
تَنْكُصُون﴾(٢) بالضَمِّ،
وقال الأزهرىّ: وقرأَ بعضُ القُرّاءِ :
قال الصّغانى: لا أعرف من قَرأَ بهذه القِراءَة . والمَنْكَصُ: المُتَنَحِىّ.
نَكِفَ الرّجلُ عن الأَمْرِ يَنْكِفُ نَكَفًا كَفَرِحِ يَفْرَحُ فَرَحًا : إِذا
أَنفَ منه، فهو ناكفٌ. وقال الفَرّاءُ: نَكَفْت بالفتح لغةٌ فى نَكفْت
بالكسر .
والاسْتنْكافُ : الاستكبار . وقال الزجّاج فى قوله تعالى: ﴿ لَنْ
يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يكونَ عَبْدَاً لله ولاَ الملائكة (٣)﴾ ، أى ليس يَسْتَنْكِف الذى
يزعمون [ أَنَّه ](٤) إِلّه أن يكون عبداً له، ولاَ الملائكة المقرّبون وهم أكبرَ (٥)
(١) فى ا، ب: نكث وما أثبت عن اللسان.
(٢) أى بضم الكاف منها فى الآية ٦٦ سورة المؤمنين (فكنتم على أعقابكم تنكصون).
(٤) تكملة من اللسان .
(٣) الآية ١٧٢ سورة النساء .
(٥) فى ١، ب: لأنهم أكثر، وما أثبتنا من عبارة الزجاج فى اللسان وهى أولى وأوضح.
- ١٢٤ -

من البشر، قاله الزجّاج ، قال: ومعنى لن يَسْتَنْكُفَ. لن يَأْنَفَ ، وقيل:
لن يَنْقَبِض ولن يَمْتَنع عن عبوديّة الله.
والانْتِكافُ : الانْتِكاثُ والانْتقاضُ، قال أبو النَّجْم:
مابالُ قَلْبٍ راجَعَ انْتِكافاً بَعْدَ التَّعَزِّى اللَّهْوَ والإِيجافَا(١)
(١) المشطوران فى اللسان والصحاح (نكف). الإيجاف: اضطراب القلب وخفقانه.
- ١٢٥ -

٥٤ - بصيرة فى نكل ونم ونمل
نَكَلَ عنه يَنْكِلِ ويَنْكُل نُكولا، ونَكِل كعَلِمٍ(١): نَكَصَ وجَبُن.
ونَكَّل به تَنْكِيلاً: صَنَع به صَنِيعاً يُحَدِّر غيْرَه. وقيل: نَكَلَهُ :
نَحّاهِ عَمّا قَبِلَهُ .
والنَّكَال والنُّكْلَة بالقَمِّ، والمَنْكَلُ كمقْعَدٍ: مَانَكَّلْتَ به غَيْرَك
كائناً ما كان .
والنِّكْلُ بالكسرِ : القَيْدُ الشديدُ، أَو قَيْدٌ من نارٍ ، وضَرْبٌ من
اللُّجُم، (٢) ولِجام البَرِيد، وحديدةُ اللِّجام، والجمع فى الكلِ (٣) أَنْكالٌ،
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكالاً(٤)﴾ وقال تعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالاً﴾(٥)
ونَكِلَ (٦): قَبِلَ النَّكالَ. وإِنَّهُ لَنِكْلُ شَرِّ : أَى يُنَكَّلُ به أَعداوُه.
ورَمَاه بِنْكْلَةٍ، أَى بما يُنَكِّلُه به .
والنَّمُّ: التَّوْرِيشُ(٢) والإِغْراءُ، وَرَفْعُ الحديث إِشاعَةً له وإِفسادًا ،
وقيل: تَزْبِين الكلام بالكذب ، يَنِمُّ ويَنُمُّ فهو نَمُومُ ونَمَّامُ ومِنَمُّ ونَمُّ ،
من قوم نَمِّينَ وأَنِمَّاءَ ونُمِّ، وهى نَمَّةٌ، والاسم منه النَّمِيمة(٨)، قال الله
تعالى :
هَمّازِ مَشَّاءٍ بِنَمِيم (٩)
(١) فى التاج: أنكرها الأصمعى وأثبتها غيره. وقيل هى لغة تميم. وفى الاقتطاف: ضم المضارع هو المشهور.
(٣) فى ا: النكل .
(٢) فى القاموس : أو
(٤) الآية ١٢ سورة المزمل .
(٥) الآية ٦٦ سورة البقرة .
(٦) فى القاموس كسمع.
(٧) التوريش: التحريش.
(٨) النميمة : نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشر.
(٩) الآية ١١ سورة القلم .
- ١٢٦ -

وأَصلُ الثَّمِيمة: الهَمْسُ والحركةُ الخَفيّة (١)، ومنه أَسْكَتَ اللهُ
نامّتَه (٢) ، أَى حِسَّه وما يَنِمُّ عليه من حركته. والنامَّة أيضاً : حَيَاة النَّفْسِ.
والنَّمِيمة أَيضاً : صوتُ الكنانَةِ(٣)، ووَسْواسُ همس الكَلام ،
وحِسّ الكِتابَة .
وثَمَّ المِسْكُ: سَطَعٍ . والنَّمَّامُ : نبتٌ ينمّ عليه ريحُه .
ونَمْثَمَه : زَخْرَفَه، ونَقَشَهِ
النَّمْلُ : واحده نَمْلَةٌ ونُمْلَة أَيضا بضمّ الميم ، والجمعِ : نِمالٌ .
وأَرضُ نَمِلَةٌ كثيرةُ الثَّمْل، قال الله تعالى: ﴿قالت نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ
ادْخُلُوا مَساكِنْكُمْ ﴾(٤):
والنَّمْلَةُ مثلثَه: النَّمِيعَةُ؛ وهو نَمِلُ ونامِلٌ ومُنْمِلٌ ومِنْمَلٌ ونَمَّالٌ :
نَمَّامٌ . وقَدْ نَملَ كَعِلِمٍ ونَصَرَ ، وأَنْمَلَ .
(١) فى المفردات : الخفيفة.
(٢) الأعرف نأمته بالهمز فهو من النعيم : الصوت الخفى والضعيف .
(٣) فى القاموس : الكتابة وماهنا موافق لنسخة مثبتة بهامش متن القاموس المطبوع، وهى أولى لذكر الكتابة بعد ذلك.
(٤) الآية ١٨ سورة النمل .
- ١٢٧ -

٥٥ - بصيرة فى نهج ونهر
النَّهْجُ ، والمَنْهَجُ، والمِنْهَاجُ: الطَّريقُ الواضِحُ. وأَنْهَجَ الطَّريق:
اسْتَبَانَ وصار نَهْجاً واضحاً بَيِّناً . قال الله تعالى: ﴿شِرْعَةً ومِنْهَاجاً (١)﴾
ونَهَجْتُ الطَّرِيقَ: أَبَنْتُهُ(٢) وأَوْضَحْتُه. ونَهَجْتُه أَيضا: سَلَكْتُه .
وهو يَسْتَنْهِجُ سَبِيلَ فلان : يَسْلُك مَسْلَكه .
النَّهَارُ: ضدُّ اللَّيل، ولايُجْمَع، كما لايُجمع العَذَاب(٣) والسّراب (٤)
فإِنْ جمعتَه قلت فى قليلِه أَنْهُرٌ وفى كثيره نُهُرٌّ ، مثل سحابٍ وسُحُب
وأَنشد ابنُ كيسانَ :
لَوْلا الثَّرِيدانِ لَمُتْنَا بالضُّمُرُ
ثَرِيدُ لَيْلٍ وَثَرِيدٌ بِالنُّهُرْ(٥)
قال الله تعالى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فى النَّهارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فى اللَّيْلِ﴾(٦)
والنَّهَار: الوقتُ الذى يَنْتَشِر فيه الضوءُ ، وهو فى الشَّرْعِ: ما بين طُلُوعِ الفَجْر
إلى غُرُوبِ الشمسِ . وفى الأَصْل مابين طُلوع الشمسِ إِلى غُروبها، قال
تعالى: ﴿هو الَّذِى جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾(٧)، وقابل به البياتَ فى قوله
تعالى: ﴿ قُلْ أَرَ أَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذابُه بَياتاً أَو نَهاراً﴾ (٨).
(١) الآية ٤٨ سورة المائدة.
(٢) فى ١، ب: أثبته، والتصويب من الصحاح .
(٣) فى مادة (عذب) جمع على أعذبة وهو قياس كطعام وأطعمة وشراب وأشربة لأنه اسم وليس مصدرا .
(٤) هكذا أيضا فى الصحاح ولعلها الشراب بالشين المعجمة.
(٥) البيت فى الصحاح واللسان (نهر).
(٧) الآية ٦٢ سورة الفرقان.
(٦) الآية ٢٧ سورة آل عمران .
(٨) الآية ٥٠ سورة يونس.
- ١٢٨ -

والنَّهْرُ وَالنَّهُرُ، بالتحريك واحد الأَنْهار، وقوله تعالى: { فى جَنَّات ونَهَرٍ (١)﴾
أَى أَنْهار، وقد يُعَبَّر بالواحد عن الجَمْع كما قال تعالى: ﴿ويُوَلُّون
الدُّبُرَ(٢)﴾. وقيل : معناه فى ضياءٍ وسَعة .
ونَهَرَ الماءُ : إِذا جَرَى فى الأُرضِ وجعل لنفسه نَهْراً ، وكلّ كثيرٍ
جَرَى فقد نَهَرَ وَاسْتَنْهَرَ .
ونَهَرَه وانْتَهَرَه(٣): زَبَرَهُ وزَجَره، قال الله تعالى: ﴿وَأَمّا السّائلَ
فلا تَنْهَرْ (٤)﴾، وفى الحديث: ((من انْتَهَرَ صاحبَ بِدْعَة(٥) مَلَأَّ اللهُ قَلْبَه أَمْنَا
وإيماناً، وآمَّنَه من الفَزَع الأَكْبر))، قال الشاعر :
فالدَّهْرُ يَضْرِبُه بالذُلِّ والمِحَنِ (١)
لاتَنْهَرَنَّ غَرِيباً طالَ غُرْبَتُه
فِى فُرْقَةِ الأَهْلِ والأُحْبابِ والوَطَنِ
حَسْبُ الغَرِيب من البَلْوَى نَدَامَتُه
٣٤٨
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ (٧)﴾ أراد به نَهْر الأُردنٌّ بالشامِ.
قال تعالى: ﴿فيها أَنْهارُ من ماءٍ / غَيْرِ آسِنَ(٨)﴾، قيل: معناه عُيونٌ . وقوله
تعالى: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لِكُمْ أَنْهَارًا(٩)﴾ ، أراد بها بَساتِنَ الدُّنْيا
وأَنْهَارَها. وقوله: ﴿جَزَاؤُهْم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّات عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها
الأَنْهَارُ (١٠)﴾ أَى تَجْرِى تحت غُرَفِها وعَلاليها (١) الأنهارُ. والله أعلم .
(٢) الآية ٤٥ سورة القمر.
(١) الآية ٥٤ سورة القمر.
(٣) فى ا: استثهره والتصويب من ب والقاموس.
(٤) الآية ١٠ سورة الضحى.
(٥) البدعة: الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال . والبدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال، والمراد هنا
ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة بخلاف بدعة الهدى فهى داخلة تحت عموم ما ندب إليه الله .
(٦) البيتان فى تاج العروس (نهر ).
(٨) الآية ١٥ سورة محمد .
(١٠) الآية ٨ سورة البينة.
( ٧) الآية ٢٤٩ سورة البقرة.
(٩) الآية ١٢ سورة نوح.
(١١) علاليها : جمع علية، وهى الغرفة.
- ١٢٩ -
( م . ٩ - بصائر ذوى التمييز )

٥٦ - بصيرة فى نهى ونوب
نَهَاهُ يَنْهَاه نَهْيًا: ضدّ أَمَرَه، فانْتَهَى وتَناهَى، وهو نَهُوَّ (١) عن المُنْكَرِ
أُمُورٌ بالمَعْروف .
والنّهْيَة بالضمّ الاسمُ منه ،والنُّهْيَة أَيضا والنِّهايَةُ والنِّهاء مكسورتين:
غايةُ الشىء . وانْتَهى الشىءُ وتَناهَى، ونَهَّى(٢) تَنْهِيَةً بَلَغْ نِهِايَتَه .
والنَّهْىُ عن الشىءِ من حيثُ المَعْنَى قد يكون بالقَوْل ، وقد يكون بغيره ،
وما كان بالقول لافَرْق بين أَن يكونَ بلَفْظة افْعَلْ كاجْتَنِبْ ، أَو بلفظة
لاتَفْعَلْ، ومن حيث اللفظُ هو قولهم : لاتَفْعَلْ كذا ، فإِذا قيل لاتَفْعَلْ
كذا فَتَهْىُ من حيثُ اللفظُ والمعنى جميعاً ، نحو قوله تعالى: ﴿ ولاتَقْربا
هذه الشَّجَرَةَ(٣)﴾. وأَمّا قوله تعالى: ﴿ونَهَى النَّفْسَ عن الهَوَى(٤)﴾ فلم يُرِدْ
أَن يقولَ لنفسه لاتَفْعَل كذا، بل أَراد ظَلْفَها(٥) عن هواها وقَمْعَها عن
مُشْتَهاها . وكذا النَّهْىُ عن المُنْكر يكون تارةً باليد وتار باللّسان وتارة
بالقَلْب . وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللّه يَأْمُر بالعَدْلِ والإِحسانِ ويَنْهَى عن
(١) قياسه أن يقول نهى (بفتح النون وكسر الهاء مع تشديد الياء) لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت الأولى
بالسكون قلبت الواو ياء . ومثل هذا فى الشذود فتو (بضم الفاء والتاء وتشديد الواو ) فى جمع فتي .
(٢) فى ١، ب: تنهى والتصويب من القاموس.
(٣) الآيتان ٣٥ سورة البقرة، ١٩ سورة الأعراف.
(٤) الآية ٤٠ سورة النازعات.
(٥) فى ا، ب: طلقها، وظلفها مصدر ظلف يقال: ظلفه عن الأمر يظلفه ظلفا: منعه.
- ١٣٠ -

الفَحْشَاءِ والمُنْكر (١)﴾ ، أَى يحثُ على فعل الخير ويَزْجُر عن فعل الشرِّ، وذلك
بعضُه بالعَقْل الذى ركَّبه(٢) فينا، وبعضُه بالشرع الذى شَرَعه لنا .
والانْتِهاءُ الانْزِجارُ عن مانُهِى عنه - قال الله تعالى: ﴿ إِنْ يَنْتَهُوا
يُغْفَرْ لهم ما قد سَلَفَ(٣) ﴾
والإِنْهاءُ فى الأَصل إِبلاغُ النَّهْى، ثم صار مُتعارَفاً فى كلّ إِبْلاغ.
قالوا : أَنْهَيْتُ إِلى فلان خَبَر كذا، أَى [بَلَّغت إِليه (٤) ] النهاية.
والنُّهْيَةُ: العقل وكذلك النُّهَى. والنُّهَى أَيضاً يكون جَمْعَ نُهْيَةٍ ،قال الله
تعالى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُولِ النُّهَى (٥)﴾، أَى العُقول. ورَجلُ مَنْهاة ،
ءُ
أَى عاقلٌ .
ونَهُوَ كَكَرُم ، فهو نَهِىٌّ من أَنْهِيَاءَ ، ونَهٍ من نَهِينَ ، ونِه بالكسر
على الإِنْباع ، أَى مُتناهى العَقْلِ كامِلُ الفِطْنة والكَيْسِ.
وطلبَ حاجَتَه حتَّى نَهِىَ عنها أَو أَنْهَىَ (٦)، أَى تركَها فَلَفِرَ بها أَوْ لم يَظْفَرْ.
النَّوْبُ : القُرْبُ ضِدُّ الْبُعْد . ونابَ عَنِّى يَنُوبُ نَوْباً ومَناباً ، أَى قام
مَقامِى . ويقال : لانَوْبَ بى، أَى لاقُوَّة بى. وخيْرٌ نائبٌ أَى كَثِيرٌ .
والنُّوبُ بالضم: النَّحْلُ ، جمع نائب، مثل عائِط (٧) وُوط، وفارِه وفُرْه
لأَنَّها تَرْعَى وتَنُوبُ إِلى مكانها . وقال الأَصمعىّ : هى من النَّوْبَة التى(٨)
تَنوبُ النَّاسَ لَوَقْتٍ معروف . وقال أَبو عُبَيْدة : سُمّيت نُوباً لأَنَّها
(١) الآية ٩٠ سورة النحل .
(٣) الآية ٣٨ سورة الأنفال.
(٢) فى ١، ب: تركته تصحيف عما أثبتناه عن المفردات
(٤) ما بين القوسين تكملة من المفردات يقتضيها السياق
(٦) هذه عن ابن سيده. واقتصر الجوهرى على الأولى ((نهى عنها)).
(٥) الآيتان ٥٤، ١٢٨ سورة طه.
(٧) العائط من النساء: التى لم تحمل سنين من غير عقر. (٨) فى ١، ب: أى، وما أثبت عن اللسان والتاج.
- ١٣١ -

تَضْرِب إلى السّواد ، يشير (١) إلى النُّوب جِنْسٌ من السُّودان، يعنى تشبيهها
بهم، قال أَبو ذُوَّيْب يصِفُ مُشْتَارَ (٢) العَسَل:
إِذا ◌َسَعَتْهُ النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها
وخالَفَها فى بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلٍ (٣)
وأنابَ إِلى الله: أَقْبَلَ وتابَ، وَرَجَعَ إليه بالثَّوْبَةِ وإِخْلاصِ العَمَل،
قال تعالى: ﴿مُنِيِينَ إِلَيْه(٤)﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَنِبُوا إِلى رَبِّكم(٥)﴾
٠
وانْتَابَ القومَ انْتِيابا : أَنَاهُمْ مَرَّةً بعد أُخْرى .
واسْتَنَابَ فلانًا: جعله نائبَهُ .
•
(١) فى ا، ب: نشر والتصويب من السياق ..
(٢) المشتار : الذى يجمع العسل من الخلية .
(٣) البيت فى اللسان (نوب) وفى شرح أشعار الهذليين ١٤٤.
لم يرج: لم يخف ولم يبال. وخالفها: جاء إلى عسلها وهى غائبة ترعى. عواسل: فى الهذليين: عوامل أى تعمل العسل
وهى بمعنى عواسل.
(٤ ) الآيتان ٣١، ٣٣ سورة الروم.
(٥) الآية ٥٤ سورة الزمر .
- ١٣٢ - ..

٥٧ - بصيرة فى نور
النُّورُ: الضِّياء والسَّناءُ الَّذى يُعين على الإِبْصار ، وذلك ضربان :
دُنْيَوِىّ وأُخْرَوِىٌّ، فالدُّنْيوىّ ضربان: مَعْقولٌ بعين البَصِيرة وهو ما انْتَشَر
من الأَنْوارِ الإِلّهِيّة كَنُورِ العَقْلِ ونُورٍ / القُرْآن، ومَحْسوسُ بعين البَصَرِ
وهو ما انْتَشَر من الأَجْسامِ النَّيِّرةِ كالقَمَرَيْن والنُّجومِ [و] النيّرات(١).
أَنشد بعض المفسّرين :
ب
٣٤٨
وفى سرِّ قَلْبِى مِثْلُهنَّ مُصَوَّرُ
ثلاثَةُ أَنْوارٍ تُضِىءُ من السّما
وثالِثُهُ شمْسٌ مُنِيرٌ مَدَوَّرُ
فأَوَّلُه بدرٌ وثانِه كَوْكَبٌ
ومَعْرِفَةُ الرَّحمان شَمْسٌ مُنَوَّرُ
عُلُومِ نُجُومِ القَلْبِ ، والعَقْلُ بَدْرُه(٢)
ودِينِى من الأُدْيانِ أَعْلَى وأَفْخَرُ
إِمامِى كتابُ اللهِ ، والبَيْتُ قِبْلَتی
ولا رَبَّ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ
واللهُ غافِرٌ
شفیعی رسولُ الله ،
فمن النُّورِ الإِلّهِىّ، قولُه تعالى: (قَدْجاءَ كُمْ من اللهِ نُورٌ(٣)﴾، وقوله:
﴿ نُورٌ على نُور يَهْدِى اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ(٤)﴾ ، أَنشد بعضهم:
يا حَبَّذا نُورُه من وَاحد أَحَدٍ
فى القَلْب نُورٌ ونُورُ الحَقِّ يَمْدُدُهُ
نُورٌ على النُّورِ دَلَّالٌ على الصَّمَد
نورٌ على النُّورِ فى نُور تَتَوَّرَه
أَو رُمْتَ آخِرَه يَطْوى على الأَبَدِ
إِن رُمْتَ أَوَّلَه يَهْدى إلى أَزَل
(١) فى ١، ب: النيران وما أثبت عن المفردات.
(٣) الآية ١٥ سورة المائدة .
(٢) فى ا: بدؤه، وما أثبت عن ب.
(٤) الآية ٣٥ سورة النور.
- ١٣٣ -

ومن النُّورِ المحسوس الَّذى يُرَى بَعِيْنِ البَصَر نحو قولِهِ: ﴿وهُوَ
الَّذِى جَعَل الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً(١)﴾. وتخصيصُ الشمسِ بالضَّوْءِ،
والقمَرِ بالنُّورِ من حيثُ إنَّ الضَّوءَ أَخَصُّ من النُّورِ، وقولُه : ﴿ وجَعَل فيها
سِراجاً وقَمَرَاً مُنِيراً(٣)﴾ أَى ذا نُورٍ. وتما هو عامٌّ فيهما قولُه: ﴿وجَعَل
الظُّلمَاتِ والنُّورَ(٣)﴾، ﴿وَأَشْرَقَت الأَرْضُ بنُورِ رَبِّها(٤)﴾. ومن النُّور الأُخْرَوىّ
قوله : ﴿يَسْعَى نُورُهم بين أَيْدِيِهِم(٥)﴾
وسَمَّى اللّه نَفْسه نُوراً من حيث إِنَّه المُنَوِّر فقال: ﴿ الله نُورُ السَّمُواتِ
والأَرْضِ (٩)﴾ ، وتسميتُه تعالى بذلك لمُبالَغة فِعْله، وقيل: النُّورُ هو الذى
يُبْصِرُ بنُورِهِ ذُو العَماية ويَرْشُد بُهداه ذو الغَوايَة ، وقيل: هو الظاهر الذى
به كُلُّ ظُهور، فالظَّاهِرُ فى نفسه المُظْهِر لغَيْرِهِ يُسَمَّى نُوراً. وسئل رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّمْ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّك؟ فقال: ((نورٌ أَنَّ أَراه))! أَى هو
نُورٌ كيف أَراهُ! وسُئل عنه(٧) الإِمام أحمد فقالَ: مازِلْتُ(٨) مُنْكِراً له،
وما أَدْرِى ما وَجْهُه . وقال ابنُ خُزَيْمَة : فى القَلْب من صِحّة هذا الحديث
شىءٌ .
وقال بعض أهل الحكمة : النُّور جسْمٌ وعَرَضُ ، والله تعالى ليس بجسم
ولا عَرَض ، وإنما حجابُه النُّور، وكذا رُوى فى حديث أَبي مُوسى ، والمعنى
كيف أَرَى وحجابُه النُّور! أَى النُّورُ يمنعُ من رُؤيته . وفى الحديث :
(١) الآية ٥ سورة يونس.
(٣) الآية ١ سورة الأنعام .
(٦) الآية ٣٥ سورة النور .
(٧) عنه : أى عن الحديث المذكور .
(٢) الآية ٦١ سورة الفرقان .
(٤ ) الآية ٦٩ سورة الزمر.
(٥) الآية ١٢ سورة الحديد .
(٨) فى النهاية: ما رأيت.
- ١٣٤ -

((اللَّهُمَّ اجْعَل فى قَلْبِى نُورا(١)) وذَكَرَ سائرَ الأَعضاءِ، والمعنى: اسْتَعْمِل
هذه الأَعضاءَ منِّى فى الحقّ، واجْعَلْ تَصَرُّفىِ وتَقَلُّبِى فيها على سبيل
الصَّواب والخَيْر .
وقوله تعالى: ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ(٢)﴾ يعنى سيِّد المرسَلين
محمّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم. وقولُه تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى
أُنْزِل معه (٣)﴾ أى القرآن، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ (٤)﴾ قيل: أَی الليل
والنَّهار. وقولُه: ﴿ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ(٥)﴾ يعنى به الإِسلام. وقوله ﴿ انْظُرُونا
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِ كم (٦)﴾: وقوله ﴿ رَبَّنَا أَتْمِمْ لنا نُورَنا (٧)﴾ المراد به نور العناية
والنَّارُ تُقال لِلَّهِيب الذى يَبْدُو للحاسَّة نحو قوله تعالى: ﴿أَفَرَ أَيْتُمُ
النَّارَ الَّتِى تُورُون﴾(٨)، ولِلْحَرارَةِ المجرّدة؛ ولنارِ جَهَنَّم المذكورة فى قوله
تعالى: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كفروا﴾(٩): وفى حديث شَجرجهم(١٠):
((فَتَعْلُوهم نارُ الأَنْيار)) يحتمل أن يكون معناه نار النَّيران فَجمع النار على أَنْيار
وأَصلها أَنْوار / كما جاءَ فى رِيح وعِيد رِياحٌ وأَعْياد، وأَصلُهما واوٌ .
ولِنارِ الحَرْب المذكورة فى قوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أَطِفَأَّهَا
١
٣٤٩
(١) رواه أحمد فى مسنده والبخارى ومسلم والنسائى عن ابن عباس كما فى الفتح الكبير .
(٢) الآية ١٥ سورة المائدة.
(٣) الآية ١٥٧ سورة الأعراف.
(٤) صدر سورة الأنعام .
(٥) الآية ٨ سورة الصف .
(٧) الآية ٨ سورة التحريم.
(٦) الآية ١٣ سورة الحديد.
(٩) الآية ٧٢ سورة الحج .
(٨) الآية ٧١ سورة الواقعة .
(١٠) فى ا، ب: وفى الحديث تسجر جهم فتعلوهم والتصويب من اللسان والنهاية، وقال ابن الأثير: لم أجده مشروحا
ولكن هكذا روى فان صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه ... الخ .
- ١٣٥ -

الله ﴾(١)
وقال بعضهم : النَّارُ والنُّورُ من أَصْلٍ واحد ، وهما كثيراً مّا
بتلازَمان، لكنَّ النَّارِ متاعٌ للمُقْوِينَ(٢) فى الدّنيا، والنُّورُ متاعٌ للمُنَّقِينَ(٣)
فى الدُّنيا والآخِرَة، ولأُجْلِ ذلك استُعْمِل فى النُّورِ الاقْتِياسُ ، فقال :
﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِ كم﴾(٥).
وتَنَوَّرْتُ نارًا : أَبْصَرْتُها .
(١) الآية ٦٤ سورة المائدة .
(٢) المقوى: الذى ينزل القفر، أو الذى خلت بطنه ومزادته من الطعام.
(٣) فى المفردات: والنور متاع لهم فى الآخرة وعلى هذا فالضمير فى لهم يعود على المقوين.
(٤) فى الآية ١٣ سورة الحديد.
- ١٣٦ -

٥٨ - بصيرة فى نوش ولوص
النَّوْشُ: التَّنَاوُل . قال ابن السِكِّت : إِذا تَناوَلَ رجلاً بَرأسِهِ ولِحْيَتِه
قيل: ناشَهُ يَنُوشُه نَوْشاً. قال غَيْلانُ(١):
باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلَا
نَوْشًا بِه تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلَا
أَىْ تَتناول ماءَ الحوضِ من فَوْق وتَشرب شُرْباً كثيرا ، وتقطعٌ بذلك
الشربِ فَلَوات فلا تَحْتاج إلى ماءٍ آخر .
وناشَت الإِبِلُ: أَسْرَعَت: النهوضَ. وناشَ: طَلَبَ. وناشَ: مَشَى. وتَناوَشَ:
تناوَلَ ، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ لَهُمُ الَّناوُشُ من مَكان بَعيد(٢)) أَى
كيف لهم تَناوُل ما بَعُدَ منهم وهو الإيمان وقد كان قريبًا فى الحَياة فضَيَّعوه.
وقال ابنُ عَبّاد : التَّنَاوُش فى الآية الكريمة الرُّجُوعُ. والانْتِياشُ:
التَّناولُ أَيضا . قال :
باتَتْ تَنُوشُ العَنَقِ انْتِياشاً(٣)
والمُنْتَاشُ: المُسْتَخْرَج قال :
أَرضًا بأَرْض ومُنْتَاشًا بمُنْتَاشِ
وانْتاشَه من المَهالِك : أَخْرجهُ منها .
النَّوْصُ: التَأَّخِّرُ . والنَّوْصُ: مصدر نُصْتُ الشىءَ أَنُوصُهُ نَوْصًا :
٠
(١) غيلان: هو غيلان بن حريث الربعى كما فى اللسان والتاج.
(٢) الآية ٥٢ سورة سبأ .
(٣) المشطور فى اللسان نوش. والعنق: ضرب من السير.
- ١٣٧ -

إِذا طَلَبْتَهُ (١) لِتُدْرِكِه . وقيل: نَاصَنِى نَوْصًا، أَى تَنَحَّى عَنِّى وفارَقَنِى .
وناصُوا فَوْصًا ومَناصًا ونَوِيصًا ونِياصَةٌ ونَوَصانًا: إِذا تَحَرَّكُوا .
وأَصلُ نِياصَة نِواصَةٌ صارت الواوُ ياء لانْكِسار ما قَبْلها .
والمَناصُ أَيضا: المَفَرُّ والمَلْجأُ، قال اللهتعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَناص (٢))
والأَّلف فى مَناص مُحَوَّلة عن الواو .
٠٤
(١) فى اللسان: ناصه ليدر كه: حركه، وفى التاج عن ابن دريد: ونصت الشىء أنوصه وصا: طلبته.
(٢) الآية ٣ سورة ص .
- ١٣٨ -

٥٨ - بصيرة فى نوس ونوص
النَّاسُ، قيل أَصلُه من ناسَ يَنُوسُ: إِذا اضْطَرَب، وتصغيرهُ على
هذا نُوَيْسُ . وقيل: أَصلُه أُناسُ فحُذِفَ فاؤه لَمَّا أُدخل عليه الأَلْفُ
واللام . وقيل(١) من نَسِىَ، وأَصْلُه إِنْسِيانٌ على إِفْعِلان.
وقولُه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النَّاسِ﴾، [قد يُراد بالناس الفضلاءُ دون من
يَتناوله اسم الناس (٢)] تجوَّزاً، وذلك إذا اعتبر معنى الإِنسانيّة وهو وجُود
العقل(٣) والذِكْر وسائر القوى(٤) المختصّة به، فإِنَّ كلَّ شىءٍ عُدِمَ فِعْلُه
المختصّ به لا يكاديستحقَّ اسْمَه ، كاليَدِ فإِنَّها إِذا عَدِمِتْ فِعْلَها
الخاصّ بها فإِطْلاقَ اليَدِ عليها كإطلاقها على يَدِ السرير ورِجْلِه .
وقوله تعالى: ﴿ آمِنُوا كما آمَنَ النَّاسُ﴾(٥) أَى كما يفعلُ
مَنْ وُجِد فيه معنَى الإِنسانِيةِ ، ولم يَقْصِد بالإِنسان عَيْنًا بل قَصَد
المَعْنى، وكذا قولُه: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى ما آتاهُ اللهُ مِنْ
فَضْلِه(٦)﴾ أى من وُجِد فيه معنَى الإِنْسانِيّة أَىَّ إِنسان كان. ورُبَّما
قُصِدَ به النَّوْعُ كما هو (٧) وعلى هذا قولُه: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ
بَعْضَهم ببعض﴾(٨).
(١) فى المفردات: وقيل قلب من نسى. وفى التاج: وقيل أصل الناس الناسى. قال تعالى ( ثم افيضوا من حيث
أفاض الناس ) بالرفع والجر، الجر اشارة إلى أصله إشارة إلى عهد آدم حيث قال (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى )
* وسميت إنسانا لأنك ناسى *
وقال الشاعر :
(٢) ما بين القوسين تكملة من المفردات لا يستقيم المعنى إلا بها .
(٣) فى المفردات: الفضل .
(٥) الآية ١٣ سورة البقرة.
(٧) فى !، ب هم وما أثبت عن المفردات .
(٤) فى المفردات : المعانى .
(٦) الآية ٥٤ سورة النساء ,
(٨) الآيتان ٢٥١ سورة البقرة، ٤٠ سورة الحج.
- ١٣٩ -

قال ابن عَبّاسِ رضى الله عنهما: آدَمُ إِنَّما سُمِّىَ إِنْسانًا لأَنّه ◌ُهِد
إليه فَنَسِىَ . والأَناسُ لغة فى النَّاس. وهو الأَّصل، قال ذُو جَدَن(١):
ن على الأُناسِ الآمِنِينا(٢)
إِنَّ المَنايَا يَطَّلِعْ
فِيَدَعْنَهم شَتَّى وقد كانوا جميعاً وافرينا
وكلُّ اثْنَيْنِ من الإِنسان مثل السّاعِدَيْنِ والزَّنْدَيْنِ والقَدَمَيْن، فما /
ب
أَقْبَل منهما على الإِنسان فهو إنْسِىّ، وما أَدْبَر عنه فهو وَحْشِىّ .
٣٤٩
والإِنسان(٣): الأُنْمُلَة قال :
لِتَقْتُلِ إِنْسانًا بإِنْسانِ عَيْنِها(٤)
أُشارَتْ لإِنْسانِ بإنسان کَفِّها
والإِنسانُ أَيضاً: ظِلّ الإِنْسان. والإِنْسان: رأسُ الجَبَل. والأَرْضُ التى
لم تُزْرَع .
وجارِيَةٌ آنِسةٌ : إذا كانت طَيّبَة النَّفْس تُحِبُّ قُرْبَك وحَدِيثَك، قال
الكُمَيْتَ :
فِيِهِنَّ آنِسَةُ الحَدِيثِ خَرِيدَةٌ
لَيْسَتْ بفاحِشَة ولا مِتْفال(٥)
النَّوْمُ(١) : النُّعاسُ أَو الرُّقادُ كالنِّيامِ ، والاسمُ: النِّيَمةُ بالكسر،
وهو نائمٌ، ونَوُّوْمٌ ، ونُوَمٌ، ونُوَمَة ، والجَمْعِ: نِيامٌ ، ونُوَّمُ(٧) ، ونُيَّمُ (٨) ،
(١) ذو جدن: هو علس بن يشرح بن الحارث بن صيفى جد بلقيس وهو أول من غنى باليمن (قاموس).
(٢) البيت الأول فى اللسان والتاج (أنس) وفيه برواية الأناس الآنسينا.
. (٣) وردت المعانى الآتية فى مادة (أنس) من القاموس وكذا اللسان.
(٤) البيت فى اللسان والتاج (أنس) بدون عزو .
(٥) اللسان والتاج (أنس).
آنسة الحديث: تأنس حديثك ولم يرد أنها تؤنسه لأنه لو أراد ذلك لقال مؤنسة - المتفال: المنتنة الريح لتر كها الطيب.
(٦) وقد ورد فى القرآن الكريم فى الآيات ٢٥٥ سورة البقرة ( لا تأخذه سنة ولا نوم) و ٤٧ سورة الفرقان (وهو
الذى جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا ) و ٩ سورة النبأ ( وجعلنا تومكم سباتا).
(٨) نبم على اللفظ قلبوا الواو ياء لقربها من الطرف
(٧) نوم كركع بالواو على الأصل
- ١٤٠ -