النص المفهرس

صفحات 121-140

فى بيعه غَبْن وفى رأيه غَبَن، وقد غُبِن وغَيِن. وتقول: لحقته فى
تجارته غَبينة . وغَيِن الشىءُ ـ كفرح - غَبْنًا وغَبَنًا: نَسِيَه، وأَغفله. وغَبِن
رأْيَه - بالنَّصب - غَبَنًا وغَبَانة: ضعف، فهو غَبِين ومغبون (١). وَغَبنه
فى البيع يَغْبِنه غَبْنًا وغَبَئًا: خَدعه. وقد غُبِن فهو مغبون ، وتغابنوا:
غَبَن بعضُهم بعضًا .
وقوله تعالى : ( ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ (٢)) سُمِّى به لظهور الغَبْن فى المبايعة
المشار إليها بقوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ (٣))
وقولِهِ: ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (٤))، وقوله : (إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا (٥))، فَعُلم أَنَّهِمْ قد غُبنُوا
فيما تَرَكُوا من المبايعة ، وفيما تَعَاطَوا من ذلك جميعاً . وسئل بعضهم عن
يوم التغابن فقال : تبدو الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم فى الدنيا . وقيل
سمّى يوم الثَّغابن لأَن أهل الجنَّة تغيِن أَهل النَّار .
والمَغَابِن: كلُّ مُنْثَن من الأَعضاءِ كالإِبْط. ونحوه .
(١) كذا، واسم المفعول لا يأتى من المبنى للفاعل
(٢) الآية ٩ سورة التغابن
(٤) الآية ١١١ سورة التوبة
(٣) الآية ٢٠٧ سورة البقرة
(٥) الآية ٧٧ سورة ال عمران
- ١٢١ -

٣ - بصيرة فى غثو وغدر وغدق وغدو
والغُثَاءُ والغُثَّاءُ - كغراب وزُنَّار -: القَمْش(١)، والزَّبَد، والهالك البالى
من ورق الشجر المخالط. زَبَد السّيل. ويقال : فلان مالُه غُثاء ، وعملُه
هَبَاء، وسعيه جُفَاء (٢).
والغَدْر : الإخلال بالشىءٍ وتركه . والمغادرة مثله .، قال تعالى: ( فَلَمْ
نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا(٣)) .
والماءُ الغَدَق: الكثير . وقد غدِقت العَين - كفرح -: غزُرَت، قال
تعالى: (لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءَ غَدَقًا(٤)) .
والغُدْوة - بالضمِّ - : البُكْرة ، وقيل : ما بين صلاة الفجر وطلوع
الشمس . والغَدِيَّة والغَدَاة بمعناه، والجمعُ: ( غَدوات (٥) وغَدِيّات وغَدَايا
وغُدُوّ). وقيل: لا يقال (٦): غدايا إِلَّا مع عَشَايا للازدواج. وقوبل فى
التنزيل الغُدوّ بالآصال ، والغداة بالعَشِىَّ.
والغادية: مَطْرة الغداةِ، والسحابةُ تَنْشأُ غُدْوة. وفلان ( يغادِيه (٧)
ويرَاوحهِ ثم يغاديه ويُكاوحه ) . وهو ابن غداتَين : ابن يومين .
(١) هو جمع القماش، وهو ما يجمع من هنا وهنا
(٢) الجفاء هنا الباطل .
(٤) الآية ١٦ سورة الحجن
(٣) الآية ٤٧ سورة الكهف
(٥) غدوات وغدو جمعا الغداة ، وغديات وغدايا جمعا الغدية . فأما جمع الغدوة فالغدى كما يؤخذ
(٦) هذا مبنى على أنه لم يرد فى اللغة الغدية
من اللسان .
(٧) يناديه وبراوحه، أى يزوره فى الغداة والعشى وهو وقت الرواح، ثم بعد ينقلب عليه فيغدو عليه
وبكاوحه ، أى يسابه ويشاره . وهذا من سجعات الأساس
-- ١٢٢

٤ - بصيرة فى غرب
الغَرْب : خلاف الشرق ، والمغرب : خلاف المشرق ، قال الله تعالى
( رَبُّ المدْرِقِ وَالمَغْرِبِ (١) ) باعتبار الجهتين، و(بِرَبِّ المَشَارِقِ
وَالْمَغَارِبِ (٢)) باعتبار الجهتين مطلِعَ كلّ يوم . ولقِيته مُغَيرِبان الشمس
صغَّروه / على غير مكبَّرهٍ كأَنَّهم صغّروا مَغْرباناً ، والجمع: مُغَيرِبانات .
كأَنْهُمْ جعلوا ذلك الحَيِّزْ أَجزاءَ كلَّما تصوّبت الشمسُ ذهْب منها جزء
فجمعوه على ذلك . والمغارب : السُّودان(٣)، والمغارب: الحُمْران(٤). وأُسود
غربيب، أَى شديد، قال تعالى: (وَغَرَابِيبُ (٤) سُودٌ)، السود (٥) بدل من
غرابيب؛ لأَنَّ توكيد الألوان لا يتقدّم . وقيل التقدير : سود غرابيب سود .
١
٢٦٥
والغريب : المغترِب، والجمع: الغُرَباءُ. والغرباءُ أَيضاً : الأَّباعد .
والغريب من الكلام : الغامض العُقْمِىّ(٦) منه .
وفى الحديث (٧): ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطُوبِىَ
للغرباء . قيل: ومَنِ الغرباءُ يا رسول الله ؟ قال: الذين يُصْلِحُون إِذا
فَسَد الناس)). وروى الإمام (٨) بسنده (٩) أنه قال صلَّى الله عليه وسلّم:
(١) الآية ٢٨ سورة الشعراء
( ٢) الآية ٤٠ سورة المعارج
(٣) السودان : جمع أسود، والحمران : جمع أحمر
(٥) الأولى: ((سود))
(٤) الآية ٢٧ سورة فاطر
(٦) فى الأصلين: ((العمقى)). وفى القاموس (عقم. أن العقمى الغريب الغامض من الكلام بضم
العین و کسرها
(٧) رواه مسلم والترمذى كما فى الجامع الصغير بلفظ ((إن الاسلام .. »
(٨) الظاهر أنه يريد الامام أحمد بن حنبل فى مسنده وفى الجامع الصغير الحديث عن مسند الامام أحمد الآتى
عن عبد الله بن عمرو، والجامع الصغير لا يستوعب كل ما روى.
: (٩) فى الأصلين: ((بسند».
- ١٢٣ - .

(( طُوبى للغرباءِ. قالوا: يا رسول الله وَمَنِ الغرباءُ ؟ قال: الذين يزيدون
إذا نقص النَّاس))، فإن كان هذا الحديث محفوظاً بهذا اللفظ. فمعناه :
الَّذين يزيدون خيرا وإيماناً وتُقَى إِذا نقص النَّاس . والله أعلم .
وفى لفظ .: قيل مَنِ الْغرباءُ يا رسول الله ؟ قال: نُزَّاعِ(١) القبائل.
وفى حديث عبد الله بن عَمْرٍو أنه قال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((طُوبى للغرباءِ.
قيل : ومن الغرباءُ؟ قال : ناس صالحون قليلٌ فى ناس سَوْءٍ كثيرٍ ،
مَن يبغضهم أكثر من يطيعهم)). وعند عبد الله بن عمرو أنه قال: (( إِن
أَحبَّ شىءٍ إِلى الله الغُرَباءُ . قيل: ومَنِ الغرباءُ ؟ قال : الفَارُّونَ بدينهم
يجتمعون إلى عيسى بن مريم يوم القيامة)). وفى حديث آخر: ((بدأ
الإِسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباءِ . قيل ومَن الغُرَبَاءُ
يا رسول الله؟ قال: الذين يُحبُون سنَّى ويعلِّمُونَهَا النَّاسَ ».
فهؤلاء هم الغرباءُ الممدوحون المغبوطون . ولقلّتهم فى الناس جدّاً سُمّوا
غرباء . فإِنّ أَكثر النّاسِ على غير هذه الصّفات . فأهل الإِسلام فى الناس
غرباء ، وأَهْلُ العِلْم فى أَهل الإِسلام غرباء، وأهل السنّة الذين تميّزوا بها
من الأهواء والبدع فيهم غرباءُ، والداعون الصّابرون على أذى المخالفِين
لهم هؤلاءِ أَشدّ غربةٍ(٢)، ولكن هؤلاء هم أَهل الله فلا غربة عليهم ، وإنما
عُربتهم بين الأكثرين الذين قال الله فيهم: ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فى الأَرْضِ
يُضِلُّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّه (٣) ) فأولئك هم الغرباءُ من الله ورسوله ودينه،
وغربتهم هى الغُرْبة الموحِشة .
(١) النزاع: جمع نازع، وهو الغريب الذى نزع من أهله وعشيرته أى بعد وغاب. وسيأتى للمؤلف شرحه
(٣) الآية ١٦° سورة الأنعام
(٢). فى الأصلين: (غرباء)
- ١٢٤ -

فلیس غریبا من تناءی دیاره
والغربة ثلاثة أنواع :
ولكنّ من تَنْأَين عنه غريب (١)
غربة أَهلِ الله وأَهلِ سنّة رسوله بين هذا الخَلْق ، وهى الغربة الّتى مدح
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم أَهلَها، وأَخبر عن الدّين الذى. جاءَ به أَنه
بدأ غريباً وأنه سيعود غريباً، وأَن أَهله يصيرون غُرباءَ، وهذه الغُرْبة قد
تكون فى مكان دون مكان ، ووقت دون وقت ، وبين قوم دون غيرهم،
ولكن أَهل هذه الغربة هم أهل الله حَقًا لم يأَوُوا إلى غير الله، ولم يأُنُسُوا(٢)
إلى غير رسوله، وهم الذين فارقوا النّاس أَحوجَ ما كانوا إليهم . فهذه الغربة
لاوحشة على صاحبها ، بل هو آنس مايكون إذا استوحش النّاس، وأَشدّ
ما يكون وحشة إذا استأنسوا ، تولَّاه الله ورسوله والذين آمنوا ، وإن عاداه
أَكثر النّاس وجَّفَوه . ومن هؤلاءِ الغرباء مَن ذكرهم أَنَس فى حديثه عن النبىّ
صَلّى الله عليه وسلّم: ((أَلَا أَخبر كم عن ملوك أهل الجنّة؟ قالوا: بلى يارسول
الله. قال: كلّ ضعيف أَغبر ذى طِمْرين(٣) لا يُؤْبَه له لو أقسم على الله لأَبرّه)).
وقال الحسن: المؤمن فى الدنيا كالغريب لا يجزع من ذُلّها ، ولا ينافس
فى خيرها (٤) ، للنّاس حال وله حال .
ومن صفات هؤلاءِ التمسّك بالسنّة إِذا رغب عنه (٥) النّاس، وترك ما
أحدثوه وإِن كان هو المعروف عندهم. وهؤلاءِ هم القابضون على الجَمْر حقا ،
وأَكثر النّاس بل كلّهم لائمون لهم .
(١) ((تناءى)) كذا فى الأصلين .. والأولى: ((تناءت))
(٢) فى الأصلين: ((ينافسوا)) والظاهر أنه محرف عا أثبت.
(٣) الطمر: الثوب الخلق البالى. وفى الفتح الكبير ٣٣٢/٢ برواية: كم من ذى طمرين لا يؤيه له
لو أقسم على الله لأبره .
(٤) فى الأصلين: ((غيرها))، والظاهر ما أثبت (٥) أى عن التمسك. والأولى ((عنها))، أى عن السنة.
- ١٢٥ -

ومعنى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم : إنهم النُزّاع من القبائل: أن الله
تعالى بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأهلُ الأَرض على أديان مختلفة ،
فهم بين عُبّاد أوثان، وعُبَّاد نيران، وعُبَّاد صلبان، ويهود ، وصابئة، وفلاسفة،
وكان الإسلام فى أول ظهوره غريبا، وكان من أسلم منهم واستجاب لدعوة
الإِسلام نُزَّاعاً من القبائل آحادا منهم، تفرَّقوا عن قبائلهم وعشائرهم ،
ودخلوا فى الإسلام ، فكانوا هم الغرباء حقا ، حتى ظهر الإِسلام وانتشرت
دعوته ، ودخل النّاس فيه أَفوجا فزالت تلك الغُرْبة عنهم ، ثم أَخذ فى الاغتراب
حتى عاد غريباً كما بدأ . بل الإِسلام الحق الّذى كان [عليه] رسول الله
صلى الله عليه وسلّم وأصحابه اليوم أشدّ غربة منه فى أوّل ظهوره، وإن كانت
أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة، فالإِسلام الحقيقىّ غريب جدًّا،
وأهله غرباء بين النّاس .
وكيف لا يكون فرقة واحدة قليلة جدًا غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة
ذات أتباع ورياسات ، ومناصب وولايات ، لايقوم لها سوق إِلّا بمخالفة
ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلّم ؟ وكيف لا يكون المؤمن السائر إلى
الله على طريق المتابعة غريباً بين هؤلاء الذين اتّبعوا أهواءهم ، وأطاعوا
شُحّهم، وأُعجِب كلّ منهم برأيه . ولهذا جُعل له فى هذا الوقت إِذا تمسّك
بدينه أجرُ خمسين من الصّحابة ، ففى سُنَن أبى داود من حديث أبى ثعلبة
الخُشَنِىّ قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية :
( يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (١)) فقال: «بل انتيروا بالمعروف
وتناهَوْا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُحًا مطاعاً، وهوَى متَّبَعا، ودُنْيا مؤثرة،
(١) الآية ١٠٥ سورة المائدة
٠- ١٢٦ -

وإِعجاب كلّ ذى رأى برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك الغوامّ ، فإِنّ من
ورائكم أَيّاما الصَّبْرُ فيهن كمِثل قَبْضٍ على الجمر ، للعامل فيهم أجر
خمسين رجلًا يعملون بمثل عمله . قلت يارسول الله أجر خمسين منهم ؟
قال: أَجْر خمسين منكم)). وهذا الأجر العظيم إنما هو لغُربته بين الناس،
والتمسُّك بالدين بين ظُلمة أهوائهم . فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط:
فليوطّن نفسه على قدح الجهّال وأهل البدع وطعنهم عليه، وإِزرائهم به ،
وتنفير النّاس عنه ، وتحذيرهم منه ، كما كان الكفّار يفعلون مع متبوعه
وإمامه . فأمّا إِن دعاهم إلى ذلك وقدح فيما هم عليه فهناك تقوم قيامتهم،
ويتغوّلون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، ويُجلبون عليه بخيلهم
ورَجْلهم . فهو غريب فى دينه لفساد أديانهم ، غريب فى تمسّكه بالسّنة
لتمسّكهم بالبدعة ، غريب فى اعتقاده لفساد عقائدهم ، غريب فى صلاته
لسوء صلاتهم، غريب فى معاشرته لأنه يعاشرهم على مالا تھوی أنفسهم ،
وبالجملة فغريب فى أمور دنياه وآخرته، لا يجد له مساعدًا ولا مُعينًا ..
فهو عالِم بين قوم جهّال ، صاحب سُنّة بين أَهل بِدَع، داع إلى الله
ورسوله بين دُعَاة إلى الأهواء والبدع .
وثَمّ غربة مذمومة وهى غربة أهل الباطل بين أَهل الحقّ ، فهم وإِن
كثروا عددًا قليلون مَدَدا .
وثمّ غربة لاتحمد ولا تذمّ . وهى الغربة عن الوطن ، فإن الناس كلّهم
فى هذه الدنيا غرباء فإِنّها ليست بدار مُقام ، ولا خُلِقوا لها . وقد قال صلى
الله عليه وسلّم لابن عمر: ((كن فى الدّنيا كأَنّك غريب أو عابر سبيل)) (١)
(١) رواه البخارى عن ابن عمر كما فى الفتح الكبير .
- ١٢٧ -

وهكذا الحال فى نفس الأمر ، لكنه أمره أن يطالع ذلك بقلبه ، ويَعرفه حُقّ
المعرفة . وقد أَنشد شيخ السنّة لنفسه :
مفاز لك الأُولى وفيها المخيم
وَحَىَّ على جنَّاتِ عَدْنِ فإنّها
نعود إلى أوطاننا ونسلّم
ولكننا سَبْىُ العدوّ .فهل ترى
لها أضحت الأعداءُ فیھا تحكم
وأَىّ اغتراب فوق غربتنا التى
وشطَّت به أوطانه ليس ينعم
وقد زعموا أَن الغريب إِذا نأَى
من العمر إلا بعده يتأَلّم
فمن أجل ذا لاينعم العبد ساعة
فالإِنسان [على] جناح سفر لا يَحُلّ راحلته إلا بين أهل القبور، فهو مسافر
فى صورة قاعد ، قال :
يحثّ بها داعٍ إلى الموت قاصدُ
الأيام إلا مراحل
وما هذه
منازل تُطَوَى والمسافر قاعدُ
وأَعجب شىء لو تأمّلت أنّها
- ١٢٨ -

٥- بصيرة فى غر
الغِرّة : الغفلة. وغَررته : أَصبت غفلته ، ونلت منه ما أُريد .
قال [الله تعالى]: (وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ(١))، الغَرُور : كل
ما يغرّك من مال وجاه وشهوة وشيطان ، وقد فسّر بالشيطان ، وبالدنيا لأَنّها
تغرّ وتمرّ ، وأَما الشيطان فإِنّه أَقوى الغارّين وأَخبثهم .
والغَرِيرُ : الخُلُقِ الحَسَن، لأَّنه يغرّ. والأَغرّ : الكريم .
والغَرَر : الخَطَر فى البيع ، وقد نُهى عنه . وغِرار السيف: حَدّه
(١) الآية ٣٣ سورة لقمان
- ١٢٩ -
( م ٩ بصائر - جـ ٤ )

٦ - بصيرة فى غرض وغرف وغرق وغرم وغرى
الفَرَض - محركة - : هَدَف يُرمى فيه، ثم جُعل اسما لكل غاية يُتحرّى
إدراكها والجمع : أَغراض .
غرف الماءَ : أَخذه بيده كاغترفه . والغَرْفة للمرّة ، وبالضمّ : اسم
للمفعول؛ لأَنَّك ما لم تغرِفه لا تسمّيه غُرْفة، والجمع : غِرَاف، كنُطْفة
ونِطَاف. والغُرَافة أيضاً : الغُرْفة .
والغُرْفة من البناء : العِلّيّة، والجمع غُرُفات وغُرَفاتٍ وغُرْفات وغُرَف .
قال تعالى: (لَنُبَوَّأَنَّهُمْ من الجَنَّةِ غُرَفًا(١))، وقال: (لَهُمْ غُرَفُ مِنْ فَوْقِهَا
غُرَفُ (٢))، وقال: ( وَهُمْ فىِ الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣)).
الغَرَق: الرسوب فى الماءِ وغيرِه . غَرِق - كفرح - غَرَقاً وغَرْقًا (٤) فهو
غَرِقٌ وغارِقٌ وغَرِيق، وجمعه: غَرْقى. وغرّقه وأَغرقه، قال تعالى: (وَأَغْرَقْنَا آلَ
فِرْعَوْنَ (٥)). وأُقِيمِ الغَرْق مُقام المصدر الحقيقى فى قوله تعالى: ( وَالنَّازِعَات
غَرْقًا (٦)) أَى إِغْرَاقًا. وقال تعالى: (حَتِىَّ إِذا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ(٧))
وقال: (إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٨))، وقال: (فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (٩)) ، وقال
(١) الآ ية ٥٨ سورة العنكبوت
(٢) الآية ٢٠ سورة الزمر
(٣) الآية ٣٧ سورة سبأ
(٤) لم أقف على هذا المصدر لغرق، والمذكور هو الأول . والغرق إنما يأتى اسم مصدر بمعنى الاغراق
کا سیذ کره.
(٥) الآية .• سورة البقرة، والآية ٥٤ سورة الأنفال
(٧) الآية ٩٠ سورة يونس
(٦) صدر سورة النازعات
(٨) الآية ٢٤ سورة الدخان
(٩) الآية ١٠٣ سورة الاسراء
- ١٣٠ -

فى قوم لوط .: ( فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (١))، وقال فى الجمع بين الإِغراق
والإِحراق فى القيامة: ( أُغْرِقُوا فَأُدْخِرُوا نَارًا (٢) ).
والغَرَامِ : الوَلُوع، والشرّ الدائم، والهلاك، والعذاب: (إِنَّ عَذَابَهَا
كانَ غَرَامًا(٣)).
والغُرْم والمغْرَم والغَرَامة: مايلزم أَداؤه ، قال تعالى: ( والغارِمِينَ (٤))
والغريم : المديون، والدّائن. وأَغرمته أَنا وغرّمته (٥)
والمُغْرَمُ : أَسير الحُبِّ أَو الدَيْن ، والمولَع بالشىءِ.
وغَرِى بكذا: لهِج وأُولِعٍ، غَرًا وغِرَاءٌ، كُغُرِى به وأُغْرِى مضمومتين .
وأَغراه به، والاسم الغَرْوَى، قال تعالى: (لَنُغْرِيَنَّكَ بهمْ (٦))
(١) الآية ٧٧ سورة الأنبياء
(٢) الآية ٢٥ سورة نوح
(٣) الآية ٦٥ سورة الفرقان
(٤) الآية ٦٠ سورة التوبة
(٥) فى الأصلين: ((غرمنا منه)) والظاهر أنه محرف عما أثبت.
(١) الآية ٦٠ سورة الأحزاب
- ١٣١ -

٧ - بصيرة فى غزل/وغزو وغسق وغسل وغشى
ب
٢٦٦
غَزَلت المرأة القطنَ تُغزِله واغتزلته. ونسوة غُزَّل وغوازل . والمغزل -
مثلَّثه الميم -: ما يُغزل به الغَزْل، قال: ( كَالَّى نَقَضَتْ غَزْلَها(١)).
والغَزَل - محركة - والمَغْزَل: اللهو مع النساء. وقد غازلها . والتغزُّل:
التكلّف له . ورجل غَزِل : متغزِّل بالنساءِ .
والغزال : الشادن حين يتحرّك ويمشى ، والجمع: غِزْلة وغِزْلان .
والغَزْو : الخروج لمحاربة العدُوّ . غزاه : أَراده وطلبه وقصده، والعَدُوَّ :
سار إلى قتالهم وانتهابهم ، غَزْوًا وغَزَوانا وغَزَاوة ، فهو غازٍ ، والجمع :
غُرَّى وغُزِىٌّ كدلىٌّ . والغَزِىُّ كغنِىٌّ: اسم الجمع. وأَغزاه إغزاء : حمله
عليه، قال تعالى: (أَوْ كَانُوا غُرَّى(٢) ) .
والغَسَقِ: ظُلمة أَوّل اللَّيل [(٣) غَسَقت عينُه كضرب وسمع غُسُوقًا
[وغَسَقانا] (٤) محركة: أَظلمت (٣)] والغاسق: الليل إذا غاب الشفق.
وقوله تعالى ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٥) ) أَى الليل إذا دخل ، أَو
الثُّريّا إِذا سقطت لكثرة الطَّواعين حينئذ. الغَزَالَّ عن ابن عباس: من
شرّ الذكر إذا قام. وقيل : القمر إذا كَسَفَ واسودٌ .
(١) الآية ٩٢ سورة النحل
(٢) الآية ١٥٦ سورة ال عمران
(٣ - ٣) سقط ما بين القوسين فى ا. وفى ب بدل ما بين القوسين: ((غسقت عينه تغسق كفرح يفرح أظلمت))
ولم أقف على باب فرح من غسق
(٤) زيادة من القاموس
(٥) الآية: ٣ سورة الفلق
- ١٣٢ -
-

والغَسَاقِ والغَسّاق كسحاب وشدَّاد : البارد المنتن، وقيل: ما يقطر من
جلود أهل النار. وقال تعالى: ( إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ(٢))، أَى ظُلمته.
وغَسَلته غَسْلَا وغُسْلا: أَجريت عليه الماءَ فأُزْت دَرَنه ، وقيل: بالفتح
المصدر، وبالضمّ الاسم ، فهو غَسِيل ومغسول ، والجمع: غَسْلى وغُسَلاءُ .
وهى غَسِيل. والغُسْل والغِسْلِ والغِسْلةِ والغَسُول: الماءُ الذى يُغتسل به .
والغِسْلِينُ : غُسَالة أَبدان الكفّار .
غُشِى عليه - كُعنى - غَشْيا وغَشَيانا - محركة - فهو مغشِىّ عليه ،
والاسم الغَشْية، قال تعالى: (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ (٢)).
٠
وقوله تعالى : ( وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشِ(٣)) أَى أَغماءُ (٤). وعلى بصره
وقلبه غشوة وغشاوة مثلَّثين، وغاشية ، وغُشْية وغُشاية مضمومتين ،
وغِشَاية بالكسر : غطاء . وغشَّى اللهُ على بصره تَغْشية وأَغشى . وغشِيه
الأَمر وتغشَّاه وأَغشيته إيّاه وغشَّيته. وغَشِيتُ الدّار : أَتيتها . وكنى به
عن الجماع فقيل: غَشِيَهَا وتغشَّاهَا، قال تعالى: ( فَلَمَّا تَخَشَّاهَا حَمَلَتْ(٥)).
والغاشية : القيامة ، والنار ، وقميص القلب ، وجلدٌ أُلْبِسَ جَفْنَ
السّيف من أَسفل شاربه (٦) إِلى نَعْلِهِ (٦).
(١) الآية : ٧٨ سورة الاسراء
(٢) الآية ١٩ سورة الأحزاب
(٣) الآية : ٤١ سورة الأعراف
(٤) الأخماء : جمع الغمى وهو سقف البيت ، والمراد ما يعلوهم من النيران
(٥) الآية ١٨٩ سورة الأعراف
(1) الشارب: أنف طويل فى أسفل قائم السيف وهما شاربان . والنعل: حديدة فى أسفل غمد السيف
- ١٣٣ -

وقوله تعالى : (أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ(١))، أَى نائبة تغشَاهِم
وتُجلَّلهم. وقيل: الغاشية فى الأَّصل محمودة، وإِنَّما استعير لفظه
هاهنا تهكمًا على نَحو: (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشِ (٢))
واستغشى ثوبَه وبه: تغطّى به كيلا يسمع ولا يَرى، قال تعالى: ( وَاسْتَغْشَوْا
ثِيَابَهُمْ(٣))، أَى جعلوها غِشاوة على أَسماعهم ، وذلك كناية عن الامتناع
من الإِصغاء . وقيل : كناية عن العَدْو ، كقولهم : شَمْرُوا ذيلهم .
(١) الآية ١٠٧ سورة يوسف
(٣) الآية ٧ سورة نوح
(٢) الآية ٤١ سورة الأعراف
- ١٣٤ -

٨ - بصيرة فى غض وغضب وغطش وغطا وغفر
الْغُصَّة: الشَجَا ، وما اعترَض فى الحَلْقِ فَأَشرق (١)، والجمع: غُصَص.
وقد غَصِصْت وغَصَصْتِ تَغَصّ (٢) غَصَصًا .
والغَضّ والغضيض: الطرىّ. وغَضَّ طَرْفَه : خفضه واحتمل المكروه، ومن
فلان : نقص ووضع من قَدْره .
والغَضَب : ثَوَران دم القلب إرادةً للانتقام، قال تعالى: ( فَبَائُوا
بِغَضَبٍ (٣)). غَضِب عليه غَضَبًا ومَغْضَبَة: سخِطَ .. وقوله / تعالى: (غَيْرِ
المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (٤)) يعنى اليهود .
١
٢٦٧
وقال ابن عرفة : الغضب من المخلوقين شىءٌ يُداخل قلوبَهم ، ويكون
منه محمود ومذموم ، فالمذموم ما كان فى غير الحقِّ (٥) . وأَمّا غضب الله
عزَّ وجلَّ، فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه . وقال الطحاوى : إِنَّ الله
يغضب ويرضى لا كأحد من الوَرَى . وقال غيرهما : المفاعيل (٦) إذا
وليتها الصّفات (٧) فإنها (٨) تذكِّر الصفات وتجمعها وتؤَنَّثها، وتترك
المفاعيل على أحوالها ، يقال : هو مغضوب عليه ، وهما مغضوب عليهما ،
(١) أى أحدث الشرق وهو الغصة
(٢) هذا مضارع الأول . ومضارع الثانى تغص بضم الغين. ويراجع التاج
(٣) الآية ٩٠ سورة البقرة
(٤) الآية ٧ سورة الفاتحة
(٥) بعده فى التاج: ((والمحمود ما كان فى جانب الدبن والحق)»
(٦) أى أسماء المفعول.
(٧) يريد حروف الجر يسميها الكوفيون حروف الصفات، لأنها نقع صفات لما قبلها من النكرات. وانظر
ابن يعيش فى شرح المفصل ٧/٨
(٨) الضمير فى ((فانها)) للقصة. وقوله: ((تذكر)) أى تذكر أنت أيها القائل. والمراد من التصرف
بالتذكير وما بعده فى لواحق الحروف والمجرور بها
- ١٣٥ ٠-

وهم مغضوب عليهم ، وهى مغضوب عليها ، وهَن مغضوب عليهنّ .
ورجل غضبان وامرأة غَضْبِىَ . ولغة بنى أَسَد غضبانة . وقوم غَضْبِى
وغُضَائی وغَضائى مثل سكرى وسُکارَى وَسَكَارَى .
وقوله تعالى : ( وَذَا النُّون إِذْ ذَهَب مُغَاضِبًا (١)) أَى مراغماً لقومه .
( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا (٢))، أَى أَذهب ضوءَه وجعله مظلمًا. وأصله من
الغَطَش، وهو شبه الغَمَّشَ (٣) فى العين .
والغِطاءُ ـ ككساء -: ما يغطّى به الشىءُ . وقد استعير للجهالة ، قال
تعالى: (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ (٤)).
والغَفْرِ: الستر. اللهُمّ غَفْرًا. والغُفْرَان والمَغْفِرَة من الله هو أن يصون
العَبْدَ مِن أَن بمسّه العذاب . وقد يقال: غفر له إذا تجاوز عنه فى الظَّاهر
وإِن لم يتجاوز فى الباطن ، نحو : ( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ
لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ (٥)). والاستغفار: طلب المغفرة قولا وفعلاً. وقوله:
( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (٦)) لم يؤُمَرُوا أَن يسأَلوه ذلك باللسان
فقط.، بل به وبالفعل، فبدونه (٧) قول الكذَّابين. وقوله. (وإِىِّ
لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ (W)، وقوله: (إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (٩))، وقوله :
(إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (١٠))، وقوله: (إِنَّهُ كَانَ(١١) غَفَّارًا)، وقوله: (غَافِرُ الذَّنْب
وَقَائِلِ التَّوْبِ (١٢)) فيه من تأُميل الرّاجين، وتأْنِيس المذنبين ما لا يخفى .
(١) الآية ٨٧ سورة الأنبياء
(٢) الآ ية ٢٩ سورة النازعات
(٣) هو إظلام البصر من جوع أو عطشى
(٤) الآية ٢٢ سورة ق
(٥) الآية ١٤ سورة الجاثية
(٦) الآية ١٠ سورة نوح
(٧) عبارة الراغب: ((فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين)»
(٩) الآية ٥٣ سورة الزمر
(٨) الآية ٨٢ سورة طه
(١٠) الآية ٣٠ سورة فاطر
(١٢) الآية ٣ سورة غافر
(١١) الآية ١٠ سورة نوح
- ١٣٦ -

ومن دعاءِ الأَعراب : اللَّهُمّ أَسألك الغَفِيرة ، والناقة الغزيرة ، والعزّ فى
العشيرة (١) قال :
إِنْ شَيَّع(٢) المرءَ إِخلاص وإِيمانُ .
كلّ الذنوب فإِنَّ الله يغفرها
وما لكسر قناة الدين جُبْرانُ .
وكل كسر فإن الله يَجبرهُ
واعلم أنَّ كلّ أحد - من عهد آدم إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة - من نبى
وولى، ومؤمن موقِن وصادق، وفاسق ، وكافر ونافر، ومخلص ، إلَّا وهو ينتظر
بحقِّه المغفرة . أَما ترى آدم عليه السّلام وابتهالَه وتضرّعه فى سؤال الغفران
فى قوله : (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا(٣)). وقال شيخ (٤)
المرسلين: (رَبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَالِدَىَّ(٥)) وأَمَر قومه به: (فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ(٦)). وقال هود لقومه: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ(٧)). وقال
صالح: ( لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ (٨) . وقال إبراهيم: ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّ (٩))
وقال فى حقِّ نفسه: ( وَالذِّى أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ (١٠)). وإخوة (١١) يُوسفَ
سأَلُوا وَالِدَهم أَن يستغفر لهم : ( يأَّبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا (١٢)) فوعدهم بقوله :
( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَْمْ رَبِىِّ (١٣))، ويوسف بشرّهم بالمغفرة بقوله: (لَا
تَغْرِيبَ عَلَيْكُمْ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ (١٤)) . سَحَرة فرعون كانوا فى طلب
المغفرة: ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانًا(١٥)). موسى ساعة قَتْلِهِ
(١) بعده فى التاج: ((فانها عليك يسيرة))
(٣) الآية ٢٣ سورة الأعراف
(٥) الآية ٢٨ سورة نوح
(٦) الآية ١٠ سورة نوح
(٨) الآية ٦ ٤ سورة النمل
(٧) الآية ٥٢ سورة هود
(١٠) الآية ٨٢ سورة الشعراء
(٩) الآية ٤٧ سورة مريم
(١٢) الآية ٩٧ سورة يوسف
(١٤) الآية ٩٢ سورة يوسف
(١١) فى الأصلين : أولاد وما أثبت هو الصواب
(١٣) الآية ٩٨ سورة يوسف
(١٥) الآية ٥١ سورة الشعراء
(٢) شيع : قوى وشجع
(٤) يريد نوحا عليه السلام
- ١٣٧ -

ں
٢٦٧
القبطىّ عرض هذه الحاجة فقال: (إِىِّ ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِ(١))، ثم أشرك
أَخاه فى دعائه / فقال: (رَبِّ اغْفِرْ لِ وَلِأَخِى (٢)). داوُد رفع قصّة ضراعته
فى هذه الحاجة: ( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ(٣)) فقوبلت قصته بإِجابته (فَغَفَرْنَا لَهُ (٤) ).
سليمان افتتح سواله قبل سؤال المُلْك بطلب المغفرة : (رَبِّ اغْفِرْ لِ
وَهَبْ لِ مُلْكًا (٥)). عيسى فى عرَصات القيامة يُحِيل أُمَّتَه إلى عالم المغفرة:
فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ (٦)) . سيّد المرسلين ومقصد
( إِنْ تُعَذِّبْهُ
الوجود وأُعجوبة العالَمِ أُمِر بطلبه له ولأُمَّتِه: (وَاسْتَغْفِرْ لذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ(٧))
فكانت المغفرة أعظم هداياه من ربِّ العالمين: ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِكَ(٨)). عتاب الصدّيق من الله لم يكن إلَّا لأَجل المغفرة: (أَلَا تُحِبُّونَ
أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ (٩)). شفاعة الملكِ الوهّاب إلى عمر بن الخَطَّب فى قوم (١٠)
قد استوجبوا أَشدّ العقاب ما كانت [ إِلَّا] فى المغفرة: ( قُلْ لِلَّذِينَ
آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ(١١)). أعظم حاجات عثمان فى أعقاب
الصّلوات وخَتْمُ القرآن طلب المغفرة والرضوان : ( وَبِالأَسْحارِ مُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ (١٢)). والثناء على علىّ، من الملِك العلىِّ، كان بهذا المُهُمّ
الجلىّ: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (١٣)).
(١) الآية ١٦ سورة القصص
(٢) الآية ١٥١ سورة الأعراف
(٣) الآية ٢٤ سورة ص
(٤) الآية ٢٠ سورة ص
(٦) الآية ١١٨ سورة المائدة
(٨) الآية ٢ سورة الفتح
(٥) الآية ٣٠ سورة ص
(٧) الآية ١٩ سورة محمد
(٩) الآية ٢٢ سورة النور
(١٠) فى الكشاف ((قيل: نزولها فى عمر رضى الله عنه وقد شتمه رجل من غفار فهم أن يبطش به))
وكأنه يريد بالقوم هذا الشاتم ومن يناصره من عشيرته .
(١١) الآية ١٤ سورة الجاثية
(١٣) الآية ١٧ سورة ال عمران
(١٢) الآية ١٨ سورة الذاريات
- ١٣٨ -

ثمّ إِنَّ الله تعالى نبّه على أَنَّ المشرك غيرُ أَهل للمغفرة فقال: ( إِنَّ الله
لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (١)). دعوة سيّد المرسلين كانت بطمع طلبه(٢) المغفرة:
( تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ(٣))، ثم عَرَّف بعدم معرفة الكافر قدر
المغفرة: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لِم تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ(٤)). ثمّ أَمر بالعفو
والاستغفار، للأَخيار والأَبرار: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ (٥). حَمَلَةَ
العرش يتوسّلون إلى الله بطلب المغفرة للمؤمنين من عباده: (الَّذِينَ
يَحْمِلُونَ العرْشَ وَمَن حَوْلَهُ (٦)) إِلى قوله: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا)، (ويسْتَغْفِرُونَ
لِمَنْ فِى الأَرْضِ (٧))، (وَيَسْتِغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (٧)) . تضرّع أَهل الإيمان.
وانتهاؤُهم إلى الرحمان فى طلب الغفران: ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ (٨)). بشَّر عباده بأَعظم البُشْرى: (هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ
المغْفِرَةِ (٩))، (نَبِىُّ عِبَادِى أَنِّ أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠) ).
(١) الآية ٤٨ سورة النساء
(٢) فى الأصلين: ((طمعه)» والظاهر أنه محرف عما أثبت
(٣) الآية . سورة المنافقين
(٤) الآية ٦ سورة المنافقين. هذا والظاهر أن المراد من الآية القطع بعدم المغفرة لهم فى كلتا الحالتين
الاستغفار وعدمه كما هو ظاهر فى قوله فى الآية بعد: ((لن يغفر الله لهم)). وفى الخطيب الشربينى أن هذا
تيئيس للنبى صلى الله عليه وسلم من إيمانهم. وقد ذهب المؤلف فى الآية مذهبا بعيدا
(٦) الآية ٧ سورة غافر
(٥) الآية ١٥٩ سورة آل عمران
(٧) الآية ٥ سورة الشورى
(٨) الآية ٢٨٠ سورة البقرة
(١٠) الآية ٤٩ سورة الحجر
(٩) الآية ٥٦ سورة المدثر
٠٠ ١٣٩ -

٩ - بصيرة فى غفل
الغَفْلة: سهوٌ يعترى من قِلَّة التحفَّظ والتيقَّظ . . غَفَل عنه غَفُولا
وأَغفله (١) . قيل: غفَل، أَى صار غافلا، وغفل عنه وأَغفله : وَصَل
غَفْلَته إليه، والاسم الغَفْلة والغَفَل والغُفْلان، قال تعالى: (مَا أُنْذِرَ
آبَاؤُّهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٢)). والتغافل والتغفُّل: تعمّد الغفلة. والتَّغفيل: أَن
يكفيك صاحبك وأنت غافل. والمغفَّل: مَن لَافطنة له . والغُفْل - بالضمّ -
مَن لا يرجَى خيره ولا يُخشى شرّه .
وقوله تعالى : (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا(٣))، أَى تركناه غير
مكتوب فيه الإيمان . وقيل : من جعلناه غافلا عن الحقائق .
والفَفُول : العظيم الغفلة .
فنومك بين رَمْسك قد يطولُ
تيقَّظ. من منامك يا غَفُولُ
عسى تُمسى وقد نزل الرسول(٤)
تأَهَّبْ للمنيّة حين تغدو
قيل : وردت حروف هذه المادّة فى القرآن على عشرة (٥) أَوجه :
١ - غفلة الكفَّار المغبونين بالإِعراض عن الإيمان: ( وَهُمْ فِى غَفْلَة
مُعْرِضُونَ (٦) ).
٢ - وغفلة مقيّدة بإقرارهم: (قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا (٧))
(١) فى الأصلين، ((أغفل)) وما أثبت هو المناسب
(٢) الآية ٦ سورة يس
(٥) المذكور تسعة
(٦) الآية ١ سورة الأنبياء
(٣) الآية ٢٨ سورة الكهف
(٤) يريد بالرسول ملك الموت
(٧) الآية ٩٧ سورة الأنبياء
- ١٤٠ -