النص المفهرس
صفحات 341-360
٢٠ - بصيرة فى شكل هذا شَكْله، أَى مِثاله. وقلَّت أشكالُه. وهذه الأشياء أشكالٌ وشُكُول . وهذا من شّكْل ذلك : من جنسه ، قال تعالى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (١))، أى مِثْل له فى الهيئة وتعاطى الفعل. وهذا أَشْكَلُ بكذا، أى أشبه . وهو ٢١٨ لا يشاكله ولا يتشاكلان . وأَشْكَلَ المريضُ وشَكَل، كما تقول: تماثل . وأَشكل النخلُ : طاب بُسْرُه وحَلاَ. وقيل : المشاكلة فى الهيئة والصّورة، والندِّ فى الجنسيّة، والشَبَه فى الكيفيّة . والشِّكْل ـ بالكسر - : الدَّلّ. وهو فى الحقيقة : الأُنس الَّذى بين المتماثلين فى الطَّريق، ومن هذا قيل: النَّاسُ أَشكال وأُلافُ. وأَصل المشاكلة من الشَّكْلِ أَى تقييدِ الدّابّة، يقال : شَكَلت الدّابّة. والشِّكال : ما تُقيَّد به، ومنه استعير شَكَلت الكتابَ ، كقولك : قَيّدته . ودابّة بها شِكَال : إِذا كان تحجيلها بإحدى يديها وإحدى رجليها كهيئة الشِّكَال. وقوله تعالى: ( كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (٢) ) أَى على سجّيَّتْه التى قَيَّدته . وذلكِ أَن سلطان السّجيّة على الإِنسان قاهر ، وهذا كقوله صلَّى الله عليه وسلم: ((كلِّ مُيَسَّر لما خُلِقٍ له (٣)). والإِشكال فى الأمر استعارة كالاشتباه. من الشَّبه. والأَشْكَلة : الحاجة الَّتِى تُقَيِّد الإِنسان . (١) الآية ٥٨ سورة ص . (٢) الآية ٨٤ سورة الاسراء. (٣) زواه الطبرانى بإسناد صحيح ، كما فى الجامع الصغير . ٠ - ٣٤١ - ٢١ - بصيرة فى شكو والشَّكْو والشَّكَاة والشِّكاية والشَّكْوَة والشكوى: إِظهار البَثُ . وأصل الشكر : فتح الشّكْوة ، وإظهار ما فيها ، وهى سِقَاء صغير يجعل فيه الماء . وكأنه فى الأصل استعارة ؛ كقولهم: "بَثَثْت له ما فى وظائى، ونفضت له ما فى چِرابى . وشكوت إليه واشتكيت . وما شَكِيَّتك؟ : ممّ تشكو، فتقول: شَكِيَّى مرض أَو غمّ . وهى كالرّمِيّة، اسم للمشكوّ كما أَنَّها اسم للمرمىّ. ويقال: أَشكانى فَشُكَوْتُه ، وشكوته فأَشكانى. الأَوّل حَمْلٌ على الشكاية وإلجاء إليها ، والثَّانى إزالة لها . قال جرير : لا يَشْبعون وأُمُّهم لا تَشْبَعُ (١) أشكو إليك فأَشْكِى ذُرَّةٌ وقال آخر : وتشتکی لو أَنّنا نُشْكِيها(٢) تَمُدّ بالأَعناق أَو تَفْنِيها ونحو أَطْلَبْتُهُ بمعنى الإِحواج إلى الطّاب، [ والإسعاف بالطُّلْبة] (٣) الديوان : ٣٥٤ ( ط الصاوى ) . (١) انظر الخصائص ٧٧/٣ وهو فى وصف الابل . (٢) زيادة من الأساس . (٣) - ٣٤٢ - وشَكَوْتُ إِليه فلانًا فأَشكانى منه ، أَى أَخذ لى ما أَرضانى به ، وفى الحديث: ((شكونا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حَرّ الرمضاءِ فلم يُشْكِنا (١) )). وشكّيت شاكِىَ فلانٍ: طيّبت نفسه. والمشكاة: طريق فى الحائط غير نافذ، قال تعالى : ( كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) ، وذلك مَثَل للقلب ، والمصباحُ مَثَلُ نور الله فيه . (١) ورد فى صحيح مسلم (كتاب المساجد) عن خباب برواية: ((شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فى الرمضاء فلم يشكنا )) - ٣٤٣ - ٢٢ - بصيرة فى شمت وشمخ وشمز وشمس الشَّماتة : الفرح ببليّة العدوّ. شَمِت يشمَت - كفرج يفرح - شَماتة. وبات فلان بليلة الشَّوامت ، أَى بليلةٍ تُشمِت الشوامِتَ ، [ وبات طَوْعَ الشوامِت: كما أَحَبَّ مَن يَشْمَتُ به(١)]. قال النابغة يصف ثورًا وحشِيًّا: طَوْعَ الشوامتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ فارتاع من صوت گلّابٍ فبات له والإِشمات : إِفراح العَدُوِّ بنكبة مَن يعاديه . والتشميت : الدّعاء العاطس ، كأنّه إِزالة الشماتة . والشُّموخ: التكبّر. وقد شَمَخ بأَنفه. وجبالٌ شوامِخُ ونُمَّغٌ . قال : ذُراهنّ فى ضَحضاح بحرك تَغْرَقُ (٢) ترى شُمَّخَ الأطواد من شُمّ خِنْدِفٍ قال تعالى : (رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ (٣))، أَى عاليات" .. والاشمئزاز : النُّفرة، قال: ( اشْمَأَرَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ(٤)) أَى، نَفَرت . (١) زيادة من الأساس . أنشده فى الأساس من غير عزو . (٢) الآية ٢٧ سورة المرسلات . الآية ٤٥ سورة الزمر . (٤) - ٣٤٤ - والشَّمس تُطلَق على القُرْصة، وعلى الضوء المنتشر منها . والجمع : ◌ُموس. ويومُ شامِس ومُشْمِس. وقد أَشْمَسَت الأَّيَامُ ، وأَقمرت اللَّيالى . ودابّة شَمُوس، وخَيْلٌ ثُمُس: لا تكاد تستقرٌ، وقد شَمَست شِمَاسًا. وكأَنَّه شَّاسُ من شَامِسَة النَّصارى، وهو مِن بعض رُوسهم ، يَخْلق وَسَط رأسه ، ويلزم البيعة. ٢١٩ وشَمَس لى فلان: أَبْدَى عداوته وكاد يُوقع، قال: (١). وأَعظم الناس أَحلامًا إِذا قَدَ رُوا شُمْسُ العداوة حتی یُستقادَ لهم (١) أى الأخطل - ٣٤٥ - ٢٣ - بصيرة فى شمل الشّمال : المقابل لليمين. والجمع: أَشْمُلُ، مثل أَعْتُقٍ وَأَذرع، وشمائلُ أيضًا على غير قياس (١). قال الله تعالى: (عَنِ الْيَمِيْنِ والشَّائِل (٢)) وقال: (عن اليَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ قَعِيدٌ(٣)). ويقال للثوب الَّذى يُغَطَّى به الشِّمَال(٤) ، وذلك كتسمية كثير من الثياب باسم العضو الذى يستره ، نحو تسمية ◌ُمّ القميص يدًا، وصدره وظهره صدرًا وظهراً ، ورِجل السّراويل رِجْلًا ، ونحو ذلك . والاشتمال بالثّوب: أن يلتفَّ به فيطرحه على الشَّمَال(٥) . وفى الحديث: نهى عن اشتمال الصّمَّاء(٥). والشَمْلة والمِشْمَل: كِسَاء يُشتمل به، مستعار منه . والشِّمَال : الخليقة والعادة، لكونها مشتملة على الإنسان اشتمال الشِّمَال على الأبدان . والشّمُول : الخمر ؛ لاشتمالها على العقل . (١) هذا أحد رأيين فى جمع فعال المؤنث على فعائل. والرأى الآخر أنه قياس . وجرى عليه ابن مالك فى الألفية فى قوله : وبفعائل اجمعن فعـاله وشبهه ذا تاء أو مزاله وانظر شرح الأشمونى للبيت . (٢) الآية ٤٨ سورة النحل . الآية ١٧ سورة ق . (٣) تبع فى هذا الراغب ؛ ولم أجده لغيره. (٤) (٥) الاشتمال بالثوب: الالتفاف، مطلقا ، طرحه على الشمال أو على اليمين ، وهو يتبع الوافب المولع برد معانى المادة الى معنى واحد، والتزام هذا تكلف . واشتمال الصماء فى بعض معانيه أن يدير الثوب على جسده كله لا يخرج منه يده . - ٣٤٦ - والشّعمال : الرّيح الهابَّة من ناحية القُطْب، وقيل : من شمال الكعبة . وقيل: من مَطْلَعِ بَنَاتِ نَعْشٍ إلى مطلع الشمس . وفيها ثمان لغات : شَمْلٌ مُسَكَّنةٍ، وشَمَلٌ محركة، وشَالٌ، وشَمْأل وشأُمَل، وربّما جاء بتشديد (١) اللَّام، وشَوْمَلُ، وشَمُول كصبور، وشَيْمَل كحَيْدر . وكُنِىَ بالمِشْمَل عن السّيف، كما كُنى عنه بالرّداءِ. وناقة شِمِلَّة وشِمْلال: سريعة كريح الشَّمال . (١) جعل فى القاموس تشديد اللام فى شمال. وذكر الشارح مما ورد فيه التشديد قول الزفيان : • تلفّه نكباءُ أَو شَمْأَلٌ . -- ٣٤٧ - ٩ ٢٤ - بصيرة فى شنا وشهب الشَنَاءَة والشّنْأَة بالمدّ والفتح: البُغض، وقد شَنَأْنه وشيِئتُه شَنْئًا وشناءة، ومَشْناً، وشَتَآنا بالنَّحريك، وشنْآنَا بالتّسكين. وقرأَ نافع(١) فى رواية إسماعيل ، وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر ؛ بالتسكين، والباقون بالتحريك وهما شاذّان . فالتَّحريك شاذٍّ فى المعنى؛ لأَنَّ فَعَلان إِنَّما هو من بناءِ ما كان معناه الحركة والاضطراب ، كالضَّرَبان والخفقان . والتسكين شاذٌّ فى اللَّفظ ، لأَنَّه لم يجئ شىء من المصادر عليه . قال أبو عبيدة: الشَّنَان بغير همز مثل الشَنَآن، وأَنشد للأُخْوص : هل العيش إلَّا ما تَلَذُّ وتشتهِى وإِنْ لامَ فيه ذو الشَنَانِ وفَنَّدا وشُنِىَّ الرّجل فهو مَشْنُوء، أَى مُبْغَض وإن كان جميلاً. ورجل مَشْتَأ على مَفعَل - بالفتح - أَى قبيح المنظر، ورجلان مَشْناً، وقوم مَشْنَأُ. والمِشْناء - على مِفِعال ـ مثله . ورجلٌ شنَاءَة ككرامة ، وشنائية ككراهية : مبغِض سيِّىُّ الخُلُق. وتشاءنوا: تباغضوا. والثَّنُوءَة على فَعُولة : التقَزُّز، وهو التَّباعد من الأدناس، ومنه أَزْد شَنُوءة لحَىّ من اليمن .. (١) أى قوله تعالى فى الآيتين ٢، ٨ من سورة المائدة: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم)). -٣٤٨٠ -- سع . ١.٧ والشّهاب : شُعْلة نار ساطعة من النار الموقَدة، ومن العارض فى الجَوّ والجمع: شُهُبِ، وشُهْانٌ عن الأخفش ، مثال حساب وحُسْبان ، وشِهبان بالكسر عن غيره. قال تعالى : (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١) ). وإِنَّ فلانًا لَشِهابُ حربٍ: إذا كان ماضيًا فيها شجاعًا، وجمعه: شُهبانٌ قال ذو الرقّة : وإِنْ شاءَ داعِيها أَنته بمالِكٍ وشُهبانِ عمرو كلُّ شَوهاء صِلْدِمِ (٢) أى داعى هذه الإِبل . يعنى بمالكٍ أَبا حنظلة بن زيد مناة ، وشهبانٍ. عمرو ، بنى عمرو بن تميم . (١) الآية ١٨ سورة الحجر . (٢) فى اللسان: ((وأن عم)) فى مكان ((إذاشاء، وانظر الديوان ٦٣٥ وهو يوافق ما هنا والشوهاء من الخيل : الطويلة الرائة ،والصلدم : الشديدة الحوافر . -. ٣٤٩ - ٢٥ - بصيرة فى شهد الشَّهود والشّهادة : الحضور مع المشاهدة ، إمّا بالبصر أو البصيرة . وقد يقال للحضور مفردا ؛ قال تعالى: ( عالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ (١)). لكنّ الشهود بالحضور المجرّد أولى، والشهادة مع المشاهدة [أولى](٢). ٢١٩ ب / ويقال للمَحْضَر مَشْهَد، وللمرأة التى يَحضرها زوجها مُشْهِد: وجَمْع مَشْهد : مشاهد، ومنه مشاهِد الحجّ، وهى مواطنه (٣) الشّريفة التى تحضرها الملائكة والأبرار من النّاس . وقيل : مشاهد الحج : مواضع المناسك . وقوله: (مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ (٤))، أى ما حضرنا، (والذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ(٥))، أَى لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمّهم وإرادتهم . والشهادة : قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة . وقوله: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ (٦)) يعنى شهادة بمشاهدة البصيرة، ثمّ قال: ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُون) تنبيهًا أَنَّ الشهادة تكون عن شُهود . وقوله : ( لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧))، أَى تعلمون. وقولُه: الآية ٩. سورة الرعد ، وورد فى مواطن أخرى . (١) (٢) زيادة من الراغب . (٣) فى الأصلين («مواطنها)) وما أثبت عن الراغب. (٥) الآية ٧٢ سورة الفرقان . الآية ٤٩ سورة العمل . (٤) . (٦) الآية ١٩ سورة الزخرف. (٧) الآية ٧٠ سورة آل عمران. - ٣٥٠ - (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَمُوَاتِ (١) ؛ أَى ما جعلتهم من اطّلعوا ببصيرتهم . وقوله: ( عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ(٢) )، أى ما يغيب عن حواسّ الناس وبصائرهم، وما یشهدونه بهما . وشَهِدْتُ يقال على ضربين : أحدهما جارٍ مَجرى العِلْم ، وبلفظه تقام الشهادة ، يقال: أَشهد بكذا . ولا يُرضى من الشَّاهد أن يقول أعلم بل يحتاج أن يقول : أَشهد. والثانى يجرى مجرى القَسَم ، فيقول : أَشهدُ بالله إِنَّ زيدًا منطلق . ومنهم من يقول : إن قال أشهدُ ولم يقل بالله یکون قسماً . ويجرى علمتُ مجراه فى القَسَم فيجاب بجواب القسم كقوله : ﴿ ولقد علمت لتأتينّ مَنِيَّى (٣). ويقال : شاهد، وشهيد، وشهداءُ . ويقال : شهدت كذا ، أَى حضرته ، وشهدت على كذا ، قال تعالى: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ(٤)). الآية ٥١ سورة الكهف . (١) الآية ٩ سورة الرعد ، وورد فى مواطن أخرى . (٢) وعجزه : (٣) * ان المنايا لا تطيش سهامها . وهكذا يروى البيت فى النحو فى مبحث تعليق أفعال القلوب . ويقول العينى فى مختصر شرح الشواهد: (( قال لبيد بن عامر، كذا قالوا، ولكنى لم أجد فى ديوانه الا الشطر الثانى حيث يقول : ان المنايا لا تعطيش سهامها صادفن منها غرة فأصبنه قاله فى جملة قصيدة طويلة من الكامل فى وصف بقرة صادفتها الذئاب فأصبن ولدها"، ٠ هذا وقوله: «منيتى)) فى الأصلين: ((عشية)) وهو تحريف، وقول العينى: ((لبيد بن عامر)) فقد نسبه إلى أحد أجداده، وهو لبيد بن ربيعة ، وهو صاحب المعلقة (٤) الآ ية ٢٠ سورة فصلت . . - ٣٥١ - ويعبّر بالشهادة عن الحُكْمِ ؛ نحو : (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا (١)) ، وعن الإقرار، نحو: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فِشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ(٢) )، أَى (٣) كان ذلك شهادة لنفسه. [ وقوله(٤): ( شَهِدَ الله (٥) ) فشهادة الله تعالى بوحدانيته هى إيجاد ما يدلّ على وحدانيته فى العالم وفى نفوسنا ، كما قال الشاعر : ففى كل شىء له آيةٌ تدلّ على أنّه واحد قال بعض الحكماء: [ إن الله تعالى لمّا شهد لنفسه (٤)] كان شهادتُه أَن أَنطق كلّ شيء بالشهادة له ، وشهادةُ الملائكة بذلك هو إظهارهم أَفعالًا يؤمرون بها، وهى المدلول عليها بقوله: (فالمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٦)) . وشهادة أولى العلم اطّلاعهم على تلك الحال وإقرارهم بذلك . والشهادة تختصّ بأُولى العلم ، فأَمَّا الجهّال فمبغَدون عنها ، وعلى هذا نبّه بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(٧) )، وهؤلاء هم المعنيّون بقوله : (والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ (٨)). (١) الآية ٢٦ سورة يوسف . (٢) الآية ٦ سورة النور . (٣) فى الراغب: ((ان)). (٤) زيادة من الراغب . الآية ١٨ سورة آل عمران . (٥) الآية ٥ سورة النازعات . (٦) الآية ٢٨ سورة فاطر . (٧) (٨) الآية ٦٩ سورة النساء» - ٣٥٢ - وأَمّا الشهيد فقد يقال للشّاهد، والمشاهِد للشىء . وقوله تعالى: (مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (١))، أَى مَنْ يشهد له وعليه، وقوله: ( أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(٢))، أَى يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم ، على ضدّ من قيل فيهم : ( أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٣) ). وقولُه: ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(٤))، أَى يشهد صاحبَه الشفاءُ والرّحمة والتَّوفيق والسّكينة، والأرواح المذكورة فى قوله : (ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ(٥)). وقوله: (وادْعُوا شُهَدَاءَ كُمْ(٦)) قد فُسّر بكلّ ما يقتضيه معنى الشهادة. قال ابن عبّاس : معناه : أَعوانكم . وقال مجاهد : الذين يشهدون لكم . وقال بعضهم : الذين يُعتدّ بحضورهم ، ولم يكونوا كمن قيل فيهم : مَخلَّفون ويَقضِى الناس أمْرَهُمْ وهم بغَيْبٍ وفى عَمياءَ ما شَعَرُوا وقد حُمل على هذه الوجوه قوله تعالى: ( ونَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة شَهِيدًا (٧))، وقوله: (وَكَفَى باللّهِ شَهِيدًا(٨)، إشارة إلى نحو قوله: (لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَىْءٍ (٩))، وقوله: (يَعْلَمُ الِّرَّ وَأَخْفَى (١٠)). ٢٢٠ ١ الآية ٢١ سورة ق . (١) الآية ٤٤ سورة فصلت . (٣) الآية ٨٢ سورة الاسراء . (٥) (٧) الآية ٧٥ سورة القصص . الآيتان ٧٩ ، ١٦٦ سورة النساء . (٨) (٩) الآية ١٦ سورة غافر . الآية ٧ سورة طه . (١٠) الآية ٣٧ سورة ق . (٢) الآية ٧٨ سورة الاسراء . (٤) الآية ٢٣ سورة البقرة . (٦) - ٣٥٣ - والشهيد الذى هو المخْتَضر فتسميته بذلك لحضور الملائكة إيّاه . إشارة إلى ما قال: ( تَتَنْزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ أَلََّّ تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا(١)) أو لأَنَّهم يشهدون فى تلك الحالة ما أُعِدّ لهم من النعيم ، أَوَ لأَنَّهم تشهد أرواحُهم عند الله، كما قال: ( بَلْ أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهمْ(٢))، وقال: ( والشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمُ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ(٣)). وقولُهُ: (وَشَاهِدٍ ومَشْهُودٍ (٤))، قيل(٥): يوم الجمعة ، وقيل: يوم عَزَفة، وقيل: يوم القيامة. وشاهد: كلّ من يشهده. وقولُه: (وذَلِكَ يَوْمُ مَشْهُودٌ (٦))، أَى مشاهَدٌ تنبيهًا أن لابدّ من وقوعه . والتشهّد: هو أن يقول: أشهد أن لا إله إلَّ الله وأشهد أَنَّ محمَّدًا رسول الله، وصار فى التعارف آسمًا للتحيّات المقروءة فى الصّلاة للذَّكر(٧) الذى يُقْرَأُ ذلك فيه وقوله : (إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(٨)) ، جعل الله سبحانه كلامه ذكرى يَنتفع به مَن جَمَع هذه الأُمور الثَّلاثةِ : أَحدها أن يكون له قلبٌ حَىّ واعٍ ، فإذا فُقِد هذا القلبُ لم ينتفع (٢) الآية ١٦٩ سورة آل عمران. الآ ية ٣٠ سورة فصلت. (١) (٣) الآية ١٩ سورة الحديد (٤) الآية ٣ سورة البروج (٥) أى فى تفسير المشهود . الآية ١٠٣ سورة هود : فى الأصلين: ((للركن)» وما أثبت من الراغب . 2 8.3 الآ ية ٣٧ سورة ق . . - ٣٥٤ - بكلامه. الثَّانى: أَن يُصغى بسمعه فيُميلَه كلَّه نحو المخاطِب له ، فإن لم يفعل لم ينتفع بكلامه . الثَّالث: أَن يُحضِر قلبَه وذهنه عند المكلِّم له، وهو الشهيد أَى الحاضر غير الغائب . فإن غاب قلبُه ، وسافر فى موضع آخر لم ينتفع بالخطاب . وهذا كما أَنَّ المبْصر لا يدرك حقيقة إلَّا إذا كانت له قوّة باصرة وحَدِّق بها نحو المرئىّ ، ولم يكن قلبه مشغولاً بغير ذلك، فإن فَقَد القوّة المبصرة، أَو لم يُحدّق نحو المرئىّ، أَو حَدَّق نحوه وقلبُه كلّه فى موضع آخر ، فإنَّه لا يدركه ؛ كما أَنَّ كثيرًا ما مَرّ بك إنسان أو غيره ، وقلبك مشغول بغيره ، ولا تشعر بمروره . فهذا الشَّأن يستدعى صحّة القلب ، وحضوره ، وكمال الإصغاء . والمشاهَدةُ من منازل السّالكين وأهل الاستقامة ، منزلة عالية فوق منزلة المكاشفة . على أَنَّه ليس للعبد فى الحقيقة مشاهدة ، ولا مكاشفة، لا لِلذَّات ولا للصّفات ، أَعنى مشاهدة عِيَان وكشف ، وإنّما هو مزيد إيمان . فيجب التَّنبيه والتنبّه ههنا على أَمر، وهوٍ أَنَّ المشاهَد نتائج العقائد ، فمن كان معتقَدُهُ ثابتًا فى أَمر من الأُمور فإنَّه إذا صَفَت نفسُه ، وارتاضت ، وفارقت الشهوات والرّذائل، وصارت رُوحانيّة ، تجَّ لها صورة معتقَدها كما اعتقدته. وربّما قوى ذلك التَّجلَّى ، حتى يصير لها كالعِيَان وليس به ، فيقع الغلط مَ وجهين : أحدهما أَنَّ ذلك ثابت فى الخارج وإنَّما هو فى الذهن ، لكن لمّا صفا وارتاض، وانجلَت عنه ظلمات الطبع ، وغاب مشهوده عن - ٣٥٥ - شهوده ، واستولت عليه أحكام القلب بأحكام الرّوح ، ظنّ أَنَّ ما ظهر له فى الخارج .. ولا تأخذه فى ذلك لومة لائم ، ولو جاءته كلّ آية فى السماوات والأرض ، وذلك عنده بمنزلة من عاين الهلاك ببصره جهرة ، فلو قال له أهل السّماوات والأرض: لم تَرَه، لم يلتفت إليهم. والَّذى يتعيّن وينبغى أَلَا يُكذّب فيما أخبر به عن رؤيته ، ولكن إنَّما رأى صورة معتقده فى ذاته ونفسه لا الحقيقة فى الخارج . هذا أحد الغلطين ، وسببه قوّة ارتباط ٢٢ ب حاسة البصر بالقلب، / فالعين مرآة القلب شديدة الإبصار به . وينضم إلى ذلك قوّه الاعتقاد وضعف التمييز، وعليه حكم الحال على العلم . والغلط الثَّانِى أَنَّ الأَمر كما اعتقده، وأَنَّ ما فى الخارج مطابق لاعتقاده ، فتولّد من هذين الغلطين مثل هذا الكشف والشهود . وهى عندهم على ثلاث درجات: مُشاهَدة ، ومشاهدة مُعاينة تلبس نُعوت القدس، وتُخرس أَلْسِنَةَ الإشارات ، ومشاهدة جَمْعٍ تجذب إلى عین الجمع . وبَسْط هذا الكلام يأتى فى موضعه إن شاء الله تعالى . ٣٥٦ - ٢٦ - بصيرة فى شهر وشهق وشهو الشهر : مدّة مشهورة بإِهلال الهلال ، أَو باعتبار جزءٍ من اثنى عشر جزءًا من دوران الشَّمس(١). وجمع القِلَّةِ أَشْهُرٌ، والكثير، شُهور. والشهر أيضًا : الهلال ، سمّى بذلك لشهرته وظهوره . وقال ابن فارس : الشهر فى كلام العزب : الهلال ، ثمّ سمّى كلّ ثلاثين يومًا باسم الهلال ، فقيل : شهر. قال : وهذا شىء قد اتَّفق فيه العرب والعجم؛ فإن العجم أيضًا يسمّونَ ثلاثين يوماً باسم الهلال فى لغتهم . وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((صوموا الشَّهر وسِرَّه))، أَى صومُوا مستهلٌ الشَّهر. وسِرّه أَى آخره، وقيل: سرّه أَى وسطه يعنى أَيّام(٢) البيض. والمشاهرة : المعاملة، بالشَّهر. وأَشهر بالمكان: أَقام به شهرا . والشهر: العالم ، والجمع : شهور. أنشد بعض الفضلاء : ٠ فيه ظهور صوامع الأيّام شهر الصّيام كساحة الحيَّام شرّ المَصارع مصرع الحَمَّام فاظْهر به واحذر عِثارك إنّما (١) تراه يقول بدوران الشمس، كما ثبت فى العلم الحديث. وهو أحد رأيين للعلماء فى القديم . (٢) أى أيام الليالى البيض. وهى الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. - ٣٥٧ - ورجل مشهور وشهير : نَبيه . (والشهرة : الفضيحة . والشهرة : وضوح الأمر (١) ). والشهيق : طُول الزَّفير، وهو ردّ النَّفَس. والزفير: مدّهُ . وأصله من جبل شاهق ، أى متناهى الطّول . والشَّهوة : نزوع النّفْس إلى ما تريده . وذلك فى الدّنيا ضربان صادقة ، وكاذبة . فالصّادقة : ما يختلّ البدنُ من دونِه ؛ كشهوة الطعام عند الجوع . والكاذبة : مالا يختلّ من دونه . وقد يُسمّى المشتهَى شَهوة . وقد يقال للقوّة التى بها يُشتَهَى الشىءُ شهوة . وقوله تعالى: (زُيِّنَ للنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ (٢)) يحتمل الشهوتين وقوله : ( واتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ (٣) ) هذا من الشهوات الكاذبة ، ومن المشتهيات المستغنَى عنها . [ وقيل](٤): طعام شَهِىّ، ورجلٌ شَهْوانُ وشَهْوانىٌ. (١) ما بين القوسين ورد فى الأصلين مؤخراعن الكلام على الشهيق . (٢) الآية ١٤ سورة آل عمران . (٣) الآية ٥٩ سورة مريم. زيادة من الراغب . (٤). - ٣٥٨ - ٢٧ - بصيرة فى شوب وشيب وشيخ وشيد وشور الشَوْب : العسل . والشَوْب : القطعة من العجين . ويقال : هو الفَرَزْدَقة ، وهى الخُبزة الغليظة . والشوب : الخَلْط ، وقد شُبت الشىءِ. أَشُوبه، فهو مَثُوب . وقول السّلَيك بن السُّلَكة : سيكفيك صّرْبَ القومِ لحمْ معرَّضٌ وماءُ قُدور فى القِصاع مَشِيبٌ(١) إنَّما بناه على شِيب الَّذى لم يسمّ فاعله، أى مخلوط بالتوابل والصُّباغ. (٢) وما عنده شَوْبٌ ولا رَوْب ، أَى لا عسل ولا لبن . والشّيب والمَشِيب واحد . وقال الأصمعىّ : الشِّيب : بياض الشعر. والمَشِيب : دخول الرّجل فى حدّ الشيب من الرّجال. قال ابن السّكِّيت فى قول الشاعر (٣): * والرّأسُ قد شابَهُ المشيب » يعنى بيّضه المشيب ، وليس معناه خالطه . وأَنشد العَرْجىّ : ٩٢١ (١) الصرب: اللبن الحامض. والمعرض: الذى لم ينضج بعد وهو الملهوج، كما فى التاج فى المادة . (٢) الصباغ: الادام المائع كالخل ونحوه . (٣) وهو عبيد بن الأبرص ، کما فى اللسان . وصدر البيت فيه : * تصبو وانى لك التصابى # - ٣٥٩ - وَقَعَ المَشِيبُ على السواد فشابَهُ قد رابَهُ ولَمِثلُ ذلك رابَهُ أی بیّض مسوده وقوله تعالى : (واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا (١)). نَصْب على التمييز . وقال الأخفش : على المصدر ؛ لأَنَّه حين قال : اشتعل كأنه قال : شاب ، فقال: شيبًا. والأَشْيَبُ: المبيضّ الرّأس. وقد شاب رأسُه شَيْبًا، وشَيْبَةً ، فهو أشْيَبُ على غير قياس؛ لأَنّ هذا النَّعت إِنَّما يكون من باب فَعِل بَفْعَل . والشَّيْخ يقال لمن قد طعن فى السّنّ. وقد يعبّر بِه فيما بيننا عمِّن تَكْثِّرَ علمُه ؛ لِمَا كان من شأن الشيخ أن تكثر تجاربه ومعارفه . يقال : شيخ بيّن الشَّيخوخة، والشَيْخُونُ : الشيخ وقوله تعالى: (وقَصْرٍ مَشِيدِ(٢)) أَى مبنىّ بالشِّيد، وقيل: مُعَلَّى مطوّل. وشيّد قواعدَه : أَحكمها . والشوار - مثلثة الشين - : متاع البيت ، ومتاع رَحْل البعير . وبالفتح والكسر : فرج الرّجل والمرأة. يقال: أَبَدى الله شَوَاره وشِوَاره ، آی عورته والشّوْرِ، والشّوَار، والشَّارة، والشُّور بالضمّ، والشِّيار بالكسر: الهيئة واللباس ، يقال : ما أَحسن شَوَاره وشارته، وشُورته وشِيَارهُ . (١) الآية ٤ سورة مريم (٢) الآية ٤٥ سورة الحج . - ٣٩٠ -