النص المفهرس

صفحات 461-480

الخامس: الحسِيب بمعنى الشاهد الحاضر ( كَفَى (١) بنَفْسِكَ اليوْمَ عَلَيْكَ
حَسِيبًا) أَى شهيدًا .
السّادس : الحساب بمعنى العَرْض على الملِك الأكبر (يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ(٢))
أَى الْعَرْض على الرّحمن .
السّابع: بمعنى العدد (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السُّنِينَ والحِسَابَ(٣)) أى عدد الأيام.
الثامن: بمعنى المنَّة (يُرْزَقُون فِيها بغير حِسَابٍ (٤)) أَى بغير مِنَّة عليهم
ولا تقتير .
النَّاسع: الحُسْبان بمعنى دوران الكواكب فى الفَلَك (الشَّمْسُ(٥) والقَمَرُ
بِحُسْبَانٍ) أَى يدوران حول القُطْب كدوران الرّحى.
العاشر: الحِسْبان بالكسر بمعنى الظن ( ولاَ تَحْسَبَنَّ(٦) الَّذِينَ قُتِلُوا فى سبيل
اللهِ أَمْوَاتًا) (ولَا تَحْسَبِنَّ اللّهَ غَافِلًا(٧)) وله نظائر .
وأَمّا قوله تعالى ( ويُرْسِلَ عَلَيها حُسْبَانًا مِنَ السّماءِ(٨)) فقيل معناه نارًا
وعذابًا، وإنما هو فى الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحَسَبه . وفى
الحديث أَنَّه قال فى الريح: ((اللهمّ لا تجعلها عذابًا ولا حسَابًا)).
وذكر بعضهم فى قوله تعالى (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٩)) أَوجها :
الأول: يعطيه أكثر مما (١٠) يستَحِقه.
الثانى : يعطيه ولا يأُخذ منه .
الآية ١٤ سورة الاسراء .
(١)
الآية ٥ سورة يونس .
(٣)
الآية ٥ سورة الرحمن .
(٥)
الآية ٤٢ سورة ابرهيم .
(٧)
الآية ٢١٢ سورة البقرة .
(٩)
الآية ٤١ سورة ابرهيم .
(٢)
(٤) الآية ٤٠ سورة غافر .
(٦) الآية ١٦٩ سورة آل عمران .
(٨) الآية ٤٠ سورة الكهف.
(١٠) فى الأصلين: ((ما)) ..
- ٤٦١ -

الثالث : يعطيه عَطاءَ لا(١) يمكنُ إِحصاؤه كَثْرَةً .
الرابع : يعطيه بلا مضايقة ، من قولهم : حاسبته إذا ضايقته .
الخامس : أكثر ممّا يحسُبُه .
السّادس: أنه يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحة (٢) لا على حَسَب حسابهم .
وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله (ولَوْلَا أَنْ يَكُونَ الناسُ أُمّةً واحدةً لَجَعَلْنَا
لمنْ يَكْفُرُ بِالرَّحمَنِ (٣)) الآية.
السابع: يعطى المؤمن ولا يحاسبه عليه . ووجه ذلك أن المؤمن لا يأخذ
من الدّنيا إِلاّ قدر مايجب وكما يجب فى وقت مايجب ، ولا ينفق إِلَّ كذلك،
ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله تعالى حسابا يضرّه، كما روى : مَنْ حاسب
نفسه لم يحاسبه الله يوم القيامة .
الثامن : يقابل المؤمنين يوم القامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه
كما قال ( مَنْ ذَا الذِى يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فيُضاِفَه (٤)) ، وعلى هذه
الأَوجه قوله تعالى : ( يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسَابٍ (٥) ) وقوله تعالى :
(فامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حسابٍ (٦)). قيل: تصرّفْ فيه تصرفَ من لايحاسَب،
أو تناولْ كما يجب فى وقت ما يجب وعلى مايجب وأنفقه كذلك .
و «حَسْب )» يستعمل فى معنى الكفاية ( حَسْبُنَا(٧) الله ) أَی کافینا ( وكَفی
(١) ب: ((ولا)).
(٢) كذا. والاولى ((مصلحته)).
الآية ٣٣ سورة الزخرف .
(٣)
(٤) الآية ١١ سورة الحديد .
(٥)
الآية ٢٠ سورة غافر .
(٦) الآية ٣٩ سورة ص .
الآية ١٧٣ سورة آل عمران . وورد فى آيات أخرى .
(٧)
- ٤٦٢ -

بِاللهِ حَسِيبًا(١)) أَى رقيبًا يحاسبهم عليه. وقوله تعالى: (مَا عَلَيْكَ(٢) مِنْ
حِسَابِهِمْ مِنْ شَىءٍ) نحو قوله: (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَدَيْتُمْ(٣)) وقيل
معناه : ما كفايتهم(٤) عليك بل الله يكفيهم وإيّاك ، من قوله تعالى :
(عَطَاءِ حسابًا) أَى كافيًا ، من قولهم حسبى كذا . وقيل: أراد من عملهم
فسمّاه بالحساب الَّذى هو منتهى الأعمال. وقوله تعالى: ( أَمْ حَسِبْتَمْ"
أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) مصدره الحِسْبَان، وهو أن يحكم لأحد النقيضين من
من غير أَن يَخْطِر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الإصبع ويكون فى معرِض
أَن يعتريه فيه شكّ. ويقارب ذلك الظنّ، لكن الظنّ أن يخطِرِ النَّقيضُ
بباله فيغلبَ أحدهما على الآخر .
الآية ٦ سورة النساء ، والآية ٣٩ سورة الأحزاب .
(١)
(٢)
الآية ٥٢ سورة الانعام .
(٤) فى الأصلين: ((من كفايتهم» .
(٣) الآية ١٠٥ سورة المائدة .
(٥) الآية ٢١٤ سورة البقرة .
- ٤٦٣ -

٣١ - بصيرة فى الحسن
وهو عبارة عن كلّ مُبْهِج مرغوب فيه . وذلك ثلاثة أضرب : مستحسن
من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهَوَى ، ومستحسن من جهة الحِسّ .
والحَسَنة يعبّر بها عن كلّ ما يَسُرّ من نعمة تنال الإنسان فى نفسه وبدنه
وأحواله ، والسيئة تضادّها، وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع
على أنواع مختلفة .
وقوله تعالى: ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ بِقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ (١)) أَى
خِصْب وسعة وظفر، (وإِنْ تُصِبْهُمْ (١) سَيِّئَةٌ) أَى جَدْب وضِيق وخَيْبَة
وقوله : (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ(٢)) أَى ثواب (وما أصابك من سَيِّئَةٍ(٢)
أى عذاب .
والفرق بين الحَسَنة والحسَن والحُسْنى أَنَّ الحَسَن يقال فى الأَعيان
والأحداث ، وكذلك الحَسَنة إذا كانت وصفا . فإذا كانت اسمًا فمتعارف
فى الأحداث، والحُسْنى لا يقال (٣) إلا فى الأحداث دون الأعيان، والحَسَن
أكثر ما يقال فى تعارف العامّة فى المستحسَن بالبصر ، يقال رجل حسن
وحُسَان وحسّان وامْرَأَةً حسناءُ أَو حُسَانة وحُسّانة. وأكثر ما جاء فى القرآن
من الحَسَن فللمسْتَحسن من جهة البصيرة ، وقوله تعالى : ( الَّذِينَ
يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ(٤)) أَى الأَبعد عن الشَّبهة. وقوله تعالى:
(١) الآية ٧٨ سورة النساء .
(٢) ب: ((يقابل)).
(٢) الآية ٧٩ سورة النساء .
(٤) الآية ١٨ سورة الزمر .
- ٤٦٤ -

(وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(١)) إِن قيل : حكمه تعالى حَسَن
لمن يوقن ولمن لايوقن فَلِمَ خصّ ؟ قيل: القصد إلى ظهور حسنه والاطلاع
عليه ؛ وذلك يظهر لمن تزكَّى واطّلع على حكمة الله تعالى ، دون الجَهَلة .
والإحسان يقال على وجهين: أحدهما الإنعام على الغير، وقد أحسن إلى
فلان. والثَّانى إحسان فى فعله . وذلك إذا علم علماً حَسَنًا، أَو عمل عملاً حَسَنًا .
، وعلى هذا قول أمير المؤمنين علىّ رضى الله عنه: ((النَّاس أبناءُ ما يحسنون))
أى منسوبون إلى ما يعملونه (٢) من الأفعال الحسنة، والإحسان أعمّ(٣) من
الإنعام .
وقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحسانِ(٤) ) فالإحسان فوق (٥)
العدل . وذلك أَنَّ العدل هو أن يعطِى ما عليه ويأخذ ما له ، والإحسان أن
يعطى أكثر تما عليه ويأخذ أَقلّ ما له . فالإِحسان زائد عليه . فتحرِّى
العدل واجب ، وتحرى الإِحسان نَدْب وتطوع ، ولذلك عظم الله ثواب أهل
الإِحسان ، قال تعالى: ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(٦)).
والإحسان من أفضل منازل العبوديّة؛ لأَّنه لبّ الإِيمان ورُوحُه وكمالُه .
وجميع المنازل منطوية فيها . قال تعالى: ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّ الإِحْسَانُ(٧))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ((الإِحْسَانُ(٨) أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ))
(١) الآية ٥٠ سورة المائدة .
(٢) ا، وهامش ب: ((يعلمونه)) وفى الراغب: ((يعلمون ويعملون)).
(٢) وذلك أن الانعام خاص باسداء المنفعة إلى الغير، والاحسان يشمله ويشمل اتمام
. (٤) الآية ٩٠ سورة النحل .
الافعال وغيرها .
.(٥) فى الأصلين: ((قول)) وما أثبت من الراغب .
(٦) الآية ١٩٥ سورة البقرة .
(٨) فى البخارى فى كتاب الايمان وغيره
(٧) الآية ٦٠ سورة الرحمن .
- ٤٦٥ -
(بصائر ذوى التميز جـ ٢ م - ٣٠)

وَأَمَّا الآيَة فقال ابن عباس والمفسّرون: هل جزاءُ مَنْ قال لا إِلّه إلا الله
وعمل بما جاء به محمّد صلَّى عليه وسلَّم إِلَّ الجَنَّة، وقد رُوِى عن
النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قرأ (هَلْ جَزَاءُ الإِحسانِ إلَّ الإِحسانُ) ثمَّ
قال : هل تدرون ما قال ربّكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال : يقول :
هل جزاءُ مَن أُنعمتُ عليه بالتَّوحيد إِلَّ الجنَّة؟ !. فالحديث إشارة إلى كمال
الحضور مع الله تعالى ومراقبته ، الجامع لخشيته ومحبّته ومعرفته والإنابة
إليه والإخلاص له ولجميع مقامات الإيمان .
والإِحسان يكون فى القصد بتنقيته من شوائب الحظوظ ، وتقويته
بعزم لا يصحبه فتور ، وبتصفيته من الأكدار الدالّة على كَدَر قصدِهِ
ويكون الإِحسان فى الأحوال بمراعاتها وصونها غيرة عليها أن تحُول ، فإِنَّها
تمرّ مرّ السّحاب ، فإن لم يَرْع حقوقها حالت . ومراعاتها بدوام الوفاء ، وتجنّب
الجفاء، وبإِكرام نُزُلها(١)؛ فإنَّه ضيف، والضَّيف إِن لم يكن له نُزُل ارتحل .
ويراعيها بسترها عن النّاس ما أمكن لئلّا يعلموا بها إِلَّا لحاجة أو مصلحة
راجحة ، فإِن فى إظهارها بدون ذلك آفات . وإظهار الحال عند الصادقين
من حظوظ النفس والشيطان، وأَهلُ الصّدق أكتم وأَسْتر لها من أَرباب
الكنوز لأَموالهم ، حتى إنَّ منهم مَنْ يُظهر أَضدادها كأَصحاب(٢) المَلَامة.
ويكون الإِحسان فى الوقت، وهو ألَّا يفارق حالُ الشُّهود، وهذا إِنَّمَا يقدر
(١) هو ما يهيأ للضيف من الطعام.
(٢) هم فرقة من الصوفية يرون من الاخلاص ألا يظهروا أحوالهم الكريمة، وأن يتعرضوا للوم
الناس لهم فى سلوكهم ، أفراطا فى البعد عن الرياء . ويسمون : الملامتية .
. -
- ٤٦٦ -

فى
عليها أَهل التمكُّن الَّذين قطعوا المسافات الَّتى بين النّفس وبين القلب ،
والمسافات الَّتى بين القلب وبين الله تعالى، وأن تُعلِّق ممّتك بالحقّ وحده ،
ولا تُعَلَّقِ بأَحد غيره ، فإنَّ ذلك شرك فى طريق الصّادقين ، وأَن تجعل هجرتك
إلى الحقّ سَرْمدًا. ولله على كلّ قلب هجرتان فرضًا لازمًا : هجرة إلى الله
بالتّوحيد والإِخلاص والتَّوبة والحبّ والخوف والرّجاءِ والعبوديّة، وهجرة
إلى رسوله بالتسليم له والتَّفويض والانقياد لحكمه ، وتلقّى أَحكام
الظاهر والباطن من مِشْكّاته(١) . ومن لم يكن لقلبه (٢) ماتَان الهجرتان فليحْثُ
على رأسه الترابَ ، وليراجع الإيمان من أَصله .
٠
(١) هى الطاق فى الحائط غير النافذ. وقد جاءت فى الكتاب العزيز مقرونة بالمصباح المنير
فى تمثيل نور الله سبحانه ، ومن هذا صارت طلق على المصباح، وهو المراد هنا .
(٢) فى الاصلين: ((لقلته)).
- ٤٩٧ -

٣٢ - بصيرة فى الحشر
وهو إخراج الجماعة عن مَقَرّهم وإزعاجُهم عنه إلى الحرب وغيرها .
وَرُوى عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أَنَّه قال فى حجّة الوداع: ((النِّسَاءُ لايُعْشَرن(١)
ولا يُحشرن)). وذُكِر له معنيان، أحدهما: أَنَّهنّ لا يُحشرن إِلى المصدّق ولكن
يؤخذ منهنّ الصّدقة بمواضعهنَّ. والثَّانى: أَنَّهنّ لا يُحشَرْن إِلى المغازى ولا يضرب
عليهنّ البُعُوث. وهذا هو القول،لأَن القول الأَوّل يستوى فيه الرّجال والنَّسَاء.
وأصل الحشر الجمع ، حشرت الناس أُحشرهم وأحشِرهم أى جمعتهم ،
ومنه يوم الحشر .
وقوله تعالى: (لأَوَّل الحَشْرِ (٢)) قيل هو الجلاءُ. وذلك [ أَن ] بنى
النَّضير أَوّل مَن أُخرِجِ من ديارهم وأُجْلوا . وقيل: هو أَوّل حشرٍ إلى الشام ،
ثمّ يحشر النّاس إليها يوم القيامة. وقوله تعالى: (وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ (٣))
قال عكرمة: حَشْرها موتها . الأزهرى وأكثر المفسرين قالوا : تحشر الوحوش
كلّها، والدّوابّ حتى الذَّباب تحشر للتصَاص . والمَحْشَرِ والمَحْشِر - بفتح
الشّين وكسرها - موضع الحشر ، والكـ ـ أفصح ، كذا فى العباب .
وقد ورد الحشر فى القرآن على وجهين :
الأَوّل (٤): الجمع (وإذا الوُخُشُ حُشِرَتْ(٣)) أَى جُمعت ( وحَشَرْنَاهُمْ(٥)
أى جمعناهم .
(١) فسر هذا بألا يؤخذ فى حليتهن زكاة . والحديث فى سنن النسائي.
(٣) الآية ٥ سورة التكوير .
(٢) الآية ٢ سورة الحشر.
.
(٤) ب: ((أحدهما)).
(٥) الآية ٤٧ سورة الكهف .
- ٤٦٨ -

والثانى: بمعنى السَّوْق والطَّرد (ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ على وُجُوهِهِمْ (١))
(ونَحْشُرُ المجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا(٢)).
والحشر بهذا المعنى يختلف لمعانٍ :
حَشْرِ الطُّور لداود وطيب ألحانهِ ( والطَّيْرَ مَحْشُورَةَ(٣)).
وحَشْر الجنّ وغيره لسليمان عليه السّلام (وحُشِرَ لسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ(٤)).
وحَشْرِ السّحرة لفرعون وهامان ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فى المَدَائِنِ حَاشِرِينَ(٥))
وحَشْر الخلائق للملِك الدّيّان (واتَّقُوا اللهَ الذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(٦))
(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا(٧) ).
وحَشْر لأَهلِ الظُّلم والعدوان لعقوبتهم بالنِّيران (احْتُرُوا الذين ظَلَموا
وَأَزْوَاجَهُمْ(٨)).
وحشر للمتَّقين إلى نعيم الجِنَان والرّضوان (يَوْمَ نَحْشُرُ المُثَّقِينَ إِلَى
الرَّحْمَنِ وَقْدًا(٩).
(١) الآية ٩٧ سورة الاسراء .
(٤) الآية ١٧ سورة النمل .
الآية ٥٣ سورة الشعراء .
(٥)
;٧) الآية ٢٢ سورة الانعام، والآية ٢٨ سورة يونس.
(٨) الآية ٢٢ سورة الصافات .
(٢) الآية ١٠٢ سورة طه .
(٣) الآية ١٩ ص ص .
(٦) الآية ٩٦ سورة المائدة .
(٩) الآية ٨٥ سورة مريم .
- ٤٦٩ -

٣٣ - بصيرة فى الحصر
حَصَرَهُ يحصُرُه حَصْرًا: ضيّق عليه .. وقوله تعالى (واخْصُرُوهُمْ)(١) أى
ضيَّقوا عليهم. وحصرنى الشىء: حبسنى. والحَصِير البارِئُ (٢). وفى المثل:
أَسِيرٌ على حَصِير ، قال :
فأضحی کالأمیر علی سریر
وأمسى كالأُسر على حصير
وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرين حَصِيرًا(٣)) أَى حابسا . قال فى
العباب: الحَصِيرِ السّجن . ومِنه الآية (حَصِيرًا) أَى مَحْبِسًا . وقال الحسن :
معناه: مِهادًا، كأنَّهُ جعله الحصير المَرْمول (٤)؛ كقوله (لَهُمْ مِنْ جَهَنْمَ
مِهَادُ(٥)) ففى الأوّل بمعنى: الحاصر ، وفى الثانى بمعنى: المحصور ، فإنَّ الحصير
سُمّى بذلك لحِصْر بعض طاقاته على بعض . وقال لَبيد :
جِنّ لدى باب الحصير قيام (٦)
وقَمَاقِمِ غُلْبِ الرّقاب كأنهم
ءَ
إِذ عَىّ قصد جوابها الحكّام
دافعت خُطّتها وكنت وليّها
سُمّى المَلِك حَصِيرا لأَنَّه محجوب ، وإمّا لكونه حاصرًا أَى مانعًا لمَن أُراد
الوصول إليه . والحَصِير أيضًا : البخيل ، والرّجل الَّذى لا يشرب الشراب
(١) الآية ٥ سورة التوبة .
(٢) هو ما يفرش. ويخصه فى المصباح بالحصير الخشن.
(٤) المنسوج وهو الحصير المعروف .
(٥) الآية ٤١ سورة الاعراف .
(٣)
الآية ٨ سورة الاسراء .
(٦) قماقم: جمع قماقم - بضم القاف - وهو السيد. وفى الراغب: ((مقامة)) وكذا
ورد فى التاج فى ((قوم)). وفسرت المقامة بالقوم يجتمعون فى المجلس. و((غلب الرقاب)):
غلاظها ، وهذا عندهم من وصف السادة .
- ٤٧٠ -

بخلا . والحَصِير عِرْق يَمتدّ معترضًا على جَنْبِ الدَّابة إلى ناحية بطنها .
وقول النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ((تُعرض(١) الفتنُ على القلوب عَرْض الحصير))
فسّره أَهلُ الحديث فقالوا : الحصير كلّ ما نسج من جميع الأشياءِ لأَنَّ
بعضه نسج ببعض، سَدَاه بلُحمته . وقالوا: المراد من هذا أَنَّ الحَصِيرَ
ثوب مزخرف مَوْشِىّ حَسَن إِذا نُشر أَخذتِ القلوبَ مآخِذُه لحسن وشيه
وصنعته ، وكذلك(٢) الفتنة تزيّن للناس وتزخرف،وعاقبة ذلك إلى غرور. قال:
وعُدْنا مثلنا زمن الحصير
فليت الدّهر عاد لنا جديدًا
أَى زمنا كان بعضنا يُزخرف القول لبعض فيتوادّ عليه . والحصير :
الجنب ، والحصيران الجنبان .
وقوله تعالى: ( وَسَيِّدًا وحَصُورًا (٣)) قيل: الحصور: الَّذى لا يأتى
النِّساءَ، إِمّا من العُنَّةِ ، وإمَّا من العِفَّة والاجتهاد فى إزالة الشهوة ، والثانى أَظهر
فى الآية لأَن بذلك يستحقّ الرّجلُ المحْمِدة .. والحَصُور أيضًا: المجبوب.
والحصُور أيضًا الضَّيّق البخيل كالحَصِر (٤). والحصْر والإِحصار: المنع
عن طريق البيت . والإِحصارُ يقال فى المنع الظَّاهر كالعدوّ ، والمنعِ الباطن
كالمرض، والحصر لا يقال إلَّا فى المنع الباطن. وقوله تعالى: ( فإِن
أُخْصرْتُمْ(٥)) محمول على الأمرين، وكذلك قوله تعالى: ( للفُقَراءِ الَّذين
أُخْصِرُوا(٦)) وقوله: (حصِرَتْ صُدُورُهُمْ(٧)) أَى ضاقت بالبخل والجُبْن ، وعبّر
عنه بذلك كما عُبّر [عنه](٨) بضيق الصدر، وعن ضدّه بالبرّ والسّعة.
ورد فى النهاية عن حذيفة .
(١)
الآية ٣٩ سورة آل عمران .
(٣)
(٤) فى الأصلين: (( كالخصم)) وما أثبت عن القاموس.
الآية ١٩٦ سورة البقرة .
(٥)
الآية ٩٠ سورة النساء .
(٢) ب: ((لذلك)).
(٦) الآية ٢٧٣ سورة البقرة .
(٨) زيادة من الراغب .
(٧)
- ٤٧١ -

٣٤ - بصيرة فى الحصن
وهو واحد الحُصُون. وقوله تعالى : (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَميعًا إِلَّ فِى قُرَّى
مُحَصَّنَةٍ(١)) أَى مجعولة بالإِحكام كالحصون . وحَصِّن القَرْيَة : بنى حولها ،
وتحصّن : انَّخذ الحصْن مسكنًا . ثمّ يتجوّز به فى كل تحرز . ومنه دِرْع
حصينة لكونها حصنًا للبدن ، وفَرس حِصان لكونه حصْنًا لراكبه ، وإلى هذا
أشار الشاعر (٢) :
* أَنَّ الحُصون الخيلُ لا مدَرُ القُرى.
وقوله تعالى : ( إِلَّا قَلِيلًا مِّمَا تُحْصِنُون(٣)) أَى تُحرِزون فى المواضع
الحصينة الجارية مجرى الحِصْن . وامرأة حَصَان وحاصن : عفيفة . وقد
حَصُنت بالضمّ ◌ِحُصْنًا فهى حَصْناءُ بيِّنة الحصانة، وأُحصنت . وقوله تعالى:
(فإذا أَحْصَنّ (٤) ) أَى تزوّجن و (أُخْصِنّ) أَى زُوَّجن. والحَصَان فى الجملة
المحصنة إمّا بعفَّتها أو بزوجها أو بمانع آخر . ويقال: امرأة مُحصِن إِذا
تُصوّر حُصْنها من نفسها ، ومُحْصَن إِذا تُصوّر حصنها من غيرها .
وقوله تعالى: (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ (٥)) إلى قوله :
(١) الآية ١٤ سورة الحشر.
(٢) أى الاسعر الجعفى. وقبله * ولقد عامت على تجشمى الردى* وانظر الاصمعيات٣
(٣) الآية ٤٨ سورة يوسف .
(٤) الآية ٢٥ سورة النساء. والقراءة بالبناء للفاعل قراءة أبى بكر وحمزة والكسائى وخلف ،
وقرأ الباقون بضم الهمزة بالبناء للمفعول ، كما فى الاتحافر.
(٥) الآية ٢٥ سورة النساء ..
- ٤٧٢ -

(فإِذا أُحْصِنّ فإِن أَتَيْنَ بفاحِشَةٍ فعليْهنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِنَ الْعَذَاب)
قيل : المحصنات : المزوّجات تصوّر أَن زوجها هو الَّذِى أَحصنها. (والمُحْصَنَاتِ(١))
بعد قوله تعالى: (حُرِّمَتْ) بالفتح لاغير، وفى سائر المواضع بالفتح والكسر لأَنَّ
الّتى حرّم التزوّج بها المزوّجات دون العفيفات ، وفى سائر المواضع يحتمل الوجهين.
٣٥ - بصيرة فى الحصى
أُخِذ من لفظه الإحصاء وهو التَّحصيل بالعدد يقال : أحصيت كذا . واستعمال
ذلك فيه من حيث إِنَّهم كانوا يعتمدونه بالعدد كاعتمادنا فيه على الأصابع .
قوله تعالى: (وأَحْصَى كُلَّ شَىءٍ عَدَدًا (٢)) أَى حصّله وأَحاط به . وقال
صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إِنَّ اللهَ(٣) تعالى تسعة وتسعين اسمًا مَنْ أَحصاها
دخل الجنَّة)) وقال ((استقيموا ولن تُحْصُوا(٤))) أَى لن تحصّلوا ذلك .
ووجه تعذُّر إِحصائه وتحصيله هو أَنَّ الحقّ واحد والباطل كثير بل الحقّ
بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أَجزاءِ الدائرة وكالمَرْمَى (٥)
من الهَدَف، وإِصابة ذلك شديد، وإلى هذا أَشار ما روى أَنَّ النبيّ صَلَّى الله
عليه وسلم قال: ((شيَّبتنى (٦) سورة هود وأخواته)) فسئل من الذى شيبك
منه ، فقال قوله تعالى: ( فَاسْتِقِمْ كَمَا أُمِرْتَ(٧) ) وقال أَهل اللُّغة: لن
تحصوه أُی لن تحصوا ثوابه .
الآية ٢٤ سورة النساء .
(١)
(٢) الآية ٢٨ سورة الجن .
ورد فى الجامع الصغير عن الترمذى وغيره .
(٣)
(٤)
ورد فى الجامع الصغير عن أحمد بن حنبل وغيره .
. (٥)
فى الراغب: (( كالغرض».
(٦) فى تيسير الوصول فى التفسير عن الترمذى فى تفسير سورة هود: (( شيبتني هود
والمرسلات وعم يتساءلون واذا الشمس كورت)) (٧) الآية ١١٢ سورة هود.
- ٤٧٣ -

٣٦ - بصيرة فى الحضر
الحاضر خلاف البادى . ومنه الحديث ((لايبعْ حاضر لبادٍ ، دَعُوا النَّاس
يرزقِ اللهُ بعضَهم من بعض (١))) والحاضرة خلاف البادية. والحاضِر :
الحَىّ العظيم وهو جمع كما يقال سامر للسَّمّار، وحاجٌ للحُجَّاجِ. والحَضَارة
والحِضَارة : الكَوْن بالحَضر كالبَدَاوة والبداوة
وقوله تعالى: (وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ(٢)) من باب الكناية أَى أَن
يحضُرنى الجِنّ: وفى العباب: أَى أَن يصيبنى الشَّياطين بسُوءٍ، وكُنِّى
عن المجنون بالمحتضَر وعمّن حضره الموت كذلك . وقوله : ( مَا عَمِلَتْ
من خَيْرِ مُحْضَرًا(٣)) أَى مشاهَدًا معايَنًا فى حكم الحاضر عنده. وقوله ( حاضِرَةً
البَحْرِ(٤) أَى قُرْبِه (٥). وقوله (تجارةً حاضِرةٌ (٦)) أَى نَقْدا. وقوله: ( كلّ
شِرْب مُخْتَضَرٌ (٧) أَى يحضُرِه أصحابُه
وحَضَر الرّجل يَحْضُر حُصُورًا، وحضِر بكسر الضَّاد، ورجل حَضِر
ككتف: لا يريد السّفر، وكلَّمته بحضرة فلان مثلثة الحاءِ، وبمحضّرٍ من
فلان وبحضّر فلان بالتَّحريك. والحُضْر بالضمّ العَدْو وخصّ بما (يُحضربه (٨)
(١) أورد فى تيسير الوصول فى البيع تحت عنوان ((بيع الغيرر وغيره)).
(٢) الآية ٩٨ سورة المؤمنين.
(٣) الآية ٣٠ سورة آل عمران .
(٤) الآ ية ١٦٣ سورة الأعراف .
فى الاصلين: (( قرية)) وما أثبت من الراغب.
(٥)
(٦) الآية ٢٨٢ سورة البقرة .
(٧) الآية ٢٨ سورة القمر .
(٨) كذا فى ب والراغب. وفى ا: «يحضره))
- ٤٧٤ -

الفرس إذا طُلِبِ جَرْيه. يقال أَحضَر الفَرَسُ [واستحضرته](١): طلبت
ما عنده من الحُضْر . وحاضرتة محاضرة وحِضارًا إِذا حاججته من الحضور
كأَنَّه يُحضر كلٌّ واحدٍ حُجّته، أَو من الحُضْر كقولك جاريته. والحَضِيرة(٢)
الأربعة والخمسة (٣) يغزون أَى تحضر بهم (٤) الغزو، وقالت ◌ُعْدى (٥)
الْجُهَنِيَّة :
وِرْدَ القطاة إذا اسمأَلَّ التُّبَّعَ(٦)
يرِدِ المياه حَضِيرة ونَفِيضة
واللبن محضور ومحتضَر أَى كثير الآفة وأَنَّ الجنّ تحضره . وفى الحديث
((إِنَّ هذه الحُشُوش مُحْضَرة محتضَرة)).
(١) زيادة من الراغب .
(٢) فى الاصلين: ((الحضرة)). وما أثبت من الراغب.
(٣) كذا ، والواو بمعنى أو .
(٤) فى الاصلين: ((لهم)) وما أثبت من الراغب .
(٥) وقيل: سلمى الجهنية، كما فى اللسان. والبيت فى قطعة فى رثاء أسعد أخى الرائية .
(٦) النفيضة: جماعة يبعثون ليكشفوا هل ثم خوف أو عدو . واسمأل : قصر ، والتبع:
الظل . واسمثلال التبع عند نصف النهار . كأن المراد أن المرئى كان يرد المياه ذا حضيرة ونفيضة
أى مرافقا لهذه ولهذه ، أو أنه نفسه يكون حضيرة ونفيضة أى يقوم مقامهما ، فهو واحد
يقوم مقام الجماعة .
- ٤٧٥ -

٣٧ - بصيرة فى الحطب
وهو ما يُعدّ للإِيقاد . وقد حَطَبت حَطْبًا واحتطبتُ أَى جمعته . وحطبنى.
فلان إِذا أَتاك بالحَطَب ، قال الجُلَيح الجحاشىّ (١):
تسألنى عن بعلها أَىُّ فتى
خَبُّ جَرُوز وإذا جاع بكى
لاحطَبَ القومَ ولا القومَ سَقَى
ولا رِ كَابَ القومِ إِن ضَلَّتِ بَغَى
ولا يوارى فَرْجَه إذا اصطلى
ويَأْكلِ النَّمر ولا يُلْقَى النَّوى
كأَنَّه غِرَارة مَلْأَى حَتى (٢)
وقوله تعالى : ( حَمَّالة الحَطَبِ (٣) ) نزل فى أُم جَمِيل امرأة أَبى لهب،
وكانت تمشى بالنَّميمة، فكُنى عنها بالنَّميمة . وإِذا نَصَر الزّجُل القَوْمَ
قيل: حَطَب فى حَبْلِهِم . والحطباء : المرأة المشئومة . والحَطِب ككتف
والأَّحطب : الشديد الهُزَال. ويقال لمن يتكلَّ بالغَثِّ والسّمين : حاطب
ليل، لأَنَّه لا يبصر ما يَجْمع فى حَبْله. وحَطَب به إذا سعى به . والمحتطِب:
المطر الَّذِى يَقْلَع أَصولَ الشَّجر . وناقة محاطِبة : تأكل الشّوك اليابس .
والحِطاب ككتاب : ما يُقطع من أَعالى شجر العنب كلّ عام ، واستحطَب
العنبُ : حان أَنْ يقطع حِطَابه .
نسبة الى جحاش أبى حى من غطفان كما القاموس .
(١)
(٢) الرجل فى أواخر ديوان الشماخ ١٠٧ ٠ والخب: الخداع . والجروز: الأكول · والحثى
(٣) الآية ٤ سورة المسد .
التراب والتبن .
- ٤٧٦ -

٣٨ - بصيرة فى الحلف
حَقَّهُ بالشَّىء(١) يَحُفَّه: أَحاط (٢) كما يُحَفُّ الهودِجُ بالثوب (٣).
وقوله تعالى : (وتَرَى المَلَائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ (٤)) أَى محدِقِين
بأَحِفَّتِهِ أَى جوانبه . وحِفَافَا الشىء جانباه . قال (٥) :
كأَن جناحَیْ مَضْرَچِیّ تکنَّفا
حِفَافيْهِ شُكَّا فى العَسِيب بمِسْرَد
وقوله تعالى: (وحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْل (٦)) أَى جعلْنا النخل مطِيفة بأَحِفَّتهما
أى جوانبهما. وفى الحديث أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم لم(٧) يشنبع من طعام
إلا على حَفَف أَو شَظَف أَوْ ضَفَف(٨). والرّوايات الثلاثة فى معنى ضيق العيش
وقلَّتِهِ وغلظه. ومن أمثالهم: ((مَنْ حَفَّنا أُو رَفَّتا فلیقتصِد))أَی مَن طاف بنا
واعتنى بأمرنا وأكرمنا وَخَدَمَنَا وحاطنا وتعَطَّف علينا بالمدح ونحوه فلا
يَغْلُونَّ فى ذلك، ولكن ليتكلَّم بالحقّ منه. والحُفُوف: اليُبْس. وحَفتهم
الحاجةُ إِذا كانوا محاويج ؛ وهم قوم محفوفون . وحَفِيف الشجر والأفعى
والطَّائر والسّهم النَّافِذِ : صوتُه .
(١) كذا فى ب. وفى ١: ((الشىء)).
(٢) ب: ((أحاطه)).
(٣) فى الأصلين: ((بالقوت)) والظاهر ما أثبتت. وفى اللسان: ((كما يحف الهودج
بالثياب » .
(٤) الآية ٧٥ سورة الزمر .
(٥) أى طرفة فى معلقته. وهو فى وصف ذنب ناقته بالسبوخ. والمضرحى: الصقر.
والعسيب عظم الذنب. والمسرد: المخرز، يقول: ان الذنب كأنه ركب فيه جناحا صقر من يمين
وشمال ، وهى تذب بهما .
(٦) الآية ٣٢ سورة الكهف .
(٧) فى الاصلين: ((انه لم يشبع)).
(٨) فى ١: ((طف)) وفى ب: ((وطف)) والظاهر أن كليهما تحريف عما أثبت .
- ٤٧٧ -

٣٩ - بصيرة فى الحفر
حَفَرَ الأَرضَ : قلعها سُفْلًا. وحفر الدَّابة : هَزَلها . يقال الحَمْلِ يحفِر
الجَمَلِ ولا يحفر النَّاقة ، فإنَّها تسمن عليه . وحفر : جامَعَ ، وحفر ثَرَى
فلانٍ إِذا فتَّش عن أمره ووقف عليه .
وقوله تعالى: ( وَكُنْتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ (١)) أى مكان محفور . ويقال
لها حَفِيرة أيضًا. والحَفَر - محرَّكَة - النُّراب الَّذى يُخرج من الحُفْرة،
وهو مثل الهَدَم والنَّقض. والحَفَر أيضًا: المكان الَّذى حُفِر. قال الأخطل:
أشرفن أَو قلن هذا الخَنْدِقِ الحَفَر (٢)
حتَّى إِذا هنّ وَرّكن القَصِيم وقد
وسمّى حافر الفرس تشبيهًا لِحفْره(٣) فى عَدْوه. وقوله تعالى: (أَئِنَّا
المَرْدُودُونَ فى الحَافِرَةِ(٤)) أَى إِلى أَمرنا الأَوّل وهو الحياة. وقال مجاهد:
أَى خَلْقًا جديدًا. وقال ابن الأَعرابى: أَى إلى الدّنيا كما كنًّا . يقال : عاد
إلى حافرته أَى رجع إلى حالته الأولى ، وإذا رجع من الطَّريق الَّذى جاء منه
أيضًا . وأَنشد :
معاذَ الله من سَفٍَ وعارٍ
أَحافرةً على صَلَع وشَیْب
أَىْ: أَأرجع إلى أمرى الأَوّل بعد أَن شِبت؟! يعنى الغَزَل والصَبْوة إلى النساءِ.
(١) الآية ١٠٣ سورة آل عمران .
(٢) بعده :
وقعن اصلا وعجبنا من نجائبنا
وقد تحين من ذى حاجة سفر
وانظر الديوان ١٠٠ وما بعدها .
(٣) فى الاصلين: ((بالحفرة)) وما اثبت من الراغب.
(٤) الآية ١٠ سورة النازعات .
- ٤٧٨ -

.
وفى الحديث قال (١) أَبىّ بن كعب: سأَلتُ النبيّ صلَّى الله عليه وسلم
عن الثَّوبة النَّصُوح فقال: هو الندم على الذنب حين يفْرُطُ منك، وتستغفرَ
الله بندامتك عند الحافر ، ثمّ لا تعود إليه أبدًا . وقال أبو العبّاس هذه كلمة
كانوا يتكلَّمون بها عند السّبْق والبرهان يقول : أَوّلَ ما يقع حافر الفرس
على الحافر - أى المحفور - أَو الحافرة - أَى المحفورة - فقد وجب النَّقْد .
وإذا قيل عند الحافرة بالهاء(٢) أَى عند أَوّل كلمة . وقيل : فيه وجهان :
أحدهما : أَنَّه لمّا جعل الحافر فى معنى الدّابّة نفسها وكثر استعماله على
ذلك من غير ذكر الذَّات فقيل : اقتنى فلان الخُفَّ والحافر أى ذواتهما ،
ألحقت (٣) به علامةُ التأنيث استعارة بتسمية الذَّات بها .
والثَّانى: أن يكون ((فاعلة)) من الحَفْر، لأَنَّ الفرس بشدّة الدّوس تحفر (٤)
الأرض ، كما سمّى فرسًا لأنها تفْرِسها(٤) أَى تدُقّها (٤) . هذا أصل الكلمة
ثمّ كثرت حتى استعملت فى كلّ أَوّليّة ، فقيل رجع إلى حافرتة . ويقال
التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة أَى عند أَوّل ما التقَوْا .
(١) ورد فى النهاية .
(٢) فى الاصلين: ((مالها)). وظاهر أنه تحريف عما أثبت.
(٣) فى الاصلين: ((والحقت)). والتصحيح من اللسان والتاج.
(٤) فى الأصلين: ((يحفر)) و((يغرسها)) و((يدقها)) بصيغة التذكير
للفعل . والمناسب ما اثبت تبعا لما فى اللسان، فان التذكير لا يأتى معه وجه تأنيث الوصف ،
وهو المطلوب . وانظر النهاية فى غريب الحديث.
- ٤٧٩ -

:
٤٠ - بصيرة فى الحفظ
حفِظت الشىء حِفظًا بالكسر أَى حرسته ، وقوله تعالى: ( فاللهُ خَيْرٌ
حِفْظًا (١)) أَى حفظُ الله خير حفظ. ومن قرأ (حافظًا)(٢) وهى قراءة
الكوفيّين غير (٣) أبى بكر فالمراد خير(٤) الحافظين. وقوله تعالى (يَحْفَظُونَه
مِنْ أَمْرِ اللهِ(٥)) أَى ذلك الحفظ بأمر الله .
والحفظ يقال تارة لهيئة النَّفس الَّتى بها يثبت ما يؤدِّى إليه الفهم ،
وتارة لضبط الشىء فى النَّفس . ويُضادّه النِّسيان ، وتارة لاستعمال تلك
القوّة، فيقال : حفظت كذا حفظًا ، ثمّ يستعمل فى كلّ تفقُّد وتعهُّد
ورعاية .
قوله تعالى : (والخَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحَافِظَاتِ (٦)) كناية عن العِفَّة
و (حافظاتٌ للغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ(٧)) أَى يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهم
بسبب أَنَّ الله يحفظهنّ أَن (٨) يطلع عليهنّ. وقرئ بنصب الجلالة أَى
بسبب رعايتهنّ حقّ الله لا ( لرياء وتصنّع(٩)) منهنّ. وقوله ( فَمَا أَرْسَلْنَاكَ
عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (١٠) ) أَى حافظًا؛ كقوله ( وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيل(١١))
الآية ٦٤ سورة يوسف .
(١)
كذا فى ب. وفى أ: ((حفظا)» وهو غير مناسب .
(٢)
(٣) فى الأصلين: ((عن)) وما اثبت من التاج.
فى الأصلين: ((حفظ) وما أثبتت من التاج .
(٤)
الآية ١١ سورة الرعد .
(٥)
(٦) الآية ٣٥ سورة الأحزاب .
(٧)
الآية ٣٤ سورة النساء .
(٨) كذا فى الراغب. وفى الاصلين: ((أى))
(٩) فى ١: ((الزنا وتضيع)) وفى ب: ((لزنا ويضع)) والتصحيح من الراغب .
(١٠) الآية ٨٠ سورة النساء.
(١١) الآية ١٠٧ سورة الانعام.
- ٤٨٠ -