النص المفهرس

صفحات 341-360

٥ - بصيرة فى الثلاث والثلاثة والثلاث وما يشتق منه
وقد ورد كلّها فى القرآن على ثلاثة وعشرين نحوًا :
الأَوّل: فى عدد ملائكة النَّصر (بثَلَاثةٍ (١) آلافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ)
الثانى: فى عدد سنى أصحاب الكهف (وَلَبِثُوا (٢) فى كَهْفِهِمْ ثَلَاثَمِائَةٍ
◌ِنِينَ) .
الثالث: فى عدد ليالى وَعْد الكليم للمناجاةِ (وَوَاعَدْنَا (٣) مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً).
الرّابع: فى عدد شهور الحمل والرضاع والفِصَال (وَحَمْلُهُ(٤) وَفِصَالُه
ثَلاثُونَ شَهْرًا) .
الخامس : فى عدد الحيض أو الطُّهر للطَّلاق (يتربَّصْنَ(٥) بِأَنْفُسِهنَّ
ثَلَاثَةَ قُرُوه) .
السادس : في عدد ليالى زكريّا للتضرع والدّعاءِ (ثَلاَثَ لَيَالٍ (٦) سَوِيًّا)
السّابع: فى عدد أَيَّامِه (ثَلَاثَةُ (٧) أَيّامٍ إِلََّ رَمْزًا).
الثامن: فى عدد أَيّام الحجّ الفدية (فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ(٨) أَيّامٍ فى الحجِّ).
التاسع : أَيّام الصّيام عن الكفَّارة (فصيامُ (٩). ثلاثةٍ أَيّامٍ ذلك كَفَّارَةُ
أَبْمَانِكُمْ)
(١) الآية ١٢٤ سورة آل عمران
(٣) الآية ١٤٢ سورة الأعراف
(٥) بآية ٢٢٨ سورة البقرة
(٧) الآية ٤١ سورة آل عمران
الآ يه ٨٩ سورة المائدة
(٩)
الآية ٢٥ سورة الكهف
(٢)
(٤) الآية ١٥ سورة الأحقاف
(٦) الآية ١٠ سورة مريم
(٨) الآية ١٩٦ سورة البقرة
- ٣٤١ :-

العاشر: عدد المتخلِّفين عن غزوة تَبُوكَ النَّائبين ( وَعَلَى (١) الثَّلَاثَةِ
الَّذِينَ خُلُفُوا).
الحادى عشر: عدد أيّام الوعيد من صالحٍ لقومه بالعذاب (تَمَتَّعُوا(٢)
فى دَارِ كُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) .
الثانى عشر : عدد أصحاب الكهف فى بَدْءِ الأَمر (سَيَقُولُونَ(٣) ثَلاثَةٌ).
الثالث عشر: عدد أوقات يكشف به (٤) العورة (والَّذِينَ(٥) لَم
يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لكم) ..
الرابع عشر : أَصناف الْخَلْقِ فى القيامة (وَكُنْتُمْ (٦) أَزْوَاجًا ثَلاثَةً).
الخامس عشر: عدد شُعَب درجات جهنم (ظِلُّ (٧) ذِى ثَلَاثِ شُعَب )
السّادس عشر: فى عدد حُجُب الخلق (فى ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ(٨)).
السّابع عشر: فى اعتقاد النَّصارى فى اللاهوت والناسوتِ ورُوح القدس
(لَقَدْ كَفَرَ (٩) الذين قالوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثةٍ) .
الثامن عشر: فى حال اللات والعزَّى ومَناة على اعتقاد أهل الضلالات
( وَمَنَاةَ (١٠) الثَّالِثَةَ الأُخْرَى).
التاسع عشر: عدد النساء فى حال جواز العقد (فانْكِحُوا (١١) مَا طَابَ لَكُمْ
مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ) .
(١) الآية ١١٨ سورة التوبة
(٢) الآ ية ٦٥ سورة هود
(٣) الآ ية ٢٢ سورة الكهف
(٤)
(٥) الآية ٥٨ سورة النور .
كذا فى الأصلين. وكأن الضمير يعود إلى (عدد) والأولى: بها أى فى الأوقات
(٦) الآية ٧ سورة الواقعة .
(٧) الآية ٣٠ سورة المرسلات .
١
(٨) الآية ٦ سورة الزمر.
(٩) الآية ٧٣ سورة المائدة .
(١١) الآية ٣ سورة النساء.
(١٠) الآية ٢٠ سورة النجم
- ٣٤٢ -

والعشرون: عدد أجنحة الملائكة (أُولِى أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ)(١).
الحادى والعشرون: فى بيان قيام اللّيل للطّاعة (مِنْ(٢) تُلُثَىِ اللَّيْلِ
ونِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) .
الثانى (٣) والعشرون: فى بيان نصيب أصحاب الفرائض (فإِن (٤) كُنَّ
نِسَاءٍ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) .. (فلأُّمَّهَ الثُّلُثُ).
(فَهُمْ شُرَكَاءُ (٥) فى الثلث) وفيه يقول القائل :
وكلهمُ إلى خير فقيرُ
ثلاثة إِخوة لأَّب وأُمّ
وباقى المال أحرزه الصغير (٦)
فحظُّ الأكثرين الثلْث منه
الآية ١ سورة فاطر .
(٢) الآية ٢٠ سورة المزمل.
(٣) ترك المؤلف الثالث والعشرين
(٤) الآية ١١ سورة النساء .
(٥) الآية ١٢ سورة النساء .
(٦) الاخوة الثلاثة أشقاء ، وهم أبناء عم الميتة ، وأصغرهم كان زوجا لها ، وليس لها فرع
وارث ولا وراث سواهم. وللصغير النصف بالزوجية. ويشترك مع أخويه فى النصف الباقى
بالتعصب فلهما الثلث وله السدس يضاف الى النصف ، فقد أحرز الأخوان الثلث وأحرز باقى
التركة الصغير .
- ٣٤٣ -

•
٦ - بصيرة فى ثم
[هى] حرف عطف يقتضى تأَخِّر ما بعده عمّا قبله، إمّا تأخيرًا بالذات
أو بالمرتبة أو بالوضع . وثُمّتْ لغة فيه .
وقد ورد فى القرآن على ستّة أوجه :
الأول: العطف (آمَنُوا(١) ثُمِّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمّ ازْدَادُوا
كُفْرًا) .
الثَّانِى: للتعجّب (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (٢) بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون) .
الثالث: للابتداء (ثُمَّ أَوْرَثْنَا (٣) الكِتَابَ) .
الرّابع: بمعنى الواو (ثُمّ (٤) اللهُ شَهِيدٌ) .
الخامس : بمعنى مع ( ثمّ كان مِنَ الَّذِينَ (٥) آ مَنُوا) .
السّادس: بمعنى قبل (ثُمَّ (٦) اسْتَوَى إِلَى السّمَاءِ) (ثم إِنَّ(٧) مَرْجِعَهُمْ
لإِلَى الْجَحِيمِ ) ومنه قول الشاعر (٨):
إنّ من مات ثم مات أبوه
ثمّ قد مات قبل ذلك جَدُّه
(٢) الآية ١ سورة الأنعام .
(٤) الآية ٤٦ سورة يونس .
الآية ٢٩ سورة البقرة، والآيه ١١ سورة فصلت .
(٦)
الآية ٦٨ سورة الصافات .
(٧)
هو أبو نواس ، والرواية فى كتب النحاة :
(٨)
. ان من ساد ثم ستاد أبوه
ثم قد ساد قبل ذلك جده
والرواية الصحيحة :
قلی لمن ساد ثم سناد أبوه.
قبله ثم ساد قبل ذلك جده
وهو فى مدح العباس بن عبيد الله جعفر عم الرشيد. وانظر الخزانة ٤١٢/٤
- ٣٤٤ -
الآية ١٣٧ سورة النساء .
الآية ٣٢ سورة فاطر .
(٣)
(٥) الآية ١٧ سورة البلد .

وثَمَّ إِشارة إلى المتبعّد عن المكان ، وهناك للمتقرّب وهما ظرفان فى
الأصل .
وقوله تعالى: (وإِذا رأيتَ(١) ثَمّ رأيتَ) فهو فى موضع المفعول.
٧ - بصيرة فى الثنى والاثنين
[هما (٢)] أصل لمتصرّفات هذه الكلمة. وذلك يقال باعتبار العدد، أو
باعتبار التكرير الموجود فيه، أَو باعتبارهما معًا. يقال: ثَنَى الشَّىء
يَثْنِيِهِ ثَنْيًا: ردّ بعضه على بعض، فتثنّى وانثنى. وثَنَّيْتِ كذا ثَنْيًا: كنت
له ثانيًا أَو أَخذت نصف ماله، أَو ضممت إليه ما صار به اثنين. والثُّنَّى:
ما يعاد مرّتين . وامرأة ثِنْىٌّ: ولدَت اثنين. والولد يقال له ثِنْىّ. وثناه
ثَنْيًا: لواه . قال تعالى: ( أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ(٣) صُدُورَهُمْ) وقرأَ ابن عبّاس
( يَثْنَوْنِى) مضارع اثْنَوْنَى أَى انعطف! وقوله تعالى: (ثَانِىَ (*) عِطْفِهِ )
عبارة عن النَّكْر(٥) والإعراض، نحو لوى شِدْقَه، ونأى بجانبه. والاثنان:
ضعف الواحد . والمؤنَّث ثنتان . وأَصله ثِنْىٌّ لجمعهم إيّاه على أثناء .
وهو لا یثْنِی ولا يَغْلِث، أی کبیر لا يقدر أُن ینهض لا فى مرّةٍ ولا فى مرّتین
ولا فى الثالثة . والمثانى: القرآن أو ما ثنِّى منه مرّة بعد مرة أو فاتحة الكتاب
. (١) الآية ٢٠ سورة الانسان. وقد تبع الراغب فى جعل ((ثم)) مفعولا، ورد هذا القول فى
القاموس بأن (( ثم )) ظرف لا يتصرف
(٢) اقتضى تصرف المؤلف هذه الزيادة، وعباة الراغب: (( (ثنى)) الثنى واثنان أصل
لمتصرفات هذه الكلمة)) وهى ظاهرة . ويريد بالكلمة المادة .
(٣) الآيه ٥ سورة هود .
(٥) فى الراغب: ((التنكر))
(٤) الآية ٩ سورة الحج .
- ٣٤٥ -

أو البقرة إلى براءة أو كلّ سورة دون الطُّوَل ودون المئتين(١) وفوق المفصّل،
أو سورة الحجّ والقَصَص والنَّمل والعنكبوت والنُّور والأنفال ومريم والرّوم
ويس والفرقان والحِجْر والرّعد وسبأ والملائكة وإبراهيم وصّ ومحمّد ولقمان
والغُرَف (٢) والزّخرف والمؤمن والسّجدة والأحقاف والجاثية والدّخان
والأحزاب. قال الله تعالى: ( نَزَّلَ أَحْسَنَ(٣) الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا
مَثَانِىَ) سمّيت مثانى لأَنَّها تُثْنَى وتكرر على مرور الأوقات ، فلا تنقطع
ولا تندرس اندراس سائر الأشياءِ الَّتى تضمحلّ على مرّ الأيّام . والمثانى من
الوادى : معاطفه ، ومن الدّابة : ركبتاها ومِرْفقاها .
ولا تِنَى فى الصّدقة كإلى ، أى لاتؤخذ مرّتين فى عام ، أَولا تؤخذ ناقتان
مكان واحدة أولا رجوع فيها . وثِنْىٌ من اللَّيل: ساعة ، والثَّنِيّةِ: العَقَبة
أو طريقها أَو الجبل أَو الطّريقة فيه، والشُّهداء(٤) الَّذين استئناهم الله
عزّ وجلّ عن الصّعْقة، ومن الأسنان : الأَربع الَّتِى فى مقدّم الفم ثنتانٍ من
فوقٍ وثنتان من أسفل ، والنَّاقة الطَّاعنة فى السّادسة والبعير ثَنِىّ ، والفرس .
الدّاخلة فى الرّابعة، والشّاة والبقرة والدّاخلتان فى الثالثة، والنَّخلة المستثناة
من المساومة .
(١) وردت هذه العبارة فى القاموس وكتب الشارح: ((كذا فى النسخ، والصواب: دون
المتين » .
(٢) هى سورة الزمر .
(٣) الآية ٢٣ سورة الزمر .
(٤) هذا المعنى الثانى للثنية، والأصل فى هذا المعنى الاستثناء . أى أن الثنية تطلق على
الاستثناء . وقد ورد الاستثناء فى قوله تعالى فى الآية ٦٨ فى سورة الزمر: ((ونفخ فى الصور
فصعق من فى السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام
ينظرون»، فقوله: إلا من شاء الله استثناء ممن يصعق ، ففسر هؤلاء بالشهداء. وهذا
تفسير كعب ، فقد روى عنه: الشهداء ثنية الله فى الأرض . وانظر التاج فى المادة
- ٣٤٦ -

والثَّنَاءُ : مايذكر من محاسن الناس . وقيل : عامّ فى المدح والذمّ .
وقد أثنى عليه وثنَّى والثِّناءُ(١ الفِناءُ.
٨ - بصيرة فى الثقف
ثَقُف يثْقُف كَكَرُمَ يَكْرُم ، وَكَفَرِحَ يَفْرَحُ نَفْفًا وثَقَفًا وثَقَافةٌ : صار
حاذقًا خفيفًا فَطِنًا، فهو ثِقْف وثَقِف، وثَقُفُ وثَقِيف، وَثِقِّيف كحِبر (٢)
وحذر وحَذُر وعَزِيز وسكيّر . وثقِفه كسمعه : صادفه ، أَو أخذه، أو ظفِر
به، أَو أَدركه ببصره لحِذْق فى النظر. ورمح مثقَّف: مقوَّم. وما يثقف
به ثِقَاف. هذا هو الأَّصلى، ثم تجوّز به فاسْتُعْمِلَ فى الإِدراك وإنْ لم يكن
معه ثقافة ؛ كقوله تعالى (واقْتُلُوهُم حَيْثُ (٣) تَقِفْتُمُوهُمْ).
٩ - بصيرة فى الثبات
وهو ضِدّ الزَّوال. وقد ثَبَت يثبت فهو ثابت . ورجل ثَبْت وثَبِيت فى
فى الحرب . والإِثبات والتَّثبيت تارة يقال بالفعل (٤) ، فيقال لما يخرج من
العدم إلى الوجود ؛ نحو أثبت الله كذا ، وتارة لما يثبت بالحكم فيقال :
أثبت الحاكم عليه كذا(٥) أَو ثَبَّته . وتارة لما يكون بالقول سواءً كان
صدقًا أَو كذبًا. فيقال: أَثبت النَّوحيد وصدّق النّبوّة، وفلان أَثبتَ مع
الله إلهًا آخر .
(١) فى التاج أن التثنية لم يقل بها أحد ، وانما هى التثنية، فكأنه التبس الأمر على
المؤلف .
(٢) كذا فى ا، وهو موافق لما فى القاموس. وفى ب: ((كشهم)): أى بفتح الأول وسكون
الثانى ، وهو من لغاته أيضا، كما فى التاج .
(٣) الآية ١٩١ سورة البقرة، والآية ٩١ سورة النساء.
(٤) كذا، والأولى: ((لما يثبت بالفعل)) (٥) ١، ب: ((لهذا)) وما أثبت من الراغب.
- ٣٤٧ -

وقوله: (ليُْبِتُوكَ (١) أَو يَقْتُلُوكَ) أَى يثبّطوك ويحيروك (٢) وقوله تعالى:
(يُثَبِّتُ (٣) اللهُ الذينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثابِتِ) أَى يقوّيهم بالحجج القويّة.
وقوله تعالى: (وأَشَدَّ(٤) تَثْبِينًا) أَى أَشدّ لِتحصيل علمهم(٥) . وقيل:
أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أَفعالهم . ويقال ثبّتُّه أَى قوّيته، قال (فَثَبِّبُوا(٦)
الَّذِينَ آمَنُوا) .
١٠ - بصيرة فى الثبى (٧).
قال تعالى: (فانْفِرُو(٨) ثُبَاتٍ) أَى جماعات. والثُّبة والأُقْبِيَّة:
الجماعة أَو الْعُصْبة من (٩) الفرسانِ، ووسط الحوض. والجمع ثُبات
وتُبُون . والتثبية : الجمع .
١١ - بصيرة فى الثرب
ثَرَبِهِ يَثْرِبِه ثَرْبًا، وثَرَّبُه تثريبا وأثربه : لامَه وعيّره بذنبه . قال :
(لا تَثْرِيبَ(١٠) عَلَيْكُمُ) وثَرَب المريض يَثْرِبِه ثَرْبًا : نزع عنه ثوبه.
والمُثْرِب : كمُحْسِن القليل العطاء . والمُثرّب مشدّدة : المخلَّط المفسد .
والثَّرْب : شحمٌ رقيق يُغَثّى الكَرِش والأمعاء .
(١) الآية ٣٠ سورة الأنفال.
(٢) كذا، وكأن المراد: يجعلوك فى حيرة وذهول .
(٣) الآية ٢٧ سورة ابرهيم
(٤) الآية ٦٦ سورة النساء
(٥) !: ((عملهم».
(٦) الآية ١٢ سورة الأنفال.
(٧) جعل الذاهب فى ثبة الياء لاماء وقد تبع فى هذا الراغب وجعلها بعضهم واوا . وفى
القاموس جعله من الواوى والياثى .
(٨) الآية ٧١ سورة النساء ..
(١٠) الآية ٩٢ سورة يوسف.
(٩) !: « بين
- ٣٤٨ -

وقوله تعالى: (يَأَهْلَ (١) يَغْرِبَ) أَى أَهل المدينة يصحّ(٢) أَن يكون
أصله من هذه المادّة والياء تكون فيه زائدة .
١٢ - بصيرة فى الثمن
وهو اسم لما يأخذه البائع فى مقابلة المَبِيع، عينًا كان أو سِلْعَة، وكُلّ
ما يحصل عوضًا عن شىء فهو ثمنه. والجمع أَثمان وأَثْمُن. وأَثمنه سلعتَه
وأثمن له [أعطاه(٣) ثمنها] وأَثمنت له: أكثرت له الثمن . وشىءٌ ثمين :
كثير الثَّمن. والثُّمُنُ والثُّمْنِ والثَّمِين، جزءٌ من ثمانية، أَوْ (٤) يطَّرد ذلك
فى هذه الكسور. الجمع أَثمان. وثَمَنَّهُمْ كَنَصَرهُم : أَخذ ثُمُن مالِهم،
وكضربهم كان ثامنهم . وثمانٍ كيمانٍ: عدد معروف وليس بنسب . والثمانية
والثمانون معروفان . والمثمّن: ما جعل له ثمانية أَركان. وأَثمنوا صاروا ثمانيةً .
(١)
الآية ١٣ سورة الأحزاب .
(٢) تبع فى هذا الراغب. وكأنه لا يجزم بهذا لأنه اسم قديم غير عربى، فالياء أصلية
فلا يكون من ثرب .
(٣) زيادة من القاموس .
(٤) يشير بذلك الى أن هذا رأى لبعض اللغويين. واستثنى ابن الأنبارى الثلث لا يقال
فيه الثليث . وانظر التاج .
- ٣٤٩ -

١
البَابُ السّادشة
فى وجوه الكلمات المفتتحة بالجيم
الجيم ، الجنّة ، الجرم ، الجبّ ، الجبت ، الجبر ، الجبل ، الجبين ،
الجثّى ، الجث ، الجبهة ، الجثم، الجثو، الجحد ، الجحيم ، الجدّ ،
الجبى، والجذر، الجدل ، الجذّ ، الجذع ، الجذوة ، الجرح ، الجراد ،
الجرز ، الجرف ، الجر ، الجرع ، الجزاء ، الجسّ ، الجسد ، الجسم ،
الجعل ، الجفن ، الجفاء ، الجلال ، الجلب ، الجلد ، الجلس ، الجلاء ،
الجمّ ، الجمع ، الجميع ، الجمل ، الجنّ ، الجنب ، الجنح ، الجند ،
الجنى ، الجهد ، الجهر ، الجهاد ، الجهل ، الجواب ، الجود ، الجار ،
الجارية ، الجوس ، الجوع، الجنى ، المجىء ، الجيب ، الجيد .
١ - بصيرة فى الجيم
ويرد فى القرآن والعرف على عشرة أوجه :
الأَوّل: اسم لحرف شَجْرىّ (١) مخرجه مفتتح الفم قريبًا من مخرج
الياء، يذكَّر ويؤْنَّث . وقد جيّمت جيمًا حسنة . وجمعه أَجْيام وجيمات .
الثَّانى: اسم للثلاثة من الأعداد فى حساب الجُمَّل.
الثالث : الجيم الكافية . وهى الَّتى يكتفى بها عن تمام الكلمة فيه فى مثل
الجمال والجلال والجنان (٢) وغيرها. قال الشاعر :
(١) نسبة الى شجر الفم أى مفرجه. والحروف الشجرية الجيم والشين والصاد.
(٢) ب: ((الجنة والجنات)).
- ٣٥٠ -

له كبد حَرَّى عليك تَقَطَّع
ألا نتَّقین الله فى جيم عاشق
ويروى فى جَنْب(١) عاشق .
الرّابع : الجيم المكرّرة فى نحو بجِّل وأَجّج .
الخامس: الجيم المدغمة فى مثل حَجِّ، وحِجّة، و (إِذا(٢) رُجَّتِ الأَرْضُ رجًّا).
السادس: جيم العجز والضَّرورة كجعْل الهندىّ الجيم زايًا .
السّابع : الجيم كناية عن شعور الأَصداغ .
قال الشاعر :
له جيم صدغ فوق عاج مصقل كلَيْل على شمس النِّهار بموج
الثامن : الجيم الأصلى نحو جرم ورجم ومرج .
التّاسع : الجيم المبدلة من الياءِ المشدّدة نحو أجّل، فى إِيِّل(٣)، وعَلجّ فى
علىّ ، أَو من ياء النسب نحو دارجٌ فى دارىّ .
قال الشاعر :
= ٠(٢٤
* يارب إن كنت قبلت حِجج
#
أَى حجّى .
العاشر : الجيم اللّغوى قال الخليل الجيم عندهم الجمل(٥) المغتليم قال:
كأَّنِّى جيم فى الوغى ذو شكيمة ترى البُزْل منه راقعات ضوامراً(٦)
وقال أَبو عمرو الشَّيْبَانى : الجيم فى لغة العرب الدّيباج ؛ وله كتاب فى
اللُّغة سمّاه بالجيم كأَنَّه شبّهه بالدّيباج لحُسْنه . وله حكاية حسنة مشهورة .
(٢) الآية ٤ سورة الواقعة .
أ، ب : (( جيب)).
(١)
هو الوعل . وهو التيس الجبلى
(٣)
(٤) بعده: فلا يزال شاحج يأتيك بج . والشاحج : البغل
(٥)
كذا فى ب . وفى ١: «الرجل)).
(((راقعات)) كذا. وقد يكون (رائعات)! أى خائفات . وراع يأتى لازما ومتعديا .
(٦)
- ٣٥١ -

٢ - بصيرة فى الجنة
وهى وما يُشتقّ من مادتها ، ترد على اثنى عشر وجها .
الأوّل: بمعنى التوحيد (واللّهُ يَدْعو إِلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ(١)) قال المفسّرون:
أى إلى الإيمان .
الثانى: بمعنى بستان كان باليمن (إِنَّا (٢) بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصحابَ
الجَنَّةِ).
الثالث: بمعنى أَخوين من بنى إسرائيل (واضرِبْ(٣) لَهُمْ مَثْلًا رَجُلَيْنٍ
جعلنا لأُحَدِمِمَا جَنقَبْنٍ) الآية .....
الرّابع : بمعنى البساتين المحفوفة بالأشجار والمياه الجاريات (وَيَجْعَلْ(٤)
لِكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنهارًا) .
الخامس: بمعنى رياض الرُّوح والرّضوان. وبساتين الأحباب والإخوان
( وَجَنَّةٍ (٥) عَرْضُها السّمواتُ والأَرْضُ) وهى أَربع جنان. ثنتان للخواصُّ
(ولِمَنْ(٦) خَافَ مَقَامَ ربِّهِ جَنَّتَانٍ) وثنتان لعامّة المؤمنين (ومِنْ (٧) دُونِهما جَنَّتَانٍ)
وإحدى هذه الأربع جنّةُ النَّعيم (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ(٨) عِنْدَ رَبِهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)
(١) الآية ٢٢١ سورة البقرة .
(٣) الآية ٣٢ سورة الكهف .
(٥) الآية ١٣٣ سورة آل عمران .
(٧) الآية ٦٢ سورة الرحمن.
الآية ١٧ سورة القلم .
(٢)
(٤)
الآية ١٢ سورة نوح .
(٦) الآية ٤٦ سورة الرحمن .
(٨) الآية ٣٤ سورة القلم .
- ٣٥٢ -

(أَن يُدْخِلَ (١) جَنَّةَ نَعِيمٍ) والأُخرى جنَّة الْمَأْوَى (عِنْدَهَا (٢) جَنَّةُ الْمَأْوَى ) .
والثالثة: جنَّة عَدْن (فى جَنَّات (٣) عَدْنٍ) (جَزَاءُوهُمْ(٤) عند ربِّهم جَنَّاتُ
عَدْنٍ ) .
الرّابعة: جنَّة الفِرْدَوْسِ (كَانَتْ لَهُمْ(١) جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) ومن جملة
الجنان دار السلام ، ودار الخلد، وعِليون تكملة السبع .
السّادس : الجِنَّة - بكسر الجيم - بمعنى الجنّ (من الجِنَّةِ (٦) والنَّاسِ)
(لأَّمْلَأَنَّ(٧) جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ).
السابع : الجِنَّة بمعنى الجنون (أَمْ(٨) يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) (ما بصاحِبِكُمْ
٠(٩)
مِنْ(٩) جِنّةٍ) .
الثامن: الجَنَّ بمعنى السَّتر عن الحاسّة . يقال: جَنَّ اللَّيل وأَجَنَّه ،
وجَنّ عليه فَجُنَّ(١٠): ستره وأَجَنَّه: جعل له ما يَجنه وجَنَّ عليه كذا ، ستره .
والجَنَانُ : القلبُ لكونه مستورًا عن الحاسّة، والمِجنّ والجُنَّة : التَّرْسُ
الَّذی یَجُنّ صاحبه .
التَّاسع: الجنين بمعنى الطِّفل فى بطن أُمّه ( وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةُ (١١) فى بُطُونٍ)
والجَنِين أيضًا: القبر (١٢) فعيل بمعنى فاعل . والأول بمعنى مفعول .
العاشر : الجِنّ . ويقال على وجهين :
الآيه ٣٨ سورة المعارج .
(١)
(٣)
الآية ٧٢ سورة التوبة .
(٤)
الآية ٨ سورة البينة .
- (٧)
الآية ١١٩ سورة هود .
(٨) الآية ٧٠ سورة المؤمنين.
الآية ٤٦ سورة سبأ .
(٩)
(١١) الآية ٣٢ سورة النجم.
الآية ١٥ سورة النجم .
(٢)
الآية ١٠٧ سورة الكهف .
(٥)
(٦) الآية ٦ سورة الناس .
(١٠) كذا فى ١. وفى ب: ((فجنه)).
(١٢) تبع فى هذا الراغب ، وقد نقله عن الراغب صاحب التاج ، والمعروف فى القبر الجنن
بالتحريك ، والظاهر أن الراغب اختلط عليه الأمر .
- ٣٥٣ -
(بصائر ذوى التمييز جـ ٢ م ٢٣٠)

أحدهما : للرّوحانيّين المستَترةِ عن الحوّاسّ كلّها بإزاءِ الإِنس ، فيدخل
فيه الملائكة والشياطين . وكل ملائكةٍ جِنّ وليس كلّ جنّ ملائكة . وقيل :
بل الجِنّ بعض الروحانيين . وذلك أن الرّوحانيّين ثلاثة: أَخْيَارٌ وهم
الملائكة، وأَشرارٌ وهم الشياطين، وأَوساطٌ فيهم خيار وشِرار(١) وهم
الجِنّ . ويدلّ على ذلك قوله تعالى ( قل أُوحِىَ إِلَى(٢) أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ
الجِنِّ ) إلى قوله (ومِنَّا القَاسِطُون). (والجنون(٣) أَمر حائل بين النَّفس
والعقل) .
الحادى عشر: الجانّ بمعنى الحيّة الصغيرة (كأَنَّها جانّ(٤) وَى مدبرًا).
الثانى عشر: الجانّ بمعنى أَب (٥) الجنّ (وخلق (٦) الجانَّ من مارجٍ ) وقيل
هو نوع من الجنّ .
الثالث عشر (٧): الجُنَّة التُرْس العريض الوسيع الَّذى يختفى الرّاجل
وراءَه (اتَّخَذُوا(٨) أَيْمَانَهُمْ جُنَّةٌ)
(١) كذا فى الأصلين، وهو جمع شرير ككريم وكرام، وان كان فى كتب اللغة أن جمع
شرير : أشرار ، كيتيم وأيتام .
(٢) صدر سورة الجن .
هذه الجملة مقحمة هنا ومكانها - كما يؤخذ من الراغب - فى الكلام على السابع
(٣)
(٤)
الآيه ١٠ سورة النمل، والآية ٣١ سورة القصص . .
كذا فى الأصلين. والأفصح: («أبى)). (٦) الآية ١٥ سورة الرحمن.
(٥)
(٧) المذكور فيما سبق اثنا عشر. الأولى حذف هذا لأنه سبق .
(٨) الآية ١٦ سورة المجادلة .
- ٣٥٤ -

٣ - بصيرة فى الجرم وما من مادته
وقد ورد فى القرآن على ستَّة أَوجهٍ :
الأَوّل: الْجُرْم بمعنى الشرك، والمجرم بمعنى المشرك (يودّ المُجْرِمُ (١) لَوْ يَفْتَدِى
مِن عَذَابٍ يَوْمِئِذٍ) وقيل المراد أبو جهل وأَصْحابه .
الثانى: الْجُرم بمعنى اعتقاد أَهل القَدَر (٢)، والمجرم القَدَرىّ (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ (٣
فِىِ ضَلَالٍ وسُعُرٍ) قال محمّد بن كعب (٤): هم القَدَريّة.
الثالث: بمعنى الفاحشة أَى اللِّواطة، والمجرم اللُّوطىّ (فانْظُرْ كَيْفَ (٥)
كان عاقِبَةُ المُجْرِمِين) أَى المشتغلين بها .
الرّابع : بمعنى حمل العداوة (لايَجْر مَنَّكُمْ (٦) شِقَاقى) أَى لا يحملنّكم خلافى
(ولا يَجْرِ مَنَّكُمْ (٧) شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) .
الخامس : لا جرم بمعنى حَقًّا (لاجَرَمَ أَنَّهُمْ(٨) فى الآخِرَةِ هم الأَخْسَرُون)
(١) الآية ١١ سورة المعارج .
(٢) يريد بأهل القدر الذين ينكرون القدر، ويرون أن الأمور أنف لم يسبق بها من الله
قدر ، وقد قيل : ان من مشركى مكة من جادل الرسول عليه الصلاة والسلام فى القدر فنزلت
هذه الآيات فيهم ، وفيها : انا كل شيء خلقناه بقدر . وقد غلب اسم القدرية فيما بعد على
طائفة المعتزلة .
(٣) الآية ٤٧ سورة القمر .
(٤) هو محمد بن كعب القرظى من التابعين، قيل: كانت وفاته سنة ثمان ومائة . وانظر
الإصابة رقم ٨٥٣٠ ٠
(٥) الآية ٨٤ سورة الأعراف
(٧) الآية ٨ سورة المائدة .
(٦) الآية ٨٩ سورة هود .
(٨) الآية ٢٢ سورة هود .
. - ٣٥٥ -

و (لاجَرَمَ(١) أَنَّ لهم النَّار) أَى ليس بجُرْم لنا أنَّ لهم النَّار، تنبيهًا أَنَّهم
اكتسبوها بما ارتكبوه .
السّادس: بمعنى الإثم والذنب والزَّلَّةِ(٢) (فَعَلىَّ (٣) إِجْرَامِى) أَى فعلىّ إِثّى.
وأُصلِ الجَرْم قطع الثمرة عن الشَّجرة . والجُرامة : ردئ الثمر المجروم،
وجعل بناؤه بناءَ النَّقَاية . واستعير ذلك لكلّ اكتساب مكروه ، ولا يكاد
يستعمل فى الكسب المحمود ، والجِرْم فى الأَّصل المجرومُ ؛ نحو نِقْض
ونفض للمنقوض والمنفوض ، وجعل اسما للجسم المجروم . وقولهم فلان
حسن الجِرْم أى اللون فحقيقته كقولك : حسن السَحْنَاء . وأَمّا قولهم :
حسن الجِرْم أى الصّوت فالجِرم فى الحقيقة إشارة إلى موضع الصّوت لا إلى
ذات الصّوت ، ولكن لمّا كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصّوتِ فُسُّر به ،
كقولك : فلان طيّب الحلق، وإنَّما ذلك إشارة إلى الصّوت لا إِلى الْحلْقَ.
وقيل : الفرق بين الجرْم والجسم أنَّ الجسم يطلق على الأشخاص الكثيفة ،
والجِرْم على الموجودات اللَّطيفة كَجرْم الفلك وجرْم الكواكب .
(١) الآية ٦٢ سورة النحل .
(٣) الآية ٣٥ سورة هود .
(٢) فى الأصلين: ((الذلة)) بالذال المعجمة .
- ٣٥٦ -

٤ - بصيرة فى الجار
وقد ورد فى القرآن على أربعة أوجه :
الأُوَّل : بمعنى المجير والمعين (وإنَّى جارٌ لَكُمْ) أَى معين .
الثَّانى: بمعنى طلب الجِوار (وإِنْ (١) أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ
فأَجِرْهُ ) .
الثالث : بمعنى القضاءِ (وهو (٢) يُجيرُ ولا يُجَارُ عليه) أَى يقضى
ولا يقضَى عليه .
الرّابع : بمعنى القريب الدّار (والجار ذِى(٣) القُرْبَى والجارِ الْجُنُبِ)
أَى القريب الأجنبىّ، وفى الحديث (الجار(٤) أَحَقّ بصَقَبه) وفيه (من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرِم جاره(٥)) وقيل : مكتوب فى الثَّوراة:
حُسْنِ الجوار، يَعْمُرُ الدّيار، ويطوّل الأَعمار، ويؤيّد(٦) الآثار. والجَوْر
على الجار ، يخرّب الدّيار ، وينقص الأعمار ويمحو الآثار . قال الشاعر :
طوبى لمن أُمسی لدارك جارا
إِنِّى لأُحسد جاركم لجواركم
شِبْرًا فأُعطيَه بشِبرِ دارًا(٧)
یالیت جارك باعنی من داره
(١) الآية ٨٨ سورة المؤمنين .
(١) الآية ٦ سورة التوبة .
(٣) الآية ٣٦ سورة النساء .
(٤) هو بعض حديث فى البخارى فى باب الشفعة . والصقب: القرب والملاصقة .
(٥) ورد فى البخارى فى كتاب الأدب، واللفظ فيه: ((فلا يؤذ)» فى مكان «فليكرم».
أى يجعلها مؤبدة لا تزول . وقد يكون المراد بالآثار النسل والولد .
(٦)
(٧) ورد البيتان فى المنتخل ٢٢٢، والغرر ٤٥٢ .
- ٣٥٧ -

والجار من الأسماءِ (١) المتضايفة؛ فإِن الجار لايكون جارًا لغيره إِلَّا
وذلك الغير جار له كالأخ والصديق .
ولمّا استُعظم حقّ الجار عقلًا وشرعًا عُبّر عن كلّ من يعظم حقُّه أَو
يستعظم حقّ غيره بالجار كقوله (والجارِ ذِى (٢) القُرْبَى والجارِ الجُنُبِ)
وباعتبار القُرب قيل: جار عن الطَّريق . ثمّ جُعل ذلك أَصلا فى كلّ عدول
عن الحقّ فبنى منه الجَوْرِ . قال تعالى: (ومِنها (٣) جائرٌ) أَى عادل عن
المَحَجّة . وقيل: الجائر [ من الناس (٤)]: الممتنع من التزام ما أَمَربه الشَّرع .
٥ - بصيرة فى الجب
وهو البئر التى (٥) لم تُطْوَ قال تعالى: (وأَلِقُوه فى (٦) غَيَابَةِ الجُبِّ)
وتسميته بذلك إِمّا لكونه محفورا فى جَبُوب أَى فى أرضٍ غليظة ، وإِمّا
لأَنَّهَا(٧) قد حُبّت، والجَبّ قطع الشىءٍ من أَصله كجبّ(٨) النَّخل. ويقال:
زمن الجِبَابِ كما يقال زمن الصِرَامِ(٩) . وبعيرٌ أَجَبّ : مقطوع السّنام.
وجَبَّت المرأة النساءَ أَى غلبتْهُنّ حُسْنًا، استعارة من الجَبّ الَّذى هو القطْع.
والجُبّة الَّتِى هى اللَّباس منه أيضًا. وبه شُبِّه ما دخل فيه الرّمحُ من السّنان.
(١) ١، ب: ((أسماء)) وما أثبت عن الراغب.
(٣) الآية ٩ سورة النحل.
(٢) الآية ٣٦ سورة النساء .
(٤) زيادة من الراغب
(٥) ١: ((الذى)) وما أثبت موافق للراغب. والموضع غير واضح فى ب .
الآية ١٠ سورة يوسف .
(٦)
(٧) المناسب: ((لأنه)) اذ الضمير يعود على الجب وهو مذكر. ولكنه راعى فيه البئر .
(٨) أى تلقيحه. وزمن الجباب زمن التلقيح للنخل .
(٩) زمن الصرام : زمن ادراك النخل .
- ٣٥٨ -

٦ - بصيرة فى الجبت
الجِبْتُ والجِبْسِ : الفَسْلِ الَّذِى لا خير فيه. وقيل النَّاءُ بدل(١) تنبيهًا
على مبالغته فى الفُسُولة كقول الشَّاعر (٢):
* عمَرْو بنَ يربوع شرارَ النَّات.
أَى خِساس(٣) الناس.
ويقال لكلّ ماعُبِد من دون الله تعالى : حِبْت . قال تعالى: (يُؤمِنُونَ(٤)
بالجِبْتِ والطَّاغُوتِ) وقد يسمّى السّاحر والكاهن جبْتًا .
(١) أى من السين، كما فى الراغب .
(٢) هو علباء بن أرقم . وقبل شطر الرجز :
· يَا قَبِّحَ اللهُ بَنِى السّعْلَانِ.
وانظر الخصائص ٥٣/٢ ٠
(٣) فى الأصلين: ((أخساس)) وخساس جمع خسيس.
(٤) الآية ٥١ سورة النساء .
- ٣٥٩ -

٧ - بصيرة فى الجبار والجبر
وقد ورد الجبّار فى القرآن على أربعة أوجهٍ :
الأَوّل: بمعنى القَهَّار (العَزِيز (١) الجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) وقيل: هذا من قولهم
جَبّرتُ الفقير، لأَنَّه يَجْبر النَّاس بفائض نِعَمه (وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ (٢) بِجَبّار)
الثانى: بمعنى القَتَّل بغير حقّ (وإذا(٣) بَطَفْتُمْ بَطَنْتُمْ جَبّارِين)
(إِنْ تُرِيدُ(٤) إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فى الأَرْضِ) (يَطْبَعُ اللهُ(٥) عَلَى كُلِّ قَلْبٍ
متكبِّرٍ جَبَّار) أَى قَتَّال .
الثالث : بمعنى الزيادة فى القُوّة والشدّة وطول القَدّ والقامة ( إِنَّ فِيهَا(٦)
قَوْمًا جَبَّارِينَ) أَى أَقوياء عِظَام الأجسام . ومنه نخلةٌ جَبَّارة .
الرّابع: بمعنى المتكبّر ( وَلَمْ يَكُنْ(٧) جَبَّارًا عَصِيًّا) (وَلَمْ يَجْعَلْنِى(٨)
جَبَّارًا شَقِيًّا) أى متكبرًاً (وخَابَ كُلُّ(٩) جَبَّارٍ عَنِيدٍ).
والمادّة موضوعة لإصلاح الشىء بضرب من القهر . يقال : جبرته فانجبر
واجتبر . وقد قيل ، جَبَرته فجَبَر، قال الشاعر (١٠):
· قد جَبَرَ الدينَ الإِلُهُ فَجَبَرْ.
وقيل الثَّانى تأكيد(١١) للأَّوَّل أَى قَصَدْ جَبْره فتمَم جَبْرَه. وقد يستعمل
(١) الآية ٢٣ سورة الحشر.
(٢) الآية ٤٥ سورة ق .
الآية ١٣٠ سورة الشعراء .
(٣)
(٤) الآية ١٩ سورة أنقصص .
الآية ٣٥ سورة غافر .
(٥)
(٦) الآية ٢٢ سورة المائدة .
الآيه ١٤ سورة مريم .
(٧)
(٨) الآية ٣٢ سورة مريم .
الآية ١٥ سورة ابراهيم .
(٩)
(١٠) هو العجاج من أرجوزة فى مدح عمر بن عبيد الله بن معمر وبعده :
• وعوّرَ الرحمنُ مَنْ وَلَّى العور.
وانظر الديوان ١٥ ٠
(١١) فى الأصلين: ((التأكيد)) وما أثبت موافق لما فى التاج نقلا عن البصائر.
-- ٣٦٠ -