النص المفهرس

صفحات 501-520

٨٠ - بصيرة فى عبسَ وتولىّ
الّورة مكِّيّة. وآياتها ثنتان وأربعون فى الحجاز، والكوفة ، وواحدة (١)
فى البصره ، وأَربعون فى الشام . وكلماتها مائتان وثلاث وثلاثون . وحروفها
خمسمائة وثلاث وثلاثون . والمختلف فيها من الآى ثلاث: (ولأنعمكم)(٢)
(طعامه) (٣) الصّاخَّة (٤). فواصل آياتها (هما) وعلى الميم آية: (ولأَنعمكم)(٢)
وسمّيت عبس لمفتتحها .
معظم مقصود السّورة : بيان حال الأَعمى ، وذكر شرفِ القرآن ، والشّكاية
من أبى(٥) جهل، وإنكاره البعث والقيامة، وإِقامة البرهان من حال النبات
على البعث ، وإِحياء الموتى، وشُغُل الخلق فى العَرَصات ، وتفاوت حال أَهل
الدّرجات. والدّركات ، فى قوله : (وجوه) إِلى آخرها .
المنسوخ فيها آية واحدة: ( فمن شاءَ (٦) ذكره) م آية السّيف(٧) ن
المتشابه
قوله : (الصّاخَّة) سبق فى النَّازعات.
(١) أ، ب: ((وأحد)).
(٣) الآية ٢٤ .
( ٢) الآية ٣٢ .
(٤) الآية ٣٣ .
أشير إليه فى قوله تعالى: ((أما من استغنى .. ))
(٥)
الآية ١٢ ٠.
(٦)
. (٧) الآية ٥ سورة التوبة .
٥٠ -
- ٥٠١

فضل السّورة
فيه حديث أبىّ الشَّاذَ : مَن قرأما جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر ،
وحديث علىّ : يا علىّ مَنْ قرأها جاءَ يوم القيامة ووجهه يتلألأ ، وله بكلّ
آية قرأها ثواب (المتشحّط (١) فى دمه).
(١) فى أ: ((المسخط فى ذمه)) وفى ب ((المسخط فى ذمته)) ويبدو أن كليهما تحريف
عما أثبت . والمتشحط فى دمه المتضرج به ، والمراد المقتول فى سبيل الله .
- ٥٠٢ -

٨١ - بصيرة فى
إذا السشمْسُ كُؤْرَت ..
السّورة مكِّيّة. وآياتها تسع وعشرون فى عدّ الجميع ، وثمان فى عدّ
أبى جعفر، أَسقط أبو جعفر (فَأَيْنَ تذهبون(١) ) وكلماتها مائة وأربعون .
وحروفها خمسمائة وثلاث وثلاثون . فواصل آياتها (تسنم). تسمّى سورة
كُوّرت ، وسورة التكوير ؛ لمفتتحها .
مقصود السّورة: بيان أَحوال القيامة، وأَهوالِها، وذِكر القَسَم بأَنَّ(٢)
جبريل أَمين على الوحى، مكِينٌ عند ربّه ، وأَنَّ محمّدًا - صلَّى الله عليه
وسلَّم (٣) - لامُتَّهم ولا بخيل بقول الحقِّ ، وبيان حقيقة المشيئة والإرادة
فى قوله : (إِلَّا أَن يشاءَ الله ربِّ العُلمين).
المنسوخ فيها آية واحدة: (لمن شاءً(٤) منكم أن يستقيم [م] وما تشاءُون)ن
المتشابهات
قوله: (وإذا البحار (٥) سُجّرت)، وفى الانفطار: (وإذا البحار(٦)
فجِّت) ؛ لأَنَّ معنى (سجّرت ) عند أكثر المفسّرين: أُوقدت ، فصارت نارًا،
من قولهم : سجّرت التنوّرة(٧) . وقيل: بحار جهنّم تُملأُ حميمًا، فيعذّبُ
(٢) الأولى: ((على أن جبريل)).
( ١ ) الآية ٢٦ .
(٣) ب: ((غير).
( ٤ ) الآيتان ٢٨، ٢٩ . والنسخ فيهما غير ظاهر لانهما خبران .
(٥)
الآية ٦ .
(٦) الآية ٣.
كذا فى أ، ب. وفى الكرمانى: ((التنور)) وهو المعروف فى اللغة.
(٧)
- ٥٠٣ -

بها أَهلُ النَّار . فخُصّت هذه السّورة بسُجّرت ؛ موافقةً لقوله تعالى (سُعّرت)
ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار ، وفى الانفطار وافق قوله : (وإذا
الكواكب انتثرت ) أَى تساقطت («وإذا البحار (١) فجرت)) أَى سالت مياهها
ففاضت على وجه الأرض، (وإِذا القبور بُعثرت) : قلبت وأُثيرت . وهذه
أَشياءُ كلَّها زالت [عن] أَما كِنها، فلاقت كلُّ واحدة قرائنَها .
قوله : (علمت (٢) نفسٌ ما أَحضرت)، وفى الانفطار ( قدّمت (٣).
وأَخرت) ، لأَنَّ ما فى هذه السّورة متَّصل بقوله: (وإِذا الصّحف نُشرت)
فقرأَها أربابها ، فعلمت ما أَحضرت ، وفى الانفطار متَّصل بقوله : (وإِذا
القبور بُعثرت) والقبور كانت فى الدنيا فتتذكر ما قدّمت فى الدّنيا ،
وما أَخَّرت فى العُقْبِى، وكلّ ) خاتمة لائقة بمكانها . وهذه السّورة من أَوّلها
إِلى آخرها شرط وجزاء ، وقسم وجواب .
فضل السّورة
فيه من الأحاديث الواهية حديث أُبىّ : مَنْ أَحبّ أَن ينظر إلى يوم القيامة
فليقرأ (إِذا الشمس كُوّرت)، ومن قرأَها أَعاذه الله أَن يفضحه حين ينشر
صحيفته ، وحديث على: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب الصّالحين ،
وله بكلّ آية ثوابُ عِثْق رقبةٍ ، ووجدت فى بعض الحواشی عن بعض
المفسرين : مَنْ لدغته العقربُ يقرأ ثلاث مرَّات (إِذا الشَّمس كوّرت) ،
وينفُخها فى ماء ، ثمّ يشربه ، يسكنْ فى الحال .
(١ ) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٣ ) الآية ٥ .
(٢) الآية ١٤.
(٤) الاولى : فكل .
- ٥٠٤ -

1
٨٢ - بصيرة فى
إذا السَّماءُ انفطرت ..
الّورة مكِّيّة . وآياتها تسع عشرة . وكلماتها مائة. وحروفها ثلاثمائة
وتسعَ عشرة . فواصل آياته (مَكِنه). على الهاءِ آخِرُ السّورة . تسمّى سورة
(انفطرت) وسورة (الانفطار) ؛ لمفتتحها .
معظم مقصود السّورة : الخبر عن حال السّماءِ ونجومها فى آخر الزّمان ،
وبيان غَفْلَة الإِنسان ، وذكر الملائكة الموكِّلين بما يصدر من اللسان
والأركان ، وبيان إِيجاد الحقَّ - تعالى - الحكم يوم يُحشر الإِنس والجان.
السورة محكمة .
وسبق ما فيها من المتشابه. وقوله: (وما أَدربك (١) ما يوم الدّين ثمّ
ما أَدرسُك ما يوم الدّين) تكرار أفاد التعظيم ليوم الدّين. وقيل: أحدهما
للمؤمنين ، والثَّانى للكافرين .
فضل السّورة
فيه عن أُبىّ: مَنْ قرأَها أعطاه الله من الأجر بعدد كلّ قبر حسنةً ،
وبعدد كلّ قَطْرة ماءٍ حسنة ، وأَصلح الله شأنه يوم القيامة . وعن على :
يا علىّ مَنْ قرأَها جعل الله كلّ آية فى ميزانه أَثقل من السّموات ، وله بكلّ
آية قرأَها مثلُ ثواب الَّذين عَمروا بيت المقدس .
( ١ ) الآيتان ١٧ ،١٨ .
- ٥٠٥ ٠
.

٨٣ - بصيرة فى
وَيَّل لِلْمُطْفَفِين الذين ..
السورة مكِّيّة . وآياتها ستّ وثلاثون . وكلماتها مائة وتسع . وحروفها
أربعمائة وثلاثون. وفواصل آياتها (من) سمّيت (المطفَّفين) (١) لمفتتحها .
معظم مقصود السّورة : تمام الكيل والميزان ، والاحتراز عن البَخْس
والنُّقصان، وذكر السّجّين لأَهل العصيان ، وذكر العِلِّيّين لأَهل الإيمان،
ودَلال المؤمنين والمطيعين فى نعيم الجنان ، وذُلّ العصيان (٢) فى عذاب
النِّيران، ومكافأتهم على وَفْق الجُرْم (والكفران (٣) فى قوله (هل ثُوِّب
الكفَّار ما كانوا يفعلون) .
السّورة محكمة بتمامها .
فيها من المتشابه قوله : (كلَا (٤) إِنَّ كتُب الفجّار لفى سجّين وما
أَدْرَيُك ما سجّين كتُب مرقوم) وبعده: (كلَّا(٥) إِنَّ كتُب الأبرار لفى عِلِيِّين وما
أَدْرَيُك ما علِّيون كتُب مرقوم) التقدير فيها : إِنَّ كتاب الفجّار لكتاب
مرقوم فى سجّين ، وإِنَّ كتاب الأبرار لكتاب مرقوم فى عليّين . ثمّ ختم
(١) سقط ما بين القوسين فى ب .
.(٣) فى الأصلين: ((القرآن)) والظاهر أنه محرف عما أثبت .
( ٤ ) الآيات ٧ - ٩.
(٢) كذا والمناسب: ((العصاة)).
الآيات ١٨ - ٠٢٠
(٥)
- ٥٠٦ -

الأوّل بقوله: ( ويل يومئذ للمكذبين)، لأنه فى حقَ الكفّار (١) ، وختم
الثَّانى بقوله : (يشهده المقرّبون) فختم كلّ واحد بما لا يصلح سواه مكانه .
فضل السّورة
فيه الحديثان الضَّعيفان : عن أُبىّ: مَنْ قرأها سقاه الله من الرّحيقِ
المختوم يوم القيامة ، وعن علىّ: يا علىّ من قرأها كان فى الجنَّة رفيق
خَضِر ، وله بكلّ آية قرأها مثلُ ثواب العادلين(٣) بالحقِّ
(١) كذا فى أ، ب. وفى الكرمانى: ((الفجار)) وهو أنسب.
(٢) أ، ب: ((خضر العادلى)) وظاهر أن (خضر) مقحمة. أو الأصل: (خضر
والعادلين )).
- ٥٠٧ -

٨٤ - بصيرة فى
إذا السَّماءُ انشقت.
٠٠
السّورة مكَّةٍ. وآياتها ثلاث وعشرون عند الشّامى والبصرىّ ، وخمس
عند الباقين . وكلماتها مائة وسبع. وحروفها أربعمائة وثلاث وثلاثون .
والمختلف فيها اثنان (١) (بيمينه(٢)) (وراءَ ظهره(٣)). فواصل آياتها
(قهرتمان) على الرّاءِ (يحور) (٤) وعلى الميم (أليم) (٥). وتسمّى سورة (انشقت)
وسورة الانشقاق ؛ لافتتاحها .
مقصود السّورة : بيانُ حال الأَرض والسّماءِ فى طاعة الخالِقِ - تعالى -
وإِخراج الأموات للبعث ، والاشتغال بالبِرّ والإِحسان ، وبيان سهولة الحساب
للمطيعين ، والإِخبار عن فَرَحهم وسرورهم بنعيم الجنان ، وبكاء العاصين
والكافرين ، وويلهم بالثبوت فى دَرَكات النيران ، والقَسَم بتشقَّق القمر ،
واطِّلاع الحقّ على الإِسرار والإعلان ، وجزاء المطيعين من غير امتنان ، فى
قوله : (فلهم أَجر غير ممنون) .
السّورة محكمة بتمامها .
(١) كذا فى أ، ب، والتذكير باعتبار الآيتين لفظين. والظاهر أن هذا تغيير من الناسخ،
والأصل : اثنتان .
(٢)
الآية ٧ .
الآية ١٤ .
(٤)
(٣) الآية ١٠.
الآية ٢٤ .
(٥)
- ٥٠٨ -

متشابه سورة انشقت
قوله : (وأَذنت لربها وحقت) مرتين، لأن الأول متصل بالسماء ،
والثانى متصل بالأرض . ومعنى أَذِنت : سمعت وانقادت، وحق لها أَن
تسمع وتطيع ، وإِذا اتصل واحد بغير ما اتصل به الآخر لا يكون تكرارا .
قوله : (بل الذين كفروا يكذِّبون) وفى البروج (فى تكذيب) راعی
فواصل الآتى ، مع صحة اللفظ وجودة المعنى .
فضل السّورة
فيه من الأحاديث المتروكة حديث أُبىّ : مَن قرأَها أعاده الله أن يعطيه
كتابه وراءَ ظهره ، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها كَتَب الله له بعدد أوراق
الأَشجار، ونبات الأرض حسنات ، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثوابٍ أَولياءِ
الله .
- ٥٠٩ -

٠٠
٨٥ - بصيرة فى
والسَّماءِ ذاتِ البروج ..
السّورة مكِّيّة. وآياتها اثنتان وعشرون. وكلماتها مائة وتسع . وحروفها
أربعمائة وثمان وخمسون. وفواصل آياتها (قرط ظب جدّ) . سمّيت سورة
البروج ؛ لذكرها فى أَوّلها .
معظم مقصود السّورة: القَسَم على أصحاب الأخدود ، وكمال ملكة
الملك المعبود، وثواب المؤمنين فى جوار المقام المحمود ، وعذاب الكافرين
فى الجحيم المورود، وما للمطيع والعاصى من كرم الغفور الودود ، والإِشارة
إلى هلاك فرعون وثمود .
والسّورة محكمة بكمالها .
متشابه سورة البروج (١) :
قوله : (ذلك الفوز الكبير) (ذلك) مبتدأ، و(الفوز) خبره. و (الكبير)
صفته . وليس فى القرآن نظيره .
فضل السّورة
فيه حديث أبى: من قرأَها فله (بكلّ(٢) يوم الجمعة وكل يوم عرفة)
(١) هذا الكلام غير موجود فى البصائر وهو منقول عن الكرمانى .
(٢) فى الشيضاوى: ((بعدد كل جمعة وكل عرفة)).
- ٥١٠ -

يكون فى دار الدّنيا عشرُ حسنات ، وحديث علىّ : يا علىّ مَنْ قرأها كتب
الله له بكلّ نجم فى السّماءِ عشر حسنات ، ورَفَع له عشر درجات ، وكأنّما
صام بكل آية قرأَها عشرة أَيّام .
- ٥١١ -

٨٦ - بصيرة فى والسّماءِ والطارق ..
السورة مكِّيّة . وآياتها سبعَ عشرة فى عدّ الجميع، غير أَبى جعفر ؛ فإِنَّها
عنده ستَّ عشرة. أَسقط (يكيدون كيدًا) ، وعدّها الباقون . وكلماتها
ءُ
إحدى وستّون . وحروفها مائتان وتسع وثلاثون . فواصل آياتها (ظلّ
بق عار) . سمِّيت بأَوّلها الطارق .
مقصود السّورة : القسم على حفظ أحوال الإِنسان ، والخبر عن حاله
فى الابتداءِ والانتهاءِ ، وكشف الأسرار فى يوم الجزاء، والقَسَم على أَنّ
كلمات القرآن جَزْل ، غير هَزْل ، من غير امتراءٍ ، وشفاعة حضرة الكبرياءِ
إِلى سيّد الأنبياءِ بإِمهال الكافرين، فى العذاب والبلاء ، فى قوله : (أَمهلهم
رويدًا) .
المنسوخ فيها آية واحدة: م (فمهِّلْ الكفرين(١)) ن آية السّيف (٢).
ومن المتشابه (فمهِّل الكُفرين أَمهلهم رويدًا) وهذا تكرار، وتقديره :
مهِّل مهِّل مهِّل؛ لكنَّه عدل فى الثَّانى إِلى (أَمهل)؛ لأَنَّه من أَصله ، ومعناه:
كراهة التكرار ، وعدل فى الثالث إلى قوله : (رويدًا)؛ لأنَّه بمعناه، أَى أَرْودهم
إِروادًا. ثمّ صُفِّر (إِروادًا) تصغير التَّرخيم ، فصار: رويدًا. وقيل: (رويدًا)
صفة مصدر محذوف ، أَى إِمهالا رُويْدًا، فيكون التكرار مرّتين . وهذه
أُعجوبة .
(١) الآية ٧ ١
(٢) الآية ٥ سورة التوبة
- ٥١٢ -
°هره

٠
فضل السّورة
فيه حديثان ضعيفان : عن أُبىّ: مَنْ قرأها أعطاه الله من الأجر بعدد
كلّ نجم فى السّماءِ عشرَ حسنات . وقال: يا علىّ من قرأها فكأَنَّما قرأَ
ثلثى القرآن، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ مَن يأُمر بالمعروف ، وينهى عن
عن المنكر .
- ٥١٣ --

٨٧ - بصيرة فى
سَنِّح اسم ربك الأعلى ..
السّورة مكِّيّة. آياتها تسعَ عشرة بالإِجماع . وكلماتها ثمان وسبعون .
وحروفها مائتان وإحدى وسبعون . فواصل آياتها على الألف . سمّيت
سورة الأعلى ؛ لمفتتحها .
مقصود السّورة: بيان عُلُوّ الذات ، والصّفات، وذكر الخِلقة ، وتربية
الحيوانات، والإِشادة بالثمار ، والنبات ، والأَمنُ مِن نَسْخ الآيات ، وبيان
سهولة الطاعات ، وذل الكفَّار فى قَعْر الدّركات ، والتحضيض على الصّلاة
والزَّكات (١)، وفى الدّنيا بقاءُ الخيرات، وفى الآخرة بقاءُ الدّرجات، فى قوله :
(والأخرة خير وأبقى) .
السورة محكمة .
ومن المتشابه قوله: (سبّح اسم ربك الأعلى الَّذى خلق) ، وفى العلق:
( اقرأ باسم ربّك الَّذى خلق) زاد فى هذه السّورة: (الأعلى)؛ مراعاة للفواصل
وفى هذه السّورة: (خلق فسوّى)، وفى العلق (خلق الإِنسن من عَلَق) (٢)
فضل السّورة
فيه أَحاديث لا يصحّ منها سوى مارواه عُقْبَة : لمّا نزل (فسبّح(٣)
باسم ربّك العظيم) قال صلَّى الله عليه وسلَّم: اجعلوها فى ركوعكم(٤) ،
(١) رسمت بالتاء المفتوحة من أجل السجع
(٢) أى سبب الاختلاف هو مراعاة الفواصل أيضا
(٣)
الآية ٧٤ سورة الواقعة
من أصحاب السنن . أنظر شهاب البيضاوى٣٤٩/٨
(٤) هو حديث صحيح رواه أبو داود وغيره
- ٥١٤ -

ولمّا نزل (سبّح اسم ربّك الأَعلى) قال صلَّى الله عليه وسلَّم : اجعلوها فى
سجودكم . ومن الضَّعيف المتروك حديث أُبىّ : مَنْ قرأها أعطاه الله من
الأجر عشر حسنات بعدد كل حرف أَنزله على إبراهيم ، وموسى ، ومحمّد
صلَّى الله عليه وسلَّم. وقال: مَنْ قرأَها أعطاه الله ثواب الشاكرين ، وله
بكلّ آية قرِأَها ثوابُ الصّابرين (وكان(١) رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
يحبّ هذه السّورة) ويقرأ بها فى صلاة الوِتْر ، ويروى أَنَّ أَوّل من قال سبحان
ربِّى الأَعلى ميكائيل، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَخِر نى عن
ثوابٍ مَنْ قالها فى صلاته أَو غير صلاته ، فقال يا محمّد ما مِن مؤمن ،
ولا مؤمنة يقولها فى سجوده ، أَو فى غير سجوده ، إِلَّا كانت له فى ميزانه
أَثقلَ من العرش ، والكرسىّ ، وجبال الدّنيا ، ويقول الله - تعالى - :
صدق عبدى، أَنا الأَعلى ، دونى كلُّ شئ ، أَشهدوا ملائكتي أَنَّى قد غفرت
لعبدى، وأُدخله فى جنتى، وإذا مات زاره ميكائيل يومًا، يومًا، فإِذا كان
يوم القيامة حمله على جَناحه ، فيوقفه بين يدى الله عزَّ وجلّ فيقول : يارب
شفِّعنى فيه ، فيقول : قد شفَّعتك فيه ، ، اذهب به إلى الجنَّة .
٠
(١) ورد فى كنز العمال ٢٢٣/١. وفيه أنه مروى عن على رضى الله عنه. روى فى مسند
أحمد بن حنبل وغيره
- ٥١٥ -

٨٨ - بصيرة فى
هل أتاك حديث الغاشية ..
السّورة مكِّيّة. وآياتها ستّ وعشرون . وكلماتها اثنتان وتسعون . وحروفها
ثلاثمائة وأَحد وثمانون . فواصل آياتها (عمرته). سمّيت سورة الغاشية ؛
لذكرها .
معظم مقصود السورة : التخويف بظهور القيامة ، وبيان حال المستوجبين
للعقوبة ، وذكر حال المستحِقُّين للمَثُوبة (وإقامة الحُجة على (١) وجود الحقّ)
ووعظ الرّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - الأُمّة، على سبيل الشَّفَقَة، وأَن
المرجع إلى الله تعالى فى العاقبة فى قوله تعالى : (ثمّ إِنَّ علينا حسابهم)
المتشابه :
قوله : (وجوه يومئذٍ) وبعده: (وجوه يومئذ) ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل
هم الكفَّار، والثَّانى المؤمنون. وكان القياس أن يكون الثانى بالواو للعطف ؛
لكنَّه جاءً على وفاق الجُمل قبلها ، وبعدها، وليس معهنَّ واو العطف البتَّة .
قوله : (وأَكوابٌ (٢) موضوعة ونمارِقُ) كلّها قد سبق .
( وإلى السّماءِ) و (إلى الجبال) ليس من الجُمل ، بل هى إتباع لما قبلها .
المنسوخ : فيها آية واحدة م (لست عليهم بمسيطر (٣)) ن آية (٤) السّيف
١، ب: ((على وجود الحق تعالى اقامة الحجة)) وظاهر أنه مقلوب عما أثبت
(١)
(٢)
الآيتان ٤ ١و ١٥
الآية ٥ سورة التوبة
(٤)
(٣) الآية ٢٢
- ٥١٦ -

فضل السّورة
فيه أحاديث ضعيفة". منها مَنْ قرأها حاسبه الله حسابًا يسيرًا ، وحديث
علىّ : يا علىّ مَنْ قرأْها كَتَب الله له بعدد آيات القرآن حسنات ، وله بكلّ
آية قرأها بيتٌ من الزعفران فى وسط الجنَّة .
-- ٥١٧ -

٨٩ - بصيرة فى والمنَجْر ..
السّورة مكِّيّة . وآياتها ثلاثون فى عدّ الشام ، والكوفة ، وتسع وعشرون
(فى البصرة (١)، واثنتان وثلاثون فى الحجاز. وكلماتها مائة وسبع وعشرون)
وحروفها خمسمائة وتسع وتسعون . المختلف فيها أربع: نعمه(٢)، رزقه (٣)
بجهنَّم (٤)، (فى عبادى)(٥) فواصل آياتها (هاروت ندم). سمّيت سورة الفجر،
لمفتتحها .
السورة محكمة .
معظم مقصود السّورة : تشريف العِيد ، وعرفة، وعشْرِ المحرّم ، والإِشارة
٩
إِلى هلاك عاد ، وثمود ، وأَضرابهم ، وتفاوتُ حال الإِنسان فى النعمة ،
وحرصه على جَمْع الدّنيا ، والمال الكثير ، وبيان حال الأرض فى القيامة ،
ومجىء الملائكة ، وتأسّف الإِنسان يومئذ على التقصير ، والعصيان، وأَنَّ
مرجع المؤمن عند الموت إلى الرّحمة ، والرضوان، ونعيم الجنان ، فى قوله :
(وادخلى جنَّتى) .
متشابه سورة والفجر
قوله تعالى: (فأما الإِنسْن إِذا ما ابتلَمُهُ ربه) وبعده: (وأَما إِذا ماابتَلَهُ)
لأَن التقدير فى الثانى أيضا : وأَما الإِنسان ، فاكتفى بذكره فى الأول ؛
الآية ١٥
(٢)
سقط مابين القوسين فى !
(١)
(٣)
الآية ١٦
الآ ية ٢٩
(٥)
الآية ٢٣
(٤) .
- ٥١٨ -

والفاء لازم بعده؛ لأن المعنى : مهما يكن من شئ فالإنسان بهذه الصفة ،
لكن الفاء أُخِّر ليكون على لفظ الشرط والجزاء .
فضل السّورة
فيه حديث أبىّ المنكر : مَنْ قرأَها فى الليالى العشر غفر الله له ، ومَنْ قرأَها
فى سائر الأيام كانت له نورًا يوم القيامة، وحديث علىّ: مَنْ قرأها أعطاه
الله ثواب المصلِّين ، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ الحامدين له على كلّ حال .
- ٥١٩ -
٠

٩٠ - بصيرة فى
لا أقسمُ بهَذا البلد ..
السّورة مكِّيّة . وآياتها عشرون . وكلماتها اثنتان وثمانون . وحروفها
ثلاثمائة وإحدى وخمسون . فواصل آياتها (هدنا ) . سمّيت سورة البلد ؛
المفتتحها ، وسورة العقَبَة، لقوله: (فلا (١) اقتحم العقبة) .
معظم مقصود السّورة : تشريف مكّة بحكم القَسَم بها ، وشدّة حال
الأَدنى (٢) ، والخبر من سرّه وعلانيته، والمِنَّة عليه بالنعم المختلفة، وتهويل
عَقَبَة الصِّراط وبيان النجاة منها، ومدح المؤمنين وصبرهم على البلاء ،
ورحمة بعضهم بعضًا ، وخلود الكفَّار فى النَّار فى قوله: (عليهم نار مؤصدة).
السّورة محكمة .
ومن المتشابهات قوله : (لاأقسم بهذا البلد) ثم قال ( وأَنت حِلّ بهذا
البلد) كرّره وجعله [ فاصلا](٣) فى الآيتين. وقد سبق القول فى مثل هذا، وما
ذكر فى هذه السّورة على الخصوص أَنَّ التقدير: لا أُقسم بهذا البلد وهو (٤)
حَرَامِ وأَنت حِلّ بهذا البلد وهو حلال ؛ لأَنَّه أُحِلَّت له مكَّة حتى قيل فيها :
(١) الآية ١١
(٢) فى ١: ((الأذى، وماأثبت عن هامش ب وكأنه يريد بالأدنى: الأحقر ، ونبز به رجلا كان
بعتز بقوته ، ويعادى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أبو الاشد بن كلدة، فقد قيل : أنه
المراد بالانسان فى قوله: ( لقد خلقنا الانسان فى كبد) .
(٣) زيادة من الكرمانى
(٤) ١ ب: ((أنت)) وماأثبت عن الكرمانى وشيخ الاسلام.
- ٥٢٠ -