النص المفهرس

صفحات 261-280

رقيق (١) فى الدّنيا مائةُ ألف ألف حسنة، ومثلها درجة ، ويكون فى جوار
يوسف فى الجنَّة. ثمّ قال: تعلَّموها وعلِّموها أولادكم ؛ فإنَّه مَنْ قرأها
كان له من الأجر كأجر مَن اجتنب الفواحش ، وأَجر من غضَّ بصره
عن النظر إلى الحرام . وقال : ياعلىّ مَنْ قرأ سورة يوسف تَقَبّل الله حسناته ،
واستجاب دعاءه، وقضى حوائجه وله بكلّ آية قرأها ثواب الفقراء .
(١) أ، ب: ((رفيق)) والوجه ما أثبت ليناسب: ((أرقاءكم)).
- ٢٦١ -

١٣٠ - بصيرة فى
المر. تلك آيات الكتاب والذى
أنزل إليك من ربك الحق ..
السّورة مكِّيّة. وعدد آياتها سبع وأربعون عند الشاميّين ، وثلاث عند
الكوفيّين ، وأربع عند الحجازيّين ، وخمس عند البصريّين . وكلماتها
ثمان مائة وخمس وستون . وحروفها ثلاثة آلاف وخمسائة وستَّة أَحرف .
والآيات المختلف فيها خمس: (جديد(١)، والنور(٢)، البصير (٣)، وسُوءٍ(٤)
الحساب ، من كل باب(٥)) .
وفواصل آياتها يجمعها قولك (نقر دِعْبل) منها على العين آية واحدة
( إِلَّا متاع(٦)) وما على النون فقبل النون واوً، وسائر الآيات الَّى على
الباء فقبلها ألف ؛ نحو مآب ، متاب، سوى (القلوب)؛ فقبلها واوٌ .
وتسمّى سورة الرّعد؛ لقوله فيها : ( يُسبّح(٧) الرّعد بحمده والمَلْهِكة
من خِيفته ) .
الآية ٥ .
(١)
(٢) فى أ، ب: ((اليوم)) وهو تحريف عمااثبت. وانظر شرح ناظمة الزهر. ويريد ( أم
هل تستوى الظلمات والنور ) فى الآية ١٦ فقد عدها بعضهم آبة، ولم يعدها الآخرون
كالكوفيين .
(٣)
فى الآية السابقة .
(٥)
الآية ٢٣ .
الآية ١٣ .
(٧)
(٤) الآية ١٨ .
(٦) الآية ٢٦.
- ٢٦٢ -

مقصود السّورة : بيان حُجّة التوحيد فى تخليق السّموات والأرض ،
واستخراج الأَنهار والأَشجار والثمار ، وتهديدُ الكفَّار ، ووعيدُهم، وذكر
تخليق الأولاد فى أرحام الأمهات ، على تباين الدّرجات ، ومع النقصان
والزِّيادات ، فى الأَيّام والسّاعات ، واطِّلاع الحقِّ تعالى على بواطن الأسرار ،
وضمائر الأخيار (١) والأُشْرار، وذكر السّحاب، والرّعد، والبرق، والصّواعق،
والانتظار (٢). والرّدّ على عبادة الأصنام، وقصّة (٣) نزول القرآن من السّماءِ،
والوفاء بالعهد ، ونقض الميثاق ، ودخول الملائكة بالتسليم على أهل الجنان ،
وأُنْس أَهل الإيمان ، بذكر الرّحمة، وبيان تأثير القرآن، فى الآثار والأَّعيان،
وكون عاقبة أَهل الإِيمان إلى الجنَان، ومقرّ(٤) مرجع الكفَّار إلى النِّيران ،
والمحو والإثبات فى اللّوح بحسب مشيئة الديّان ، وتقدير الحقُّ فى
أَطراف الأَرض بالزِّيادة والنقصان ، وتقرير(9) نبوّة المصطفى بنزول الكتاب،
وبيان القرآن فى قوله : (ويقول الذين كفروا لستَ مرسلًا) إِلى آخر السّورة.
(١) أ، ب: ((الأخبار والأسرار)) والوجه ما أثبت فلا يتكرر (الاسرار) مع السجعة
السابقة .
(٢) كذا فى أ، ب. والظاهر أن هذا تحريف عن (الاتكار) وهو اشارة الى قوله تعالى: ((وهم
يجادلون فى الله وهو شديد المحال ) .
تابع ما فى تنوير المقباس فى تفسير قوله تعالى: ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية
(٣)
بقدرها .. )) أن المراد بالماء القرآن. وهو وجه بعيد لم يعرج عليه المفسرون . وانما المراد المطر
النازل من السماء ضربه اذ يكون سيلا وزبده مثلا للحق والباطل .
(٤) الأولى حذفها. وهى فى ب غير منفوطة وغير واضحة ويشبه أن يكون الكاتب سبق اليها
قلمه فلم يتمها .
(٥) أ، ب: ((تقدير)).
٠ ٢٦٣ -

الناسخ والمنسوخ :
فى السّورة آيتان (فإنما عليك (١) البلغ) م آية (٢) السّيف ن (وإِنَّ ربّك(٣)
لذو مغفرة للنَّاس على ظلمهم) م (إنَّ الله (٤) لايغفر أن يشرك به) ن وقيل:
هى محكمة (٥) .
المتشابهات :
قوله : (كلٌّ يجرى (٦) لأجل مسمّى)، وفى لقمان: (إلى أَجل(٧))
لا ثاني له ، لأَنَّك تقول فى الزَّمان: جَرَى ليوم كذا، وإلى يوم كذا ، والأكثر
اللام ؛ كما فى هذه السّورة، وسورة (٨) الملائكة. وكذلك فى يس
(تجرى لمستقرّ(٩) لها)؛ لأَنَّه بمنزلة التَّاريخ؛ تقول: كتبت لثلاث بَقِين من
الشهر، وآتِيك لخمس تبقى من الشَّهر . وأما فى لقمان فوافق ما قبلها ،
وهو قوله : (ومن يُسلم وجهه إلى الله) ، والقياس : لله ؛ كما فى قوله :
(أَسلمت وجهى الله) لكنَّه حُمل على المعنى، أى يقصد بطاعته إلى الله ، كذلك:
یجری إلى أجل مسمى ، أَی یجری إلى وقته المسمّی له .
قوله: (إِنَّ فى ذلك لأَيت لقوم يتفكّرون) وبعدها (إِنَّ (١٠) فى ذلك لأَيْت
(٢) الآية ٥ سورة التوبة .
الآية ٤٠ .
(١)
(٣)
الآية ٦ ٠
الآية ٤٨ سورة النساء . والحق أن هذاليس بنسخ، لما ثبت أن النسخ لا يكون فى
(٤)
الأخبار الأعند من يجعل التخصيص نسخا .
(٥) لأن المراد بالظلم فى الآية الصغائر ، والمراد بالمغفرة الامهال الى يوم القيامة . وانظر
تفسير البيضاوى .
الآية ٢ ٠
(٦)
الآية ١٣
(٨)
الآية ٤ .
(١٠)
الآية ٢٩ .
(٧)
الآية ٣٨.
(٩)
- ٢٦٤ -

لقوم يعقلون)؛ لأنَّ بالتفكّر فى الآيات يعقل ماجعلت الآيات دليلًا له؛ فهو
الأَوّل المؤدّى إلى الثَّانى .
قوله : (ويقول (١) الذين كفروا لولا أُنزل عليه ءاية من ربّه) ههنا
موضعان . وزعموا أَنَّه لا ثالث لهما . ليس هذا بتكرار محض؛ لأَنَّ المراد
بالأَوَّل آية ممّا اقترحُوا ؛ نحو ما فى قوله : ( لن نؤمن (٢) لك حتَّى
تَفْجُرَ لنا من الأَرض ) الآيات (٣) وبالثانى آية مَّ؛ لأنهم لم يهتدوا إلى
أَن القرآن آية فوق كلِّ آية، وأنكروا سائر آياته صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
قوله : (ولله يسجد (٤) من فى السّمُوت والأرض (٥) ) وفى النحل
(ولله يسجد (٦) ما فى السّمُوت ومافى الأرض من دابّة والملئكة) وفى الحجّ
(أَنَّ الله يسجد(٧) له مَن فى السّمُوت ومَن فى الأَرض والشَّمس والقمر
والنُّجوم)؛ لأَنَّ فى هذه السّورة تقدّم آية السّجدة ذكرُ العُلْويّات: من
البرق والسّحاب والصواعق، ثمّ ذِكر الملائكة وتسبيحهم ، وذَكر
بأَخرة (٨) الأصنام والكفَّار، فبدأ فى آية السّجدة بذكر من فى السّموات لذلك،
وذَكَر الأَرض تبعًا، ولم يذكر مَن فيها؛ استخفافًا بالكفَّار والأصنام .
وأَمّا فى الحجّ فقد تقدّم ذكر المؤمنين وسائر الأديان ، فقدّم ذكر مَن فى
السّموات ؛ تعظيما لهم ولها ، وذكر مَن فى الأرض ؛ لأنهم هم الَّذين
تقدّم ذكرهم . وأَمّا فى النَّحل فقد تقدّم ذكرُ ما خلق الله على العموم ،
الآية ٧، والآية ٢٧ .
(٠١)
الآية ٩٠ سورة الاسراء .
(٢)
(٣)
الآية ١٥ .
(٤)
زيادة من الكرمانى .
الآية ٤٩ .
(٦)
سقط ما بين القوسين فى أ .
(٥)
(٧)
الآية ١٨.
١: ((تأخر)) وب: ((تاخره)) وما أثبت عن الكرمانى يقال: جاء بأخرة أى أخيرا.
(٨)
- ٢٦٥ -
٠٠

ولم يكن فيه ذكر الملائكة ، ولا الإنس تصريحًا ، فنصّت (١) الآية مافى
السّموات ومافى الأَرض ؛ فقال فى كلِّ آية ماناسبها .
قوله : (نفعًا (٢) ولا ضرًّا) قد سبق.
قوله : ( كذلك(٣) يضرب الله) ليس بتكرار؛ لأَنَّ التقدير : كذلك
يضرب الله للحقِّ (٤) والباطل الأَمثال، فلمّا اعترض(٥) بينهما (فَأَمّا)
و (أَمّا) وطال الكلام أَعاد، فقال: ( كذلك يضرب الله الأمثال) ..
قوله : (لو أَنَّ لهم (٦) مافى الأَرض جميعًا ومثله معه لافتدوا به) وفى
المائدة ( ليفتدوا به (٧))؛ لأَن (لو) وجوابها يتَّصلان بالماضى، فقال : فى
هذه السّورة (٨) (لافتدوا به) وجوابه فى المائدة (ما تُقَبّلَ منهم) وهو بلفظ
الماضى، وقوله : (ليفتدوا به) عِلَّة ، وليس بجواب .
قوله : (ما أمر الله (٩) به أَن يوصَل) فى موضعين : هذا ليس بتكرار ؛
لأَنَّ الأَوّل متَّصل بقوله: (يَصِلُون) وعطف عليه (ويخْشَوْن)، والثَّانى
متَّصل بقوله : (يقطعون) وعطف عليه (يفسدون) .
قوله: (ولقد أرسلنا (١٠) رُسُلًا من قبلك) ومثله فى المؤمنين (١١) ليس
بتكرار . قال ابن عباس : عَيّروا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم باشتغاله
(١) أ، ب: ((فنصب)) ويظهر أنه محرف عما أثبت، ويقال: نص الشىء: أظهره. وفى
الكرمانى: ((فاقتضى)» وهى ظاهرة .
(٣) الآية ١٦ .
(٢)
الآية ١٧ .
أ، ب: ((الحق)) والوجه ما أثبت .
(٤)
(٥)
أ، ب: ((أعرض)) وما أثبت عن الكرمانى .
(٦)
الآية ١٨ .
الآية ٣٦.
(٧)
(٨)
أ، ب: ((ذلك)). وظاهر أنه خطأ من الناسخ .
(٩)
(١٠) الآية ٣٨.
الآية ٢١، والآية ٢٥ .
الآية ٧٨ .
(١١)
- ٢٦٦ -

1
بالنِّكاح والتَّكثُّر منه فأنزل الله تعالى (ولقدأرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا
لهم أَزْوجا وذُرِّيّةً) فكان المراد من الآية قوله : (وجعلنا لهم أَزْوجًا وذُرّيّة )
بخلاف مافى المؤمنين ؛ فإِنَّ المراد منه : لست ببدع من الرسل ( ولقد
أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصُص عليك)
قوله : (وإِن مّانُرِينَّك(١)) مقطوع، وفى سائر القرآن: (وإِمّا) موصول.
وهو من الهجاء : (إِن) و(ما) وذكر فى موضعين .
فضل السّورة
يذكر فيه من الأحاديث السّاقطة حديث أُبىّ : مَن قرأ سورةِ الرّعد أُعطى
من الأَجر عشرَ حسنات ، بوزن كلِّ سحاب مضى ، وكلِّ سحاب يكون ،
إلى يوم القيامة ، ودرجاتٍ فى جنات عَدْن، وكان يوم القيامة فى أولاده،
وذرّيّته ، وأهل بيته من المسلمين . وعن جعفر الصادق : من قرأها لم
تصبه صاعقةً أَبدا ، ودخل الجنة بلا حساب ، وحديث علىّ (٢) : ياعلىّ
مَنْ قرأ سورة الرّعد كُتب له بكل قطرة تمطر فى تلك السنة ثمانون حسنة ،
وأَربع وثمانون درجة ، وله بكل آية قرأَها مثلُ ثوابٍ مَنْ يموت فى طلب العلم .
(١) الآية ٤٠ .
(٢) سقط فى ب .
- ٢٦٧ -

١٤ - بصيرة فى . : .
الر، كتاب أنزلناه إليك
السّورة مكيّة إجماعًا، غير آية واحدة: (ألم(١) تر إلى الَّذين بدّلوا
نعمة الله كفرًا) الآية . وعدد آياتها خمس وخمسون عند الشاميين ، واثنتان
عند الكوفيّين ، وأربع عند الحجازيّين ، وواحدة عند البصريّين، وكلماتها
ثمانمائة وإحدى وثلاثون . وحروفها ستَّة آلاف وأربعمائة وأربع وثلاثون .
والآيات المختلف فيها سبع: (إِلى النّور)(٢)، وعاد، وثمود (٣) ، (بخلق (٤) جديد)،
(وفرعها(٥) فى السّماءِ(٦)) (اللَّيلِ(٧) والنَّهار) (عمَّا يعمل الظَّالمون(٨)).
مجموع فواصل آياتها (آدم نظر، صبّ ذلّ).
سے
وتسمّى سورة إبراهيم ؛ لتضمَّنها قصّة إِسكانه ولده إسماعيل بواد غير
ذى زرع، وشكره لله تعالى على ما أنعم عليه من الولدَيْن: إِسماعيل وإِسحق .
مقصود السّورة : بيان حقيقة الإيمان ، وبرهان النبوّة ، وأن الله تعالى
أرسل كلّ رسول بلغة قومه ، وذكر الامتنان على بنى إسرائيل بنجاتهم من
فرعون ، وأَنَّ القيام بشكر النّعم يوجِب المزيد ، وكفرانها يوجب الزّوال،
وذكر معاملة القرون الماضية مع الأنبياء ، والرّسل الغابرين، وأمر الأنبياء
١
الآية ٢٨ .
(١)
(٣)
الآية ٩ .
سقط فى ب .
(٥)
الآية ٣٣ .
(٧)
الآية ١، والآية ٥ .
(٢)
الآية ١٩ ٠
(٤)
الآية ٠٫٢٤
(٦)
الآية ٤٢ ٠
(٨)
- ٢٦٨ -

بالتُّوكُّل على الله عند تهديد الكفّار إيّاهم ، وبيان مَذلّة الكفّار فى العذاب،
والعقوبة ، وبطلان أعمالهم ، وكمال إذلالهم فى القيامة ، وبيان جَزعهم
من العقوبة ، وإلزام الحجّة عليهم، وإِحال(١) إبليس اللَّائمة عليهم،
وبيان سلامة أهل الجنّة، وكرامتهم، وتشبيه الإيمان ( والتَّوحيد (٢)
بالشَّجرة الطَّيّبة وهى النخلة وتمثيل الكفر بالشَّجرة الخبيثة وَهى الحنطة
وتثبیت أهل الإيمان) على كلمة الصّواب عند سؤال منگر ونکیر ، والشكوى
من الكفَّار بكفران النِّعمة ، وأَمر المؤمنين بإقامة الصّلوات ، والعبادات،
وذكر المِنَّة على المؤمنين بالنِّم السّابغات ، ودعائه إبراهيمُ بتأمين الحَرَم
المكِّى، وتسليمه إسماعيل إلى كرم الحَقِّ تعالى. ولطفه وشكره(٣) له
على إعطائه الولد ، والتهديد العظيم للظَّالمين بمذلَّتهم فى القيامة، وذِكْر أَن
الكفار قُرناءُ الشياطين فى العذاب ، والإِشارة إِلى أَنَّ القرآن أَبلغ وعظ ،
وذكرى للعقلاء فى قوله : (هذا بلغٌ للنَّاس) إلى آخر السّورة .
والسّورة خالية عن المنسوخ فى (٤) قول. وعند بعضهم (إِنَّ الإِنسُنَ(٥) لظلوم
كفَّار) م (إِنَّ اللّه (٦) لغفور حليم) ن .
المتشابهات :
قوله : (فليتوكَّل (٧) المؤمنون) وبعده (فليتوكَّل (٨) المتوكِّلون) لأَنَّ الإِيمان
سابق على التوكُّل .
كذا فى أ، ب. وهو من باب اقام الصلاة والشائع احالة .
(١)
(٢)
لم يذكر فى ب .
(٣)
سقط ما بين القوسين فى ب .
(٤)
ب: ((قوله)).
(٦)
الآية ١٥٥ سورة آل عمران .
الآية ٣٤ ٠
(٥)
الآية ١١ ٠
(٧)
(٨) .
الآية ٠١٢
- ٢٦٩ -
(بصائر دوى التميز جـ ١ م ١٨)

قوله : ( ممّا كسبوا (١) على شىء) والقياس على شىء مما كسبوا كما فى
البقرة (٢) لأَنَّ على (من (٣) صلة القدرة، ولأن (مما كسبوا) صفة لشىء. وإنَّما.
قدم فى هذه السورة لأن ) الكسب هو المقصود بالذكر ، وأَنَّ المَثَل ضُرب
للعمل ، يدلّ عليه قوله : (أَعملهم كرماد اشتدّت به الرّيح فى يوم عاصف
لا يقدرون مما كسبوا على شىء ) ..
قوله: ( وأنزل(٤) من السّماءِ ماء) وفى الثَّمل: (وأنزل لكم (٥) من السّماءِ)
بزيادة (لكم) ؛ لأنّ (لكم) فى هذه السّورة مذكور فى آخر الآية، فاكتُفِىَ
بذكره ، ولم يكن فى النَّمل فى آخرها ، فذكر فى أَوّلها . وليس قوله :
(ما كان لكم) يكفى من ذكره ؛ لأَنَّه نفى لا يفيد معنى الأَوّل .
قوله: (فى الأَرض(٦) ولا فى السّماء) قدّم الأَرض؛ لأَنَّها خُلِقت قبل
السّماءِ؛ ولأنَّ هذا الدّاعى فى الأَرض. وقدّمت الأرض فى خمسة مواضع :
هنا، وفى آل عمران(٧)، ويونس(٨)، وطّه(٩)، والعنكبوت(١٠).
قوله: (وليذكَّر (١١) أُولوا الأَلْبَب) (خصّ (١٢) أُولى الألباب) بالذكْر لأَنَّ المراد
فى الآية التَّذكُّر، والتدبّر، والتَّفكُّر فى القرآن، وإنَّما يتأَتَّى ذلك منهم،
مثله فى البقرة (ومن (١٣) يؤت الحكمة فقد أُوتى خيرًا كثيرًاً) (١٤) يريد فَهْم معانى
الآية ١٨ .
(١)
(٣)
سقط ما بين القوسين فى أ .
(٤)
الآية ٠٣٢
(٦)
الآية ٣٨ .
(٩)
الآية ٤ .
(١٢)
الآية ٢٢ .
سقط ما بين القوسين فى ١ .
(١١)
الآية ٥٢ .
(١٣)
الآية ٢٦٩ .
فى ١، ب: ((يؤيد)) وظاهر أنه محرف عما أثبت .
(١٤)
الآية ٢٦٤ .
(٢)
(٥)
الآية ٦٠ ٠
(٧)
الآية ٥ ٠
(٨)
(١٠)
الآية ٦١ ٠
- ٢٧٠ -

القرآن، ثمّ خَتُم الآية بقوله : (وما يذَّكَّر إِلَّ أُولوا الأَلبُب) ومثلها فى
آل عمران (هو (١) الذى أنزل عليك الكتب منه ءایت مُحْكَمت) وذكر فيه
المحكمات والمتشابهات ، وختمها بقوله: (وما يذكَّر إِلَّا أُولوا الأَلبُب)،
ولا رابع لها فى القرآن .
فضل السّورة
ذكروا فيه أحاديث ضعيفة واهية . منها : مَن قرأ سورة إبراهيم أُعْطِى
من الأجْرَ عشرَ حسنات ، بعدد كلّ مَن عبد الأصنام ، وعدد من لم يعبدها .
وفى لفظٍ : أُعطى بغدد مَن عبد الأصنام مدينةً فى الجنَّة، لو نزل بها مثلٌ
يأجوج ومأجوج لوسعتهم ما شاءُوا من اللَّباس ، والخَدَم، والمأُكول،
وسائر النِّعم، وحرم عليهم (٢) سرابيل القطِران، ولا تغشى النّارُ وجهه ، و كان
مع إبراهيم فى قباب الجنان ، وأُعْطِى بعدد أولاد إبراهيم حسنات ودرجات ،
وحديث علىّ : يا علىُّ مَن قرأ سورة إبراهيم كان فى الجَنَّة رفيق إبراهيم ،
وله مثلُ ثواب إبراهيم ، وله بكلِّ آية قرأَها مثلُ ثواب إسحق بن إِبراهيم .
الآية ٧ .
(١)
(٢)
كذا، والأنسب ((عليه)).
- ٢٧١ -

١٥ - بصيرة فى
الر. تلك آيات الكتاب
وقرآن مبين ..
السّورة مكِّيّة إِجماعًا . وعدد آياتها تسع وتسعون بلاخلاف . وكلماتها
ستمائة وأربع وخمسون . وحروفها ألفان وسبعمائة وستون .
ومجموع فواصل آياتها (مِلْن) على اللَّام منها آيتان: (حجارة(١) من
سجِّيل)، ( فاصفح (٢) الصّفح الجميل) .
وتسمّى سورة الحِجْر؛ لاشتمالها على قصّتهم، وقوله: (ولقد كذَّب(٣)
أَصحب الحجر المرسلين ) .
مقصود السّورة إجمالًا(٤): بيان حقيقة (٥) القرآن ، وحفظ الحقِّ وبرهان
النبوّة وحفظ الحقِّ كتابه العزيز من التغيير والتبديل ، وتزيين السّموات
بمواكب الكواكب وحفظهما (٦) برُجوم النجوم من استراق الشَّيّاطين
السّمع، وتقديره تعالى الماء والسّحاب من خزائن برّه ، ولُطْفه، وعلمه
تعالى بأحوال المتقدّمين فى الطَّاعة والمتأخِّرين عنها، وبيان الحكمة (٧)
فى تخليق آدم ، وأمر الملائكة المقرّبين بسجوده(٨)، وتعيير إبليس، وملامته
الآية ٧٤ .
(١)
(٢) الآية ٨٥ ٠
(٣)
الآية ٠٨٠
أ، ب: ((كمالا)) والظاهر أنه محرف عماأثبت .
(٤)
كذا. وقد يكون: ((حقية)).
(٥)
(٧)
ب: (( و))
أى بالسجود له .
(٨)
(٦) کذا فی أ، ب، أی السموات والكواكب ......
- ٢٧٢ -

على تأبيه واستكباره وجحوده ، واستحقاقه اللَّعنة من الله بعصيانه
وطغيانه ، وجراءته بالمناظرة لخالقه ومعبوده ، وبيان قَسْم الدّركات
(على أَهل اللذات (١)) والضَّلالات، وذكر المستوجى (٢) الجنّة من المؤمنين،
وإخبار الله تعالى عبادَه بالرحمة والغفران ، وتهديدهم بالعذاب والعقاب ،
والإشارة إلى ذكر أَضياف الخليل عليه السّلام ، والنَّهى عن القُنُوط. من
الرّحمة ، وذكر آل لوط، وسكرتهم فى طريق العَماية(٣) والضَّلالة،
وتسلية النَِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن جفاء الكفَّار ، وبذىء أقوالهم،
والمَنَّ عليه صَلَّى الله عليه وسلَّم بنزول السّبع المثانى، ومشون (٤) القرآن
العظيم ، والشكوى(٥) عن الطَّاعنين فى القرآن، وذكر القَسَم بوقوع
السّؤال فى القيامة، وأمر الرّسول صلَّى الله عليه وسلّم بإظهار الدّعوة، والمنّ
عليه بإهلاك أعداء دينه ، ووصيّته بالعبادة إلى يوم الحقّ واليقين فى قوله :
( وأعبد(٩) ربّك حتَّى يأْتِيَك اليقين).
النَّاسخ والسوخ :
فيها من المنسوخ أربع آيات (ذَرْمٍ(٧) يأُكلوا ويتمتِّعوا)م آية (٨) السّيف ن
(وأعرض (٩) عن المشركين) م آية (٨) السيف ن (فاصفحٍ (١٠) الصّفح الجميل) م
(٢)
ب: ((مستوجب)) ..
كذا فى ب، وقد يكون ((الزلات)) بدل ((اللذات)) وفى أ: ((والذلات)).
(١)
١، ب: ((الغماية)) وظاهر أنه محرف عما أثبت .
(٣).
كذا فى ١ ويقرب منه ما فى ب، ولم يتوجه لى مكانها هنا . والظاهر أنه محرف عن
(٤)
( سور ) .
كذا فى أ، ب . وكأنه ضمن الشكوى معنى التبعيد فعداء بعن .
(٥) .
(٦) آخر السورة .
الآية ٠.٣
(٧)
الآية ٥ سورة التوبة .
(٨)
الآية ٨٥ ٠
(١٠)
الآية ٩٤ .
(٩)
- ٢٧٣ -

آية (١) السّيف ن (لاتَمُدّن (٢) عينيك) م آية (١) السّيف ن.
المتشابهات
قوله : (لوما تأتينا(٣)) وفى غيرها: (لولا)؛ لأَنَّ (لولا) يأتى على
وجهين : أحدهما امتناع الشىء لوجود غيره؛ وهو الأكثر . والثانى بمعنى
(هَلَّا) وهو التَّحضيض. ويختصّ بالفعل(٤)، و(لوما) بمعناه. وخُصّت
هذه السّورة بلوما ؛ موافقةً لقوله: (رُبَما (٥)) فإِنَّها أَيْضًا تما خُصّت به هذه
السّورة .
قوله : (وإِذ(٦) قال ربّك للملئكة إِنِّى خُلق بشرًا)، وفى البقرة :
(وإِذ(٧) قال ربّك للملئكة إِنِّى جاعل) ولا ثالث لهما (٨)؛ لأن (جَعَل) إِذا كان بمعنى
(خَلَقَ) يُستعمل فى الشىء يتجدّد ويتكرّر؛ كقوله: ( خلق (٩) السّموت
والأَرض وجعل الظلمات والنُّور)، لأَنَّهما يتجدّدان زمانًا بعد زمان . وكذلك
الخليفة يدلّ لفظه على أَنَّ بعضهم يخلف بعضًا إلى يوم القيامة. وخُصّت
هذه السّورة بقوله: (إِنِّى خُلق بشرًا من صَلْصُل(١٠)) إِذ ليس فى لفظ البَشَر
ما يدلّ على التجدّد والتكرار، فجاءَ فى كلِّ واحدة من السّورتين ما اقتضاه
ما بعدهما(١١) من الألفاظ.
(١) الآية ٥ سورة التوبة .
(٢) الآ ية ٨٨ .
(٣)
(٤) أ، ب: ((بالعقد)) وما أثبت عن
الآية ٧ .
الكرمانى .
(٥)
فى الآية ٢ .
(٦)
الآ ية ٢٨ .
(٧) الآية ٣٠.
كذا. وفى ص: ((انى خالق بشرا من طين)) فى الآية ٧١.
(٨)
(٩) أول سورة الأنعام.
(١٠) أ، ب ((طين)) وهذا فى سورة ص، كما علمت.
(١١) كذا فى أ، ب. وفى الكرمانى: ((بعده)) وهو أولى.
- ٢٧٤ -

قوله: (فسجد(١) الملئكة كلُّهم أجمعون) فى هذه السورة، وفى صّ(٢)؛ لأَنَّه لمّا بالغ
فى السّورتين فى الأمر بالسّجود وهو قوله: (فقعُوا له سجدين) فى السّورتين
بالغ فى الامتثال فيهما فقال : (فسجد الملئكة كلهم أجمعون ) ليقع
الموافقة بين أولاها وأُخراها . وتمام(٣) قصّة آدم وإبليس سبق.
قوله هنا لإبليس: ( اللَّعنة(٤)) وقال(٥) فى ص (لعنتى(٦)) لأَنَّ الكلام
فى هذه السّورة جَرَى على الجنس فى أَوّل القصّة فى قوله: (ولقد خلقنا
الإِنسُنَ) ( والجانَّ خِلَقْتُه) (فسجد الملكة كلُّهم) لذلك (٧) قال:
(اللَّعنة)، وفى ص تقدّم (لِمَا خلقت بيديّ) فختم بقوله (لعننى).
قوله: (وَنَزَعِنا (٨) ما فى صدورهم من غِلَّ) وزاد (٩) فى هذه السّورة
(إِخوانًا) لأَنَّها نزلت فى أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلَّم ، وما
سواها عامّ فى المؤمنين .
قوله فى قصّة إبراهيم: (فقالوا (١٠) سلمًا قال إِنا منكم وَجِلُون) لأُن
هذه (١١) السّورة متأخرة، فاكْتُفى بمافى هود؛ لأَنَّ النَّقدير: فقالوا: سلامًا،
قال: سلام ، فما لبث أن جاء بعجل حنيذ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه
نكِرهم وأوجس منهم خيفة ، قال : إنا متكم وجلون . فحذف للدّلالة علیه.
(١)
الآية ٣٠.
الآية ٧٣ .
(٢).
(٤)
فی الکرمانی : « باقی »
(٣)
فى الآية ٣٥ .
(٥)
١، ب: ((قال و)).
(٦)
الآ ية ٧٨ .
(٧)
١، ب: (كذلك)) وما أثبت عن الكرمانى .
(٨)
الآية ٤٧ .
ورد فى الأعراف ٤٣ وليس فيها ( أخوانا ) .
(٩)
(١٠)
الآية ٥٢ .
(١١) أ، ب: ((فى هذه)) وما أثبت تبع فيه الكرمانى.
- ٢٧٥ -

قوله: (وأمطرنا (١) عليهم) وفى غيرها (وأُمطرنا(٢) عليها) قال بعض
المفسّرين: ( عليهم ) أى على أهلها، وقال بعضهم : على من شَذَ(٣) من
القرية منهم . وقال تاج القراء: ليس فى القولين ما يوجب تخصيص هذه
السّورة بقوله: (عليهم) بل هو يعود إلى (٤) أَوّل القصّة، وهو ( إِنَّا (٥)
أُرسلنا إلى قوم مجرمين ) ثمّ قال: (وأَمطرنا عليهم حجارة من سجيل )
قال : وهذه لطيفة فاحفظها .
قوله : (إِنَّ(٦) فى ذلك لأَيْت للمتوسَّمين) بالجمع وبعدها ( لأية (٧)
للمؤمنين) على التَّوحيد. قال الإمام(٨): الأولى إِشارة إلى ما تقدّم من قصّة
لوط [وضيف إبراهيم، وتعرّض قوم لوط لهم](٩) طمعًا فيهم ، وقلب
القرية على من فيها ، وإمطار الحجارة عليها ، وعلى من غاب منهم . فختم
بقوله : (لآيات المتوسّمين) أَى لمَن يتدبّر (١٠) السِّمَة، وهى ما وَسَم الله به
قوم لوط وغيرهم ، قال : والثانية تعود إلى القرية: (وإنّها (١١) لبسبيل مقيم)
وهى واحدة، فوحّد الآية . وقيل: ما جاء فى القرآن من الآيات فلجمع ("
(١٢)
الدّلائل، وما جاءَ من الآية فلوحدانيّة المدلول عليه. فلمّا (١٣) ذكر عقِبه
(١)
الآية ٧٤ .
أ، ب: ( شد) وما أثبت عن الكرمانى .
(٣)
(٥)
الآية ٥٨ ٠
الآية ٧٧ .
(٩)
زيادة من درة التنزيل .
(١٠)
١، ب: ((يريد)) وما أثبت عن درة التنزيل. وفى الكرمانى: ((تدبر)).
(١١)
الآية ٧٦ .
(١٢) أ، ب: ((فكجمع)، وما أثبت عن الكرمانى .
(١٣) ب: ((فكما)).
الآية ٨٣ سورة هود .
(٢)
(٤)
فى الكرمانى: ((على)).
(٦)
الآية ٧٥ .
(٧)
أنظر درة التنزيل ٢٠٧ .
(٨)
- ٢٧٦ -

المؤمنين، وهم مُقِرُّون (١) بوحدانية الله تعالى، وحّد الآية . وليس
لها(٢) نظير إلَّا فى العنكبوت، وهو قوله تعالى (خلق(٣) السموات والأرض بالحقِّ
إِنَّ فى ذلك لأية للمؤمنين) فوحّد بعد ذكر الجمع لِمَا ذكرت والله أعلم .
فضل السّورة
ذكروا أحاديث واهية . منها : مَن قرأ سورة الحِجْر كان له من الأجر
عشرُ حسنات بعدد المهاجرين ، والأنصار ، والمستهزئين بمحمد صلَّى الله عليه
وسلَّم . وعن جعفر أَنَّه قال : من قرأ سورة الحِجْر لا يصيبه عطش يوم
القيامة . ومَنْ قرأها فى ركعتى كلّ جمعة لم يصبه فقر أبدًا ، ولا جنون ،
ولا بَلْوَى . وحديثُ علىّ : ياعلىّ مَن قرأ سورة الحِجْر لا يُنصب له ميزان،
ولا يُنشَر له ديوان ، وقيل له : ادخل الجنَّة بغير حساب . وله بكلِّ آية
قرأها مثلُ ثواب أصحاب البلاء .
فى الكرمانى: «المقرون)).
(١)
الآية ٤٤ .
(٣)
(٢) ب: ((لهما)).
- ٢٧٧ -

١٦- بصيرة فى أتى أمرُ الله
هذه السّورة مكِّيّة ، إِلَّا قوله . (وإن عاقبتم فعاقبوا) إلى آخر السّورة.
وقيل: أَربعون آية منها مكِّيّة، والباقى مَدَنىّ. والأَوّل أولى. عدد آياتها
مائة وثمانية (١) وعشرون. وكلماتها ألفان وثمانمائة وأربعون. وحروفها سبعة
آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف .
ومجموع فواصل آياتها (نمرّ) منها اثنتان(٢) على الرّاءِ أُخراهما (قدير)(٣)
وسُمّيت سورة النَّحل لِمَا فيها من عجائب ذكر النَّحل .
معظم ما اشتملت عليه السّورة : تخويف العباد بمجىء القيامة ، وإقامة
حُجّة الوحدانية ، وذكر مافى الأنعام من المنافع والنَّعم ، ومافى المراكب من
التَّجمّل والزينة، وذكر المُسِيم (٤) والنبات والشجر ، وتسخير الشمس
والقمر، وتثبيت الأرض والجبال والحَجَر ، وهداية الكواكب فى
السّفر والحضر ، والنِعِمِ الزَّائدة (٥) عن (العد (٦) والإحصاء)، والإنكار
كذا فى أ، ب . والمعروف : ثمان لان المعدود مؤنث .
(١)
ب : آيتان .
(٣)
(٢)
الآية ٧٠ ، والآية ٧٧ .
١، ب: ((النسيم)) ولم يظهر وجهها، ورجحت ما أثبت . ويكون اشارة الى قوله تعالى
(٤)
فى الآية ١٠: ((ومنه شجر فيه تسيمون)).
(٥)
١، ب: ((الزائد)).
أ: ((عد الحصاد)) وب: ((عد الحصار)) والظاهر أنه محرف عما أثبت .
(٦)
- ٢٧٨ -

٠
على أهل الإِنكار ، وجزاء مَكْر المُكَّار، ولعنة الملائكة على الأشرار ، عند
الاحتضار ، وسلامهم فى ذلك الوقت على الأبرار والأخيار ، وبيان أحوال
الأنبياء والمرسلين مع الأمم الماضين ، وذكر الهجرة والمهاجرين ، وذكر
التَّوحيد، وتعريف المنعِم، ونعَمه السّابغات ، ومذَمَّة المشركات (١) بوأد
البنات ، وبيان الأسماء والصّفات ، والمنّة على الخلائق بإنزال الرّحمات ،
وعدّها (٢) من الإنعام فى باب الأنعام والحيوانات، وبيان فوائد النَّحْل،
وذكر ما اشتمل عليه : من عجيب الحالات ، وتفضيل الخَلْق فى باب
الأرزاق والأقوات ، وبيان حال المؤمن والكافر ، وتسخير الطيور فى الجوّ
صافّاتٍ ، والمِنَّة بالمساكن والصّحاري والبَرِّيَّات ، وشكاية المتكبّرين،
وذكر ما أُعِدّ لهم من العقوبات ، والأُمر بالعدل والإحسان ، والنّهى عن
نقض العهد والخيانات ، وأَنَّ الحياة الطَّيّبة فى ضمن الطَّاعات ، وتعلم
الاستعاذة بالله فى حال تلاوة الآيات المحكمات ، وردّ سلطان الشّيطان
من(٣) المؤمنين والمؤمنات، وتبديل الآيات بالآيات، لمصالح(٤) المسلمين
والمسلمات ، والرّخصة بالتكلم بكلمة الكفر عند الإكراه والضَّرورات (٥)،
وبيان التحريم والتحليل فى بعض الحالات ، وذكر إبراهيم الخليل وما مُنح
من الدّرجات ، وذكر السّبْتِ والدّعاء إلى سبيل الله بالحكمة والعظات
الحسنات ، والأمر بالتسوية فى المكافآت بالعقوبات ، والأمر بالصّبر على
كذا أراد: ((الطوائف المشركات)) ليتسنى له السجع. والا فالوأد من المشركين لا
(١)
من المشركات .
(٢)
كذا فى أ، ب .
كذا فى أ، ب . والمناسب: ((عن))
(٣)
١، ب: ((بمصالح))
(٤)
ب: «الضروريات»
(٥) .
- ٢٧٩ _

البليّات ، ووعد المثَّقين والمحسنين بأعظم المثوبات ، بقوله: (إِنّ الله مع
الذين اثّقوا والذينهم محسنون ) .
النَّاسخ والمنسوخ فى هذه السّورة ثلاث آيات منسوخة م (تتَّخذون (١)
منه سَكَرًا) م ( إِنَّمَا(٢) حرّم ربّى الفوحش) ن (فإِنَّمَا(٣) عليك البلغ) م آية
السّيف (٤) ن (وجدلهم(٥) بالَّتى هى أَحسن) م آية. (٤) السّيف ن .
المتشابهات .
فيها فى موضعين ( إِن (٦) فى ذلك لأَيت ) بالجمع . وفى خمسة مواضع :
( إن (٧) فى ذلك لأية) على الوحدة. أما الجمع فلموافقة قوله: (مسخَّرات) (٨)
فى الآيتين ؛ لتقع المطابقة فى اللفظ والمعنى . وأمّا التوحيد فلتوحيد
المدلول عليه .
من الخمس قوله: (إِن(٩) فى ذلك لأَّية لقوم يذَّكرون) وليس له
نظير. وخصّ بالذِّكر لا تُّصاله بقوله: ( وما ذرأً لكم فى الأَرض مختلفا
ألوانه) ؛ فإن اختلاف ألوان الشىء وتغيّر أَحواله يدلّ على صانع حكيم
لا يشبهها ولا تشبهه، فمن تأمل فيها اذَّكَّر .
الآية ٦٧
(١)
الآية ٣٣ سورة الأعراف. والآية: ((قل حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن
(٢)
والاثم والبغى بغير الحق)) وكونها ناسخة لآية النحل مبنى على تفسير الاثم بالخمر ، كما فى
ناسخ ابن حزم .
ومن لا يفسر الاثم بالخمر يجعل الناسخ قوله تعالى فى سورة المائدة: ((انما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)، فى الآية ٩٠
الآية ٨٢
(٣)
الآية ٥ سورة التوبة
(٤)
الآية ١٢٥
(٥)
الآية ١٢، والآية ٧٩ .
(٦)
الآيات ١١، ١٣، ٦٥، ٦٧، ٠٦٩
(٧)
الآية ١٢ ، والآية ٧٩ .
الآية ١٣ .
(٩)
هذا الفصل خلا منه الأصلان (أ، ب) ونقل من كتاب ((البرهان فى متشابه القرآن)) لتاج
القراء محمود بن حمزة الكرمانى ، نقلاً عن نسخة مخطوطة فى المكتبة الأزهرية تحت رقم (١٩٤)
علوم القرآن .
- ٢٨٠ -