النص المفهرس

صفحات 201-220

فضل السورة
عن النَّبِىّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَنَّه قال: ((١) نزلت علىَّ سورةُ الأَنعام
جملةً واحدة يُشيّعها سبعون ألفَ مَلَك، لهم زَجَل بالتسبيح ، والتحميد
فمن قرأ سورة الأنعام صلَّى عليه أولئك السّبعون ألف مَلَك ، بعدد كل آية
من الأنعام ، يومًا وليلة ، وخلق الله من كلِّ حرف مَلكًا يستغفرون له إلى
يوم القيامة) وعنه صلَّى الله عليه وسلَّم أَنَّه قال: (مَنْ قرأَ ثلاث مرّات من
أَوّل سورة الأنعام إلى قوله: (ونعلم ما تكسبون) وَكل الله به أربعين ألف
مَلَك ، يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة ، ونزل مَلَك من السّماءِ
السّابعة ، ومعه مِرْزَبَّة من حديد ، فإذا أراد الشيطان أَن يوسوس ويوحى
فى قلبه شيئًا ضربه بها ضربة كانت بينه وبينه سبعون حجابًا ، فإذا كان
يوم القيامة يقول الرّب تبارك وتعالى: عِشْ فى ظلِّ وكُلْ من ثمار جنَّتى،
واشرب من ماءٍ الكوثر ، واغتسل من ماءِ السّلسبيل ، وأنت عبدى ، وأَنا
ربّك). وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: من قرأ هذه السّورة كان له نور من جميع
الأَنعامِ الَّتى خلقها الله فى الدّنيا ذَرًّا بعدد كل ذرٍّ أَلفُ حسنة ومائة ألف درجة
ويروى أنَّ هذه السّورة معها من كلِّ سماءٍ أَلْفُ أَلف مَلَك لهم زَجَل بالتَّسبيح
والتَّهليل، فمن قرأها تستغفر له تلك اللَّيلة. وعن جعفر الصّادق أَنَّه قال :
٠
(١) فى حاشية الشهاب على البيضاوى ١٤٥/٤ فى الكلام على هذا الحديث. ((قال ابن
حجر - رحمه الله -: هذا الحديث أخرجه أبونعيم فى الحلية وفى رجاله ضعف ، وقال غيره
انه موضوع. وسئل عنه النووى - رحمه الله تعالى - فقال: أنه لم يثبت . وأما قوله: فمن
قرأ الخ . فمن الحديث الموضوع الذى أسندوه الى أبى بن كعب فى فضائل السور ، كما قاله
خاتمة الحفاظ السيوطى - رحمه الله - وزجل بالزاى المعجمة والجيم واللام بمعنى صوت
بالتسبيح والتحميد لأن السورة أنزلت لبيان التوحيد مفصلا . لكن قوله فى الحديث : جملة
واحدة ينافيه قوله فى أول السورة انها مكيةغير ست آيات الخ)) .
- ٢٠١ -
J

من قرأَ هذه السّورة كان من الآمنين يوم القيامة . وإِن فيها اسم الله(١) [ فى]
تسعين موضعًا . فمن قرأها يغفر له سبعين (٢) مرّة. وعن النَّبِى صلَّى الله
عليه وسلَّم: يا علىّ مَنْ قرأ سورة الأنعام(٣) كُتِب اسمه فى ديوان الشهداءِ،
ويأُخذ ثواب الشُّهداءِ، وله بكلِّ آية قرأَها مثلُ ثواب الراضين بما قسم الله
لهم . وقال كعب الخير (٤) فُتحت التوراة بقوله ( الحمد لله الذى خلق
السّمُوات والأرض ) وختمت بقوله ( الحمد لله الذى لم يتَّخذ ولدًا ) .
(١) زيادة اقتضاها السياق .. لا يريد لفظ الجلالة ، فانه فى نحو ثلاثين موضعا ، بل بريد
كل ما دل على الذات العلية كالرب والاله .
(٢) مقتضى التسعين موضعا أن يقال هنا: ((تسعين)).
(٣) ب: ((هذه السورة)).
(٤) هو كعب الأحبار . وقد يكون ( الخير ؛محرفا عن الحبر .
- ٢٠٢ -

٧ - بصيرة فى الّمّصّ.
هذه السّورة نزلتْ بمكة إِجماعًا .
وعدد آياتها مائتان وستُّ آيات فى عدّ قرّاءٍ كوفة والحجاز ، وخمس
فى عدّ الشَّام والبصرة .
وكلماتها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة . وحروفها أربعة
عشر ألفا وثلاثمائة وعشرة أَحرف .
والآيات المختلف فيها خمس: المص (بدأكم (١) تعودون) (مخلصين له(٢)
الدّين) (ضِعفًا (٣) من النَّار) على بنى (٤) إِسراءِيل.
مجموع فواصل آياته (٥) (من دل ) على الدّال منها آية واحدة : المص،
وعلى اللَّام واحدة (٦): آخرها إِسرائيل.
ولهذه السّورة ثلاثة أسماء : سورة الأعراف؛ لاشتمالها على ذكر الأعراف
فى (ونادى(٧) أَصحاب الأَعراف) وهى سُور بين الجنَّة والنَّار. الثَّانِى
سورة الميقات ؛ لاشتمالها على ذكر ميقات موسى فى قوله: (ولمّا جاءَ(٨)
(١) الآية ٢٩ .
(٢) الآية ٢٩ .
(٣) الآية ٣٨ .
(٤) الآية ١٣٧ .
(٥) ب: ((الآية)) وذكر فى ( آياته) بجعل السورة قرآنا أو مقروءا.
(٦) الآية ١٠٥ .
(٨) الآية ١٤٣ .
(٧) الآية ٤٨ .
- ٢٠٣ -

موسى لميقتنا ) . الثالث سورة الميثاق ؛ لاشتمالها على حديث الميثاق فى
قوله : ( ألستُ بربّكم(١) قالوا بلى) وأشهرها الأعراف.
مقصود السّورة على سبيل الإِجمال : تسليةُ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فى
تكذيب الكفَّار إِيَّاه (و) ذكر وزن الأعمال يوم القيامة، وذكر خَلْق آدم ،
وإياُ إِبليس من السّجدة لآدم ، ووسوسته لهما لأكل الشّجرة ، وتحذير
بنى آدمَ من قبول وسوسته، والأمر باتِّخاذٍ (٢) الزِّينة، وستر العورة فى
وقت الصّلاة ، والرّد على المكذِّبين، وتحريم الفواحش ظاهرًا وباطنًا، وبيان
مَذَلَّة الكُفَّار فى النَّار، ومناظرة بعضهم بعضًا، ويأسهم من دخول الجنَّة ،
وذكر المنادِى بين الجنَّة والنَّار، ونداء أصحاب الأَعراف لِكلا٣) الفريقين
وتمنِّيهم الرّجوع إلى الدّنيا، وحُجّة التوحيد، والبرهان على ذات الله تعالى
وصفاته ، وقصة نوح والطّوفان ، وذكر هود وهلاك عاد ، وحديث
صالح وقهر ثمود، وخبر لوط وقومه ، وخبر شُعَيْب وأَهل مَدْيَن ،
وتخويف الآمنين من مكر الله ، وتفصيل أحوال موسى (وفرعون (٤)
والسّحرة ، واستغاثة بنى إِسرائيل، وذكر الآيات المفصَّلات، وحديث خلافة
هارون، وميقات موسى)، وقصّة عِجْل السّامِرىّ فى غَيْبَة موسى و(رجوع موسى(١٥)
إلى قومه ، ومخاطبته لأخيه هارون ، وذكر النبى الأُمِّىّ العربىّ صلى الله عليه
وسلم، والإِشارة إلى ذكر الأسباط ، وقصّة أَصحاب السّبْت، وأَهْلَ أَيْلة ،
وذم علماء أهل الكتاب ، وحديث الميثاق ومعاهدة الله تعالى الذَّرية وطرد(٦)
(١) الآية ١٧٢ .
(٣) أ، ب: ((بكلا)).
(٥) فى أ: ((رجوع موسى)).
(٢) أ، ب: ((بايجاد)).
(٤) سقط ما بين القوسين فى ب .
(٦) سقط فى ١ : طرد
- ٢٠٤ -

بَلْعام بسبب ميله إلى الدنيا، [و](١) نصيب جهنّم من الجنِّ والإِنس، وتخويف
العباد بقرب يوم القيامة ، وإخفاء علمه على العالمين ، وحديث صحبة آدم
وحواء فى أَوَّل الحال، وذمّ الأصنام وعُبّادها ، وأَمر الرّسول بمكارم الأخلاق،
وأمر الخلائق بالإنصات والاستماع لقراءة القرآن ، وخطبة الخطباء يوم
الجمعة ، والإخبار عن خضوع الملائكة فى الملكوت ، وانقيادهم بحضرة (٢)
الجلال فى قوله : ( يسبّحونه (٣) وله يسجدون).
المتشابهات :
قوله : ( ما (٤) منعك) هنا، وفى ص (يُإِبليس(٥) ما منعك) وفى الحِجْر
(قال (٦) يإبليس مالك) بزيادة (يا إبليس) فى السورتين؛ لأن خطابه
قَرُب من ذكره فى هذه السّورة وهو قوله : (إلّا إبليس لم يكن من السجدين
قال ما منعك) فحسن حذف النِّداءَ والمنادى ، ولم يقرب فى ص قربَه منه
فى هذه السّورة؛ لأَن فى صّ (إلَّا إبليس استكبر وكان من الكُفرين)
بزيادة (استكبر) فزاد حرف النِّداءِ والمنادى ، فقال : (يا إبليس مامنعك)
وكذلك فى الحِجْر فإِنَّ فيها (إِلَّا إبليس أبى أن يكون مع السّاجدين) بزيادة
(أَنى) فزاد حرف النِّذاء والمنادى فقال (يا إبليس مالك).
قوله : (أَلَّا تسجد) وفى صَّ (أَن تسجد) وفى الحِجْر (أَلَّا تكون) فزاد
فى هذه السّورة (لا). وللمفسِّرين فى (لا) أقوال: قال بعضهم: (لا) صِلَة(٧)
(١) زيادة اقتضاها السياق .
(٣) الآية آخر السورة .
(٥) الآية ٧٥ .
(٧) أى زائدة .
(٢) كذا فى ١، ب. والمناسب: لحضرة.
(٤) الآية ١٢ .
(٦) الآية ٣٢.
- ٢٠٥ -
بصائر خرى التييز جـ ١ ٥ ١٤ )

كما فى قوله: (لئلاً(١) يعلم) . وقال بعضهم : الممنوع من الشىء مضطرّ إِلى خلاف
ما مُنِعِ منه . وقال بعضهم : معناه : مَنْ قال لك: لا تسجدْ . وقد ذكر
فى مطوّلات مبسوطة . والذى يليق بهذا الموضع ذكرُ السبب الذى خَصَّ
هذه السّورة بزيادة (لا) دون السّورتين. قال تاج القرّاء(٢): لمّا حُذِفٍ
منها (يا إِبليس) واقتصر على الخطاب جُمع بين لفظ المنع ولفظ (لا)
زيادة فى النفى، وإِعلامًا أَنَّ المخاطب به إِبليس؛ خلافًا للسّورتين ؛ فإنه
صرّح فيهما باسمه. وإن شئت قلت : جمع فى هذه السّورة بين ما فى ص
والحِجْر ، فقال: ما منعك أن تسجد ، مالك أَلَّ تسجد، وحذف (مالك)
لدلالة ( الحال (٣) ودلالة) السّورتين عليه، فبقى: ما منعك أَلَّ تسجد
وهذه لطيفة فاحفظها
قوله : (أَنا خير(٤) منه خلقتنى من نار وخلقته من طين ) ، وفى ص
مثله . وقال فى الحجر: ( لم أكن (٥) لأسجد لبشر) فجاء على لفظ آخر ،
لأَنَّ السّؤال فى الأعراف وص : ما منعك، فلمّا اتّفق السّؤال اتّفق الجواب ،
وهو قوله : (أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين) ، ولمّا زاد فى
الحجر لفظ الكون فى السّؤال وهو قوله (مالك أَلَّا تكون مع السّاجدين)
زاد فى الجواب أيضًا لفظ الكون فقال: (لم أكن لأسجد لبشر)
قوله : (أنظرنِى (٦) إلى يوم يبعثون) وفى الحجر وفى ص (ربِّ فأَنظرنى)
لأَنه سبحانه لمّا اقتصر فى السّؤال على الخطاب دون صريح الاسم فى هذه
(١) الآية ٢٩ سورة الحديد .
(٣) سقط ما بين القوسين فى ١.
(٢) هو الكرمانى .
(٤) الآية ١٢ .
(٥) الآية ٧٦ .
(٦) الآية ١٤ .
- ٢٠٦ -

السّورة، اقتصر فى الجواب أيضًا على الخطاب، دون ذكر المنادى . وأَمَّا
زيادة الفاء فى السّورتين دون هذه السّورة فلأُنَّ داعية الفاء ما تضمّنه النِّداء
من أَدْعو أَو أنادى ؛ نحو قوله : (ربّنا فاغفر لنا) أَى أَدعوك ، وكذلك
داعية الواو فى قوله : (ربّنا وآتنا) فحذف المنادَى ، فلمّا حذفه انحذفت
الفاء .
قوله : (إِنَّك من (١) الْمُنظَرين) هنا، وفى السّورتين (فإِنَّك)؛ لأَنَّ
الجواب يبنى على السّؤال ، ولمّا خلا السّؤال فى هذه السّورة عن الفاءِ خلا
الجواب عنه ، ولمّا ثبت الفاءُ فى السّؤال فى السّورتين ثبتت (٢) فى الجواب ،
والجواب فى السّور الثلاث إِجابة ، وليس باستجابة (٣).
قوله: (فيما (٤) أَغويتنى) فى هذه السّورة وفى صّ (فبعزَّتك(٥) لأُغوينَّهم)،
وفى الحِجْر : (ربِّ بما (٦) أَغويتنى) لأَنَّ مافى هذه السّورة موافق لما قبله
فى الاقتصار على الخطاب دون النداء ، وما فى الحِجْر موافق لما قبله من (٧)
مطابقة النِّداءَ ، وزاد فى هذه السّورة الفاءَ التى هى للعطف ليكون الثانى
مربوطًا بالأَوّل، ولم يدخل(٨) فى الحجر، فاكتفى بمطابقة النداءِ (لامتناع (٩)
النداءِ) منه؛ لأَنَّه (١٠) ليس بالذى يستدعيه النداءُ ؛ فإن ذلك يقع مع
(١) الآية ١٥ .
(٢) فى الكرمانى: ((ثبت)) ويصح التذكير والتأنيث.
(٣) يريد أن هذا أمر قدره الله، وانما ذكربعد سؤاله، وليس باستجابة لدعائه فانه ليس
(٤) الآية ١٦ .
أهلا أن يستجاب له .
(٥) الآية ٨٢ .
(٦) الآية ٣٩ .
(٧) فى الكرمانى: ((فى)) وهو أولى .
(٨) أى الفاء. وفى الكرمانى: ((تدخل)).
(٩) سقط فى أ .
(١٠) أى قوله: بما أغويتنى، بخلاف نحوه ((ربنا فاغفر لنا))
- ٢٠٧ -

السّؤال والطَّب، وهذا قسم عند أَكثرهم بدليل ما فى صّ ، وخبرٌ عند
بعضهم . والَّذى فى صّ على قياس مافى الأَعراف دون الحِجْر؛ لأَنَّ موافقتهما
أَكثر على ما سبق ، فقال: (فبعزَّتك) وهو قسم عند الجميع ، ومعنى (بما
أَغويتنى) يؤول إلى معنى (فبعزَّتك) والله أعلم. وهذا الفصل فى هذه السّورة
برهان لامع. وسأل الخطيبُ(١) نفسَه عن هذه المسائل، فأجاب عنها ،
وقال: إِنَّ اقتصاص (٢) ما مضى إذا لم يُقصد به أَداءُ الأَلْفاظ (٣) بعينها،
كان اتِّفاقها واختلافها سواءٌ إِذا أَدّى (٤) المعنى المقصود . وهذا جواب حسن
إِن رضِيت بهِ كُفِيت مُؤَنة السّهر إلى السّحر .
قوله : ( قال (٥) اخرج منها مَذْءُوما مدحورًا) ليس فى القرآن غيره ؛
لأنّه سبحانه لمّا بالغ فى الحكاية عنه بقوله: (لأُقعدنَّ (٦) لهم) الآية بالغ
فى ذمّه فقال : اخرج منها مذءُومًا مدحوراً، والذَّأْم أَشدّ الذم .
قوله : (فكلا (٧)) سبق فى البقرة. قوله: (ولكلِّ أُمّة (٨) أَجل فإِذا جاءً
أجلهم) بالفاء [حيث (٩)] وقع إِلَّ فى (١٠) يونس، فإِنَّه جملة عُطفت على
جملة بينهما اتّصال وتعقيب ، وكان الموضع لائقا بالفاء ، وما فى يونس
يأتى فى موضعه .
(١) أى الاسكافى. وانظر كتابه ((درة التنزيل)) ١٢٢، وشيخ الاسلام على هامش
تفسير الخطيب ٤٧٢/١ ٠
(٢) !: (قصا)) وب: ((قصاص)) وما أثبت عن درة التنزيل.
(٣) فى الكرمانى: ((بأعيانها))
(٤)
١)، ب: ((رأى)). وما أثبت عن الكرمانى.
(٥) الآية ١٨، ٣٤
. (٦) الآية ١٦ .
(٧) أ، ب: ((فالا)) تصحيف، وهو فى الآية ١٩.
(٨) الآية .
(١٠) الآية ٤٩ .
(٩) سقط فى أ، ب ، وأثبت من الكرماني.
- ٢٠٨ -

قوله : (وهم بالأخرة كُفرون(١)) مافى هذه السّورة جاءَ على القياس ،
وتقديره : وهم كافرون بالآخرة ، فقدّم (بالآخرة) تصحيحًا لفواصل
الآية، وفى هود لمّا تقدّم (هوَلاءِ(٢) الذين كذبوا على ربِّهم) ثمّ قال :
(أَلا لعنة الله على الظّالمين) ولم يقل (عليهم) والقياس ذلك التبس أنَّهم
هم أم (٣) غيرهم، فكرّر وقال: (وهم (٤) بالأخرة هم كفرون ) ليعلم
أنّهم هم المذكورون لا غيرهم، وليس (هم) هنا للتّأكيد كما زعم بعضهم ؛
لأَنَّ ذلك يزاد(٥) مع الألف واللَّام، ملفوظًا أَو مقدّرا .
قوله: ( وهو الَّذى (٦) يرسل الرِّيح) هنا، وفى الرّوم (٧) بلفظ
المستقبل وفى الفرقان (٨) وفاطر (٩) بلفظ الماضى، لأَنَّ ما قبلها فى هذه
السّورة ذِكر الخوف والطّمع، وهو قوله: (وادعوه (١٠) خوفًا وطمعًا) وهما
يكونان فى المستقبل لا غير ، فكان (يرسل) بلفظ المستقبل أشبه بما قبله ،
وفى الرّوم قبله (ومن (١١) ،ايته أَن يرسل الرياح مبشِّرْت وليذيقكم من
رحمته ولتجرى الفلك بأمره) فجاءً بلفظ المستقبل ليوافق ما قبله . وأَمَّا
فى الفرقان فإِنَّ قبله (كيف (١٢) مَدَّ الظِّلَّ) الآية (وبعد (١٣) الآية) (وهو
(١) الآية ٤٥ .
(٢) الآية ١٨ .
(٣) كذا والأولى: ((أو)) اذ لا معادل لها.
(٤) الآية ١٩ .
(٥) أ، ب: ((زاد)) وما أثبت عن الكرماني. ولا شك أن (هم) فى آية هود لتأكيد ولكنه
يريد أنها ليست ضمير الفصل ، فان ضمير الفصل يأتى مع ما فيه الألف واللام نحو
( الكافرون هم المخلدون فى النار ) ، فهو انماينفى تأكيد ضمير الفصل .
(٦) الآية ٥٧ .
(٧) الآية ٤٨ .
(٩) الآية ٩ .
(٨) الآية ٤٨ .
(١٠) الآية ٥٦ .
(١١) الآية ٤٦ .
(١٢) الآية ٤٥ .
(١٣) سقط فى ب .
- ٢٠٩ -

الَّذى جعل (١) لكم [ ومرج وخلق] وكان (٢) الماضى أَليق به. وفى فاطر
مبنىّ على أَوّل السّورة (الحمد لله فاطر السّمُوْت والأرض جاعل الملئِكة
رُسُلًا) وهما بمعنى الماضى ، فبنى على ذلك (أرسل) بلفظ الماضى ؛ ليكون
الكلّ على مقتضَى اللَّفظ الَّذى خصّ به .
قوله : (لقد (٣) أرسلنا نوحاً) هنا بغير واو، وفى هود (٤) والمؤمنين(٥)
(ولقد) بالواو ؛ لأَنَّه لم يتقدّم فى هذه السّورة ذكرُ رسول فيكونَ هذا عطفًا
عليه ، بل هو استئناف كلام . وفى هود تقدّم ذكرُ الرَّسُل مرّات، وفى
المؤمنين تقدّم ذكر نوح ضِمنًا ؛ لقوله (٦) (وعلى (٧) الفلك تحملون) ؛
لأَنَّهِ أَوّل مَن صَنعَ الفلك ، فعطف فى السّورتين بالواو .
قوله : (أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال) بالفاء هنا ، وكذا فى المؤمنين فى
قصّة نوح، وفى هود فى قصّة نوح، (إِنى لكم) بغير فاء (٨)، وفى هذه
السورة فى قصّة (٩) عاد بغير فاء؛ لأَنَّ إِثبات الفاء هو الأصل، وتقديرهأرسلنا
نوحاً فجاءَ فقال ، فكان فى هذه السّورة والمؤمنين على ما يوجبه اللَّفظ .
وأَمّا فى هود فالتقدير : فقال إنى فأَضمر ذلك (١٠) قال، فأَضمر (١١)
معه الفاءَ. وهذا كما قلنا فى قوله: (فَأَمَّا الَّذين (١٢) اسودّت وجوههم
(١) زيادة من الكرمانى .
(٣) الآية ٥٩ .
(٥) الآية ٢٣ .
(٦) أ، ب: ((كقوله)) وما أثبت عن الكرمانى.
(٧) الآية ٢٢ .
(٩) الآية ٦٥ .
(١١) مع الكرمانى: ((وأضمر)) وهو أولى .
(٢) فى الكرمانى ((فكان)).
(٤) الآية ٢٥ .
(٨) أى وبغير قال .
(١٠) كذا فى أ، ب . والوجه حذفها.
(١٢) الآية ١٠٦ سورة آل عمران .
- ٢١٠ -

أَكفرتم) أَى فقال (١) لهم: أَكفرتم، فأَضمر القول والفاءَ معا. وأَمّا
فى قصّة عاد فالتقدير: وأرسلنا إِلى عاد أخاهم هودًا (٢) فقال، فأَضمر
أرسلنا، وأَضمر الفاءَ؛ لأَنَّ داعى الفاء لفظ (أرسلنا).
قوله : (قال (٣) الملاّ) بغير واو فى (٤) قصّة نوح وهود فى هذه السّورة،
وفى هود (٥) والمؤمنين (٦) ( فقال) بالفاء، لأَن مافى هذه السورة
فى القصّتين لايليق (٧) بالجواب وهو قولهم لنوح (إِنَّا لنرك فى ضدْلٍ مبين)
وقولهم لهود (إِنَّا لنرك فى سفاهة وإِنا لنظنّك من الكُذبين) بخلاف
السّورتين ، فإِنَّهم أَجابوا فيهما بما زعموا أَنَّه جواب (٨) .
قوله : (أُبلِّغكم (٩) رِسُلْتِ رَبِى وأَنصح لكم) فى قصّة نوح وقال فى قِصّة
هود (وأَنا لكم ناصح أمين (١٠)) لأَنَّ ما فى هذه الآية (أُبلِّغكم) بلفظ
المستقبل ، فعطف عليه (وأنصح (١١) لكم) كما فى الآية الأُخرى (لقد(١٢)
أَبلغتكم رِسُلْتِ رَبِّى ونصحت لكم) فعطف الماضى (على (١٣) الماضى)،
لكن فى قصّة هود قابل (١٤) باسم الفاعل قولهم له (وإِنَّا لنظنُّك من الكُذبين)
ليقابَل الاسم بالاسم .
(١) كذا فى أ، ب والكرمانى. والأنسب: ((فيقال)).
(٢) سقط فى أ .
(٣) الآية ٦٠ والآية ٦٦ .
(٤) أ، ب: ((وفى)) والوجه ما أثبت .
(٦) الآية ٢٤ .
(٥) الآية ٢٧ .
(٧) أى فأتى به استئنافا من غير الفاء المشعرة بالبناء على الكلام السابق .
(٨) وهو قولهم فى هود: ( ما نراك الا بشرامثلنا .. )) وفى المؤمنين: ((ما هذا الا بشر
مثلكم .. )).
(٩) الآية ٦٢ .
(١٠) الآية ٦٨ .
(١١) فى الكرمانى سقط الواو .
(١٢) الآية ٩٣ سورة الأعراف .
(١٣) سقط فى ١ .
(١٤) ب: ((قال)).
- ٢١١ -

قوله : ( أُبلِّغكم ) فى قصّة نوح وهود بلفظ المستقبل وفى قصّة
صالح (١) وشعيب(٣) (أَبلغْتُكم) بلفظ الماضى، لأَنَّ [ما] (٣) فى قصّة نوح
وهود وقع فى ابتداءِ الرّسالة، و[ما] فى قصّة صالح وشَعَيب وقع فى آخر الرّسالة ،
ودُنوّ العذاب .
قوله : (رسالات ربى) فى القِصَصِ إِلَّ فى قصّة صالح؛ فإِنَّ فيها (رسالة)
على الواحدة لأنّه سبحانه حَكَى عنهم بعد الإِيمان بالله والتقوى أشياءَ أُمِروا
بها إِلَّا (٤) فى قصّة صالح ؛ فإِنَّ فيها ذكر الناقة فقط، فصار كأَنَّه
رسالة واحدة . وقوله : ( برسُلى(٥) وبكلمِى ) مختلف (٦) فيهما.
قوله : (فكذَّبوه(٧) فأَنجيْنُه والَّذين معه فى الفلك وأَغرقنا الذين كذَّبوا بَّايُتنا)
وفى يونس (فكذبوه فنجَّيْنُه (٨) ومن معه فى الفلك) لأَنَّ أَنجينا ونجّينا
للتَّعدّى ، لكنَّ التشديد يدلّ على الكثرة والمبالغة ، وكان فى يونس (ومن
معه) ولفظ (من) يقع على أكثر مما يقع عليه (الَّذين) لأَنَّ (مَن) يصلح للواحد
والاثنين ، والجماعة ، والمذكر ، والموُنَّث ، بخلاف الذين فإِنَّه لجمع (٩)
المذكر فحسب، وكان(١٠) التَّشديد مع (مَن) أَليق.
(١) الآية ٧٩ .
(٢) الآية ٩٣ .
(٤) ب: ((لأن)).
(٣) زيادة اقتضاها السياق .
(٥) الآية ١٤٤ .
· (٦) فقرأ نافع وابن كثير من السبعة: برسالتى، وقرأ أبو رجاء: ((بكلمى)) جمع كلمة ،
وهى غير سبعية. وانظر البحر ٣٨٧/٤.
(٧) الآية ٦٤ .
(٩) أ: ((يجمع)).
(٨) الآية ٧٣ .
(١٠) فى الكرمانى: ((فكان)) وهو انسب .
- ٢١٢ -

قوله : (ولا تَمَسَّوهَا (١) بسوءٍ فيأُخذَكم عذاب أليم) وفى هود ، (ولا
تمسّوها (٢) بسوء فيأُخذكم عذاب قريب) وفى الشعراء (ولا تمّوها (٣)
بسوء فيأَخذكم عذابُ يومٍ عظيم) لأَنَّ فى هذه السّورة بالغ فى الوعظ ،
فبالغ فى الوعيد ، فقال: (عذاب أليم)، وفى هود لمّا اتَّصل بقوله ( تمتَّعوا
فى دار كم ثَلثةَ أَيام) وصفه بالقرب فقال : (عذاب قريب) وزاد فى
الشعراءِ ذكر اليوم لأَنَّ قبله: ( لها شِرْبٌ ولكم شربُ يوم معلوم) والتقدير:
لها شرب يوم معلوم ، فختم الآية بذكر اليوم ، فقال : عذاب يوم عظيم .
قوله : (فَأَخذتْهم (٤) الرّجفةُ فأصبحوا فى دارهم) على الوحدة (٥)
وقال : (وأَخذت(٦) الذين ظلموا الصّيحةُ فأصبحوا فى ديرهم جثمين)
حيث ذكرَ الرّجفة وَهى الزلزلة وَحّد الدّار ، وحيث ذكر الصّيحة جَمَعَ ؛
لأَنَّ الصّيحة كانت من السّماءِ ، فبلوغها أَكثر وأبلغ من الزلزلة ، فاتَّصل
كلُّ واحد بما هو لائق به .
قوله : ( ما نَزَّل(٧) الله بها من سلطن) وفى غيره (أَنزل)(٨) لِأَنَّ أَفعل
كما ذكرنا آنفًا للتعدّى، وفَعَّل للتعدّى والتَّكثير، فذكر فى الموضع الأوّل
بلفظ المبالغة ؛ ليجرى مجرى ذكر الجملة والتفصيل ، أو ذكر الجنس
والنَّوع ، فيكون الأَوّل كالجنس ، وما سواه كالنَّوع .
(١) الآية ٧٣ .
(٢) الآية ٦٤ .
(٣) الآية ١٥٦ .
(٤) الآية ٧٨ .
(٥) أ: ((الواحدة)) وما هنا عن ب والكرمانى.
(٦)
الآية ٩٤ سورة هود .
كالآية ٤٠ سورة يوسف .
(٨)
(٧) الآية ٧١ .
- ٢١٣ -

قوله : (وينحتون (١) الجبال بيوتا) فى هذه السّورة ، وفى غيرها ( من
الجبال) لأَنَّ [ما] فى هذه السّورة تقدّمه (من سهولها قصورًا) فاكتفى بذلك .
قوله : (وأَمطرنا(٢) عليهم مطرًا فانظر كيف كان عقبة المجرمين)
وفى غيرها (فساءَ مطر المنذَرين) لأَنَّ ما فى هذه وافق ما بعده وهو قوله
(فانظر كيف كان عقبة المفسدين ) .
قوله : (ولوطا(٣) إِذ قال لقومه أَتأُتون الفحشة ) بالاستفهام، وهو
استفهام تقريعٍ وتوبيخ وإِنكار ، وقال بعده : (أئنكم (٤) لتأتون ) فزاد
مع الاستفهام (إِنَّ) لأَن التقريع والتَّوبيخ والإنكار فى الثانى أَكثر . ومثله
فى النَّمل : (أَتأتون (٥)) وبعده أَئِنكم وخالف فى العنكبوت فقال: (أَئِنكم (٦)
لتأتون الفاحشة) (أَئِنكم لتأتون الرِّجال) فجمع بين أَئِنَّ وأَئن وذلك
لموافقة آخِرِ القصّة؛ فإِنَّ فى الآخر (إِنَّا منجّوك) و(إِنَّا منزلون) فتأَّمّل
فيه ؛ فإِنَّه صعب المستخرج .
قوله : ( بل (٧) أنتم قوم مسرفون) هنا بلفظ الاسم ، وفى الَّمل (قوم(٨)
تجهلون) بلفظ الفعل، أَو (٩) لأَنَّ كلّ إِسراف جهل وكلَّ جهل إِسراف،
ثمّ ختم الآية بلفظ الاسم ؛ موافقة لرؤُوس الآيات المتقدّمة ، وكلها أسماءُ :
(٢) الآية ٨٤ .
(١) الآية ٧٤ .
(٣) الآية ٨٠.
(٤) هذا فى قراءة غير نافع وحفص وأبى جعفر. أما هؤلاء فقرءوا بهمزة واحدة على
(٥) الآية ٥٤ .
الخبر .
(٦) الآيتان ٢٨، ٢٩ . وقراءة النكم لتأتون الفاحشة عند غير نافع وابن كثير وابن عامر
وحفص وأبى جعفر ويعقوب أما هؤلاء فيقرءون ( انكم لتأتون ) على الاخبار . وانظر اتحاف
فضلاء البشير فى سورة العنكبوت .
(٧) الآية ٠٨١
(٨) الآية ٥٥ .
(٩) كذا فى أ. وفى ب والكرمانى، والوجه حذفها .
- ٢١٤ -

للعالمين ، الناصحين ، المرسلين ، جائمين ، كافرون ، مؤمنون ، مفسدون .
أرائه وفى الثَّمل وافق ما قبلها من الآيات، وكلها أَفعال: تبصرون ، يتَّقون،
يعلمون .
قوله : (وما كان(١) جواب قومه) بالواو فى هذه السّورة . وفى سائر
السّور (فما) بالفاءِ؛ لأنّ ما قبله اسم ، والفاء للتعقيب ، والتعقيب يكون مع
الأَفعال . فقال فى النَّمل (تجهلون فما كان) وكذلك فى العنكبوت (وتأتون
فى ناديكم المنكر فما كان) وفى هذه السّورة (مسرفون وما كان).
قوله : (أخرجوهم (٢) من قريتكم) فى هذه السّورة وفى النَّمل (أَخرجوا(٣)
ءال لوط ) ما فى هذه السّورة كناية فسّرها مافى السورة الّتى بعدها ، وهى
النَّمل ويقال : نزلت النَّمل أوّلاً، فصرّح فى الأُولى، وكَنَّى فى الثانية .
قوله : ( كانت (٤) من الغبرين) ( ههنا(٥) ، وفى النمل: ((قدّرنُها (٦) من
الغُبرين)) أَى كانت فى علم الله من الغابرين ) .
قوله : (بما كذَّبوا (٧) مِن قبل) هنا وفى يونس ( ما (٨) كذَّبوا به) لأَنَّ
أَوّل القصّة هنا (ولو أَنَّ أَهل (٩) القرى ءامنوا واتقَوْا) وفى الآية (ولكن
كذَّبوا) وليس بعدها الباء، فخَتَ القصّة بمثل ما بدأَ به ، فقال : كذَّبوا
من قبل. وکذلك فی یونس وافق ما قبله وهو ( كذَّبوه) (فنجيناه) ثمّ
(١) الآية ٨٢ .
الآية ٨٢ ٠
(٢)
(٣) الآية ٥٦ .
الآية ٨٣ ٠
(٤)
سقط ما بين القوسين فى أ .
(٥)
الآية ٥٧ .
(٦)
(٧) الآية ١٠١.
الآية ٧٤ .
(٨)
الآية ٩٦ .
(٩)
--
٢١٥

(كذَّبوا بآياتنا) فخَتَم بمثل ذلك ، فقال: (بما كذّبوا به) . وذهب بعض
أَهل العلم إِلى أَنَّ مافى حقِّ العقلاء من التكذيب فبغير الباء ؛ نحو قوله :
كذَّبوا رسلى ، وكذَّبوه، وغيره ؛ وما فى حقِّ غيرهم بالباءِ ؛ نحو كذَّبوا
بآياتنا وغيرها . وعند المحقّقين تقديره : فكذَّبوا رسلنا بردِّ آياتنا ،
حیث وقع .
قوله: ( كذلك(١) يطبع الله)، وفى يونس (نطبع) (٢) بالنون ؛ لأَنَّ فى
هذه السّورة قد تقدّم ذكر الله سبحانه بالتَّصريح (٣)، والكناية، فجمع بينهما
فقال: ( ونطبع(٤) على قلوبهم) بالنّون، وختم الآية بالتّصريح فقال :
( كذلك يطبع الله) وأَمّا فى يونس فمبنىّ على ماقبله : من قوله : ( فنجّيناه )
(وجعلناهم) (ثمّ بعثنا) بلفظ الجمع ، فختم بمثله ، فقال : ( كذلك نطبع
على قلوب المعتدين ) .
قوله : (قال(٥) الملاّ من قوم فرعون إِنَّ هذا لَسُحر عليم) وفى الشعراء
(قال (٦) للملإحوله)؛ لأَنَّ التقدير فى هذه الآية: قال الملأُّ من قوم فرعون
وفرعونُ بعضُهم لبعض ، فحذف (فرعون) لاشتمال الملاَّ من قوم فرعون على
اسمه؛ كما قال: (وأَغرقنا (٧) آل فرعون) أَى آل فرعون وفرعون، فحذف
(فرعون)، لأَنَّ آل فرعون اشتمل على اسمه . فالقائل هو فرعون نفسه
(١) الآية ١٠١ .
(٢) الآية ٧٤ .
(٣) التصريح فى قوله: ((أفأمنوا مكر الله)) والكناية فى قوله: ((أن لو نشاء أصبناهم))
وانظر شيخ الاسلام على هامش تفسير الخطيب ٤٦٩/١ وما بعدها .
(٤) الآية ١٠٠ .
(٦) الآية ٣٤ .
(٧) الآية ٥٠ سورة البقرة، والآية ٥٤ سورة الأنفال .
(٥) الآية ١٠٩ .
- ٢١٦ -

بدليل الجواب ، وهو (أَرْجه) بلفظ التوحيد ، والملأُّ هم المقول لهم ؛
إذ ليس فى الآية مخاطبون بقوله : (يخرجكم من أرضكم) غيرهم . فتأمّل
فيه فإِنَّه برهان للقرآن شاف .
قوله : (يريد(١) أَن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون) وفى الشعراء
(من أرضكم بسحره (٢)) لأَنَّ الآية (الأولى (٣° فى هذه السورة بنيت على الاقتصار
[وليس (٤)] كذلك الآية) الثانية، ولأنَّ لفظ السّاحر يدل على السّحر.
قوله : (وأَرسلْ)(٥) ، وفى الشعراءِ: (وابعث) لأَنَّ الإِرسال يفيد معنى
البعث، ويتضمّن نوعًا من العُلُوّ؛ لأَّنه يكون من فوق ؛ فخُصّت هذه
السّورة به ، لمّا التبس ؛ ليعلم أنَّ المخاطَب به فرعون دون غيره .
قوله : (بكلِّ ◌َسُجِر عليم) وفى الشُّعراءِ بكلِّ (سحّارٍ) لأَنَّه راعى ما قبله
فى هذه السّورة وهو قوله: (إِنَّ هذا لساحر عليم) وراعى فى الشُّعراءِ الإِمامَ(٦)
فإِنَّ فيه (بكلِّ سَحّار بالأَلف) وقرىٍ (٧) فى هذه السّورة (بكلِّ سَحّار)
أيضًا طلبا للمبالغة وموافقةً لما فى الشعراء .
قوله : (وجاءَ السّحَرَةُ فرعون قالوا) وفى الشعراءِ ( فلما جاءَ السّحرة
قالوا لفرعون) لأنَّ القياس فى هذه السّورة وجاءَ السّحرة فرعون وقالوا ،
أَو فقالوا ، لابدّ من ذلك ؛ لكن أَضمر فيه ( فلمّا) فحسُن حذف الواو .
(١) الآية ١١٠.
(٣) سقط ما بين القوسين فى !.
الآية ٣٥ .
(٢)
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
(٥) الآية ١١٢
(٦) أى المصحف الامام المعتمد فى الرسم .
(٧) هى قراءة حمزة والكسائى وخلف ، كما فى اتحاف فضلاء البشر.
٠ ٢١٧ -

وخصّ هذه السّورة بإِضمار (فلمّا ) لأَنَّ ما فى هذه السّورة وقع على
الاختصار والاقتصار (١) على ما سبق . وأَمّا تقديم فرعون وتأخيره فى
الشعراءِ لأَنَّ (٢) التَّقدير فيهما: فلمّا جاءَ السّحرة فرعون قالوا لفرعون،
فأَظهر الأَول فى هذه السّورة لأَنَّها الأُولى، وأَظهر الثَّانى فى الشَّعراءِ؛
لأَنَّها الثانية .
قوله : (قال نَعَم وإِنكم لَمِنَ المُقَرَّبين) وفى الشُّعراءِ (إِذًا لمن المقرّبين)
(إِذَّا) فى هذه السّورةِ مضمرة مقدّرة؛ لأن (إِذًا) جزاء، ومعناه: إِن غَلبتم
قرّبتكم ، ورفعتُ منزلتكم . وخصّ هذه السّورة بالإِضمار اختصارًا .
قوله: ( إِما أَن تُلقى وإِمّا أَن نكون نحن الملقين) وفى طّه(وإِمَّا أَن(٣)
نكون أَوّل مَن ألقى) راعى فى السّورتين أواخر الآى . ومثله (فأُلقِىَ السّحرةُ
سجدين) فى السّورتين (٤)، وفى طّه (سجّدًا) وفى (السّورتين) (٤) أيضًا
(ءامنا بربِّ العلمين) وليس فى طه (رب العالمين) وفى السّورتين (ربِّ موسی
وهرون) وفى طه (ربِّ هُرون وموسى) (وفى(٥) هذه السورة : ( فسوف
تعلمون لأُقطعن) [وفى الشعراء: فلسوف تعلمون لأُقطعن ] ٦) وفى طه ( فلأُقطعن )
وفى السّورتين [ والأُصلبنكم أَجمعين، وفى طه] (٧): (ولأُصلُبنَّكم فى جذوع
النَّخل). وهذا كلّه لمراعاة فواصل الآى؛ لأَنَّها مرعيّة يبتنى (٨) عليها
مسائل كثيرة .
أ: ((الاختصار)) وما أثبت عن ب والكرمانى.
(١)
كذا والمناسب: (( فلأن)).
(٢) .
(٤)
(٥)
يريد الأعراف والشعراء .
(٦)
زيادة من الكرمانى .
فى الكرمانى: (( ينبنى)).
(٨)
(٣)
الآية ٦٥ .
سقط ما بين القوسين فى .
(٧)
زيادة من الكرمانى .
- ٢١٨ -

قوله : (عامنتم به) (وفى السّورتين(١): آمنتم) له)(٢) لأَنَّ هنا يعود إلى
ربّ العالمين وهو المؤمن (به) سبحانه وفى السورتين يعود إلى موسى ؛ لقوله
(إِنَّه لكبير كم) وقيل آمنتم به وآمنتم له واحد .
قوله : (قال فرعون) (وفى السورتين (١): قال آمنتم ، لأن هذه السورة
مقدّمة على السّورتين فصرّح)(٢) فى الأُولى، وكَنَى فى الأخريَيْن، وهو القياس.
وقال الإِمام (٣): لأَنَّ [ما](٤) هنا بَعُد عن ذكر فرعون فصرّح (٥) وقرُب
فى السّورتین ذكرُه فكَنَى .
قوله : (ثمّ لأُصلِّينكم) وفى السّورتين (والأُصلبنكم)؛ لأَنَّ (ثمّ) يدلُّ
على أَنَّ الصَّلْب يقع بعد التقطيع ، وإِذا دَلَّ فى الأُولى عُلِمَ فى غيرها ، ولأَنَّ
الواو يصلح لما يصلح له (ثمّ)
قوله: (إِنا إِلى ربنا منقلبون) وفى الشعراء (لاضير إِنَّا إِلى ربنا منقلبون)
بزيادة (لا ضير) لأنّ هذه السّورة اختُصِرتْ فيها القِصَّة، وأُشبعتٌ فى
الشعراء ، وذكر فيها أوّل أحوال موسى مع فرعون ، إلى آخرها ، فبدأ
بقوله: (٦) أَلم نربِّك فينا وليدًا) وخَتَمَ بقوله ثمّ (أَغرقنا (٧) الآخرين)
فلهذا وقع زوائد لم تقع فى الأعراف وطه ، فتأمّل تعرف إِعجاز التنزيل .
قوله ((٨) يسومونكم سوء العذاب يقتّلون) بغير واو على البدل . وقد سبق.
يريد سورتى طه والشعراء .
(٢) سقط ما بين القوسين فى (أ)).
أى الخطيب الاسكانى. وانظر درة التنزيل ١٥٢.
(٣):
زيادة اقتضاها السياق. وقد يكون الأصل: ((لأن هنا بعد ذكر فرعون))، كما فى
(٤)
مقابله فى حديث القرب .
(٥) أ، ب: ((وصرح)) وما أثبت عن الكرمانى.
(٦)
الآية ١٨ ٠
الآية ٦٦
(٧)
(٨) الآية ١٤١
٢١٩-

قوله : (لا أَملِكُ(١) لنفسى نفعًا ولا ضرَّا إِلَّا ما شاء الله) هنا وفى يونس :
(قل لا أَملك لنفسى (٢) ضَرًّا ولا نفعًا إِلَّا ما شاءَ الله) لأَنَّ أَكثر ما جاءَ فى
القرآن من لفظ الضرّ والنفع معًا جاء بتقديم لفظ الضّرّ؛ لأنَّ العابد يعبد
معبوده خوفًا من عقابه أَوَّلًا، ثمَّ طمعًا فى ثوابه ثانيًا . يقوّيه قوله :
(يدعون (٣) ربّهم خوفًا وطمعًا)، وحيث تقدم النفع تقدّم لسابقة لفظٍ تضمّن
نفعًا. وذلك فى ثمانية مواضع : ثلاثة منها بلفظ الاسم ، وهى ههنا
والرّعد (٤) وسبأ(٥). وخمسة بلفظ الفعل وهى فى الأنعام (مالا ٦) ينفعنا
ولا يضرّنا) وفى آخر يؤنس ( مالا ٧) ينفعك ولا يضرّك) وفى الأنبياءِ (مالا
ينفعكم (٨) شيئًا ولا يضرّكم) وفى الفرقان (مالا ينفعهم(٩) ولا يضرّهم) وفى
الشعراءِ (أَو ينفعونكم (١٠) أَو يضرّون) أَمّا فى هذه السورة فقد تقدّمه
( من يهدِ (١١) الله فهو المهتدى ومن يضلل) فقدّم الهداية على الضَّلالة .
وبعد ذلك (لا ستكثرتُ من الخير وما مَّنِىَ السّوءُ) فقدّم الخير على السّوءِ،
فكذلك (١٢) قدّم النَّفْع على الضرّ وفى الرّعد ( طوعا وكرْهًا) فقدّم الطَّوع
وفى سبأ (يبسط (١٣) الرّزق لمن يشاءُ ويقدر) فقدّم البسط. وفى يونس
قدّم الضّرّ على الأصل ولموافقته ما قبلها (لا يقرّهم (١٤) ولا ينفعهم) وفيها
(وإِذا مسّ (١٥) الإِنسْنَ الضُّرُّ) فتكرّر فى الآية ثلاث مرّات. وكذلك ما جاءً
(١)
الآية ١٨٨ ٠
(٢) الآية ٤٩
(٣)
الآية ١٦ سورة السجدة .
الآية ١٦ وهو منصوب على نزع الخافض أى فى الرعد .
(٤)
(٥)
الآية ٤٢
(٧)
الآية ١٠٦ ٠
(٨)
الآية ٦٦ ٠
(٩)
الآية ٥٥ ٠
(١٢)
كذا والأنسب: (( فلذلك)).
الآية ٣٦ .
(١٣)
الآية ٧٣ .
(١٠)
(١١)
الآية ١٧٨ .
الآية ١٨ .
(١٤)
(١٥) الآية ١٢
الآية ٧١ .
(٦)
- ٢٢٠ -