النص المفهرس
صفحات 281-300
والوَلاءُ والنَّوالِ: أَنْ يَحْصُل شيئان فصاعداً حُصولاً ليس بينهما
ماليس منهما ، ويُستعار ذلك للقُرْب من حيثُ المكانُ ، ومن حيثُ
النِّسبةُ، ومن حيثُ الدِّينُ ، ومن حيثُ الصّداقةُ والنُّصْرةُ والاعتقادُ .
والوِلاَيَةُ : النُّصْرَةُ. والوَلِيُّ والمَوْلَى يُستعملان فى كلّ ذلك، وكلّ
واحِدٍ منهما يُقال فى معنى الفاعِل أَى المُوالِى، وفى معنى المفعول أَى المُوالَى.
ويُقال للمُؤْمِن وَلِىّ الله ولايُقالُ مَوْلاهُ ويُقال: اللهُ وَلِّ الْمُؤْمِنِ
ومَوْلاهُ. فمن الأَوَّل: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾(١) وقوله: ﴿نِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ
النَّصِيرُ﴾(٢)، ومن الثانى: ﴿قُلْ يا أَيّهَا الَّذِين هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنّكُمْ أَوْلِيَاءُ
اللهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا المَوْتَ(٣) ﴾ وقوله: (ثم رُدُّوا إِلى اللهِ مَوْلَاهُمُ
الحَقَّ﴾ (٤).
والوَالِ: المَوْلَى(٥) فى قوله: ﴿ومالَهُمْ مِنْ دُونِهِ من وَالٍ﴾(٦).
ونَفَى الله الولايَةَ بين المؤمنين والكافرين فى غير آية :﴿ يا أَيّها
الَّذِينِ آمَنُوا لاتَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصَارَى أَوْلياءَ بَعْضُهم أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ(٧)﴾
وجعل بين الكافرين والشَّياطين مُوالاةً فى الدنيا ونَفَى عنهم المُوالاةَ
فى الآخرة، قال تعالى فى المُوالاة بينهم فى الدنيا: ﴿ إِنَّا جَعَلْنا الشَّيَاطِينَ
أَوْلياءَ للَّذين لايُؤْمِنُون(٨))، وكما جعل بينهم وبين الشّيطان مُوالاةً جعل
للشّيْطان عليهم فى الدّنيا سلطاناً فقال: ﴿ إِنَّما سُلْطانُه على الَّذِينِ يتَوَلَّوْنَهُ﴾(٩)
(١) الآية ٢٥٧ سورة البقرة.
(٣) الآية ٦ سورة الجمعة .
(٥) فى المفردات : الولى .
(٧) الآية ٥١ سورة المائدة .
(٩) الآية ١٠٠ سورة النحل.
(٢) الآية ٤٠ سورة الأنفال.
(٤) الآية ٦٢ سورة الأنعام .
(٦) الآية ١١ سورة الرعد .
(٨) الآية ٢٧ سورة الأعراف .
- ٢٨١ -
ونَفَى المُوالاة بينهم فى الآخرة، فقال فى مُوالاة الكُفَّارِ بعضِهم بعضًا
يَوْمَ لايُغْنِى مَوْلِىٌ عَنْ مَوْلِىَ شيئاً(١)
قالوا: تَوَلَّ إِذا عُدِّىَ بنفسه اقتضَى معنَى الولاية وحُصُولَه فى أَقرب
المَواضع، يُقال: وَلَّيْتُ سَمْعى كذا، ووَلَّيْتُ عَيْنِى كذا، أَى أَقبلت
به عليه، قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ (٢)﴾ ؛ وإذا
عُدِّىَ بِعَنْ لَفْظاً أَو تقديراً اقْتَضَى معنى الإِعْراض وتَرْكِ قُرْبه ، فمن
الأَوّل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾(٢) ومن الثَّانِى: ﴿فإِنْ
تَوَلَّوْا فإِنَّ اللّه عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٤)
والتَوَلِّى قد يكون بالجسْم، وقد يكون بتَرْك الإِصْغاءِ والائتمار ، قال
تعالى: ﴿ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنْتُم تَسْمَعُون (٥)﴾ أى لا تفعلُوا مافعل المَوْصُوفون
بقوله: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا(١)﴾﴾، ولا تَرْتَسِمُوا قولَ من حُكِىَ عنهم
وقال الذَّينَ كَفَرُوا لاتَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ(٧)]
وقوله: ﴿وإِنِّى خِفْتُ المَوالِيَ من وَرائى(٨)﴾ قيل: أَبْناءُ العَمِّ ، وقيلَ:
مَواليه من أُمَّته .
ويُقال: وَلَّه دُبُرَه: إِذا انْهَزَم، قال تعالى: ﴿ فلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ومَنْ
يُوَلِّهِمْ يومَئذ دُبُرَهُ إِلَّ مُتَحَرِّفاً لقتَال (٩)﴾
وقوله تعالى: ﴿هَبْ لِ مِن لَدُنْك وَليًّا (١٠)﴾، أَى ابْنًا يكون من أوليائكَ.
وقوله: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِّ من الذُلِّ(١)﴾ فيه نَفْىُ الوَلِيّ(١٢) بقوله من الذُّلِّ
(١) الآية ٤١ سورة الدخان.
(٢) الآيات : ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠ سورة البقرة.
(٤) الآية ٦٣ سورة آل عمران .
(٣) الآية ٥١ سورة المائدة .
(٥) الآية ٢٠ سورة الأنفال .
(٦) الآية ٧ سورة نوح .
(٧) الآية ٢٦ سورة فصلت.
(٨) الآية ٥ سورة مريم.
(٩) الآية ١٦ سورة الأنفال .
(١٠) الآية ٥ سورة مريم.
(١١) الآية ١١١ سورة الإسراء.
(١٢) فى أ، ب: الولد وما أثبت عن المفردات.
- ٢٨٢ -
إِذْ كان صالحُو عِبادِهِ هُمْ أَوْلِياءُ الله كما تقدّم، لكن مُوالاتُهم لِيَسْتَوْلِىَ(١)
هو تعالى بهم .
ب
٣٧٠
والمَوْلَى /: المُعْنِقُ(٢)، والمالِكُ، والعَبْدُ، والصّاحِبُ، والناصِرِ،.
والقَرِيبُ كابنِ العَمّ ونحوه ، والجار، والحليف(٣)، والابن، والعَمِّ ،
والنَّزيلُ، والشَّرِيك، وابنُ الأُخْت، والوَلِّ(٤)، والربّ(٥) ، والمُنْعِم،
والمُنْعَم عليه، والتَّابع، والصِّهر.
وفيه مَوْلَوِيَّةٌ أَى يُشْبِهِ المَوالى. وهو يَتَمَوْلَى: يَتَشَبّه بالسادَة .
وتَوَلاَه: اتَّخَذَه وَلِيًّا. والأَمْرَ (٦): تقلَّده. وإِنَّه لَبَيِّنُ الوَلاءة (٢)والوَلِيَّةِ(٨)
والتَوَلِّى والوَلاءِ والولاية والولاية .
ووَالَى بين الأَمْرَيْنِ مُوالاةً ووِلَاءَ(٩): تابَعَ . وتَوالَى: تَتَابَع .
وهو أَوْلَى بكذا أَى أَحْرَى وأَخْلَق ، قال الله تعالى: ﴿ النَّبِىُّ أَوْلَى
بالمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِم (١٠)﴾. وهُمُ (١١) الأَوْلَى والأَوْلَوْن، وفى المؤنَّث:
الوُلْيَا(١٢) ، والوُلْيَيان والوُلَى، والوُلْيَيَات .
وأَوْلَى لك: تهدّدٌ ووعيدٌ، أَى قارَبَهُ(١٣) مايُهْلِكُه، وقيل: معناه:
العقابُ أَولَى لَك وبكَ، وقيل: معناه انْزَجرْ .
(١) فى ١، ب: لا يستوى وما أثبت عن المفردات .
(٢) وهو مولى النعمة أنعم على عبده بعتقه.
(٣) الحليف: من أنضم إليك فعز بعزك وامتنع بمنعتك. (٤) الولى: الذى يل عليك أمرك.
(٥) لتوليه أمور العالم بتدبيره وقدرته .
(٦) أى تولى الأمر، وهو مطاوع ولاه عمل كذا وبه فسر قوله تعالى: (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا فى الأرض)
أى توليتم أمور الناس .
(٧) فى المحكم بالكسر والقصر.
(٩) بكسر الواو .
(٨) وفى المحكم بالتخفيف .
(١٠) الآية ٦ سورة الأحزاب. (١١) هكذا فى النسخ وفى القاموس أيضا والصواب: وهو الأولى وهم الأولون.
(١٢) أى هى الوليا وهما الوليبيان وهن الولى والوليات. (١٣) أى نزل به.
- ٢٨٣ -
وَوَلَّى تَوْلِيَةً: أَدْبَرَ كَتَوَلَّى. والشىءَ وعن الشَّيْءِ: أَعْرَضَ.
واسْتَولَى على الأَمرِ : بَلَغ الغايةً .
ودارُه وَلَى دارى: قريبةٌ منها (١). وأَوْلَى على اليتيم: أَوْصَى.
وأَوْلِياءُ الله خَواصُّ عباده، قال تعالى (٢): ((أَوْليائى تحتَ قبائِى ، لايعرفهم
غيرى)). قال تعالى: ((من عادى(٣) لى وليًا فقد بارزنى بالمُحاربة)). وقال صلَّى
الله عليه وسلَّم: (( إِنَّ من عباد الله رجالاً ماهم بأَنبياءَ ولاشهداءَ بل يَغْبِطُهم
الأَنبياءُ والشُّهداءُ لمكانهم من الله . فقال رجل: من هم يارسول الله ؟ قال
رجال يتحابّون فى الله من غير أَرْحام بينهم ولا أَموالٍ يتعاطى بعضهم
بعضًا ، وإِنَّ على وجوههم لنوراً ، وإِنهم لعلَى مَنابِرَ من نور ، لايخافون
إذا خافَ الناس: ولا يَحْزَنُون إِذا حزن النَّاس (٤)) ثم تَلَا قوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ
اللّهِ لاخَوْفٌ عليهم ولاهُمْ يَحْزَنُون (٥) ﴾
والوٍلايَةُ : السَّلْطَنة ، قال : العلم من أَشْرف الولايات ، يأتِى
إِليه الوَرَى ولايَأْتِى .
وقيل فى قوله تعالى: ﴿ وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلاكُمْ(٦)) أَى أَوْلَى بكم.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُم فإِخوانُكُمْ فِى الدِّين ومَوَالِكُمْ(٧)﴾
ورة
أَى مُحَرَّروكم .
(١) فى ا، ب : منه وما أثبت من القاموس.
(٢) أى فيما يروى من الأحاديث القدسية.
(٣) فى ا، ي: عاد (تصحيف).
(٤) فى الكافى الشافى: ٨٤ ( سورة يونس): رواه إسحاق بن راهويه والطبرى وأبو نعيم فى أوائل الحلية والبيهقى
فى الشعب من رواية جرير عن عمارة بن غزية عن أبى زرعة عن عمر وفيه أيضا : أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه .
(٥) الآية ٦٢ سورة يونس .
(٧) الآية ٥ سورة الأحزاب.
(٦) الآية ١٥ سورة الحديد .
- ٢٨٤ -
٥١ - بصيرة فى وهب
وهَبْتُ له شيئاً وَهْباً ووَهَباً وهِبَةً، والاسم المَوْهِبُ والمَوْهِبَةُ بكسر
الهاءِ فيهما، وهو أَن تجْعَلَ مِلْكَك لغيرك بغير عِوَض ، وقوله :
﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ (١) نسب المَلَكُ إِلى نفسه
[ الهِبة](٢) لَمّا كان سَبًا فى إيصالِهِ إِليها. وقد قرئ: ﴿لِيَهَبَ لَكَ﴾
بإسناد الفعل إلى الله تعالى، وهذا على الحقيقة ، والأوّل على التوسّع.
وتقول : هَبْ زَيْدَاً مُنْطَلِقاً، أَى احْسِب، يتعدَّى إِلى مفعولَيْن
ولايُستعمل منه ماضٍ ولامُستَقْبل فى هذا المعنى .
ورجلٌ وَهَّابُ ، ووهّابة: كثير الهِبَة لأَموالِهِ، والهاء للمبالَغة. ووَهَبَنِى
الله فِداكَ ، أَى جعَلَنى .
والمَوْهَبة : بفتح الهاءِ : نُقْرَة فى الجَبَل يَسْتَنْقع فيها الماءُ ، قال :
من ماءِ مَوْهَبَةٍ على شَهْد(٣)
ولَفُوك أَشْهَى لو يَحِلُّ لَنَّا
والمَوْهَبَة أَيضاً: السّحابَة . وأَوهبَ له الشىءُ : دام ، قال :
عَظِيمُ القَفا رِخْوُ المَفاصِلِ أَوْهَبَتْ* لَهُ عجوةٌ مَسْمُونَةٌ وخَمِيرُ(٤)
وأصبح فلانٌ مُوهِباً بكسر الهاءِ أَى مُعِدًّا قادِراً .
(١) الآية ١٩ سورة مريم.
(٢) ما بين القوسين من المفردات .
(٣) البيت فى الأساس والصحاح (وهب ) وفى اللسان
(وهب) برواية: لو بذلت لنا - وعلى خمر.
(٤) البيت فى اللسان (وهب. سمن). قال ابن برى: قال على بن حمزة إنما هو أرهنت له عجوة، أى أعدت وأديمت
١ هـ - عجوة مسنونة: عمات بالسمن ولتت به .
- ٢٨٥ -
والواهِبُ والوهّاب من الأَسماءِ الحُسْنَى. بمعنى أنَّه يُعْطِى كُلاَّ على
قدر استحقاقه .
وقد ذُكرت الهبَةُ فى عشرة مواضع من التنزيل: ﴿ووَهَبْنا له إِسْحاق
ويَعْقُوبَ نافِلَةً(١)﴾، ﴿الحَمْدُ لِله الَّذِى وَهَبَ لِ عَلَى الكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ
وإِسْحاقَ(٢)﴾، ﴿فَهَبْ لِ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى(٣)﴾ فى موضعين، {هَبْ
لِ مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبة(٤)﴾، ﴿وَوَهَبْنا لَه يَحْىَ(٥)﴾﴾، ﴿لِأَهَبَ لَكِ
غُلامًا زَكِيّا (٦)﴾ ﴾، ﴿هَبْ لنا من أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُن(٧))،
ـمَهُم (٨)﴾، ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ(٩) )
وَوَهَبْنا له أَهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ(
،
﴿مَبْ لِ مُلْكاً لايَنْبَغِی لِأَحَد مِنْ بَعْدِى(١٠) ﴾
والاستِيهابُ سُؤال الهبة . والاتّهابُ : قَبُولُها ، ومنه قول النبىّ
صلَّى الله عليه وسلم: ((لقد هَمَمْتُ أَلَّا أَنَّهِبَ إِلَّا من قُرَشِىُّ أَو أَنْصارِىّ
أَوْ ثَقَفىٌ (١١))، ومعناه أَنَّ فى أَخلاق أَهلِ البادِية جَفاء وذَهاباً عن المروءة،
وطَلَباً للزِيادَة، وأَهلِ الحَضَرِ هم أعرفُ بمكارم الأخلاق.
(١) الآية ٧٢ سورة الأنبياء.
(٢) الآية ٣٩ سورة إبراهيم.
(٣) الآية ٥ سورة مريم.
(٤) الآية ٣٨ سورة آل عمران.
(٥) الآية ٩٠ سورة الأنبياء.
(٦) الآية ١٩ سورة مريم.
(٧) الآية ٧٤ سورة الفرقان .
(٨) الآية ٤٣ سورة ص .
(٩) الآية ٣٠ سورة ص .
(١٠) الآية ٣٥ سورة ص .
(١١) رواه النسائي عن أبى هريرة برواية: ألا أقبل هدية (الفتح الكبير). وأتهب: أصله أو تهب فقلبت
الواو تاء وأدغمت فى تاء الافتعال .
- ٢٨٦ -
٥٢ - بصيرة فى وهج ووهن ووهى
الوَهَجُ: حُصول الضوءِ (١)، وقوله تعالى: ﴿ وجَعَلْنا سراجًا وَهّاجاً﴾(٢) .
أَىْ مُضِيئاً مُتَوَقِّدًاً. وقد وَهِجَت(٣) النارُ تَوْهَج، ووَهَجِ يَهِجُ(٤). وتَوَهَّج
الجوهر : تَلَأَّلَا .
الوَهْنُ والوَهَنُ مُحرّكة: الضَّعْف فى العمل ، وقيل الضعف من حيثُ
الخَلْقُ والخُلُق، وقد وَهَنَ يَهِنُ ، كوعَديَعِدُ ،ووَهِنَ يَهِنُ كَوَرِثَ يَرِثُ ،وَوَهِنَ
يَوْهَنُ كَوَجِلَ يَوْجَلُ(٥) قال تعالَى: ﴿رَبِّ إِنِّى وَهَنَ العَظْمُ مِنِّى(١)﴾. وقوله
تعالى: ﴿وَهْناً على وَهْنٍ﴾(٧) أَى ضعْفاً على ضَعْف، أَى كلّما عَظُم فى بَطْنها
زادَها ضَعْفاً. وقال تعالى: ﴿ ولاتَهِنُوا فِىِ ابْتِغاءِ القَوْمِ (٨)﴾، وقال:
{ولا تَهِنُوا ولاتَحْزَنُوا(٩) ﴾
والوَهْنُ : الرّجلِ القَصِيرُ الغَلِيظ. والوَهْنُ والمَوْهِنُ: نَحْوٌ من
نِصْفِ اللَّيل أَو بقدْرِ (١٠) ساعة منه. ووَهَنَ وأَوْهَنَ : دخل فيه.
وأَوْهَنَه(١١) ووَهَّنَهُ: أَضْعَفَهِ. وهو واهِنٌ ومَوْهُونٌ: لابَطْشَ عنده،
وهى واهِنَةٌ ، والجمع: وُهْنٌ .
(١) فى المفردات: الوهج: حصول الضوء والحر من النار .
(٢) الآية ١٣ سورة النبأ.
(٣) الضبط هنا عن الأساس، وفى المفردات: وحجت النار (بفتح الواو والهاء) توهج.
(٤) فى المفردات: يهج ويوهج.
(٥) زاد فى القاموس أنه يأتى على وزان كرم .
(٧) الآية ١٤ سورة لقمان .
(٩) الآية ١٣٩ سورة آل عمران.
(١١) زاد فى القاموس: وهنه ( ثلاثيا متعديا).
(٦) الآية ٤ سورة مريم .
(٨) الآية ١٠٤ سورة النساء.
(١٠) فى القاموس : بعد ساعة منه.
- ٢٨٧ -
وَهَى يَهِى كَوَعَى يَعِى، وَوَهِىَ يَهِى كَوَلِ يَلِى: تَخرَّق وانْشَقَّ
واسْتَرْخَى رِباطُه. والسحابُ: انْبَثَق بالمَطَر شديداً . قال الله تعالى :
﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فهِى يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٍ (١)﴾، ووَهَت عَزالى السّحاب بمائها:
انْفَجرت .
ووَهَى (٢) الرَّجُلُ: حَمُقَ، وسَقَطَ .
(١) الآية ١٦ سورة الحاقة .
(٢) نقل صاحب التاج عن الصاغانى أنه بمعنى حمق من حد (رضى) وبمعنى سقط من حد (رمى).
- ٢٨٨ -
٥٣ - بصيرة فى وی وويل
وَىْ كلمة تَعَجِّبٍ، تقول: وَيْكَ، ووَىْ لِزَيْدٍ . وتدخلُ على كأَنْ
المخفَّقةِ وعلى كأَنَّ المشدّدة . ووَىْ يُكَنَّى بها عن الوَيْل قال الله تعالى :
﴿وَيْكَ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِزْقَ لِمَنْ يَشاءُ من عِبادِهِ ويَقْدُ(١) ) وقيل: وَىْ
لزَيْد، وقيل : وَيْكَ كان وَيْلَكَ فَحُذِفَ منه الَّلامُ.
الوَيْلُ (٢): حُلُول الشَرِّ. والوَيْلَةُ: الفَضِيحَةِ، وقيل : هو تفجيع.
ووَيَّلَهُ وَوَيَّلَ له : أَكْثَر له من ذِكْرِ الوَيْلِ .
وتَوَيَّل هو : دَعا بالوَيْل لما نَزَل به. وتقول: وَيْلُ الشَّيْطانِ مثلَّة
اللامِ مضافة، ووَيْلاً [له](٣)، ووَيْلٌ له(٤) ، ووَيْل له ، منوّنة مثلَّثة.
ووَيْلُ وَبِيلٌ وَوَئِلُ مبالغَةِ .
وويلُ : كلمةُ عذاب ؛ ووادٍ فى جهنَّم آو بئر فيها ، أَو بابٌ من
أبواب جهنَّم. ومن قال بهذه الأَقوال لم يُرِدْ أَنَّ وَيْلاً فى اللَّغة موضوعٌ
لهذا، وإِنما أَراد مَنْ قال الله تعالى ذلك له (٥) فقد استَحَقَّ مَقَرًّا فى (٦) النَّار،
(١) الآية ٨٢ سورة القصص. وفى كتب اللغة بحوث حول اتصال وى أو انقطاعها عن كأن ، خلاصة ما فيها ما ورد
فى اللسان عن أبى إسحاق قال : الصحيح فى هذا ما ذكره سيبويه عن الخليل ويونس قال : سألت الخليل عنها فزعم أن وى
مفصولة عن كأن وأن القوم تنبهوا فقالوا : وى متندمين على ما سلف منهم وكل من تندم أو ندم فإظهار ندامته أو تندمه
أن يقول وى كما تعاتب الرجل على ما سلف فتقول : كأنك قصدت مكروهى فحقيقة الوقوف عليها وى هو أجود . قال
الفراء : وهذا وجه مستقيم ولو ( لم) تكتبها العرب منفصلة . ويجوز أن يكون كثر بها الكلام فوصلته بما ليس منه كما
اجتمعت العرب كتاب يا بنوم فوصلوها لكثرتها ، قال أبو منصور: وهذا صحيح والله أعلم .
(٢) الويل: هوفى الأصل مصدر لا فعل له لعدم مجىء الفعل مما اعتلت فاؤه وعينه. قال أبوحيان: وماقيل إن فعله
(٣) ويلا له : منصوب على المصدر ولا فعل له كما ذكرنا .
( وال ) مصنوع .
(٤) ويل له : مرفوع على أنه اسم مبتدأ .
(٦) فى المفرأدت: من .
(٥) فى المفردات : فيه .
- ٢٨٩ -
م ١٩ بصائر ذوى التمييز جـ ٥
وثبت له ذلك ، قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لهم تَمَا كَتَبَتْ أَيْدِيهِم وَوَيْلٌ لهم تَّمَا
يَكْسِبُون (١)﴾، وقال: ﴿فَوَيْلُ للقاسِيَةِ قُلُوبِهِم (٣) ﴾ قال الشاعر :
وقاضى الأرض دَاهنَ فى القضاءِ
إِذا خانَ الأُمیرُ و کاتباه
فويلٌ ثمّ وَيْلٌ ثم وَيْلٌ * لقاضِى / الأَرْضِ مِنْ قَاضِى الَّمَاءِ
ب
٣٧١
وقد وردت فى التنزيل على وجوه :
منها لليهود: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينِ يَكْتُبُون الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا
مِنْ عنْدِ الله (٣)﴾، ولهم أَيضا لتَبْديل(٤) نعت النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم:
﴿فَوَيْلٌ لهم عَمَا كَتَبَتْ أَيْدِيهِم (٥)﴾ ، ووَيْلٌ على المعاصِى: ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ ◌ِما
يَكْسِبُون(٦)﴾ أَى من الذنوب .
الرّابع: على أبى جهل: ﴿ أَوْلَىَ لك فَأَوْلى ثم أَوْلى لك فَأَوْلِى(٧)﴾.
الخامسُ: لعُقْبَة بن أَبِى مُعَيْط: ﴿ يَاوَيْلَتَا لَيَغْنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا
خَلِيلاً(٨)﴾
السّادس: لظَّلمين: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا من عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٩)﴾
السّابع: للكفَّار والمشركين: ﴿فَويْلٌ لِلَّذِينِ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظيم
(١٠)
بِش
الثَّامِنُ: للكاذِبِينِ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكِ أَثِيمٍ(١١)﴾﴾.
. (١) الآية ٧٩ سورة البقرة.
(٢) الآية ٢٢ سورة الزمر.
(٣) الآية ٧٩ سورة البقرة وفيها الوجوه الثلاثة التى أحملها المصنف تحت قوله: منها لليهود.
(٤) فى أ، ب: تشديد، وقد آ ثرنا كلمة تبديل لقرب شبهها فى التصحيف بدلا من تغيير.
(٦) الآية ٧٩ سورة البقرة .
(٥) الآية ٧٩ سورة البقرة .
(٧) الآية ٣٤ سورة القيامة. وكلمة أولى معناها التوعدو التهدد وليست هى من مادة الويل ولعله ذكرها للمقاربة المعنوية.
(٩) الآية ٦٥ سورة الزخرف .
(٨) الآية ٢٨ سورة الفرقان.
(١٠) الآية ٣٧ سورة مريم.
(١١) الآية ٧ سورة الجاثية .
- ٢٩٠ -
التَّاسع: لمن كَذِّبَ المرسلين: ﴿ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذ للْمُكَذِّبِينَ(١)﴾ وله نظائِر
فى سورة المرسلات .
العاشر: للمُذْنبين الخَطَّائين: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلوبُهم مِنْ ذِكْرِ اله(٢)
الحادى عشر: للعَيّابين والمُغْتابِينِ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةَ (٣)﴾
الثانى عشر : للغافِلِين فى صلاتِهِم(٤) .
الثالث عشر: لأصحاب التّطْفِيف فى الموازين: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٥).
(١) الآية ١١ سورة الطور، وورد فى المرسلات فى عشر آيات.
(٣) صدر سورة الهمزة.
(٢) الآية ٢٢ سورة الزمر.
(٤) وذلك قوله تعالى: ( فويل المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) الآيتان ٤، ٥ من سورة الماعون.
(٥) صدر سورة المطففين .
- ٢٩١ -
الَابُ النَّامِنُ وَالْعِشْرُوّن
فِي الْكَلِالْفِتَتَحَة بحرفْ الَّهَاءِ
وهى : الهاء ، وهبط ، وهبو ، وهجد ، وهجر ، وهجع ، وهدّ ،
وهدم ، وهدى ، وهرب ، وهرع ، وهرت ، وهز ، وهزع ، وهزل ،
وهزم ، وهزاً ، وهش ، وهشم ، وهضم ، وهطع ، وهل ، وهلك ،
وهلم ، وهمّ، وهمد ، وهمز، وهمس ، وهنا ، وهى ، وهود ، وهيت ،
وهات ، وهيهات ، وهور ، وهوى ، وهون ، وهيج ، وهيم ، وهياً . !
- ٢٩٣ -
١ - بصيرة فى الهاء
ويرد على نحوٍ من عشرين وجهاً :
١ - حرفٌ من حُروف الهجاءِ، مَخْرَجُه من أَقْصَى الحَلْق من جِوار
مخرج الأَلْف، يُمَدُّ ويُقْصَر » والنسبة هائىٌّ وهاوِىٌّ وَهَوِىُّ ، والفعل
منه هَيَّيْتُ هاءً حسنةً . ويجمع على أَهْياءِ، وأَهْواءٍ، وهاءَات، كَأَدْوَاءِ
وأحياءٍ وراءَات .
٢ - فى حساب الجُمَّلِ الصّغير اسمٌ لعدد الخمسة .
٣ - الهاء الأَصلى ويكون فى [ أَوَّل(١) ] الكلمة نحو: هَبَط، أَو فى
وسطه نحو سَهُل ، أَو فى آخره نحو وَجُه .
٤ - الهاء المكرّرة ويكون: مخفَّفا نحو: مَههَ(٢)؛ ومُشَدَّدا نجو: سَهَّل
ومَهَّلَ .
٥ - الهاء الكافيَة (٣)، نحوطّه، وكهيعص، فالطَّاء من طاهر، والهاء
من هادِی .
٦٠ - هاءُ الَّذْكير(٤)، وتكون للمبالغة، نحو عَلَّمَةٍ ونَسّابةٍ، ﴿يَادَاوُدُ
إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فى الأَرْض (٥)﴾.
٠٫٠٠
(١) ما بين القوسين تكملة يقتضيها السياق.
(٢) مهه على وزن فرح : لان .
(٣) هذا على القول بأن هذه الحروف اختصارات لكلمات كما أفصح عنها فى عبارته .
(٤) لدخولها على صفة المذكر لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هى فيه قد بلغ الغاية والنهاية فجعل تأنيت الصفة
(٥) الآية ٢٦ سورة ص .
أمارة لما أريد من تأنيت الغاية والمبالغة .
- ٢٩٥ -
٧ - هاءُ التأنيث (١)، نحو قائمة وقائمة؛ ويكون: للوَحْدَة نحو
حَمَامَة وغَمامة، وللجمع: نحو أَبْنِيَّة وأَفْنِيَة، ويكون للنَّشْبِيه(٢) بالمُؤَنَّث
كُغُرْفَةٍ وظُلْمَة؛ أَو لِلمَرَّةِ(٣)، نحو: جَلْسَةٍ وسَجْدة؛ أَو للحالَة والهَيْئَة
نحو: قَعْدَة ورِكْبَة؛ أَو للمصدر ، نحو: رَحْمةٍ وكَرامَة؛ أَو لِلْعَوَض(٤)
نحو : عِدَة وزِنَة . أَو للمصدر على زِنَةِ فاعِلَة، كقوله: ﴿لا تَسْمَع
فيها لاغِيَةً (٥)﴾، ﴿ليس لها من دُون الله كاشِفَةٌ (١)﴾، ﴿ ولا تَزالُ تَطَّعُ على
خائِنَة (٧)﴾ أَى لَغْو ، وكَشْف، وخيانَة.
٨ - هاءُ الكتابَةِ(٨)، نحو: هُوَ، وهِىَ، قال الله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ
الخالقُ (٩))، وقال تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وماهِىَ بِعَوْرَةِ (١٠)﴾ ، وقال:
كَلاَّ إِنَّها لَظَى (١١) ﴾.
٩ - هاءُ العِمادِ(١٢): ﴿إِنَّاللّهَ هُو الرّزَّاقُ﴾، ﴿إِنْ كَانَ هَذا هُوَ الحَقَّ﴾
﴿ إِنَّه هو يُبْدئُ ويُعِيدُ ﴾
(١) أى فى الوقف. قال الفراء: والعرب تقف على كل تاء مؤنث بالهاء إلا طيئا فإنهم يقفون عليها بالتاء فيقولون:
هذه أمت وجاريت وطلحت .
(٢) أى تأنيث اللفظة وإن لم يكن تحتها حقيقة تأنيث.
(٣) عللوا ذلك بأن المصدر المطلق بمنزلة اسم الجنس فكما فرقوا بينه وبين واحده بالتاء كذلك المصدر.
(٤) للعوض من فاءكما مثل، أو من عين نحو ثبة أصله من ثاب الماء يثوب إذا رجع وأقام، وإقامة أصلها إقواما ، أو
(٥) الآية ١٠ سورة الغاشية.
من لام نحو مائة ورئة ولغة ، وبرة . أو مدة تفعيل كتزكية .
(٧) الآية ١٣ سورة المائدة.
(٦) الآية ٥٨ سورة النجم .
(٨) الكناية أى الضمير وهو تعبير كوفى. ومذهب الكوفيين والزجاج وابن كيسان أن الضمير من هو وهى الماء
فقط، والواو والياء زائدتان كالبواق لحذفهما فى المثنى والجمع ومن المفرد فى لغة .
(٩) الآية: ٢٤ سورة الحشر.
(١٠) الآية ١٣ سورة الأحزاب.
(١١) الآية ١٥ سورة المعارج. والضمير فى الآية للنار ولم يجر لها ذكر لأن ذكر العذاب دل عليها وقيل ضمير مبهم
ترجم عنه الخبر أو ضمير القصة .
... (١٢) وهو المعروف بضمير الفصل لأنه فصل أى ميز الخبر من الصفة. وبين النحاة خلاف حول بقائه على اسميته
وهو مذهب البصريين أو اعتباره حرفا لأنه جاء لمعنى فى غيره وهو الفصل بين ما هو خبر وما هو تابع وهو مذهب أكثر
. النحويين وصححه ابن عصفور . .
- ٢٩٦ -
١
٣٧٢
١٠ - هاء الأداة(١): ويكون للاستبعاد، نحو: هَيْهات(٢)؛ أَو
..
للاستزادة ، نحو: إِیہ (٣) ؛ أو للانکفاف نحو إیھًا(٤) ، أَی کفَّ؛ أوللتحْضیض
نحو: وَيْهَا(٥)؛ أَو للدّعاءِ(٦): نحوهاومُ اقْرَأُ وا(٧))؛ أَوللاستدعاءِ(٨) ، نحو:
هاتِها ؛ أَو للإِعطاء نحو: هاكَها؛ أَو للاستعْجال، نحو: هَلاَّ وحَيَّهَلاً؛
أَو للمُسارَعَة نحو هَلُمّ؛ أَو للتوجّع نحو: آهِ وأَوْه(٩) ؛ أَو للتعجُّب
نحو : واهٍ ، وهاهٍ ؛ أَو للإشارة إلى المكان القريب نحو: هُنا وهاهُنا؛
أَو إلى المكان البعيد نحو هُناكَ وهُنالك؛ أو للإشارة إلى الشخص الحاضر
نحو : هَذا وهَذِه .
١١ - الماءُ الزَّائدة فى الأَوّل(١٠) نحو: هذا وهَذه؛ وفى الآخر، وهو
الَّذى يكون بعلَّة الوَقْف والتَّنْفُّس؛ ولاتكون الزَّائدة فى الوسط أبداً
١٢ - الهاءُ المُبْدَلَة من الياءِ، نحو: هَذِه(١١) فى هذِى، أَو من الهمز
نحو: هيَّك فى إيّاك، وهَذَرْتُه وأَنَرْتُه، وحَرَقْتُ الماءَ وأَرَقْتُه (١٢) ، ومُهَيْمِنٌ
. (١) لعله يريد الهاء الداخلة فى تركيب كلمات تعتبر أدوات من حيث إنها أسماء أفعال وإشارة، ولدلالتها بواسطة
الأفعال أو الإشارة استحقت اسم الأداء .
(٢) ومما جاء فى القرآن فوله تعالى: ( هيهات هيهات لما توعدون) الآية ٣٦ سورة المؤمنون ..
. (٣) هى كلمة مبنية على الكسر وقد تنون، وقال بعض النحويين إن التنوين دلالة على استزادة من حديث ما غير معهود
وعدمه على الاستزادة من حديث معهود .
(٤) قال الجوهرى: إذا أسكته أو كففته قلت: إيها عنا (المسان: أيه).
(٥) يقال الواحد والاثنين والجميع، والمذكر والمؤنث فى ذلك سواء، ولا تنون أيضا فتبنى على الكسر فيقال ويه
(٧) الآية ١٩ سورة الحاقة .
(٦) يريد النداء .
(٨) أى الاستحضار فإن هات بمنزلة هاه بمعنى أحضر ومما جاء فى القرآن: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)
الآية ١١١ سورة البقرة .
(٩) أوه: ساكنة الواو مكسورة الهاء وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء أوّ، وبعضهم يذهب إلى أن
آه أصلها أو، قلبت واوها ألفا فصارت آه .
(١٠) هذه الهاء هى هاء التنبيه .
(١١) قال الجوهرى: تقول ذى أمة الله فإن وقفت عليه قلت ذه بهاء موقوفة وهى ليست التأنيث وإنما هى بدل من الياء
فإن أدخلت عليها الهاء قلت هذى أمة الله وهذه أيضا بتحريك الهاء. (١٢) وهناك فعل ثالث وهو هرحت الدابة وأرحتها.
- ٢٩٧ -
ومُؤَيْمِن، أَو من الأَّلف نحو إِنَّهْ فى إِنَّا، ولَمَّهْ فِى لَمَّا، وهنهْ فِى هُنَا
- هاءُ الاستراحة(١): ﴿وَمَا أَدْراكَ مَاهِيَهْ(٢)﴾، ﴿مَا أَغْنَى عَنِّى
مَالِيَهُ(٣)﴾، ﴿ هَلَكَ عَنِّى سُلْطانِيَهْ (٤)﴾.
١٤ - هاءُ النَّداءِ نحو : أَيَا زَيْدُ، وهَيا زَيْدُ .
١٥ - هاءُ النُّدْبَةَ(٥) نحو: وَأُمَّاه، وَا أَبَتَاهُ .
١٦ - هاءُ الأَمرِ(٦): نحوقِةْ، أَوشِهْ، وعِهْ، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهٍ(٧))
١٧ - هاءُ الزَّجْرِ(٨): ﴿هَا أَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُم(٩)﴾، ﴿مَا أَنْتُمْ هُؤَلاءِ
حاجَجْتُمْ﴾(١٠) .
١٨ - الهاءُ اللُّغَوِىّ، قال الخليل: الهاءُ عندهم بياضٌ فى وَجْهِ
الظَبْى ، قال الرّاجز :
كَأَنْ خَدَّيْه إِذا لَثَمْتها
هاءُ غَزال يَافعِ لَطَمْتها
وقال النَّحويُّون : هاءُ التَّنْبِيهِ تدخل على أربعة :
أَحدُها : الإِشارة غير المختصّة بالبَعِيد(١١) نحوهَذا، بخلاف ثَمَّ وهَنَّا
بالتشديد . وهنالك
(١) هى المعروفة بهاء الوقف، والمقصود منها بيان الحركة .
( ٢) الآية ١٠ سورة القارعة.
(٤) الآية ٢٩ سورة الحاقة.
(٣) الآية ٢٨ سورة الحاقة.
(٥) وهاء الندبة تثبت فى الوقف وتحذف فى الوصل .
(٦) لأن الأمر من مثل هذه الأفعال يجعله على حرف واحد فيلزم الهاء فى الوقف، فقه أصله من وقى الشىء: حفظه؛
وشه من وشى الثوب : رقمه ونقشه ، وعه من وعى الحديث : حفظه وتدبره .
(٧) الآية ٩٠ سورة الأنعام.
(٨) الذى فى المعجمات: هاء: زجر للإبل ودعاء لها
وهو مبنى على الكسر إذا مددت وقد يقصر. والمصنف رحمه اللّه جرى على أنه يضيف إلى الهاء معانى ما تضمنها من كلمات أو جمل
على أن ها التى فى الآيتين للتنبيه كما سيذكر بعد لا الزجر .
(٩) الآية ١١٩ سورة آل عمران ..
(١٠) الآية ٦٦ سورة آل عمران.
(١١) فى ١، ب : العقد والتصويب من القاموس.
- ٢٩٨ -
والثانى : ضميرُ الرّفع المُخْبَر عنه باسم الإشارة ، نحو: ﴿ ها أَنْتُم
أُولاء(١)﴾، وقيل: إنما كانت داخلة على الإشارة فقدّمت(٢)، فَرُدَّ بنحو:
ها أَنْتُم هُوَلاءِ. فأُجيب بأنها أُعِيدَت توكيدًا.
والثالث: بعد أَىّ فى النِّداءِ، نحو: يا أيُّها الرّجلُ، وهى فى هذا
واجبةٌ للتنبيه على أَنَّه المقصودُ بالنداءِ ، قيل : وللتّعويض عمّا تُضاف إليه
أَىّ. ويجوز فى هذه عند بنى أَسَد أَنْ تُحْذَفَ أَلِفُها وأَن تُضَمَّ هاوُّها
إِتْباعاً، وعليه قراءة ابنُ عامر(٣): ﴿ أَيُّهُ الثَّقَلان(٤)﴾ بضمّ الهاءُ فى الوَصل.
والرّابع: اسمُ اللّهِ فى القسَمِ عند حذف الحرف(٥)، يقال: ها أَلُه
بقطع الهمزة ووصلها ، وكلاهما مع إِثباث أَلفها وحذفها(٦) .
وها تكون: اسماً لفعل وهو خُذْ، ويجوز مَدُّ أَلفها ، ويستعملان بكاف
الخطابِ وبِدُونها ، ويجوز فى الممدودة أَن يُسْتَغْنَى عن الكاف بتصريف
همزتها تصاريف الكافِ فيقال هاءَ للمذكَّرِ بالفَتْح ، وهاءٍ للمؤنَّث بالكسر
وها وُّما وهاوُّنَّ وهاوُمْ. ومنه قولُه تعالى: ﴿هَاوُّمُ اقْرَ أُوا كِتَابِيَهِ﴾(٧).
الثانى: أن تكونَ ضميراً للمؤْنَّث فتُستعمل مجرورةَ المَوْضع ومنصوبَتَه،
نحو: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَهَا وَتَقْواها (٨))
(١) راجع رقم ١٧ والتعليق عليه .
(٢) كلام سيبويه يقتضى أن ها قد تدخل على الضمير كما تدخل على اسم الإشارة وليست مقدمة من تأخير.
(٤) الآية ٣١ سورة الرحمن .
(٣) راجع الإتحاف ٢٥١ ( سورة الرحمن).
(٥) أى حرف القسم وهو الواو .
(٦) واختلف هل الجربها أو بحرف القسم المحذوف .
(٧) الآية ١٩ سورة الحاقة .
(٨) الآية ٨ سورة الشمس.
- ٢٩٩ -
٢ - بصيرة فى هبط وهبو
الهُبُوطُ: الانحدار(١) على سبيل، القَهْرِ، هَبَطَ يَهْبِطُ - كضَرَبَ يَضْرِب -
هُبوطاً .
وهَبَطَ يَهْبُطِ كَنَصَر يَنْصُر لغة، ومنه قراءة الأَعْمش(٢): ﴿وإِنَّ مِنْها
لَمَا يَهْبُطُ من خَشْسَةِ اللهِ(٣)﴾ بضم الباء .
قال لبيدٌ رضى الله عنه :
قُلُّ وإِنْ أَكْثَرُوا. من العَدَدِ (٤)
كُلُّ بَنِى حُرَّةٍ مَصِيرُهُمُ
يَوْمًا يَصيرُوا للهُلْكِ والنَّكَد
إِن يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وإِن أَمِرُوا
وهَبَطَهُ يَهْبُطُه بالضمّ ، أَى أَنْزَلَه ، فَهَبَطَ لازمٌ ومتعدٍّ، إِلاَّ أَنَّ
مصدرَ اللازِمِ الهُبُوطُ ، ومصدر المتعدِّى الهَبْطُ .
وفى دعاء النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الَّلُهُمَّ غَبْطاً. لاهَبْطًا (٥)) أَى
نَسْأَّل ◌ِ الغِبْطَةَ ونَعُوذ بك أَن نَهْبِطَ عن حالِنا إلى حال سَفَالٍ .
. ب
٣٧٢
(١) ا، ب الحدار وما أثبت عن المفردات .
(٢) وفى التاج: وقرأ أيوب السختيانى ( هو خير اهبطوا مصرا) بضم الباء أيضا ، الآية ٦١ سورة البقرة.
(٣) الآية ٧٤ سورة البقرة .
(٤) البيتان فى اللسان (هبط) ورواية الشطر الثانى من البيت الثانى فيه: ((فهم الغناء والفند وما هنا موافق لرواية
٤
البيت فى مادة ( أمر ) .
يغبطوا: يتمنى مثل ما هم فيه من نعمة . أمروا : كثروا .
(٥) فى التاج (غبط) تعقيبا على هذا الحديث: ((ذكره أبوعبيد فى أحاديث لا يعرف أصحابها ومنه نقل الجوهرى ! (هـ))
والذى فى الصحاح (غبط وهبط) : ومنه قولهم: اللهم غيطا لا هبطا، فعبارته تفيد أنه لم ينقله على أنه حديث مروى عن الرسول ،
ذلك إلى أن ابن سيده قال فى محكمه : والعرب تقول: اللهم غيطا لا هيطا .
- ٣٠٠ -