النص المفهرس
صفحات 101-120
ب وإِذا هَلَكْتُ فِعنْدَ ذلك فاجْزَعی(١) لا تَجْزَعِ إِنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْتُه ٣٤٤ ونَهَى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن التَنَفَّس فى الإناءِ، أَى أَنْ يَتَنَفَّس فى الإِناءِ من غَيْرِ أَنْ يُبينَه عن فَمِهِ. وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يَتَنَفَّسُ فى الإِناءِ ثلاثاً، أَى يشرَبُه بثلاثة أَنْفاس فيُبِينُ فاهُ عن الإِناءِ فى كلّ نَفس . وتَنَفَّسَ الصُّبْحَ: تَبَلَّجَ ، قال الله تعالى: ﴿ والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّس﴾(٢). وتَنَفَّسَت القَوْسُ: تَصَدَّعَت. وَتَنَفَّسَ النَّهارِ: زادَ وطالَ. ونافَسْتُ فى الشىء: إِذا رَغِبْتَ فيه على وَجْه المُباراة فى الكَرَم . وتَنافَسُوا فيه، أَى رَغِبُوا، ومنه قوله تعالى: ﴿وفى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنافِسُون﴾(٣). (١) اللسان (نفس)، سمط اللا لى ٤٩٨. (٣) الآية ٢٦ سورة المطففين. (٢) الآية ١٨ سورة التكوير . - ١٠١- ٤٣ - بصيرة فى نفش نَفَشَ القُطْنَ وغيرَه: إِذا شَعَّثْتَه بأَصابِعك حتى يَنْتَشِرَ ، قال الله تعالى: ﴿ كَالِهْنِ المَنْفُوشِ﴾(١) وقال رؤية: كالْبُوهِ تحت الظُّلَّةِ المَرْشُوشِ فى هِبْرِيات الكُرْسُفِ المَنْفُوشَ(٢) وقال آخر (٣) يصف غُباراً : * تَنْفُشُ منه الخَيْلُ مالا تَعْزِلُه . ونَفَشَتِ الغَنَمُ فى الزَّرعِ : إِذا رَعَتْه ليلاً بلا رَاع ، عن ابن دريد، قال: ولا يُقال ذلك إِلَّللغَّم، قال تعالى: ﴿ إِذْ نَفَشَتْ فيه غَثَمُ القَوْمَ﴾(٤)، قال ابن دريد : وأَمّا الإِبلُ فيقال فيها: عَشَتْ تَعْشُو عَشْواً، وهو أَصل قولهم فى المثل: ((العاشِيَة تَهِيجُ الآبِيَةَ)) (٥)، ولايُقال للإِبل نَفَشَت " والصَّحيحُ أَنَّه يقال ذلك للإِبِل والغَنَم ، ومنه حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أَنَّه قال: ((الحَبَّة فى الجنَّة مثْلُ كَرش البعير يبيتُ نافشًا)) (٦) فجعل النَّفُوشَ للبعير ، وهى إِبلِّ نَفَشْر بالتحريك، ونُفََّثُ ونَوَافِشُ(٧)، (١) الآية • سورة القارعة. (٢) ديوان رؤية، والسان (هبر، بوه) البوه : الكبير من اليوم. الهبرية: ماطار من الزغب الرقيق من القطن. (٣) هو العجاج كما فى الأساس وقبله فى الأساس مشطور آخر : • ثار مجاج مسيطر قسطله * وانظر الديوان: (٤) الآية ٧٨ سورة الأنبياء . (٥) الفاخر رقم ٢٧٣ - الميدانى ٣٠٧/١ يضرب فى نشاط الرجل للأمر إذا رأى غيره يفعله وإن لم ينشط له من قبل ذلك . وفى أ، ب الغاشية هج الأبنة وهو تصحيف والتصويب من المراجع السابقة . (٦). الفائق: ١١٨/٣ عن ابن عمر. ونافشا أى راعيا بالليل من قوله تعالى (إذ نفشت فيه غنم القوم). (٧) وفى اللسان: ونفش. أيضا. أى بضم النون وفتح الفاء مشددة. - ١٠٢ - وقد نَفَشَ يَنْفُش مثال نَصَر يَنْصُر، ويَنْفِشُ مثال يَضْرِبُ، ونَفَشَتْ تَنْفَشُ مثال سَمِعَت تَسْمَع . وقال ابنُ الأَعرابىّ : النَّفَشُ - بالتحريك - : الصّوفُ . والنَّفِيشُ : المَتَاعُ المُتَغَرِّق فى الغِرارَة . وكل شىءٍ تراه مُنْتَبِراً رِخْوَ الجوْف فهو مُنْتَفِشْ، وُمَتَنَّفِّشٌ . - ١٠٣ - ٤٤ - بصيرة فى نفع ونفق النَّفْعُ: ما يُستعان به فى الوصول إلى الخيراتِ ، وما يتوصّل به إِلى الخَيْرِ [فهو] (١) خَيْرٌ،ومنه قوله تعالى: ﴿ ما لا يَنْفَعُك ولا يَضُرَّكَ﴾(٢)،وقال تعالى: ﴿ ولا يَمْلِكُون لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولانَفْعًا﴾(٣)، وقال صلَّى الله عليه وسلّم: ((مانَفَعَنِى [ مالٌ قط ما نفعنى](٤) مال أَبِى بكر ))، والاسمُ: المَنْفَعَة ، والنَّفاعُ كسَحاب ، والنَّفِيعَة ، عن اللِّحيانى ، قال : وإِنِّىَ من عَيْنَى جمال لَأَوْجَرُ (٥) وإِّى لأَرْجُو من سُعادَ نَفِيعَةً أَوْجَرُ، أَى مرتاب(٢). والنَّفُوع: الكثير النَّفْع، كالنَّفّاع، أَنشدسيبويه: ضَخْمِ الدَّسِيعة ماجِدٌ نَفَّاعُ (٧) كم فى بَنِى سَعْدِ ابنِ بَكْرٍ سيّدُ النَّفَقُ ، يدّل على انْقِطاع الشىء وذَهابِه ، وتارةً على إخفاءِ الشىءِ وإغْماضِه، وعلى مُضِىِّ شىءٍ ونَفاذه، ومنه نَفَقَ البيعُ نَفاقاً: راجَ، وفى المثل: ((دُونَ هذا ويَنْفُق الحمارُ)) (٨). ونَفَقَت الدّابةُ نُفوقًا: ماتَتْ. والنَفَقَةُ: [ ما أُنفق](٩) من الدّاهم وغيرها ، والجمع نفاقُ بالكسر ، (٢) الآية ١٠٦ سورة يونس. (١) زيادة من المفردات. (٣) الآية ٣ سورة الفرقان. (٤) رواه الإمام أحمد فى مسنده عن أبى هريرة كما فى الفتح الكبير وما بين القوسين تكملة من الفتح الكبير . (٥) الأساس (نفع) ورواية الشطر الثانى فيه: وإنى من عينى سعاد لأوجر. (٦) فى ا، ب: من تاب وهو تصحيف مرتاب وفى الأساس فسره بقوله: مشفق. (٧) البيت فى التاج ( نفع) . ضخم الدسيعة : يجزل العطاء . الدسيعة : العطية الجزيلة . (٨) المستقصى: ٨٢/٢ رقم ٢٩٨. (٩) ما بين القوسين تكملة من اللسان. وفى المفردات: والنفقة اسم لما ينفق . = ١٠٤ - مثل ثَمَرَة وثِمار . ويُقال : نَفقَتْ نفاقُ القَوْمِ تَنْفَقِ نَفَقًا بالنَّحريكْ أَى فَنِيتْ نَفَقاتهم ، ورجلٌ مِنْفَاقٌ: كثيرُ النَّفَقَةِ. وأَنْفَقَ الرجلُ مالَه، قال تعالى: ﴿إِذَا لِأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ﴾(١) أَى خَشْيَةَ الفَناءِ والنَّفاد، وقال قَتَادَة : أَى خَشْية إِنْفاقه. وقال: ﴿الَّذِينِ يُنْفِقُون أَموالَهم باللَّيْل والنَّهار﴾(٢). وقال ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا. ولَمْ يَقْتُرُوا(٣)﴾ وأَنْفَقَ القَوْمُ : نَفَقَتْ سُوقُهم . ونَفَّقْ(٤) السِّلْعَةَ تَنْفِيقًا : رَوَّجَها . والنَّفَقُ /: السَّرَبُ فى الأَرضِ له مَخْلَص إلى مكانٍ [آخر](٥)، .. قال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقًّا فى الأَرْضِ﴾(١)، وفى المثل: (ضَلّ ٣٤٥ دُرَيْصُ نَفَقَهُ(٢)، يُضرب لمن يُعْنَى بأَمْره ويُعِدُّ حُجّةً لخَصْمه فينسَى عند الحاجة . والنافقاءُ : إِحدَى حِحَرَة الْيَرْبُوع يكتُمُها ويُظْهِرِ غَيْرَها ، وهو موضعٌ يُرَقِّقه فإِذَا أُتِىَ من جِهة القاصِعاءِ ضَرب بَرَأْسِهِ النَّافِقَاءَ وخرجَ ، ومنه المُنافقُ فإِنَّه يدخل فى الدّين من باب ويخرجَ من باب . وعلى هذا نبّه بقوله: ﴿إِنَّ المُنافقين ◌ُم الْفَاسِقُون﴾(٨) أَى الخارجُون عن الدّين والشرع . وجعل الله المنافقين شرًّا من الكافرين فقال: ﴿إِنَّ المُنافقين فى الدَّرْكِ الأَسْفَل من النَّارِ﴾(٩) (١) الآية ١٠٠ سورة الإسراء. (٣) الآية ٦٧ سورة الفرقان . (٢) الآية ٢٧٤ سورة البقرة. (٤) وفى القاموس : كأنفقها. (٥) تكملة عن اللسان لتوضيح السياق. (٦) الآية ٣٥ سورة الأنعام. (٧) المستقصى ١٤٩/٢ رقم ٥٠١ - نهاية الأرب ج ٣٧/٣ (نقلا عن الميدانى) يعنى بأمره فى ا، ب يعبأ بأمره .. (٩) الآية ١٤٠ سورة النساء. (٨) الآية ٦٧ سورة التوبة . - ١٠٥ - وقيل : وردت النَّفَقَةُ فى القرآن على وجوه : بِمَعْنَى فَرْضِ الزَّكَاةِ: ﴿وِئِمَا رَزَقْنَاهِمٍ يُنْفِقُون﴾(١) أَى يزكوّن ويَتَصدّقون. وبمعنى التَطَّوُّع بالصّدقات: ﴿الَّذِينِ يُنْفِقُون فى السّرّاءِ والضّرَّاءِ(٢)) ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَا رَزَقْناهٍ سِرًّا وَعَلانِيةٍ﴾(٢) ﴿الَّذِين يُنْفقون أَمْوالَهُم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾(٤) أَى يتطَّعُون بالصّدَقَة . وبمعنَى الإِنْفاق فى الجهاد: ﴿ وأَنْفِقُوا فى سَبِيل الله(٥)﴾، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُون أَمْوالَهم فى سَبِيلِ الله (٦)﴾، ﴿ لا يَسْتَوى منكم من أَنْفَقَ مِنْ قَبْلٍ الفتْح(٧)﴾ وبمعنى الإِنْفاقِ على العيال والأَّهل: ﴿ وإِنْ كُنَّ أُولات حَمْلِ فَأَنْفِقُوا =(٨) عَلَيْهِنَّ(٨)﴾، ﴿ لِيُنْفِقْ ذو سَعَةٍ من سَعَتِهِ (٩)). وبمعنى الإِنْفاق فى عِمارةِ الدُّنيا والنَّدَم عليه: ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه على ما أَنْفَق فيها(١٠) ﴾ وبمعنى الفَقْر والإِمْلاق: ﴿ إِذَا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاق (٦١) )﴾ وبمعنى رزْق الحَقّ الخَلْقَ فى عُموم الحالات: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانٍ يُنْفق كَيْفَ يَشاءُ(١٢) ﴾ أى يرزقُ. (١) الآية ٣ سورة البقرة. (٣) الآية ٢٢ سورة الرعد . (٥) الآية ١٩٥ سورة البقرة. (٧) الآية ١٠ سورة الحديد. (٩) الآية ٧ سورة الطلاق . (١١) الآية ١٠٠ سورة الإسراء. (٢) الآية ١٣٤ سورة آل عمران. (٤) الآية ٢٧٤ سورة البقرة. (٦) الآيتان ٢٦١، ٢٦٢ سورة البقرة. (٨) الآية ٦ سورة الطلاق . (١٠) الآية ٤٢ سورة الكهف. (١٢) الآية ٦٤ سورة المائدة . ٥ ١٠٦- وبمعنى نَفَقَةِ المُخْلِصِينِ طَلَبًا لمرضاتِ الله تعالى: ﴿ مَثَلِ الَّذين يُنْفِقُون أَمْوالَهُم ابْتِغاءَ مَرْضاةِ الله(١) وبمعنى نَفَقَةِ اليهودِ أَموالَهم تقويةً للكُفْر: ﴿ كَالَّذِى يُنْفِقُ مالَه رِئَاءَ الناسِ(٢)﴾، ﴿مثلُ ما يُنْفِقُون فى هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيح فيها صرَّ أَصابَتْ حَرْثَ قوم(٣) وبمعنى إِنْفاقِ المُؤْمنين أَمْوالَهم انتظاراً للَّوابِ: ﴿ يَا أَيُّها الَّذِين آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبات ما كَسَبْتُمْ(٤)﴾، ﴿ ومَا أَنْفَقْتُم مِنْ نَفَقَة أَو نَذَرْتُم مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّاللهَ يَعْلَمُهُ(٥)﴾، ﴿ وما أَنْفَقْتُمْ من شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه(٦)) وقال الشاعر : لم يَخْشَى فَفْراً مُنْفِقٌ من صَبْرِهِ أَنْفِقْ من الصَّبْرِ الجَمِيلِ فإنَّهُ كالصَّقْرِ ليسَ بصائد فى وَكْره والمرءُ ليسَ بِبالغ فى أَرْضِهِ وقال آخر : · وطَعْمُ الخلّ خَلٌّ لَوْ يُذاقُ زَمَانٌ كُلُّ حبُّ فِيه(٧) خِبُّ فنافقْ فالنِّفاقُ لها نَفاقُ لَهُمْ سُوقٌ بضاعَتُها نِفاقٌ (١) الآية ٢٦٥ سورة البقرة. (٢) الآية ٢٦٤ سورة البقرة. (٣) الآية ١١٧ سورة آل عمران. ( ٤) الآية ٢٦٧ سورة البقرة (٥) الآية ٢٧٠ سورة البقرة . (٦) الآية ٣٩ سورة سبأ. (٧) فى ١، ب: منه وما أثبتناه أقرب للمعنى وأولى به، وبين حب وخب، وخل وخل، ونفاق ونفاق : جناس تام. - ١٠٧ - ٤٥ - بصيرة فى نفل النَّفَلُ : الغَنِيمة بعَيْنها لأنَّها من فَضْلِ الله وعَطائه. قال لَبيدُ : إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَل (١) والنَّفَلُ : ما يُنْفَلُهُ الغازِى، أَى يُعطاه زائداً على سَهْمه(٢) من المَغْنَم. وقيل : اختلفت العِبارة عن النَّفَل لاختلافِ الاعْتبار ، فإنَّه إِذا اعْتُبِر بكونه مَظْفُوراً به يُقال له غنيمةٌ، وإذا اعْتُبِر بكونه مِنْحَةً من اله ابتداءً من غير وُجوبٍ يقالُ له نَفَلٌ . ومنهم من فَرَقَ بينهما من حيثُ العُمومُ والخُصوص، فقال: الغنيمةُ ما حصل مُسْتَغْنَماً بتَعَب كان أَو غير تعب، وباسْتِحقاقٍ كان أَوِ غَيْرِ اسْتِحقاقِ ، وقَبْلَ الظَّفَرِ كان أَو بَعْدَه ؛ والنَّفَل: ما يحصُّل للإِنسان قبلَ القِسْمة(٣) من جُملة الغنيمة، وقيل: هو ما يحصُلِ للمسلمين بَغْير قِتال، وهو الفَىْء . وقيل: هو (٤) ما يَفْضُل من المَتاع ونحوه بعد قَسْم الغنيمة ، وعلى ذلك حَمَل بعضُهم قوله تعالى: ـــ ﴿يَسْأَلُونَّكَ عن الأَنْفَال﴾(٥) أى عنحكم الأَنْفال. وقيل/: عَنْ بمعنى منْ، أَى (١) ديوان لبيد ٠٤ ١٧٤ (بيروت)، اللسان (نفل) وتمام البيت : * وبإذن الله ريمى والعجل * ١٠٠ النفل : الفصل والعطية ، .. (٢) فى ب : سهم . (٣) فى ا، ب الغنيمة، وهو تصحيف، والتصويب من المفردات. (٤) ف ب: أو هو ما يفضل. ٤٠٠٠ ٤ف: (٥) صدر سورة الأنفال. - ١٠٨ - من الأَنْفال ، وقيل : عن صِلَةٌ ، أَى يسألونك الأنفالَ وبه قرأَ ابنُ مسعود، وعلى هذا [يكون](١) سُؤال طَلَب، وعلى الأَوّل سُؤال اسْتِخْبار، وهو قولُ الضَّحّاكِ وعِكْرِمَة . قيل : سُمَِّت الغَنائم أَنفالاً لأَنَّها زيادةٌ من الله تعالَى لهذه الأُمّة على الخُصوص . وأكثر المُفَسِّرين على أَنَّ الآية فى غنائم ((بَدْرٍ)). وقال عَطاءُ : هى ماشذَّ (٢) من المشركين إلى المسلمين بغيرِ قتال من: عَبْد أَو أُمَةِ (٣) أو مَتاع فهو للنَِّىّ صلَّى الله عليه وسلَّم يصنعُ به ما شاءً، وأَصل ذلك من النفل وهو الزيادةُ على الواجب ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةٌ لك (٤) ﴾ ، وعلى هذا قوله أيضًا: ﴿وَوَهَبْنا لهِ إِسْحَاقَ ويَعْقُوبَ نافلَةَ(٥)﴾، وهو وَلَدُ الوَلَد. [وفى الحديث(٦)]: ((قال الله تعالى لايَزالُ العَبْدُ يَتَقَرَّب إِلىّ بالنَّوافل حتَّى أُحِبَّه، فإِذا أَخْبَبْتُه كنت سَمْعَهُ وبَصَره )) الحديث(٧). وجمعُ الأَنْفال نُفُل بضمّ النون . (١) زيادة لتوضيح السياق. (٢) ا، ب: شد بدال مهملة وما أثبتنا هو ما يقتضيه المراد، وشذ أى ندر وتنحى عن جمهوره. (٣) فى ا، ب: من عند إقامة وهو تصحيف: من عبد أو أمة. (٤ ) الآية ٧٩ سورة الإسراء. (٥ ) الآية ٧٢ سورة الأنبياء . (٦) زيادة لإزالة الإيهام فى عبارة (قال الله تعالى). (٧) أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة وفيه : كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . - ١٠٩ - ٤٦ - بصيرة فى نفى ونقب نَفَاهُ يَنْفِيهِ ويَنْفُوه: نَحَّاهِ، فَنَفَا هُوَ، لازمٌ ومتعدٌّ. وانْتَفَى : تنَجَّى. ونَفَى الريحُ التُّرابَ نفْيًا ونَفَيَانًا: أَطارَتْه، قال الله تعالى : أَوْ يُنْفَوْا منَ الأَرْضِ (١) النَّقْب : الطَّرِيقُ فى الجَبَل ، والجمع : أَنْقَابُ. ونَقَبَ الجِدَارَ نَقْبًا: ثَقَبَهُ، واسم تلك النَّقْبَةِ نَقْبٌ أَيضا . ونَقِبَ الخُفُّ المَلْبُوسِ، أَى تَخَرَّقَ . وقرأَ مُقاتِلُ بن سليمان: ﴿فَتَقِبُوا فى البِلادِ (٢)﴾ بكسر القاف المخفَّفة، أَى سارُوا فى الأَنْقاب حتَّى لَزِمَهم الوصفَ به . وقرأَ الأَعْمَشُ والحَسَنِ البَصرىّ و[أَبوا عبيد: فَنقَبُوا بفتح القافِ المُخفَّفة على أَصْلِ الفِعْلِ ، أَى سَارُوا وقال ابنُ مُقَسَّم : هو من النَّقابة، أَى اللَّطافة فى النّظَر والحَذاقَةِ فى الأُمورِ . وأَنْقَب الرّجل فى البلاد، ونَقَّب فيها: سارَ فيها، ومنه قراءة(٣) الجمهور: ﴿فَنَقَّبُوا فى البلاد ﴾، وحقيقته ساروا فى نُقُوبِها، أَى طُرُقها، الواحد نَقْب ، أَى ساروا فيها طلبًا للمَهْرَب . والنَّقْبَة - بالضمّ -: أَوّلُ ما يَبْدُو من الجَرَبِ قِطَعًا متفَّرَّقة، وهى من النَّقْبِ لأَنَّها تَنْقُبُ الجِلْدَ ، والجمع نُقْبُ، قال دريدُ بن الصِّمَّة : (١) الآية ٣٣ سورة المائدة. (٢) الآية ٢٦ سورة ق - وقراءة مقاتل هذه أشار إليها الصاغانى فى التكملة. (٣) بقيت قراءة رابعة وهى (فنقبوا فى البلاد) بكسر القاف المشددة، وهو أمر لأهل مكة وهو كالوعيد، أى اذهبوا فى البلاد وجيئوا، ونسبها صاحب الإتحاف إلى الحسن (الاتحاف) وفى المحتسب: قراءة ابن عباس وأبي العالية ويحيى بن يعمر - ١١٠ - كاليَوْم هانئٌ أَيْنُق جُرْب(١) ما إِنْ رَأَيتُ ولاَسَمِعْتُ به يَضَعِ الهَناءَ مَواضِعِ النّقْبِ مُتَبَذِّلاً تَبْدُو مَحاسِنُه والنَّقْبَةُ أَيضاً : اللَّوْنُ والَوَجْه . قال ذو الرُّمَّة يصف ثَوْراً: ولاح أَزْهَرُ مشهورٌ بِنُقْبَته كأَنَّه حينَ يَعْلُو عَاقِراً لَهَبُ(٢) والنُّقْبَة أَيضاً: ثَوْبٌ كالإِزارِ يُجْعَلُ له حُجْزَة مَخِيطَةٌ من غير نَيْفَقَ(٣) ولا ساقَيْن، ويُشَدُّ كما يُشَدُّ السَّراويلُ . والنُّقْبَةُ أَيضاً : الصّدَأُ، قال لبيدٌ رضى الله عنه يصف ثوراً: · أَدارَ الرَّوْقَ حالاً بعد حال (٤) إِذا وَكَف الغُصونُ على قُراه مُكبًّا يَجْتَلِى نُقَبَ النِّصال جُنُوح الهالِكِىّ على يَدَيْهِ (١) البيتان فى مختار الأغانى (ترجمة الخنساء) ٤٠١/٣ برواية طالى أينق - والهناء: القطران. وورد البيت الثانى فى اللسان ( نقب ) . (٢) البيت فى اللسان (نقب)، ديوان ذى الرمة: ٢٣ (ق / ١: ٨٩). لاح : ظهر وأُشرق . عاقر : رملة لا تنبت شيئا . (٣) نيفق السراويل: الموضع المتسع منه (٤) ديوان لبيد ٧٧، ٧٨ والثانى فى اللسان (نقب ) - جنوح ويروى جنوء وهو انكبابه وانحناوه معتمدا على يديه . - ١١١ - ٤٧ - بصيرة فى نقذ ونقر النَّقَذُ - بالتحريك -: ما أَنْقَذْتَه، وهو فَعَلُ بمعنى مفعولٌ ، مثل نَفَض، وقَبَض ، وهَدَم . وقال ابنُ دريد : النُّقَذُ مصدر نَقِذَ بالكسر يَنْقَذُ نَقَذَاً - بالتحريك - : إِذا نَجَا . وقال ابنُ السكِّيت: ما به شَقَذٌ ولا نَقَذٌ(١) ، أَى ما به حَراكٌ . وقال اللَّحيانىّ: أَى مالَه شىءٌ. قال: ويقال ما فيه شَقَذٌ ولانَقَذٌ، أَى مافيه عَيْبُ. والنَّقْذ بالفتح: الإِنْقاذُ ، قال لُقَيْم بن أَوْس الشَّيْبانِىّ: نَقْذِيكَ أَمْسٍ وَلَيْتَنِى لم أُشْهَدِ (٢) أَوْ كان شُكْرُك أَنْ زَعَمْتَ نَفاسَةً نَقْذِيكَ كما تقولُ : ضَرْبِيك ، أَى نَقْذِى إيّاك . وقوله تعالى : ﴿ فَأَنْقَذَكُمْ منها (٣)﴾ أَى أَنجاكُمْ وخَلَّصكم. واسْتَنْقَذْتُه، وتَنَقَّذْتُه: خَلَّصْتُهُ ونَجَّيْتُه ، قال الله تعالى: ﴿وإِنْ يَسْلُبْهُم الذُّبابُ شَيْئاً لايَسْتَنْقِذُوه مِنْهُ﴾ (٤). ١ والنقائذُ من الخيل : ما أَنْقَذْتَه مِن العَدُوِّ وأَخَذَتْه منهم ، الواحدة نَفِيذَةٌ(*)|. والنَّقِيذَة أيضاً: الدِّرع لأَنَّها تُنْقِذِ لابِسَها من السُّيُوف، قال يَزِيدُ بن الصَّعِقِ : ٣١٩ (١) المستقصى: ٣٣١ رقم ١٢١٤ برواية: ماله. وانظر (شقذ) قاموس. أى ماله أحد يشقذه أى يطرده ولا أحد ينقذه . (٢) اللسان ( نقذ) . (٤ ) الآية ٧٢ سورة الحج . .(٣) الآية ١٠٣ سورة آل عمران. (٥) وفى اللسان أيضا: وواحد الخيل النقائذ نقيذ بغير هاء. - ١١٢ - أَعْدَدْتُ للحِدْثَانِ كُلَّ نَقِيذَةٍ أُنُف كلائحةِ المُضِلّ جَرُورِ (١) أُنُفُ: لَم يَلْبَسها غيرُه. لائحةُ المُضِلّ: يَعْنِى السَّتراب ، جَعَلَها تبرق كالسَّرابِ لجِدَّتها ، وقيلُ : أَنُفُ أَى سابِغَةٌ . نَقَرَ الطائرُ الحَبَّة يَنْقُرُها نَقْرًا: الْتَقَطَها. ونَقَرْتُ الشىء: نَقَبْتُه (٢) بالمِنْقار. والنَّاقُوُر: الصُّور، قال الله تعالى: ﴿فَإِذا نُقِرَ فى النَّأُور(٣) ﴾ أى فى الصُّور. ونَقَرَ الرَّحَى: نَقَشَها بالمِنْقَارِ . واحْتَجَمَ فى نُقْرَةِ القَفا. وَقَرتُه: عِبْتُه وغِبْتُه. ونَقَرْتُ عن الخَبَر ونَقَّرْت عنه: بَحَثْتُ. ونَقَرْتُ بالرّجل وانْتَقَرْت به: دَعَوْته من بين(٤) القَوْمِ، وهى النَّقَرَى. وهو يُصَلِّ النَّقَرَى: إِذا نَقَر فى صَلاتِه نَقْرَ الدّيك. ونَقَر(٥) باسْمِه: إِذا سَمَّاه من بين النَّاسِ. وما أَغْنِى عَنِّى نَفْرَةَ، أَى أَدْنَى شَىءٍ، وَأَصلُها النُّقْرَة الَّتى فى ظَهْرِ النَّواةِ، وهو النَّقِيرُ، قال تعالى: ﴿ولايُظْلَمُون نَقِيراً (٦) والنَّقْرُ : صُوَيْتٌ يُسمع من قَرْعِ الإِنْهامِ على الوُسْطَى. وما أَثَابَهُ نَقْرةً ، أَى شيئاً ، لايُستعمل إِلَّ فى النَّفْىِ قال: وأَنَتَ حَرِّى بالنار حِينَ تُثِيبُ(٧) وهُنَّ حَرَّى أَنْ لايُئِبْنَكَ نَقْرَةً والناقِرُ: السَّهْمُ إِذا أَصابَ الهَدَف ، وإذا لم يُصِبْ فليس بناقر . (١) اللسان (نقذ). جرور: فى ا، ب: حزور بالزاى بعد حاء مهملة. والجرور: البطىء وربما كان من إعياء . (٢) فى الصحاح: ثقبته ( بالثاء المثلثة ). وربما كان من قطاف . (٣) الآية ٨ سورة المدثر . (٤) فى ا، ب : مرتين تصحيف والتصويب من القاموس والأساس. (٦) الآية ١٢٤ سورة النساء . (٥) وفى القاموس : نقر باسمه تنفيرا . (٧) الصحاح و اللسان ( نقر)، (حرى) بدون عزو . - ١١٣ - ( م ٨ - بصائر ذوى التمييز) ٤٨ - بصيرة فى نقص ونقض النَّقْصُ الخُسْرانُ فى الحَظِّ. والنُّقْصان يكون مصدراً ويكون قَدْرَ الشىءِ الذاهب من المَنْقُوص ، وهو اسمٌ له ، تقول : نَقَصَ يَنْقُص نَقْصًا ونُقْصاناً، وهو مصدر، وتَقُول: نُقْصانُه كذا وكذا ، وهو قَدْرُ الذاهب، وتقول: دخلَ عليه نَفْصُ فى عَقْلِهِ ودِينِهِ، ولا يُقال نُقْصانٌ(١). والنَّقِيصَةُ : الوَقِيعَة فى الناسِ، والخَصْلة الدَّنيئةُ فى الإنسان أَو الضَّعِيفة ، قال : ولاطافَ لَى مِنْهُم بَوَحْشِىَ صائِدُ(٢) فما وَجَدَ الأَعداءُ فىَّ نَقِيصَةً ونَقُصَ الماءُ نَقاصةً، فهو نَقِيص، أَى عَذْبُ طَيِّب. والتَّناقُص: النَّقْصُ قال العجّاج : فالغَدْرُ نَقْصٌ فَاحْذَرِ التَّاقُصا(٣) وأَنْقَصْتُه لغةٌ فِى نَقَصْته. وانْتَقَصَ الشىءُ نَفْسُه وانْتَقَصْتُه، لازمَ ومتعدٍّ (٤) . (١) وعلل ذلك بأن النقص هو الضعف وأما النقصان فهو ذهاب بعد التمام. (٢) التاج ( نقص ) بدون عزو . (٣) ديوان العجاج : ٢٥ برواية: فاحذر النقاصا. (٤) ومما جاء فى القرآن من هذه المادة قوله تعالى : ( ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) الآية ١٥٥ سورة البقرة، (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) الآية ١٠٩ سورة هود؛ (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا) الآية ٤ سورة التوبة . - ١١٤ - النَّقْضُ: نَقْضُ البِناءِ(١) قال تعالى: ﴿كَالَّتِى نَفَضَتْ غَزْلَهَا (٢)﴾ وقولُه : ﴿الذى أَنْقَضَ ظَهْرَكَ(٣)﴾ قال ابن عَرفة: أَى أَثْقَلَه حتَّى جعله نقْضا، وهو الذى أَتْعَبَه السَّفَر والعملُ فنَقَضَ لَحْمَه. وقال الأزهرىّ : أَثْقَله حتَّى سُمِعُ نَفِيضُه، أَى صَوْتُه . والنَّقَضُ بالتحريك، والنَّقِيضُ: صَوْتُ المَحامِلِ والرِّحال ، قال: مَحامِلٌ لِقِدِّها نَقِيضُ (٤) شَيَّبَ أَصْداغِى فَهُنَّ بِيضُ يقال: سمعتُ نَقِيض [النِسْع(٥)] والرَّحْلِ إِذا كان جَدِيدًاً . وقال اللَّيْثُ : النَّقِيضُ صَوْتُ المَفاصل والأصابع والأَضْلاع. ونَقِيضُ المِحْجَمَةِ صَوْتُ مَصِّ الحَجّامِ إِيّاها: وأَنْقَضتِ العُقابُ والدَّجاجُ: صَوَّتَت ، قال ذو الرُّة: كأَنَّ أَصْواتَ مِنْ إِيغالِهِنَّ بِنا أَوَاخِرِ المَيْسِ إِنْقَاضُ الفَرَارِيجِ(١) أَى كأَنَّ أَصْواتَ أَواخِرِ المَيْسِ من إِيغالِهِنّ بنا إِنْقاضُ الفَرارِيجِ، أَى أَنَّ رحالهم جُدُدٌّ . والمُناقَضَة فى القولِ: أَنْ يتكلّم بما يَتَناقَضُ معناهُ . والتَّنَاقُض : خلافُ الَّوافُقِ (٧). والانْتِقَاضُ: الانْتِكَاثُ (١) فى المفردات: النقض: انتشار العقد من البناء والحبل والعقد، وهو ضد الإبرام، يقال: نقض البناء والحبل والعقد ، وقد انتقض . وعبارة المصنف فى القاموس . النقض فى البناء والحبل والعهد وغيره ضد الإبرام. (٢) الآية ٩٢ سورة النحل . (٣) الآية ٣ سورة الشرح . (٤) الرجز فى اللسان والتاج (نقض). وقدها : سيورها التى تشد بها وهى تؤخذ من جلد فطير غير مدبوغ . (٥) تكملة من التاج عن العباب . (٦) اللسان (نقض) - ديوان ذى الرمة: ٧٦ (ق/ ٩: ٢٥). الميس : الرحل . إيغاهن : سيرهن ، والإيغال أيضا : الإمعان فى السير . (٧) كذا فى العباب. ويراد به المراجعة والمراددة. - ١١٥ - ٤٩ - بصيرة فى نقم ونكب ونكث النِّعْمَةُ والنَّقْمَةُ والنَّقِمَة ككِلْمَةٍ وكَلْمَة وكَلِمَة: المُكافَأَةُ بالعُقُوبَة والجمع : نَقِمُ ونِقَمُ ونَقِماتٌ . ونَقَمَ منه ، ونَقِمَ كضَرَبَ وعَلِمٍ، نَقْماً وتِنِقَّاماً، وانْتَقَمَ ، أَى عاقَبَه. وقيل: أَنْكَرَهُ(١) إِمّا باللَّسان / وإما (٢) بالعقوبة ، قال الله تعالى: ومانَقَمُوا مِنْهُم إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ(٣)﴾، وقال تعالى: فَانْتَقَمْنَا منهم ﴾ (٤) . ٣٤٦ نَكَبَ بِهِ: طَرَحَه. ونَكَبَ عن الطَّريقِ يَنْكُبُ نُكوباً: عَدَلَ، قال الله تعالى: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُون﴾ (٥). والمَنْكِبُ : مَجْمَعُ عَظْمِ العَضُدِ والكَتِف . والمَناكِبُ فى جَناح الطَّائِرِ : أَربعٌ بعد القَوادِمِ(٦). والمَنْكِبُ من الأَرْضِ: الموضعُ المرتفعُ، وقوله تعالى: ﴿فامْتُوا فى مَناكِبها(٧)﴾ أى فى جبالها ، وقيل: فى طُرُقها. والنَّكْبَةُ: واحدُهُ نَكَبات الدّهر، وقد نَكَبَتْه نَكْبَةُ ، أَى هَبَّت (١) جعل الراغب هذا المعنى أصلا لمعنى النقمة. (٢) فى أ، ب: أو، وما أثبتنا هنا عن الراغب. (٣) الآية ٨ سورة البروج . (٤) الآيات : ١٣٦ سورة الأعراف، ٧٩ سورة الحجر ، ٢٥ سورة الزخرف. (٥) الآية ٧٤ سورة المؤمنين. (٦) القوادم: أربع أو عشر ريشات فى مقدم الجناح، الواحدة: قادمه . (٧) الآية ١٥ سورة الملك. - ١١٦ - عليه هُبُوبَ الَّنكْباءِ، وهى الرّيح الناكِبَةُ تَنْكُب عن مَهابِ الرِّياح(١) القُوَّم . والنُّكْبُ فى الرِّياح أربعٌ: فتَكْباءُ الصَّبا والجَنُوبِ تُسَمَّى الأَزْيَب، ونكْباءُ الصَّبا والشَّمالِ تُسَمَّى النُّكَيْبَاءَ، صَفَّرُوها وهم يريدون تَكْبِيرها لأَنَّهم يَسْتَبْرِدُونها جدًّا، وَنَكْباءُ الثَّالِ: الدّبور (٢) قَرَّةٌ تُسَمَّى الجِرْبياءَ، وهى نَيِّحةُ(٣) الأَزِيَب؛ وَنَكْباء الجَنُوبِ والدَّبورِحارّةً وتسمى الهَيْفَ، وهى نَيِّحةُ النُكيبِاءِ، لأَنَّ العَرَب تُناوِحُ بين هذه النُكُبِ كما ناوَحُوا بين القُوَّم من الرِّياح . النَّكْثُ بالكسر: أَنْ تُنْقَضَ أَخْلاقُ(٤) الأُخْبيّةِ والأَكْسِيَة لتُغْزَلَ ثانيةً. ونَكَثَ العَهْدَ والحَبْلَ فانْتَكَثَ، أَى نَقَضَهُ فانْتَقَضَ . والنَّكِيئَةُ: خُطَّةُ (٥) صَعْبَةٌ يَنْكُثُ(١) فيها القومُ . (١) فى ا: رياح القوم، والتصويب من الصحاح. (٢) فى ا، ب: الجنوب والتصويب من الصحاح. (٤) أخلاق الأخبية : البالى منها . (٧) ينقضون العهود وينصر فون عن عزائمهم. (٣) نيحة الأزيب: التى تناوحها أى تقابلها . (٥) خطة : أمر شديد. - ١١٧ - ٥٠ - بصيرة فى نكح ونكد النّكاحُ : الوَطْءُ، وقد يكونُ العَقْدَ، تقول : نَكَحْتُها، ونَكَحَتْ هى، أَى تَزَوَّجَتْ. وهى ناكِحٌ فى بنى فُلانٍ ، أَى ذات زَوْجٍٍ منهم . واسْتَنْكَحَها بمعنى نَكَحها، وأَنْكَحها، أَى زَوَّجَها . ورجلٌ نُكَحَةٌ كُهُمَزَة : كثيرُ النِّكاح . [النُّكْحُ](١) والنِّكْحُ: كلمةٌ كانت العربُ تُزَوِّج(٢) بها. والنِّكاح استُعْمل فى القرآن بمعانٍ : الأَوّل: بمعنى بلوغ الصّبِىّ: ﴿وابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ(٣)) أَى الحُلُمُ(٤). وبمعنى العَطاءِ والهِبَةِ : ﴿ إِنْ أَرادَ النبيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَك من دُون المُؤْمِنِينِ (٥)﴾، وكان النبيّ صلَّى الله عليه وسلم يجوزُ له النِّكَاحُ بلغظ الهبة . وبمَعْنَى الصُّحْبَةِ والمُجامَعَةِ: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه (٢)﴾ أى تُجامعَ. وبمعنى الَّتَزْوِيجِ والتَزَوُّج: ﴿ ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكات(٢)﴾، أَى لاَتَزَوَّجُوهُنَّ، ﴿ وَأَنْكِحُوا الأَيامَى مِنْكُم(٨))) أَى زَوِّجوهنّ، ﴿فانكحوا ماطابَ (١) سقط فى ا. (٣) الآية ٦ سورة النساء. (٥) الآية ٥٠ سورة الأحزاب. (٧) الآية ٢٢١ سورة البقرة. (٢) فى الصحاح : تتزوج بها. (٤ ) الحلم : الإدراك وبلوغ مبلغ الرجال . (٦) الآية ٢٣٠ سورة البقرة. (٨) الآية ٣٢ سورة النور . - ١١٨ - لكم من النِّساءِ﴾(١) أَى تَزَوْجُوا بهن. نَكِدَ عَيْشُهم، بالكسر، يَنْكَدُ نَكَدًا: اشتدّ. ونَكِدَت الرَّكِيَّةُ : قلَّ ماوُّها. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِى خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا(٣)﴾ أَى قَلِيلَ النُّزْلِ والرَّيْعِ ، وهذا مَثَلُ لقلوبِ الكافرين. ورجلٌ نَكِدٌ ونَكَدٌ، أَى عَسِرٌ، وقومٌ أَنكادٌ ومَناكِيدُ . ونَكَدَنى فلانٌ حاجَتِى أَى مَنَعَنِى إِيّاها . وعَطاءُ مَنْكُودٌ : نَزْرٌ قليل . (١) الآية ٣ سورة النساء . (٢) الآية ٥٨ سورة الأعراف . - ١١٩ - ٥١ - بصيرة فى نكر النَّكِرَةُ: ضِدُّ المَعْرفة . وقد نَكِرْتُ الرّجلَ بالكسر نُكْراً ونُكُوَرا، وأَنْكَرْتُه واستَنْكَرْتُه، كلُّه بمعنَى. قال الأَعشى(١): من الحَوادث إِلَّ الشَّيْبَ والصَّلَعا (٢) وأَنْكَرَتْنِى وما كان الَّذِی نَكِرَتْ وقد نَكَّرَه فَتنكَّر، أَى غَيَّره فَتَغَيَّر إِلى مَجْهول. والمنْكَر واحد المَناكِير. [ وأُصل الإنكار أَن يَرِد على القَلْبِ مالا يتَصَوّرُه وذلك ضربٌ من الجهل] (٣) قال تعالى: ﴿فلمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَتَصِلُ إليه نَكِرَهُم(٤) ﴾، وقال تعالى: ﴿فَعَرَفَهُم وهُمْ لَهُ مُنْكِرُون(٥) ﴾ . وقد يستعمل ذلك فيما يُنْكَر(٦) باللسان، وسبب الإِنكار باللسان الإنكار بالقلب، لكن ربّما ينكر اللسان الشىءَ وصورتُه فى القَلْب حاضرة(٧)، ويكون [فى](٨) ذلك كاذباً. وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿ يَعْرِفُون نِعْمَةَ اللهِ ثم يُنْكُرُونَها﴾(٩). ١ ٣٤٧ والمُنْكَرُ: كلّ فِعْل تحكُم العقولُ الصّحيحة بقُبحه أَو تتوقّف/فى استقباحِه العقولُ فتحكم الشّريعةُ بِقُبْحه، وإِلى (١٠) هذا القَصْدُ فى قوله تعالى: (١) قال يونس حدثنى أبو عمرو بن العلاء أنه صنع هذا البيت وأدخله فى شعر الأعشى (الأغانى ٣: ١٤٣). (٢) البيت فى اللسان والصحاح (نكر)، الصبح المنير البيت الثانى من القصيدة ١٢. (٣) تكملة من المفردات يقتضيها السياق وربط الآية بما قبلها . (٥) الآية ٥٨ سورة يوسف . (٤ ) الآية ٧٠ سورة هود . (٦) فى ١، ب : منكرا، وما أثبتناه عن المفردات لوضوحه . (٨) تكملة من المفردات. (٧) فى المفردات : حاصلة . (٩) الآية ٨٣ سورة النمل . (١٠) فى التاج نقلا عن البصائر: ومن هذا قوله تعالى. - ١٢٠ -