النص المفهرس
صفحات 81-100
المُبْرَزِ بالصوت . وقد يُقال الناطقُ لِما يَدُلّ على شىء ، وعلى هذا قيل الحكيم: ما الصّامت الناطِقِ؟ فقال: الدّلائل(١) المُخْبِرَة، والعِبَر الواعِظَة. وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ماهُوَلاءِ يَنْطِقُون (٢)﴾ إشارة إلى أَنّهم ليسوا من [ جنس(٣) ] الناطقين ذَوى العقول. وقوله: ﴿قالوا أَنْطَقَنا اللهُ الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ(١)﴾ فقد قيل: أَراد الاعتبارَ، ومعلوم أَنَّ الأَشياء كلَّها ليست تَنْطِقِ إِلَّ من حيث العِبْرة. وقوله تعالى: ﴿ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عليكم بالحَقّ(٥)﴾ فإِنّ الكتاب ناطقٌ، لكنْ نُطْقُه تُدْركه العين، كما أَنَّ الكلامَ كتابٌ لكن يُدْرَك بالسَمْع . وحقيقة النُّطْق هو اللَّفْظُ الذى هو كالنِّطاق للمعنىَ فى ضَمِّه وحَصْره . والمِنْطَقُ والمِنْطَقَةُ: ما يُشَدُّ به الوَسَط ويُنْتَطَق به . وقول علىّ رضى الله عنه: (( مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتطقْ به(٦))) ضرب طُولَه مثلًا لكَثْرة الوَلَد. والانْتطاق مثلاً للتّقَوِّى والاعْتِضاد، والمعنى: من كَثُرَتْ إِخوته كان منهم فى عِزّ ومَنعَة . وقول خِداش بن زُهَيْر : بَحَمْدِ الله مُنْتَطِقِين جُودا(٧) ولم يَبْرَحِ طِوالَ الدّهرِ رَهْطِى .. يريد مُؤْتَزِرين بالجُود مُنْتَطقين به . (١) فى ا، ب: الدلالة، وما أثبت من المفردات. (٢) الآية ٦٥ سورة الأنبياء. (٣) ما بين القوسين تكملة من المفردات . (٤) الآية ٢١ سورة فصلت . (٥) الآية ٢٩ سورة الجاثية. (٦) المستقصى: ٣٦٣/٢ رقم ١٣٤٠ - أراد من كثر إخوته اعتز بهم واشتد ظهره: وضرب المنطقة مثلا لأنها تشد الظهر . (٧) العباب الصاغانى، والرواية فى محاح الجوهرى: وأبرح ما أدام الله قومى على الأعداء منتطقا مجيدا - ٨١ - ( م ٦ - بصائر ذوى التمييز ) ٣٦ - بصيرة فى نظر النَّظَرُ : تأَمَّل الشىءِ بالعَيْنِ، وكذلك النَّظَرَانُ بالتّحريك ، وقد نَظَرْتُ إِلى الشىءِ. والنظر أيضاً : تقليب البَصِيرة لإِدراك الشىءٍ ورؤيته ، وقد يُراد به التأُمّل والفَحْص ، وقد يُراد به المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفَحْص. وقوله تعالى: ﴿ انْظُرُوا ماذا فى السَّمُوات(١) ) أَى تأَّمّلوا. ١ ٣٤٢ واستعمالُ النَّظَر فى البَصرِ أَكثر استعمالاً عند العامّة ، وفى البَصِيرة أكثر عند الخاصّة، ويقال: نَظَرْتُ إِلى كذا: إِذا مَدَدْتَ طَرْفَك إِلَيْه رَأَيْتَه أو لم تَرَه، ونظرتُ إِليه: إِذا رأيتَه وتَدَبَّرته، قال تعالى : أَفَلا يَنْظُرُون إلى الإِبِل كيف خُلِقَتْ(٢)﴾. ونَظَرْت فى كذا: تأَّمَّلْته / قال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِى مَلَكُوت السَّمُوات والأَرضِ (٣)﴾ يراد به الحثّ على تأَمِّل حكمته فى خَلْقها . وَنَظَرُ الله إلى عباده هو إِحسانُه إليهم ، وإِفاضةُ نِعَمِه عليهم . قال تعالى: ﴿ ولا يَنْظُرُ إليهم يَوْمَ القِيامة (٤)﴾، وفى الصحيحين:((ثلاثةٌ لايكلِّمُهُم الله ولا يَنْظُر إليهم : شَيْخُ زانِ، ومَلِكُ كذّاب ، وعَائِلٌ ** (٥) مُسْتَكِبِرُ (٥) )). والنَّظَرُ أيضاً : الانتظارُ قال تعالى: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ من نُورِكم(١)﴾، ﴿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُون(٢)﴾، ﴿ أَنْظِرْنِ إِلى يَوْم يُبْعَثُون(٨)) (١) الآية ١١٠ سورة يونس. (٣) الآية ١٨٥ سورة الأعراف. (٤) الآية ٧٧ سورة آل عمران. . (٥) أخرجه مسلم والنسائى عن أبى هريرة (الفتح الكبير). (٦). الآية ١٣ سورة الحديد . (٧) الآية ١٢٢ سورة هود. (٨) الآية ١٤ سورة الأعراف. - ٨٢ - (٢) الآية ١٧ سورة الغاشية .. وقوله : ﴿فما بَكَتْ عليهم السماءُ والأَرْضُ وما كانوا مُنْظَرِين(١) ﴾ فَنَفَى الإِنظارَ عنهم إشارةً إلى مانَبِّه عليه بقوله: ﴿فإِذا جاءَ أَجَلُهُم لايَسْتَأْخِرُون ساعةً ولا يَسْتَقْدِمُون(٢)﴾. وقوله: ﴿غَيْرَ ناظرين إِناه(٣)﴾ أى غير منتظرين . وقوله: ﴿رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِليكَ(٤)﴾ قال الزجّاج: فيه اختصار تقديره: أَرِنِى نَفْسَك أَنْظُرْ إِليك. قال ابن عبّاس: أَعْطِى النَّظر أَنْظُرْ إِليك . فإن قيل كيف سأَل الرؤيةَ وقد عَلِمٍ أَنَّ الله لايُرَى فى الدّنيا ؟ قال الحسن : هاج به الشوقُ فسأل . وقيل : سأَل ظنًّا منه أَنه يُرَى فى الدنيا فقال الله : لن تَرانى ، أى فى الدّنيا أَوفى الحال ، فإِنَّه كان يسأل الرّؤية فى الحال . ولن ليست للتأُبيد كقوله ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّهِ أَبداً (٥) ﴾، ثم أخبر عنهم أنهم يتمنَّون الموت فى الآخِرة، كما قال: ﴿ونَادَوْا يا مالِكُ ليَفْض عَلَيْنا رَبُّك(٤)﴾ ﴿ويالُيْتها كانت القاضية(٧) ﴾ ، ثمّ تعليق الرّؤية بممُكن وهو استقرارُ الجبل يمنع استحالَة الرّؤية. ويُستعمل النظر أيضاً فى النَّحَيُّر فى الأَمر نحو قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْكـ الصّاعِقَةُ وأَنتم تنظرون(٨)﴾، ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِليك وهم لايُبْصرون(٩) ﴿يَنْظُرُوِن مِن طَرْفٍ خَفِىٌّ (١٠)﴾﴾، ﴿ومنهم من يَنْظُرُ إِليك (١١)﴾ كلّ ذلك نظرٌ عن تَحْيُّرٍ دالٌّ عَلَى قِلَّة الغَنَاءِ. وقوله: ﴿ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْن وأَنتم تَنْظُرُون(١٢)﴾، قيل: تُشاهِدُون، وقيل: تَعْتَبِرون، قال(١٣) : (١) الآية ٢٩ سورة الدخان. (٣) الآية ٥٣ سورة الأحزاب. (٥ ) الآية ٩٥ سورة البقرة . (٧) الآية ٢٧ سورة الحاقة . (٩) الآية ١٩٨ سورة الأعراف . (١١) الآية ٤٣ سورة يونس. (١٣) هو لبيد كما فى الأساس (يهل). (٢) الآية ٣٤ سورة الأعراف. (٤) الآية ١٤٣ سورة الأعراف. (٦) الآية ٧٧ سورة الزخرف . (٨) الآية ٥٥ سورة البقرة. (١٠) الآية ٤٠ سورة الشورى . (١٢) الآية ٥٠ سورة البقرة. - ٨٣ - ، نَظَرَ الدّهرُ إليهم فابتهل (١) * قال أبو القاسم : ثانى مفعولى أَونى محذوف، أَى أَرنى نَفْسَك أَنْظُر إليك . فإن قلت : الرؤية عن النظر ، فكيف قيل أَرنى أنظر إليك ؟ قلت : معنى أُرِنِى نَفْسَك : اجعلنى متمِكِّنا من رُؤْيتك بأَن تَتَدَلَّ لى فأَنظر إِليك وأَراك، ولمَّا علم أَنّ المطلوب الرّؤْية لاالنظرِ أُجِيب بِلَنْ ترانى دون لن تَنْظر . والَّنِظِيرُ: المِثْلُ، والجمع: نُظَراءُ، وأَصلُه المُناظِرِ كأَنّ كلّ واحدٍ منهما ينظُر إِلى صاحبه فيُبارِيه . والمُناظَرَةِ: الْمُبَاحَثَةُ والمُباراةُ فى النَّظَر، واستحضار كل ما يَراه ببَصِيرته . والنَّظَرِ: البَحْثُ وهو أَعمّ من القِياس، لأَنَّ كلّ قياس نَظَرٌ ، وليس كُلُّ نَظَر قياسًا . (١) ديوانه: ١٩٧ وصدر البيت كما فى الديوان والأساس * فى قروم سادة من قومه . وابتهل : اجتهد فى إهلاكهم . - ٨٤ - ٣٧ - بصيرة فى نعج ونعس ونعق النعَجَ: الابْتِضاضُ(١) وقد نَعَج يَنْعُجِ نَعَجًا مثلُ طَلَب يَطْلُب طَلَبًا. والنَّاعِجَة : البَيْضاءُ من النُّوق، ويُقال: هى التى تُصاد عليها نِعاجُ الوَحْشِ . والنَّواعِجُ من الإِل: السّراعِ. والنَّعْجَة: [الأنثى](٢) من الضأن ، والجمع : نِعاجٌ ونَعَجات . ونِعاجُ الرَّمْل هى البقَرُ، واحِدَتُهَا نَعْجَة. قال أبو عبيد : ولا يُقال لغير البَقَرِ من الوَحْش نِعاجٌ . النَّعاس (٣): الوَسَنُ، قال الله: ﴿ أَمَنَةً نُعاسًا(٤)﴾، وفى المَثَل: ((مَطْلٌ كنُعَاسِ الكَلْبِ (٥)) أَى دائمٌ مَتَّصِل، ومن شأنِ الكَلْب أَن يفتحَ من عَيْنَيه بقدرِ ما يكفيه للحِراسَة ، وذلك ساعةً فساعة . وقد نَعَسْتُ أَنْعُس بالضمّ(٦) نُعاسًا، قال النابغة الجعدىّ رضى الله عنه : سَنَا المِسْكِ حِين تُحِسّ النُّعاسَا(٧) كأَنَّ تَنَسّمَها مَوْمِنًا / ويُرْوَى جَنِىَ النَحْل. والتَنَسُّم: التَّنَفُس .. ب ٣٤٢ ونَعَسْت نَعْسَةً واحدة . وأَنا ناعِسٌ، ولا يُقال نَعْسانُ ، قاله ثَعْلَب . (١) فى القاموس قيده بقوله: الابيضاص الخالص. (٢) تكملة من القاموس. ومما جاء منه فى القرآن الكريم: ( إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزنى فى الخطاب) الآية ٢٣ سورة ص، و(قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) الآية ٢٤ سورة ص. (٤) الآية ١٥٤ سورة آل عمران . (٣) فترة فى الحواس تحصل من ثقل النوم . (٥) المستقصى: ٣٤٥/٢ رقم ١٢٦٢. (٦) وهكذا فى اللسان والمصباح، وجعله المصنف فى القاموس من باب (منع ) وكذا ضبط فى الأساس ضبط حركة . (٧) اللسان ((سنا)) برواية : *حين تحس النعامى » والنعامى من أسماء رمح الجنوب وهى أبل الريح وأرطبها. - ٨٥ - وقال اللَّيث : سَمِعْناهم يقولون : نَعْسانُ ونَعْسَى ، حملُوا ذلك على وسْنان ووَسنىَ ، وربّما حملوا الشىءَ على نظائره ، وأَحسنُ ما يكون ذلك فى شعر . وقال ابنُ دريد : رجلٌ ناعِسٌ ونَعْسانُ ، ولم يفرّق ، وقال الفرّاءُ : لا أَشْتهيها يعنى هذه اللُّغة تَعْسانُ . وقال الأَزهرىّ : حقيقةُ النُّعاس : السِّنَةُ من غير نَوْم ، قال عَدِى ابن زيد بن مالِك بن الرّقاع : عَيْنَيْه أَحْورُ من جَآَذِرٍ جاسِمٍ (١) وكَأَنَّهَا وَسْطِ النساءِ أَعارَها فى عَيْنِه سِنَةٌ وليس بنائم وَسْنان أَقْصَدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَت وتَناعَس : تَناوَم. وأَنْعَسَ : جاءَ بَبَنِينَ كَسَالَى. نَعَقَ الراعِى بِغَنَمِهِ يَنْعِقُ بالكسر نَعِيقًا ونُعاقاً، أَى صاحَ بها وزَجَرها قال الأخطل : مَنَّتْكَ نَفْسُك فى الخَلَاءِ ضَلالاً(٢) فانْعِقْ بضَأَنِك ياجَرِيرُ فإنَّما قال الله تعالى: ﴿كمَثِل الذى يَنْعِقُ بما لا يَسْمَعِ﴾(٣)، وحكى ابنُ كَيْسان نَعَق الغُرابُ بعين مهملة (٤) أيضاً . والناعقان: كوكبان من كواكِب الجَوْزاءِ . (١) البيتان مع أبيات أخرى فى الأغانى ج ١٧٤/٨ والشعر والشعراء : ٤٩٣. الإقصاد : أن يصيبه السهم فيقتله وهو هنا استعارة أى أقصده النعاس وأنامه - رنقت: دارت وماجت. (٢) اللسان ( نعق) - ديوان الأخطل . (٣) الآية ١٧١ سورة البقرة. (٤) الغين فى الغراب أحسن، والثقات من الأئمة يقولون: كلام العرب: نفق الغراب بالغين المعجمة، ونعق الراعى بالشاء بالعين المهملة . - ٨٦ - ٣٨ - بصيرة فى نعل النَّعْل: ما وَقَيْتَ به القَدَمَ من الأَرضِ، وكذلك النِّعْلَة ، والجمع : نعال. ونَعِلَ - كَفَرِحَ-، وتَنَّعَّل، وانْتَعَل: لَبِسَها، قال تعالى: ﴿ فَاخْلَحْ تَغْلَيْك﴾(١) . والنَّعْلِ أَيضاً : حديدٌ فى أَسفل غِمْدِ السَّيْف ؛ والقِطْعَةُ الغليظة من الأَرْضِ يَبْرُق حَصاها ولاتُنْبِتُ ؛ والرّجلُ الذَّليل؛ والزَّوْجَة(٢)، وماوُقِىَ به حافِرُ الَّدابة. ونَعَلَهم(٣): وَهَب لهم النِّعالَ. وأَنْعَلَ فهو ناعِلٌ: كَثُرت نِعالُه، والدابَّةَ: أَلْبَسَها النَّعْلِ كَنَعَلَها(٤). وانْتَعَلِ الأَرضَ: سافرَ راجِلًا. ورجلٌ ناعِلٌ ومُنْتَعِلٌ (٥) : غَنِىّ، كما يُقالُ الحافِى للفقير . (١) الآية ١٢ سورة طه. (٣) من باب ( منع). (٢) فى الحكم : والعرب تكنى عن المرأة بالنعل. (٤) فى القاموس: وفعلها. وقد أنكرها الجوهرى وجوزها ابن عباد. (٥) فى المفردات : ومنعل . - ٨٧ - ٣٩ - بصيرة فى نعم نَعَمْ ونَعِمْ ونَعامٍ، ونَحَمْ ونَحِمْ لغاتٌ ، وهى حروف تصْديقٍ ووَعْدٍ وإِعْلامِ ، فالأَوّل بعد الخَبَر كقامَ زيدٌ وما قام زيدٌ، والثانى بعد افْعَل أَوْ لاتفعل أَو ما فى معناهما ، نحو هلَا تَفْعَلُ، وهلَّا لم تَفْعَل، وبعد الاسْتِفْهام نحو هَلْ تُعْطِينِى، والثالث بَعْدَ الاسْتفهام فى نحو هَلْ جاءَك زيدٌ، ونحو: ﴿فَهَل وَجَدْتم ما وَعَدَ ربّكم حَقًّا(١)﴾. قيل: وتأتى للتوكيد إذا وقعت صَدْراً نحو: نَعَمْ هذه أَطلالُهم ، والحقُّ أَنْها فى ذلك حرْفُ إِعْلام وأَنها جوابٌ لسؤالٍ مقدّر . وقرأ الكسائىّ: نَعِم بكسر العَيْن، وهى لغة كِنانة (٢) والباقون نَعَم بفتح العين . وقرأَ ابنُ مسعودِ نحم بإِبْدال العَيْن حاءً . قال سيبويه : أَمّا نَعَمْ فِعِدَةٌ وتصديق(٣)، وأَمَّا بَلَ فيوجب بها بعد النَّفْى؛ فكأنَّه رأَى أَنَّه إذا قيل : قامَ زيدٌ فتصديقُه نَعَمْ ، وتكذيبُه لا، ويمتنع دخول بَلَى لعدم النَّفى، وإِذا قيل : ما قامَ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبهُ بَلَىَ، ومنه : ﴿زَعَ الَّذِينِ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى﴾(٤). وأَمَّا نَعَم فی بیت جَحْدَر : (١) الآية ٤٤ سورة الأعراف وجواب الآية (قالوا نعم) (٢) فى اتحاف فضلاء البشر (سورة الأعراف): واختلف فى (نعم) فالكسائى بكسر العين حيث جاء وهو أربعة هنا موضعان وفى الشعراء والصافات لغة صحيحة لكنانة وهذيل خلافا لمن طعن فيها ، ووافقه الشنبوذى ، والباقون بالفتح لغة باقى العرب . (٣) يريد أنها عدة فى الاستفهام وتصديق للإخبار ولا يريد اجتماع الأمرين فيها فى كل حال. (٤) الآية ٧ سورة التغابن . - ٨٨ - ٨ وإِيّانا فِذَاكَ بنا تَدانى(١) أَيْسَ الَّيْلُ يجمعُ أُمَّ عَمْرو ويَعْلُوها النَّهَارُ كما عَلانِ نَعْمَ وأَرَى الهِلالَ كما تَراهُ فجوابٌ لغير مذكورٍ ، وهو ما قدّره فى اعتقاده من أَنَّ اللَّيل يجمعُه وأُمَّ عمرو ، أَو هو جوابٌ لقوله : وأَرَى الهِلالَ . البيت ، وقدّمه عليه ، أَو لقوله : فذاك بنا تدانِى ، وهو أحسن . والله أعلم . ونِعْمَ : كلمةٌ مستوفِيَة لجميع المَدْحِ، كما أَنَّ ((بِئْسَ)) كلمةٌ مستوفية لجميع الذمّ ، فإِذا وَلِيَهُما اسم جنسٍ(٢) [ ليس](٣) فيه أَلف ولام انتصبَ، تقول بِئْس رَجُلاً زيدٌ ونِعْمَ صديقاً أَنتَ على التمييز. وهما فِعْلان ماضِيان / لا يَتَصَرَّفان لأَنَّهما أُزِيلاً عن موضعهما ، فنِعْمَ منقولُ من قولك: نَعِمَ فلانٌ: إِذا أَصاب نِعْمَةً، وبئس منقولٌ من قولك [ بَئْسَ ](٤) فلانٌ: إِذا أَصاب بُوْسا، فتُقِلا إِلى المدح والذَمّ فشابَها الحروف فلم يَتَصَرَّفا. ٣٤٣ وفى نِعْمَ لُغاتٌ : نَعِمَ كَعَلِمَ ، ونِعِمَ بكسرتين، ونِعْمَ بكسر النون وسكون العين، ونَعْمَ بفتح النون وسكون العين . ويقال : إِنْ فَعَلْتَ كذا فَبِها ونِعْمَتْ ، بتاءٍ ساكنة وقفاً ووصلاً(٥) أَى نِعْمَت الخَصْلَةُ. وتدخُلُ عليه(٦) ما فيُكْتَفَى(٧) بهما عن صِلَته، نحو: دَقَقْتُهُ دَقَّ نِعِمًّا ونِعَمًا بفتح العين(٨) أَى نِعْم ما دَقَقْته . (١) جامع الشواهد : ٦٦. (٢) فى ١، ب: فإذا وليا اسما جنسا، وما أثبتناه هنا هو ما تقتضيه العبارة والسياق. قال الأزهرى: إذا كان مع نعم وبئس اسم جنس بغير ألف ولام فهو نصب أبدا وإن كانت فيه الألف واللام فهو رفع أبدا . (٣) تكملة يقتضيها السياق وقواعد النحو. (٤) ما بين القوسين سقط من ١، ب والسياق يقتضيه . (٧) فى ١، ب : فيكفى والتصويب من القاموس. (٥) لأنها تاء تأنيث. (٦) أى فعل نعم . (٨) أى مع كسر النون وهو ما نقله الأزهرى عن أبى الهيثم. قال: ومثلهفى النعوت فرس هضب أى كثير الجرى وبعير خدب العظيم ومجف الظليم . وقد قرأ ابن عامر وحمزة والكسائى وخلف بفتح النون وكسر العين مشبعة على الأصل كعلم ووافقهم الأعمش قوله تعالى ( إن تبدوا الصدقات فنما هى) الآية ٢٧١ سورة البقرة، وقوله تعالى ( إن الله نعما يعظكم به) الآية ٥٨ سورة النساء . - ٨٩ - والنّعْمَة والنَّعِيمِ والنُّعْمَى: الخَفْضُ والدَّعَةُ، والمالُ . وجمعُ النِّعمة: نِعَمٌ، وأَنْعُمٌ. والَنَعُّم: التَّرَّقُّه. والاسم النَّعْمَة ،وقد نَعِمَ بالكسر يَنْعَمُ ويَنْعُمُ ويَنْعِمُ. وهذا منزلٌ يَنْعَمُهُم مُثَلَّنا، ويُنْعِمُهم عن الفَرّاءِ، قال تعالى: ﴿ وَإِذا أَنْعَمْنَا على الإِنْسانِ أَعْرَضَ﴾(١) الإنعام: الإحسان إلى الغير ولايُقال إِلاَّ إِذا كان المُحْسَن إليه من النَّاطِقِين، فلا يقال أَنْعَمَ على فَرَسِه. ونَعَّمَهُ تنعيماً : جعله فى نِعْمَةِ ولينِ عَيْشٍ. وطعامٌ ناعِمٌ ، وجارِيةٌ ناعِمةٌ ومُناعِمَة ومُناعَمَة ومُنَعَّمة : حَسَنةُ العَيْش والغذاءِ . وقيل: النِّعْمَة، والنُّعْمَى بالضمّ ، والنَّعْماءُ بالفتح والمدّ: اليَدُ البَيْضاءُ الصَّالحةُ، والجمع: أَنْهُمُ ونِعَمُ ونِعِمَاتٌ (٢). وأَنْعَمَها الله عَلَيْه ، وأَنْعَمَ بها. ونَعِيمُ الله: عَطِّته ، ومنه ﴿جَنَّةُ نَعِيمِ(٢)﴾. ونَعِمَ (٤) اللهُ، بك ونَعِمَكَ ، وأَنْعَمَ بك عَيْنًا: أَقَرَّ بك عَيْنَ مَنْ تُحِبُّه، أَو أَقرَّ عينَكْ بِمَنْ تُحِبُّه . ونَعْمُ عَيْنِ ونُعْمُ عَيْنٍ ، وَنَعْمَةُ، ونُعْمَةُ، ونِعْمَةُ ، ونُعْمَى، ونَعَامُ ، ونُعامُ ، ونِعامُ ، ونَعِيمُ ،ونَعامىَ عَيْنٍ ، يُنْصَبُ الكُلُّ بإضمار الفِعْل، أَى أَفعل ذلك إِنْعامًا لعينك وإِكرامًا . والنَّعَمُ مختصّ بالإِبل، وقيل: بها وبالشاءِ(٥)، قيل: وبالبَقَرِ، والجمع أَنْعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع، قال تعالى: ﴿ومِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةٌ وَفَرْشًا﴾(٩) (١) الآية ٨٣ سورة الإسراء. (٢) بكسر النون والعين وبفتح العين أيضا . (٣) فى ا، ب جسم تصحيف والتصويب من سياق المفردات . والآية ٣٨ سورة المعارج. (٤) كسمع (قاموس). (٦) الآية ١٤٢ سورة الأنعام . (٥) فى ١، ب الشاة والتصويب من القاموس. - ٩٠ - قيل: ولايقال الأنْعام حتى يكونَ فى جملتها الإِبل ، قال تعالى: ﴿ وجَعَلَ لكم مِنْ الفُلْكِ والأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُون﴾(١): وقوله تعالى: ﴿ومِنَ النَّاسِ والدّوابُ والأَنعامِ﴾(٢) والأَنْعام هاهُنا عامّ فى الإِبل وغيرِها. والنَّعامَى بالضمّ : ريحُ الجَنُوب ، وقيل : ريحٌ بين الجَنُوب والصَّبا. والنَّعام (٣) والنَّعائِمِ : من مَنازِل القمر. وتَنَعَّمه بالمكان : طَلَبَه . (١) الآية ١٢ سورة الزخرف. (٢) الآية ٢٨ سورة فاطر . (٣) فى اللسان (نعم) عن الأزهرى: النعائم: منزلة من منازل القمر، والعرب تسميها النعام وأنشد ثعلب : إلا المقيم على الدوا المتأفن باض النعام به فنفر أهله قال أراد مطرا وقع بنوء النعائم بقول: إذا وقع هذا المطر هرب العقلاء وأقام الأخمق . ( وانظر مادة بيض ). - ٩١ - ٤٠ - بصيرة فى : نفض، ونفث ، ونفح ، ونفخ النَّغْضُ: الظليمِ الَّذى يَنْغُضُ رأسَه كثيراً، قال العجّاج: أَصَكَّ نَغْضًا لايَنِى مُسْتَهْدَجَا (١) واسْتَبْدَلَتْ رُسُومَه سَفَنَّجَا ونَخَضَ رأَسُه ينْغُض ويَنْغِض كينصُر ويضرِب نَغْضًا ونُغوضًا ونَغَضاناً، أَى تَحَرَّكَ، ويقال أيضاً: نَغَضَ فلانٌ رَأْسَهُ أَى حَرَّكه ، لازمٌ ومُتَعَدِّ، حكاه الأَخْفَش . وكلّ حركةٍ فى ارْتِجافٍ نَغْضُ ، قال: سَأَلْتُ هَلْ وَصْلٌ فقالت: مِضِّ وَخَّرَكَتْ إِلىّ رَأَسَها بِالنَّغْضِ(٢) وأَنْغَضَ رَأْسَه ، أَى حَرَّكه كالمُتَعَجِّب من الشىءِ قال الله تعالى: فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهم﴾(٣) أَى يُحرّكونها على سبيل الهزءِ(٤) م والنّغْضُ -بالضمّ وبالفتح-والناغِضُ: [غُرْضوفُ](٥) الكَتِف، وقيل : فَرْعُ الكَتِف لِتَحركه ونَغَضانه . الَّفْثُ : شبيهٌ بالنَّفْخِ، وهو أقل من التَّفْل . وقد نَفَثَ الراقِى (١) اللسان (ن غ ض ) - أراجيز العرب : ٧١ سفنجا : فى ا، ب محفا. تصحيف ، والسفنج: السريع. مستهدجا: عجلان، ويروى بكسر الدال : مستعجلا -أصك: متقارب الركبتين يصيب بعضها بعضا إذا عدا . (٢) الصحاح، وفى اللسان (نغض): سألتها الوصل . المض : كلمة تستعمل بمعنى لا وهى مع ذلك مطمعة فى الإجابة . وقيل : أن يقول الإنسان بطرف لسانه شبه لا . (٣) الآية ٥١ سورة الإسراء . (٤) فى ا، ب: الفقر والتصويب من التاج ( نغض). (٥) سقط من ا، والغرضوف هو الغضروف وهو كل عظم رخص يؤكل. - ٩٢ - يَنْفُثُ، ويَنْفِثُ. والنفّاثَاتُ(١) فى الْعُقَد: السّواحِرُ. وفى المثل: ((لابُدَّ للمَصْدُورِ أَنْ يَنْفُث)). ونُفَاثَةُ السّواك ما بَقِىَ(٢) منه فى فِيكَ نَفَحِ الطَّيبُ يَنْفَحُ ، أَى فاحَ . وله نَفْحَةٌ طَيِّبَةٌ . ونَفَحَهُ بِشَىْءٍ : أَعطاه . ولفُلان نفحاتٌ من المَعْروف، قال(٣): لَمَّا أَتَيْتُك أَرْجُو فَضْلَ نَائِلِكَم نَفَحْتَنِى نَفْحَةً طابَتْ لها العَرَبُ(٤) ٣٤٣ أى طابت لها النَّفْسُ. ونَفَحت الرّيح: هَبَّت. قال الأصمعىُّ: ما كان من الرّياحِ نَفْحٌ فهو بَرْدٌ ، وما كان لَفْحٌ فهو حَرٍّ . ونَفْحَةٌ من العذاب : قطعةٌ منه ، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ من عَذَابِ رَبِّك (٥)﴾ أى قطعةٌ منه ، وهى إمَّا من نَفَحَت الدّابَّةُ : إِذا رَمَتْ بحافرها ، أَو من نَفَحَهُ بالسَّيْفِ : ضَرَبَه به، أومن نَفَحَت الرِّيحُ: هَبَّتْ. ونافَحَهُ : كافحَه وخاصَمَه . النَّفْخُ : نَفْعُ الرِّيح فى الشىءِ، نَفَخَ فيه ونَفَخَهُ لغتان ، قال تعالى: ﴿ونُفِخْ فى الصُّورِ﴾(٢) نحو قوله: ﴿فإذا نُقِرَفى النَّاقُورِ﴾(٧) قال الشاعر: (١) فى قوله تعالى (ومن شر النفاثات فى العقد) ( الآية ٤ سورة الفلق). (٢) يريد الشظية من السواك تبقى فى الفم فتنفث (اللسان) (٣) هو الرماح بن مياده يمدح الوليدبن يزيد بن عبد الملك. (٤) اللسان (نفح) ومعجم الأدباء ١٤٦/١١ برواية طارت. العرب: جمع عربة وهى النفس. ٠٥ (٥) الآية ٤٦ سورة الأنبياء. (٦) الآيات ٩٩ سورة الكهف، ٥١ سورة يس، ٦٨ سورة الزمر، ٢٠ سورة ق. ( ٧) الآية ٨ سورة المدثر. نه - ٩٣ - ٥ ٠ (١) ولاخُراسانُ حتَّى يُنْفَخَ الصورَ لَوْلاابنُ جَعْدَة لم يُفْتَحِ فَهَنْدُزَ كـ وقال تعالى:﴿ونَفَخْتُ فيه من رُوحِى﴾(٢). وانْتَفَخِ البَطْنُ : امْتَلأَّ ريحاً. وانْتَفَخ النّهار : عَلا . (١) اللسان ( نفخ). قهندزكم : فى معجم البلدان بفتح القاف والهاء وسكون النون وفتح الدال وزاى وهو فى الأصل اسم الحصن أو القلعة فى وسط المدينة ولا يقال فى القلعة إذا كانت مفردة فى غير مدينة مشهورة، وأكثر الرواة يسمونها قهندز بالضم ... الخ .. (٢) الآية ٢٩ سورة الحجر، ٧٢ سورة ص . - ٩٤ - ٤١ - بصيرة فى نفد ونفذ نَفِدَ الشَّيْءُ بالكسر نَفاداً: فَنِىَ، وأَنْفَدْتُه أَنا، قال تعالى:﴿لَوْ كانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِماتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرِ﴾(١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هذَا لَرِزْقُنَا (٢) مالَهُ مِنْ نَفادِ وأَنْفَدَ القومُ: ذَهَبَت أَموالُهم أَو فَنِيَت أَزْوادُهم . قال إِبراهيم بن على بن محمد بن هَرْمَةَ : وَيَهْتَزُّ مُرْتاحاً إِذا هُوَ أَنْفَدَا(٣) أَغَرُّ كمِثْلِ البَدْرِ يَسْتَمْطِرِ النَّدَى وأَنْفَدُوا : صادَفُوا نَفادًا لما كانوا يطلبونَه . واسْتَنْفَدَ ما عند فلان وانْتَفَدَه: استَوْفاهُ. وفيه مُنْتَفَدٌ عن غَيْرِهِ ، أَى مَنْدُوحِ وسَعَةٌ ، قال الأُخطل يمدح عبد الله بن معاوية بنِ أَبِى سُفْيان: فيها عن الفقر مَنْجاةٌ ومُنْتَفَهُ(٤) لَقَدْ نَزَلْتِ بعَبْدالله مَنْزِلَةً ٠ نَفَذَ السَّهْمُ الرِّمِيّةِ يَنْفُذْ نَفاذًاً ونُفوذًا: خَرَج. ونفذَ الأَمْرُ والحُكْمُ والقَضاءُ : مَضَى . ورجلٌ نافِذٌ فى أَمْرِهِ، أَى ماضٍ. وأَنْفَذْتُه أَنا قال تعالى: ﴿فَانْفُذُوا لاتَنْفُذُون إِلاَّ بِسُلْطانِ﴾(٥) وَنَفَّذَ الأَمرَ تَنْفِيذَا: أَمْضاه، وفى الحديث: ((نَفِّذُوا جَيْشَ أُسامة)). (١) الآية ١٠٩ سورة الكهف. وتمام الآية (قبل أن تنفد كلمات ربى). (٢) الآية ٥٤ سورة ص . (٣) اللسان (نفد). ويهتز مرتاحا: يهش المعروف وتسخو نفسه. (٤) اللسان (نفد) والرواية فيه «فيها عن العقب منجاة . من قصيدة فى ديوانه ١٦٩. (٥) الآية ٣٣ سورة الرحمن . - ٩٥ - وفى حديث ابن مسعود رضى اللهعنه: (( إِنَّكم مجموعون فىصعيد واحد ، يُسْمِعُكُم الدّاعِىِ وَيَنْفُذُكِمِ البَصَرُ ))(١) ، يقال منه: أَنْفَذْتُ القومَ إِذا خَرَقْتَهم ومَشَيْتَ فِى وَسطهم ، فإِن جُزْتَهم حتى تُخَلِّفَهم قلت : تَفَذْتُهم أَنْفُذُهم. قال أبو زَيْدِ : يُنْفِذُهمِ البَصَرُ إِنفاذًا: إذا جاوَزَهم . وقال الكسائى : نَفَذَنى البصر ، أَى بلغنى وجازَنى(٢). قال أبو عُبَيْدٍ : معناه أنَّه يَنْفُذُهم بَصَرُ الرّحمان(٣) تبارك وتعالى حتى يأْتِىَ عليهم كلِّهم ويُسمعَهم داعيه . (١) الفائق: ١١٧/٣. قال أبو حاتم: أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالدال المهملة، أى يبلغ أو لهم وآخرهم حتى يراهم ويستوعبهم من نفد الشىء وأنفدته . (٢) فى اللسان: وجاوزنى . (٣) فى اللسان: قال أبو حاتم وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمان . - ٩٦ - ٤٢ - بصيرة فى نفر ونفس ونقش نَفَرَتِ الدّابَّةُ تَنْفُرُ وتَنْفِرِ نِفاراً ونُفُوراً، أَى انْزَعَجَت عن شىءٍ فَزِعَتْ منه، قال تعالى: ﴿مَازَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا﴾(١). وفى الدّابة نِفارٌ، وهو اسمٌ مثل الحِران(٢). ونَفَرَ القومُ فى الأَمْرِ : مَضَوْا فِيه . ونَفَر الحاجُ من مِنِّى نَفْراً. والنَّفِيرُ : الذين يَتقدَّمُون فى الأَمر. وجاءَتْ نَفْرَةُ بَنِى فُلان ونَفِيرُهم، أَى جماعَتُهم الَّذين يَنْفِرُون فى الأَمْرِ . والإِنْفارُ عن الشىءِ، والتَّنْفِيرُ [ عنه](٣) والاستنْفارُ كلَّه بمعنى واحد. والاسْتِنْفارُ أَيضًا مثلُ النُّفُورِ قال الشاعر : ازْجُرْ حِمارَك إِنَّه مُسْتَنْفِرٌ فى إِثْرِ أَحِْرَة عَمَدْنَ لِغُرَّب (٤) ومنه قوله تعالى: ﴿كأَنَّهُم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٍ﴾(٥) أَى نافِرَة، وقرئ بفتح الفاءِ (٦) ، أَى مَذْعوَرة . النَّفْسُ: الرُّوح، يقال: خرجت نَفْسُه، أَى رُوحُه قال(٧): ولم يَنْجُ إِلاَّ جَفْنَ سَيْف ومِئِزَرَا نَجا سالِمٌ والنَّفْسُ منهُ بشِدْقِه (١) الآية ٤٢ سورة فاطر. (٢) فى ا، ب: الحيوان (تصحيف) والتصويب من الصحاح. (٣) تكملة من الصحاح . وفى القاموس للمصنف أيضا : نفرته واستنفرته وأنفرته. (٤) اللسان ( نفر)، والرواية فيه : اربط حمارك . (٥) الآية ٥٠ سورة المدثر. (٦) وهى قراءة نافع وابن عامر وأبى جعفر ( الإتحاف). (٧) هو حذيفة بن أنس الهذلى، والبيت فى اللسان والصحاح معزو لأبى خراش وهو في شعر حذيفة ( شرح اشعار الهذليين ٥٠٨ ) .. - ٩٧ - ( م ٧ - بصائر ذوى التمييز ) أَى بجَفْنِ سَيْف وبمئزر. والنَّفْسُ أَيضا الدَّمُ(١). والنَّفْس: الجَسَد. والنَّفْس: العَيْنُ، أَصابَتْه نَفْسُ أَى عَيْن . والنافِسُ: العائن، ((ونهى عن الرُّقَى (٢) إِلَّ فى ثَلاث: النَّمْلَة والحُمَّة والنَّفْس)). ١ ٣٤٤ وقال تعالى: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُون والمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً﴾ (٣) قال ابن عَرَفَة: أَى بأُهلِ الإِيمان / وأَهلِ شَرِيعَتِهم . وقوله تعالى:﴿ مَا خَلْقُكُمْ ولاَ بَعْئُكُمْ إِلاَّ كَنَفْس واحِدَةٍ﴾(٤) فترك ذكر الخَلْقِ وأُضِيف إلى النَّفْسِ وهذه كما قال النَّابغة الذُّبْيانىّ : عَلَى وَعِلٍ فِى ذِى المَطَارَةِ عَاقِل(٥) وقد خِفْتُ حَتَّى ما تَزِيد مَخافَتِى أَى على مَخافةِ وَعِل . والنّفْس: العِنْدُ، قال تعالى: ﴿ تَعْلَمُ ما فِى نَفْسِى ولا أَعْلَمُ ما فى نَفْسِك﴾(٦) أى تعلم ماعِنْدِى ولا أعلم ماعنْدَك، وقال ابنُ الأَنبارى: أَى تعلم ما فى نَفْسى ولا أَعلم ما فى غَيْبك . وقيل : تعلم حَقِيقتى ولا أعلم حقيقتك . ونَفْسُ الشئ: عَيْنِهُ، يؤْكَّد به يقال: رأَيتُ فلانا نَفْسَه، وجاءَنى المَلِكُ بِنَفْسِهِ. والنَّفْسُ : قَدْرُ دَبْغَة من القَرَظِ ونحوِهِ . بعثتْ أَعْرابيّةٌ ابْنتَها إِلى جارَتِها فقالت : تَقُولُ لكِ أُمِّى أَعْطِينى نَفْسًا أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ به (١٠) وإنما سمى الدم نفسا لأن النفس تخرج بخروجه وشاهده قول السموأل: وليست على غير الظبات تسيل تسيل على حد الظبات نفوسنا (٢) اللسان: الرقيه والحديث فى الفائق ٣٠/٣ عن ابن سيرين. النملة: قروح تخرج فى الجنب . والحمة ( وقد يشدد) : السم يريد لدغ العقرب وأشباهها . (٤) الآية ٢٨ سورة لقمان. (٣) الآية ١٢ سورة النور . (٥) ديوانه ( ط. السعادة) : ٩٠. (٦) الآية ١١٦ سورة المائدة . - ٩٨ - مَنِيئَتِى فإِنِى أَفِدَةُ. أَى مستعجلَةٌ لا أَتفرَّغُ لاتخاذِ الدِّباغ . وقال ابنُ الأَعرابىّ: النَّفْسُ: العَظَمةُ، والَّنفْسُ: الكِبْرُ ، والنَّفْسُ : العِزَّةُ، والنَّفْسُ: الهِمَّةُ، والنَّفْسُ: الأَنَفَةُ . والنَّفَسُ بالتحريك: واحدُ الأَنْفاسِ. وفى الحديث: ((أَجِدُنَفَس رَبِّكم من قِبَلِ الْيَمَن))(١) وهو مستعار من نَفَسِ الهَواءِ الذى يَرُدُّه المُتَنَفِّس(٢) إلى جَوْفه فيُبْرِد من حرارته ويُعدِّها، أَو من نَفَسِ الرِّيحِ الَّذى يَتَنَسَّمُهُ فَيَسْتَرْوَحِ إِليه وينفِّس عنه ، أَو من نَفَس الرّوضة ، وهو طِيبُ رَوَائحها الَّذى يتشمّمه فينفرج به لِمَا أَنْعَمَ به ربّ العِزَّة من التَّنْفِيس والفَرَجِ وإِزالَةِ الكُرْبَة. و٠ ٠ قولُهُ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لاَتَسُبُّوا الرِّيحِ فإِنَّها من نَفَسِ الرَّحْمان)) (٣) يريد بها أَنَّها تفرّج الكرب وتنشر الغَيْثَ وتُنْشِىُّ السّحاب، وتُذْهِب الجَذْب . وقوله : من قِبَلِ اليمن أراد به ماتيسّر له من أهل المدينة على ساكنيها السّلام من النَّصْرَة والإِيواءِ ، ونَفَّسَ الله الكرب عن المؤمنين بأَهْلِها ، وهمَ يمانون . ويقال : أَنت فى نَفَس من أَمْرِك ، أَى فى سَعَة. واعْمَلْ وأَنْتَ فِى نَفَس من عُمْرِك، أَى فى فُسْحَةٍ قَبْلَ الهَرَمِ(٤) والمَرَض ونحوهما . قال : الأزهرّى : النَّفَسُ فى هذين الحديثين اسمٌ وُضِع موضع المصدر الحقيقىّ من نَفَّس يُنَفِّس تَنْفِيساً وَنَفَساً، كما يقال : فَرَّج يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا، وفَرَجاً، كأَنَّه قال أَجِدُ تَنْفِيس (١) الفائق: ١١٥/٣. وقوله: من قبل اليمن أراد به ما تيسر له من أهل المدينة من النصرة والإيواء، والمدينة (٢) فى اللسان: التنفس إلى الجوف. يمانية ( فائق) . (٣) من حديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن أبى هريرة كما فى (الفتح الكبير) برواية فإنها من روح الله تعالى. (٤) فى ب: الفقر وبعدها حرف (م) مما يشير إلى تصحيفه عن الهرم. - ٩٩ - ربِّكم من قِبَل اليَمَن. وكذلك قولَه صلَّى الله عليه وسلَّم فإِنَّه مِن نَفَس الرَحْمُنِ ، أَى مَن تَنْفِيس الله بها عن المَكْرُوبين . والنَّفَسُ: الجُرْعَة، يقال: اكْرَعْ فى الإِناءِ نَفَسًا أَو نَفَسَيْنِ ولاتَزِدْ عليه . وشرابٌ غيرُ ذِى نَفَس، أَى كَرِيه آجِن أَى متغيّر(١)، إذا ذاقه ذائقٌ لم يَتَنَفَّس فيه، إنَّما هى الشَّرْبة الأُولى. قال الراعى : (٢) فِى كَوْ كَبٍ (٣) من نُجُومِ القَيْظِوهّاج وشَرْبَةٍ من شرابٍ غَيْرِ ذِى نَفَس قد ظَنَّ أَنْلَيْسَ مِنْ أَصحابِهِ ناجى سَقَيْتُها صادِيًا تَهْوى مسامِعُه وشَرَابٌ ذو نَفّس ، أَى فيه سَعَةٌ ورِىٌّ . وشىءٍ نَفِيسٌ ومَنْفُوسٌ: يُتَنافس(٤) فيه ويُرْغَب ، قال جرير : لو لم ترد قتلنا حادث بمطرف مما يخالط حبّ القلب منفوس المُطَّرَف : المستطرف . ولفُلان نَفِيسُ، أَى مالٌ كثير. ونَفِسْتُ عليه(٥) الشيءَ: إذا لم تَطِبْ نَفْسُك له به . ونَفسْتُ به عَنْ فلان : بَخِلْت عليه وعنه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلُ فإنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسِهِ) ونَفُسَ الشىءُ نَفاسَةً كَكَرُم كَرامَةً : صارَ مرغوبًا فيه. ومالٌ مُنْفِس ومُنْفَسِّ: كثيرٌ نَفِيسٌ ، قال النَّمِرِ بن تَوْلَب رضى الله عنه : (١) ليس فى ب . (٢) هكذا فى الأساس وفى اللسان: لأبى وجزة السعدى . (٣) فى اللسان فى صرة . (٤) فى ١، ب: تتنافس وترغب والتصويب من الصحاح (٥) فى ١، ب: عليك الشىء والسياق يقتضى ما أثبتناه. (٦) الآية ٣٨ سورة محمد. -١٠٠ -