النص المفهرس
صفحات 41-60
الله إليكم ذِكْرًا رَسُولاً﴾(١) أَراد بإِنزال الذكْرِ بِعْثةَ محمّد صلَّى الله عليه
وسلَّم ، وسَمّاه ذِكرًا كما سمّى عيسى عليه السّلام كَلِمَةً ، فعلى هذا يكون
رسولاً بدلاً من ذِكرًا ، وقيل : بل أَراد إِنزال ذِكْره ، فيكون رسولاً
مفعولاً لقوله ذِكْرًا. ونازله فى الحرب، وتنازَلُوا: تَداعَوْا نَزَال(٢)
ونَزَلَ به ضيفُ ونَزَل عليه ، وهو نَزِيلُه وهم نُزَلاؤه، أَى ضيفه
قال :
نَزِيلُ القَوْم أعظمُهم حُقوقاً وحَقُّ اللّه فى حَقِّ النَّزِيلِ(٣)
وكنَّا فى نِزِالَةٍ فلان أَى فى ضِيافَته. وهو حَسَنُ النُّزْل والنِّزالة. وأَعدّ
لضيفه النُّزْلَ. وطعامٌ ذونُزْلٍ ونَزَل وهو رَيْعُهُ . ويُقَال : أَنزلتُ حاجتى
على كريمٍ . ونَزَل له عن امرأته . واستنزلَهُ عن رأيه . وأَنْزَلَ المُجامِعُ .
وفلانٌ من نُزِالَةِ سُوءٍ ، أَى لئيم (٤) . وله منزلةٌ عند المَلِك.
وسحابٌ نَزِلُ وذو نَزَلٍ ، أَى كثير المطرِ ، قال النَّمِرُ بن تَوْلَب :
إِذا يجفّ ثَراها بَلَّها دِيَمُ من واكِفٍ نَزِل بالماءِ سَجّامٍ (٥)
وقال الكميت :
وكالغَيْثِ إِلَّ أَنَّ نَوْءَ نُجُومِها تُخالِفُ أَنْواءَ الكَواكِب فى النَّزْل(٦)
ورجلٌ ذو نُزُل: ذو فَضْل. وَخطُّ نَزَلٌ ؛ إذا وقع فى قرطاس يسير
شئ كثير .
(١) الآيتان ١٠، ١١ سورة الطلاق.
(٣) البيت فى الأساس واللسان بدون عزو.
(٥) البيت فى الأساس .
(٢) فى ١، ب نزل والتصويب من الأساس.
(٤) فى الأساس: لئيم الأب.
(٦) البيت فى الأساس.
- ٤١ -
١٨ - بصيرة فى نسب
النَّسَبُ : واحد الأَنْساب . والنُّسبة والنِّسبة بالضم والكسر مِثْلُه .
ورجلٌ نَسّابة : عالم بالأنساب ، والهاء للمبالغة فى المدح كأنهم يريدون
به داهِيَةً أَو نِهايةً أَو غايةٌ. ونَسَبْت الرّجلَ أَنْسُبُهُ وأَنْسِبُه - بالضم
والكسر - نِسْبةً ونَسَباً . إِذا ذكرتَ نسبَه، قال أبو وَجْزَةَ السّعدىّ :
باتت تُباشر عُرْمًا غَيْرَ أَزْواج(١)
ما زْنَ يَنْسُبْنِ وَهْنًا كُلَّ صادِقَةٍ
من نَسْلٍ جوّابةِ الآفَاقِ مِهْداج
حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوَى منهنَّ فِى مَسَكِ
والنَّسَبُ ضربان: نَسَبُ بالطُّول كالنسب بين الآباء والأبناءِ،
ونَسَبُ بالعَرْض كالنِسّبة بين الإخوة وبين(٢) الأعمام.
وانتسب إِلى أَبِيه اعْتَزَى. وتَنَسّب : ادّعى أَنَّه نسيبُك .
ونَسَب الشاعرُ بالمرأةِ يَنْسِب ويَنْسُب - بالكسر والضم - نَسِيبًا(٣)
ومَنْسِبًا ومَنْسِبَةً. وَشِعْرٌ مَنْسُوبٌ فيه نَسِيب، والجمع : المنَاسِيب، قال
مَلامةُ بن جَنْدلِ
أَم فى السّلام وإهداء المنَاسِيب (٤)
هل فی سُؤالِك عن أسماء من ◌ُوب
(١) البيتان فى اللسان (هدج) يصف خمر الوحش لما أتت فى طلاب الماء ليلا وأنها أثارت القطا. وقوله: تباشر
عرما : عنى به بيضها . وقوله: غير أزواج، يريد أن بيض القطا أفراد ولا يكون أزواجا . وقوله: من نسل جوابة
الآفاق: يريد الريح يعنى أن الماء من نسل الريح لأنها الجالبة حين يعصر السحاب الريح . مهداج : مصوئة .
(٢) فى المفردات: وبنى الأعمام.
(٣) ونسبا أيضا كما فى القاموس واللسان.
(٤) فى اللسان والتاج بدون عزو وفى التكملة نسبه الصاغانى إلى سلامة وليس فى المفضلية .
- ٤٢ -
١٩ - بصيرة فى نسأ ونسخ
نَسَأَتُ الشيءَ نَسْأُ: أَخَّرته. ونَسأَّ الله فى أَجَلِهِ. وأَنسأْتُ الشىءَ
أيضاً أَخَّرته .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِىءُ زِيادَةٌ فِى الْكُفْرِ(١) ﴾ قيل : هو
فعيل بمعنى مفعول، من قولك نسأت الشىْءَ فهو مَنْسُوءُ: إِذا أَخَّرَتَه، ثمَّ
يُحَوَّلُ مَنْسوءٌ إِلى نَسىءٍ كما يُحوَّل مقتول إِلى قتيل. ورجل ناسىءٌ وقوم
نَسَأَةٌ مثال عامِلٍ وعَمَلَة ، وذلك أَنهم كانوا / إِذا صَدَروا عن مِنِىِّ يقوم
رجلٌ من بنى كِنانة ويقول: أَنا الَّذى لا يُرَدّ لى قضاء، فيقولون: أَنْسِئْنا
شهرًا، أَى أَخّر عنا حُرْمة المحرّم واجعلها فى صَفَر ، لأنهم كانوا يكرهون
أن يتوالى عليهم ثلاثةُ أَشهرٍ لا يُغيرون فيها ، لأَنَّ معاشهم كان من الغارة
فَيُحِلُّ لهم المُحرَّم. وقال الفرَّاءُ: النَّسىءُ مصدرٌ ؟ وقال الأزهرىّ: النَّسىُ
بمعنى الإِنساءِ اسمٌّ وُضع موضع المصدر الحقيقيّ، من أَنْسأْتُ ، قال :
وقد قال بعضهم نَسَأَتُ فى هذا الموضع بمعنى أَنسأْتُ ، ومنه قول عُمَيْرٍ
ابن قَيْس :
٣٣٦
أَلَسْنا النَّاسِئِين على مَعَدِّ شُهورَ الحِلّ نَجْعَلُهَا حَرَامًا(٢)
ونَسَأْتُهُ البَيْعَ: بعتُه [بنُسْأَّةُ بِالضَمِّ](٣) ونَسِيئة. ونَسأْتُ عنه دَيْنَه
نّساءً بالفتح والمدّ، ومنه قولُ علىّ رضى الله عنه (٤): من سَرَّه النَّساء
(١) الآية ٣٧ سورة التوبة .
(٣) تكملة من القاموس .
(٢) البيت فى اللمان (نسأ).
(٤) فى اللسان : وقال فقيه العرب.
- ٤٣ -
ولا نساء فلْيُباكر الغداءَ، ولْيَهْجُرِ النِّساءَ، ولْيُخِّفِفّ الرِداءَ ويُرْوَّى :
وليُقِلَّ غِشْيان النَّساء. وقوله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخ من آيَةٍ أَوْ نُنْسِها﴾(١) أَى
نؤخِّرها إِمّا بإِنسائها ، وإما بإِبطال حُكمها .
والمِنْسَأَةُ : العصا يُهْمز ولا يهمز، قال أبو طالب بن عبد المطّلب
يُخاطب خِداش بن عبد الله بن أبى قَيْس فى قتله عَمْرو بن عَلْقَمَة :
بِمِنْسَأَة قد جَرَّ حبْلُك أَخْبُلاَ(٢)
أَمِنْ أَجْلِ حَبْلِ لا أَباكَ ضَرَبْتَه
وقال آخر فى ترك الهمز :
إِذا دَبَيْتَ على المِنْساةِ من هَرَم
فقد تَباعَدَ عنك اللَّهْوُ والغَزَلُ(٣)
قال تعالى: ﴿مادَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهِ﴾(٤)
سمّيت العَصا مِنْسَأَةُ لأَنَّها يُنْسَأُ بها أَى يؤخَّر .
ونَسَأْتُ اللَّبَنَ : خَلَطْتُه بماءٍ ، واسمُهُ النَّسْرُ.
الْنَسْخِ: إِزالة شىءٍ بشىءٍ يتعقَّبه، كنَسْخ الشمس الظِلَّ، والشَيْبِ
الشَّبابَ ، فتارة تُفهم منه الإزالة ، وتارة يُفهم منه الإثبات ، وتارة
يُفهم منه الأمران . ونَسْخُ الكتابِ: إزالة الحُكم بحُكم يتعقَّبه قال
تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ من آية أَو نُنْسِها نَأْتِ بخَيْرِ منها أَو مِثْلِها (٥) ﴾، قيل
معناه ما نُزيل العملَ بها أَو نحذفها (٦) عن قلوب العباد ، وقيل معناه :
(١) الآية ١٠٦ سورة البقرة وعبارة المفردات: وقرئ (ما ننسخ من آية أو نَنْسَأَها) أى نؤخرها الخ اه.
وهى قراءة أبي عمرو وابن كثير كما فى الاتحاف .
(٢) البيت فى اللسان (نسا) وفيه أن صواب الرواية قد جر حبلك أحبل بتقديم المفعول وأورد بعده بيتين ، وفى (ب)
(٣) البيت فى اللسان بدون عزو.
لا أبالك صدته ، وقد : حادحبل بأحبل .
(٤ ) الآية ١٤ سورة سبأ .
(٦) فى ١، ب يحرفها والتصويب من المفردات.
(٥ ) الآية ١٠٦ سورة البقرة.
- ٤٤ -
ما نُوجِدُه ونُنْزِله، من قولهم: نسختُ الكتابَ ،وما نَنْسَوُّهُ(١) أَى نُوَخَّره ولم
نُنْزِله .
ونَسْخُ الكتابِ : نَقْل صورَتِه المجرّدة إلى کتابٍ آخر ، وذلك لا يقتضى
إزالة الصّورة الأُولَى بل يقتضى إثبات مِثْلِها (٢) فى مادّة أَخرَى، كإيجاد(٣)
نَقْش الخاتم فى شُموع كثيرة .
والاستنساخ: التقَدّم بنسخ الشىء، والترّشُّح للنسخ. وقد يعبّر بالنسخ
عن الاستنساخ، قال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كنتم تعمَلُون﴾(٤)
والقائلون بالتَّناسُخ، هم المُنْكِرون للبَعْث على ما أَثْبَتَتْه الشريعة ، ويزعمون
أَنَّ الأَرواح تنتقل فى الأَجسام أبداً . وتناسُخ القرون مُضِىُّ قوم، بعد
قوم .
(١) العبارة فى ا، ب: نسخت الكتاب ننسوه وماننسخه أى نؤخره وقد حررناها على ما فى المفردات الراغب.
(٣) كايجاد : فى المفردات كاتخاذ.
(٢) فى ا، ب: مثله، والتصويب من الراغب .
(٤) الآية ٢٩ سورة الجاثية.
- ٤٥ -
٢٠ - بصيرة فى نسر ونسف
النَّسْر، طائرٌ . وجمع القلَّة: أَنْسُرٌ ، والكثير: نُسورٌ. ويقال: النَّشْر
لا مِخْلَبَ له وإنَّما له الظُّفُر كظُفُر الدَّجاجةِ والغُراب .
ونَسْرٌ : صم كان لذى الكَلاعِ بأَرض حِمْيَرَ ، وكان يُغُوثُ لمَذْحِج،
ويَعُوقِ لَهَمْدَانَ من أَصنام قوم نُوحٍ ، قال تعالى: ﴿ ولا يَغُوثَ ويَعُوق
ونَسْرًا﴾(١) وقد تدخل فيه الألف واللام كقوله(٢):
على قُنَّة العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما(٣)
أَما ودِماءٍ ما ئرات تَخَالمًا
والنَّسْرُ أَيضاً: لَحْمَةٌ يَابِسَةٌ(٤) فى بطْن الحافِرِ كأَنَّهَا نَواةٌ أَو حَصاة .
والنَّسْر أيضاً: نَتْفُ البازِى / اللَّحْمَ بِمِنْسِه، وقد نَسَرَه يَنْسُرُه .
وفى النُّجوم: النَّسرُ الطَّائِرُ والنَّسر الواقِعُ.
والمِنْسَرُ - كمِنْبَرٍ(٥) - ليسباع الطَّر بمنزلة المِنْقَارِ لغيرها. والمَنْسِرُ والمِنْسَر
كمَجْلِسٍ ومِنْبر : قطعةٌ من الجيش تمرّ قُدّام الجَيْش الكثير .
النَشْف: قَلْع الشِّىء، نَسَفْتُ البِناءِ : قلعتُه ، قال الله تعالى :
فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِىّ نَسْفًا﴾(١) أَى يقلعُها من أُصولها. يقال: نَسَفَ البعيرُ
النَّبْتَ: إِذا قَلَعه بفِيهِ من الأَرض بأَصْله . وقيل : نَسْفُ الجبالِ :
(١) الآية ٢٣ سورة نوح.
(٢) الشاعر هو عمرو بن عبد الجن كما فى العباب. (٣) البيت فى اللسان (نسر) برواية «أما ودماء لاتزال كأنهاء
(٥) وكمجلس أيضاً .
(٤) فى اللسان : صلبة .
(٦) الآية ١٠٥ سورة طه.
- ٤٦ -
١
٣٣٧
دَكُها وتَذْرِيَتُها، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾(١) أَى ذُهِب
بها كلِّها بسرعة .
والمِنْسَفَةُ: آلةٌ يُقْلَعِ بِها البناءُ. والمِنْسَفُ: ما يُنْسَف به الطَّعامُ،
ونَسْفُهُ: نَفْضُه(٢)، وهو شىء طويل منصوبُ الصَّدْر أعلاه مرتفعٌ .
تقول كأَنَّ لِحْيَتَه مِنْسَف .
وقوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِى الْيَمِّ نَسْفًا﴾(٣) أَى لِنُذْرِبَنَّه تَذْرِيَةٌ.
والنُّسافة : ما يسقطُ من المِنْسف.
وبعيرٌ نَسُوفٌ: يَقْتلع الكلأَّ من أَصْلِهِ بمقَدَّم فِيه. وانْتَسَفْتُ الثَّىَ:
اقْتَلَعْتُه .
وهما يتَناسَفان الكلامَ ، أَى يتسارّان، كأَنَّ كُلَّ منهما يَنْسِفُ
ما عند الآخَر ، وانْتُسِفَ لَوْنُه: تَغَيَرٌ .
(١) الآية ١٠ سورة المرسلات.
(٣) الآية ٩٧ سورة طه .
(٢) نفضه : غربلته وتنقيته .
- ٤٧ -
٢١ - بصيرة فى نسك ونسل
نَسَكَ لِهِ يَنْسِكُ : ذَبَح لَوَجْهه نُسُكًا ومَنْسَكاً . وهذه نَسِيكَةُ فلان
أَى ذَبِيحَتُه ، ومنه مناسِكُ الحِجِّ ، أَى عِباداتُه .
وأرضٌ ناسِكَةٌ : خضراءُ حديثةُ المَطر .
نَسَلَ الشَّعرُ والرِّيشُ: سَقَط، نُسولاً. وأَنْسَلَه الطَّائِرُ والدّابةُ.
وهذا نُسالُ الطائر ، ونَسِيلُ الدّابَّة ونُسَالَتُها. قال الرّاعى :
أَطَارَ نَسِيلَهُ الشَّتَوِىّ عنه
تَتَبُّعُه المَذانِبَ والقرارَا(١)
ونَسَلَ الولدُ يَنْسِلُ: إِذا وُلد لأَنَّه يَسقُط من بطنِ أُمّه إلى الأرض .
ونَسَلَ يَنْسِلِ نَسَلانًا: عَدا، قال تعالى: ﴿مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُون﴾(٢). ورجل
عَّالُ نَسَّال: عَدّاءٌ مُسرِعُ الإِعْناق، قالت الخنساءُ(٣):
تاقُ الوَسِيقَةِ جَلْدُ غَيْرُ ثُنْيان(٤)
حامى الحَقِيقَة نسّالُ الوَدِيَقَة مِعْ
وأَنْسَلَ الرّجلُ نَسْلاً كثيرًا. وتوالَدُوا وتناسَلُوا. وماله نَسُولَةٌ ، أَى
ما يُتَّخَذُ للَّسل من الإِبل والغنم، قال تعالى: ﴿ ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾(٥)
النَّسْلُ : الولَدُ ، لأَنَّه يَخرجُ من بطنٍ أَمّه .
(١) البيت في الأساس.
أطار : فى ا، ب: أطائر والتصويب من الأساس . المذانب: جمع مذنب وهو المسيل فى الحضيض ليس بشق واسع.
(٢) الآية ٩٦ سورة الأنبياء.
القرار : مستقرِ الماء في الروضة .
(٣) فى اللسان: أبو المثلم الهذلى، وفى الأساس معزو كما هنا إلى الخنساء.
(٤) البيت فى اللسان - الأساس (نسل) وفى شرح أشعار الهذليين ٢٨٤ (شعر أبى المثلم ) - الوديقة: شدة الحر.
الوسيقة : الطريدة . الثنيان : الضعيف ، أو هو من دون السيد .
(٥) الآية ٢٠٥ سورة البقرة.
- ٤٨ -
٢٢ - بصيرة فى نسى
النِّسيان: تَرْكُ الإِنسانِ ضَبْطَ ما اسْتُودِعَ، إِمّا لضَعْف قَلْبه، وإِمّا
عن غَفْلةٍ ، وإِمّا(١) عن قَصْد حتى يرتفع(٢) عن القَلْبِ ذِكْرُه. نَسِيتُهُ نِسْيانًا
ء
وتَنَاسَيْتُهُ ، وأَنْسانِيهُ شَيْطانُ ونَسّانِيه ، قال تعالى: ﴿فَنَسِىَ ولم نَجِدْ له
عَزْمًا﴾(٢).
وقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فلا تَنْسَى﴾(٤) إِخبارُ وضَمان من الله
تعالى أَنَّه يجعله بحيث إِنَّه لا يَنْسَى ما يسمعه من الحقُّ .
وكلّ نِسْيان من الإِنسان ذَمَّ الله تعالى به فهو ما كان أَصلُه عن
تَعَمُّد منه لا يُعْذر فيه، وما عُذِرَ فيه فإنَّه لا يُؤَاخَذُ به نحو قوله
صلَّى الله عليه وسلَّم ((رُفِعَ عن أُمَّتى الخَطَأُ والِّسيانُ(٥)))، فهو ما لم يكن
سببه (٦) منه .
وقوله ﴿ فذُوقُوا بما نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكم هذا﴾(٧) هو ما كان نسيه(٨) عن
تعمّد منهم وتركُه على طريقِ الإِهانة . وإِذا نُسِب ذلك إِلى الله تعالى فهو
تَرْكُه إِيّاهم استهانةً بهم ومُجازاةً لما تركوه .
ديد (٩)
وقوله تعالى: ﴿ولا تكُونوا كالَّذين نَسُوا الله فأَنْساهُمْ أَنْفُسَهم
(١) فى أ، ب: ((أو)) وما أثبت عن المفردات.
(٢٠) فى المفردات: ((ينحذف)).
(٣) الآية ١١٥ سورة طه.
(٤) الآية ٦ سورة الأعلى .
(٥) أخرجه الطبر انى عن ثوبان كما فى (الفتح الكبير ).
(٦) فى ا، ب: ((ونسيه)) وما أثبت من المفردات. (٧) الآية ١٤ سورة السجدة.
(٨) فى المفردات: ((سببه)).
(٩) الآية ١٩ سورة الحشر.
- ٤٩ -
( م ٤ - بصائر ذوى التمييز )
تنبيه أَنَّ الإِنسان بمعرفته لنفسه (١) يعرف الله، فنسيانه الله هو من
نسيانه نفسه (٢).
ويُقال : نسيتُ الشىءَ أَى تركْتُه، ومنه قوله تعالى: ﴿ نَسُوا
اللّه فَنَسِيَهُمْ﴾(٢) .
وقوله تعالى: ﴿ واذْكُرْ رّبك إِذا نَسِيتَ﴾(٤) قال ابنُ عبّاس رضى الله
عنهما : إِذا قلتَ شيئًا ولم تقل إن شاءَ الله فقُلْه إذا تَذَكَّرْتَه . وبهذا(٥)
أَجاز الاستثناءَ بعد مدّة . وقال عِكْرِمَةُ : معنى نَسِيتَ ارتكبتَ ذَنْبًا ،
ومعناه اذكُرِ اللّه إِذا أَردتَ وقَصَدْت(٦) ارتكابَ ذَنْبِ يَكُنْ ذلك دافِعًا(٧) لك.
والنّسْئُ أَصله ما يُنْسَى كالنقْضُ لما يُنْقَض، وصار عُرْفاً اسماً لما
يَقِلُّ الاعتدادُ به. ومن هذا يقُول العرب: احْفَظُوا أَنْساءَ كم (1). أَى مامن
شَأْنِهِ أَنْ يُنْسَى .
وقوله تعالى: ﴿نِسْيًا مَنْسِيًّا﴾(١) أَى جارِيًا مَجْرَى النِسْىِ القَلِيل
الاعْتداد به ، ولهذا عقَّبه بقوله مَنْسِيًّا لأَنَّ النِسْىَ يُقال لما يَقِلّ
(١) فى المفردات: ((بنفسه)) ..
(٣) الآية ٦٧ سورة التوبة.
(٢) فى أ، ب (لنفسه))، وما أثبت عن المفردات
(٤ ) الآية ٢٤ سورة الكهف .
(٦) فى ا، ب: ((قصد)) وما أثبت عن المفردات وهو أوضح.
(٥) هذه العبارة من كلام الراغب فى مفرداته .
(٧) فى التاج: ((كافالك)).
(٨) فى ا، ب: نساءكم، وما أثبت عن المفردات، والعبارة فى اللسان: انظروا أنباءكم، وفي التاج: تتبعوا أنساءكم.
(٩) الآية ٢٣ سورة مريم.
- ٥٠ -
الاعتدادُ به وإن لم يُنْسَ . وقرئ نَسْياً بالفتح(١)، وهو (٢) مصدرٌ موضوعٌ
موضِعَ المفعول ، نحو عَصَى عَصْبًا وعِصْيانًا
وقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ من آية أَو نُنْسِها﴾(٣) فإِنساؤها حَذْفُ
ذِكْرها عن القلوب بقوّة إِلهَيّة .
والنُّسْوَة بالضمِّ، والنِّسْوة والنِّساءُ والنِّسْوان والتِّسُون، بكسرهنَّ،
جُموعُ المرأةِ من غير لفظها .
والنَّسْوَة بالفتح: التَّرك للعمل . والجُرْعَةِ من الَّلبْنِ .
والنَّسا : عِرِقٌ ممتد من الوَرَك إلى الكَعْب. ونَسِيَه(٤) نَسْيًا: ضَرَب
نَساهُ .
(١) أي بفتح النون وبها قرأ حفص وخزة، وقرأ الباقون بكسرها والكسر أرجح كما فى (الإتحاف).
(٢) أى النسى بفتح النون .
(٣) الآية ١٠٦ سورة البقرة.
(٤) كذا أيضا فى القاموس وكتب شارحه: ((هكذا فى النسخ والذى فى الصحاح وغيره : نسيته فهو منسي:
صبت نساه أى من حد رمى وهو الصواب، فكان عليه أن يقول: نساه نسيا)). اهـ.
- ٥١ -
٢٣ - بصيرة فى نشأ
ناشِئَةُ اللَّيلِ: أَوّل ساعاتِهِ . وقال ابنُ عرفة : كلّ ساعة قامها
قائم من اللَّيل فهى ناشِئَة ، وقيل : كلّ ماحَدَث فى اللَّيل وبدأَ فهو
ناشئُ، والجمع ناشِئَةٌ . وقال الأَزهرىّ : ناشئة الَّليل مصدرٌ جاءَ على
فاعلة ، وهو بمعنى النَّشْرِ كالعافية بمعنى العَفْو، والعاقِبَة بمعنى العَقْب،
والخاتمة بمعنى الخَتْم.
والنَّشْأَةُ والنَّشاءَةُ بالفتح فيهما وبالمدّ فى الثانية عن أَبِى عَمْرِو
ابن العَلاءِ اسمٌ من أنشأَ الله الخَلْقِ .
وأَنْشَأَ يفعلُ كذا، أَى ابْتَدَأَ. وفلانٌ يُنْشِىُّ الأَحادِيثَ أَى يَضَعُها .
وقوله تعالى: ﴿ وله الجَوارِ المُنْشَآتُ فى البَحْرِ﴾(١) قال مجاهد: هى السُفُن
التى رُفِعَتْ قُلوعُها، وإِذا لم تُرفع قلوعها فليست بمُنْشَآت، وقيل : هى
الَّتى ابتدئ بهنّ فى البحر لِتجرىَ فيه . وقرأَ حمزة بن حبيب الزَّيّاتُ
وعلىّ بن حمزة الكسائى : المُنْشِئات بكسر(٢) الشين، ومعناها المبتدئات
فى الجَرْى .
وقال أبو القاسم الأصفهانىّ : الإِنشاءُ إِيجاد الشىءٍ وتربيته ، وأكثر
ما يقال ذلك فى الحيوان، قال تعالى: ﴿وهو الذى أنشأَكم﴾(٣)،
(١) الآية ٢٤ سورة الرحمن .
(٢) وهى قراءة أبى بكر والأعمش أيضا، والباقون بالفتح اسم مفعول وبالوجهين جميعا جمهور المغاربة والمصريين
(٣) الآية ٩٨ سورة الأنعام.
كما فى (الاتحاف) .
- ٥٢ -
﴿ ثم أَنشأنا من بعدهم قَرْنا آخرين﴾(١)، (ثم أنشأَنَاه خَلْقاً آخر (٢))
هذه كلِّها فى الإِيجاد المختصّ بالله تعالى. وقوله تعالى ﴿ أَأَنْتُمْ أَنْشَأَتُم
شَجَرَتَها﴾(٣) فلتَشْبِيه إيجادِ النارِ المُسْتخرَجَة بإيجاد الإِنسان.
وقوله: ﴿ أَو مَنْ يُنَشَّأُ فى الحِلْية(٤)﴾ أَى يُرَبَّى تربيةً كتربية النِّساءِ،
[وقرئ يَنْشأ)(٥) أَى يتَربِىّ.
والنَّاشىء الحَدَثُ الذى جاوز حَدَّ الصِغَرِ، والجاريةُ ناشِىُّ أَيضاً
والنَّشْرُ والنَشْأَةُ: إِحداثُ الشىءُ وتربيتُه، قال الله تعالى :
ولقد عَلِمْتُم النَشْأَةَ الأُولَ(٦)﴾.
وجمع النَّاشِئِ نَشَأُ كطالِبِ وطَلَب، ويُجمع على نَشْءٍ أَيضًا كصاحب
وصَحْب .
والنَشْءُ: أَوّلُ ما يَنْشأُ من السّحابِ. ونَشَأْتُ فى بنى فلان نَشْأَ ونُشوءاً،
أَى نُشِّئْت فيهم . ونَشَأَتِ السحابةُ ارتفعت .
(١) الآية ٣١ سورة المؤمنون.
(٢) الآية ١٤ سورة المؤمنون.
(٣) الآية ٧٢ سورة الواقعة .
(٤) الآية ١٨ سورة الزخرف .
(٥) ما بين القوسين تكلة من ب والمفردات، وهى تكملة يقتضيها السياق.
(٦) الآية ٦٢ سورة الواقعة.
٠
- ٥٣ -
٢٤ - بصيرة فى نشر
نَشَر الثَّوبَ والسّحابَ والصحيفَةَ والنِّعمة والحديثَ: بَسَطها ، قال تعالى:
وإِذا الصُّحُف نُشِرَت﴾(١). وقوله: ﴿والنَّاشِراتِ نَشْراً﴾(٢) أَى الملائكة
الَّى تَنْثُر الرِّياحَ، أَو الرّياحُ الَّتِى تَنْشُر السَّحابَ. ويقال فى
جمع الناشر: نُشْرٌّ ونُشْر. وقُرِى: ﴿نُشُراً بين يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾(٣) فيكون
ا کقوله : ﴿ والناشرات)
/ ونَشَر المَيِّتُ يَنْشُر نُشوراً، أَى عاش بعد الموت قال الأعشى:
١
يا عَجَبًا للمَيِّت. النَّاشِرِ(٤)
حَتَّى يقولَ النَّاسُ مِمّا رَ أَوْا
٣٣٨
ومنه يومُ النُّشور، قال تعالى: ﴿وإِلَيْهِ النُّشُورِ﴾(٥). وأَنْشَرَ اللهُ المَيِّتَ
فَنَشَرَ، وقيل: نَشْرُ اللهِ المَيْتَ من نَشْرِ الثَوْب، وأَنْشِرَه: أَحْيَاهُ، ومنه
قراءةُ ابن عبّاس: ﴿كيف نُنْشِرُها﴾ (٦) قال الفرّاءُ: [ومن قرأَ نَنْشُرها وهى
قراءة الحَسَن فكأَنَّه](٧) ذهب إِلى النشر والطَّىّ، قال: والوجه أَن يقول
أَنْشَرَهم اللّه فَنَشَرُوا، وأَنشد الأَصمعىّ لأَّبِى ذُوَّيب الهُذَلِىّ:
(١) الآية ١٠ سورة التكوير .
(٢) الآية ٣ سورة المرسلات.
(٣) الآيات ٥٧ سورة الأعراف، ٤٨ سورة الفرقان ، ٦٣ سورة النمل.
وهى قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب، وقرأ ابن عامر بضم النون وإسكان الشين، وقرأ عاصم
بالموحدة المضمومة وإسكان الشين ( انظر الاتحاف ) .
(٤) البيت فى اللسان ((نشر)) - الصبح المنير: ١٨ (ق / ١٨: ١٣).
(٥) الآية ١٥ سورة الملك.
(٦) الآية ٢٥٩ سورة البقرة,
(٧) ما بين القوسين تكملة من اللسان يقتضيها السياق .
- ٥٤ -
(١) .
أَحْيَا أُبُوّتَك الشُمَّ الأماديحُ.
لو كانَ مدْحَةُ حِىٌّ أَنْشَرَت أَحداً
ونَشَر الخشبةَ بالمِنْشار . وله نَشْرٌ طَيِّبٌ، وهو ما انْتَشَر من رائِحته ،
قال المرقِّش(٢) :
النَّشْرُ مِسْكٌ والوُجُوهُ دَنا * نيرُ وَأَطْرَافُ الأُكُفِّ عَنَمْ (٣)
ونَشَرْتُ الخَبرِ أَنْشُره وأَنْشِرُه: أَذَعْتُه. وصُحُفٌ مُنَشَّرة ، شُدِّدت
للكثرة .
ونَشَرْتُ عن العليلِ نَشْراً، ونَشَّرت عنه تَنْشيراً: إِذا رَقَيْتَه
بالنُّشْرة ؛ كأَنَّك تفرّق عنه العلَّة. وفى الحديث: ((فلعلَّ طَبَّا أَصابَه، أَى
سِحْرا ، ثم نَشَّرَه بِقُلْ أَعوذُ بربّ الناس(٤)، سَمَّوا السخْرَ طَبًّا تفاؤلاً
بالبرء .
٠٤.
(١) البيت فى اللسان (نشر) - شرح أشعار الهذليين: ١٢٧، ويروى ((منشراً أحداً)) كما يروى أيضا (نشرت
أحداً ) بتشديد الشين .
(٢) هو المرقش الأكبر وهو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس .
(٣) البيت رقم ٦ من المفضلية : ٥٤ .
والعلم : شجرٍ أحمر تشبه خمرة أطراف الأصابع به .
(٤) النهاية - الفائق: ٧٦/٢ (طبب).
1
- 00-
٢٥ - بصيرة فى نشز
النّشْرُ - بالفتح - والنَشَزُ - بالتحريك - : المكانُ المرتفع، وجمع النَشْزِ
فى القِلَّةِ أَنْشُر، مثال فَلْسِ وأَقْلُس، قال منظورُ بن حَبَّةً(١):
كأَنَّه فى الرّمل لمّا حَلَّزَا أَمَارَ مِسْحاهُ يَشُقُّ الأَنْشُرَا(٢)
وجمعُ الكثرة: نُشُوزٌ مثل: فَلْسٍ وقُلُوسِ، وجمع النَّشَزِ: أَنْشاز ونِشارٌ
مثل: جَبَلٍ وأَجْبال وجِبالٍ . وأَمّا النَّشاز بالفتح فهو المكان المرتفع .
ويُقال للرّجل إِذا أَسَنَّ ولم ينقُصْ: فلانٌ واللّه نَشَرٌّ من الرّجال.
ونَشز الرّجُلُ يَنْشُرُ وَيَنْشِزُ نَشْزاً : ارتفع فى المكان . ومنه قوله تعالى:
﴿وإذا قيل انْشُرُوا فانْشُزُوا﴾(٢). وقرأَ بالضمّ المدنىّ والشامىّ وعاصم
غير حمّاد بن أبى زياد، والباقون بالكسر(٤) ، وقيل معناه : انْهَضُوا
إلى حرب أَو إِلى أَمرٍ من أُمور الله. وقال أبو إسحاق معناه : إذا قيل
انْهَضُوا فانهضُوا وقُوموا . وقيل: قُوموا إِلى الصّلاة أَو قضاءٍ حقّ
أَو شهادة. وقال أَبو زيد: نَشَزْتُ بِقِرْبِى أَنْشُزُ به(٥): إِذا حملتَه
فِصرَعْتَه ، وقال شَمِر : كأَنَّه مقلوب شَزِنَ .
ونَشَزَت المرأةُ تَنْشُز وتَنْشِرُ نُشوزًا : اسْتَعْصَت على بَعْلِها وأَبْغَضَتْه ،
ونَشَرَ عليها بَعْلُها : إِذا ضَرَبِها وجَفاها ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وإِنِ امْرَأَةٌ
(١) وهو منظور بن مرثد، وحبة أمه عرف بها .
(٢) حلز: نشط وتحرك. أماره: أثاره وحر كه. والمسحاة: المجرفة من حديد.
(٣) الآية ١١ سورة المجادلة.
(٤) فى الإتحاف: والوجهان صحيحان عن أبى بكر وهما لغتان.
(٥) فى ١، ب: أنشرته والتصويب من اللسان.
- ٥٦ -
خافَتْ من بَعْلِها نُشوزًا﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾(٢) أَى
عِصْيانَهنَّ وتعالِيهِنَّ عمّا أَوجب الله عليهنَّ. وقال الأَزهريّ : والنُّشوز :
كراهةُ كلِّ واحدٍ من الزوجين صاحبَه . ونَشَزَتْ نَفْسى : جاشَتْ .
وتَلُّ نَاشِرٌ، وجمعه نَواشِرُ ، قال الشّاخِ :
فِذَاتُ الغَضَافِالمُشْرِفاتِ النَّواشِرُ(٣)
عَفا بَطْنُ قَوِّمِنْ سُلَيْمِىَ فعالِزُ
وقلبُ ناشِزُ : ارتفعَ عن مَكانِه من الرُّعبِ ، وعِرْقُ ناشِرٌ : لا يزال
مُنْتَبِرًا ، يَضْرِبُ من وَجَعَ به . ورَكَبٌ ناشِرٌ .
وإنْشارُ عِظامِ المَيّت: رَفْعُها إلى مواضِعها وتركيبُ بعضها على بعض .
ومنه قوله تعالى: ﴿كيف نُنْشِرُها﴾(٤)، قال ثعلب: وهذه هى القراءة
المختارة(٥)
(١) الآية ١٢٨ سورة النساء.
(٢) الآية ٣٤ سورة النساء.
(٣) ديوانه (ط. السعادة) : ٤٣.
عفا: درس. بطن المكان ووسطه. عالز: موضع. ذات الغضا فى الديوان: ذات الصفا. المشرفات: الأماكن
المرتفعة .
( ٤ ) الآية ٢٥٩ سورة البقرة .
(٥) يشير إلى قراءة الكوفيين (ننشرها)) بالراء.
-٥٧_
٢٦ - بصيرة فى نشط
نَشِطَ الرّجُلُ - بالكسر- يَنْشَطُ نَشاطًا - بالفتح - فهو ناشِطٌ ونَشِيطٌ ،
أَى طيّب النَفْس للعَمَل وغيره. والمِنْشَطُ كمِنْبَرٍ : الكثيرُ النَّشاطِ.
ب
٣٣٨
وقولُه تعالى: / ﴿ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ أَى النجومُ تَنْشِط من بُرْج إِلى
بُرْج، كالثَّوْر الناشِط من أَرض إِلى أَرض ، قال ذو الرّمّة :
أَذاكَ أَم نَمِثْ بالوَشْىِ أَكَرُعُهُ مُسْفَّعُ الخَدِّ ماد ناشِطٌ شَبَبُ(١)
النَّاشِطُ : الثورُ الوحشىِّ يخرجُ من أرض إِلى أَرض. وقال الفرّاءُ :
هى الملائكةُ تَنْشِطُ نَفْسَ المؤمن بِقَبْضِها . وقال ابن دريد : قال أبو عبيدة :
يَنْشِطُ من بَلَد إلى بلد . وقال ابنُ عرفة : هى الملائكةُ تَنْشِطُ أَرواحَ
المسلمين، أَى تحلُّها حَلَّ رفيقاً. ويقال : الهمومُ تَنْشِطُ بصاحبها
قال هِمْيانُ بن قحافة السَّعْدِىّ :
أَمْسَتْ هُمُومِى تَنْشِطُ المَناشِطا
الشَّامَ بِى طَوْرًا وطَوْرًا واسِطَا (٢)
وقال بعضهم (٣) فى: ﴿وَالنَّاشطات نشطاً﴾، إنَّه أَرادبها النُّجوم الخارجات
من الشّرق إلى الغَرْب مسيرَ الفَلَك، أو السّائرات من المغرب إلى المشرق
بِسَيْرِ أَنْفُسِها. وقيل: الملائكةُ الَّتِى تَعْقِد الأُمورَ من قولهم: تَشَطْت العقدةً
(١) اللسان ( مميش، نشط) - الديوان: ١٧ (ق / ١ : ٦٧ ).
نش : فيه نقط ، وهى نعت للأكرع ، أراد أذاك أم ثور نمش أكرعه . شبب : بلغ تمام شبابه.
(٢) البيت فى اللسان ( نشط ).
(٣) التفسير الوارد بعد، هو فى المفردات .
- ٠٨ -
وتَخْصِيصُ النَشْط وهو العَقْد الَّذى يَسْهُل حلُّه تنبيه على سُهولة الأُمر
عليهم، قال أبو زيد : نَشَطْتُ الحبلَ أَنْشُطُه نَشْطاً : عقدتُه أُنْشُوطَةٌ .
والأُنْشُوطَةُ : عُقْدة يَسْهُل انْحِلالها مثل عُقدةِ التِكَّة، يقال : ما عِقَالُكَ
بأَنْشُوطَة [ أَى ](١) ما مَوَدّتُكَ بِوَاهِيَة .
والنَّشِيطة ما يَغْتَمُه الغُزاة فى الطَّريق قبلَ وُصولهم إلى المَقْصد. وقال
الَّليث: النَّشِيطة من الإِبل أَن تؤخَذَ فتُساق من غَيْرِ أَن يُعْمَدَ لَهَا،
قال عبد الله بن عَنَمَةَ الضّبِىِّ :
وحُكْمُك والنَّشِيطةُ والفُضُول(٢)
لَكَ المِرْباعُ منها والصّفایا
وأَنْشَطْتُ البعيرَ، وأَنْشطتُ العِقال: إِذا مَدَدْتَ أُنْشُوطَتَه فانْحَلَّت.
(١) ما بين القوسين ساقط فى ا.
(٢) البيت فى اللسان ( نشط).
المرباع : ربع الغنيمة يكون لرئيس القوم دون أصحابه ( وكان ذلك فى الجاهلية ) - الصفايا: بخمع صلى ، وهو ما
يصطفيه لنفسه مثل : السيف والقوس والجارية قبل القسمة مع الربع الذى له .
- ٥٩ -
٢٧ - بصيرة فى نصب
النَصْبُ مصدر نَصَبْتُ الشيءَ: إِذا أَقَمْتَه ، قال النابغة الذُّبيانى :
ظَلَّت أَقاطِيعُ أَنْعَامٍ مُؤَبَّلة لَدَى صليبٍ على الزَوْراءِ مَنْصُوب(١)
والنَّصْبُ أَيضاً: المَنْصُوب، قال الله تعالى: ﴿ إِلى نَصْبٍ يُوفضُون﴾(٢)
إِلى عَلَمٍ منصوبٍ لهم .
وهَمَّ ناصِبٌ : ذو نَصَب مثلُ لابِنٍ وتامِرٍ ، فاعلٌ بمعنى مفعولٍ فيه
لأَنَّه يُنْصَب فيه ويُتْعَب كقولهم : لَيْلٌ نائِمٌ، أَى يُنامِفيه. وهُمُّ ناصِبُ ،
أَى مُنْصِبٌ ، قال النابغة الذبيانى :
ولَيْلِ أُقاسِيهِ بَطِىءِ الكَواكِب(٣)
كِلِینی لِهِمْ یا أُمَیْمَةَ ناصِبِ
وقرأَ زيدُ بن علىّ: ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فانْصِبٍ﴾(٤) بكسر الصّاد، قيل لغةٌ
فى فتحها، ومعنى كَسْرِ الصّاد وفَتْحها واحدٌ ، وقيل : معناها فانْصِبْ
نَفْسَك للدّعاءِ. ونَصَبَهُ المرضُ أَيضاً : أَتْعَبَه .
(١) ديوان النابغة (ط. السعادة) : ٤٧ .
الأقاطيع : الطائفة من الإبل . مؤبلة : متخذة للقنية فلا تركب ولا تستعمل ، صليب : هدف ينصب علامة . الزوراء :
مسكن بنى حنيفة .
(٢) الآية ٤٣ سورة المعارج - وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد جمع نصب، كسقف وسقف، أوجمع نصاب
ككتب جمع كتاب . وقرأ الحسن بفتح النون والصاد فعل بمعنى مفعول، والباقون بفتح النون وإسكان الصاد اسم مفرد بمعنى
المنصوب للعبادة ( راجع الاتحاف ).
(٣) اللسان (نصب، كل): صدر البيت - ديوانه (ط. السعادة): ٤٢. أميمة بالفتح أجراها على لفظها مرخمة
والأحسن بالضم - بطىء الكواكب : أى طويل ، وذلك لأنه لا يزول إلا بغروبها .
(٤) قال الزمخشرى فى تفسيره الكشاف عند تفسير هذه الآية: ((ومن البدع ماروى عن بعض الرافضة أنه قرأ
فانصب (بكسر الصاد ) أى فانصب عليا للإمامة، ولوصح الرافضى هذا لصح الناصر أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا بالنصب الذى
هو بغض على وعداوته .
- ٦٠ -