النص المفهرس

صفحات 1-20

جمهورية مصر العربيّة
المجلس الأعلى لشّئُون الإِسِلامِيَّة
لجنة إحياء التراث الإسلامى
بَصَائِر كَوِى التّمَيَبُوا
لطائفِ الكِتاب العَزِيز
"تأليف
مجد الدّين محمّد بن يعقوب الغير وزابادى
المتوفى ٨١٧ نزهـ
الجزء الخامس
تحقيق
الأستاذ عبد العليم الطحاوى
الكتاب الرابع
القاهرة
١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م

بسمالله الرحمن الرحيم

البَابُ السَّادسَ والعُشِرُون
فِى الْكَلِمِ الْمُفِنَتَحَةِ بَرْفِلِنُّون
وهى: النون ، ونبت ، ونبذ ، ونبز ، ونبط ، ونبع ، ونبأ ، ونتق ،
ونثر ، ونجد ، ونجس ، ونجم ، ونجو ، ونحب، ونحت، ونحر ،
ونحس ، ونحل ، ونحن ونخر ، ونخل ، وندٌ ، وندم ، وندى ، ونذر؛
ونزع ، ونزغ ، وتزف ، ونزل ، ونسب ، ونساً ، ونسخ ، ونسر ،
ونسف ، ونسك ، ونسل ، ونسى، ونشأ ، ونشر ، ونشر ، ونشط ،
ونصب ، ونصت ، ونصح ، ونصر ، ونصف ، ونصو ، ونضج ،
ونضخ ، ونضد ، ونضر ، ونطح ، ونطف ، ونطق، ونظر، ونعج،
ونعس، ونعق، ونعل، ونعم ، ونغض ، ونفث ، ونفح، ونفخ، ونفد ،
ونفذ ، ونفر ، ونفس ، ونفش ، ونفع ، ونفق ، ونفل ، ونفى ،
ونقب ، ونقذ ، ونقر ونقص ، ونقض ، ونقمَ ، ونكب ، ونكث ،
ونكح ، ونكد ، ونكر ، ونكس ، ونكص ، ونكف ، ونكل ، ونمّ ،
ونمل ، ونوأ، ونور ، ونوح ، ونور ، ولوس ، ونوش ، ونوص ،
ونوم ، ونهج ، ونهر ، ونهى .

١ - بصيرة فى النون
وقد ورد على وجوه :
١ - حرف من حروف التهجّى ذَوْ لَقِىٌّ ، مخرجه قرب مخرج اللام .
يُذكَّر ويؤنث ، والنسبة نونىّ؛ وقد نَوّنت نوناً حسناً وحسنة ، جمعه :
أَنوان ونُونات .
٢ - اسمٌ لِعَدَد الخَمْسِين فى حِساب الجُمَّل .
٣ - النون الأصلىّ ؛ مثل نون : نجم ، ومنع ، وعجن .
٤ - النون المكرّرة فى باب التفعيل؛ نحو : فَتّن(١).
٥ - النون الكافية: الّتى تكون كناية عن كلمة تامّة نحو: ﴿نّ والقَلَمِ (٣)
٦ - نون التنوين، نحو: رَبّ ونِيّ. وهذا لا يكون له فى الخطِّ صورة
إِلَّ فِى كَأَيِّنْ(٣).
٧ - نون التثنية ﴿منَ الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمَنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ (٤).
٨ - نون جمع السّلامة، ويكون مفتوحاً أَبدًا: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادقِينَ﴾
أَيُّها المؤمنُونَ﴾ ويكون فى جمع التكسير مُعْرَبًا نحو إخْوان وجيران .
٩ - نون الإعراب الَّذى يكون دليل الرفع فى الأمثلة الخمسة :
(١) يقال : فتن الكلام : أخذ فى أنواع من وفنون
(٢) صدر سورة القلم .
(٣) وذلك أن (كأين) اسم مركب من كاف التشبيه وأى الاستفهامية، وبعد التركيب أشبه التتوين النون الأصلية
(٤) الآية ١٤٣ سورة الأنعام .
فكتب نونا ( وانظر المغنى) .
- ٦ -

فَآخَرَانِ يَقُومَانٍ﴾(١)، ﴿يَدْخُلُونَ فى دِينِ اللهِ/ أَفْوَاجاً﴾(٢)، ﴿أَتَعْجِبِينَ
مِنْ أَمْرِ الله﴾(٣).
ب
٣٣١
١٠ - نون المطاوعة فى الفعل، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ
الحُرُمُ﴾(٤)، ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾(٥)، ﴿فَانْفَلَقِ﴾(٦).
١١ - نون الاستقبال(٧): ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّ كْرَ﴾(٨).
١٢ - نون الضمير: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾(٩)، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾(١٠)
١٣ - نون التوكيد: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُ مَنِّيَّنَّهُمْ﴾(١١) ﴿فَإِمَّاتَثْقَفَنَّهُمْ﴾(١٢).
١٤ - النون الزَّائدة وتكون فى الأَوّل نحو (١٣): نعلمهم، وفى الثانى
نحو : عَنْسَل(١٤) ومَنْدل(١٥)، وفى الثالث نحو: جَحَنفل(١٦) وغَضَنْفر ، وفى
الرابع نحو: رَعْشن(١٧) وضَيْفَن(١٨)، وفى الخامس نحو: فَرَس فَلَتان (١٩)
وفى السادس نحو: زَعْفران وترجمان، وفى السّابع نحو: قَرَعْبَلَانة (٢٠).
١٥ - النون المبدَلَة من اللام: هَتَلت السّماء وهَتَنت، والمبدَلة من .
الهمزة ، نحو : صَنْعانىّ فى النسبة إِلى صَنْعاء .
(١) الآية ١٠٧ سورة المائدة .
(٣) الآية ٧٣ سورة هود.
(٥) فى الآية ٦٠ سورة البقرة.
(٧) كذا فى ا، ب ولعلها : الاستثقال
(٩) الآية ٢٣٧ سورة البقرة.
(١١) الآية ١١٩ سورة النساء.
(٢) الآية ٢ سورة النصر.
(٤ ) الآية ٥ سورة التوبة.
(٦) الآية ٦٣ سورة الشعراء.
(٨) الآية ٩ سورة الحجر.
(١٠) الآية ٤٨ سورة يوسف .
(١٢) الآية ٥٧ سورة الأنفال .
(١٣) فى الأصلين ((نحن)) والمناسب ما أثبت.
(١٤) العنسل : الناقة القوية السريعة وزيادة النون فيها عند من يأخذ اللفظ من عسلان الذئب، وهو عدوه.
(١٥) المندل: العود الرطب، وعند الأزهرى أنه رباعى الأصول.
(١٦) الجحنفل : الغليظ الشفتين .
(١٨) الضيفن: من يجىء مع الضيف متطفلا .
(٢٠) القرعبلانة: دويبة عريضة .
(١٧) الرعشن من معانيه الجبان .
(١٩) فلتان ، أى نشيط جرىء.
- ٧ -

١٦ - النون اللَّغوىّ. قال الخليل: النون : الحرف المعروف،
والدّواة، وجمع نونة الذَقَن، وشَفرةُ السّيف، والحوتُ ؛ وفى
الحديث(١): ((دَسِّمُوا نُونَتَه)) يعنى نونة الذَقَن، وفى الدّواة مثل: ﴿نّ
والقَلَمٍ﴾(٢)، وقال فى السّيف:
وما أُعطيت من عزّ الجَلال(٣)
سأَجعلُه مكانَ النُّون مِنِّى
وبمعنى الحوت قال الله تعالى: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾(٤)
قال الشّاعر :
لِكُلِّ عَبْنٍ من العَيْنَينِ نُونانِ
عَیْنان عَیْنان مافاضت دُموعهما
فى كلّ نون من النّونَیْنِ نُونانِ
نُونانِ لم يكتبْهُما قَلَمْ
نُونانِ
وجمع نُون الحوت : نِينانٌ وأَنْوانٌ .
ولو قيل : نُنْ فى الشعرجاز .
(١) هو حديث عثمان؛ رأى صبيا مليحا فقال: دسموا، أى سودوها لئلا تصيبه العين. ( وانظر التاج).
(٢) صدر سورة القلم. وقال الزخشرى فى كثافه: وأما قولهم : هو الدواة فما أدرى أهو وضع لغوى أم شرعى.
(٣) ورد البيت فى اللسان مکذا:
ويخبرهم مسكان النون منى وما أعطيته عرق الخلال
وهو للحارث بن زهير وكان قتل حمل بن بدر، وأخذ منه هذا السيف . يقول: لم أعط هذا السيف عن خلال أى
محالة ومودة ولكن أخذته قهرا بقتل صاحبه ( وانظر اللسان فى المادة) .
( ٤) الآية ٨٧ سورة الأنبياء .
- ٨ -

٢ - بصيرة فى ثبت
النَّبْتِ والنَّبَات بمعنى. ونَبَت البقلُ. وَالمَنْبِت(١): موضع النبات.
والنَّوابت من الأحداث(٢): الأَغمار.
وأَنْبَتَتِ الأَرضُ النباتَ. وأَنْبَتَ البقلُ، أَى نَبَت ، ويُروى قول
زُهَير بالوجهين :
٥٤(٣)
إِذا السَّنَةُ الغَرَّاءُ بالناسِ أَجْحَفت
ونال كِرامَ المالِ فِى الجَحْرة الأَكْلُ(٣)
قطِينًا لهم حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البقلُ (٤)
رأَيتَ ذَوِى الحاجات فوق بيوتهم
وإِنْ يُسأَلُوا يُعْطُوا وإِن يَيْسِروا يُغْلوا(٥)
مُنالِك إِنْ يُستخْبَلُوا المالَ يُخْبِلوا
وأَنكر الأَصمعىّ أَنبت البقلُ وقال: لا أَعرف إِلَّ نبت البقلُ،
ولا يقول عربىّ: أَنْبَت فى معنى نَبَت. وأَنْبَتَه اللهُ فهو مَنْبُوت على غير
قياس . وأَنْبَتَ الغُلامُ: راهَقَ واستبان شَعَر عانَته .
والنبات عامَّ فى كلّ مايَنْبُت ، لكن صار فى التعارف اسماً لما لاساق
له، بل [اختصّ](٦) بما يأكله الحيوانات، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ
(١) أحد ما شذ من هذا الضرب، وقياسه: المنبت بفتح الباء (انظر اللسان مادة ((نبت))).
(٢) الأحداث: جمع حدث - بالتحريك - وهو الفتى حديث السن. والأغمار: جمع غمر - بوزن قفل - وهو
الذى لم يجرب الأمور .
(٢) السنة الفراء: التى فيها بياض لكثرة الثلج، وليس فيها نبات، والرواية فى الديوان بشرح ثعلب ١١٠،
((البيضاء)). والحجرة: السنة الشديدة تحجر الناس، أى تدخلهم بيوتهم لكثرة ثلجها وبردها. يريد أن الناس لا يجدون
(٤) فى الديوان: ((حول بيوتهم)) فى مكان ((فوق
لينا فينحرون الإبل للأكل فيضر ذلك بالمال وينال منهم .
بيوتهم)). وقوله: قطينا لهم: نازلين بهم. وقوله: حتى إذا أنبت البقل، أى حتى يخصب الناس ويزول الجدب.
(٥) الاستخبال: أن يستعير الرجل من الرجل إبلا يشرب ألبانها وينتفع بأوبارها. والإخبال: منح هذه الإبل.
وييسروا : يدخلوا فى الميسر وهو القمار. والإغلاء هنا: أنهم يأخذ ون فى الميسر سمان الجزر ولا ينحرون إلا غاليها .
(٦) زيادة من الراغب: وعبارة الراغب: ((بل اختص عند العامة بما يأكله الحيوان)) وهى ظاهرة.

بِهِ حَبَّا وَنَبَاتًا﴾(١). ومتى اعتبرت الحقائق فإِنه يُستعمل فى كلّ نامٍ،
نباتاً كان أو حيواناً أَو إنساناً، والإِنبات يستعمل فى كلّ ذلك قال تعالى :
﴿وَاللّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾(٢) قال النحويّون: (نباتاً) موضوع
موضع الإِنبات وهو مصدر ، وقيل : (نباتاً ) حال لامصدر ،ونبّه بذلك
أَنّ الإِنسان مِن وجه نباتٌ من حيث إِنّ بدأَه ونشأه من التّراب
(ونموّه فيه(٣)، وعلى هذا نبّه بقوله: ﴿ وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾(٤).
ونَبَّت الشجرَ تنبيتًا: غَرَسَه، والصّىَّ: ربّاه .
والتَنْبِيت: اسمٌ لما يَنْبت من دِقّ الشجر وكباره ، قال رؤبة :
مَرْتٌ يُناصِى خَرْقَها مَرُوتُ صَحْراءُ لم يَنْبُت بها تَنْبِيتُ (٥):
(١) الآية ١٥ سورة النبأ.
(٢) الآية ١٧ سورة نوح .
(٣) عبارة الراغب: ((وأنه ينمو نموه، وإن كان له وصف زائد على النبات)).
(٤) الآية ١١ سورة فاطر .
(٥) ديوانه : ٢٥ - الجمهرة ١: ١٩٨، وفى اللسان المشطور
الثانى . مرت : قفر لا نبات فيه . يناصى: يتصل به - والمروت بالفتح: المرت وهو القفر، وبضم الميم : جمع مرت.
- ١٠-

٣ - بصيرة فى نبذ ونبر
نَبَذْتُ الشىْءَ أَنبِذُه بالكسر نَبْدً: إِذا أَلقيتَه من يدك ، وقوله تعالى :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾(١)، أَى [أَلْقٍ] إليهم عهدهم الَّذى عاهدتهم عليه.
وقال الأزهرىّ : معناه : إِذا هادنت قومًا فعلمتَ منهم النقض للعهد
فلا تُوقع بهم سابقا إِلى النقض ، حتّى تُلقى إِليهم أَنك قد نقضت العهد
والموادعة ، فيكونوا [معك](٣) فى علم النقض مُسْتوين ، ثم أَوْقع بهم.
١
٣٣٢
وقوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمٍ﴾(٣) أَى رَمَوه ورفضوا العمل به .
وانْتَبَذَ فلان أَى ذهب ناحيةً ، واعتزل اعتزال مَن يقلّ مبالاته
بنفسه فيما بين الناس، قال تعالى: ﴿ إِذ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً
شَرْقِيًّا﴾(٤) أَى اعتزلت وتنجَّت .
والنَّبَزُ بالتحريكِ: اللَّقَب جمعه: الأَنباز . والنَبْز بالتسكين :
المصدر . نَبَزه يَنْبِزه نَبْزاً: لَقْبه. ورجل نُبَزَة - كَهُمَزَة - : يلقِّب الناس
كثيراً. وهو نَبز - ككتف - أَى لئيمٌ فى حَسَبه وخُلُقِه . فلان يُنَبِّز
الصّبيانَ(٥) تنبيزاً : شدّد للمبالغة.
والتَّنابز: التعاير. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بالأَلْقَابِ﴾(٦) أَى لاتداعَوا.
وقال الزّاج: أى لا يقول المسلم لمن كان نصرانيًّا أَو يهوديًّا فأسلم لَقَبا
يُعَيّره [فيه](٧) أنه كان نصرانيًا أَو بهوديًّا. قال: وقد يحتمل أن
يكون فى كلّ لقب يكرهه الإنسان .
(١) الآية ٥٨ سورة الأنفال.
(٤ ) الآية ١٦ سورة مريم .
(٦) الآية ١١ سورة الحجرات .
(٢) زيادة من اللسان.
(٥) فى اللسان: ((بالصبيان)).
(٣) الآية ١٨٧ سورة آل عمران.
(٧) زيادة من اللسان.
- ١١ -

٤ - بصيرة فى نبط
نَبَط الماءُ يَنْبِطِ وَيَنْبُط نَبْطا ونُبُوطا: نَبَعَ، قال ابن دريد: نَبَطْتُ البئرَ:
إذا استخرجتَ ماءَها . والنَبَطَ - محركة - أَوّل ما يظهر من ماءِ البئر إذا
حفرتَها .
وقال ابن عبّاس رضى الله عنهما: نحن معاشرَ قريشٍ حىٌّ من(١) النَبَط
من أَهل كُوثَى. وسُمّوا نَبَطًا لأنهم يَسْتَنْبِطُون المياه.
وأَنْبَطَ الرّجلُ: انتهى إلى النَبَط أَى الماءَ. وأَنبط: استخرج
النَبَط . وكلّ شىءٍ أَظهرْتَه بعد خَفائه فقد أَنْبَطْتَه واستنبطته .
وقوله تعالى : ﴿ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ(٢)﴾ أَى يستخرجونه.
واستنبط الفقيه : إِذا استنبط الفقة الباطن بفهمه واجتهاده .
(١) يريد أن قريشا من نسل إبراهيم عليه السلام، وهو من كوثى فى العراق .
(٢) الآية ٨٣ سورة النساء .
- ١٢ -

٥ - بصيرة فى نبع
نَبَع الماءُ يَنْبُع ويَنْبَعِ نُبُوعا ونَبْعا: إِذا خرج من العَين ، ومنه قيل
العين: يَنْبُوع ، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾(١)
وقال ابن دُرَيد : اليَنْبوع : الجَدْول الكثير الماءِ . ومَنابع الماءِ : مَخارجه .
وانْبَاعَ(٢) العَرَقُ: سال. وكلّ راشح مُنْبَاعٌ .
ومَثَلُ من أمثالهم : مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْباع، أَى ساكت لينبعث . وانباع
الرجل : وثب بعد سكون
(١) الآية ٩٠ سورة الإسراء.
(٢) فى القاموس أن ذكر ((انباع)) هنا وهم، وإنما يذكر فى (بوع).
- ١٣ -

٦ - بصيرة فى نبأ
النَّبَأُ - مُحركةً -: الخَبَرِ. ونَبَّأَ وأَنْبَأُ: أَخبر ، ومنه اشتق [ النبى]
قال تعالى: ﴿ نَبِّىُّ عِبَادِى أَنِّى أَنَا الْغَفُورُ الرّحِيمِ﴾(١) وعلى هذا هو فعيل
بمعنى فاعل، [و] قال تعالى: ﴿نَبَّأَنِىَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾(٢) وعلى هذا فهو فعيل
بمعنى مفعول . غير أنهم تركوا الهمزة فى النبىّ، والبَرِيَّة، والذُّرِّية،
والخابية؛ إِلا أَهل مكَّة حرَسها الله، فإنهم يهمزون هذه الأحرف ولا يهمزون
غيرها ويخالفون العرب فى ذلك .
وتصغير النبيّ نُبَيِّئْ كُنُبَيِّع، وتصغير النبوّة نُبَيِّئة مثال نُبَيِّعة،
يقول العرب : كانت نُبَيِّئَةُ مُسَيْلِمَةَ نُبَيِّئَة سَوْءٍ وجمع النبىّ أَنبئاء
ونُبَآءَ . قال العبّاس بن مِرْداس :
بالحقّ كلّ هُدَى السبيل هدا كا(٣)
يا خاتم النُّبَآءِ إِنّك مرسَل
فِى خَلْقه ومحمّدًاً سمّاكا(٤)
إِنّ الإِلّهِ بَنَى عليك محبّة
ويُروى : يا خاتم الأَنْباءِ. ويجمع أيضا على نبيّين وأَنبياء ؛ لأَن الهمز
لَمّا أُبدل وأُلزم الإِبدالَ جُمِعَ جَمْع ما أَصلُ لامه حرف العلة؛ كعيد وأَعياد.
ونَبَّأَ تنبئة: أَخبرِ، وقوله تعالى: ﴿ لَتُنَبِّئَنْهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾(٥) أَى
لتُجازيَنّهم بفعلهم. ويقول العربىّ(٦) للرّجل إِذا توعّده: لأُنْبِّئْتّك
ولأَّعُرِّفَنَّك. ونبّأته أَبلغ من أَنبأته . ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَتْ
(٢) الآية ٣ سورة التحريم.
(١) الآية ٤٩ سورة الحجر.
(٣) فى الاصلين: هدى النبيّ وما أثبت عن اللسان والتاج والسيرة على هامش الروض ٢: ٢٩٥
(٤) فى اللسان: ((ثى)) فى مكان ((بني)).
(٦) فى الأصلين العرب.
(٥ ) الآية ١٥ سورة يوسف .
- ١٤ -

مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾(١) ولم يقل: أنبأَتَى بل عدل
إلى نبّأَ الَّذى هو أَبلغ؛ تنبيهًا على تحقيقه (٢) وكونه من قبَل الله .
/ والنبوّة: سِفَارة بين الله وبين ذوى العقول؛ لإزاحة عِلَلهم فى
أَمر مَعادهم ومَعاشهم .
ب
٣٣٢
والنَبْأَة: الصّوت. ونَبَأْت أَنْبَأُ نُبُوءًا، أَى ارتفعت، وكلّ مرتفع
نابىُّ ونَبِىءٌ. وفى بعض الآثار: لا يُصلَّى على النبىءٍ، أَى المكان المرتفع
المحدودب .
ونَبَأْت على القوم نَبْأُ ونُبُوءًا: إِذا طلعتَ عليهم . ونَبَأْت من
أرض إلى أرض: إِذا خرجت منها إلى أُخرى وهذا المعنى أَراد الأَعرابىّ
بقوله : يا نبيءَ الله ، أَى يامن خرج من مكَّة إلى المدينة ، فأنكر عليه
الهمز وقال: ((إِنّا معشرَ قريش لانَنْبِر))، ويُرْوَى: لاتَنْبِرْ باسمى فإِنما أَنا
نىّ الله ولست بنَىءِ الله .
( ١) الآية ٣ سورة التحريم.
(٢) في الأصلين ((الحقيقة)) وما أثبت عن الراغب وعن التاج فى نقله عن الراغب.
- ١٥ -

٧ - بصيرة فى نتق ونثر ونجد
نَتقِ الشَّيْءَ: جَذَبَه، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ﴾(١) قال أبو عبيدة:
أَى زَعْزَعْناه واستخرجناه من مكانه . قال : وكلّ شىء قَلَعْتَه فرمَيْت
به فقد نَتَقْتَه . وقد نَتَقت المرأةُ تنتُقُ ، ولهذا قيل للمرأة الكثيرة
الولد : ناتِقُ ومِنْتاق؛ لأَنّها ترمى بالأولاد رميا. ومنه الحديث: ((عليكم
بالأَبكار، فإِنّهنّ أَعذبُ أَفواها، وأَنْتَقُ أَرحاما، وأَرْضَى باليسير))(٢) أَنْتَق
أَرحامًا: أَى أَكثر أَولاداً؛ أُخذ من نَتْقِ السّقاء وهو نفضه، ونَتَق
الجُرُبَ(٣): إِذا نفضها ونثر مافيها .
نَذْرِ الشَّيْءِ : نَشْره وتفريقه. نثَرَه يَنْثُرُهُ نَثْراً فانْتَثَر ، قال تعالى:
وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾(٤) .
والنُّثار بالضمِّ : ما تناثر من الثَّىْءِ.
ودُرّ مُنَثَّر، شُدّد للكثرة. والانتثار والاستئثار بمعنى(٥)
النَجْدة : الشجاعة . والنَجْد : ما ارتفع من الأرض ، والجمع : نِجَاد
ونُجُودِ وأَنْجُد . ومنه قولهم : طَلاَّعِ أَنْجُد، وطلّع الثنايا : إِذا كان
ساميًا لمعالى الأُمور. قال محمّد بن أبى شحاذ(٦):
(١) الآية ١٧١ سورة الأعراف .
(٢) ورد الحديث فى الجامع الصغير عن ابن ماجهو البيهقي.
(٣) الجرب : جمع جراب، وهو الوعاء المعروف.
(٥) وهو استنشاق الماء .
(٤) الآية ٢ سورة الانفطار .
(٦) محمد بن أبى شحاذ شاعر ! لامى، ويعرف: بحميد بن أبى شحاذ الضبى. وقد نسب الأصمعى البيت مع بيت آخر
قبله إلى خالد بن علقمة الدارمى ( اللسان - قلل ) .
- ١٦ -

وقد يَقْصُرُ القُلُّ الفَتَى دون هَمِّه وقد كان لولا القُلّ طَلَّعَ أَنْجُدِ (١)
وتُجمع النُّجود أَنْجِدَة .
وقوله تعالى: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾(٢) أَى طريق الخير والشرّ، وقال
مُجاهد : الثَّدْيَيْن .
والنَّجْد : الطريق المرتفع ، قال امرؤ القَيْس :
غَدَاة غَدَوْا فسالكُ بَطْنَ نَخْلَةٍ وَآخَرُ منهم جازعٌ نَجْد كَبْكَب (٣)
(١) والبيت فى معجم الشعراء المرز بانى: ٣٤٥ (ط. الحلبى) وكذا فى شرح حماسة أبى تمام المرزوق:
١١٩٩ - ١٢٠٢ برواية: وقد يعقل من العقل وهو الحبس.
القل: ألقلة . همه : عزمه . والمعنى أن القلة تمنع صاحبها من طلب المعالى وقد كان مواصلا للأمور العظام لولا القلة.
(٢) الآية ١٠ سورة البلد .
(٣) ديوان امرئ القيس (ط. المعارف): ٤٣ - السان: (جزع).
- ١٧
( م ٢ - بصائر ذوى التمييز )

٨ - بصيرة فى نجس
النَّجْسُ والنِّجْسُ والنَّجَسُ والنَّجِسُ والنَّجُسُ(١): ضدّ الطَّاهر، قال الله
تعالى: ﴿ إِنّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾(٢)، وقرئ نَجْسٌ بسكون الجيم وفتح النون ،
وقرأَ الضحّاك نَجِسُّ مثال كَتِف، وقرأَ الحَسَنُ بن عِمْران ونبيح
وأبوواقِدٍ والجَرّاح وابنُ قُطَيْبٍ: نِجْسٌ مثال رِجْسٍ ،وقال الفرّاءُ: إِذا قالوه
مع الرِجْسِ أَتْبَعُوه ايّاه ، وقالوا: رِجْسُ نِجْسٌ. وكان النبيّ صلَّى الله عليه
وسلم إذا دخل الخَلَاءَ قال: ((اللهمّ إِنِّى أَعوذُ بك من الرِّجْسِ النِّجْسِ،
الخَبِيثِ المُخْبِثِ الشَّيطانِ الرّجيم (٣)) وقد نَجِسَ يَنْجَسُ مثال سَمِعَ
يَسْمَعَ، ونَجُسَ يَنْجُس مثال كَرُمَ يكرُم. وقال ابن الأَعرابىّ : النُجُسُ
بَضمتين المُعَوِّذون(٤) . وبه داءٌ ناجِسٌ ونَجِيسٌ : إِذا كان لايَبْرَأُ منه .
وداءٌ به أَعْيا الأَطباءَ ناجسُ(٥)
وقال ساعدة بن جُوَّيّة : -
* يُكْسَى الجمالَ ويُفْنِدِ غَيْرَ مُحْتَشم (٦)
إِن الشّبابَ رِداءٌ مَنْ يَزِنْ تَرَهُ
والشَّيبُ داءُ نَجِيسُ لاشِفاءَ له » للمرءِ كان صحيحاً صائبَ القُحَم
1/0.(٦)
والخامسة كعضد .
(١) الأولى بالفتح مع سكون الجيم، والثانية بالكسر مع سكون الجيم ، والثالثة بالتحريك ، والرابعة : ككتف ،
(٢) الآية ٢٨ سورة التوبة.
(٣) رواه أبو داود فى مراسيله عن الحسن مرسلا كما فى الفتح الكبير: ٣٥٣ وفيه: برواية ((إذا دخل الغائط))
وما هنا كما فى النهاية لابن الأثير .
(٤) فى ١، ب: المعقدون، والتصويب من اللسان (نجس) ويمكن توجيهها أى الذين يعقدون التعاويذ على الأطفال.
(٥) عجز بيت لأبى ذويب الهذلى وصدره :
لشائئه طول الضراعة منهم .
والرواية فى الديوان - ٢١٨: دواء قد أعيا بالأطبة ناجس. وانظر الأساس: (مادة - نج س).
(٦) البيت الأول منسوب له فى اللسان (حشم). والثانى فى شرح أشعار الهذليين ١١١٢. وانظر الأساس
(نج س). والرواية فيهما ((لادواء له))، وصائب الفحم يريد إذا اقتحم فى أمر أصاب.
- ١٨ -

وإذا قلت : رجلٌ نَجِسُ ككَتِفِ ثنّيت وجمعت ، وإِذا قلت: نَجَسَ
يفتحتين لم تُثَنِّ ولم تجمع، وقلت: رجلٌ نَجَسُ، ورجلان نَجَسُ ، ورجالٌ
نَجَسٌ، وامرأة نَجَسُن، ونساءُ نَجَسٌ. ويُقال: أَنْجَسَه ونَجَّسَه تَنْجيساً.
١
ثمّ اعلم أنّ النّجاسة ضربان /: ضرب يُدْرَك بالحاسّة ، وضرب
يُدْرَك بالبصيرة ، وعلى الثانى وَصَف الله به المشركين فى الآية المتقدّمة .
٣٣٣
ويقال : نَجَّسَه أَى أَزال نَجَسَهُ، فهو من الأُضْداد. والتَنْجِيسُ شىءٌ
كانت العرب تفعله على الَّذى يُخاف عليه من وَلُوعِ الجنّ به . قال
المُمَزّق الْبَكْرِىّ واسمه شأْس(١) بن نَهارٍ :
ولو أن عندى حازِيَیْن وراقِياً
وعَلَّق أَنجاسًا علىّ المُنَجِّس (٢)
قال ثعلب : قلت لابن الأَعْرابيّ: لِمَ قيل للمُعوَّذ مُنَجَّس وهو مأخوذ
من النجاسة؟ فقال : للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها ، يقال فلان
يَتَنجَّس: إِذا فعل فعلاً يخرج به من النجاسة، كما يُقال يتأْثَّم ويتحوَّب(٣)
ويتحنَّت: إِذا فعل فعلاً يخرج به من الإِثم والحُوب والحنْثِ .
(١) فى ا، ب: شابر، والتصويب من معجم الشعراء المرزبانى.
(٢) البيت فى الأساس (نجس ) بدون عزو برواية * ولو كان عندى حازيان وراقب، وورد فى التاج ( نجس)
برواية : * و کان لدى كاهنان وحارث *
والحازى : الكاهن - والراقب: يريد المنجم .
(٣) فى اللسان (نجس): ((يتحرج)).
- ١٩ -

٩ - بصيرة فى نجم ونجو
النَّجْمُ: الكَوْكَب الطالع ، والجمع: أَنْجُمُ وأَنْجامٌ ونُجومٌ ونُجُمٌ .
والنَّجم - أَيضا من النَّبات: مانَجَمَ على غير ساقٍ . والنَّجْمُ أيضا: الثُرَيًّا.
وقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوَى﴾(١) قيل: أَراد به الكَوْكَب(٢)، وإنّما
خَصِّ الْهُوِىَّ دون الطلوع فإِن لَفْظةَ النَّجم دَلَّت على طُلوعه . وقيل أراد
بالنَّجْم الثُرَيَّ فإنّ العرب إذا أُطلقت النجم تُرِيدُ به الُثريًّا كقوله(٣):
طَلَعِ النَّجْمُ غُدَيَّهْ وَابْتَغَى الرّاعى شُكَيَّة (٤) .
وقيل أراد بذلك(٥) القرآن الكريمَ المنزَّل نَجْمًا نَجْماً ، ويعنى بقوله
هَوَى نُزولَه، وقوله تعالى: ﴿فلا أُقْسِمُ بِمَواقِع النُّجُوم﴾(١) فُسّر بالوَجْهَين.
وقوله: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يسجدانٍ﴾(٧) النَّجْمُ: مالاساق له من النّبات.
والنَّجْمُ : الوقتُ المَضْرُوب، والأَصْلُ، وكلّ وَظِيفَةٍ من شىءٍ.
وتَنَجِّم: رَعَى النُّجومَ من سَهَر أَو عشْق. والمنجّم (٨) والمتنجِّم والنَّجَام،
من ينظرُ فيها بحَسَب مَواقيتها وسَيْرها .
نَجَا نَجْواً، ونَجاءَ ونَجاةً، ونَجايَةً: خَلَصَ. ونَجّاه اللهُ وأَنْجاه،
(١) صدر سورة النجم .
(٢) فى ا، ب: الكواكب وما أثبت عن المفردات للراغب.
(٣) فى اللسان : ومنه قول ساجعهم .
(٤) فى ا، ب: كسيه. والتصويب من اللسان - ومفردات
الراغب . والشكيه : تصغير الشكوة ، وهى: وعاء من أدم يبرد فيه الماء ويحبس فيه اللبن .
(٥) فى ا، ب: أراد بالقرآن الكريم، وما أثبت عن مفردات الراغب.
(٦) الآية ٧٥ سورة الواقعة .
(٧) الآية ٦ سورة الرحمن.
(٨) فى ا، ب: النجم، والتصويب من القاموس.
- ٢٠ -