النص المفهرس
صفحات 361-380
الجَبْرِ فى الإصلاح المجرّد ؛ كقول أمير المؤمنين على : يا جابرَ كل كسير ، ومُسَهْلَ كلّ عسيرٍ ، ومنه قولهم للخُبْز : جابر بن حَبّة . ويستعمل تارة فى القهر المجرّد نحو قوله صلَّى الله عليه وسلَّم (لاجَبْر(١) ولا تفويض). والجَبْرُ فى الحساب : إلحاق شىء به إصلاحًا لما يريد إصلاحه . وسمّی السّلطان جَبْرًا كقول الشاعر (٢): • وانعم صباحًا أَيّها الجَبْر . لقهره النَّاس على ما يريده أو لإصلاح أمورهم. والإِجبار فى الأصل حَمل الغير على أَن يَجبر الأمر، لكن تعورف فى الإكراه المجرد فقيل: أجبرته على كذا ، كقولك : أَكرهته. وسُمّى الذين يدَّعون أن الله يُكره العباد على المعاصى فى عرف المتكلِّمين مُجْبِرة . وفى قول المتقدّمين: جَبَريَّةٌ وجَبْرِيَّةٌ . والجَبّار فى حَقّ الإِنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلة من التَّعالى لا يستحقّها. وهذا لا يقال إِلَّ على طريق الذَّمّ. وما فى الحديث (ضِرْسُ (٣ الكافر فى النَّار مثل أُحُدٍ، وغِلَظ جلده أربعون ذراعًا بذرَاع الجبّار) قال ابن قتيبة : هو الذراع المنسوب إلى الملِك؛ الَّذى يقال له ذراع الشَّاه(٤). والجُبَارِ كغراب الهَدَرُ فى الدّيات، والسّاقطُ من الأَرْشِ . قال : وخدّه النَضّ جُلَّنار (٥) وشادنٍ وجهه نهارُ قلت له قد جرحت قلبی فقال جُرْحِ الهَوَى جُبَار (١) أورد هذا الحديث الراغب والظاهر أن المراد بالتفويض ما يعتقده المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله الاختيارية ، فكأن الله عندهم منح العبد قوى وفوض اليه العمل بها . (٢) هو ابن أحمر . وصدره : • اسْلَم بِرَاوُوقٍ حُبِيتَ بِهِ . وانظر الخصائص ٠٢١/٢ (٣) ((وغلظ جلده)) فى ب: ((كثافة جلده)). (٤) فى الأصلين: ((الشاة)، والمناسب ما أثبت. والشاء فى الفارسية: الملك. (٥) الجلنار : زهر الرمان وهو معرب . - ٣٦١ - ٨- بصيرة فى الجبل وجمعه أَجْبُل وجِبال . وقد ورد فى القرآن على عشرين وجهًا . الأَوّل: جبَال المَوْج للسلامة فى حقّ نُوح ، والهَلَكةِ فى حقّ المشركين من قومه (وهِىَ تَجْرِى(١) بِهِمْ فِى مَوْجٍ كالجبالِ) . الثانى: جبال ثَمُود للمهارة والحِذَاقة (وكانوا (٢) ينحتون مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِين) وفى موضعٍ (فارهين(٣)). الثّالث: محلّ موسى حال الرؤية (فَلَمَّا تجلَّى (٤) رَبُّه للجَبَلِ). الرابع : جَبَل إِبراهيم لإظهار القدرة والإِحياء بعد الإِماتة (ثم اجعَلْ(٥ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا). الخامس : جبل بنى إِسرائيل لقبول الأمر والشريعة ( وإِذْ نَتَقْنَا (٦) الجَبَل فَوْقَهُمْ ) . السادس : الجبل المذكور لتأثير المَكْر والحِيلة من القرون الماضية (وإِنْ كَانَ (٧) مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ). السّابع: جبل النَحْل لتحصيل العَسَل للشِّفاءِ والرّاحة (أَنِ اتَّخِذِى(٨) من الجبالِ بُيُوتًا ) . الآية ٤٢ سورة هود . (١) (٢) الآية ٨٢ سورة الحجر . فى الآية ١٤٩ سورة الشعراء. والتلاوة فيها: ((وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين)). (٣) (٤) الآية ١٤٣ سورة الأعراف . (٦) الآية ١٧١ سورة الأعراف. (٨) الآية ٦٨ سورة النحل . (٥) الآية ٢٦٠ سورة البقرة. (٧) الآية ٤٦ سورة ابراهيم . - ٣٦٢ - الثامن : المذكور للكنّ والكفاية (وجَعَلَ (١) لكم مِنَ الجِبَالِ أَكْنَانًا)) التاسع : المذكور لقهر المتكبّرين عن الرّعونة(٢) والتكبّر (ولَنْ تبلُغَ الجِبَالَ(٣) طُولًا ). العاشر : تَزَعْزُعُ الجبال بيانًا لصعوبة حال القيامة (ويَوْمَ(٤) نُسَيِّرُ الجبالَ) (وتَسِيرُ الجِبَالُ(٤) سَيْرًا) (وإِذا الجِبَالُ (٦) سُيّرت). الحادى عشر : المذكور للمتكبّرين والمدّعين لإظهار السّياسة ( وتَخِرّ الجبَالُ(٧) هَدَّا). الثانى عشر : السّؤال عن حال الجبال وبيان صعوبتها ( ويَسْأَلُونَكَ (٨) عن الجبال) . الثالث عشر : المذكور بالتَّسبيح موافقةً لداود عليه السّلام (إِنَّا سَخَّرْنَا الجبالَ(٩) مَعَهُ يُسَبّحْنَ) (وسَخَّرْنَا (١٠) مع داود الجبالَ) (يا جِبَالُ(١١) أَوِّبِى مَعَهُ) . الرّابع عشر: المذكور للانقياد وموافقته للشجر والنجوم إِظهارًا للخدمة (١٢) (والشَّمسُ والقمَرُ (١٣) والنُّجُومُ والحِبَالُ) .. الخامس عشر: جبال البَرَد والمَطَر (ويُنَزِّلُ(١٤) مِنِ السّمَاءِ من جبالٍ فيها من بَرَدٍ) . (١) الآية ٨١ سورة النحل . (٢) ب: ((الرعوبه)) وهى مصحفة عن ((الرعونة)) وفى ١: ((الدعوة)) وضمن القهر معنى المنع فعداه بعن . (٣) الآية ٣٧ سورة الاسراء . (٥) الآية ١٠ سورة الطور . (٧) الآية ٩٠ سورة مريم . (٩) الآية ١٨ سورة ص . (١١) الآية ١٠ سورة سبأ. (١٣) الآية ١٨ سورة الحج . (٤) الآية ٤٧ سورة الكهف . (٦) الآية ٣ سورة التكوير . (٨) الآية ١٠٥ سورة طه . (١٠) الآية ٧٩ سورة الأنبياء . (١٢) كذا فى ب. وفى ١: ((المحرمة»• (١٤) الآية ٤٣ سورة النور . - ٣٦٣ - السّادس عشر : الإخبار عن حال الجبال فى القيامة لبيان الحيرة والدهشة (وتَرَى (١) الجبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهى تَمُرُّ ) . السّابع عشر: المذكور لِعَرْض الأمانة ( إِنَّا عَرَضْنَا (٢) الأَمَانَةَ على السّمَواتِ والأَرْضِ والجبَالِ ) . الثامن عشر : المذكورة (٣) فى سورة الواقعة والحاقَّة والقارعة لتأثير صعوبة القيامة (وبُسّتِ (٤) الجبالُ بَسَّا) (وحُمِلَتِ (٥) الأَرْضُ والجبَالُ) (وتكونُ الجبالُ (٦) كالعِهْنِ المَنْفُوشِ) . التّاسع عشر: المذكور لتثبيت الأرض وتسكينها (والجبالَ(٧) أَرْسَاهَا) العشرون : لبيان برهان الموحّدين (وإلى الجِبَالِ (٨) كيف نُصِبَتْ) وقد ذكر الله تعالى للجبال فى القرآن خمس مناقب . الأَوَّل: الاندكاك (جَعَلَهُ(٩) دَكًّا). الثَّانى: الانشقاق (وإِنَّ مِنها ١٠) لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ منه الماءُ) . الثَّالث : الإِشفاق (وأَشْفَقن منها) . الرّابع، والخامس: الخشوع والخشية (لَرَأَيتَهُ(١١) خاشعًا متصدّعًا من خَشْيَةِ اللهِ ) . (١) الآية ٨٨ سورة النمل . (٢) الآ ية ٧٢ سورة الأحزاب . (٣) أى الجبال المذكورة. وهو يخالف السياق السابق فهو يذكر ((المذكور)) أى الجبل المذكور . وهو يريد الجنس ، فقد يكون فى النص جبال . (٤) الآية ٥ سورة الواقعة . (٥) الآية ١٤ سورة الحاقة . (٦) الآية ٥ سورة القارعة. (٧) الآية ٣٢ سورة النازعات . (٨) الآية ١٩ سورة الغاشية. (٦) الآية ١٤٣ سورة الأعراف. (١٠) الآية ٧٤ سورة البقرة. وليس فى الآ ية ٧٤ سورة البقرة. وليس فى الآية لفظ ((الجبال)، وانما فيها ((الحجارة)). (١١) الآية ٢١ سورة الحشر. - ٣٦٤ - وفى بعض الآثار : إِن الله تعالى زيّن السّماءَ بالكواكب ،والكواكبَ بالأنوار، والأَنُوارَ بالحَدَق تنظر إليها . فإِذا انتثرت الكواكب أتى أهل السّماء مايوعدون وزيّن الأَرض بالجبال ، والجبالَ بالمعادن ، والمعادنَ بالمنافع ، والمنافعَ بانتفاع الخَلْقِ بها، فإِذا انشقَّت الجبالُ أَتى أَهلَ الأَرض ما يوعدون . ويقال : فلان جبل لا يتزحزح(١) تصوّرًا لمعنى الثبات فيه. وجَبَله الله على كذا إشارة إلى مارُكِّب فيه من الطبع الَّذى يأبى على النَّاقل نقلُه . وتُصوّر منه معنى العِظَمِ فَقيل للجماعة جِيِلّ (ولقّدْ(٢) أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاً كثيرًا) أى جماعة تشبيهًا بالجَبَل فى العظم. وقرئ: جِبْلًا وجبلاً مخفّفًا ومثقَّلًا. وقوله تعالى ( واتَّقُوا الَّذِى (٣) خَلَقَكُمْ والجِبِلَّةَ الأَوّلِينَ) أَى المجبولين على أحوالهم الَّى بُنُوا عليها ، وسبيلهم التى قُيّضوا لسلوكها المشار إليها بقوله (قُلْ كُلُّ(٤) يَعْمَلُ على شاكِلِتِهِ). (١) فى الأصلين: ((يتدحرج)). وما أثبت موافق لما فى الراغب. (٢) الآية ٦٢ سورة يس . (٤) الآية ٨٤ سورة الاسراء . (٣) الآية ١٨٤ سورة الشعراء. - ٣٦٥ - ٩ - بصيرة فى الجبين وهما جَبِينان من جانبى الجبهة قال تعالى (وتَلَّهُ (١) لِلْجَبِينِ ). والجُبْنِ : ضعف القلب عمّا يحقّ أَن يُقَوّى فيه . ورجل جَبَان وامرأة جبان . وأَجبنته : وجدته جبانًا ، وحكمتُ بجبنه . ١٠ - بصيرة فى الجبهة وهى موضع السّجود من الرّأس. وقيل: مُستَوَى ما بين الحاجبين إِلى النَّاصية. قال تعالى ( فَتُكْوَى(٢) بها جِبَاهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ) والجَبْهة أيضًا : سيّد القوم، ومنزل للقمر، والخَيْلُ. وفى الحديث ( ليس فى (٣) الجَبْهَة صَدَقة) والجبهة: القمر، واسمُ صنم، والمَذلَّةُ. والأَجْبهُ: الأُسَد، والواسع الجبهة الحَسَنُها أَو الشاخصها وهى جَبْهَاءُ . وفى الحديث ( شكونا (٤) إِلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حَرّ الرَّمضاء فى جِباهنا فلم يُشْكنا) أَى لم يُزِل شكوانا . ومن تسبيح الملائكة : سبحان من سجدت له الجباه ، سبحان من تحرّكت بذكره الشِّقاه ، سبحان من سبّحت له الألسنة فى الأفواه ، سبحان من بقدرته يتفجّر الصّخور بالأَمواه . : (١) الآية ١٠٣ سورة الصافات . (٢) الآية ٣٥ سورة التوبة . (٣) الوارد فى الجامع الصغير : ليس فى الخيل والرقيق زكاة . (٤) أخرجه مسلم والنسائى كما فى تيسير الوصول فى المواقيت فى كتاب الصلاة . - ٣٦٦ - ١١ - بصيرة فى الجبى ٠ وهو جَمْع الماءِ فى الحوض . والموضع الجامع له جابية . وجمعه جَوَابٍ ؛ كقوله تعالى ( وجِفَانٍ(١) كالجَوَابِ) وعنه استعير جَبَيت الخراج جِبَايةً . ومنه قوله تعالى (قالُوا(٢) لَوْلَا اجْتَبَيْتَها) أَى يقولون: هَلََّ اجتبيتها تعريضًا منهم بأنّك تخترع هذه الآيات وليس من عند الله(٣). واجتباءُ الله العبد تخصيصه إيّاه بفيض إِلّهى يتحصّل له منه أنواع من النَّعم بلا سعىٍ . وذلك للأنبياء ولبعض من يقاربهم من الصدّيقين والشهداءِ . قال تعالى : (يَجْتَبِى(٤) إِليه مَن يَشَاءُ ويَهْدِى إِليه من يُنِيبُ). ١٢ - بصيرة فى الجث وهو القَلْع يقال : جَثَشْته فانجثَّ، وجَثَئته(٥) فاجتثَّ . قال تعالى : . ( اجْتُنَّت (٦) من فوق الأَرْضِ) أَى اقتُلعت جثتها (٧). والمِجَنَّه: مايُجثّ به. وجُثَّة الشىءِ : شخصه الناتئ. والجُثّ: ما ارتفع من الأَرضِ كالأَكَمَة . (٢) الآية ٢٠٣ سورة الأعراف . (١) الآية ١٣ سورة سبأ . (٣) كذا فى الأصلين، أى القرآن. وفى الراغب: ((ليست)). (٤) الآية ١٣ سورة الشورى . (٥) كذا فى الأصلين والراغب ، فيكون للفعل الثلاثى مطاوعان: أنجث واجتث ، وقد يكون : اجتثثته بضم التاء فاجتث ، فان اجتث يأتى متعديا ولازما ، كما فى التاج . (٦) الآية ٢٦ سورة إبراهيم . (٧) فى ١: ((جثة)) وفى ب، والراغب: ((جثته)) والمناسب ما أثبت. - ٣٦٧ - ١٣ - بصيرة فى الجثى (١) وجئا كدَعًا ورمى جُثُوًا وجُئِيًّا بضمِّهما : جلس على ركبتيه ، أَو قام على أَطراف أَصابعه . وأَجثاه غيره . وهو جاثٍ والجمع جُثِىّ وجِثِىّ . وجاثيت رُكْبتى إلى ركبته، وتجاثّوْا على الرُّكَب. والجَثَاء كسحاب: الشخص - ويُضم - والجزاءُ والقَدْر والزُّهَاءُ. وجَثَوث الإِبل وجَئَيْتها: جمعتها وقوله تعالى: (وَنَذَرُ(٢) الظَّالِمِينَ فيها جِئِيًّا) [يصح(٣) أن يكون] جمعا [ وأَن يكون(٣) مصدرًا موصوفا به]. .: ١٤ - بصيره فى الجثم قال تعالى: (فَأَصْبَحُوا (٤) فى دارهم جائِيِين ) وهو استعارة للمقيمين من قولهم : جَثَم الطائر إِذا قعد ولطئُ(٥) بالأرض، والجُثْمان: شخص الإنسان قاعدًا. وجُثْمانِيَّة المَاءِ: وَسَطه أَو مجتمعهُ. والجثَّامة : السيّد الحليم والرّجل البليد والنّثُوم الكسلان الَّذى لا يسافر. وكذلك الجُثَّمة والجُثَّم والجاثوم . (١) المادة واوية يائية . الآية ٧٢ سورة مريم . (٢) (٣) زيادة من الراغب خلت منها النسختان . (٤) الآية ٧٨ سورة الأعراف ، وآيات أخرى . (٥) أى لصق . - ٣٦٨ - ٠٠ ١٥ - بصيرة فى الجحد وهو نَفْى ما فى القلب ثَبَاتُه، أَو إِثباتٌ ما فى القلب نفيه . قال تعالى : ( وجَحَدُوا(١) بِها واستَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ) وتَجَحّد (٢) تخصّصَ بفعل ذلك. يقال: رجل جَحْد: شحيح قليل الخير يظهر الفقر. وأرض جَحْد: قليلة (٣) النبت . ١٦ - بصيرة فى الجحم والجَحْمة (٤): شدّة تأَّجّج النَّار. ومنه الجحيم وهو النَّار الشديدة التأجْج. وكل نار بعضُها فوق بعض جحِيم وجَحْمَة وجُحْمة. وجَحَمهَا: أَوقدها فجُحمَت جُحومًا أَى عظمت. وجحِمتْ - كعلمتْ - جَحَمًا وجُحْمًا وجُحومًا : اضطرمت. والجاحم: الجَمْر الشَّديد الاشتعال والمكانُ الشَّديد الحَرّ ، ومن الحرب : معظمُها . وتجاحم : تحرّق حِرْصًا وبُخلّاً. والجُهُم - بضمّتين - القليل الحياءِ . وفى بعض الآثار أَنَّ دَرَكات النَّار سبعة : هاويةُ للفراعنة ، ولَظى لعبدة الأوثان ، وسَقر للمجوس ، والجحيم لليهود ، والحُطَمة للنَّصارى ، وسعير للصّابئين ، وجهنم لعصاة المؤمنين . (١) الآية ١٤ سورة النمل . (٢) تبع فى اثبات هذه الصيغه الراغب . ولم أقف عليها. (٣) كذا فى الراغب. وفى الأصلين: ((قليل)). (٤) تبع فى هذا الراغب . والذى فى القاموس أن الحجمة النار نفسها ، كما يأتى فى كلامه هنا . - ٣٦٩ - (بصائر ذوى التميز جـ ٢ م -٢٤) وورد الجحيم فى القرآن على وجهين : أحدهما : بمعنى النَّار الَّى أَوقدها نمرُود اللَّعين للخليل إبراهيم عليه السّلام (قالُوا (١) ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فى الجَحِيمِ) . الثَّانى: بمعنى النار الَّتِى أَعَدّها الله للمجرمين والكفَّار (وإِنَّ(٢) الفُجَّار لفی جَحِيم) ولهذا نظائر . ١٧ - بصيرة فى الجد وورد فى القرآن والأخبار واللُّغة على خمسة أَوجه : الأَوّل : بمعنى أَبِ الأَّبِ وأَب الأُمّ ، وبمعنى البَخت ، وبمعنى العظمة ، وبمعنى الحَظِّ (٣)، وبمعنى القَطْع. وهو أصل الكلمة. وجددتُ الثوب إِذا قطعته على وجه الإصلاح . وثوب جديد أصله المقطوع ثمّ جعل لكلّ ما أُحدث إنشاؤه . وقال تعالى: (بَلْ هُمْ(٤) فى لَبْسِ مِنْ خَلْقِ جَدِيدٍ) إشارة إلى النَّشَأَة الثانية . وقوبل الجديد بالخَلَق لمّا كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب . ومنه قيل لِلَّيل والنَّهار : الجديدان والأَجَدَّان. وقوله تعالى : (ومِنَ (٥) الجِبَالِ جُدَدٌ بيضٌ) جمع جُدَّةٍ أَى طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مجدودّ أَى مسلوك مقطوع . ومنه جادّة الطَّريق . وسمّى الفيض الإِلهىَّ جَدًّا. قال تعالى: ( وأَنَّهُ (٦) تعالى جَدُّ رَبِّنَا) أَى (١) الآية ٩٧ سورة الصافات . (٢) الآية ١٤ سورة الانفطار . (٣) جعل الحظ غیر البخت، وهما واحد . وسیأتی له ذلك، وبعدهما واحدا تكون الأوجه خمسة ، وبتغايرهما تكون ستة . .. (٤) الآية ١٥ سورة ق . (٦) الآية ٣ سورة الجن . (٥) الآية ٢٧ سورة فاطر . - ٣٧٠ - قيضه. وقيل : عظمته وهو يرجع إلى الأوّل ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه ملكه . وسمّ ما جعله الله للإنسان من الحظوظ الدنيويّة جَدًّا وهو البخت فقِيل جُدِدْت وحَظِظْتُ . وقوله(١) (لا ينفع ذا الجَدّ منك الجدّ) أى لا يُتوصّل إِلى ثواب الله فى الآخرة بالجَدّ ، وإِنَّما ذلك بالجِدّ فى الطّاعة. ومنه قولهم: الأُمرُ بالجَدّ لا الجِدّ يعنون الأُمور الدّنيوية . قال الشاعر : إذا ما النَّائبات إليه قَصْدُ وما بالمرءِ من عيبٍ وعار وما جِدُّ إذا لم يُغْنِ جَدُّ بجَدّك لا بجِدّك ما تلاقى وللشافعي(٢): عليه إذا لم يُسْعدِ الله جَدّه أَرى هِمم المرءِ اكتئابًا وحسرة إِذا نَحْسُه فى الأُمر قابل سعدَه ومالفَتى فى حادثِ الدّهرِ حيلةٌ وقيل : فى معنى (لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ) أَى لا ينفع أَحدًاً نسبُه وأُبوته . فكما نفى نفع البنين فى قوله (يَوْمَ(٣) لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ) كذلك نفى نفع الأبوّة فى هذا الحديث ، قال الشاعر : الجَدّ والجِدّ مقرونان فى قَرَنٍ والجَدّ أُوجد للمطلوب وجْدانًا (١) أى قول الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو بعض حديث فى صحيح مسلم فى باب ما يقول اذا رفع رأسه من الركوع . (٢) بل هما لابن نباته السعدى كما فى مختارات البارودى ٤٦/١. (٣) الآية ٨٨ سورة الشعراء . - ٣٧١ - ١٨ - بصيرة فى الجدر والجدار كالحائط، إلَّ أَنَّ الحائط يقال اعتبارًا بالإحاطة ، والجدار يقال اعتبارًا بالنتوء والارتفاع. وجمعه [ جُدُر، وجُدُورٌ وجُدْران](١) وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أوجه : الأُوّل: بمعنى حصار بنى قُرَيْظَة والنَّضير (أَوْ مِنْ(٢) وَرَاءِ جُدُرٍ). الثانى : جدار موسى والخَضِر(٣) (جِدَارًا (٤) يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ). الثَّالث: سرّ الجدار فى حقِّ اليتيمين ( وأَمّا الجِدَارُ(٥) فَكَانَ لِغُلَّمَيْنِ يَتِيمَیْنِ ) . وجدَدْت الجدار : رفعته . واعتبر فيه معنى النتوءُ فقيل : جَدَر الشَّجرُ إذا خرج ورقُه . ويسمّى النبات النانى من الأرض جَدَرًا ، الواحدة جَدَرَة . وأَجدرت الأَرضُ: أَخرجت ذلك. وجُّدِر الصبىّ وجَدّر إذا خرج جُدَرِيَّهُ تشبيهًا بجَدَر الشجر . والجَيْدَر : القصير، اشتُقّ من الجدار وزيد فيه حرف على سبيل التهكّم. والجَدِير المنتهَى لانتهاء الأَمر إليه كانتهاءِ الشَّىءِ إلى الجدار ، وقد جَدُر بكذا - ككرمَ - فهو جَدِير ، وما أُجدره بكذا وأَجْدِرْ به . (أ) زيادة من انقاموس . (٣) بعده فى الأصلين ( أى ) ولا معنى لها هنا . (٤) الآية ٧٧ سورة الكهف . (٢)) الآية ١٤ سورة الحشر. (٥) الآية ٨٢ سورة الكهف . - ٣٧٢ - ١٩ - بصيرة فى الجدال وهو المعارضة على سبيل المنازعة والمغالبة . وأَصله من جَدَل الحَبْل : أَحكم فَتْله ؛ كأنَّ كلا من المتجادلين يفتِل الآخر عن رأيه . وقد ورد فى القرآن على وجوه مختلفة : الأَوّل : معارضة نوح وقومه (يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا)(١). الثانى: مجادلة أَهل العُدْوان (أَتُجَادِلُونَنِى (٢) فى أَسْمَاءٍ سَمْيْتُمُوهَا). الثالث : جدال إِبراهيم والملائكة فى باب قوم لوط ( يُجَادِلنا(٣) فى قَوْمٍ لُوط ) . الرّابع : جدال صناديد قريش فى إثبات إِلّه العالمين (وهُمْ يُجَادِلُونَ(٤) فى اللّهِ) وجدال الكفَّار فى باب القرآن (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُون(٥) فى آيَاتِ اللّهِ) وجدال المنكِرِين فى إنكار الحجّة والبرهان، بالشّبهة والبطلان (وجادلوا بِالْبَاطِلِ (٦) لِيُدْخِضُوا بِهِ الْحَقَّ) وجِدَالُ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم فى باب الخائنين من المنافقين ( ولا تُجَادِلُ(٧) عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ) وجدال الصّحابة فى حقِّهم (مَا أَنْتُمْ(٨) هُؤْلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِىِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ) وجدال النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَهل الكتاب (١) الآية ٣٢ سورة هود . (٣) الآية ٧٤ سورة هود . (٥) الآية ٥٦ سورة غافر . (٧) الآية ١٠٧ سورة النساء . (٢) الآية ٧١ سورة الأعراف . (٤) الآية ١٣ سورة الرعد . (٦) الآية ٥ سورة غافر. (٨) الآيه ١٠٩ سورة النساء. - ٣٧٣ - ٠ باللّطفِ والإِحسان (وجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ(١)) وجدال الصّحابة إيّاهُمْ (وَلَا تُجَادِلُوا(٢) أَهْلَ الكتابِ إلَّا بالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ) وجدال بمعنى الخصومة بين الحُجَّاجِ ( وَلَا جِدَالَ (٣) فى الحَجِّ) وجدال ابن (٤) الزِّبَعْرَى فى حقّ عيسى وعُزَير والأُصنام ( ماضَرَبُوهُ (٥) لَكَ إِلَّا جَدَلًا) وجدال موجودٌ فى جِلَّةِ الإِنسان (وكانَ (٦) الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شىءٍ جَدَلًا) . ٠ وقيل الأصل فى الجدل : الصّراع وإسقاط الإِنسان صاحبه على الجَدَالة أَى الأَرض الصُّلبة. والأَجدل: الصّقر المحكّم البنية . والمِجْدَل : القصر المحكّم البناء . ٢٠ - بصيرة فى الجذ وهو كسر الشىءٍ وتفتيته . ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفتات الذهب : جُذاذٌ . قال تعالى (فَجَعَلَهُمْ(٧) جُذَاذًا) أَى كِسَرًا وقِطَعًا. قال الشاعر(٨): شِمْ ما انتَضيْت فقد تركت غِرارَه قِطَعًا وقد ترك العباد جُذَاذًا وقوله تعالى : (عَطَاءٍ(٩ غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أَى غير مقطوع عنهم ولا مخترم ولا منقوص (١٠). الآية ١٢٥ سورة النحل . (١) (٢)) الآية ٤٦ سورة العنكبوت. (٣) الآية ١٩٧ سورة البقرة . (٤) هو عبد الله بن الزبعرى القرشى المسهى كان من أشد قريش على المسلمين، ثم أسلم عام الفتح ، وانظر ترجمته فى الاصابه رقم ٤٦٧٠ . (٦) الآية ٥٤ سورة الكهف . (٥) الآية : ٥٨ سورة الزخرف (٧) الآية ٥٨ سورة الأنبياء. أى المتنبىء فى مدح مساور بن محمد الرومى، وفى السديوان: ((ذبابة)» فى مكان (٨) غزاره » . (٩) الآيه ١٠٨ سورة هود . (١٠) فى الأصلين: ((مختوم)) والظاهر أنه محرف عما أثبت. وفى الراغب: ((مخترع))، وكأنه محرف عن منتزع . - ٣٧٤ - ٢١ - بصيرة فى الجذع وهو واحِدُ جذوع النَّخل . وفى المثل: خُذْ من جِذع ما أَعطاك ، يضرب فى اغتنام ما يجود به البخيل . وقيل : المراد بالجذع فى المثل جذع بن عمرو الغَسّانى، كان من أَبخل النَّاس. قال تعالى: (لَأُصَلِّبَنَّكُمْ(١) فى جُذُوعٍ النَّخْلِ ) . ٢٢ - بصيرة فى الجذوة وهى - بتثليث - الجيم - القَبْسة من النَّار . والجذوة أيضًا : الجمرة . والجذوة أيضا : الَّذى يبقى من الحطب بعد الالتهاب . والجمع جِذًا وجَذًا وجِذَاءُ كرِشاءٍ . قال تعالى : ( أَوْ جَذْوَةٍ(٢) مِنَ النّارِ لعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) وأَجْذتِ الشجرة صارت ذات جذوة . والجذَاة - كقناة - أُصول الشجر العظام . والجمع جِذَاء كجبال . (١) الآية ٧١ سورة طه . (٢) الآية ٢٩ سورة القصص . - ٣٧٥ - ٢٣ - بصيرة فى الجرح وهو كلّ أَثرٍ دامٍ فى الجلد . جَرَحه جَرْحًا فهو جريح ومجروح . وسمّى القَدْح فى الشاهد جَرْحًاً تشبيهاً به . وتسمّى الصّائدة من الفهود والكلاب جارحة، والجمع جوارح: إِمّا لأنها تَجْرح، وإمّا لأنَّها تكسِب(١). وسمّى الأَعضاء جوارح لأحد هذين . والاجتراح : اكتساب الإثم . وأصله من الجِرَاحة ؛ كما أَنَّ الاقتراف من قرف (٢) القَرْحة. وورد الجرح فى القرآن على معنيين : الأُوّل: الجَرْح بمعنى الكسب (ومَا عَلَّمْتُمْ(٣) مِنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) أَى الكواسب . الثانى: بمعنى الجراحة (والجُرُوحَ(٤) قِصَاصٌ) قال الشاعر: رميتكِ من حكم القضاء بنظرة ومالى عن حكم القضاءِ مَنَاصُ جرحتٍ فؤادی والجروح قصاص فلمّا جَرِحْتُ الخَدّ منكِ بنظرة (٢) كان عليه أن يذكر من معانى ((حرح)): كسب. وقد جاء هذا المعنى فى القاموس، وجعله مجازا عن المعنى المشهور . (٢) أى أخذ قشرتها . (٤) الآية ٤٥ سورة المائدة . (٣) الآية ٤ سورة المائدة . - ٣٧٦ - ٢٤ - بصيرة فى الجراد. وهو معروف . ويجوز أن يجعل أصلًا يشتقّ من فعله (١) جَرَد الأَرض. ويصحّ أَن يقال : سُمّى بذلك لجردهِ الأَرض من النبات . يقال : أرض مجرودة أَى أُكِلِ ما عليها حتَّى تَجَرَّدت ، وفرس أَجرد : منحيير الشعر، وثوب جَرْد أَى خَلَق وذلك(٢) لذهاب زهرته وقوّته. وروى ( جَرِّدوا(٣) القرآن ) أَى لاتُلِسُوهُ شيئا آخر ينافيه . وجَرِد الإِنسانُ - كفرح - شَرِى (٤) جِلِدُه من أكل الجراد . قال تعالى (فَأَرْسَلْنَا عليْهِمُ(٥) الطُّوفَانَ والجَرَادَ) وفى بعض الآثار ما معناه: إِنَّ لله ثلثمائة ألف حُنْدٍ أَحدها الجرادُ ، فإذا أراد فناء العالم بدأ بالجراد فأهلكه فإذا هلك الجراد هلك الجميع بعده. وكان عمر - رضى الله عنه - إذا قلّ الجراد يحزن خوفًا منه على قرب زوال الدّنيا . ٢٥ - بصيرة فى الجرز قال تعالى: (صَعِيدًا (٦) جُرُزًا) أى منقطِع النبات من أصله . وأرض مجروزة : أُكِل ما عليهاَ . والجُرُوز: الَّذى يأكل ما على الخِوَان . والجارِزِ: الشديد من السّعال ، تُصوّر منه معنى الجَرْز وهو قطع الشّىءِ بالسّيف . وسَيفُ جُرَازٌ - كغراب - قَطَّاع . (١) أى من تأثيره فى الزرع وعمله. (٢)) فى الأصلين: (( كذلك)). (٣) ورد هذا فى الراغب ولم أقف عليه . وقد ورد فى النهاية من حديث ابن مسعود. (٤) أى أصابه الشرى ، وهو ضرب من البثور . (٥) الآية ١٣٣ سورة الأعراف . (٦) الآية ٨ سورة الكهف . - ٣٧٧ - ٢٦ - بصيرة فى الجرف قال تعالى: (على شَفَا جُرُفٍ هارٍ) يقال للمكان الَّذى يأكله الماءُ فِيجْرُفه أَى يذهب به : جُرُف وجُرْف. وقد جَرف الدّهر ماله أى اجتاحَه تشبيهًا به . ورجل جُرَاف ـ كغراب - نُكَحة كأَنَّه يَجْرُف فى ذلك العمل . ٢٧ - بصيرة فى الجرى وهو المرّ السّريع، وأصله لمرّ (١) الماءِ ولما يجرى بجريه. جرى يجرى جِرّية وجَرَيَانًا وجَرْيًا . وقوله تعالى : (وهِىَ (٢) تَجْرِى بِهِمْ) وقوله: (حَمَلْنَاكُمْ فى (٣) الجارِيَةِ) أَى فى السّفينة التى تجري فى البحر . وجمعها جَوَارٍ . قال تعالى: (وله الجَوَارِ المُنْشَآَتُ (٤) فى البَحْرِ) ويقال للحوصلة: جَرِّيَّة(٥) إِمّا لانتهاءِ الطَّعام إِليه فِى جَرْيه، أَو لأَنَّه مَجْرَى الطَّعَامِ . والإِجريًّا : العادة التى يجرى عليها الإِنسان. والجَرِىّ: الوكيل والرّسول الجارى فى الأمر، وهو أَخصّ ٦) من الرّسول والوكيل . وقد جرَّيتُ جَرِيًّا: أرسلت رسولًا . وقوله عليه (١) فى الأصلين: ((كمر)) والظاهر أنه محرف عما أثبت : (٢) الآية ٤٢ سورة هود .. (٣) الآية ١١ سورة الحاقة . (٤) الآية ٢٤ سورة الرحمن . (٥) أوردها فى القاموس فى الممهوز، أى الجريئة، وأوردها بالياء أيضا : الجرية. والظاهر أن هذا تخيف من المهموز ، فلا يأتى التعليل المذكور ، وأصله للراغب . (٦) كأن ذلك لأنه يراعى فى الجرى السعى والامتهان بخلافهما. - ٣٧٨ - السلام : (لايستجرينَّكم (١) الشَّيطان) يصحّ أَن يدّعى فيه معنى الأصل أى لا يحملنَّكم أَن تجروا فى اثماره وطاعته، ويصحّ أن تجعله من الجَرى أى الرّسولِ والوكِيل ومعناه: لاتتولَّوْا وكالة الشيطان ورسالته . ٢٨ - بصيرة فى الجزء جُزْءُ الشىء : ما يتقوّم به جُملته كأجزاءِ السّفينة وأجزاء البيت وأجزاء الجملة من الحساب . وقوله ( لكلِّ(٢) باب مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) أَى نصيب وذلك [ جزءٌ](٣) من الشىء . وقوله (وَجَعَلُوا (٤) لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) أَى نصيبا من الأولاد ، وقيل : ذلك عبارة عن الإناث من قولهم : أَجزأَت المرأة : ولدتْ أُنى . وجَزَأَ الإِبِلُ مَجْزاً وجَزْءًا : اكتفى بالبقل عن شرب الماء . وجُزْأَة السّكين: العُودِ الَّذى فيه السِّيلان(٥)، تصوّرًا أَنَّه جزءٌ منه. وفى الأَثر: إِنَّ الله تعالى جرَّأَ الدنيا على ثلاثة أجزاء ، فجزءً للكافر، وجزءً للمنافقين، وجزءٌ للمؤمن . فالكافر يتمتّع ، والمنافق يتزيّن، والمؤمن يتردّد ، وقيل: إِنَّ الله تعالى جعل العقل ألف جزءٍ أَعطَى منها تسعمائة وتسعين لمحمّد صلَّى الله عليه وسلَّم ، وفرّق جزءًا واحدًا على جميع الخلائق وضرب الله له من ذلك الجزء نصيبا ، قال الشاعر : أَقَلُّ جُزَىْءُ بعضُه الرَّأَى أَجمعُ فھی ألفُ جزء ، رأیُه فى زمانه (١) ورد فى النهاية والمراد النهى عن المبالغة فى المدح فيقول: تكلموا اذا مدحتم بما يحضر كم من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله . (٢) الآيه ٤٤ سورة الحجر . (٣) زيادة من الراغب . (٤) الآية ١٥ سورة الزخرف . (٥) هو أصل السكين ونحوها . - ٣٧٩ - ٢٩ - بصيرة فى الجزاء وهو الغَنَاءُ والكفاية والمكافأة بالشىء وما فيه الكفاية من المقابلة إِنْ خيراً فخير وإِنْ شرًّا فشرٌ . وقد ورد فى القرآن على ستَّة أُوجهٍ : الأَوّل بمعنى: المكافأة والمقابلة (وَمَا لِأَحَدٍ(١) عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى) أَى تقابل . الثَّانِى بمعنى: الأداء والقضاء ( واتَّقُوا يَوْمًا (٢) لَا تَجْزِى نَفْسُ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) أَى لا تَقْضِى ولا تؤدّى . الثالث بمعنى: الغُنْية والكفاية (واخْشَوْا (٣) يَوْمًا لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودُ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شيئًا) . الرَّابع بمعنى: العَوَض والبَدَّل ( فَجَزَاءُ مِثْلُ (٤) ما قَثَل مِنَ النَّعَمِ) أَى فبدلُه ومبدله . الخامس: خَرَاج أهل الذِّمّة (حتَّى يُعْطُوا (٥) الجِزْيَةَ عَنْ بَدٍ وهُمْ صَاغِرُونَ) السَّادس بمعنى: ثواب الخير والشرّ ( الْيَوْمَ تُجْزَى (٦) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) ثمّ يختلف. فالجزاءُ على الإِحسان ( هَلْ جَزَاءُ (٧) الإِحْسَانِ إِلَّ الإِحْسَانُ) وجزاءُ السيئةِ (مَنْ يَعْمَلْ(٨) سُوءَا يُجْزَ به) (وجزاءُ سيّئَةٍ (٩) الآية ١٩ سورة الليل . (١) الآية ٣٣ سورة لقمان. (٣) الاية ٢٩ سورة التوبة . (٥) الآية ٦٠ سورة الرحمن . (٧) الآية ٤٠ سورة الشورى . (٩) الآية ٤٨ سورة البقرة . (٢) الآية ٩٥ سورة المائدة . .(٤) . .. (٦) الآية ١٧ سورة غافر . (٨) الآية ١٢٣ سورة النساء . - ٣٨٠ -