النص المفهرس

صفحات 281-300

ومن الخمس: ( إِن (١) فى ذلك لأية لقوم يتفكّرون ) فى موضعين ،
وليس لهما نظير. وخُصّتا بالفكر؛ لأَن الأولى متصلة بقوله : ( ينبت لكم
به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ) وأكثرها للأكل ،
وبه قوام البدن ، فيستدعى تفكيرا وتأمّلًا ، ليعرف به المنعِم عليه فيشكره.
والثانية متَّصلة بذكر النحل ، وفيها أُعجوبة : من انقيادها لأميرها،
واتِّخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق منَّا ، ثم تتبّعها الزّهَر
والطلى (٢) من الأشجار، ثم خروج ذلك من بطونها لُعابا أَوْ وَنِيما(٣)،
فاقتضى ذلك فكرًا بليغًا ، فختم فى الآيتين بالتفكّر .
قوله : ( وترى (٤) الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله) ، وفى الملائكة :
( وترى(٥) الفلك فيه مواخر لتبتغوا ) مافى هذه السورة جاءً على القياس ؛
فإِن (الفُلك ) المفعولُ الأَوّل لترى، و(مواخر) المفعول الثانى ، و(فيه)
ظرف، وحقُّه التأخَّر . والواو فى (ولتبتغوا) للعطف على لام العلة فى قوله :
(لتأكلوا منه). وأَمّا فى الملائكة فقدّم (فيه) موافقة لما قبله ، وهو قوله :
(لتأكلوا منه لحما طريًا) فقدّم الجارّ والمجرور ، على الفعل والفاعل ، ولم
يزد الواو على ( لتبتغوا ) لأن اللام فى (لتبتغوا) هنا لام العلة، وليس
يعطف على شىء قبله . ثم إن قوله : (وترى الفلك مواخر فيه) و (وفية
مواخر) اعتراض فى السورتين يجرى مجرى المثل ، ولهذا وَحّد الخطاب. ،
الآيتان ١١، ٦٩ .
(١)
كذا - وقد يكون ( الطلا) - بالألف لأنه من الواوى - وهو الصغير من كل شىء: يريد
(٢)
الصغير من الشجر .
(٣) هو فى الأصل خرء الذباب .
الآية ١٢ .
(٥)
(٤) الآية ١٤ .
- ٢٨١ -

٠
وهو قوله : (وترى) وقبله وبعده جمع ، وهو قوله : (لتأكلوا) و (تستخرجوا
و (لتبتغوا). وفى الملائكة: (تأكلون) و (تستخرجون)، (لتبتغوا)
ومثله فى القرآن كثير، منه ( كمثل (١) غيث أعجب الكفَّار نباته ثم
يهيج فترىُه مصفرًّا) وكذلك (ترُهم (٢) ركَّعا سجّدًا). (وترى الملئكة
حافِّين من حول العرش )(٣) وأَمثاله . أَى لو حضرت أَيها المخاطب لرأيته
فى هذه الصفة ؛ كما تقول : أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل ، فتأمل
فإِن فيه دقيقة .
قوله : (وإذا (٤) قيل لهم ماذا أُنزل ربكم قالوا أَسْطير الأولين ) وبعده :
(وقيل (٥) للذين اتَّقَوْا ماذا أَنزل ربكم قالوا خيرًا) إِنما رفع الأول؛ لأَنهم
أنكروا إِنزال القرآن ، فعدلوا عن الجواب ، فقالوا : أَساطير الأولين .
والثانى من كلام المتقين ، وهم مقِرّون بالوحى والإِنزال ، فقالوا : خيرًا ،
أَى أَنزل خيرًا، فيكون الجواب مطابقًا، و ( خيرا) نَصْب بأَنزل.
وإِن شئت جعلت (خيرا) مفعول القول، أَى: قالوا خيرًا ولم يقولوا شَرّا
كما قالت الكفّار . وإِن شئت جعلت (خيرا ) صفة مصدر محذوف ،
أى قالوا قولا خيرا . وقد ذكرت مسألة (ماذا) فى مواضعه .
قوله : (فلبئس (٦) مثوى المتكبرين) ليس فى القرآن نظيره للعطف بالفاء
على التعقيب فى قوله : (فادخلوا أبواب جهنم) واللام للتأكيد تجرى.
الأية ٢٠ سورة الحديد .
(١)
(٣)
الآ ية ٧٥ سورة الزمر .
الآية ٣٠ .
الآية ٢٩ سورة الفتح .
(٢)
الآية ٢٤ .
(٤)
الآية ٢٩٠ .
(٦)
(٥)
- ٢٨٢ -

مجرى القسم موافقة لقوله : (ولنعم دار المتقين) وليس له نظير ، وبينهما :
(ولدار الآخرة خير ) .
قوله: ( فأصابهم (١) سيئات ما عملوا ) هنا وفى الجاثية (٢)، وفى
غيرهما (٣) (ماكسبوا)؛ لأن العمل أَعمّ من الكسب ، ولهذا قال: (فمن
يعمل(٤) مثقال ذرّة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرّة شرًّا يره) وخُصّت هذه
السورة ( بالعمل ) لموافقة ما قبله : (ما كنا(٥) نعمل من سوء بلى إن الله عليم
بماكنتم تعملون) ولموافقة ما بعده وهو قوله : (وتوفى (٦) كل نفس ما عملت)
ومثله : (ووقّيت (٧) كل نفس ما عملت) فى الزمر . وليس لها نظير .
قوله : (لو شاءَ الله (٨) ، ما عبدنا من دونه من شىء) قد سبق .
قوله : (ولله يسجد (٩) مافى السموت) قد سبق .
قوله: ( ليكفروا (١٠) بما ءاتينهم فتمتعوا فسوف تعلمون) ومثله (١١)
فى الروم و(فى) العنكبوت: ( وليتمتعوا (١٢) فسوف يعلمون) باللام والياء.
أَما التاءُ فى السورتين فبإِضمار القول أى قل لهم : تمتعوا ، كما فى قوله :
( قل تمتعوا (١٣) فإِن مصيركم إلى النار) وكذلك: (قل (١٤) تمتَّع بكفرك).
(١)
الآية ٣٤ ٠
الآية ٠٣٣ والتلاوة فيها: ( وبدا لهم
(٢)
سيئات ما عملوا)) .
كما فى الآيتين ٤٨، ٥١ فى سورة الزمر. (٤) الآيتان ٧، ٨ من سورة الزلزلة .
(٣)
(٥)
الآية ٢٨ .
(٦) الآية ١١١ .
الآية ٧٠. وكان عليه أن يذكر مع الجاثية الآية ٣٥ من الزمر ففيها: (( ليكفر الله
(٧)
عنهم أسوأ الذى عملوا)) لتكون الآية التى ذكرها داعية الى التخصيص بالعمل .
(٨)
الآية ٣٥ .
(١٠) الآية ٥٥ .
الآية ٦٦ .
(١٢)
الآية ٨ سورة الزمر .
(١٤)
الآية ٤٩ .
(٩)
(١١) الآية ٣٤.
(١٣) الآية ٣٠ سورة إبراهيم.
- ٢٨٣ -

وخصصت هذه السّورة بالخطاب لقوله : ( إِذا (١) فريق منكم) وألحق
مافى الروم به . وأَمّا [ما] فى العنكبوت فعلى القياس، عطف على اللام قبله .
وهى للغائب .
قوله : ( ولو يؤاخذ (١) الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) وفى الملائكة :
( بما كسبوا (٢) ما ترك على ظهرها) الهاءُ فى هذه السورة كناية عن الأرض .
ولم يتقدّم ذكرها . والعرب تجوّز ذلك فى كلمات منها الأرض ، تقول :
فلان أَفضل مَنْ عليها ، ومنها السماء، تقول : فلان أَكرم مَن تحتها ، ومنها
الغداة (تقول): إِنها اليوم لباردة . ومنها الأصابع تقول: والذى شقّهن
خَمسا من واحدة ، يعنى الأصابع من اليد . وإِنما جوّزوا ذلك لحصولها بين
يَدَىْ متكلم وسامع . ولمّا كان كناية عن غير مذكور لم يُزد معه الظهر لئلا
يلتبس بالدّابة؛ لأن الظهر أكثر مايستعمل فى الدابَّة؛ قال صلى الله عليه
وسلم: ( المنبتُّ (٣) لا أَرضا قطع ولا ظهرا أَبقى) وأَما فى الملائكة فقد تقدّم
ذكر الأَرض فى قوله : (أَولم يسيروا فى الأرض) وبعدها : (ولا فى الأرض)
فكان كناية عن مذكور سابق ، فذكر الظهر حيث لا يلتبس . قال
الخطيب (٤): إِنما قال فى النحل: (بظلمهم) ولم يقل (على ظهرها) احترازا
عن الجمع بين الظاءين؛ لأنها تثقل فى الكلام ، وليست لأُمّة من الأُمم
سوى العرب . قال : ولم يجى فى هذه السّورة إِلا فى سبعة أحرف ؛ نحو
الآية ٠٦١
(١)
(٢) الآية ٤٥ .
(٣) الحديث بتمامه: ((ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فان المنبت لا أرضا قطع ولا
ظهرا أبقى )) وفى الجامع الصغير : ((رواه البزار عن جابر)) وفى شرحه: ((باسناد ضعيف)» وهو
فى أمثال الميدانى فى أوائل حرف الألف .
(٤) انظر درة التنزيل ٢١٦ .
- ٢٨٤ -

الظلم والنظر والظلّ وظلّ وجهه والظفر والعظم والوعظ ، فلم يجمع بينهما
فى جملتين معقودتين عَقْد كلام واحد ، وهو لَوْ وجوابُه .
قوله : (فأَحيا (١) به الأرض بعد موتها) وفى العنكبوت: (من (٢) بعد موتها)
وكذلك حذف (من) من قوله: ( لكى لا(٣) يعلم بعد علم شيئا) وفى الحج
(من بعد على (٤) شيئا) فحذف (من) فى قوله: (بعد موتها) موافقة لقوله :
( بعد علم شيئا) وحذف ( من) فى قوله : ( بعد علم شيئا ) لأَنه أجمل
الكلام فى هذه السورة ، فقال: (والله خلقكم ثم يتوفّنكم) وفصّله فى الحجّ
فقال : (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة) إلى
قوله: (ومنكم من يُتَوَفَّى) فاقتضى الإِجمال الحذفَ ، والتفصيل الإِثباتَ .
فجاءَ فى كل سورة ما اقتضاه الحال .
قوله : (نُسقيكم (٥) مما فى بطونه) وفى المؤمنين (فى بطونها) (٦) لأَن فى هذه
السورة يعود إلى البعض وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل . فصار تقدير
الآية: وإِن لكم فى بعض الأنعام ، بخلاف مافى المؤمنين ، فإِنه لمّا عطف
ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض - وهو قوله : (ولكم فيها منافعُ
كثيرةٌ ومنها تأكلون وعليها) لم يحتمل أن يكون المراد البعض ، فأَنَّث حملا
على الأنْعام ، وما قيل : إن (الأنعام) ههنا بمعنى النعم لأن الألف واللام يُلحِق
الآحادَ بالجمع والجمعَ بالآحاد حسنٌ ؛ إلا أن الكلام وقع فى التخصيص .
والوجه ما ذكرت . والله أعلم .
الآية ٦٥ ٠
(١)
الآية ٧٠ .
(٣)
الآية ٦٦ .
(٥)
(٢)
الآية ٦٣ ٠
(٤)
الآية ٥ .
الآية ٢١ .
(٦)
- ٢٨٥ -
(بصائر ذوى التمييز جـ ١ م ١٩)
٢

٠
قوله : (وبنعمة ١١) الله هم يكفرون) وفى العنكبوت (يكفرون) (٢)
بغير (هم) لأَن فى هذه السورة اتَّصل (الخطاب) (والله جعل لكم من أنفسكم
أَزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحَفَدة ورزقكم من الطيبات) ثم عاد
إلى الغيبة فقال : (أَفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون) فلا بدّ مِن
تقييده بهم لئلا يلتبس الغَيْبَة بالخطاب والتاءُ بالباءِ . وما فى العنكبوت
اتصل بآيات استمرّت على الغيبة فلم يحتج إلى تقييده بالضمير .
قوله : (ثم(٣) إِن ربك للذين هاجروا من بعد ما فُتنوا ثم جاهدوا وصبروا
إِن ربك من بعدها لغفور رحيم ) كرّر إِنْ، وكذلك فى الآية الأخرى
(ثم (٤) إِن ربك) لأن الكلام لمّا طال بصلته أَعاد إِن واسمها وثمّ، وذكر
الخبر . ومثله ( أَيعد كم(٥) أَنكم إذا مِتُمْ وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون)
أَعاد ( أَنَّ) لمّا طال الكلام.
قوله : (ولا تك (٦) فى ضَيْق مما) وفى النمل: (ولا تكن) (٧) بإِثبات
النون . هذه الكلمة كثر دَوْرها فى الكلام فحذف النون فيها تخفيفًا من
غير قياس بل تشبُّها بحروف العلَّة . ويأتى ذلك فى القرآن فى بضعة عشر
موضعا تسعة منها بالتاءِ ، وثمانية بالياءِ ، وموضعان بالنون ، وموضع
بالهمزة . وخصّت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو
قوله : (ولم يك من المشركين) والثانى(٨) أَن هذه الآية نزلت تسلية للنبى
الآية ٧٢ .
(١)
(٢)
الآية ٦٧ .
(٣)
الآية ١١٠ .
(٤)
الآية ١١٩ .
(٥)
الآية ١٢٧ ٠
(٦)
الآية ٣٥ سورة المؤمنين .
(٧)
الآية ٧٠ .
الأوَلَ قوله " موافقة، وان لم يصرح بذلك.
(٨)
- ٢٨٦ -

صلى الله عليه وسلم حين قتل حمزة ومثّل به فقال عليه السلام : لأفعلن بهم
ولأَّصنعنَّ، فأنزل الله تعالى : ( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر
وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون) فبالغ
فى الحذف ليكون ذلك مبالغة فى التسلى، وجاءَ فى النمل على القياس، ولأن
الحزن هنا دون الحزن هناك .
فضل السّورة
رَوَى المفسّرون فى فضل السّورة أحاديث ساقطة . منها حديث أُبىّ الواهى :
مَن قرأ سورة النَّحل لم يحاسبه الله بالنِّعم الَّتِى أَنعَم عليه فى دار الدّنيا،
وأُعطى من الأَجر كالَّذى مات فأحسن الوَصِيّة . وعن جعفر أن مَن قرأ هذه
السّورة فى كلِّ شهر كُفى عنه سبعون نوعًا من البلاء ، أَهونها الجذام
والبرص ، وكان مسكنه فى جنّة عَدْن وسط الجنان ، وحديث على : يا علىّ
مَن قرأ سورة النَّحل فكأنَّما نَصَر موسى وهارون على فرعون ، وله بكلِّ
آية قرأها مثلُ ثواب أُمّ موسى .
- ٢٨٧ -

١٧- بصيرة فى
سُبحان الذى أسرى بعبده ..
السورة مكِّيّة بالاتّفاق. وآياتها مائة (١) وخمس عشرة آية عند الكوفيّين
وعشر عند الباقين . وكلماتها ألف وخمسمائة وثلاث وستُّون . وحروفها
ستَّة آلاف وأربعمائة وستون. والمختَلَف فيها آية واحدة ( للأذقان(٢)
سُجّدًا ) .
فواصل آياتها أَلِف(٣) إِلَّ الآية الأولى، فإِنَّها راء. ولهذه السّورة اسمان:
سورة سبحان ؛ لافتتاحها بها ، وسورة بنى إِسرائيل لقوله : فيها (وقضينا (٤)
إلى بنى إِسراءِيل فى الكتب لتفسدُن فى الأَرض مرّتين) .
مقصود السّورة ومعظم ما اشتملت عليه : تنزيه الحقّ تعالى ، ومعراج(٥
النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، الإِسراءُ إلى المسجد الأقصى ، وشكر نوح عليه
السّلام ، وفسادحال بنى إِسرائيل ، ومكافأة الإِحسان والإساءة ، وتقويم
القرآن الخلائق، وتخليق اللَّيل والنَّهار ، وبيان الحكمة فى سير الشمس
والقمر ودورهما ، وملازمة البخت (٦) المرءَ، وقراءة الكتب فى القيامة ،
(١) الذى فى شرح ناظمة الزهر : احدى عشرة، وسيذكر أن المختلف فيه آية واحدة
فالظن أن هذا سهو من الناسخ والصواب : احدى عشرة .
(٢)
الآية ١٠٧ ٠
(٣) ب: ((الالف)).
(٥) أ، ب: ((فى)) .
الآية } .
(٤)
(٦) ا، ب: ((البحث)) ولم أر له معنى هنا، وهو يشير إلى قوله تعالى: ((وكل انسان الزمناه
طائره فى عنقه)) وقد فسر ذلك بالعمل، وفسر بالسعادة والشقاوة، ويبدو أن هذا ما أراده بالبلحت
فهو الحظ وما يناله الانسان من سعادة وشقاوة.
- ٢٨٨ -
١
:

وبيان الحكمة فى إرسال الرّسل ، والشكوى من القرون الماضية ، وذكر
طلب(١) الدّنيا والآخرة، وتفضيل بعض الخَلْق على بعض، وجعل برّ الوالدَيْن
والتوحيد فى قَرَن (٢) واحد، والإحسان إلى الأقارب، والأمر بترك الإِسراف،
وذمّ البخل ، والنَّهى عن قتل الأولاد، وعن الزِّناء، وقتل النَّفس ظلمًا،
وأكل مال اليتيم ، وعن التكبّر ، وكراهية جميع ذلك، والسّؤال عن المَقُول
والمسموع ، والرّد على المشركين، وتسبيح الموجودات ، وتعيير الكفَّار
بطعنهم فى القرآن ، ودعوة الحقِّ الخَلْق ، وإِجابتهم له تعالى ، وتفضيل
بعض الأنبياء على بعض ، وتقرّب المقرّبين إلى حضرة الجلال ، وإِهلاك
القُرَى قُبَيْلَ القيامة، وفتنة النَّاس برؤيا النبيّ صلَّى الله عليه وسلم، وإِباءُ
إِبليس من السّجدة لآدم ، وتسليط الله إِيّاه على الخَلْق، وتعديد النَّعم
على العباد ، وإِكرام بنى آدم، وبيان أَنَّ كلّ أَحد (٣) يُدْعَى فى القيامة
بكتابه ، ودينه ، وإمامه ، وقَصْد المشركين إلى ضلال (٤) الرسول صلَّى الله
عليه وسلَّم وإذلاله ، والأمر بإِقامة الصّلوات الخمس فى أوقاتها ، وأَمر
الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم بقيام اللّيل، ووعده بالمَقَام المحمود، وتخصيصه
بمُدخل صدق، ومُخْرج صدق، ونزول القرآن بالشفاءِ ، والرّحمة، والشكايةُ
من إِعراض العبيد، وبيان أَنَّ كلَّ أَحد يصدر منه ما يليق به، والإِشارة
إِلى جواب مسألة الرّوح، وعجز الخَلْق عن الإتيان بمثل القرآن، واقتراحات
المشركين على رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ، وتفصيل حالهم فى عقوبات
(١)
ب: (( طالب)).
القرن : حبل يقرن به البعيران ، ويقال : جعلهما فى قرن واحد كناية عن قرنهما ووصلهما
(٢)
(٣)
ب: ((واحد)) .
(٤) كذا فى أ، ب والأولى: ((أضلال)).
- ٢٨٩ _

الآخرة ، وبيان معجزات موسى ، ومناظرة فرعون إِيّاه ، وبيان الحكمة
فى تفرقة القرآن، وآداب نزوله(١)، وآداب الدعاء وقراءة القرآن، وتنزيه
الحقِّ تَعالى عن الشريك والوَلَد فى (الحمد لله الَّذى لم يتخذ ولدًا) إلى قوله :
(و كبّره تكبيرًا ) .
النَّاسخ والمنسوخ :
فى هذه السّورة آيتان منسوختان (وقضى (٢) ربّك) إِلى قوله: (ربّيانى صغيرًا)
الدّعاءُ للميّتم فى حَقِّ المشركين (ما كان(٣) للنَّبِىّ والذين ءامنوا أن يستغفروا
للمشركين ولو كانوا أُولى قربى ) ن (ربّكم(٤) أَعلم بكم) إلى قوله :
( وما أرسلناك عليهم وكيلًا) م آية (٥) السّيفن.
المتشابهات :
قوله : ( ويُبَشِّر (٦) المؤمنين الَّذين يعملون الصلحُت أَنَّ لهم أَجرًا كبيرًا)
وخصّت سورة الكهف (أَجرًا (٧) حسنًا)؛ لأَنَّ الأَجر فى السّورتين الجَنّة،
والكبير والحَسَن من أَوصافها ؛ لكن خُصّت هذه السّورة بالكبير (٨)
بفواصل الآى قبلها وبعدها ، وهى (حصيرًا) و (أَلِيمًا) و (عجولًا)
وجُلّها وقع قبل آخرها مَدّة . وكذلك فى سورة الكهف جاءَ على ما يقتضيه
(١) كذا في أ، ب. وكأن الأصل: ((تلاوته)) وهو اشارة إلى قوله تعالى: (وقرآنا فرقناء
لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)) فقوله: ( لتقرأه على الناس على مكث ) أى على
تمهل هو من أدب التلاوة .
الآيتان ٢٣، ٢٤.
(٢)
الآية ١١٣ سورة التوبة .
(٣)
الآية ٥ سورة التوبة .
(٥)
(٤)
الآية ٥٤ ٠
الآية ٩ ٠
(٦)
الآية ٢ .
(٧)
كذا فى ا، ب. أى بسبب فواصل الآى. والأولى: ((لفواصل)) وفى الكرمانى
(٨)
(( موافقة لفواصل)).
- ٢٩٠ -

٠
الآيات قبلها ، وبعدها وهى (عِوَجًا) وكذا (أَبدًا) (١) وجُلّها ماقبل آخرها
متحرّك . وأَمّا رفع (يبشِّر) فى سبحان ونصبها فى الكهف فليس من
المتشابه (٢).
قوله : ( لا تجعل(٣) مع الله إِلهًا ءاخر فتقعد مذمومًا مخذولًا) وقوله :
(ولا تجعل (٤) يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلَّ البسط فتقعدَ ملومًا
محسوراً) وقوله : ( ولا تجعل(٥) مع الله إِلهَا ءاخر فتُلْقَى فى جهنّم ملومًا
مدحورًا) فيها بعض (٦) التشابه، ويُشْبه التكرار وليس بتكرار؛ لأَنَّ
الأُولى فى الدّنيا، والثالثة(٧) فى العُقْبِى، والخطاب فيهما للنَّبِىّ صلَّى الله عليه
وسلَّم، والمراد به غيره، كما فى قوله: ( إِمّا يبلغنَّ(٨) عندك الكبر)
وقيل : القول مضمر ، أَى قل لكلِّ واحد منهم : لا تجعل مع الله إِلَّهًا آخر
فتقعد مذمومًا مخذولًا فى الدّنيا وتُلْقى فى جهنّم ملومًا مدحوراً فى الأُخرى .
وأَمّا الثانية فخطاب للنبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو المراد به. وذلك (٩)
أَنَّ امرأة بعثت صبيًّا لها إِليه (١٠) مرّة بعد أُخرى، سألته قميصًا، ولم
يكن عليه ولا له صلَّى الله عليه وسلَّم قميصُ غيره ، فنزعه ودفعه إليه ،
فدخل وقتُ الصّلاة ، فلم يخرج حياءً ، فدخل عليه أصحابه فرأوه على تلك
فى الكرمانى: (( ولدا )).
(1)
(٢) أ، ب: ((المبانية)) وما أثبت عن الكرمانى. وظاهر أن ما فى النسختين محرف
عما أثبت .
(٥)
الآية ٣٩ .
أ، ب: ((الثانية)) والمناسب ما أثبت، وهو الموافق لما فى الكرمانى.
(٧)
(٨)
الآية ٢٣ .
ورد فى الكشاف معنى هذا الحديث وتبعه البيضاوى. وفى الشهاب ٢٨/٦: ((قال
(٩)
العراقى: أنه لم يجده فى شىء من كتب الحديث))
(١٠) سقط فى ب .
- ٢٩١ -
الآية ٢٢ ٠
(٣)
(٤) الآية ٢٩.
(٦) فى الكرمانى: ((المتشابه)).

الصَّفة ، فلاموه على ذلك ، فأنزل الله تعالى (فتقعد ملومًا) يلومك النّاس
(محسوراً) مكشوفًا. هذا هو الأَظهر من تفسيره والله أعلم.
قوله: (ولقد صَرّفنا (١) فى هذا القرءان ((ليذَّكَّروا (٢))، وفى آخر السّورة
(ولقد صرفنا (٣) للناس فى هذا القرءان)) من كلِّ مَثَل) فزاد، (للنَّاس) وقدّمه
على القرآن، وقال : فى الكهف ( ولقد صرّفنا(٤) فى هذا القرآن للنَّاس)
إِنما لم يذكر فى أَوّل سبحان (للنَّاس) لتقدّم ذكرهم فى السّورة ، وذكرهم
فى (الكهف(١٥) إِذ لم يَجْر ذكرهم، وذكر النَّاس فى آخر سبحان، وإِن
جرى ذكرهم ؛ لأَنَّ ذكر الإِنْس والجنّ جرى معًا، فذكر (للنَّاس) كراهة
الالتباس ، وقدّمه على (فى هذا القرآن) كما قدّمه فى قوله: ( قل لئن (٦)
اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله) ثمّ (٧)
قال: (ولقد صرّفنا للناس فى هذا القرءان) وأَمّا (٨) فى الكهف فقدِّم ( فى هذا
القرءان) لأَنَّ ذكره أَجلّ الغرض . وذلك أَنَّ اليهود سألته عن قصّة أَصحاب
الكهف ، وقصّة ذى القرْنيْن، فأوحى الله إليه فى القرآن ؛ وكان تقديمه
فى هذا الموضع أَجدر، والعناية بذكره أَحرى وأَخلق .
قوله: (وقالوا أِذا (٩) كنَّا عظْما ورُفْتًا أَعِنًا لمبعوثون خَلْقًا جديدًا) ثمّ
أَعادها فى آخر(١٠) السّورة بعينها، من غير زيادة ولا نقصان؛ لأَنَّ هذا
ليس بتكرار ؛ فإِنَّ الأوّل من كلامهم فى الدّنيا ، حين جادلوا الرّسول ،
(١)
(٣)
الآية ٨٩ .
سقط ما بين القوسين فى ب .
(٥)
سقط ما بين القوسين فى أ .
(٨).
سقط ما بين القوسين فى ب .
(١٠) الآية ٩٨ .
١
الآية ٤١ .
سقط ما بين القوسين فى أ .
(٢)
الآية ٥٤ .
(٤)
الآية ٠٨٨
(٦)
(٧)
(٩)
الآية ٤٩ .
- ٢٩٢ -

وأنكروا البعث ، والثانى من كلام الله حين جازاهم على كفرهم ، وقولهم
ذلك وإنكارهم البعث ، فقال (مأُولُهم جهنّم كلَّما خبت زدنهم سعيرًا
ذلك جزاوُهم بأنَّهم كفروا بأَيتنا وقالوا أَءِذا كنا عظما ورُفْتًا أَوِنّا لمبعوثون
خَلْقًا جديدًا) .
قوله (ذلك جزاءُهم بأَنَّهم كفروا) وفى الكهف ( ذلك جزاءُهم(١) جهنّم
بما كفروا) اقتصر هنا على الإِشارة؛ لتقدّم ذكر جهنّم (ولم(٢) يقتصر عليها
[فى الكهف] وإِن تقدم ذكرجهنّم) بل جَمَع بين الإِشارة والعبارة؛ لمّا اقترن
بقوله : (جنَّات) فقال: (ذلك جزاوُّهم جهنّم بما كفروا) الآية ثمّ قال :
(إِنَّ الذين ءامنوا وعملوا الصلحت كانت لهم جنت الفردوس ) ليكون
الوعد والوعيد كلاهما ظاهرين .
قوله : (قلِ ادعوا(٣) الَّذين زعمتم من دونه) وفى سبأ (قل ادعوا(٤)
الذين زعمتم من دون الله) لأنه يعود إلى الرّب، وقد تقدّم ذكره فى الآية
الأولى ، وهو قوله : (وربّك أَعلم) وفى سبأ لو ذكر بالكناية لكان يعود إلى
الله؛ كما صرّح ، فعاد إليه ، وبينه وبين ذكره (6) سبحانه صريحًا
أربع عشرة آية ، فلمّا طال الفصلُ صَرّح .
قوله : (أَرءِيتَك (٦) هذا الَّذى) وفى غيرها (أَرعَيت) لأُنَّ ترادُف الخطاب
يدلّ على أَنَّ المخاطب به أمر عظيم . وهكذا هو فى السّورةِ ؛ لأنّه - لعنه
(١)
الآية ١٠٦ ٠
الآية ٥٦ .
(٤)
(٥)
الآية ٦٢ .
(٦)
(٢) سقط ما بين القوسين فى أ .
(٣)
الآية ٢٢.
.
ذكر سبحانه فى الآية ٨ ((افترى على الله كذبا ... )).
- ٢٩٣ -

الله - ضمِنِ احْتِنَاكِ ذريّة آدم عن آخرهم (١) إِلَّا قليلًا. ومثل هذا (أَرعَيتكم)
فى الأنعام فى (٢) موضعين وقد سبق .
قوله : (وما منع(٣) النَّاسَ أَن يؤمنوا إِذ جاءهم الهدى) وفى الكهف
زيادة (٤) ( ويستغفروا (٥) ربّهم ) ؛ لأَنَّ ما فى هذا السّورة معناه :
[ما منعهم] (٦) عن الإيمان بمحمد إِلَّا قولُهم: أَبعث الله بشرًا رسولًا، هلَّا بعث
مَلَكًا. وجهلوا أَنَّ النَّجانس يورث التَّوانس (٧) ، والتغاير يورث التَّنافر.
وما فى الكهف معناه: ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إِلَّ إِتيانُ سنَّة الأَوّلين.
قال الرَّجاج: إِلَّا طلب سنَّة الأَوّلين (وهو (٨) قولهم: ((إِن كان(٩) هذا هو
الحقَّ )) فزاد: ويستغفروا ربّهم، لاتصاله بقوله: سنة الأولين) وهم قوم
نوح ، وصالح ، وشعيب ، كلَّهم أمروا بالاستغفار . فنوح بقوله :
(استغفروا (١٠) ربّكم إِنَّه كان غَفَّارًا) وهود يقول: (ويقوم (١١) استغفروا
ربّكم ثمّ توبوا إِليه ) وصالح يقول: (فاستغفروه(١٢) ثمّ توبوا إِليه إِنَّ
ربِّى قريب مجيب) وشُعيب يقول: (واستغفروا(١٣) ربّكم ثمّ توبوا إِليه
إِنَّ ربِّى رحيم ودود) فلمّا خوّفهم سُنَّةَ الأَوّلين أَجرى المخاطبين مُجْراهم .
١، ب: ((أجرهم)) وما أثبت عن الكرمانى.
(١)
(٢)
الآيتان ٤٠، ٤٧ .
(٤)
كذا فى ١، ب . وفى الكرمانى: ((بزيادة)»
(٦)
زيادة من الكرمانى .
(٧)
كذا فى ١، ب . والصواب فى اللغة: التآنس.
(٨)
سقط ما بين القوسين في أ .
(٩)
الآية ٣٢ سورة الأنفال .
(١١) الآية ٥٢ سورة هود .
(١٢) الآية ٦١ سورة هود .
(٣) الآية ٩٤ .
الآية ٥٥ .
(٥)
الآية ١٠ سورة نوح .
(١٠)
(١٣) الآية ٩٠ سورة هود .
- ٢٩٤ -
٠

قوله : ( قل(١) كفى بالله شهيداً بينى وبينكم) [وكذا (٢) جاءَ فى الرعد]
وفى العنكبوت: ( قل (٣) كفى بالله بينى وبينكم شهيدًا) كما فى الفتح
( وكفى (٤) بالله شهيداً) ( وكفي(٥) بالله نصيرًا) ( وكفى (٦) بالله حسيبًا)
فجاءَ فى الرّعد وفى سبحان على الأَصل. وفى العنكبوت أَخَّر (شهيدًا) لمّا
وصفه بقوله تعالى : (يعلم مافى السموات والأرض) فطال .
قوله: (أَولم يروا(٧) أَنَّ اللّه الَّذى خلق السموات والأرض قادر ) وفى
الأحقاف (بقادر(٨)) وفى (يَس (٩)) (بقادر)؛ لأَنَّ مافى هذه السّورة خبر
أَنَّ، وما فِى يَس خبرُ ليس ، فدخل الباءُ الخبر ، وكان القياس أَلَّا يدخل
فى حم (١٠) ؛ لكنَّه شابه (ليس) بترادف النفى، وهو قوله: (أَولم يَرَوْا)
(ولم يَعْىَ) وفى هذه الّورة نَفْى واحد. وأكثر أحكام المتشابه ثبت من
وجهين ؛ قياسًا على باب مالا ينصرف وغيره .
قوله: (إِنِّى(١١) لأُظُّك يا موسى مسحورًا) قابل موسى كلَّ كلمة
من فرعون بكلمة من نفسه ، فقال: (وإِنِّى(١٢) لأُظنُّك يافرعون مثْبُورًا).
الآية ٩٦ ٠
(١)
(٢)
زيادة يقتضيها ذكر الرعد بعد . وآية الرعد ٤٣ .
(٣)
الآية ٥٢ .
الآية ٤٥ سورة النساء . وقد أورد هذه الآية والتى بعدها لمجيئهما على غرار ما فى
(٥)
الفتح وان اختلفت الألفاظ بعد لفظ الجلالة .
الآية ٣٩ سورة الأحزاب .
(٦)
(٨)
الآية ٣٣ ٠
(١٠)
يريد الأحقاف .
الآية ١٠٢ ٠
(١٢)
(٤) الآية ٢٨ .
الآية ٩٩ .
(٧)
الآية ٨١ ٠
(٩)
(١١) الآية ١٠١ .
- ٢٩٥ -

فضل السّورة
لم يرد فيه سوى أحاديث ظاهرة الضعف ، منها : مَن قرأ هذه السّورة
كان له قنطار ومائتا أُوقيّة، كلّ أُوقية أَثقلُ من السّموات والأرض ،
وله بوزن ذلك درجةٌ فى الجنَّة ، وكان له كأجر مَن آمن بالله ، وزاحم
يعقوب فى فتنه (١)، وحُشرَ يوم القيامة مع السّاجدين ، ويمر على جسر
جهنّم كالبرق الخاطف . وعن جعفر: إِنَّ من قرأَ هذه السّورة كلّ ليلة جمعة
لا يموت حتَّى يدرك درجة (٢) الأَبدال. وقال علىّ : من قرأ سبحان لم
يخرج من الدّنيا حتى يأكل من ثمار الجنَّة ، ويشرب من أَنهارها ، ويُغرس
له بكلِّ آية قرأَها نخلةٌ فى الجنَّة .
(١) كذا فىأ، وهى فى ب غير واضحة. وقد يكون: ((فتنته)) أى فى جزاء فتنته فى
يوسف، أو (( فقهه)) أى فهمه للدين ورضاه بالقضاء.
(٢) فى القاموس: ((الأبدال قوم بهم يقيم الله - عز وجل - الأرض. وهم سبعون : أربعون
بالشام وثلاثون بغيرها ، لا يموت أحدهم الا قام مكانه آخر من سائر الناس)).
- ٢٩٦ -

١٨- بصيرة فى
الحمد للّه الذى أنزل على عبده الكتاب .. (١)
السّورة مكِّيّة بالاتّفاق . وعدد آياتها مائة وعشر عند الكوفيين ، وست
عند الشَّاميّين ، وخمس عند الحجازيّين ، وإِحدى عشرة عند البصريّين .
وكلماتها ألف وخمسمائة وتسع وسبعون . وحروفها ستّة آلاف وثلثمائة
وستٌ .
المختلف فيها إِحدى (٢) عشرة آية (وزدنهم(٣) هدّى) (إِل٤َّ) قليل)
(ذلك (٥) غدًا) (زرعًا(٦)) (من(٧) كلٍّ شىءٍ سببًا) (هذه (٨) أبدًا) (عندها(٩)
قوما) (فأتبع سببا(١٠)) ذرّيّته (١١) (فى) موضع (الأخسرين (١٢) أعمالًا).
فواصل آياتها على الألف. وسُمّيت سورة الكهف؛ لاشتمالها على قصّة
أَصحاب أَهل الكهف بتفصيلها .
سقط فى أ كلمتا ((عبده الكتاب)) .
(١)
(٢)
أ، ب: ((أحد عشر)). وظاهر أن هذا خطأ من الناسخ.
(٣)
الآية ١٣ .
(٤)
الآية ٢٢ .
(٥)
الآية ٢٣ .
الآية ٠٣٢
(٦)
(٧)
الآية ٨٤ ٠
(٨)
الآية ٣٥ .
الآية ٨٦ ٠
(٩)
(١٠) الآية ٨٥ .
(١١) ورد (ذريته) فى الآية ٥٠ ولم أر من عدها فى الآيات. ثم ما ذكره بعد هذه عشر لا
احدى عشرة . وفى ناظمة عقود الزهر للشاطبى أن من المختلف فى قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا)
فى موضوعين فى الآية ٨٩، والآية ٩٢. وبذلك تكمل الآيات المختلف فيها احدى عشرة من غير
( ذريته ) وقد يكون الأصل ترك موضع .
(١٢) الآية ١٠٣ .
- ٢٩٧ -

مقصود السّورة مجملًا : بيانُ نزول القرآن على سَنَن السّداد ، وتسلية .
النَّبِىّ صَلَّى الله عليه وسلم فى تأخّر الكفَّار عن الإيمان ، وبيان عجائب
حديث الكهف ، وأَمر النَّبِىّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالصّبر على الفقراءِ،
وتهديد الكفَّار بالعذاب ، والبلاء ، ووعد المؤمنين بحسن الثّواب ، وتمثيل
حال المؤمن والكافر بحال الأخوين الإسرائيليّين ، وتمثيل الدنيا بماء السّماءِ
ونبات الأَرض، وبيان أَنَّ الباقى من الدّنيا طاعةُ الله فقط، وذكر أَحوال (١)
القيامة، وقراءَة الكُتُب ، وعَرْض الخَلْقِ على الحقَّ ، وإِياءُ إِبليس من
السّجود ، وذلّ الكافر ساعة دخولهم (٢) النار، وجدال أهل الباطل مع
المحقِّين الأبرار ، والتخويف بإِهلاك الأمم الماضية وإذلالهم ، وحديث
موسى ويوشَع وخَضِر ، وعجائب أحوالهم ، وقصّة ذى القَرْنيْن ، وإِتيانه
إلى المشرقين والمغربين، وبنيانه(٣) لسدّ يأجوج ومأجوج، وما
يتّفق لهم آخر الزمان من الخروج ، وذكر رحمة أَهل القيامة ، وضياع
عمل الكفر ، وثمرات مساعى المؤمنين الأبرار ، وبيان أن كلمات القرآن
بحور علم (٤) : لانهاية لها، ولا غاية لأَمَدِهَا، والأُمر بالإِخلاص فى العمل
الصّالح أَبدًا، فى قوله: (فليعمل عملًا صلحًا ولا يشرك بعبادة ربّه أَحدًا).
الناسخ والمنسوخ :
أَكثر المفسّرين على أَنَّ السّورة خالية من الناسخ والمنسوخ . وقال قتادة :
فى أ، ب: ((أصول)).
(١)
كذا . والضمير يعود الى الكافر مرادا به الجنس .
(٢)
(٣)
١، ب: ((بيانه)). وظاهر أنه محرف عما أثبت.
١، ب: ((علما)).
(٤)
- ٢٩٨ -

فيه آية م (فمن شاءً(١) فليؤمن ومن شاء فليكفر)ن (وما تشاءُون(٢) إِلَّا
أن يشاء الله ) .
المتشابهات :
قوله : (سيقولون(٣) ثلثةٌ رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم
كلبهم ) بغير واو (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ) بزيادة واو . وفى (٤)
هذا الواو أقوال أَحدها أَنَّ الأول والثانى وصفان لما قبلهما ، أى هم ثلاثة
رابعهم كلبهم . وكذلك(٥) الثانى أى هم خمسة سادسهم كلبهم . والثالث
عطف على ما قبله ، أَىّ هم سبعة، ثمّ عطف عليهم (وثامنهم كلبهم) .
وقيل : كلّ واحد من الثلاثة جملة ، وقعت بعدها جملة فيها عائد يعود منها
إليها . فأَنت فى إِلحاق واو العطف وحذفها بالخيار. وليس فى هذين القولين
ما يوجب تخصيص الثالث بالواو . وقال بعض النَّحويّين : السّبعةُ نهاية
العدد؛ ولهذا كَثُر ذكرها فى القرآن والأخبار ، والثَّمانية تَجْرى
مَجْرى استئناف كلام . ومن ههنا لقَّبه جماعة من المفسّرين بواو الثمانية .
واستدلُّوا بقوله سبحانه : (الثَّائبون (٦)) الآية وبقوله: (مسلمات(٧))
(١)
الآية ٢٩ .
(٢)
الآية ,٣٠ سورة الانسان، ٢٩ سورة التكوير.
(٣)
الآية ٢٣ .
(٤)
سقطت الواو فى الكرمانى ، وهو أولى فى العبارة .
(٥)
سقط فى ب .
الآية ١١٢ سورة التوبة والآية بتمامها: «التثبون العبدون السنحون الركعون السجدون
(٦)
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحفظون لحدود الله وبشر المؤمنين)).
(٧) الآية ٥ سورة التحريم .
- ٢٩٩ -

الآية وبقوله : (وفُتُحت(١) أَبْوابُها) ولكلّ واحدة من هذه الآيات وجوه
ذكرت فى مباسيط التفسير . وقيل : إِنَّ الله تعالى حكى القولين الأوّلین،
ولم يرتضهما ، وحكى القول الثّالث فارتضاه . وهو قوله: (ويقولون
سبعة) ثمّ استأنف فقال: (وثامنهم كلبهم) . ولهذا قال: عقيب الأَوَّل
والثَّانى (رجمًا بالغيب) ولم يقل فى الثالث . فإن قيل: وقد قال فى الثالث:
(قل ربِّى أَعلم بعدّتهم)(٢) فالجواب تقديره : قل ربِّى أعلم بعدتهم وقد
أخبركم أنّهم سبعة وثامنهم كلبهم ؛ بدليل قوله تعالى : (مايعلمهم إِلَّ
قليل) . ولهذا قال ابن عباس : أَنا من ذلك القليل . فعدّ أسماءهم . وقال
بعضهم الواو (٣) فى قوله: (ويقولون سبعة) يعود إلى الله تعالى، فذكر
بلفظ الجمع ؛ كقوله إِنَّا وأمثاله .. هذا على سبيل الاختصار .
قوله : ( ولش (٤) رددت إلى ربى) وفى حم(٥): (ولئن رجعت إلى ربى) لأن الرَّد
عن شىء يتضمن كراهة المردود ، ولما كان [ ما فی الکهف تقديره : ولئن رددت
عن جنّتى التى أَظنّ أنها لاتبيد أبدا إلى ربى، كان لفظ الرد الذى يتضمن
الكراهة أولى، وليس فى حم مايدل على كراهة (٦)، فذكر بلفظ الرَجْع ليأتى
لکل مکان مايليق به .
قوله: (ومن أظلم (٧) ممن ذكر بثايت ربه فأعرض عنها) [وفى السجدة(٨)(ثم
:أعرض عنها)] (٩) لأن الفاء للتعقيب وثم للتراخى. وما فى هذه السورة فى الأحياء
(١)
الآية ٧٣ سورة الزمر وفى الكرمانى بعد هذه الآية: (( وزعموا أن هذه الواو تدل على أن
أبوابها ثمانية » .
ما بين القوسين زيادة من الكرمانى .
(٢)
يريد واو الضمير فى ( يقولون ) .
(٣)
(٤)
الآية ٣٦.
يريد سورة فصلت ، الآية ٥٠ .
(٥)
فى الكرمانى ((الكراهة)».
(٦)
الآية ٥٧ .
(٧)
الآية ٢٢ .
(٨)
ما بين المعقوفتين زيادة من الكرمانى والخطيب .
(٩)
- ٣٠٠ -