النص المفهرس

صفحات 321-340

ج - ٦
٣٢١
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
فقال له الأمير : أتعشق يامانى ؟ فاستحيا وقال : أيها الأمير ، طرف هاجم
وشوق كامن وهل بعد الشيب من صبوة ؟
٦٥٠ - حدثنا على بن الأعرابى ، قال : دخل على المأمون شيخ من
الأعراب من فصحائهم ، فتغنى عنده وعرض عليه الشراب ، فقال : يا أمير
المؤمنين :
والشيب للجهل حرب
أبعد تسعين أصبو
أمر لعمرك صعب
سن وشيب وجهل
٢٦٢
أيام عودى رطب/
يا ابن الإمام فهلا
ومشرب الحب عذب
وإذ سهابى صيابُ
منى حديث وقرب
وإذ شفاء الغوانى
عواذلى ما أحبّوا
فلان لما رأى بى
أقوم للأمر أحبوا
وصرت كالطفل حقا
ما حج لله ركب
آليت أشرب كأسا
٦٥١ - وأنشدنى أبو الفضل الربعى:
صبا ما صبا حتی علا الشیب رأسه
فلما علاه قال للباطل ابعد
٦٥٢ - وأنشدنى أبو عبد الله المارستانى:
أواقف أنت من بين على ثقة فمستكين لريب الدهر معترف
ما من دنا بنوى ما كنت أعرفها منك الفراق ومنى الشوق والأسف
٦٥٣ - وأنشدنى محمد بن صالح :

باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب اعتلال القلوب
٣٢٢
فالجسم فی غربة والروح فی وطن
جسمی معی غیر أن الروح عندكم
فليعجب الناس منى أن لى بدنا لا روح فيه ولى روح بلا بدن
٦٥٤ - وأنشدنى أحمد بن داود الخزاعى:
قامت تودعنى والدمع يغلبها كما يميل نسيم الريح بالغصن
ثم استمرت وقالت وهى باكية ياليت معرفتى إياك لم تكن
٦٥٥ - حدثنى أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال :
٢٦٣ كان سحيم عبدًا لبنى / الخسحاس مملوكا فباعه مولاه فأنشأ يقول :
وما كنت أخشى معبدا أن يبيعنى ولو أصبحت كفاه من ماله صفرا
أخو کم ومولاکم نعم وربیبکم ومن قد ثوی فیکم وعاشر کم دهرا
أشوقا ولم يمض لى غير ليلة فكيف إذا سار المطىَّ بنا شهرًاً
٦٥٦ - وأنشدنى أبو سهل الرازى لشبيب بن برصاء :
وما أنس من الأشياء لا أنس قولها وأدمعها تذرين حشو المكاحل
تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الأطاول
٦٥٧ - وأنشدنى على بن قريش :
ما هكذا كان الذى يجب
فارقتكم وحییت بعدکم
إنى لألقى الناس معتذرًاً أنى حييت وأنتم غيب
٦٥٨ - وأنشدنى محمد بن على الداودى ، قال : أنشدنى أزهر بن على
الضبی لجرير :

٣٢٣
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
ج - ٦
قبل الرحيل وقبل يوم العذل
يا أم ناجية السلام عليكم
يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم
فقلت له : أتراه كان يفعل ماذا ؟ قال : يقلع عينيه ولا يرى آثار أحبابه .
٦٥٩ - وأنشدنى داود بن على للمأمون:
٢٦٤
وقائلة لما استمرت بنا النوى
ومحجرها فيه دم ونجيع(١)
إلى بلد فيه الشجى رجوع/
◌ِ
ألم يقضِ الركب الذين تحملوا
نطقن بما ضمت عليه ضلوع
فقلت ولم أملك سوابق عبرة
وشمل شتيت عاد وهو جميع
تبين كم دار تفرق شملها
لكل أناس جديه وربيع
کذاك اللیالی صرفھن كما ترى
٦٦٠ - وأنشدنى على بن قريش الجرجانى :
وقد حاق من ليل الفراق ركود
ولما رأین البین قد جدّ جده
جفون عيون والنقاع خدود
قعدنا فأمطرنا دموعا سماؤها
٦٦١ - وأنشدنى محمد بن عبد الله الطبرانى لابن أبى زرعة (٢):
(١) نجيع : النجيع من الدم ما كان إلى السواد . أو دم الجوف . القاموس المحيط
(٩٠/٣) .
(٢) ذكره على بن الحسن بن على الباخرزى المتوفى سنة ٤٦٧ هـ فى كتابه ((دمية القصر
وعصرة أهل العصر)) ولكنه لم يذكر له ترجمة ، واقتصر فقط على قوله وجدت فى
بعض التعاليق هذه الفائية منسوبة إليه أى إلى ابن أبى زرعة فنقلتها ، وهى أوله :
إذا عيش ناعم أو تذكرت
غرائب أيام السرور الطرائف
فمن خیر أيام الحياة التی خلت
وأطيبها يوم من العيش سالف
دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزى ( ١/ ١٦٨).

باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب اعتلال القلوب
٣٢٤
أی الدموع علی ذا لیس تنهمل
عزل مبين وتوديع ومرتحل
ولا اختزان دموعى بعدهم بخل
بالله ما جلدی من بعدهم فشلا
قلبى إليهن مشتاق وقد رحلوا
بلی وحرمة ما أضمرت من کمد
وأن حسبى دموع كلها همل
وددت أن البحار السبع لی مدد
فى كل جارحة يوم النوى مقل
وأن لى بدلاً من كل جائحة
٦٦٢ - وأنشدنى بعض أصحابنا :
هذا لفرط هوى وذا لبعاد
وجدان : وجد حشى ووجد فؤادی
مهج النفوس لها عن الأجساد
أما الرحيل فيوم جد ترحلت
لم يدر كيف تفتت الأكباد
من لم يبت والبين يصدع قلبه
7

ج - ٦
باب ذكر الاستراحة إلى البكاء
٣٢٥
68٢٩٩
باب
٢٦٥
ذكر الاستراحة إلى البكاء والعجز عن حمل الھوی/
٦٦٣ - حدثنا محمد بن العلاء الرقى ، قال : حدثنا العباس بن تميم عن
أبى الحجاف، قال: إنى لفى (١) وقد مضى أكثر الليل وخف الحاج ، فإذا امرأة
كأنها الشمس على قضيب عرس ، وهى تقول :
رأيت الهوى حلوا إذا اجتمع الوصل ومرًا على الهجران لا بل هو القتل
ومن لم يذق للبين طعما فإنه إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل
وقد ذقت طعميه على القرب والنوى فأبعده قتل وآخره خبل
ثم التفتت فرأتنى فقالت : يا هذا ، من ضعفت قوته على حمل شىء ألقاه
للراحة ، وفراراً من ثقل المحبة وقد نطقت بما علمه الله وأحصاه الملكان ، فإن
يعف عن أهل السرائر أكن معهم ، وإن يعاقبوا فياخيبة المذنبين ويكت بكاء
شديدا فما رأيت عقد در انقطع سلكه فانتثر كان أحسن من تبادر دموعها
والجفون غرقة والمحاجر مترعة ، قال : فاعتزلت والله خوفا أن يصبو إليها
قلبى ، وإن كان بمثلها الحسن والتصابى .
٦٦٤ - أنشدنى أبو سهل الرازى :
استبق دمعك لا يودى البكاء به. واصرف بوادر دمع منك يستبق
فما الشرون وإن جادت بباقية ولا الجفون على هذا ولا الحدق
(١) كذا فى المخطوطة ((لفى)) دون أن يذكر المكان الذى كان فيه، ولعل هناك سقطا،
والله أعلم .

٣٢٦
باب ذكر الاستراحة إلى البكاء
اعتلال القلوب
٢٦٦ ٦٦٥ - أنشدنى محمد بن الصلت المدينى / :
وحق الهوى فى القلب منك فإنه عظيم لقد حسنت سرك فى صدرى
ولكنما أفشاه دمعى وربما أتى الأمر من لم يخش من حیث لا يدرى
بما فيه يبدو أنما يبتغى ضرى
فهب لى دموع العين إنى أظنه
ولو لم يرد ضرى لخلى ضمائرك تمد على أسرار مكتوبها سرى
قال أبو بكر : قرأت فى بعض كتب الحكماء : قل ما يلبث الحب أن يظهر
وبیدی منه ما يستر .
٦٦٦ - وقال الشاعر :
يا مُسّر الهوى فأين شجى اللحــظ وأين التنفس المفضوح
قلّ ما يلبث الهوى فى ستورالح ـب حتى يبينه التضريح
٦٦٧ - وأنشدنى أبو سهل النحوى لأبى صخر الهذلى :
وليس الفتى إلا الذى لا يهيجه إلى الشوق إلا الهاتفات السواجع
يقول ويبدى الصبر ما أنا جازع
ولا بالذی إن صد عنه حبيبه
وموت الهوى ثم الشؤون الدوافع
ولكنه سقم الجوی ومطاله
فذلك يبدى ما تجن الأضالع
رشاشا(١) وتهتانا(٢) ووبلا(٣) وديمة (٤)
(١) رشاشاً: جمع الرش وهو فى الدمع نفضه. القاموس المحيط (٢٨٥/٢).
(٢) تهتاناً: انصباباً ويقال هتنت السماء أى هطل المطر منها. المصدر السابق (٢٧٨/٤).
(٣) وبل : الوبل المطر الشديد الضخم. المصدر السابق (٤/ ٦٤).
(٤) ديمة: هو المطر يدوم فى سكون بلا رعد وبرق. المصدر السابق (١١٥/٤).

ج - ٦
باب ذكر الاستراحة إلى البكاء
٣٢٧
٦٦٨ - حدثنا على بن عيسى الرقى، قال : حدثنا محمد بن معاوية بن بكر
الباهلى، عن كثير بن زيد ، قال : صحبنا فتى من بنى قيس ، وهو يريد
اليمامة ، يقال له : سعد بن أثال قليل الكلام خلناه صنما ونحن فى ليلة ليلاء
سوداء ؛ إذ سمع بكاء حمامة ، فغشى عليه وسقط عن بعيره ، فلما أفاق
٢٦٧ قلت / : يا سعد، ما الذى أصابك ؟ فأنشأ يقول :
بكاء على رأس الأراكة هاجنى وذكرنى شعر الحبيب المفارق
إذا أنا بالنوح الحمام سوابقى
كذبت وبيت الله لست بعاشق
أليس عجيبا أن الشوق نوحها وليس الهوى ياقوم للنوح شائقى
فلم يزل يبكى إلى وقت الرحيل ثم رحل وعيناه كمنخرق المزادة ، فقلنا له:
مذ كم فارقت من تهوى ؟ قال : غداة أمس ، والشمس لما تطلع ، غير أنها
أودعتنى بيتين شعرهما صارا بى إلى ما رأيتم قلنا له : وما هما ؟ قال : قالت
وهى تبكى :
إن حكم الحب يا سعد بكاء قبل تغريد الحمام
وعلامات الهوى أن يلبس العا شق أثواب السقام
قلنا : لبئس ما أودعتك قال : إنها والله فى أشد من حالى ومن أكفأ ودا
بمثله لم تخل من حفظ العهد بقاء الود أو ينقضى الدهر وينفد العمر .
٦٦٩ - سمعت محمد بن یزید المبرد ينشد :
ومستنجد بالحزن دمعا كأنه على الخد مما ليس برقاً حائر
إذا دمعة منه استهلت تهللت أوائل أخرى مالهن أواخر
ملا مقلتيه الدمع حتى كأنه لما انهل من عينيه فى الماء ناظر
٢٦٨ وينظر من بين الدموع بمقلة رمی الشوق فى إنسانها فھو ساهر /

اعتلال القلوب
باب ذكر الاستراحة إلى البكاء
٣٢٨
٦٧٠ - وأنشدنى أبو سهل الرازى ، للصمة القشيرى :
على كبد من خشية أن تتصدعا
وأذكر أيام الحمى ثم انطوى
عليك ولكن خل عينيك تدمعا
وليس عشيات الحمى برواجع
كذكراك ما كفكفت العين مدمعها
أما وجلال الله لو تذكريننى
تضمنه صم الصفا لتصدعا
فقالت بلى والله ذكرالوانه
مررنا فلم نطمع هنالك مطمعا
مررنا بحييهم ومن أجل غيرهم
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
بکت عینی الیسری فلما زجرتها
٦٧١ - حدثنى أبو عبد الله المارستانى ، قال : حدثنى العلاء بن صغير ،
عن أبى مالك الرقاشى ، قال : قصدت عنان جارية الناطقى ، فصادفت
عندها شيخا أعرابيا بدويا ، فقالت : الحمد الله الذى جاء بك على فاقة ، إن
هذا البدوى قصدنى لأن أقول بيتا ويقول بيتا وقد والله ارتج علىَّ ؛ فقلت
للشيخ : أقول فقال : إن كنت ممن يحسن الشعر فقل ، فقلت :
عشية عیرهم للبین زمّت
لقد قل العزاء وعيل صبرى
فقال الأعرابى :
وقد رفعت لها عصب فرنّت
نظرت إلى أواخرها ضحیا
فقالت :
كتمت هواكم فى الصدر منى على أن الدموع علىّ تمّت/
٢٦٩
فقال الأعرابى : أنت والله أشعر الثلاثة ، ولولا أنك حرمة لقبلت فاك .
٦٧٢ - حدثنا إسماعيل بن أحمد بن معاوية عن أبيه عن الأصمعى ، قال :

٣٢٩
باب ذكر الاستراحة إلى البكاء
ج - ٦
سمعت أعرابيا يقول : ما رأيت دمعة ترقرق بإثمد على خد أحسن من عبرة
أمطرتها جفونها فأعشب لها قلبى .
٦٧٣ - أنشدنى أبو جعفر الدينارى :
ما إن يرد بتصديق وإنكار
بدائع الشوق لا تغنی وإن لها
ماء الصبابة نار الشوق يحدره فهل سمعتم بماء فاض من نار
٦٧٤ - وأنشدنى المعلا بن داود الخزاز :
والدمع كان على الضمير نموما
نفس أباح من الھوی مکتوما
فترى لها تحت الكلوم كلوما
کلمت دموع العين فى وجناتها
والدمع يعقبه دما مسجوما
وبکا العواذل ما تجن من الھوی
٦٧٥ - وأنشدنى عمر بن الليث الحمصى :
رذْ بالعطاش على حياض دموعى تروى العطاش مشوية بنجيع
ليست دموعا إن قطرت وإنما هى ذوب نفس الطالب الممنوع
٦٧٦ - وأنشدنى محمد بن على الرافقى لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر :
دمعة قد نثرت وأخرى على الخد وأخرى بين الجفون تجول
فترى الدمع قد يحير فى الخد مقيما كأنه ما يزول
٦٧٧ - وأنشدنى أبو صخر الأرموی لديك الجن / :
ولوعة إنسانها يلهب
نديم عينى بعدك الكوكب
كأنها من جمرة تجدب
ودمعة فى الخد مسفوحة
على لما امتنع المطلب
ما امتنع الدمع وإسباله
٢٧٠

٣٣٠
باب ذكر الاستراحة إلى البكاء
اعتلال القلوب
إن تكن الأيام قد أذنبت
فیك فإن الدمع لا یذنب
٦٧٨ - وأنشدت عن ابن الأعرابى :
تولت وماء الجفن فى العین حائر
ومما شجانى أنها يوم أعرضت
إلىّ التفاتا أسلمته المحاجر(٢)
فلما أعاده(١) من بعيد بنظرة
٦٧٩ - وأنشدنى أبو العبدى لذى الرمة:
ولما تلاقينا جرت من عيوننا دموع كففنا ماءها بالأصابع
جنا النحل ممزوجا بماء الوقائع
وإنا تساقطنا حديثا كأنه
يتلوه إن شاء الله باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته ، وصلى الله على سيدنا
محمد وآله وسلم ، واتفق الفراغ منه يوم الإثنين التاسع والعشرين من صفر
سنة خمس وستين وستمائة بصخرة بيت المقدس ، أعاد الله على المسلمين من
٢٧١ بركتها ، وحسبنا الله ونعم الوكيل / .
(١) كذا فى المخطوطة وأغلب الظن أنها ((أعادت)) وليس ((أعاده)) حتى يستقيم معنى
البيت ووزنه .
(٢) المحاجر : من العين ما دار بها وبدا من البرقع أو ما يظهر من نقابها .
انظر القاموس المحيط (٥/٢ ).

ج - ٧
٣٣١
الجزء السابع من كتاب اعتلال القلوب
تأليف الشيخ الأجل الإمام الحافظ أبى بكر محمد بن جعفر بن سهل
الخرائطى ، رواية الشيخ أبى العباس أحمد بن إبراهيم بن على الكندى عنه ،
رواية الشيخ أبى القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران عنه ،
رواية الشيخ أبى الحسن على بن محمد بن على بن العلاف الحاجب عنه ،
رواية الشيخ أبى الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن على الشهرزورى عنه ،
رواية الشيخ الإمام العالم شهاب الدين أبى الفضل محمد بن يوسف بن على
الغزنوى عنه ، سماعا لظافر بن على بن عبد الرحمن بن على بن علوى
للأعرج العسقلانى ، ولولديه : محمد وعلى أنشأهما الله نشوء الصالحين
ونفعهم وجميع المسلمين/ .
٢٧٢

ج - ٧
باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٣٣٣
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الأجل الإمام العالم شهاب الدين أبو الفضل محمد بن يوسف
ابن على الغزنوى أيده الله ، بقراءتى عليه بجامع القاهرة فى شهر ربيع الأول
سنة تسعين وخمسمائة مقابلا بأصله شيوخه ، قال : حدثنا الشيخ الإمام
الزاهد أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن على الشهرزورى بقراءتى عليه
فى سنة ست وأربعين وخمسمائة ، قال : حدثنا الحاجب أبو الحسن على بن
محمد بن على العلاف المقرئ جده ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن
محمد بن عبد الله بن بشران الزاهد ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن
إبراهيم بن الكندى ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل
الخرائطى، قال :

ج - ٧
باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٣٣٥
باب
فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٦٨٠ - حدثنا على بن حرب ، قال: حدثنا حلبس بن محمد ، عن
جريج، قال: قال عطاء بن أبى رباح : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه :
قال رسول الله وَله: ((استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان لها ، فإن كل
ذى نعمة محسود )) (١).
٦٨١ - حدثنا على بن الحسين البراء ، قال: حدثنا سعيد بن سلام ، قال:
حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن سعدان عن معاذ بن جبل عن النبى وَله
مثله (٢).
٦٨٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق الوراق ، قال: حدثنا حسين بن عبد الأول،
(١) [ صحيح ]
أخرجه ابن الجوزى فى الموضوعات (٨٢/٢)، والخطيب البغدادى (٥٧/٨) عن
ابن عباس ، وعزاه المتقى الهندى فى الكنز للخرائطى فى اعتلال القلوب عن عمر
(١٦٨٠٠/٦).
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٩٤٣/١ ) .
(٢) [ صحيح ]
أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٨٣/٢٠)، وأبو نعيم فى الحلية (٢١٦/٥)،
والبيهقى فى شعب الإيمان (٦٦٥٥/٥)، وابن عدى فى الكامل (٤٠٤/٣)،
والعقيلى فى الضعفاء (٢ / ١٠٩)، وابن الجوزى فى الموضوعات (٨٢/٢)،
وقال الهيثمى فى المجمع (٨ / ١٩٥): وفيه سعيد بن سلام العطار ، قال العجلى:
لا بأس به وكذبه أحمد وغيره ، وبقية رجاله ثقات إلا أن خالد بن معدان لم يسمع
من معاذ .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٩٤٣/١) .

اعتلال القلوب
باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٣٣٦
قال: حدثنا محمد بن أبى يزيد عن عبادة بن راشد عن على بن زيد عن سعيد
ابن المسيب عن أنس بن مالك، قال: قال لى رسول الله وَخلال: ((اكتم سرى
تكن مؤمنا ))(١) .
٦٨٣ - حدثنا عمارة بن وثيمة قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا جرير بن
عبد الحميد الضبى ، عن حمزة بن حبيب الزيات ، قال : كان على بن أبى
طالب رضى الله عنه يقول / :
٢٧٣
لا تفش سرك إلا إليك فإن لكل نصيح نصيحا
فإنى رأيت غواة الرجال لا يدعون أديما صحيحا
٦٨٤ - حدثنا عبد الله بن الحسين الهاشمى ، قال : حدثنا عاصم بن على
قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك ، قال : خدمت
النبى وَ له حتى إذا رأيت أنى قد خرجت من خدمته، قلت : يقيل النبى
وَّله، فخرجت من عنده، فإذا غلمان يلعبون ، فملت أنظر إلى لعبهم ،
فجاء النبى وَّ حتى إذا انتهى إليهم سلم عليهم ثم دعانى، فبعثنى فى حاجة
قال : فأتيته بها ثم أبطأت على أمى الحين الذى كنت آتيها له ، قالت : ما
حبسك؟ قلت: النبى وَلَّ بعثنى إلى حاجة، فقالت: ما هى؟ فقلت :
إنها سر لرسول الله، قالت: فاحفظ سر رسول الله ◌َّله ، فما أخبرت بتلك
الحاجة أحدا من الخلق ولو كنت مخبرها أحدا لأخبرتك بها - يعنى ثابتا (٢).
٦٨٥ - حدثنا سعدان بن يزيد ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حميد
(١) لم أقف عليه فى المصادر التى لدى .
(٢) [ صحيح ]
أخرجه مسلم كتاب فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه (٤/ ٢٤٨٢) ، وأحمد فى
مسنده ( ١٠٧/٣ ) .

ج - ٧
باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٣٣٧
الطويل عن أنس بن مالك ، قال : كنت مع الغلمان ، فمر رسول الله
علينا ثم أخذ بيدى ، فبعثنى فى حاجة له وقعد فى ظل جدار حتى أتيته ،
فبلغته الرسالة التى بعثنى فيها ، فلما أتيت أم سليم ، قالت : ما حبسك ؟
قلت: بعثنى النبى وَله فى حاجة. قالت: وما هى؟ قلت : إنها سر ،
قالت: فاحفظ سر رسول الله وَجيه (١).
٦٨٦ - حدثنا العباس بن محمد الدورى ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن
٢٧٤ سعد، حدثنى أبى عن صالح بن كيسان/ قال: قال ابن شهاب : أخبرنى سالم
ابن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب رضى الله
عنه حين تأيمت حفصة من خليس بن حذافة السهمى ، وكان من أصحاب
رسول الله عليه، فتوفى بالمدينة، قال عمر : أتيت عثمان بن عفان رضى الله
عنه ، فعرضت عليه حفصة ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ،
فقال : سأنظر فى أمرى ، فلبثت ليالى ثم لقينى ، فقال : قد بدا لى أن لا
أتزوج قال عمر: ولقيت أبا بكر رضى الله عنه ، فقلت : إن شئت زوجتك
حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلى شيئا فكنت أوجد عليه منى
على عثمان، فلبثت ليالى ثم خطبها رسول الله وَلو، فأنكحتها إياه ، فلقينى
أبو بكر ، فقال : لعلك وجدت على حين عرضت على حفصة فلم أرجع
عليك شيئا ؟ قلت : نعم . قال : فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك ، فيما
عرضت على، إلا أنى قد كنت علمت أن رسول الله وَخلال قد ذكرها، فلم أكن
(١) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب الاستئذان ، باب حفظ السر (٦٢٨٩/١١)، ومسلم كتاب
فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه ( ١٤٦/٤ فضائل صحابة ) ، وأحمد فى مسنده
(٣ / ٢٣٥)، واللفظ له .

اعتلال القلوب
باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٣٣٨
لأفشى سر رسول الله وَله، ولو تركها رسول الله وَ له قبلتها (١).
٦٨٧ - حدثنا أبو الفضل الربعى ، قال : دخل ابن أبى محجن الثقفى على
معاوية، فقال : أبوك الذى يقول :
تُروی عظامی عند موتی عروقها
إذا مت فادفنی إلی جنب کرمة
قال ابن أبى محجن : لو شئت لتذكرت من شعره خيراً من هذا ؟ قال : ما
هو ؟ قال : قوله :
٢٧٥
وسائلی القوم عن بأسی وعن خلقی/
لا تسألی القوم عن مالی و کثرته
إذا تطيش يد الرعديد بالفَرَق(٢)
القوم أعلم أنى من سَراتهم
وعامل الدمع أرويه من العلق
أعطى السنان غداة الروع حصته
وأكتم السر فيه ضربة العنق
وأركب الهول مبذولا عساكره
٦٨٨ - سمعت ثعلبا يقول هذا البيت ليس له مثل، وأنشد :
نسى الضمير بأنها فى طيه
ولها سرائر فى الضمير طویتها
٦٨٩ - وسمعت المبرد ينشد لجابر بن ثعلب :
بعمياء فى ليلى بغير يقين
ومستخبر عن سر لیلی رددته
وما أنا إن أخبرتكم بأمين
يقولون خبرنا فأنت أمينها
(١) [ صحيح ]
أخرجه البخارى كتاب المغازى ، باب ١٢ (٤٠٠٥/٧)، والنسائى كتاب النكاح ،
باب عرض الرجل ابنته على من يرضى (٣٢٤٨/٦)، وأحمد فى مسنده (١٢/١).
(٢) الفَرَق: الخوف وقد فَرِق منه من باب طَرِب. مختار الصحاح ( ص ٥٠٠).

ج - ٧
باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٣٣٩
٦٩٠ - وأنشدنى على بن الأعرابى:
منى الضلوع من الأسرار والخبر
لو قد قدرت علی نسیان ما اشتملت
لكنت أول من ينسى سرائره إذ كنت من نشرها يوما على خطر
٦٩١ - حدثنا حماد بن الحسن ، حدثنا عبيد بن موسى عن ابن أبى ذئب
عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد
الله، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت، فهى
أمانة»(١).
٦٩٢ - حدثنا عمر بن شبة ، حدثنا القعنبى ، حدثنا حسين بن عبد الله بن
ضميرة عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبى وَله
قال: ((المجالس بالأمانات)) (٢).
وقال بعض الحكماء : لا تجعلن لما أبرمت من كيد عقد عليه قلبك مخرجا
٢٧٦ من لسانك ، فإنه/ ليس بمأمون أن يقدح فيه حيلة المحتال بالنقض له أو
الاحتراس منه ، وقال آخر : احفظ سرك فإنه من دمك .
(١) [ حسن ]
أخرجه أبو داود كتاب الأدب ، باب فى نقل الحديث (٤٨٦٨/٤)، والترمذى كتاب
البر والصلة ، باب ما جاء أن المجالس أمانة (١٩٥٩/٤)، والبيهقى فى السنن
(٢٤٧/١٠)، وأحمد فى مسنده (٣/ ٣٨٠)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع (٤٨٦/١) .
(٢) [ موضوع ]
أخرجه الخطيب البغدادى فى تاريخه (١١/ ١٦٩)، والقضاعى فى مسند الشهاب
(٣/١) .
وقال الألبانى فى الضعيفة ( ١٩٠٩) : إسناده ضعيف جدا بل موضوع اهـ .

٣٤٠
اعتلال القلوب
باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته
٦٩٣ - حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال : حدثنى أبى ، حدثنا سريح
ابن النعمان ، حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن أبى ذؤيب عن ابن أخى جابر بن
عبد الله عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَليقول: ((المجالس
بالأمانة إلا ثلاثة مجالس : مجلس يسفك فيه دم حرام ، ومجلس يستحل فيه
فرج حرام، ومجلس يستحل فيه مال من غير حله)) (١).
٦٩٤ - حدثنا الرمادى، حدثنا زيد بن الحباب ، أخبرنى موسى بن على،
قال: سمعت أبى يقول : سمعت عمرو بن العاص يقول : ما تقدمت على
شىء فندمت عليه ولا وضعت سرى عند أحد فأفشاه على فلمته أنا كنت
أضيق صدرا حيث وضعته عنده .
٦٩٥ - سمعت(٢) أبا برد ينشد:
ضع السر فى صماء ليست بصخرة صلود كما عاينت من سائر الصخر
ولكنه قلب امرئ ذى حفيظة يرى ضيعة الأسرار خَتْرًاً من الختر(٣)
يموت وما ماتت كرائم فضله ويبلى وما يبلى ثناه على الدهر
٦٩٦ - وأنشدنى الوليد بن مضاء الموصلى :
(١) [ ضعيف ]
أخرجه أبو داود كتاب الأدب ، باب فى نقل الحديث (٤٨٦٩/٤) ، والبيهقى فى
السنن (١٠ /٢٤٧)، وأحمد فى مسنده (٣٤٢/٣).
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٥٩١٤ ) ، والضعيفه ( ١٩٠٩).
(٢) كلمة ((سمعت )) مكررة بالأصل.
(٣) الختر: الغدر وبابه ضرب يقال خترة فهو خثَّار أى: غدار.
مختار الصحاح ( ص ١٦٩ ) .