النص المفهرس
صفحات 281-300
ج - ٦ باب الإقرار بالعى والحصر عند رؤية الأحباب ٢٨١ باب الإقرار بالعى والحصر عند رؤية الأحباب ٥٥٣ - حدثنا الحسن بن على الخزاعى ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله التيمى عن أبيه عن الحكم بن صخر الثقفى ، قال : خرجت حاجا ، فلما نزلت إمرة وإذا بجاريتين كأنهما سريحتا قز فقصرتا على تومئ بحديث وشعر فوصلتهما، فلما كان عام قابل حججت فأصابتنى فى الطريق علة فنصل عنى الخضاب ، فلما نزلت إمرة إذا أنا بإحداهما ، فقلت لها : أتعرفينى ؟ قالت: ما أنكرك من سوء ؟ قال : لقد أنكرتينى والعهد قريب ، قالت : فإنى أراك عام أول مملوكا ، وأراك اليوم شيخا ملكا ، وفى دون هذا ما تنكر الفتاة . فقلت : أنا الحكم بن صخر الثقفى ، ما فعلت صاحبتك ؟ قال : قدم / عليها ٢٢٦ ابن عم لها ، فتزوجها فأخذ بها ، فقلت : لو أدركتها لتزوجتها قال : فما يمنعك من شقيقتها فى حسنها ، ونظيرتها فى حسبها ؟ قلت : ما قال كثير عزة؟ قالت : وما قال ؟ قلت : قال : أبينا وقلنا الحاجبية أول إذا وصلتنا خلة کی تزیلنا قالت : فكثير بينى وبينك ، فقلت : وما قال كثير ؟ قالت : قال : هل وصل عزة إلا وصل غانية فى وصل غانية من وصلها خلف ثم أسفرت عن وجه كأنه فلقة قمر ، فبهت نحوها فما منعنى من جوابها إلا العى . ٥٥٤ - أنشدنى أبو سهل : باب الإقرار بالعى والحصر عند رؤية الأحباب اعتلال القلوب ٢٨٢ وإنى لتعرونى لذكراك لوعة لها بين جلدى والعظام دبيب فأبهت حتى ما أكاد أجيب وما هو إلا أن أراها فجاءة فأرجع عن رأيى الذى كنت أرتأى وأذكر ما أعددت حين تغيب ٥٥٥ _ وأنشدنى المبرد : وما هو إلا أن أراها فجاءة فأبهت لا عذر لدى ولا نُكْر ولا إتلافى هفوتى بصريمة من الأمر حتى ترجع الأعين الخذر(١) ٥٥٦ - وأنشدنى أبو صخر الأموى : تمنيت من أهوى فلما لقيته بهت فلم أملك لسانا ولا طرفا ٢٢٧ وأطرقت إجلالا له ومهابة أحاول أن يخفى الذى بى فما يخفى/ وإنى لمملوك لهم غير جاحد إذا ما دعونى قلت لبيكمُ ألفا ٥٥٧ _ وأنشدنى أبو جعفر العدوى لأبى الشيص : ليرى اعتذارى بئس مازعما متظلم منى وما ظلما من كان حاكم نفسه ظلما يسطو على ولست أظلمه فی الحکم لم أمض الذی حکما لو كنت أقدر أن أنازله أن أحرك بالجواب فما لكن ذل الحب يمنعنى من (١) الأعين الخُذْر: الخذر فى العيون كسر العين بصرها خلقة أوضيقها أو صغرها. انظر القاموس المحيط (٢ / ٢٠). ج - ٦ باب من فزع من محبته إلى إقامة البرهان ٢٨٣ باب من فزع من محبته إلى إقامة البرهان ٥٥٨ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنى سليمان بن داود المخزومى ، قال : حدثنى إسماعيل بن يعقوب التيمى عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه ، قال : قدمت امرأة من هذيل، وكانت امرأة جميلة فخطبها الناس ، وكادت تذهب بعقول أكثرهم ، فقال فيها عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : جدت ولم یصعب عليك شدید أحبك حبا لو علمت ببعضه قريب ولا فى العاشقين بعيد أحبك حبا لا يحبك مثله شهيدى أبو بكر فذاك شهيد وحبك يا أم الصبى مدّلهى وعروة ما ألقى بكم وسعيد ویعلم وجدی قاسم بن محمد وخارجة يبدى بنا ويعيد ويعلم ما عندى سليمان علمه ٢٢٨ فلله عندی طارق وتلیدا متی تسألی عما أقول فتخبری فقال سعيد بن المسيب : أما أنت فقد أمنت أن تسألنا ولو سألتنا ما طمعت أن نشهد لك بزور ، قال أبو بكر : هؤلاء الذين استشهد بهم فقهاء أهل المدينة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام، وسعيد بن المسيب بن حزن، وسليمان بن بشار مولى ميمونة ، وخارجة بن زيد بن ثابت . ٥٥٩ - وأنشدنا لبعضهم : باب من فزع من محبته إلى إقامة البرهان اعتلال القلوب ٢٨٤ وتشك فی وجدی وفی کمدی إن کنت تنکر ما بلیت به ینبئن عن سهرى وعن سهدى فسل الکواکب قد رضیت بها بر الفؤاد وعلة الجسد وانظر إلى فغير مجتمع ٥٦٠ - وأنشدنى إسماعيل بن على الأزدى(١): سل الليل عنى هل أحس رقاده وهل لضلوعى مستقر على الفرش وإنى لأحيى الأرض من بعد موتها بدمعى إذا لم يحيها مطر العرش ٥٦١ - وأنشدنى محمد بن يوسف الشافعى : بكائى على ما فى (٢) الضمير دليل وشوقى على أن لا أنام كفيل وما نلت فى دهر الهوی منك طائلا سوى وحى طرف يوم جد رحيل ٥٦٢ - حدثنى أبو يوسف الزهرى، قال : حدثنى الزبير بن بكار عن يحيى بن محمد ، قال : جاءنى أن عبد الله بن أبى ربيعة أتى عبد الله بن زياد ٢٢٩ وهو إذ ذاك والى المدينة شاهدا فتمثل عبيد الله بن زياد / : أليس بعدل عليها جوان سهدی جوان علی حبها فأجازه شهادة جوان، وقال: قد أجزنا شهادة من أجازها عمر بن أبى ربيعة. (١) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم من أهل البصرة وقد مات فيما ذكره الخطيب سنة ٢٨٢ وقد ولد سنه ٢٠٠ وتولى منصب قاضى الجانب الشرقى فى سُرّ من رأى بأمر المتوكل ولم يعزله أحد من الخلفاء غير المهتدى . معجم الأدباء ص ١٢٩ وما بعدها . (٢) فى المخطوطة ((ما الضمير)) والصحيح ما أثبتناه من إضافة ((فى)) قبل الضمير ليتم المعنى المراد وليستقيم وزن البيت . ج - ٦ ٢٨٥ باب من فزع من محبته إلى إقامة البرهان ٥٦٣ - أنشدنى محمد بن جعفر الدولابی : تبدو فأجهد أن أكاتم حبها فيكون فيه فضيحة الكتمان وشحوب لونی واعتقال لسانى خفقان قلبى وارتعاش مفاصلى فمتى تكذب لى شهود أربع وشهود كل قضية اثنان ٥٦٤ - وأنشدنى إسماعيل بن أبى هاشم الزبيدى : فلم بکت مقلتی علیه دما إن لم أكن مذنبا كما زعما ما بى منه والحزن والسقما أستشهد الشوق والدموع على وصرت مما لقيته علما من أی شیء بری الهوی بدنی بالحب إن كان يقبل القسما وحبه ما سلوته قسما ٢٨٦ باب إعراض المحبوب عن حبه اعتلال القلوب باب إعراض المحبوب عن حبه وصبره عن الأمر جهده ٥٦٥ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد، قال: حدثنا عاصم بن على بن عاصم عن أبيه عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا ، يقال له : مغيث كأنى أنظر إليها وهو خلفها ، ودموعه تجرى على خده ، وهى لا تكلمه، فقال النبى وَله للعباس: ((ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ، ٢٣٠ وبغض بريرة / مغيثا)). فقال النبى وَله: ((لو راجعتيه؛ فإنه أبو ولدك)) قالت: يا رسول الله، أتأمرنى؟! قال: ((لا، إنما أنا شافع))(١) . ٥٦٦ - حدثنا عمارة بن وثيمة ، قال : حدثنا أحمد بن على ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعى ، قال : سمعت ابن عم لمحمد بن إدريس الشافعى، يقول: كانت لى امرأة وكنت أحبها وكنت إذا دخلت عليها ، أقول: سب ولا يحبك من تحبه ومن البلية أن تحـ فتقول تجيبه لى : وتلح أنت فلا تغبه(٢) ویصد عنك بوجهه ٥٦٧ - وأنشدنى أبو بكر الصيدلانى لجميل بن معمر: ولم يك عندى إن أبيت إماء أريتك أن أعطتيك الود من قلبى (١) تقدم تخريجه ص ٢٦٦ . (٢) تغبه: الغب بالكسر فى الزياره أن تكون كل أسبوع. القاموس المحيط (١١٣/١). ج - ٦ باب إعراض المحبوب عن حبه ٢٨٧ وعندك لى لو تعلمين شفاء أتاركنى للموت أنت فميت فواكبدا من حب من لا يحبنى ومن عبرات ما لهن فناء ٥٦٨ - وأنشدنى محمد بن جعفر الدولابى : بليت بشادن (١) كالبدر حسنا يعذبنى بأنواع الجفاء ولومهما أعز من الوفاء ولى عينان دمعهما غزير ٥٦٩ - وأنشدنى أبو عبد الله المارستانى : ٢٣١ ومازلت مذ شطت بك الدار باکیا أؤمل منك العطف حین تؤوب/ أبيت فما يزداد إلا قساوة وأنت على ظلمى إلى حبيب ٥٧٠ - وأنشدنى على بن إسماعيل الإسحاقى للعباس بن الأحنف: أقيم على الآمال منتظرا لها وقد أشرفت بى فى هواك على نحبى أعف فأستحیی الهوى أن أذمه وإن کنت منه فى عذاب وفی کرب أما تحسن الأيام تحسن مرة فتنقلنا عن بعد دار إلى قرب ٥٧١ - وأنشدنى أبو جعفر العدوى : عفا الله عن سلمى وإن سفكت دمى فإنى وإن لم تجزئى غير عاتب يقولون تب من حب سلمى وذكرها وما أنا من حبى لسلمى بتائب ٥٧٢ - وأنشدنى أبو القاسم بن نصر الخزاعى : أسى الدهر اذا عزاك بالهجر ظالما فياليتنى قد قلت قد أحسن الدهر أجرّع نفسى الغيظ منك ولم أكن لأصبر لولا غبّ ما بعد الصبر (١) شادن: اسم للظبى يقال شدن الظبى قوى واستغنى عن أمه . انظر القاموس المحيط ( ٤ / ٢٤١) مادة شدن . ٢٨٨ باب احتیال أهل الھوی وما يجنی علیھم الرقباء اعتلال القلوب باب احتيال أهل الهوى وما يجنى عليهم الرقباء ٥٧٣ - حدثنا أبو جعفر الواسطى النحوى ، قال : حدثنا أبو الفضل بن عبد الله عن الهيثم بن عدى ، قال : حدثنى رجل من تغلب يدعى زيد بن عمرو ، وقال: كان فينا رجل له ابنة شابة جميلة ، وكان له ابن أخ يهواها وتهواه فمكث بذاك دهرا ثم إن الجارية خطبها بعض الأشراف فأرغب فى المهر ٢٣٢ فأنعم أبو الجارية واجتمع القوم للخطبة / ، فقالت الجارية لأمها : يا أمى، فما يمنع أبى أن يزوجنى من ابن عمى ؟! قالت : أمر كان مقضيا ، قالت : والله ما أحسن رباه صغيرا ثم يدعه كبيرا ثم قالت : أى أمى إنى والله حامل ، فاكتمى إن شئت أو بوحى ، فأرسلت الأم إلى الأب فخبرته ، فقال: اكتمى هذا الأمر ثم خرج إلى القوم ، فقال : يا هؤلاء إنى كنت قد أجبتكم ، وإنه قد حدث أمر رجوت فيه الأجر وأنا أشهد أنى قد زوجت ابنتى فلانة من ابن أخى فلان ، فلما انقضي ذلك قال الشيخ : ادخلوها عليه ، فقالت الجارية : هى بالرحمن كافرة ، إن دخل عليها سنة أو يتبين حملها ، قال : فما دخل بها إلا بعد حول فعلم أهلها أنها احتالت على أبيها . ٥٧٤ - حدثنى محمد بن محمد الفريابى ، قال : حدثنا إسحاق عن أبى مسهر قال: كان وضاح اليمن نشأ هو وأم البنين صغيرين فأحبها وأحبته ، وكان لا يصبر عنها حتى إذا بلغت حجبت عنه ، فطال بها البلاء فحج الوليد ابن عبد الملك ، فبلغه جمال أم البنين وأدبها ، فتزوجها ونقلها معه إلى الشام، قال : فذهب عقل وضاح عليها ، وجعل يذوب وينحل فلما طال عليه البلاء ، خرج إلى الشام فجعل يطيف بقصر الوليد بن عبد الملك فی کل یوم، لا يجد حيلة حتى رأى يوما جارية صفراء فلم يزل حتى تأنس بها فقال . ج - ٦ ٢٨٩ باب احتيال أهل الهوى وما يجنى عليهم الرقباء لها : هل / تعرفين أم البنين ؟ قالت : إنك تسأل عن مولاتى ، فقال : إنها ٢٣٣ لابنة عمى وإنها لتسر بموضعى لو أخبرتيها ، قالت : إنى أخبرها فمضت الجارية ، فأخبرت أم البنين ، فقالت : ويلك أو حى هو ؟ قالت : نعم ، قالت : قولى له : كن مكانك حتى يأتيك رسولى ، فلن أدع الاحتيال لك ، فاحتالت [إلى](١) أن أدخلته إليها فى صندوق فمكث عندها حينا ، حتى إذا أمنته أخرجته فقعد معها وإذا خافت عين رقيب أدخلته الصندوق فأهدی يوما الوليد بن عبد الملك جوهر، فقال لبعض خدمه : خذ هذا الجوهر ، فامض به إلى أم البنين وقل لها : أهدى هذا إلى أمير المؤمنين ، فوجه به إليك فدخل الخادم من غير استئذان ووضاح معها ، فلمحه ولم تشعر أم البنين ، فبادر إلى الصندوق فدخله فأدى الخادم الرسالة إليها وقال لها : هبى لى من هذا الجوهر حجرا . فقالت : لا أم لك وما تصنع أنت بهذا ، فخرج وهو عليها حنق ، فجاء الوليد فخبره الخبر ووصف له الصندوق الذى رآه دخله ، فقال له : كذبت لا أم لك ، ثم نهض الوليد مسرعا فدخل عليها وهى فى ذلك البيت وفيه صناديق عداد فجاء حتى جلس على ذلك الصندوق الذى وصف له الخادم، فقال : يا أم البنين / هبى لى صندوق من صناديقك هذه ، فقالت : يا ٢٣٤ أمير المؤمنين ، هى وأنا لك فقال : ما أريد غير هذا الذى تحتى، قالت: يا أمير المؤمنين ، إن فيه شيئا من أمور النساء ، فقال : ما أريد غيره، فقالت : هو لك فأمر به فحمل ودعا بغلامين فأمرهما بحفر بئر فحفرا حتى إذا حفرا فبلغا الماء وضع فمه على الصندوق وقال : أيها الصندوق ، قد بلغنا عنك شىء فإن كان حقا فقد دفنا خبرك ودرسنا أثرك ، وإن كان كذبا فما (١) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا ؛ ليستقيم المعنى. اعتلال القلوب باب احتیال أهل الهوى وما يجنى عليهم الرقباء ٢٩٠ علينا فى دفن صندوق من خشب خرج ثم أمر به ، فألقى به فى الحفرة وأمر بالخادم فقذف فى ذلك المكان فوقه وطمَّ عليهما جميعا التراب ، قال : فكانت أم البنين توجد فى ذلك المكان تبكى إلى أن وجدت فيه يوما مكبوبة على وجهها ميتة . ٥٧٥ - أنشدنى محمد بن على بن الحسين لأبى دلف : ومن البلاء مثقل ومخفف خلق الرقيب على الحبيب بلية لم يبق للرقباء عينا تطرف لو شاء ما سمك السماء بقدرة ٥٧٦ - وأنشدنى أبو بكر الصيدلانى لعلى بن الجهم : خافت ملاحظة الرقيب فصدها عنه الحذار وقلبها معمود دارت بعبرتها الجفون ولم تفض فكأنما بين الجفون مزيد ٥٧٧ - وأنشدنى إسماعيل بن على الحربى / : ٢٣٥ عذارى كما ينظر الأحول ونظرة عين تعللتها وطرف الرقيب متى يغفل مقسمة بين وجه الحبيب بإيماض كحلالم تكحل أقیدی دما سفکته الجفون ٥٧٨ - وأنشدنى الدولابى لبعض الأعراب: إذا جئت أصغی أذنه فتسمعا أكلهم لابارك الله فيهم وصالا أبت أسبابه أن تقطعا غضابا علینا أن قضی الله بيننا ٥٧٩ - وأنشدنى أبو سهل الرازى لأبى تمام الطائى : ٢٩١ باب احتيال أهل الهوى وما يجنى عليهم الرقباء ج - ٦ وبعيد سرى عنده كقريب خوف الرقیب علی عزل رقيب مما يحاول غير عد ذنوبى إن قلت شارك حافظی فماله فكأنه هو صاحب المحجوب وأصاب محجوب الضمير بظنه سمة الهوى هذا حبيب حبيب وإذا نظرت قرأت بین عيوننا فالصبر مكتوم لديه بيننا والوصل يمشى فى ثياب غريب ٥٨٠ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنى عمى مصعب بن عبد الله ، قال : حدثنى أبى ، قال : كان السرى(١) بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصارى يشبب بامرأة وكان قصيرا ذميما أريمض فخرج يوما بجانب الحرة يمشى فبصر بها فى نسوة يظعن فقال لراع فى غنم : أعطنى جبتك وعصاك واترکنی فی غنمك/ ، وتنح عنی وجعل له على ٢٣٦ ذلك جعلا ففعل الراعى ذلك فخرج السرى يمشى فى الغنم حتى دنا من النسوة ودنون منه ، وهى تظنه راعى الغنم ، فجعل يبحث بعصاه فى الأرض فقلن له: يا راعى ، أذهب لك شىء ؟! قال : نعم ، قلن : وما هو؟ قال : قلبى مال ، فعرفته المرأة حيث قال هذا ، فضربت بكمها على وجهها وقالت: السرى أخزاه الله تعالى . فقال السرى : يا مسك ردی فؤاد الهائم الكمد من قبل أن تطلبی بالعقل والقود (١) هو السرى بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصارى ، ولجده عويم بن ساعدة صحبة بالنبى وَّله وهو شاعر من شعراء أهل المدينة ، وليس بمكثر ولا فحل إلا أنه كان أحد الغزليين والفتيان والمنادمين على الشراب. الأغانى ( ص ١٩٨ ج ٢٠ ). اعتلال القلوب باب احتيال أهل الهوى وما يجنى عليهم الرقباء ٢٩٢ فلا يضرك ألا تحزنى جسدى أما الفؤاد فشتى قد ذهبت به حزت الجمال ونشرا طيبا أرجا فما تشمين إلا مسكة البلد قال عمى : حدث أبى المهدى الحديث فاستطرفه(١) وأنشده الشعر فاستحسنه . ٥٨١ - حدثنا الحسين بن على الخزاز، قال: حدثنا المثنى بن سعيد الجعفى، قال : بلغنى أن كثير عزة لقى جميلا ، فقال له : متى عهدك ببثينة؟ قال : مالى بها عهد منذ عام أول ، وهى تغسل ثوبا بوادى الروم ، فقال له كثير : أتحب أن أعدها لك الليلة ؟ قال : نعم فأقبل راجعا إلى بثينة، فقال لها أبوها: أما فلان ما ردك إما كنت عندنا قبيل ، قال : بلى ولكن حضرنى أبيات قلتها فى عزة قال : وما هى ؟ قال : فقلت لها : يا عز أرسل صاحبى على نأى دارى والرسول توكل ٢٣٧ بأن تجعلى بينى وبينك موعدا وأن تخبرینی ما الذى فيه أفعل / أما تذكرينى العهد يوم لقيتكم بأسفل وادى الروم والثوب يغسل فقالت بثينة : اختبأ ، فقال أبوها : ما هاجك يا بثينة ؟ قالت : كلب لا يزال يأتينا من وراء هذا الجبل بالليل ، وأنصاف النهار قال : فرجع إليه فقال له: قد وعدتك من وراء هذا الجبل بالليل وأنصاف النهار فألقها إذا شئت . ٥٨٢ - حدثنى العباس بن الفضل ، قال : حدثنى العلاء بن سهل عن عرفجة التميمى ، قال : كان لنا غلام أعجمى أسود فكان يترنم بشىء لا نعلمه فترجم فوجد : (١) بالمخطوطة (( فاسترطفه))، والصواب ما أثبتناه. ج - ٦ ٢٩٣ باب احتيال أهل الهوى وما يجنى عليهم الرقباء فقلت لها إنى اهتديت لفتية أناخوا بجعجاع تلا بصبر سهما فقالت كذاك العاشقون ومن يخف عيوب الأعادى يجعل الليل سلما ٥٨٣ - حدثنا على بن الأعرابى عن بعض مشايخه ، أن رجلا من بني تميم كانت له ابنة عم جميلة وكان غيورا فابتنى لها فى داره صومعة ، وجعلها فيها وزوجها من أكفائها من بنى عمها ، وأن فتى من كنانة مر بالصومعة فنظر إليها ونظرت إليه فأنشدها وجعل كل واحد منهما بصاحبه ولم يمكنه الوصول إليها وأنه افتعل بيتا من الشعر ودعا غلاما من الحى فعلمه البيت ، وقال له : ادخل هذه الدار وأنشد كأنك لاعب ، ولا ترفع رأسك ولا تصوبه ولا تومىء فى ذلك إلى أحد ففعل الغلام ما أمره به ، وكان زوج الجارية قد أزمع على سفر / ٢٣٨ بعد يوم أو يومين ، فأنشأ يقول : لحا الله من يلحى على الحب أهله ومن يمنع النفس اللجوج هواها قال : فسمعت الجارية ففهمت ، فقالت : ألا إنما بين التفرق ليلة ويوم فتعطى كل نفس مناها قال فسمعت الأم ففهمت فأنشأت تقول : ألا إنما يعنون ناقة رحلكم فمن كان ذا نوق لدیه رعاها فسمع الأب ففهم فأنشأ يقول : ونطرد عنها كل وحش أتاها إنا سنرعاها ونوثق قيدها فسمع الزوج ففهم فأنشأ يقول : فتاتكم مهجورة(١) لبلاها سمعت الذى قلتم فها أنا مطلق (١) فى المخطوطة ((مهجروة)) والصواب ما أثبتناه . ! ٢٩٤ اعتلال القلوب باب احتیال أهل الهوی وما یجنی علیھم الرقباء قال : فطلقها الزوج وخطبها ذلك الفتى ، وأرغبهم فى المهر فتزوجها . ٥٨٤ - حدثنا سعد بن محمد البصرى عن أبى معمر عبد الله بن عمرو المنقرى عن عبد الوارث بن سعيد الثورى عن عمرو بن عبيد ، قال : إنى لقاعد بمحلة فى دار بمكة فإذا بعصفورين قد سقطا على جدار فأراد الذكر أن يسند الأنثى فمنعته وجعلت كلما قرب منها نقرته وضربته بجناحها وإذا طار فعلاها انسلت من تحته ، فلما كثر ذلك عليه طار فلم يلبث أن جاء وفى منقاره ٢٣٩ حشيشة فلما بصرت به / سكنت فى قرب حتى سفدها فألقى الحشيشة فقمت فأخذتها ، وخرجت أريد حاجة فإذا أنا بامرأة خلفى تقول : أنا معك فمر بأمرك فالتفت إليها وراعنى قولها ، فذكرت الحشيشة التى فى يدى فرأيت تنورا يسجر فطرحت الحشيشة فيه فانصرفت المرأة راجعة ومضيت أنا لحاجتى. ج - ٦ باب إغباب زيارة الأحباب ٢٩٥ باب إغباب زيارة الأحباب ٥٨٥ - حدثنا أبو نافع أحمد بن كثير ابن بنت أبى زيد بن هارون ، قال : حدثنا أبو عاصم النبيل وحدثنا نصر بن داود الصاغانى ، قال : حدثنا الفضل ابن دكين وحدثنا أحمد بن يحيى السوسى ، قال : حدثنا زيد بن الحباب كلهم عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبى هريرة أن رسول الله وَل ◌َو قال: ((يا أبا هريرة ، زر غبا تزدد حبا)) (١) . ٥٨٦ - حدثنا على بن زيد الفرائضى ، قال : حدثنا موسى بن داود ، قال: حدثنا أبو مسعود عن عطاء عن عبيد بن عمير ، قال : دخلت أنا وابن عمر على عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها فأقبلت على فقالت : ما منعك من زيارتنا ؟ قلت : زر غبا تزدد حبا . ٥٨٧ - أنشدنى عبد الله بن أيوب (٢): (١) [صحيح ] أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٦/ ٨٣٧١) والخطيب البغدادى فى تاريخه (٢٥٧/٦، ١٠٨/١٤) وأبو نعيم فى الحلية (٣٢٢/٣) والبزار فى مسنده (١٩٢٣) والطبرانى فى الأوسط ( ح/ ١٧٧٥، ٥٦٣٧) والقضاعى فى المسند (٦٢٩) وقال الهيثمى فى المجمع ( ١٧٥/٨): رواه الطبرانى فى الأوسط والبزار وقال البزار : لا یعلم فيه حديث صحيح . وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٣٥٦٨/١). (٢) هو عبد الله بن أيوب المنصور بن يوسف المظفر من بنى رسول : أمير جواد ، عاقل ورع ، تعلقت نفسه بطلب الملك وقصرت ، وذلك أن جمعا تألب معه فى أيام الملك المجاهد وحملوه على طلب الملك وخلع المجاهد وبايعوه ، ولقبوه الظاهر ، فسار == اعتلال القلوب باب إغباب زيارة الأحباب ٢٩٦ ٤ إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا عليك بإقلال الزيارة إنها ألم تر أن الغيث يسأم دائما ويطلب بالأيدى إذا هو أمسكا ٥٨٨ - وأنشدنى أبو عبد الله المارستانى : والشىء يوجد مملولا إذا كثرا/ إنی کثرت علیه فى زيارته ٢٤٠ فى طرفه قصر عنى إذا نظرا ورادنی منه أنی لا أزال أری ٥٨٩ - وأنشدنى الإسحاقى لحبيب بن أوس : وطول مقام المرء فى الحى مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدد فإنى رأيت الشمس زيدت محبة إلى الناس إذ ليست عليهم سرمد ٠٠٠ ، == بهم إلى المجاهد وهو فى تعز فحاصره أحد عشر شهرا ، وعجز فسار إلى تهامة ، فتبعه المجاهد واستمرت بينهما الوقائع إلى أن تفرق من كان مع الظاهر، فاستأمن المجاهد فأمنه وحبسه بتعز من غير تضييق عليه إلى أن مات . الأعلام لخير الدين الزركلى ( ٥٤٨/٢) . ج - ٦ باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب ٢٩٧ باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب مخافة الملل والإعراض ٥٩٠ - حدثنا العباس بن الفضل ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن الهيثم بن عدى عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبى قال : كنا نتحدث إلى خارجة ابنة الصلت التميمى ، فوقع فى نفسى منها وما رأيت أجزل منها ولا أعقل ولا أحسن لفظا فأتيتها ذات يوم فى غير الوقت الذى كنت آتيها فيه ، فتحدثت أنا وهى ساعة ثم قلت لها : يا هذه ، إن النفس قد علقت بما تعلق به نفوس الناس ، فهل لك فيما أحله الله جل ثناؤه ؟ قالت : وأين المذهب منك يا أبا عمرو ، ولكنه ما نكح حب قط إلا فسد . حكى عن بعض الأعراب أنه عشق جارية ، فلم يكن منه إلا اللثام والعناق حفظا للعشق وخوفا من تغير الحب بعد الاجتماع . ٥٩١ - حدثنا أبو بكر بن أبى خثيمة ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال: حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة ، قال : دخلت على محمد بن سيرين ، وهو يكتب رجلا شعرا رقيقا لعبد بنى الحسحاس ، قلت : أتكتبه شعرا / رقيقا قال : إن هذا أخبرنى أنه كان يحب امرأة فتزوجها ، وأنه لم یبین ٢٤١ ولست أعوده . ٥٩٢ - حدثنى على بن إسماعيل ، قال : قيل لبعض الأعراب وقد طال عشقه بجارية : ما أنت صانع لو ظفرت بها ولا يراكما غير الله عز وجل ؟ قال : إذا لا والله لا أجعله أهون الناظرين لكن أفعل بها ما أفعله بحضرة أهلها: حديث طويل ، ولحظ من بعيد ، وترك مما يكره الرب ويقطع الحب. ٤ ٢٩٨ باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب اعتلال القلوب ٥٩٣ - حدثنى محمد بن إسماعيل قال : حرم محمد بن عبد الله بن طاهر القيان ببغداد وجلس للمظالم فوقعت فى يده رقعة فيها مكتوب . حسن رأى الأمير أسعده الله بحسن السداد والتوفيق حال بين الصفا وبين عجاب ومحب ومنصف وصديق ، قال : فوقع فى ظهر الرقعة : جدد الوصل بعد طول التلاق حسن رأى الأمیر فی العشاق فيلاقى الهوى ببعض الفراق خاف أن بحدث الوصال ملالا ٥٩٤ - حدثنى أخى ، قال : حدثنا إسماعيل بن الحسن الجوهرى قال : حدثنا جعفر بن العباس بن الهيثم ، قال : حدثنى محمد بن عبيد الزاهد ، قال : كانت عندى جارية فبعتها فتتبعتها نفسى ، فصرت إلى مولاها مع جماعة من إخوانى ، فسألته أن يقيلنى ويربح عشرين دينارا فأبى على ، ٢٤٢ فانصرفت من عنده فرمت فطرى فلم أقدر عليه فبت ساهرا / لا أدرى ما أصنع، فخشى أن أعاوده فى غد فأخرجها إلى المدائن فلما رأيت ما بى من الجهد كتبت اسمها فى راحتى واستقبلت القبلة فكلما طرقنى طارق من ذكرها رفعت يدى إلى السماء ، وقلت : يا سيدى هذه قصتى حتى إذا كان فى السحر من اليوم الثانى إذا أنا برجل يدق على الباب فقلت : من هذا ؟ قال : أنا مولى الجارية فنزلت فإذا أنا به قال : خذ الجارية ، بارك الله لك فيها ، فقلت : خذ دنانيرك والربح . فقال : ما كنت لآخذ منك دينارا ولا درهما . قلت : ولم ذلك ؟ قال : لأنه أتانى آت الليلة فى منامى ، فقال لى : رد الجارية على ابن عبيد ولك على الله الجنة . ٥٩٥ - أنشدنى على بن إسماعيل : ج - ٦ ٢٩٩ باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب كتبت اسم من أهواه فى بطن راحتى وعاتبته حتى عشيت من النظر أقبله طورا وطورا فيمتحى وأكتبه بالدمع فى ظلمة السحر ٥٩٦ - وأنشدنى على بن إسماعيل : ودموعى تجرى على الخدين لو ترانی وقد هدت کل عین باسطا كفه برفع اليدين قائما قاعدا فريدا وحيدا رة يَسّر وصال قرة عينى رب یا سیدی بلطفك والقد ٥٩٧ - حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا سيار بن حاتم ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، قال : حدثنا ثابت البنانى قال : أخذ عبيد الله بن زياد ابن أخى صفوان بن محرز المازنى فحبسه / فتحمل صفوان عليه بالناس ٢٤٣ فلم يبق أحد إلا كلمه فلم ير لحاجته نجاة فأتاه آت فى منامه ، فقال : يا صفوان ، قم فاطلب حاجتك من وجهها ، فقام فتوضأ وصلى ودعا فنبه عبيد الله بن زياد لحاجة صفوان فى بعض الليل فقال على : حدثنا ابن أخى صفوان، قال: فجاء الحرس والشرط والنيران وفتحت السجون حتى استخرج فجىء به إلى عبيد الله، فقال : أنت ابن أخى صفوان قال : نعم فأرسله فما شعر صفوان حتى ضرب عليه ابن أخيه الباب ، قال : من هذا ؟ قال : فلان نبه الأمير فى بعض الليل فجاء الحرس والشرط وجىء بالنيران وفتحت السجون فجىء إليه فخلا عنى بغير كفالة . ٥٩٨ - حدثنا أبو حفص النسائى ، قال : حدثنا أحمد بن أبى الحوارى ، قال : حدثنا أبو سلمة الطائي عن أبى عبد الله النياحى قال : سمعت هاتفا يهتف : عجبا لمن وجد حاجته عند مولاه فأنزلها بالعبيد . ٥٩٩ - أنشدنى الفضل بن عباس الوصيفى : ٣٠٠ اعتلال القلوب باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب ولیس لی جلد یارب إذا صبروا یا رب إنی محب موجع کمد فقد بليت وقد أخنتنى الفكر یارب فاجعل لنا مما تری فرجا وليس للحب فیما عنده أثر فهذه قصتی فیمن بلیت به ٦٠٠ - حدثنى على بن الحسن الرقى عن الفضل بن بهلول عن هشام بن الكلبى أنه رأى أعرابية فى الموقف من عرفات تقول : ٢٤٤ أما لفتاة فرق الهجر بينهما وبین الذی تهواه یا رب من فضل/ ولكن لتعذيبى على قاطع الحبل حججت ولم أحجج لسوء عملته وقد كبرت سنى فرد به عقلى فهمت بعقلى فى هواه صغيرة فإنك يا مولاى توصف بالعدل وإلا فسوِ الحب بينى وبينه فقلت : يا هذه ، لقد قلت كلاما ذميما واحتملت إثما عظيما فى مثل هذه العشية . فقالت : يا هذا ، لو اطعلت على ما بين الجوائح والحشا لرحمت من عذلت ولعذرته فى هذا الدعاء ، فوالله ما نطقت إلا من غليل لو لفح حجرا لأذابه . ٦٠١ - أنشدنى عمران بن موسى لأبى الذمينة : دعوت إله الناس عشرين حجة نهارا وليلا فى الجمیع وخاليا هواى ولكن زاد حتى برانيا فلم يستجب لی الله فيها ولم يزل بها أو أرح مما يقاسى فؤاديا (١) فيارب حبينى إليها وأشفنى (١) فى المخطوطة ((واسفنى))، والصحيح ما أثبتناه حتى يستقيم وزن البيت.