النص المفهرس

صفحات 261-280

ج - ٥
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٢٦١
يعطى الغلاء بمثلها أمثالى
ابتعت طيبة بالغلاء وإنما
وتر کت أسواق القباح لأهلها
إن القباح وإن رخصن غوالى
٥٢٧ - حدثنا العباس بن الفضل ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال:
حدثنا الهيثم بن عدى ، عن عوانة بن الحكم أن عمر بن أبى ربيعة كان قد ترك
الشعر ورغب عنه ، ونذر على نفسه لكل بيت يقوله هدى بدنة فمكث بذلك
حينا ثم خرج ليلة يريد الطواف بالبيت ؛ إذ نظر إلى امرأة ذات جمال تطوف
وإذا رجل يتلوها كلما رفعت رجلها وضع رجله موضع رجلها ، فجعل ينظر
إلى ذلك من أمرهما ، فلما فرغت المرأة من طوافها تبعها الرجل هنيهة، ثم
رجع وفى قلب عمر ما فيه ، فلما رآه عمر وثب إليه فقال : لتخبرنى عن
أمرك قال : نعم هذه المرأة التى رأيت ابنة عمى وأنا لها عاشق ، وليس لى مال
فخطبتها إلى عمى فرغب عنى وسألنى عن المهر ما لا أقدر عليه ، والذى
رأيت هو حظى منها ومالى من الدنيا أمنية غيرها ، وإنما ألقاها عند الطواف
وحظى ما رأيت من فعلى ، قال له عمر : ومن عمك ؟ قال : فلان ابن فلان
قال : انطلق معى إليه فانطلقا فاستخرجه عمر فخرج مبادرا فقال : ما حاجتك
يا أبا الخطاب ؟ قال : تزوج ابنتك فلانة من ابن أخيك فلان/ ، هذا المهر ٢١٠
الذى تسأله مساق إليك من مالى قال: فإنى قد فعلت قال عمر رضى الله عنه:
أحب لا أبرح حتى يجتمعا قال وذلك أيضا قال : فلم يبرح حتى جمعهما
وأتى منزله فاستلقى على فراشه فجعل النوم لا يأخذه ، وجعل جوفه يجيش
بالشعر ، فأنكرت جاريته ذلك فجعلت تسأله عن أمره وتقول : ويحك ما
الذى دهاك ، فلما أكثرت عليه جلس وأنشأ يقول :

اعتلال القلوب
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٢٦٢
طربت و کنت قد أقصرت حينا
تقول وليدتى لما رأتنى
وهاج لك البُحاد ادفينا
أراك اليوم قد أحدثت شوقا
فشاقك أم رأيت لها خدينا
بربك هل أتاك لها رسول
لبعض زماننا إذ تعلمينا
فقلت شكا إلىّ أخ محب
فوافق بعض ما كنا لقينا
تعد على ما يلقى بهند
يُهيّج حين يلقى العاشقينا
وذو القلب المصاب وإن تغنى
لغیر قلی و کنت بها ضنينا
وكم من خلة أعرضت عنها
ولو جن الفؤاد بها جنينا
رأیت صدودها فصددت عنها
٥٢٨ - حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثنى صديق لى كان ضيفا للحسين
ابن أبى الوضاح، قال: كان الحسين يهوى جارية لابن جعفر، قال المبرد: قال
لى : صديق لى لا والله ما عاينت أحسن وجها منها قط ، وكانت من أطول
الناس لسانا ومع ذلك شاعرة ناقدة ، وكنت أختلف مع الحسين إليها إلى
٢١١ الخلد، / فكانت ترقب وقته فتنتظره فيه فتحدثه مليا فقالت له يوما: هل قلت
فينا شيئا فأنشدها :
رمتك غداة السبت شمس من الخلد بسهم الهوى عمدا ومرتك فى العمد
مخضبة الأطراف رُودُ شبابها (١) معقربة الصدغين كاذبة الوعد
مزررة السربال ممكورة الحشا غلامية التقطيع شاطرة القد
(١) رُودُ شبابها: أى لين ناعم وريح دور ورائدة أى لينة الهبوب . انظر القاموس المحيط
(٣٠٧/١) .

٢٦٣
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
ج - ٥
أقول وقلبى بين شوق وزفرة وقد شخصت عینی ودمعی علی خدى
أجيزى على من قد تركت فؤاده بلحظته بين التأسف والجهد
فقالت عذاب بالهوى قبل منية وموت أنا أقرحت قلبك من بعد
سأشكوك فى الأشعار غير مقصر إلى عاصم ذى المكرمات وذى الحمد
لعل فتى غسّان يجمع بيننا فتأمن نفسى منكم لوعة الصد
فبعث بهذا الشعر إلى عاصم الغسانى فرام شراءها ، ولم يمكنه ذلك فبعث
إليه بألف دينار وقال : هذه عوض منها فأنفقها الحسين عليها ثم كتب بشعر
آخر إلى داود بن يزيد وكان الشعر :
وجرت فى غاية مجهود
أمتُّ بالهجران موعودی
كنت فتى أهون مفقود
فإن تأنيت بإتيانكم
٢١٢
أبت برغم غير محمود/
وكنت إن جئتكم زائرا
هات فقد ضلت مقاليدى
فكيف أحتال لكم خلتى
إلى فتى قحطان داود
بلی سأشکوك وأشکو الھوی
أشكيكم كربة معمود
لعله يكشف إن جئته
فأمر له بجارية وقال : لو كانت ممن يعدى عليها لأعديناك بشكواك .
٥٢٩ - سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول : كان أبو السائب المخزومى أحد
القراء فرأوه متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم ارحم العاشقين ، ووفق
قلوبهم ، واعطف قلوب المعشوقين عليهم ثم أنشأ يقول :

باب الرحمة لأهل الهوی والجمع بينهم
٢٦٤
اعتلال القلوب
يا هجر كف عن الهوى ودع الهوى للعاشقين يطيب يا هجر
ماذا تريد من الذين قلوبهم قدحى وحشو ضميرهم جمر
متلذذين من الهوى ألوانهم مما تجن قلوبهم صفر
وسوابق العبرات فوق خدودهم درر تفيض كأنها العطر
فقيل له : يا أبا السائب أفى مثل هذا الموقف وأنت فى الفضل أنت تقول
مثل هذا القول قال : وما قلت والله للدعاء لهم أفضل لهم من عمرة فى
رجب من الجعرانة .
٥٣٠ - حدثنا العباس بن الفضل ، قال : بلغنى أن أبا السائب المخزومى
وكان أحد القراء بالمدينة سمع فتى يتغنى :
٢١٣
قلبی علیك حبيس عليك موقوف والعين عبرى والدمع مذروف
إن كنت بالحسن قد وصفت لنا فإننى بالهوى لموصوف/
يا حسرتا حسرة أموت بها إن لم تكن لى لديك معروف
فقال : فصاح أبو السائب صيحة وقال : لا أعرف الله إن لم أعرف لك
حقك وخلع عليه رداءه .
٥٣١ - حدثنا أبو الفضل الربعى ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن
الهيثم بن عدى ، عن ابن عياش ، قال : عرض خالد بن عبد الله القسرى(١)
(١) هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز ويرجع نسبه ليعرب بن قحطان وقد
أدرك أبوه الإسلام فأسلما فأما أسد فلم يرو عن رسول الله بَ ظل شيئاً وأما يزيد ابنه
فروى عنه يسيراً وقد نشأ خالد بالمدينة وكان فى حداثته يتخنث ويتبع المغنيين والمخنثين
ويمشى بين عمر بن أبى ربيعة وبين النساء فى رسائلهن وكان يقال له خالد
==

ج - ٥
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٢٦٥
سجنه فكان من يزيد ابن فلان البجلى فقال له خالد : فى أى شىء حبست یا
يزيد قال : فى تهمة أصلح الله الأمير قال : تعود إن أطلقتك قال : نعم أيها
الأمير وكره أن يصرح بالقصة أو يومئ إليها فيفضح معشوقته لكى لا ينالها
أهلها ببعض المكروه فقال خالد لأولياء الجارية : احضروا رجال الحى حتى
نقطع كفه بحضرتهم ، وكان ابن رزاح فكتب شعرا ووجه إلى خالد يقول :
أخالد قد والله أعطيت عشوة وما العاشق المسكين فينا بسارق
أقر بما لم يأته المرء أنه رأى القطع خيرا من فضيحة عاتق
ولولا الذى قد خفت من قطع كفه لألقيت فى أمر الهوى غير ناطق
إذا بدت الرايات فى السبق للعلى فأنت ابن عبد الله أول سابق
فلما قرأ خالد الأبيات علم صدق قوله فأحضر أولياء الجارية فقال : زوجوا
يزيد فتاتكم فقالوا : أما قد ظهر عليه ما ظهر فلا فقال : لئن لم تزوجوه
طائعين لتزوجنه كارهين فزوجوه ، ونقل خالد المهر من عنده .
٥٣٢ - حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، قال : كان رجل بالكوفة/ يدعا ليث ٢١٤
ابن زياد قد ربى جارية وأدبها فخرجت بارعة فى كل فن مع كمال الجمال فلم
يزل معها مدة حتى تبينت منه الاختلال ، فقالت : يا مولاى لو بعتنى كأن
أصلح لك مما أراك به وإن كنت لا أظن أنى أصبر عنك فقصد رجلا من
النهيكيين يعرفها ويعرف فضلها فباعها منه بمائة ألف درهم فلما قبض المال
== الخريت ، وكانت أمه رومية نصرانية فبنى لها كنيسة فى ظهر قبلة الجامع بالكوفة ،
وكان إذا أراد المؤذن أن يؤذن فى المسجد ضرب لها بالناقوس ، وإذا قام الخطيب على
المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم ، وكان الناس فى الكوفة إذا ذكروه قالوا : ابن
البظراء وكان يكره ذلك . مختار الأغانى ( ص ٤٥٠ ج ٣) .

اعتلال القلوب
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٢٦٦
وجه بها إلى مولاها النهيكى وجزع عليها جزعا شديدا ، فلما صارت الجارية
إلى النهيكى نزل بها من الوحشة لمولاها ما لم تستطع دفعه ولا كتمانه فباحت
به وأنشأت تقول :
أمصطبر للبين أم أنا جازع
أتانى البلاحقا فما أنا صانع
أقاسى نجوم الليل والقلب نازع
كفى حزنا أنى على مثل جمرة
فإنى قتيل والعيون دوامع
فإن تمنعونى أن أموت بحبه
فبلغ النهيكى شعرها فدعا بها فأرادها فامتنعت عليه ، وقالت له : يا
سيدى، إنك لا تنتفع بى قال : ولم ذلك ؟ قالت : لما بى قال : وما بك
صفيه لى ، قالت : أجد فى أحشائى نيرانا تتوقد لا يقدر على إطفائها أحد
فلا تسل عما وراء ذلك فرحمها ورق لها ، وبعث إلى مولاها فسأل عن خبره
فوجد عنده مثل الذى عندها فأحضره فرد الجارية عليه ، ووهب له من ثمنها
٢١٥ خمسين ألفا فلم تزل عنده مدة طويلة/ ، وبلغ عبد الله بن طاهر خبرها وهو
بخراسان فكتب إلى أبى السوداء خليفته بالكوفة فأمره أن ينظر ، فإن كان هذا
الذى ذكر لى من قبل الجارية أن يشتريها له بما ملكته يمينه فركب أبو السوداء
إلى مولى الجارية فخبره بما كتب له عبد الله بن طاهر فلم يجد ليث بدا من
عرضها عليه وهو لذلك كاره فأراد أبو السوداء يعلم ما عند الجارية فأنشأ
يقول :
بديع صد رشيق قد جعلته منه لى ملاذا
فأجابته الجارية :
فعاتبوه فزاد شوقا فمات عشقا فكان ماذا
فعلم أبو السوداء أنها تصلح فاشتراها بمائتى ألف درهم فخرح بها وحملها

٢٦٧
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
ج - ٥
إلى عبد الله بن طاهر إلى خراسان ، فلما صارت إليه اختبرها فوجدها على ما
أراد فغلبت على عقله ويقال : إنها أم محمد بن عبد الله بن طاهر ولم يزل
إلطافها وجوائزها تأتى مولاها الأول حتى ماتت .
٥٣٣ - حدثنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا أيوب بن عمرو
الغفارى، قال: حدثنى خالى محمد بن عمارة بن نعيم الغفاري قال : طلق
ابن عبد الله بن عامر امرأته ابنة سهيل بن عمرو فقدمت المدينة ومعها ابنة لها
وديعة جوهر استودعها إياه فتزوجها الحسن بن على بن أبى طالب ثم أراد عامر
الحج فأتى المدينة فلقى الحسن عليه السلام فقال : حدثنا يا محمد إن لى إلى
ابنة سهيل حاجة فأحب/ أن يأذن لى عليها فقال لها الحسن : البسى ثيابك ٢١٦
فهذا ابن عامر يستأذن عليك فدخل عليها فسألها وديعته فجاءته بها عليها خاتمه
فقال : خذى ثلثها فقالت : ما كنت لآخذ على أمانة اؤتمنت عليها شيئا أبدا ،
ثم أقبل عليها ابن عامر فقال : إن ابنتى قد بلغت وأحب أن تخلى بينى وبينها
فبكت وبكت ابنتها ورق ابن عامر فقال الحسن : فهل لكما فوالله ما من محلل
خير منى قال : أجل فوالله لا أخرجها من عندك أبدا قال : فكفلها حتى مات
عليه السلام .
٥٣٤ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا عاصم بن على ، قال :
حدثنى أبى عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا
يقال له: مغيث كأنى أنظر إليه خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته ، فقال
النبى وَله للعباس: ((يا عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة وشدة
بغض بريرة مغينا)) فقال لها النبى وَله: ((لو راجعتيه فإنه أبو ولدك)) قالت :
يا رسول الله، أتأمرنى فأفعل قال: ((لا إنما أنا شافع)» (١) .
(١) [ صحيح ]

اعتلال القلوب
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٢٦٨
٥٣٥ - حدثنا عمر بن شبة قال : حدثنا عمر بن على المقدمى ، قال :
سمعت سفيان الثورى يحدث عن ابن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى أن
رسول الله وَله قال: ((إنى أوتى ويطلب منى الحاجة وأنتم عندى فاشفعوا
٢١٧ فلتؤجروا ويقضى الله تعالى على يدى نبيه ما أحب))/(١) .
٥٣٦ - أنشدنى على بن قريش الجرجانى :
شكوت بلاء لا أطيق احتماله وقلبى مطيع للهوى غير دافع
فاقسم ما تركى عتابك عن قلى ولكن لعلمى أنه غير نافع
وإنى متى لم ألزم الصبر طائعا فلابد منه مكرها غير طائع
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة فلا خير فى رد يكون بشافع
== أخرجه البخارى كتاب الطلاق، باب شفاعة النبى وَ ل# فى زوج بريرة (٥٢٨٣/٩)،
وأبو داود كتاب الطلاق ، باب فى المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد (٢٢٣١/٢)،
والنسائى كتاب آداب القضاة ، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم
(٥٤٣٢/٨)، وابن ماجة كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت (٢٠٧٥/١)
والدارمى فى سننه (٢٢٩٢/٢)، والبيهقى فى السنن (٢٢٢/٧).
(١) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب الزكاة ، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها
(١٤٣٢/٣)، ومسلم كتاب البر والصلة ، باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
(٤ / ٢٦٢٧)، وأبو داود كتاب الأدب، باب فى الشفاعة (٥١٣١/٤)، والترمذى
كتاب العلم ، باب ما جاء الدال على الخير كفاعله ( ٥/ ٢٦٧٢)، والنسائى كتاب
الزكاة، باب الشفاعة فى الصدقة ( ٢٥٥٥/٥)، والطبرانى فى مكارم الأخلاق (ح
٤١٣)، والقضاعى فى مسنده (١/ ٦٢٠)، واللفظ للطبرانى والقضاعى ، وقال
أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ج - ٥
باب التعجب ممن قلبه سلم من الصبوة
٢٦٩
باب
التعجب ممن قلبه سلم من الصبوة
٥٣٧ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا زيد بن أبى الزرقاء وحدثنا
على بن داود ، قال : حدثنا سعيد بن أبى مريم جميعا عن ابن لهيعة عن أبى
عشانة عن عقبة بن عامر الجهنى قال: قال رسول الله وَ ظله: ((عجب ربك
من الشاب ليست له صبوة)) (١).
٥٣٨ - حدثنا الترقفى ، قال : حدثنا محمد بن أبى حازم ، قال : حدثنا
عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون أن يكون
للشاب صبوة قال الأعمش: يذكرها ويجتهد .
٥٣٩ - حدثنا الحسن بن على الوراق عن عبد الرحمن بن حبيب قال :
وقفت امرأة على عروة بن أذينة فقالت له : أنت عروة بن أذينة قال : نعم
قالت : ألست القائل :
قالت وأبثئتها وجدى فبحت به قد كنت عندى تحب الستر فاستتر
ألست تبصر من حولى فقلت لها غطى هواك وما أبقى على بصرى
والله ما خرج هذا الشعر من قلب سليم لم يعشق .
(١) [ ضعيف ]
أخرجه أحمد فى مسنده (١٥١/٤) وأبو يعلى فى مسنده ( ١٧٤٩/٣) وابن أبى
عاصم فى السنة ( ح٥٧١) وابن عدى فى الكامل (٤/ ١٤٧).
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع ( ١٦٥٨ ) ، والضعيفة ( ٢٤٢٦).

باب اللجاج عند اللوم والعذل
٢٧٠
اعتلال القلوب
باب
اللجاج عند اللوم والعذل
٥٤٠ - حدثنا العباس بن الفضل : حدثنا العباس بن هشام الكلبى عن أبيه،
٢١٨ قال: حدثنى رجل/ من بنى عذرة قال : لما أكثر جميل فى التشبب ببثينة
استعدى عليه أهلها فألح أهله على لائمته وعزله فلما ألحوا عليه تحمل هاربا
إلى وادى القرى فطلب فهرب منه فلحق بشيخ من بنى عذرة أبى بنات فى
غنيمة له فقال الشيخ لبناته : البسن خير ثيابكن وأحسن حليكن وتشوفن له
عسى أن تقع عينه على بعضكن فأزوجها منه فينقطع هذا الأمر عنا ففعلن
وتعرضن له فلما أكثرن قال لهن بحيث يسمعن :
حلفت لكيما تعلمونى صادقا ولَلصدق خير فى الأمور وأنجح
ورؤيتها عندى ألذ وأملح
لَتكليم يوم من بثينة واحد
أعالج قلبا غارما حيث يطمح
من الدهر لو أخلو بكن وإنما
قال : فذكرن ذلك لأبيهن ، فقال : خلين عن هذا فإنه لا يفلح أبدا .
٥٤١ - أنشدنى ثعلب (١):
(١) هو أحمد بن يحيى الشيبانى ولد سنة ٨١٦ ببغداد وتوفى سنة ٩٠٤ بها درس النحو
والشعر والمعانى والغريب على ابن الأعرابى وسلمة بن عاصم والجمحى وغيرهم ،
صار إمام الكوفيين ، وأدب بعض أبناء آل طاهر ، أخذ عنه الأخفش الأصغر ونفطويه
وابن الأنبارى والزاهد، شهر بالمعرفة بالغريب، ورواية الشعر والصدق، ألف عدة كتب
فى اللغة مثل ((الفصيح) وفى الألفاظ والنحو مثل ((المصون))، و((اختلاف النحويين))،
وفى القرآن مثل ((إعراب القرآن)) و((معانى القرآن والقراءات)) وفى الشعر مثل
((قواعد الشعر)) و((معانى الشعر)). الموسوعة العربية (ص ٥٨٠).

ج - ٥
٢٧١
باب اللجاج عند اللوم والعذل
يا صاحبىّ وهذا منكما شرف
أحرقتما کبدی باللوم فاحترقت
أن المحب إذا ما شاء ينصرف
لا بارك الله فيمن كان يخبرنى
وجد الصبى لثديبى أمه الكلف
وجد المحب إذا ما بان صاحبه
ود فيزرعه التسليم واللطف
قد تمکث الناس حینا لیس بینھم
٥٤٢ - حدثنا الحسن بن على العطار ، قال : حدثنا أحمد بن معاوية بن
بكر الباهلى ، قال : سمعت / الأصمعى يقول : عشقت جويرية أعرابية فتى ٢١٩
من عشيرتها فعزلتها أمها فأنشأت تقول :
ولا لقيت لوعة وكربا
يام مهلا لا يكون الحبا
رأيت طرفا فاستحر القلبا
عيناه قادتنى إليه غصبا
إن لمتنى فربما وربا
ومقلة أحسب فيها الشهبا
إذا رآنى طرفه أكبا
ترکت ذا اللب لسير أصبا
يا رب أورده المحل الجدبا
تبالهذا الحب تباتبا
٥٤٣ - وأنشدنى أبو سهل النحوى لأبى الشيص(١):
(١) هو محمد بن رزين بن سليمان بن تميم بن نهشل ، وقيل ابن نهيش بن خراش بن
خالد بن عبد بن دعبل، وأبو الشيص لقب غلب عليه وكنيته أبو جعفر، وهو عم دعبل
ابن على بن رزين ، وأبو الشيص من شعراء عصره ، متوسط المحل فيهم، غير نبيه
الذكر لوقوعه فى أيام مسلم بن الوليد وأشجع وأبى نواس، فخمل، وانقطع إلى عقبة
ابن جعفر بن الأشعث الخزاعى ، وكان أميراً بالرقة فمدحه بأكثر شعره فأغناه عن
غيره، ولأبى الشيص ابن يقال له عبد الله كان شاعرا أيضاً صالح الشعر ، وعمى أبو
الشيص فى آخر عمره، ورثى عينيه قبل ذهابهما وبعد ذهابهما وكان من أوصف
الناس للشراب وأمدحهم للملوك ومات مقتولاً بعد شرابه وسكره. مختار الأغانى
(١٤٩/٧) .

٢٧٢
باب اللجاج عند اللوم والعذل
اعتلال القلوب
وقف الهوى بى حيث أنت فليس لى متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة فى هواك لذيذة حبالذكرك فلتلمنى اللوم
أشبهت أعدائى فصرت أحبهم إذ كان حظى منك حظى منهم
وأهنتنى فأهنت نفسى صاغرا ما من يهون عليك ممن أكرم
٥٤٤ - سمعت أبا سهل النحوى يذكر عن الزبير بن بكار ، قال : حدثنى
جعفر بن الحسين اللهبى ، قال : أنشدنى رياب :
إن فى ثوبى براتى
أمتى لا تعذلونى
وبه أرجو نجاتى
خاتم الملك عليه
باتباع القاريات (١))
بنت عشر تأمرينى
٢٢٠
أنظرينى عشرا أخرى
أشتفى قبل الممات
قال : لقد عجلت عليها ولقد سألتها يسيرا ، والله يغفر لها ، أما سمعت
قول كثير عزة :
تلوم امرءًا فى عنفوان شبابه وتترك أشياخ الصبابة حين
وما شعرت أن الصبا إذ بلوتنى على عهد عاد للشباب خدين
٥٤٥ _ وأنشدنى على بن قريش لخالد الكاتب (٢):
(١) القاريات: أغلب الظن أنها المشى ببطء كذا ذكر فى القاموس المحيط ، ووقار الشىء
قطعه من وسطه مستديراً (١٢٦/٢) مادة قار .
(٢) هو خالد بن يزيد ، ويكنى أبا الهيثم من أهل بغداد ، وأصله من خراسان ، وكان
أحد كتاب الجيش ووسوس فى آخر عمره . قيل : إن السوداء غلبت عليه ، وولاه
محمد بن عبد الملك الإعطاء فى الثغور ، وكان اتصل بعلى بن هشام وإبراهيم بن
المهدى . الأغانى ( ج ٢ ص ٢٧٤ ).

ج - ٥
٢٧٣
باب اللجاج عند اللوم والعذل
ولا يفيق العذول من عذله
ما يستريح المحب من خبله
وذاك فى همه وفى شغله
هذا امرؤ فى العتاب مجتهد
أدناه رب السماء من أجله
ما للعذول الذی بليت به
٥٤٦ - سمعت المبرد يقول : كان لمحمد بن عبيد الله العتبى بنون أدبهم،
أصغرهم يسمى عبيد الله فغضب عليه أبوه فى شىء أنكره عليه من باب العشق
فأخرجه من داره فكتب إليه :
تبدلت من قلبى المودة بالبغض وصيرت بعد القرب منك إلى الرفض
وكان الهوى غضًا فلما ملكته تقصف غصناه وحال عن الغض
فإن أك قدأخرجت من دار بغضة فليس بكفى مخرجى سعة الأرض
فرق له أبوه وكتب إليه إن كنت تائبا من جرمك مقلعا عن فعلك فعندی یا
بنى قبولك فقلب الرقعة وكتب فى ظهرها :
ـه ما أهوی لما تھوی
ترانی تار کا بالد
وقال آخر :
٢٢١
سب فی قلبی إذن دعوى/
انا أشهد أن الحــ
وأطيع مثلك فى الهوى عقلا
أتريد أترك بهجتى تبلا
٥٤٧ - أنشدنى أبو يعقوب التمار لنفسه :
واللوم فى الحب جهل
العذل يا فضل فضل
والجد فى الحب قتل
والهزل فى الحب جد
وإن تعاقل عقل
ومالمن لام صبا

باب اللجاج عند اللوم والعذل
٢٧٤
اعتلال القلوب
٥٤٨ - حدثنا حماد بن إسحاق أخو إسماعيل بن إسحاق القاضى ، قال :
حدثنا مصعب الزبيرى عن محمد بن عبد الله بن أبى مليكة عن أبيه ، قال :
دخل عبد الرحمن بن أبى عمارة وهو فقيه أهل الحجاز على نخاس يعترص
قيانا فعلق واحدة منهن فاشتهر بها حتى عذله طاوس ومجاهد فقال فى ذلك :
فما أبالى أطار اللوم أو وقعا
يلومنى فيك أقوام أجالسهم
٥٤٩ - وأنشدنى محمد بن على الهاشمى لكثير عزة :
فما أحدث النأى الذى كان بيننا سلوا ولا طول اجتماع تقاليا
ولا كثرة الناهين إلا تماديا
وما زادنى الواشون إلا صبابة
٥٥٠ - حدثنا إسماعيل بن الزبير عن أبى العباس المروزى ، قال : قال
محمد بن أحمد : إن أهل بثينة مشوا إلى جميل بن معمر وأهله واستوهبوهم
من جميل وكان الصوت قد ارتفع به وعلا ولاموا جميلا ونهوه وعذلوه فى
٢٢٢ إتيانها فلم يسمع قول قائل منهم فأعزوه بحبها فذلك حيث يقول / :
وعاذلون بجونى فى محبتها ياليتهم وجدوا مثل الذى أجد
لما أطالوا عتابى منك قلت لهم لا تكثروا كل هذا اللوم واقتصدوا
قد مات قلبى أخو هند وصاحبه مرقشى واشتفى من عدوة الكمد
فقد وجدت بهم فوق الذى وجدوا
فکلهم کان فى عشق منیته
أن سوف يوردنی الحوض الذى وردوا
إنی لأرهب بل قد کدت أعلمه
إن لم تنلنى بمعروف تجود به أو يدفع الله عنى الواحد الصمد
٥٥١ - وأنشدنى إسماعيل بن الزبير الجميل :

ج - ٥
٢٧٥
باب اللجاج عند اللوم والعذل
قتیلا بكا من حب قاتله قبلی
خليلى فيما عشتما هل رأيتما
وقد تیمت قلبی وهام بها عقلی
أفى أم عمرو تعذلانى هديتما
٥٥٢ _ وسمعت المبرد ينشد :
لائم لامنى فيك وهو غد طامع عند نفسه فى اعتذارى
لجّ فى اللوم قلت بالإجبارى
قلت بالعدل مرة ثم لما
ــم اعتمادا به على الأقدار
وتجاهلت حين لم ينفع العلـ
عجزت عنه حيلتى واصطبارى
قلت جاء القضاء فيه بشىء
لقضاء المهيمن الجبار
فإن اسطعت باحتیالك دفعا
وعليك المجىء بالأقدار
فعلیّ السلو والصبر عنها
يتلوه إن شاء الله فى السادس باب الإقرار بالعى والحصر عند رؤية
الأحباب/ .
٢٢٣
آخر الجزء الخامس والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله
وصحبه وسلم تسليما ، واتفق الفراغ منه يوم الأربعاء رابع عشر من صفر سنة
خمس وستين وستمائة بصخرة بيت المقدس أعاد الله على المسلمين بركتها/. ٢٢٤

ج - ٦
٢٧٧
الجزء السادس من كتاب اعتلال القلوب
تأليف الشيخ الأجل الإمام الحافظ أبى بكر محمد بن جعفر بن سهل
الخرائطى رضى الله عنه ، رواية الشيخ أبى العباس أحمد بن إبراهيم بن على
الكندى عنه ، رواية الشيخ أبى القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن
بشران عنه ، رواية الحاجب الجليل أبى الحسن على بن محمد بن على بن
العلاف عنه ، رواية الشيخ أبى الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن على
الشهرزورى عنه ، رواية الشيخ الإمام شهاب الدين أبى الفضل محمد بن
يوسف بن على الغزنوى عنه ، سماعا لظافر بن على بن عبد الرحمن بن على
ابن علوى الأعرج العسقلانى ولولديه : محمد وعلى جبرهما الله / .
٢٢٥

ج - ٦
باب الإقرار بالعى والحصر عند رؤية الأحباب
٢٧٩
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الأجل الإمام العالم شهاب الدين أبو الفضل محمد بن يوسف
ابن على الغزنوى - أيده الله - بقراءتى عليه يوم الجمعة بجامع القاهرة النصف
من ربيع الأول سنة تسعين وخمسمائة ، قال : حدثنا أبو الكرم المبارك بن
الحسن بن أحمد بن على الشهرزورى بقراءتى عليه فى شهور سنة ست وأربعين
وخمسمائة، قال : حدثنا الحاجب الجليل أبو الحسن على بن محمد بن العلاف
قراءة عليه، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران
قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن على الكندى ، قال : حدثنا أبو
بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى ، قال :