النص المفهرس

صفحات 241-260

ج - ٥
باب إعلام المحبوب بما تجنه القلوب
٢٤١
باب
إعلام المحبوب بما تجنه القلوب
٤٧١ - حدثنا نصر بن داود وعبد الله بن أحمد الدورقى ، قالا : حدثنا
عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن
عبد الله بن مرة عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَخلا: ((إذا أحب أحدكم
أخاه فليخبره فإنه يجد له مثل الذى يجد))(١).
٤٧٢ - حدثنا نصر بن داود قال : حدثنا الحجبى قال : حدثنا أبو عوانة ،
عن أبى ملج ، عن عمرو بن ميمون عن النبى وَلو مثل ذلك ثم قال الحجبى:
هذا الحديث الصحيح ، والحديث الأول غلط منى .
٤٧٣ - حدثنا محمد بن يونس الكديمى ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصارى، قال حدثنا هشام بن زياد عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك/ ١٩٤
قال: قال رسول الله وَل: ((إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره)(٢).
٤٧٤ - حدثنا أبو العباس الكديمى قال : حدثنا محمد بن أيوب أبو هريرة
الكلابى، قال : حدثنا الربيع بن يحيي أبو سلمان الأعرج ، قال : حدثنا عبد
الله بن عمران ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس أن رجلا قال:
(١) [ ضعيف ]
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٦ / ٩٠١٠).
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٢٩٤ ).
(٢) [ صحيح ]
أخرجه أحمد فى مسنده ( ٣/ ١٥٠) ، ابن حبان فى صحيحه ( ٢٥١٣ موارد).
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٢٧٩/١).

باب إعلام المحبوب بما تجنه القلوب اعتلال القلوب
٢٤٢
يا رسول الله، إنى أحب أباذر، قال: (( فأعلمه وإذا أحب أحدكم أخاه
فليعلمه)) (١) .
٤٧٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقى ، قال : حدثنا الأزرق بن على
الحنفى ، قال : حدثنا حسان بن إبراهيم الكرمانى ، عن زهير بن محمد ،
عن عبيد الله ابن عمر وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كنت
جالسا عند النبى وَّ فمر رجل فقلت: يا رسول الله ، والله إننى لأحب فلانا
فى الله فقال: ((هل أعلمت أخاك)) قلت: لا قال: ((قم فأعلمه)) قال :
فقمت فلحقته فقلت : يا فلان ! تعلم أنى أحبك فى الله قال : وأنا أحبك فى
الله، وقلت: لولا أن النبى وَل أمرنى أن أعلمك ما أعلمتك.
٤٧٦ - حدثنا على بن داود القنطرى، قال: حدثنا سعد بن أبى مريم ، عن
ابن لهيعة، عن بريد بن أبى حبيب، قال: أتى أبو مسلم الجيشانى إلى أبى أمية
فى منزله فقال: سمعت أبا ذر يقول: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إذا أحب
أحدكم أخاه فليأته فى منزله فليخبره أنه يحبه ، وقد جئتك فى منزلك))(٢).
٤٧٧ - حدثنا عمر بن محمد أبو حفص النسائى، قال: حدثنا أحمد بن أبى
(١) [ صحيح ]
أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٥٤٢) وأبو داود فى كتاب الأدب ، باب إخبار
الرجل الرجل بمحبته إليه ( ٤ / ٥١٢٤) والترمذى كتاب الزهد ، باب ما جاء فى
إعلام الحب (٤/ ٢٣٩٢) وابن حبان فى صحيحه (١ / ٣٨٩ إحسان ) وأحمد فى
مسنده (٤ / ١٣٠) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع ( ٢٧٩/١).
(٢) [ صحيح ]
أخرجه أحمد فى مسنده ( ٥ / ١٤٥) وابن المبارك فى الزهد (٧١٢).
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٢٨١/١).

٢٤٣
باب إعلام المحبوب بما تجنه القلوب
ج - ٥
الجوارى ، قال : حدثنا أبو رجاء نصر بن شاكر ، قال : حدثنا حفص بن
غياث ، قال لقى أبو إسحاق السبيعى - يعنى الفضل بن غزولفَ / قال : والله ١٩٥
إنى لأحبك ولولا الحياء لقبلتك .
٤٧٨ - أنشدنى على بن قريش لأبى صخر الهذلى (١):
بدءُ الذى ألقى من السُّقم
بیدی الذی شغف الفؤاد بکم
افعلى ما شئت عن علم
واستیقنی أن قد کلفت بکم ثم
فعجلت قبل الموت بالصرم
قد کان صُرمٌ فى الممات لنا
٤٧٩ - وأنشدنى على بن إسحاق لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر :
ألا يكون الصد فى كل حاله وكم لا تملين القطيعة والهجرا
لتفريق ذات البين فانتظرى الدهرا
رويدك إن الدهر فيه كفاية
ولا تأمنين الدهر عند عطاية فإن الذى أعطاك بأخذه قهرا
٤٨٠ - وأنشدنى أبو القاسم بن أبى هاشم الزبيدى لبعض الأعراب :
خلیلا إذا أنزفت دمعا بکی لیا
خليلى إن لا تبكيا لى أستعر
فشأن المنایا القاضيات وشانيا
إذا علمت وجدی بها وصبابتی
(١) هو عبد الله بن سلم السهمى أحد بنى مرمص وهو شاعر إسلامى من شعراء الدولة
الأموية وكان موالياً لبنى مروان متعصباً لهم وله فى عبد الملك بن مروان مدائح وفى
أخيه عبد العزيز وحبسه ابن الزبير إلى أن قتل وكان ذلك بعد أن ظهر ابن الزبير
بالحجاز وغلب عليها بعد موت يزيد بن معاوية ومن أشعاره فيهم .
وكان بها من قبل عشرتك العثر
أبا خالد نفسی وقت نفسك الردی
أضربها نص الهواجز والزجر
لتبكك يا عبد العزيز قلائص
الأغانى ( ص ١١٧ ج ٢٤ ) .

٢٤٤
باب فضيلة من سبق بوده
اعتلال القلوب
باب
فضيلة من سبق بوده وما يجب من التمسك بعهده
٤٨١ - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفى ، قال : حدثنا أبو عبيد صاحب
لنا ، عن أبى الورقاء ، عن عبد الله بن المبارك ، عن الأوزاعى ، عن هشام
ابن حجاز ، عن بلال بن سعد قال : من سبقك بالود فقد استرقك بالشكر .
٤٨٢ - حدثنا عيسى بن على بن حرب الصفار ، قال : حدثنا عمرو بن
عاصم الكلابى ، عن أشعث بن براز عن على بن زيد بن جدعان عن سعيد
١٩٦ ابن المسيب، قال: قال رسول الله وَله : ((رأس العقل بعد الإيمان بالله
التودد للناس))(١) .
٤٨٣ - حدثنا على بن حرب ، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم عن قيس
ابن الربيع ، عن أبى حصين ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال : قال عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه : إذا أرزقك الله ود امرئ مسلم فتمسك به .
٤٨٤ - حدثنا أبو بكر بن أبى العوام ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز
الرملى ، قال : حدثنى الوليد ابن عقبة ، عن معاوية بن صالح ، عن أبى
الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن معاذ بن جبل قال : إذا أحببت رجلا فلا
تشاره ولا تماره ولا تسأل عنه غيره فلعلك أن تلقى عدوا له فيخبرك بما ليس
فيه فيقطع الذى بينك وبينه(٢).
(١) [ضعيف ]
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ( ٦ / ٩٠٥٤ )، وابن أبى شيبة فى مصنفه
(١٠٢/٨/ ح ٣)، والخطيب البغدادى (١٤ / ١٢٥).
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع ( ٣٠٧٣) ، والضعيفة ( ٣٦٣١).
(٢) [ موضوع ]
أخرجه البخارى فى الأدب المفرد ( ٥٤٥) وأبو نعيم في الحلية ( ٥ / ١٣٦) وابن
السنى فى عمل اليوم والليلة ( ح ٢٠٠) والعقيلى فى الضعفاء ( ٣ / ٤٣٤).
وقال الألبانى فى ضعيف الجامع ( ٢٩٩) : موضوع اهـ .

ج - ٥
باب تملق الأحباب واستعطافهم
٢٤٥
باب
تملق الأحباب واستعطافهم واستقالة الرأى عند رؤيتهم
٤٨٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن غالب أبو عبد الله البصرى ، قال :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى ، قال :
حدثنا مالك بن دينار رضى الله عنه ، قال : صنع سليمان بن داود عليه السلام
قبة من ذهب أربعين ذراعا فى أربعين ذراعا وركب فيها من صنوف الجوهر ،
فبينما سليمان عليه السلام جالسا فيها ؛ إذ سقط فيها خطافان فراود الذكر
الأنثى فامتنعت عليه فقال لها : لم تمنعينى نفسك فوالله لو كلفتينى حمل هذه
القبة لحملتها فسمع سليمان عليه السلام قوله فأمر فأتى بهما فقال : من القائل
كذا وكذا ؟ قال الذكر : أنا يا نبى الله / قال : فما حملك على ذلك قال : يا ١٩٧
نبى الله أنا محب والمحب لا يلام .
٤٨٦ - حدثنا على بن داود القنطرى ، قال : حدثنا آدم بن أبى ياسر ،
قال: حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البنانى ، عن أنس بن مالك ،
قال: كانت صفية مع رسول الله وَجل فى سفر وكان ذلك يومها فأبطأت فى
المسير فاستقبلها رسول الله وَلاه وهى تبكى وتقول: حملتنى على جمل بطىء
فجعل رسول الله مَ ل يمسح عينيها ويسكنها.
٤٨٧ - حدثنا على بن الأعرابى ، قال : كانت عزة كثير وبثينة يوما
يتحدثان فأقبل كثير نحوهما فقالت بثينة لعزة : استخفى حتى أولع بكثير
فتوارت فأتى فسلم فردت بثينة عليه السلام وقالت له : ما آن لك أن تشبب بنا
فأنشأ يقول :
تولی شبابی وأرجحن شبابها
رمتنی علی فوق بثينة بعدما
لنوَّ الثريا لاستحل سحابها
بعینین نجلاوين لو رقرقتهما

٢٤٦
باب تملق الأحباب واستعطافهم
اعتلال القلوب
قال : فأطلعت عزة رأسها فقال :
ولكنما ترمين نفسا مريضة
لعز منها ودها ولبانها
٤٨٨ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهرى ، قال : حدثنا الزبير
ابن بكار، قال : أرسل عبد العزيز بن مروان إلى عزة كثير فلما جاءت أدخلها
بيتا وأسبل عليها سترا ثم دعا كثيرا فقال له : حاجتك يا كثير ، قال :
١٩٨ أرضك/ التى بمكان كذا ومائة ناقة برعاتها ، فقال : لك ذلك أفتبغى غير هذا
قال : لا قال : يا غلام، ارفع الستر فلما نظر إليها أنشأ يقول :
عجبت لتركى حطة الرشد بعدما بدالى من عبد العزيز قبولها
بغول البلاد نصها وذميلها
حلفت برب الراقصات إلى منى
وأمكننى منها إذاً لا أقيلها
لئن عاد لى عبد العزيز بمثلها
بأحسن منها عائدا فتقيلها
فهل أنا إن راجعتك القول مرة
وما بقيت من حاجة أستقيلها
فأصبحت كالمجفو من غير جفوة
٤٨٩ - وسمعت محمد بن يزيد المبرد ينشد :
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط فى زمن البذر
٤٩٠ - وأنشدنى على بن فريش الجرجانى :
وكشفت عنى كربتی بکلامی
ماذا يضرك لو رددت سلامى
ومنحتنى صفوا أعيش بظله عما عددت على من أجرامى
نفسى فداؤك قد أطلت بلينى وأذقتنى بالصد طعم حمامى

ج - ٥
٢٤٧
باب تملق الأحباب واستعطافهم
وتركتنى متحيرا متلدها(١) أنى
نظرت فميتة قدامی
٤٩١ - وأنشدنى أبو عبد الله محمد بن جعفر الدولابى :
١٩٩
رقادك يا طرفى عليك حرام فخل دموعا فيضهن سجام
ففى الدمع أخطأ النار صبابة لها بين أحناء الضلوع ضرام/
من الوجد دومی ما عليك ملام
ویا کبدی الحری التی قد تصدعت
· وزها عزا فليس يرام
يا وجه من ذلت وجوه أعزة له
أجر مستجيرا فى الهوى بك باسطا إليك يديه والعيون نيام
(١) متلدداً: ناظراً يمينا وشمالا وتلدد أى تحير متبلداً وتليث . القاموس المحيط
(١/ ٣٤٧) .

٢٤٨
باب حسن الاعتزاز عند الزلل والعثار
اعتلال القلوب
باب
حسن الاعتذار عند الزلل والعثار
٤٩٢ - حدثنا سعدان بن نصر بن يزيد البزاز ، قال : حدثنا محمد بن عبد
الله الأنصارى، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن
خاطب ، قال : ملك عبد الرحمن بن عوف امرأته أمرها وهما على سرير
لهما فقال : إن نزلت عن هذا السرير فأمرك بيدك فقامت فاحتجزت فأخذ
بساقها ، وقال : والله لا أعود لشىء كرهتيه ، قالت : ما فيك خير ولا فى
صحبتك فخوفته بذلك ليله ثم قالت : رددنا إليك الذى جعلت إلينا من ذلك
فلم يره الناس شيئا .
٤٩٣ - حدثنا أبو البخترى عبد الله بن محمد بن شاكر ، قال : حدثنا
جعفر بن عون ، قال : حدثنا أسامة بن زيد ، عن نافع أن عبد الله بن رواحة
كان له جارية وامرأة وكان يكتم امرأته أن يطأها فاتهمته يوما فقالت : إنى
لأراك جنبا من جاريتك، فقال : ما فعلت ؟ قالت : اقرأ على إذا فقال :
شهدت بحمد الله أن محمدا رسول الذى فوق السماوات من عل
وإن أبا يحيى ويحيى كليهما له عمل فى دينهم متقبل
فقالت : لولا أنك قرأت .
٤٩٤ - حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، قال : قال إسحاق بن الفضل
٠٠٠ ٢ الهاشمى: كانت لى جارية وكنت شديد الوجد بها وأهاب ابنة عمى فيها فبينا/
أنا ليلة مع ابنة عمى على سرير ؛ إذ عرض لى ذلك الجارية فنزلت أريدها
فضربتنى عقرب فرجعت إلى السرير أصيح فانتبهت ابنة عمى فقالت : ما
قضيتك بأبى وأمى قلت: قد لدغتنى عقرب قالت: على السرير ؟ قلت: لا ،

ج - ٥
٢٤٩
باب حسن الاعتذاز عند الزلل والعثار
قالت : فاصدقنى فأخبرتها فضحكت ضحكا شديدا شامتة وقالت :
ودارى إذا نام سكانها تقيم الحدود بها العقرب
فإن عقاربنا تضرب
إذا غفل الناس عن دينهم
بليل إذا أذنب المذنب
فلا تأمننّ شذا عقرب
ثم دعت جواريها وقالت : عزمت عليكن إن قتلتن عقربا فى دارى بقية هذه
السنة .
٤٩٥ - وأنشدنى محمد بن إسماعيل الإسحاقى:
أَإنْ سمتنى ذلا فعفت احتماله سخطت ومن يأبى المذلة يعذر
فها أنا أسترضيك لا من جناية جنيت ولكن من تجنيك أغفر
٤٩٦ - وأنشدنى بعض أصحابنا لعبد الصمد بن المعذل (١):
إذا ذكرت أياديك التى سلفت مع سوء فعلى وبلواى ومجترمى
أكاد أقتل نفسى ثم يدركنى علمى بأنك مجبول على الكرم
٤٩٧ - وأنشدنى أبو صخر الأموى لأبى نواس وغيره :
(١) هو عبد الصمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم بن البخترى بن المختار بن ذريح ، كان
يكنى أبا القاسم ، وأمه أم ولد يقال لها : الزرقاء ، وهو شاعر فصيح من شعراء
الدولة العباسية ، بصرى المولد والمنشأ ، هجاء خبيث اللسان ، شديد العارضة ،
وأخوه أحمد أيضا شاعر ، إلا أنه كان عفيفا ، ذا مروءة ودين، وله جاه واسع فى
بلده وعند سلطانه ، وكان المعذل أبوه وغيلان جده شاعرين ، وقد روى عنهما شىء
من الأخبار واللغة والحديث .
مختار الأغانى فى الأخبار والتهانى لابن منظور (١٣٥/٥، ١٣٦).

باب حسن الاعتذاز عند الزلل والعثار اعتلال القلوب
٢٥٠
أذنبت ذنبا فغير معتمد
لم أجن ذنبا فإن زعمت بأن
فلا يرى قطعها من السدد/
قد طرف العین کف صاحبها
٢٠١
٤٩٨ - سمعت أبا موسى عمران بن موسى يقول : كتب أبو نواس إلى
الفضل بن الربيع بن الحسن :
ما من يد فى الناس واحدة إلا أبو العباس مولاها
وسری إلی نفسی فأحياها
نام الثقات على مضاجعهم
من أن أخافك خوفك الله
قد کنت خفتك ثم أمّنینِی
٤٩٩ - سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول : ولى عيسى بن
خريم ولاية فكسر مالا من خراج عمله فبعث إليه من يطالبه ويستخرج المال
منه وكتب إلى المنصور مع يزيد بن مرثد بهذين البيتين :
أغثنى أمير المؤمنين بنظرة يزول بها عنى المخافة والأزل
ففضلك أرجو لا البراءة إنه أبى الله إلا أن يكون لك الفضل
٥٠٠ - وأنشدنى أبو جعفر العدوى :
ظلمت فإن قلت لا بل ظلمت فإنى أنا القاطع الظالم
فإنى من قرفها واجم
وأستغفر الله من ذلتى
وينبو عن الضربة الصارم
يزل الحليم ويكبو الجواد
وتاب إلى ربه آدم
عصیت وتبت كما قد عصی

ج - ٥
باب ما جاء فى ترك قبول العذر من الكراهية
٢٥١
باب
ما جاء فى ترك قبول العذر من الكراهية
٥٠١ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا وكيع بن الجراح ، قال :
حدثنا سفيان، عن جريج، عن ابن مينا عن جوذان أن النبى ◌ٍٍَّ قال: ((من
اعتذر إلى أخيه بمعذرة فلم يقبلها منه كان عليه كخطيئة صاحبُ مكس))(١) .
٥٠٢ - حدثنا أبو يوسف / القلوسى ، قال: حدثنا الحسن بن عنبسة ، ٢٠٢
قال: حدثنا محمد - وهو ابن فضيل - عن الرصافى - وهو سعد بن عبد الله -
عن عطية، عن أبى سعيد قال: سمعت رسول الله وَله يقول : ما من رجل
يمشى إلى أخيه فيعتذر إليه بمعذرة فلا يقبلها منه إلا تحمل منه كخطيئة صاحب
مكس))(٢) يعنى العشار .
٥٠٣ - أنشدنى محمد بن إسماعيل بن إسحاق :
إذا اعتذر الجانى محا العذر ذنبه
و کل الذی لا يقبل العذر جانيا
٥٠٤ - وأنشدنى أبو عبد الله المارستانى :
يراه المقر بالإنصاف
إن للإعتذار حظاً من العفو
ء مقرا بذلة الاعتراف
ولعمری لقد أجلك من جا
(١) [ ضعيف ]
أخرجه ابن ماجة كتاب الأدب ، باب المعاذير (٢ / ٣٧١٨) والبيهقى فى شعب
الإيمان (٦ / ٨٣٣٤) والطبرانى فى الكبير (٢ / ٢١٥٦) وفى الزوائد : رجاله
ثقات إلا أنه مرسل ، قال أبو حاتم : جوذان هذا ليست له صحبة وهو مجهول .
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع ( ٥٤٤٨ )
(٢) أخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان ( ٢ / ١١١)

٢٥٢
باب التحفظ من سبب يوجب العذر اعتلال القلوب
باب
التحفظ من سبب يوجب العذر
٥٠٥ - حدثنا أحمد بن يحيى السنوسى ، قال : حدثنا على بن عاصم ،
قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الله بن جبير ، عن أبيه ،
عن أبى أيوب الأنصارى قال: جاء رجل على النبى ◌َّله فقال: يا رسول
الله، عظنى وأوجز قال: ((إذا صليت فصل صلاة مودع ، ولا تتكلم بكلام
تعتذر منه غدا، واجمع الإياس مما فى أيدى الناس))(١).
٥٠٦ - حدثنا أحمد بن ملاعب ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن
الأصفهانى ، قال : حدثنا عبد السلام ، عن خالد بن عبد الرحمن ، قال :
دخل ميمون بن مهران على وأنا أكتب فقال : لا تكثر الكتب ، فإنه قل من
٢٠٣٠ كتب إلا كذب ، وقل من / اعتذر إلا كذب .
٥٠٧ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا وكيع بن الجراح ، عن ابن
عوف قال : دخلت أنا وشعيب بن الحجاب على إبراهيم النخعى فاعتذرت أنا
أو أحدنا فقال : عذرتك غير معتذر ، إن الاعتذار يشوبه الكذب .
(١) [ صحيح ]
أخرجه ابن ماجه فى كتاب الزهد ، باب الحكمة (٢ / ٤١٧٦) وأحمد فى مسنده
(٥/ ٤١٢) والطبرانى فى الكبير (٤ / ٣٩٨٧، ٣٩٨٨) وأبو نعيم فى الحلية (١/
٣٦٢).
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٧٤٢/١)، والصحيحة (٤٠١).

ج - ٥
باب حمل الوشاة النمائم ليفرقوا بين الأحباب
٢٥٣
باب
حمل الوشاة النمائم ليفرقوا بين الأحباب
٥٠٨ - حدثنا ابن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا عبد
الله بن عثمان بن هشيم ، عن شهر ، عن أسماء ابنة يزيد قالت : قال رسول
الله وَله: ((ألا أخبركم بخياركم)) قالوا: بلى يا رسول الله قال: ((الذين إذا
رؤوا ذُكَر الله ، وإن شرار عباد الله من هذه الأمة المشاؤون بالنمائم ، المفرقون
بين الأحبة، الباغون البُرَّاء العُنت))(١).
٥٠٩ - حدثنا أحمد بن موسى المعدل قال : حدثنا داود بن مهران ، قال:
حدثنا مروان عن محمد بن أبى موسى ، قال : أخبرنى هبيرة بن عبد
الرحمن، قال: أخبرنى عبد الرحمن بن غنم ، قال : حدثنا أبو مالك
الأشعرى عن النبى ◌َّ مثل ذلك.
٥١٠ - حدثنا يحيى بن أبى طالب ، قال : حدثنا عمرو بن عبد الغفار
وحدثنا عمر بن شبة ، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : قال
رسول الله ◌َله: ((لا يدخل الجنة نمام))(٢).
(١) [ضعيف ]
أخرجه أحمد فى مسنده ( ٦ / ٤٥٩)، وقال الهيثمى فى المجمع ( ٨ / ٩٣):
رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب ، وقد وثقه غير واحد ، وبقية رجال أحد أسانيده
رجال الصحيح .
وضعفه الألبانى فى الضعيفة (١٨٦١ ).
(٢) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب الأدب ، باب ما يكره من النميمة (١٠ / ٦٠٥٦) ومسلم ==

اعتلال القلوب
باب حمل الوشاة النمائم ليفرقوا بين الأحباب
٢٥٤
٥١١ - حدثنا عمر بن شبة النميرى ، قال : حدثنا محمد بن عدى ، عن
سليمان التيمى ، عن سيار بن سلام عن عائذ الله أبى إدريس قال : من يتبع
٢٠٤ الأحاديث ليحدث بها الناس لم يجد ريح الجنة/ قال : يعنى النمام .
٥١٢ - حدثنا عبد الله بن أبى سعد ، قال: حدثنا الجراح بن مليح بن
وكيع عن عمر بن يونس اليمامى ، قال : حدثنا يحيى بن سليم الباهلى ، عن
يحيى بن أبى كثير قال : أنم الناس ولد الزنا .
٥١٣ - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفى ، قال : حدثنا يسرة بن صفوان،
قال : حدثنا أبو معشر عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة قال : من لم يبال
ما قال ولا ما قيل فيه فهو لولد شيطان أو ولد بغية .
٥١٤ - حدثنا محمد بن يونس الكديمى : حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصارى ، قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار ، عن سهل بن عطية ،
قال : كنت عند بلال بن أبى بردة فجاءه رجل فقال : إن أهل الطائف لا
يؤدون الزكاة قال: فوجه الزغل(١) وكان على شرطه فسأل عما قال فأبطل قوله
فكبر بلال ثم قال : حدثنا أبى عن جدى أبى موسى الأشعرى أن رسول الله
وَ خلفه قال: ((لا يبغى على الناس إلا ولد بغية أو فيه شىء منه)) (٢).
== كتاب الإيمان ، باب بيان غلظ تحريم النميمة (١ / ١٠٥)، والترمذى كتاب البر
والصلة ، باب ما جاء فى النمام ( ٤ / ٢٠٢٦) وأحمد فى مسنده (٥ / ٣٩١)
وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
(١) الزغل: ما ترميه من فيك والصب من الإناء. القاموس المحيط (٤٠٠/٣) مادة زغل.
(٢) [ ضعيف ]
أخرجه البخارى فى تاريخه ( ٤ / ٢١٠٧) والطبرانى فى الأوسط ( ٥١٣٦) وقال
الهيثمى فى المجمع ( ٥ / ٢٣٣): رواه الطبرانى ، وأبو الوليد القرشى
==

٢٥٥
ج - ٥
باب حمل الوشاة النمائم ليفرقوا بين الأحباب
٥١٥ - أنشدنى على بن هشام ليزيد بن مدرك :
فما لوشاة الناس لا دَر درّهم ولا برحت أكبادهم بغليل
وبعض الهوى للعاشقين قليل
إذا علموا باثنين بينهما هوی
عليهم ببعض الوامقين كفيل
وَشَوْا وأحمُّوا القيل حتى كأنما
٥١٦ - وأنشدنى أبو جعفر العدوى لعروة بن أذينة (١):
ولو كان واش واحد لكفانى
تکنفنی الواشون من کل جانب
٢٠٥
تواشوا بنا حتى أملّ مكانيا/
إذا ما قعدنا مقعدا نستلذه
== مجهول ، وبقية رجاله ثقات .
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع ( ٦٣١٩) ، والضعيفة ( ٤٦٠٥ ).
(١) هو عروة بن يحيى بن مالك بن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن رحل بن يعمر ....
ابن ليث بكر ، أذينة لقبه ، وكنيته أبو عامر ، وهو شاعر غزلُ ، مقدم من شعراء
أهل المدينة، معدود فى الفقهاء والمحدثين، روى عنه مالك بن أنس، وعبد الله ابن
عمر العدوى ، وجده مالك بن الحارث ، روى عن على بن أبى طالب رضى الله
عنه. مختار الأغانى ( ٢٩٥/٥).
.. '

٢٥٦
اعتلال القلوب
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
باب
الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٥١٧ - حدثنا أبو الفضل بن العباس ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن
الهيثم بن عدى ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : مات عاشق بالمدينة
فصلى عليه زيدان فقيل له فى ذلك فقال: إنى رحمته (١).
٥١٨ - أنشدنى محرز بن الفضل لعبد الله بن المعتز (٢):
عليه من الأنوار مثل النمارق
مررت بقبر زاهر وسط روضة
فقلت : لمن هذا؟ فكلمنى الثرى ترحم عليه إنه قبر عاشق
٥١٩ - حدثنا عمر بن محمد أبو حفص النسائى ، قال : حدثنا أحمد بن
أبى الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان الدادانى يقول : إنما الغضب على
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٩/ ٢٧٣).
(٢) أمره مشهور فى فضائله وآدابه وجودة صنعته وحسن شعره ، وإن كان فى شعره رقة
الملوكية ، وغزل الظرفاء وهلهلة المحدث ، فإنه لا يقصر عن حدى السابقين ، ويكفيه
أن قتل ودرج ولم يكن له خلف يقرظه ولا عقب يرفع منه ، وما يزداد تأدبه وفضله
وشعره وتصرفه فى كل فن من العلوم إلا رفعة وعلواً ، طعن عليه أضداد ، فعدلوا
عن ملته فى الأدب إلى الشناعة بأمر الدين وهجاء آل أبى طالب .
قال جعفر بن قدامة : كنت عند عبد الله بن المعتز ومعنا النميرى ، وحضر وقت
الصلاة فقام النميرى فصلى صلاة خفيفة جدا ، ثم دعا بعد الصلاة ، وسجد سجدة
طويلة ، استثقله جميع من حضر وعبد الله ينظر إليه متعجبا ، ثم قال :
كما اختلس الجرعة الوالغ
صلاتك بين الملا نقرة
كما ختم المزود الفارغ
وتسجد من بعدها سجدة
مختار الأغانى ( ٥/ ٧٠ ).

٢٥٧
ج - ٥
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
أهل المعاصى لجرأتهم عليها فإذا تذكرت ما يصيرون إليه من عقوبة الآخرة
دخلت القلوب الرحمة لهم .
٥٢٠ - حدثنى أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران ، قال : حدثنا محمد
ابن أحمد ابن محمد الوراق ، قال : سمعت عبد الله بن سهل الرازى يقول:
سمعت يحيى بن معاذ يقول : لو كان إلى من الأمر شيء ما عذبت العشاق ؛
لأن ذنوبهم ذنوب اضطرار لا ذنوب اختيار .
٥٢١ - حدثنا على بن الأعرابى قال : حدثنا أبو غسان النهدى قال : مر أبو
بكر الصديق رضى الله عنه فى خلافته بطريق من طرق المدينة فإذا جارية تطحن
برجلها وهى تقول :
فتماشينا مثل القضيب الناعم
وهویته من قبل قطع تمائمی
٢٠٦
ینمی ویصعد فی ذوابه هاشم/
و کان نور البدر سنة وجهه
فدق عليها الباب فخرجت إليه فقال : ويلك أحرة أم مملوكة قالت : مملوكة
يا خليفة رسول الله ، قال : فمن هويت قال : فبكت ثم قالت : يا خليفة
رسول الله بحق القبر ألا انصرفت عنى قال: وحقه لا أديم أو تعلمينى قالت :
وأنا التى لعب الغرام بقلبها
فیکت لحب محمد بن القاسم
فقال لها : ويلك إياى أردت ، قالت : ومتى صرت هاشميا قال : صدقت
والله فصار إلى المسجد وبعث إلى مولاها فاشتراها منه وبعث بها إلى محمد
ابن القاسم بن جعفر بن أبى طالب وقال مولاى : والله فتن الرجال وكم والله
قد مات بهن من كريم وعطب عليهن من سليم .
٥٢٢ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد، قال : حدثنا محمد بن الحسين قال:

اعتلال القلوب
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٢٥٨
حدثنى يوسف بن الحكم الرقى قال : حدثنى مروان بن محمد ابن عبد الملك
ابن مروان بن محمد بن عبد العزيز بن مروان قال : دخلت عزة على أم البنين
أخت عمر بن عبد العزيز فقالت لها : يا عزة ما قول كثير :
وعزة ممطول مُغَنَّی غريمها
قضی کل ذی دین علمت غريمه
ما كان هذا الدين ؟ قالت : كنت وعدته قبلة ثم إنى خرجت منها فقالت :
أنجزيها له وعلى إثمها .
٥٢٣ - حدثنا العباس بن الفضل ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن
على بن إسحاق عن أبى مخنث ، قال : رفع إلى على بن أبى طالب كرم الله
وجهه بالكوفة غلام من العرب قد أخذ فى دار قوم بالليل فقال : له ما
قصتك؟ قال: يا أمير المؤمنين ، لست بلص ولا سارق ولكن أصدقك قال :
٢٠٧ هات / ، فأنشأ يقول :
تعلقت فى دار الرياحى خودة (١) يذل لها من حسنها القمر البدر
إذا افتخروا بالحسن جانبها الفخر
لها من بیات الروم حسن ومنصب
أبيت وفيها من توقدها جمر
فلما طرقت الدار من حرّ مهجة
تنادر أهل الدار بى ثم صيّحوا هو اللص محتوما له القتل والأسر
قال : فلما سمع على شعره رق له وقال للرياحى - وهو المهلب بن رياح
(١) الخودة: الحسنة الخلق الشابة الناعمة . القاموس المحيط (٣٠٢/١).

٢٥٩
باب الرحمة لأهل الھوی والجمع بینھم
ج - ٥
اليربوعى : اسمح له بها ونعوضك منها قال : يا أمير المؤمنين ، سله من هو؟
قال : الغلام النهاس بن عيينة العجلى ، قال الرياحى : خذ بيدها هى لك .
٥٢٤ - حدثنا أخى أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن
مروان ، قال : حدثنى الحسين بن سهل قال : كنت عند آدم بن أبى الليث
وهو يومئذ قاضى مصر وجارية تغنى ترى فى الحكومة يا سيدى على من تعشق
أن يقتلا وكان فى يده قلم فرمى به من يده ثم قال لها : لا لا .
وحدثنى أحمد بن جعفر ، قال: حدثنى أحمد بن الفضل الكاتب أن غلاما
وجارية كانا فى كتاب فهويها الغلام فلم يزل يلتطف بعلمه حتى صيره قرينا لها
فلما كان فى بعض أيامه عند غفلة من الغلمان وقع فى لوح الجارية.
ماذا تقولین فیمن شفه أرق من جهد حبك حتى صار حيرانا
فلما نظرت إليه الجارية اغرورقت عيناها بالدموع رحمة له ، ووقعت فى
أسفله :
إذا رأينا محبا قد أضر به
٢٠٨
طول الصبابة أولیناه إحسانا/
٥٢٥ - حدثنا عمران بن موسى ، عن رجل ، عن الهيثم بن عدى ، قال :
حدثنى صيفى بن أبى صيفى ، عن أبى بكر الهذلى ، عن سالم بن عبد الله ،
قال : كانت عاتكة ابنة زيد تحت عبد الله بن أبى بكر الصديق وكانت قد غلبته
على رأيه وشغلته عن سوقه فأمره أبو بكر بطلاقها واحدة ففعل فوجد عليها
ففعل لأبيه على طريقه وهو يريد الصلاة فلما بصر بأبى بكر أنشأ يقول :
ولا مثلها فى غير جرم تطلق
فلم أر مثلی طلق اليوم مثلها

اعتلال القلوب
باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم
٢٦٠
قال : فرق له وأمره بمراجعتها (١).
٥٢٦ - حدثنا أبو سهل النحوى ، قال : ذكروا أن المهدى خرج إلى الحج
حتى إذا كان بزبالة جلس يتغدى حتى أتى بدوى فوقف بالباب فنادى : يا أمير
المؤمنين ، إنى عاشق فرفع صوته ، فقال للحاجب : ويحك ما هذا ؟ قال :
إنسان بالباب يصيح إنى عاشق قال : أدخلوه ، فأدخلوه عليه فقبل يده وقعد
يأكل معه فقال له : من عشيقتك ؟ قال : ابنة عمى قال : أو لها أب ؟ قال :
نعم قال : فما له لا يزوجكها ؟! قال : هاهنا شىء يا أمير المؤمنين قال :
فأخبرنى ما هو ؟ قال: أدن منى أذنك قال: فأدنى منه أذنه فقال: إنى هجين (٢)
فقال : المهدى فما يكون قال : إنه عندنا عيب فأرسل فى طلب أبيها فأتى به
فدخل عليه فقبل يده وقعد يأكل مع أمير المؤمنين فقال له : هذا ابن أخيك
قال: نعم قال : فلم لا تزوجه كريمتك؟ فقال : مثل مقالة ابن أخيه وكان من
ولد العباس عنده على المائدة جماعة فقال : هؤلاء كلهم بنو العباس وهم
٢٠٩ هجن ما الذى يضرهم من ذلك قال: هو عندنا عيب فلما فرغوا من طعامهم/
وغسلوا أيديهم قال المهدى: زوجه إياها على عشرين ألف درهم عشرة آلاف
درهم للعيب وعشرة آلاف درهم مهرها قال: نعم، قال : فحمد الله وأثنى
عليه وزوجه إياها فأتى ببدرتين فدفعتا إلى الشيخ فأنشأ الشاب يقول :
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٢٤/ ٨٦٢) عن عائشة مختصرا، وقال الهيثمى فى
المجمع (٢٦٣/٩) : وفيه راوٍ لم يسم .
(٢) هجين: عربى ولد من أمة أو مَن أبوه خير من أمه والجمع هُجُن وهُجَنَاء وهجان .
القاموس المحيط (٢٧٩/٤) مادة هجن .