النص المفهرس

صفحات 221-240

ج - ٥
باب ذكر من نقض العهد ولجاً إلى الغرر
٢٢١
858
باب
ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
٤٢٩ - حدثنا سعدان بن يزيد البزاز ويحيى بن أبى طالب ، قالا : حدثنا
محمد ابن عبيد الطنافسى ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر أن رسول الله وَل قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين رفع لكل غادر
لواء فقيل: هذه غدرة فلان ابن فلان)) (١) .
٤٣٠ - حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضى ، قال : حدثنا عصام
ابن يوسف : قال : حدثنا الفزارى عن أبى سعيد عن عمرو بن مرة ، عن أبى
البحترى عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّيقول: ((ذمة المسلمين واحدة ،
ولكل غادر لواء يعرف به))(٢).
٤٣١ - حدثنا سعدان بن يزيد البزاز ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ،
قال: حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى نضرة عن أبى سعيد
الخدرى أن رسول الله وَ لو قال فى خطبة خطبها: ((ألا إن لكل غادر لواء
(١) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب الأدب ، باب ما يدعى الناس بآبائهم ( ١٠ / ٦١٧٧) ومسلم
كتاب الجهاد ، باب تحريم الغدر ( ٣ / ١٧٣٥) وأحمد فى مسنده (٢ / ٢٩).
(٢) [صحيح ]
أخرجه الحاكم فى المستدرك (٢ / ١٤١) وأبو يعلى فى مسنده ( ٧ / ٤٣٩٢) وقال
الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة إنما اتفقا على ذكر
الغادر فقط ووافقه الذهبى ، وقال الهيثمى فى المجمع (٥ / ٣٢٩): وفيه محمد
ابن أسعد وثقه ابن حبان وضعفه أبو زرعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٣٤٣٥/١).

باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر اعتلال القلوب
٢٢٢
بقدر غدرته يوم القيامة)) (١) .
٤٣٢ - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفى ، قال : حدثنا عبد الله بن
غالب، قال: حدثنا بكر بن سليمان أبو معاذ عن أبى سليمان الفلسطينى عن
عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنيم عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول
الله وَّه: ((أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد))(٢).
٤٣٣ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا عيينة عن محمد بن سوقة
قال: سئل عطاء عن رجل سيدته الديلم فأخذوا عليه عهدا وميثاقا على أن
١٧٩ يرسل / إليهم بشىء قد سموه وإلا رجع إليهم ، فلم يجد الذى سموه له فقال
لعطاء: أيرجع إليهم أم لا ؟ قال : ارجع إليهم ، قال : إنهم أهل شرك قال :
تفى بالعهد ؟ قال : فأعاد عليه فأبى عطاء ألا يفى بالعهد ، وقال الأوزاعى :
یفی للعهد .
٤٣٤ - حدثنا أحمد بن إسحاق أبو بكر الوزان قال : قال هشام بن عمار
قال : عمرو بن واقد قال : حدثنى يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبى إدريس
الخولانى عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله وَ له: ((لواء الغادر يوم
القيامة عند استه)) (٣).
-
(١) [ صحيح ]
-
أخرجه الترمذى كتاب الفتن، باب ما أخبر النبى وَ لّ أصحابه بما هو كان إلى يوم
القيامة (٢١٩١/٤) وابن ماجة كتاب الجهاد، باب الوفاء بالبيعة (٢ / ٢٨٧٣)
وأحمد فى مسنده ( ٣ / ١٩) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (١/ ٢٦٤٢) .
(٢) أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق ( ح ٣١٣).
(٣) [ صحيح ]

٢٢٣
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
ج - ٥
٤٣٥ - حدثنا محمد بن يوسف أبو بكر بن الطباع ، قال : حدثنا حجاج
ابن محمد الأعور عن ابن جريج ، قال : أخبرنى عاصم بن عبيد الله قال :
أخبرنى عبد الله بن عامر بن ربيعة يخبره عامر بن ربيعة عن النبى وَ له أنه قال:
((من مات ناكثا عهده جاء يوم القيامة لا حجة له))(١) .
٤٣٦ - حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسى ، قال : حدثنا على بن
الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا الحسين بن واقد ، قال : حدثنا عبد الله بن
يزيد عن ابن عباس قال : ما نقض قوم العهد إلا أظهر الله عليهم عدوهم(٢).
٤٣٧ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا عيينة عن جامع بن أبى راشد
سمع ميمون بن مهران يقول : ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر : الرحم تصلها
برة كانت أو فاجرة ، والأمانة تؤديها إلى البر والفاجر ، والعهد تفى به البر
والفاجر(٣) .
٤٣٨ - حدثنا أحمد بن عصمت النيسابورى ، قال : حدثنا إسحاق بن
== أخرجه الطبرانى فى الكبير (٢٠ / ١٦٤) وقال الهيثمى فى المجمع (٥ / ٣٣٠):
وفيه عمرو بن واقد وهو متروك .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٥٢٣٢/٢).
(١) أخرجه أحمد فى مسنده (٣ / ٤٤٥) والطبرانى فى الأوسط (٤١٥١) وقال
الهيثمى فى المجمع (١ / ٣٢٤): وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف إلا أن
مالكا روى عنه.
(٢) أخرجه البيهقى فى السنن (٣ / ٣٤٦، ٣٤٧) والطبرانى فى الكبير (١١ /
١٠٩٩٢) بنحوه، وقال الهيثمى فى المجمع (٣ / ٦٥): وفيه إسحاق بن عبد الله بن
كيسان المروزى لينه الحاكم ، وبقية رجال موثقون وفيهم كلام .
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٤ / ٨٧).

باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر اعتلال القلوب
٢٢٤
راهويه ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا شعبة عن أبى الفيض ، قال :
سمعت سليم بن عامر ، قال : كان بين معاوية وقوم من الروم عهد فجعل
١٨٠ معاوية يسير فى أرضهم حتى ينقضى فيغير عليهم/ فإذا رجل ينادى من ناحية :
وفاء لا غرر سمعت رسول الله وَ له يقول: ((من كان بينه وبين قوم عهد فلا
يشد عقدة ولا يحلها حتى يمضى أمرها أو ينبذ إليهم عن سواء)) (١) ، فإذا
الرجل عمرو بن عبسة .
٤٣٩ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال :
حدثنا أحمد بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن الزبير،
عن عبد الله بن عاصم بن المنذر .
قال الزبير بن بكار : وحدثنى محمد بن الضحاك ، يزيد بعضهم على
بعض أن عاتكة بنت زيد(٢) بن عمرو بن نفيل كانت عند عبد الله بن أبى بكر
الصديق وأحبها حبا شديدا حتى كادت تغلبه على عقله ، وتشغله عن شوقه
(١) [صحيح ]
أخرجه أبو داود كتاب الجهاد ، باب فى الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه
(٣ / ٢٧٥٩) والترمذى كتاب السير، باب ما جاء فى الغدر (٤ / ١٥٨٠)
والبيهقى فى السنن (٩ / ٢٣١) وأحمد فى مسنده (٤ / ١١١) وابن أبى شيبة فى
مصنفه ( ٧ / ٦٩٣ / ١) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٢/ ٦٤٨٠)، والصحيحة ( ٢٣٥٧).
(٢) هى عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية شاعرة ، صحابية حسناء ،
من المهاجرين تزوجها عبد الله بن أبى بكر الصديق ، ومات فرئته ، وتزوجها عمر
ابن الخطاب فاستشهد وورثته فتزوجها الزبير بن العوام وقتل فرئته ، وخطبها على بن
أبى طالب فأرسلت إليه : إنى لأضن بك عن القتل وبقيت أيما إلى أن توفيت .
الأعلام لخير الدين الزركلى (٤٥٨/٢) .

٢٢٥
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
ج - ٥
فأمره أبو بكر الصديق رضى الله عنه بفراقها فقال :
على كبر منى لإحدى العظائم
وإن فراقى أهل بيت أحبهم
ثم عزم عليه أبو بكر ففارقها ، فاطلع عليه أبو بكر وهو يقول :
فلم أر مثلى طلق اليوم مثلها ولا مثلها فى غير جرم تطلق
لها خلق جزل وحلم ومنصب وخلق يسوى فى الحياة ومصدق
فرق عليه أبو بكر فراجعها ، فلما مات قالت ترثيه :
آليت لا تنفك عينى سخينة عليك ولا ينفك جلدى أغبرا
فالله عينا من رأى مثله فتى أعف وأمضى فى الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا/ ١٨١
فلما خلت بزوجها عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأولم عليها متى دخل
بها، ودعا أصحاب رسول الله وَ له، فلما دخلوا قال له على بن أبى طالب
رضى الله عنه : أتأذن لى يا أمير المؤمنين ، أدخل رأسى إلى عاتكة أكلمها ،
فقال: نعم فأدخل على كرم الله وجهه رأسه إليها ، وقال : يا عدية نفسها .
آلیت لا تنفك عینی قریرة
عليك ولا ينفك جلدى أصفرا
فبكت ، فقال له عمر : مادعاك إلى هذا يا أبا الحسن كل النساء يفعلن هذا
فلما قتل عمر بن الخطاب رضى الله عنه قالت ترثيه :
عين جودى بعبرة ونحيب لا تملى على الجواد النجيب
فجعتنى المنون بالفارس المعــلم يوم الهياج والتثويب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا قد سقته المنون كأس شعوب

اعتلال القلوب
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
٢٢٦
فلما خلت بزوجها الزبير بن العوام فاستأذنت ليلة أن تخرج إلى المسجد
فشق عليه ذلك، وكره أن يمنعها لقول رسول الله وَ يقول: ((لا تمنعوا إماء الله
مساجد الله)) (١) ، فأذن لها ثم انكما لها فى موضع مظلم من الطريق ، فلما
مرت وضع يده على بعض جسدها ، فكرت راجعة تسبح فسبقها الزبير إلى
المنزل ، فلما دخلت قال لها : ماردك عن وجهك ؟ قالت : كنا نخرج
١٨٢ والناس/ تساس ، فأما اليوم فلا، وتركت طلب المسجد ، فلما قتل الزبير
قالت ترثیه:
يوم اللقاء فكان غير مُعَدّد
غدر ابن جرموز بفارس بُهمة
لا طايشا رعش الجنان ولا اليد
يا عمرو لو نبهته لوجدته
فيما مضى صبحا تروح وتغتدى
ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله
عنها طرادك يا بن أم الفرقد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه
إن الزبير لذو جلاء صادق سمح سجيته كريم المشهد
فلما خلت خطبها على بن أبى طالب رضى الله عنه فقالت : إنى لأضن
بك عن القتل .
٤٤٠ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار عن جعفر
ابن الحسين اللهبى قال : كانت فاطمة ابنة الحسين بن على تحت الحسن بن
(١) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب الجمعة ، باب ١٣ (٢ / ٩٠٠) ومسلم كتاب الصلاة ، باب
خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة ( ١ / ١٣٦
صلاة ) وأبو داود كتاب الصلاة ، باب ما جاء فى خروج النساء إلى المسجد
(٥٦٦/١) وأخرجه البيهقى فى السنن (١٣٢/٣) وأحمد فى مسنده (١٦/٢).

٢٢٧
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
ج - ٥
الحسين بن على فلما حضرته الوفاة قال لها : إنك مرغوب فيك متشرف بك لا
تتركين إنى والله لا أترك فى قلبك حسرة سواك قالت : فإنى أنتهى إلى ما
أمرت به فقال : كأنى بك لو قدمت فأخرجت جنازتى قد جاءك على فرس
ذنوب لا بساحلته يسير فى جانب الناس متعرضا لك ولست أدع من الدنيا هما
غيرك فلم يدعها حتى توثق منها بالأيمان فى ذلك ، ومات الحسن وأخرجت
جنازته فوافى عبد الله بن عمرو وقد كان يجد بفاطمة وجدا شديدا وكان رجلا
جميلا ونظر إلى فاطمة ونظرت إليه وكانت تلطم وجهها على الحسن فأرسل
إليها مع جاريته/ أن لنا فى وجهك حاجة فارفقى به قال فخمرت وجهها ١٨٣
وأرسلت يدها حتى عرف ذلك جميع من حضرها ، فلما انقضت عدتها
خطبها فقالت : كيف أعمل بأيمانى فقال لك بكل مال مالان وبكل مملوك
مملوكان ، فوفى لها فتزوجها فولدت له محمدا وسمى من حسنه الديباج
والقاسم ورقية ومحمد ، وهذا الذى قال جميل (١):
أبى لأراه يخطر على الصفا فأغار على بثينة من أجله
٤٤١ - أنشدنى على بن قريش الجرجانى :
(١) هو جميل بن عبد الله العذرى توفى سنة ٧٠١ هـ بمصر، أحب بثينة وأحبته ،
وتلاقيا فتغزل بها فغضب قومها ، ورفضوه حين تقدم للزواج منها ، وزوجوها من
نبيه بن الأسود ، فلم يكف جميل عن حبها ، وحاول الاتصال بها فشكاه أهلها
فأهدر الوالى دمه ، فهرب إلى اليمن حتى عزل الوالى فرجع ثانية ، ثم رحل إلي
مصر ليمدح أميرها عبد العزيز بن مروان ، له ديوان معظمه فى الغزل العذرى الساذج
الصادق العذب العبارة المتوفر النغم ، يضرب المثل بجميل فى صدق المحب وطهارته.
الموسوعة العربية ( ص ٦٤٧ ) .

٢٢٨
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
اعتلال القلوب
لعمرك ما يغنى عن المرء ماله إذا ولولت يوما عليه الحبايب
وما هو إلا ذاك ثم تركته بغبراء ملفوفا عليه الشبايب
فيضحك باكيه ويرفض ذكره وإن قيل لا أنساك ما عشت كاذب
وتكتحل العرس الطويل نحيبها وتخضب كفيها إذا قيل خاطب
٤٤٢ - حدثنا الحسن بن على الخزاز الكوفى عن الحسن المدائنى قال :
احتضر رجل من العرب فنظر إلى ابنه يدب بين يديه وأم الصبى عن رأسه
جالسة واسم الصبى محمد فقال :
ويعرف فى أيدى المراضيع محمد
وإنى لأخشى أن أموت وتنكحی
وترضى ستور دونه وقلائد ويشغلكم عنه خلوق ومجمد
قال : فما لبث أن مات فتزوجت وصار محمد إلى ما ذكر .
١٨٤ ٤٤٣ - أنشدنى أبو يعقوب الطالقاني/ :
وإن هى أعطتك الليان فإنها لآخر من خلانها يستلين
فليس المخضوب البنان يمين
وإن حلفت لا ينقض النأى عهدها
٤٤٤ - حدثنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن عامر بن صالح قال :
حدثنى أحمد بن الحسين قال : قرأت على درهم مكتوب سوءة لمحب أحب ثم
عذر .
٤٤٥ - حدثنا على بن بحر بن أيوب الكوفى قال : حدثنا محمد بن عبد
الله العتبى عن محمد بن الحكم قال : كانت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان
تحت عمر بن عبد العزيز فهويت داود بن بشر بن مروان وهوى بها فلما مات
عمر بن عبد العزيز قالت لأخيها مسلمة : إنى قد اشتهيت أن أجد رابحة الولد

٢٢٩
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
ج - ٥
قال : ويحك بعد عمر قالت : لابد من ذلك قال لا جرم لا تشورن بك
الأزواج قالت: قد شورت منهم داود، وكان أعور قبيح المنظر فقال فى ذلك
الأحوص(١):
قريع قريش إذا يذكر
أبعد الأغر ابن عبد العزيز
ألا ذلك الخلف الأعور
تبدلت داود مختارة
٤٤٦ - حدثنا العباس بن الفضل الربعى قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم
عن الهيثم بن عدى ، قال : حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى ، عن
أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس ، عن المطلب بن أبى وداعة قال : كانت
ضباعة بنت الحرث تحت عبد الله بن جدعان فمكثت عنده زمانا لا تلد له فقال
لها هشام بن المغيرة المخزومى يوما فى الطواف : ما تصنعين بهذا الشيخ الذى
لا يولد له/ قولى له فليطلقك فقالت لعبد الله بن جدعان: ذلك وبلغ الشيخ ١٨٥
مقالة هشام فقال لها : إنى أخاف أن تتزوجى بهشام بن المغيرة قالت : فإن
ذلك على ألا أفعل فقال لها : فإن فعلت فإن عليك مائة من الإبل تنحرينها
بالحزورة وتنسجين لى ثوبا يقطع ما بين الأخشبين وتطوفين بالكعبة عريانة ،
قالت : لا أطيق ذلك فأرسلت إلى هشام فأخبرته الخبر فأرسل إليها ما أيسر ما
سألك أنا أيسر قريش فى المال ونسائى أكثر نساء بالبطحاء وأنت أجمل الناس
فلا تعابين فى عريك فلا تأبى ذلك عليه فقالت لابن جدعان : طلقنى
(١) هو الأحوص بن ثعلبة بن محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن محدعة بن حارثة
ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو ، وهو القائل :
وأبذل فى الحوادث صلب مالی
لجارى والمحالف إن دعيت
وذكره ابن الكلبى فى نسب الأوس . معجم الشعراء ( ص ٤٨) .

٢٣٠
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر اعتلال القلوب
فإن تزوجت هشام فعلى ما قلت فطلقها بعد استيثاقه منها فتزوجها هشام بن
المغيرة فنحر عنها مائة جزور بالحزورة وأمر نساءه فنسجن لها ثوبا يملأ ما بين
الأخشبين ثم طافت بالبيت عريانة أتبعها بصرى فقال المطلب : أبصرتها وأنا
غلام وهى تطوف بالبيت عريانة أتبعتها بصرى إذا أدبرت وأستقبلها إذا أقبلت
فما رأيت شيئا مما خلق الله أحسن منها وهى واضعة يديها على فخذيها وقريش
قد أحدقت بها وهى تقول :
کله وما بدا منه فما أحله
الیوم یبدو بعضه أو
٤٤٧ - حدثنا عمارة بن وثيمة المصرى ، قال : حدثنا أبى عن الهيثم بن
عدى عن ابن عباس قال : عاهد رجل امرأته وعاهدته ألا يتزوج الباقى منهما
١٨٦ فهلك الرجل / فلم تلبث المرأة أن تزوجت فلما كان ليلة للبناء بها نامت فى
أول الليل فأتاها آت فى المنام فقال :
حييت ساكن هذا البيت كلهم إلا الرباب فإنى لا أحييها
حتى تهون وما جفت مآقيها
قد كنت أحسبها للعهد حافظة
أن القبور توارى من ثوى فيها
استبدلت بدلا غیری وقد علمت
أمست عروسا وأمسى منزلى جدثا تحت التراب وإنى لا ألاقيها
فقامت المرأة فزعة فقالت : لا يجتمع رأسى ورأس هذا أبدا فاختلعت من
زوجها ودفعت إليه كل قليل وكثير هو لها .
٤٤٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذى قال: حدثنا نعيم بن حماد قال:
حدثنا جرير عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق عن عبد الله
ابن عمرو قال: قال رسول الله وَ له: ((أربع خصال من كن فيه كان منافقا
من إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، وإذا اؤتمن خان

٢٣١
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
ج - ٥
من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق))(١).
٤٤٩ - أنشدنى أبو بكر بن محمد بن على النحوى (٢) لإبراهيم بن
المهدی(٣) أو لغيره:
لحى (٤) الله من لا ينفع الود عنده ومن حبله إن مد غير متين
ومن هو ذو لونين ليس بدائم على عهده خوان كل أمين
(١) [ متفق عليه]
أخرجه البخارى كتاب الإيمان ، باب علامة المنافق (١ / ٣٤) ومسلم كتاب الإيمان،
باب خصال المنافق (١ / ٥٨ ) وأبو داود كتاب السنة ، باب الدليل على زيادة
الإيمان ونقصانه ( ٤ / ٤٦٧٨) والترمذى كتاب الإيمان ، باب ما جاء فى علامة
المنافق (٥ / ٢٦٣٢) والبيهقى فى السنن (٩ / ٢٣٠) وأحمد فى مسنده (٢ /
١٩٨) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
(٢) هو محمد بن ثابت بن يوسف بن عيسى أبو بكر النحوى الواسطى من أهل واسط
قدم بغداد وأقام بها مدة يقرأ على مصدق بن شبيب النحوى وطلب الأدب وسمع
الحديث من أبى العباس أحمد بن على بن المأمور وسمع من مشايخ واسط وعاد إلى
واسط يقرأ عليه بها القرآن والنحو وهو فقيه فاضل له معرفة حسنة بالنحو تخرج به
جماعة بواسط وأخذوا عنه . إنباه الرواة ص ٨٠ ج ٣ .
(٣) كنيته أبو إسحاق وأمه مولدة اسمها شكله أبوها من أصحاب المازيا وقد سبيت أمه
وحملت إلى المنصور فوهبها لمحياه أم ولده فربتها وبعثت بها إلى الطائف فنشأت هناك
فلما كبرت ردت إليها وأعجب بها المهدى فطلبها من محياه فولدت منه إبراهيم وكان
إبراهيم رجلا فهما عاقلا أديبا شاعراً راوية للشعر وأيام العرب خطيبا فصيحاً حسن
العارضة ، وكان أشد خلق الله إعظامًا للغناء وأحرصهم عليه وكان أشدهم منافسة فيه
وكان حسن الصوت مجيداً فى الغناء هو وأخته عّيه وكان يناظر إسحاق ويجادله فلا
يقوم له ولا يفى به وكانت بينهما منازعات لا تنقطع وكانا يجريان كل قبيح وماتا على
هذه الصورة من المنازعات والمناظرات . مختار الأغانى ( ص ٣٩٢ ج ١ ) .
(٤) لحا الله: هى فى القاموس المحيط ( لحاه ) أى شتمه ولحا الشجرة أى قشرها ومعناها
هنا لعنه الله أو محاه وأفناه . انظر القاموس المحيط (٤/ ٣٨٧).

باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر اعتلال القلوب
٢٣٢
١٨٧
٤٥٠ - وأنشدنى ابن على الطوسى :
ياسوتا للغدة المتكشفه تبارك ربی کیف جلّت عن الصفه/
نسيت وأنكرت الذى كان بيننا كأن لم يكن بينى وبينك معرفه
٤٥١ - حدثنا العباس بن الفضل ، قال : حدثنا العباس بن هشام الكلبى ،
قال عبد الله بن عكرمة : دخلت على عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أعوده
فقلت : كيف تجدك ؟ قال : أجدنى والله للموت وما موتى بأشد على من أم
هشام أخاف أن تتزوج بعدى فحلفت له أنها لا تتزوج بعده فغشى وجهه نور
ثم قال : الآن فلينزلن الموت متى شاء ثم مات ، فلما انقضت عدتها تزوجت
عمر بن عبد العزيز فقلت :
وإن تعست فللیدین والفم
فإن لقيت خيرا فلا يهنینها
قال : فبلغها ذلك فكتبت إلى قد بلغنى ما تمثلت بى وما مثلى ومثل أخيك
إلا كما قال الشاعر :
وهل كنت إلا والها ذات ترحة قضت نحبها بعد الحنين المرجع
فدع ذكر من قد وارت الأرض شخصه ففى غير من قد وارت الأرض مقنع
قال : فبلغ ذلك منى كل غيظ فحسبت حسابها فإذا هى قد عجلت وبقى
عليها من عدتها أربعة أيام فدخلت على عمر فأعلمته فانتقض النكاح وعزل
عمر عن المدينة(١).
٤٥٢ - حدثنا أبو يوسف الزهرى قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال :
(١) أخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان (١٤٥/١).

٢٣٣
باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر
ج - ٥
كانت امرأة من العرب تزوجت رجلا فكانت تجد به ويجد بها وجدا شديدا
فتحالفا وتعاقدا ألا يتزوج الباقى منهما ، فلما مات الرجل تزوجت فلامها
أهلها على نقض عهدها فقالت / :
١٨٨
قد كان حبى ذاك حبا مبرحا وحبى لذا إذامات ذاك شديد
وكانت حياتى عند ذاك حياته وحبى لدى طول الحياة يزيد
كذلك الهوى بعد الذهاب يعود
فلما مضى عادت لهذا مودتى
٤٥٣ - وأنشد أبو العباس :
وإن من الخلان من شحط النوى به وهو محمود الأخا أمين
ومنهم صديق العين أما لقاؤه فحلو وأما غيبه فظنين
تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن عليك شجا توذيك حين تبين

٢٣٤
باب العجز عن حمل الھوی
اعتلال القلوب
باب
العجز عن حمل الهوى وطلب الحيلة فى المخلص منه
٤٥٤ - حدثنا الحسين بن أيوب العكبرانى قال : حدثنا أبو عبد الله بن
أسباط قال : حدثنى دعبل قال : كنت بالثغر فنودى بالنفير فخرجت مع الناس
فإذا أنا بفتى يجد رمحه بين يدى فالتفت فنظر إلى فقال لى : أنت دعبل
قلت: نعم قال : اسمع منى بيتين فأنشدنى :
بين غزو وجهاد
أنا فى أمرى رشاد
والهوى يغزو فؤادى
بدنى يغزو عدوى
ثم قال : كيف ترى ؟ قلت : جيد قال : والله ما خرجت إلا هاربا من
الحب ثم التقينا فكان أول قتيل .
٤٥٥ - أنشدنى أبو جعفر العبدى (١):
١٨٩ إن الله نجانى من الحب لم أعد إليه ولم أقبل مقالة عاذل/
ومن لى بمنجاة من الحب بعدما رمتنى دواعى الحب بين الحبائل
(١) هو واحد ممن كانوا يجيزون الشعر عن طريق أبى العتاهية وله فى ذلك نوادر ومنها أنه
قال لأبى العتاهية أجز لى قول الشاعر :
و کان المال یأتینا فکنا
نبدره وليس لنا عقول
عقلنا حيث ليس لنا فضول
فلما أن تولى المال عنا
فقال أبو العتاهية :
فقصر ما ترى بالصبر حقاً
الأغانى ( ص ٨٢ ج ٤ ) .
فکل إن صبرت له مزيل

ج - ٥
٢٣٥
باب العجز عن حمل الھوی
قال أبو عبيد القاسم بن سلام : الحبائل الموت قال : قال لبيد (١):
ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل
حبائله مبثوثة لسبيله
يقول : وإذا أخطأه الموت فإنه يفنى يعنى الهرم .
٤٥٦ - وأنشدنى أبو عبد الله بن الدولابى :
دعوت ربى دعاء فاستجيب لنا كما دعا ربه نوح وأيوب
إن ينزع الداء من صدرى ويجعله فى صدر سلمى وحمل الداء تقطيب(٢)
أو يشف قلبى سريعا من صبابته فلا أحن إذا حنّ المطاريب
(١) هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن صعصعة وكنيته أبو
عقيل. وكان يقال لأبيه ربيع المقترين لجوده وسخائه قتله بنو أسد فى الحرب التى
كانت بينهم وبين قومه . وهو أحد شعراء الجاهلية المعدودين فيها المخضرمين ممن أدرك
الإسلام وهو من الأشراف الشعراء الأجواد ، الفرسان ، القراء ، المعمرين ، يقال إنه
عمر مائة سنه وخمسا وأربعين سنة وكان لبيد قد قدم على رسول الله وب لر فى وفد
بنى كلاب بعد وفاة أخيه أربد وعامر بن الطفيل فأسلم وهاجر وحسن إسلامه ونزل
الكوفة فى أيام عمر بن الخطاب رضى الله عنه ومات هناك فى آخر خلافة معاوية .
عمر تسعين سنة فى الجاهلية ، وخمسا وخمسين سنه فى الإسلام . مختار الأغانى
(٣٢١/٦) .
(٢) تقطيب : هى من قطب فلاناً أى أغضبه فالمعنى أنه يغضب لذلك . انظر القاموس
المحيط (١٢٢/١ ).

٢٣٦
باب دلالة المحبة وشواهدها
اعتلال القلوب
باب
دلالة المحبة وشواهدها
٤٥٧ - حدثنا على بن حرب الموصلى ، قال : حدثنا هارون بن عمران ،
عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبى هريرة رضى الله عنه .
وحدثنا سعدان بن يزيد البزاز قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، عن سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه عن أبى هريرة ، قال :
قال رسول الله وَ له: ((القلوب جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر
منها اختلف)) (١).
٤٥٨ - حدثنا محمد بن وهب بن إسماعيل المصرى ، قال إبراهيم بن
محمد النوفلى قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز الدراوردى ، عن على بن
أبى على اللهبى عن الزهرى عن عروة عن عائشة أن امرأة كانت بمكة تدخل
على نساء قريش تضحكهن فلما هاجر رسول الله وَّيه ووسع الله دخلت المدينة
قالت عائشة رضى الله عنها : فدخلت على فقلت لها : فلانة ما أقدمك ؟
١٩٠ قالت : إليكن/ قلت : فأين نزلت ؟ قالت : على فلانة امرأة كانت تضحك
الناس بالمدينة قالت عائشة: ودخل رسول الله وَ ي فقال: ((فلانة)) فقالت
عائشة: نعم فقال: ((على من نزلت؟)) قالت: على فلانة
(١) [صحيح ]
أخرجه مسلم كتاب البر والصلة ، باب الأرواح جنود مجندة ( ٤ / ٢٦٣٨) وأبو
داود كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس (٤ / ٤٨٣٤) وأحمد فى مسنده (٢/
٢٩٥) عن أبى هريرة بلفظ: ((الأرواح جنود مجندة .
. (

٢٣٧
ج - ٥
باب دلالة المحبة وشواهدها
المضحكة قال: (( الحمد لله إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما
تناكر منها اختلف)) (١) .
٤٥٩ - حدثنا حماد بن الحسن الوراق قال : حدثنا أبو داود الطيالسى قال:
حدثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عن على بن
أبى طالب عليه السلام قال : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما
تناكر منها اختلف(٢).
٤٦٠ - وروى عن عبد الله بن مسعود قال: لا تسألن امرءًا عن وده وانظر
ما له فى قلبك فإن لك فى قلبه مثل ذلك .
٤٦١ - حدثنا الوليد بن مضاء الموصلى قال : حدثنا محمد بن عمار ،
قال: حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا محمد بن علائة قال : حدثنى
حجاج بن الفرافصة عن أبى عمر زاذان عن سلمان أن رسول الله وَ له قال:
((القلوب جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)) (٣).
٤٦٢ - أنشدنى أبو الفضل :
(١) [ صحيح ]
أخرجه البخارى كتاب أحاديث الأنبياء ، باب الأرواح جنود مجندة (٣٣٣٦/٦).
(٢) [ضعيف ]
أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس (٩ / ٢٤٧٤١ كنز ) عن على ، والطبرانى فى
الأوسط (٥٢١٦) عن على .
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (١٤١١)، والضعيفة ( ٢٩٩٢).
(٣) أخرجه الحاكم فى المستدرك (٤ / ٤٢٠) وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه ، وقال الذهبى : عبد الأعلى تركه أبو داود .

باب دلالة المحبة وشواهدها
٢٣٨
اعتلال القلوب
إن العين تبدى الذى فى نفس صاحبها من الثناءة (١) أو ود إذا كانا
إن البغيض له عين يقلبها لا يستطيع لما فى الصدر كتمانا
وعين ذى الود ما تنفك مقبلة ترى لها محجرًا بشا وإنسانا
٤٦٣ - وأنشدنى أبو جعفر العدوى :
وما تخفى الضغينة حيث كانت ولا النظر الصحيح ولا للسقیم/
١٩١
أناملها وإن ذهبت غلاظ وأوجهها بها أبدا كلوم
٤٦٤ - حدثنى أبو الفضل الربعى قال : حدثنا خالد بن يحيى البرمكى : لو
لم يكن للمحبين شهيد على أنفسهم فيما يدعون من المحبة إلا ملاحظة
أبصارهم فى استدراك مواجدهم لكفاهم وأنشدنى :
وأحظه فيعلم ما أريد
يلاحظنی فیعلم ما بقلبى
٤٦٥ - وأنشدنى أبو جعفر العبدى صاحب الفراق :
إذا جعل الطرف الخفى لسانه جعلت له عينى لأفهمه أذنا
كفتنا بلاغات الحديث عيوننا وقمن بحاجات النفوس لنا عنا
٤٦٦ - وأنشدنى داود بن على الأزدى :
إذا نحن خفنا الكاشحين (٢) فلم نطق كلاما تكلمنا بأعيننا شزرا
نصد إذا ما كاشح مال طرفه إلينا ونبدى ظاهرا بيننا هجرا
(١) الشناءة: البغض، وشنأ فلانا أبغض ورجل شنائية وشنان وهى شنآنة وشنأى
والمشنوء: المبغض ولو كان حميلا . انظر القاموس المحيط (١٩/١).
(٢) الكاشحين : جمع كاشح وهو مضمر العداوة وكشح له بالعداوة : عاداه . القاموس
المحيط (٢٥٤/١ ) .

ج - ٥
٢٣٩
باب دلالة المحبة وشواهدها
فإن غفلوا عنا رأيت خدودنا تصافح أو ثغرا قرعنا به ثغرا
ولو قذفت أجسادنا ما تضمنت من الضر والبلوى إذاً قذفت جمرا
٤٦٧ - وأنشدنى محمد بن جعفر الدولابى :
جعلا الصدور لما تحن قبورا
ومراقبين يكاتمان هواهما
يتناسخان من الجفون سطورا
يتلاحظان تلاحظا فكأنما
٤٦٨ - حدثنى عبد الله بن سعد الأموى ، قال : حدثنا العباس بن الفضل،
عن أبى عوانة /، عن واقد بن المعتمر الضبى ، قال : رأيت رجلا يسعى بين ١٩٢
الصفا والمروة وهو يقول :
على خُفْية من حاسد ومراقب
فیاحبذا سعیی إلیھا مکاتما
إذا ما جلسنا بين لاح وخاذب
والله لا أنسى تكاتمنا الھوی
وليس لنا لفظ بغير الحواجب
يخاطبها طرفى فيفهم طرفها
فقلت : يا هذا ومالله حججت قال : وهل الحج إلا له ، ولكنها فيضة
صدر بحر من الحب ما ركب فيه أحد إلا غرق فاعذر من لو ابتليت بدائه
عذرك والله يا هذا لقد وصل إلى قلبى من ذكر لذة من أحب فى هذا الموضع
ما لم يوصله إليه شىء من النعيم ولو خلدت فى نعيم الدنيا كلها إلى انقضائها
ثم أغمى عليه ساعة ثم أفاق فقلت : ما أحل بك ما أرى قال : توهمتها
جالسة معى كعادتها ثم ذكرت بعد النوى فأصابنى ما رأيت هذا لذكرها على
البعد فكيف تظننى والشعب ملتثم قلت : أظن أكثر من هذا قال : إى والله بما
لا يحصيه إلا الرب تبارك وتعالى ، قلت : وما يبكيك ؟ وهذا فرحك ، قال:
أخاف انقطاع المنى قبل اللقاء فعذرته على الأمر ثم انصرفت وأنا له راحم .

باب دلالة المحبة وشواهدها
٢٤٠
اعتلال القلوب
٤٦٩ - وأنشد بعض أصحابنا / :
١٩٣
ولى سكن إن غاب أو غبت لم نجد لذى البأس عند البأس إنساً نؤانسه
كلانا يناجى فى الضمير حبيبه بالسن عشق لفظهن وساوسه
ومهما التقينا والوشاة فطرفه يخالس نحوى بالهوى وأخالسه
لعينى من عينيه عين تفردت بلحظى وأخرى للرقيب تحارسه
٤٧٠ - وأنشدنى أبو العباس الناشئ (١) لنفسه :
ولما رأين البين قد جد جده وأيقنّ منا بانقطاع المطالب
فعجن علينا من صدور الركائب
طلبن على الركب المحثين علة
كتبا أعجمنها بالحواجب
فلما توافقنا کتبن بأعین لنا
فلما قرأناهن سراطوينها حذار الأعادى بازورار (٢) المناكب
(١) هو عبد الله بن محمد وهذه كنيته ، وقد كان صاحب خمر وصاحب شعر مجيد
سمعته إحدى الجوارى وكانت حسنة الصوت وهو يقول :
وأشفقت من عذل العذل
حجرت فأشمت بی الحاسدين
حتى قال :
من السکر منها ولا عذر لى
أديرا المدام ولا يدلى
وكانت تهواه ويهواها فخرجت معه على غفلة من مولاها واحتبسها عنده شهراً ثم
ردها. طبقات الشعراء لابن المعتز ( ص ٤١٧ ) .
(٢) ازورار: أى مَيْل وازورّ عن الشىء انحرف وعدل .